Risale-i Nur

لاحقة قسطموني
— 4 —
من كُلِّياتِ رَسَائِل النُّور
مِن المكتوب السابع والعشرين
مُلحَقُ قَسْطَمُونِي
تأليف
بديع الزمان سعيد النورسي
ترلمسلمي محمد أبو الخير السيد
— 5 —
باسمه مَن تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السا، وقديكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حروفِ رسائلِ النورِ المكتوبةِ والمقروءةِ والمُتمثِّلةِ في الهواء إلى يوم القيام، آمين.
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين.. أصحابي اٍ في فَ الأقوياءَ المُخلِصين في الخدمة القرآنية والإيمانية..
أَحمَد الله وأشكره بلا حدٍّ أنْ حَقَّق بكم أملي في "رسالة الشيوخ"، وصدَّق بكم دعواي في "رسالة الدفاعات".
أجل، للهِ الحمدُ بعدد الذَّرَّات من الأَزَلهم المالأبد أنْ أَحسن بكم إلى رسائل النور نُظراءَ لی"عبد الرحمن"، فأنتم عشراتٌ أو مئاتٌ في العَدد، لكنَّكم أُلوفٌ في المَدد.
إخوتي.. يا مَن هم معي وفي خنَتْ عا أنساهم.. حين أرى أشخاصًا أفاضلَ أمثالَكم، يُجِلُّون الحقيقةَ ويَقْدِرونها حقَّ قدْرِها، ويأخذون برسائل النور حَمَلةً وأُمناءَ ووارثين في منتهى الجِدِّية، وينهضون معي بوظيفتها القرآنالباب،إيمانية، ويؤدونها أفضلَ مني إخلاصًا وعزيمةً.. أستقبل أجلي بكمال الفرح والسرور، وأرقُب موتي بطمأنينة، وأمضي إلى قبري مرتاح القلب والبال.ر، لكنني أراكم في اليوم مراتٍ ومرات.. أراكم في كتاباتكم وخِدماتكم التي لا تَبرَح خاطري فأُطَمْئن بها شوقي إليكم؛ وبمقدوركم أنتم كذلك أن تلتقوا أخاكم المسكينَ هذا وتجالسوه في "الروجدتُه إذْ لا يَمنع من مجالسةِ أهلِ الحقيقة زمانٌ ولا مكان، حتى
— 6 —
لو كان أحدُهم في الشرق والآخَرُ في الغرب، أو كان أحدُهم في الدنيا والآخَرُ في البرزخ، لأن الرابطة الإيمانية والقرآنية أشبهُ بأثيرةً، ثميٍّ يُمكِّنهم من محادثةِ بعضِهم بعضًا.
بارك الله بالقلم العَلَويّ، فإن كراماتِه قد صَدَّقتْ في هذا الزمان توقيعَ الكرامات العَلَوية على رسائةٍ تربر؛ وبارك الله بالقلم الخُسْرَوي، فإنه مفتاحٌ ذهبيٌّ للقرآن، أسدى إليه خدمةً جليلةَ الشأن، وجَلَّى كرامةً من كراماتِ المعجزات الأحمدية ظاهرةً للعِيان؛ ولسنا وحدَنا مَن يُسَرُّرَفها بل يُسَرُّ به الملائكةُ والروحانيون أيضًا.
وَرَدني مؤخَّرًا سؤالٌ من "المباركين" أصحابِ الأقلام الألماسية، وليس عندي جوابُه الآن، فإنْ أُعْطَه يأتِكم؛ أما إخواني الأعزاءُ الذين أَذكرهم عم والأوام كی"رشدي" و"رأفت" و"سليمان" و"ب م" و"ح ق" و"عبد الله" وغيرِهم ممن لم أذكر أسماءهم، فلا يَكُنْ في صدرهم حرجٌ من عدم حديثي إليهم بشكلٍ خصوصي، فنحن مضطرون للأخذ بالاحتياط والحذر بما يتناسب مع عظَمَةِ خدمتكم وأهميَّتِهاذه الل يتناسب مع قوة المعارضين وشيطنتهم.
