لاحقة قسطموني
— 98 —
أخي فيضي..
إنْ أردتَ التشبُّه بأبطالِ ولايةِ "إسبارطة" فعليك أن تكون مثلَهم تمامًا؛ فلقد كان معنا في السجن شيخٌ مرشدٌ مرموقٌ من أولياء الطريقة النقشبندية، وكان يتحلى بشخصيةٍ جذابةٍ رحمه الله، وقد جالَسَ نحو ستين طالبًا من طلاب رسائل النور طَوالَ أربعةِ أشهرٍ لاستمالتهم إلى الطريقة، فلم يستطع أن يجتذب إلا طالبًا واحدًا بصورةٍ مؤقتة، أما البقية فظلوا مستغنين عن هذا الشيخ رغم جاذبيته، إذْ كانت الخدمةُ الإيمانيةُ القَيِّمةُ الساميةُ لرسائل النور تكفيهم وتغمرهم بالطمأنينة.
نعم، فلقد أَدركتْ بصائرُ قلوبهم النَّفَّاذةُ حقيقةً مُفادها أن الخدمة من خلال رسائل النور تُنقِذ الإيمان، أما الطريقة والمَشْيَخة فتُنِيل مراتبَ الولاية، وأن إنقاذ إيمانِ شخصٍ واحدٍ أهمُّ وأجزلُ ثوابًا من ترقيةِ عشَرَةِ مؤمنين إلى درجةِ الولاية؛ لأن الإيمان يُنيل السعادةَ الأبدية، فيُحقِّق للمؤمن مُلكًا باقيًا أعظمَ من كرة الأرض بأجمعها، أما الولاية فإنما تُوَسِّع جنةَ المؤمن وتَزيدها إشراقًا؛ فكما أن جَعْلَ شخصٍ ما سلطانًا هو أرفعُ من جعلِ عشَرةِ جنودٍ قادةً، فإن إنقاذ إيمان شخصٍ واحد هو خدمةٌ أعظمُ أجرًا من ترقيةِ عشَرةٍ إلى مقام الولاية.
فهذا هو السِّرُّ الدقيق الذي أبصرَتْه قلوبُ إخوانك في "إسبارطة" وإن لم تَرَه عقولُ بعضهم، ولهذا آثَروا صحبةَ مسكينٍ خطَّاءٍ مثلي على صحبة الأولياء، بل حتى على صحبة المجتهدين إن وُجدوا.
وبناءً على هذه الحقيقة، فإنه لو جاء إلى هذه المدينة قطبٌ أو غوثٌ أعظم، فقال لك: سأُرَقِّيك في عشَرَةِ أيامٍ إلى درجةِ الولاية، فتركتَ رسائل النور وذهبتَ إليه، ما أمكنك أن تكون رفيقًا لأبطال "إسبارطة".
٭ ٭ ٭
— 99 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حاصلِ ضربِ حروفِ ما أرسلتم إلينا من الرسائل في عاشراتِ دقائقِ ليلةِ الرغائب هذه وليلةِ المعراج وليلةِ البراءة وليلةِ القدر وأعطاكم الله بعددها ثوابًا وحسنات.. آمين
إخواني الأعزاءَ الأوفياء، وأصحابي المضحِّين الصادقين..
أولًا: نهنِّئكم بهذه الشهور الثلاثة المباركة وما فيها من ليالٍ نفيسةٍ مباركة، ونسأل الله تعالى أن يُثيبَكم بكلِّ ليلةٍ ثوابَ ليلةِ الرغائب وليلةِ القدر، آمين.
ثانيًا: نسأله سبحانه وهو أرحم الراحمين أن يجزيَكم بكل حرفٍ من هداياكم النيِّرة ألفَ حسنة، وأن يُسبِغ على روح أخينا "عاصمٍ" ألفَ رحمة، آمين.
ثالثًا: الحقُّ أن القلم الخُسْرَويَّ یی وهو قلمٌ ذو كرامة، ومفتاحٌ ذهبيٌّ لكنوز القرآن المعجِز البيان ورسائلِ النور یی يُبرِز الحُسْنَ المكنونَ في "المعجزات الأحمدية" ويُجلِّيه للأنظار بغايةِ الجمال والبهاء، نسأل الله تعالى أن يكتب لهذا القلم التوفيق والدوام في هذه الخدمة، آمين.
"المعجزات القرآنية" التي خَطَّها "عليٌّ الصغير" الذي يتحلى بروح "عليٍّ الكبير" بطلِ "هيئة المباركين"، قد تَبوَّأتْ موقعَها دُرَّةً باقيةً تُطابِق "المعجزات الأحمدية" في التوافُق، نسأل الله تعالى أن يُحسِن إلى كاتبها بكلِّ حرفٍ عشرَ حسنات، آمين.