الأُخوَّة والتفاني بين الحافظ "علي" و"خسرو" أَشعَرَتْني أنكم صرتم مَظهرًا لسرِّ "رسالة الإخلاص"، فقَوَّتْ آمالي فوق العادة.
كنت سأكتب المزيد، لكنني اختصرت، لأن أحدَهم متوجِّهٌ إلى مكتب البرنها حان على عجَل.
المحتاجُ إلى عائكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 7 —
باسمه سبحانه..وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة اللهمن نِعته بعددِ عاشراتِ دقائقِ أيامِ الفِراق
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. أصحابي أُولي القوة والدِّراية في الخدمة القرآنية..
إن هذا الزمان زمانُ الجماعة، وإن الأهمية والقيمة هما بحسَب الشخص المعنوي، فلا ينبغي إيلاءُ الي بها ِ لماهيَّةِ الشخصِ الماديِّ الفرديِّ الفاني، لا سِيَّما إنْ كان شخصًا عاجزًا مثلي، فإنَّ إيلاءَه أهميةً تَفُوقُ قيمتَه ألفَ درجة، هو كتحميل كاهلِه الذي يَنوء بحَملِ رطلٍ واحدٍ آلافَ الأرطال، فلا جَرَمَ يمان؛ ْسَحِق تحتها.
إن رسائل النور قد أَثبتتْ بوقائعَ وتجارِبَ كثيرةٍ أنها معجزةٌ قرآنيةٌ قادرةٌ على تنوير هذا العصر، بل المستقبل.. أثبتتْ هذا حتى لمن كان أعمى، فلله الحمدُ كثيرًا، ولهذا فما قُلتموه في مدحها والوصي" عليها هو في محلِّه تمامًا، أما ما أَوليتموني إياه فلستُ أرى نفسي جديرًا ولا بواحدٍ بالألف منه، فإنْ كان لي أن أفخَر، فإنما أفخَر یی باسم رسائل النور یی بمَظهريَّتي لنعمةٍ وولا يو عظيمَين تَحقَّقا باشتراكِ طلابٍ أربابِ حقيقةٍ أمثالِكم، وبجُهدهم وسعيهم الدؤوب، فهذا ما أفخَر به إلى الأبد.
أخي "صبري" مسؤولَ مرفأ النور.. أنا أيضًا لي اشتراكٌ في مُجالستكممد للهالثلاثة: "صبري" و"سليمان" و"خسرو"، لي اشتراكٌ فيها بجهتَين، بل بثلاثِ جهات.
أخي الحافظ "علي" صاحبَ مصنع النور.. رسالتُك الرائعةُ بدتْ لي بديعةً شريطةَ استبعاد شخصالبشر تي لا أهمية لها.. لقد أظهرَتْ رسالتُك أن درايتَك الخالصةَ العاليةَ في تَرَقٍّ، فقلتُ: هذا "عليٌّ" واحدٌ فيه كثيرٌ من أمثال "عبد الرحمن".
إخواني المنوَّرين المبارَكين "عليًّا الصغير" و"المياة الن".. رسالتكم كرسالة "عليٍّ الكبير"، تُعبِّر عن حقيقةٍ عجيبةٍ هي حقٌّ بخصوص رسائل النور، لكنْ ليس من حدي أن أدخل في تلك الحدود.. نعم، ثمة رجالٌ أفذاذٌ عِظامٌ بأشخاصإن ثمةائفهم،
— 8 —
كالغوث الأعظم الشيخ الگيلاني، وكالإمام الغزالي والإمام الربَّاني وأمثالِهم، صَدَّقوا البيان القائل: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، صدَّقوه فعلًا بإرشاداتهم ومؤلَّفاتهم القَيِّمة، وقد كان زمانُهم بجهةٍ ما زمانَ الفردية، ولهذا قضفي هذهكمةُ الربانيةُ بإرسال أمثال هؤلاء الأفذاذ القُدسيين الفريدين لنجدة الأمة؛ أما اليوم، حيثُ الزمانُ زمانُ الجماعة، وحيث الوظيفةُ الإيمانيةُ نفسُها محفوفةٌ بظروفٍ صعبةٍ وعقباتٍ كَؤودٍ جَمَّة، فقلًا منتِ الحكمةُ الربانيةُ رسائلَ النور بمثابة شخصٍ معنوي، وبعثتْ تلاميذَها الذين يُمثِّلون بسرِّ التسانُد معنى "الفرد الفريد"؛ وبناءً على هذا السر، فليس لجنديٍّ بسيطٍ مثلي وظيفةٌ لدى مقام المشيرية الجليل سوى وظيفةٍ في الخطوط الخلفية.
أخي "رأفيِّ النتُ أشتاق إلى لقائك وأحتاجه مرةً على الأقل كلَّ أربعة أيام، وها نحن لم نستطع أن نلتقي لقاءً خصوصيًّا إلا بعد أربع سنين!! إنَّ مَن يَخدُمون رسائل النور مثلَك خدمةً جليلةً بكلماتهم القَيِّمة المؤثِّرة وأقلامهم القوية اللطيفة، هم مخاطَبون معنويالنور ي خاطري في كل وقت، وأصحابٌ حاضرون عندي خيالًا.
الانتشارُ الباهرُ المؤثِّرُ لرسائل النور يَلفِت الأنظار، وهذا يتطلب مزيدًا من الاحتياط والحذر في هذه الآونة.
يَحسُن أن تُرسَل "رسالةُ تعلأخرويأطفال" و"رسالة الاقتصاد".
أُسلِّم على جميع إخواني لا سيما الخواص.. أُسلِّم عليهم وأدعو لهم فردًا فردًا.. ولأجلهم یی وهم الأعزاء المباركون یی أدعو لأقربائهم وقُراهم وأُشرِكهم في مكاسبي المعنوية مع أقربائي وقباسمه ٭ ٭ ٭
— 9 —
إخواني الأعزاءَ الصادقين الأوفياء المُضحِّين..
لم أستطع مراسلتَكم لكوني تحت مراقبةٍ وتضييقٍ وعزلٍ فوق العادة، لكني أشكر خالقي الرحيمَِح والدٍّ أنْ أَحسن إليَّ بصبْرٍ وتحمُّلٍ أفشلا مكائدَهم.
وبالرغم من أن كلَّ شهرٍ من زمانِ فراقِنا هنا ثقيلُ الوطأةِ ساحقٌ كأنه سنةٌ من سجنٍ انفرادي، إلا أن العنايةَ الإلٰهيةَ قد حوَّلتْ كلَّ يومٍ من أيامي إلىاتٍ حزمن عمرٍ سعيدٍ ببركاتِ دعائكم، فلا تقلقوا بشأن راحتي، فألطافُ الرحمة مستمرة.
أخي "صبري".. كن صبورًا، لا تهتمَّ لمرضك الوهمي العصبي، فإنه ليس بذي بالٍ ولا ضرر، وهو مع الد سببٍ لشفاء غيرُ خَطِرٍ ولا ضارّ؛ لأن الخواطر إن كانت سيئةً فهي كالصُّوَر المُتمثِّلة في المرآة، فكما أن النجاسةَ المُتمثِّلةَ في المرآة ليست نجِسة، وصورةَ الأفعى فيها لا تَلدغ، ومثالَ النارِ لا يُحرِق، فكتوفيقٍ يَرِدُ على مرايا القلب والخيال من خواطرَ رديئةٍ أو قبيحةٍ أو كُفْريَّةٍ بغير رضًا ولا اختيار، فإنها لا تَضُر، ومن المقرَّر في علم الأصول أن تَصَوُّرَ الكفر ليس بِكُفر، وتَخيُّلَ الشَّتم ليس بِشَتْم.