الهدايا النيِّرةُ الجميلةُ التي بعث بها "محمد طاهري" إلى هذه النواحي قَيِّمةٌ جدًّا، بارك الله به بطلًا لی"أتابك" وخيرَ خَلَفٍ لی "لطفي الصغير"، ونسأل الله الرحمٰنَ الرحيمَ أن يرحمه ووالدَه بكلِّ حرفٍ وكلِّ كلمةٍ من خزينة رحمته، آمين.
سيُكمِل "حسن عُلْوي الآيدِني" بقلمه القويِّ الوظيفةَ النوريةَ التي خلَّفها المرحوم "عاصم"، وسيُدخِل السرور بهذا القلم الجميل على روح "عاصم" و"لطفي"، أما هديتُه
— 100 —
الصغيرة فقد تَبوَّأتْ موقعًا كبيرًا، إذْ أشعرتْنا بخدماتٍ قَيِّمةٍ له في المستقبل، جزاه الله خيرًا ورضي عنه، آمين.
كنتُ أريد كتابة رسالةٍ جوابًا عن رسالةِ ركنٍ مهمٍّ من أركان رسائل النور، يعيش معها معنًى، ويتبوأ منها موقعًا مهمًّا بأسئلته فيها، وهو أخونا "رأفت"، وأخرى جوابًا عن رسالةِ "خسرو" المشرِف على روضة الورد المحمدي لی"مصنع الورد"، لكن الوقت لم يسمح بذلك.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
سُرِرْتُ برسائلكم سرورًا لا أستطيع تعريفَه، خصوصًا ما تحدثتْ عنه رسالتا "خسرو" القَيِّمتان من توسُّعٍ فوق العادة لرسائل النور في قرية "حاجي حافظ"، وأنا أحتفظ برسالتَيه هاتين كرُقْيةٍ وحُجَّةٍ قاطعةٍ تُعرَضان على الطلبة في هذه النواحي للحثِّ والترغيب.
وكما أن رسائل النور معجزةٌ معنويةٌ للقرآن الكريم، فإن قلم "خسرو" كرامةٌ قويةٌ لرسائل النور، فهذا ما نُصدِّق به هنا كلَّ يوم، وكنا نريد كتابةَ رسالةٍ مطوَّلةٍ جوابًا عن رسالة "خسرو"، لكنا لم نوفَّق لمطلوبنا.
رسالةُ "عليٍّ الصغير" من أبطال "المباركين" منَحَتْني أملًا كبيرًا؛ وكذا خبَرُ ابن شقيقِه الأكبَرِ المباركِ المعتبَرِ "مصطفى خُلُوصي" الخَلَفِ التامِّ للمرحوم "عبد الرحمن"، فما يقوم به ابنُه المباركُ الحافظُ "أحمد" من خدمةٍ لرسائل النور على نهج أبيه وعمِّه قد أدخل عليَّ فرحًا كما لو أن "عبد الرحمن" عاد إلى الحياة من جديد.
أما بطلا "أراس": "طاهر" و"عبد الله چاويش"، فقد ملآ شواغِر التلميذَين القيِّمَين العريقَين في "أراس أتابك": "لطفي" و"ذَكائي"، وقد بدَّدا بخدماتهما لرسائل النور قلقي بشأن "أراس".
— 101 —
تأثرتُ لمرضِ "حسين بن إسماعيل".. سيكون بإذن الله "لُطفيًّا" تامًّا، وسيؤدي خدماتٍ كثيرةً إن شاء الله.
رسائلكم المرسَلةُ إلى هنا تُدرَج في "المَلاحق" بعد تنسيقها بعضَ الشيء.
نرسِل إليكم حاشيةً على "رسالة الحجاب"، ومعها كلمةٌ أُخطِرتْ إلى القلب فجأةً حول حقيقةٍ مُجمَلةٍ في الاستنباط الغيبي في رسالة "سِرّ إنا أعطينا" الخصوصية.
هذه الشهور الثلاثة تُكسِب عُمرًا يَنوف على ثماني سنة، ولا شك أن المجاهدين أمثالَكم سيَسعون لاغتنامها، فنسأل الله تعالى لكم أن يجعل كلَّ ليلةٍ منها قَيِّمةً قِيمةَ ليلةِ المعراج وليلةِ البراءة وليلةِ القدر، آمين.
٭ ٭ ٭