أما الخواطر الحسنة، فإنها لمَّا كانتلشكرِ،نيةً كان تَصَوُّرها وتَخيُّلُها حَسَنًا كذلك، لأن مثالَ النُّورانِيِّ في المرآة يَعكِس الضياء، إذْ له خاصيتُه؛ بخلافِ مثالِ الكثيف، فإنه مَواتٌ لا حياة فيه ولا تأثير له.
وأما سائر التألُّمات الروحية فهي سَوطٌ ربانيٌّ للتعوي أكتب الصبر والمجاهدة؛ إذْ من قواعد الترقي المقرَّرةِ لدى أهل الحقيقة: ورودُ حالات القبض والبسط من تجلي الجلال والجمال على أهل اليقظة، ليكون العبد جامعًا بين الصبر والشكر، موازِنًا بين الخوحرب ليجاء، لكيلا يَركَن إلى مَحض الأمن، ولا يسقط في هُوَّة اليأس.
أُقدِّر لی"توفيقٍ الشامي" أخذَه بالاحتياط والحذر، لكنْ لا بد له من الاستمرار في أجوره، كي تُكتَب خِدماتُه القَيِّمةُ السابقةُ في سِجلِّ أعماله بصورةٍ دائمة؛ وشكرًا كذلك أن مباشرته وظيفتَه بقلمه الألماسي أَدخَلت على قلبي السرور والأمل، وذكَّرتني بأيام "بارلا"، وهَيَّجت إليها الشوقَ والحنين.
— 10 —
حاشية أخي "صبري".. لجموعهاعلى رسائل النور من وظيفة الإمامة، فلا تَستقِلْ منها الآن، بل استمرَّ عليها بِنيَّة العمل بالرُّخصة.
أخي "خسرو".. سُررتُ كثيرًا ببيانك التامِّ لقيمةِ "الشعاع الخام، أولُديرِك له، وفرِحتُ أيَّما فرحٍ لكتابتك مصحفًا مُذَهَّبًا للمرة الثانية، أما نَسْخُك الرسائلَ الجديدةَ لأجلي فقد أبكاني من الفرح والامتنان.
(حاشية): من ألطاف البركة العجيبة أن "خسرو" المنتسبَ إلى رسائل لهمة وبوصفه كاتبَ "مصنع الورد" أرسل إليَّ قبل سنتين ونصفٍ زجاجةً صغيرةً من دُهن الورد، وما تزال إلى الآن بقيةٌ منه لم تَنفَد رغم دوامِ استعمالي له، ويَشهد على هذه البركةِ أخوكم "أمين"، وهو الآن عند#231
اكم السلام.
الأخبارُ المُطَمْئِنةُ التي تتحدث عن سلامة "رشدي" و"رأفت"، وما يتحليان به من صدقٍ ووفاءٍ وثباتٍ قد بدَّدت هواجسي الحزينة.
إنني لأجل طلاب "إسبارطة" أدعو لی"إسبارطة" مع دعائي لقريتي "نُورْس"، بل أدعو لأمواتها كما أدعو لأ "صبرينُورْس"، وأنظر إلى هذه الولاية نظرتي إلى بلدي ووطني الحقيقي.
أخي الجادَّ الدَّؤوب "علي".. آمُل أن يَظهر من فعاليتِكم الخالصةِ الجادَّلَّ ذيرٌ من طلابِ رسائل النور الثابتين الراسخين مثلِكم، يأخذون بها ويستمرون عليها.. بلِّغوا سلامي لعموم إخواني ممن عرفتُ یی كعبدِ الله یی وممن لم أعرف، وبلِّغوهم أني أُش طبقةُفي جميع مكاسبي المعنوية؛ وإنني على ارتباطٍ وثيقٍ بإخوانٍ لي أعزاءَ كتبتُ أسماءهم في خاطري لا في رسالتي.
إخواني.. الحذرَ الحذر.. المنافقون كُثْر، فاكتموا أمرَ المراسلات ما اِن توج، لئلا يصيب خدمةَ رسائل النور ضرر.
وَرَدني كثيرٌ من الحقائق الهامة، لكنها مع الأسف ذهبتْ كما أتتْ من غير أن تُكتَب أو تُقيَّد، إذْ إني أعيش هنا وحيدًا تمامًا.
آلاف إحداهليمات والدعوات للإخوة الخالصين الجادِّين المباركين الدَّؤوبين
— 11 —
في "قُولَه أونو"، وللطلاب الكُثْرِ الصادقين النشيطين في "إسلام كوي"، ولأصحابي الأعزاء الأوفياء في "بارلا"، ولإخواني المضحِّين الأوفياء في "أغيردِر" لا سيما "محمد" "محمد"، ولسائر إخواني كافة.
أخوكم المعتمِدُ بقوةٍ على دعائكم
والمحتاجُ إليه كثيرًا
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الصِّديقين الأوفييرةٍ فُضحِّين.. أصحابي أُولي القوة والشأن والجِدِّ والكفاءة في خدمة الإيمان والقرآن.. لَأنتم مَبعثُ سُلواني في هذه الدنيا، قد حققتم الآمالَ الكبيرةَ التي عقدتُها عليكم، فجزاكم الي على َ الجزاء، ورضي عنكم أبدًا، آمين.
مُرسَلاتكم، لا سيما "الكلمة العاشرة"، عادتْ بنفعٍ جزيلٍ هنا، حتى إني لو كان بمقدوري لكافأتُكم على كلِّ صحيفةٍ منها بهديةٍ قَية.. فعلقد التقيتُ بهذه الرسائل بعد غيابٍ طويل، فكنتُ أقرأ إحداها فأقول: هذه أَحسَنُها، ثم أطالع الأخرى فأقول: بل هذه أَحسَنُها.. وهكذا رسالةً تِلْوَ أخرى حتى حِرْتُ، ثم تَيقَّنتُ أنه لا مفاضلة بين أجزاء رسائل النور، إذْ لكلِّ رفون تحرئاسةٌ في مقامها، وهي بمجموعها معجزةٌ قرآنيةٌ معنويةٌ تُنوِّر هذا الزمان.
أجل، إن رسائل النور بمجموعها مرشدٌ معنويٌّ علميٌّ جليلٌ لهذا العصر، ولها یی كسائر المرشدين الأفذاذ الكبار یی كداية ي عظيمةٌ تُوافق ماهيتَها وتُناسب الحقيقةَ العلمية، وذلك في مجالاتٍ عدةٍ لا سيما في إظهار الحقائق الإيمانية وانتشارها، بل ثمة أماراتٌ ووقائعُ كثيرةٌ أورثتْنا قناعةً قاطعةً بأن كثيرًا من رسائلها لكلٍّ منها كراماتٌ تخصُّها، كرسالٌ حقيقعجزات الأحمدية" التي لها ثلاثُ كراماتٍ ظاهرة، و"الكلمةِ العاشرة"، و"الكلمةِ التاسعة والعشرين" و"الآيةِ الكبرى" وغيرِها.. بل إن الوقائع المتعددة لا تُبقي شبهةً في نجدةِ رسائلِيم، وهِ طلابَها عند سَكَرات الموت كمرشدٍ لإنقاذ إيمانهم.
— 12 —
شاهدتُ وتيقَّنتُ أن "حزب النور الأكبر" مثالٌ على أن تَفكُّر ساعةٍ يَعدِل عِبادةَ سنةٍ تَنفُّلًا، (حاشية): ورد في صدر المنزل الثالث من "الآية الينا" طقولُ الإمام أحمد الفاروقي عن رسائل النور: "سيَظهر مِن المتكلِّمين شخصٌ يُثبِت كافَّة الحقائق الإيمانية ويُبيِّنها بمنتهى الوضوح"؛ وقد أَظهَر الزمانُ أن هذا الشخص ليس رجلًا بعينه، بل هو رسا العلمنور، وإنما شاهَدَ أهلُ الكشف في كشفياتهم رسائلَ النور في صورةِ تَرجُمانِها الذي لا أهمية له، فقالوا: إنه رجل. وكنت أريد إرسالَه إليكم هو و"الحزب القرآني الأعظم"، لكن الأخير طويلٌ جدًّا لم أستطع استكتابَه، أما "الحزب الأكبر" فقد هَممتُ أن أترر من يم انصرفتُ عن ذلك، إذْ رأيت أن إخوةً أمثالَكم لا يحتاجون إلى الترجمة، فسأرسِلُه إليكم بصورته العربية إن شاء الله.
القطعةُ التي أرسلتُها إليكم من قَبْلُ بعنوان: "خلاصة او ما بالأول للآية الكبرى" هي أساسُ هذا الحزب، ثم لمَّا أُضيف إلى هذا الأساس فِقْراتٌ يسيرةٌ وقيودٌ بغير اختيارٍ اتخذ شكلًا آخَر فانبسط وازدهر، وأضاءت معانيه، لَمعتْ شهادةُ التوحيد فيه، فكان مثالًا مُصغَّرًا لی"الآية الكبرى"، وصار يورث روحي وقلبي وفكري انشراحًا عظيمًا، حتى لقد قرأتُهقراءةَ تفكُّرٍفي أشدِّ أوقاتِما أنتتي ومَلالتي فشعرتُ ببهجةٍ غامرةٍ وهِمَّةٍ عالية.
هذه كلمةٌ كتبتُها جوابًا عن سؤال، أُبيِّنها، لعل في بيانها فائدةً لكم.
سأل بعضُ الأفاضل ممن يطالعون بكثرةٍ دواوينَ الأولياء ومصنفاُ شخصًلماء، فقال: لماذا نجد في رسائل النور ذوقًا وشوقًا وإيمانًا وإذعانًا أقوى مما نجده في تلك الكتب؟
الجواب: إن معظم دواوين الأكابر السابقين، وكذا بعضُ مصنفات العلماء، إنما تتحدث عن نتائج القين شخوالمعرفة وثمراتِهما وفيوضاتِهما، إذْ لم يكن في زمانهم هجومٌ على أسس الإيمان وأصوله، وكانت أركان الإيمان راسخةً لا تتزعزع؛ أما اليوم، فهناك هجومٌ جماعيٌّ شديدٌ على أسس الإيمان وأركانه، ومعظم تلك الدواوين والالسياسات تخاطب الأفراد وخواصَّ المؤمنين، ولا تستطيع دفعَ هجوم هذا الزمان الرهيب.
— 13 —
أما رسائل النور، فإنها یی بوصفها معجزةً معنويةً للقرآن یی تُنقِذ أسسَ الإيمان، وتَنهض بمهمدًا فرات الإيمان، وتحقيقه، وحفظه، وتخليصه من الشبهات.. لا بالتعويلِ على الإيمان التقليدي الموجود، بل بإقامةِ الأدلةِ الكثيرةِ القاطعة، والبراهينِ الواضحةِ الساطعة، ولهذا يَحكم الناظرون فحدوا فين الإمعان أنها لازمةٌ لكلِّ شخصٍ في هذا الزمان لزومَ الخبز والدواء.
إن تلك الدواوين تقول: كن وليًّا وشاهِد.. اِرتَقِ في المقامات وان شهرٍ خُذِ الأنوار والفيوضات.
أما رسائل النور فتقول: كن مَن شئت.. انظر وشاهد.. افتح عينَيك فحسب.. شاهِدِ الحقيقة.. أنقِذ إيمانَك مفتاحَ السعادة الأبدية.
ثم إن رسائل النور تسعى لإقناعِ نَفْسِ تَرجُمانها أولًا، ثم تَنظر إلى الآخَرين، ولالةٍ يأن الدرس الذي يُقنِع نفسَه الأمَّارةِ تمامًا، ويزيل وسوستَها بالكامل، لَهُو درسٌ قويٌّ خالصٌ للغاية، بحيث يَقدِر على صَدِّ وهَزْمِ الضلالةِ بشخصِها المعنويِّ الرهيبِ الذي اتخذ شكلَ الجماعة في هذا الزمان.
ثم إن رسائل الناتِ التسير سَيْرَ العقلِ والنظرِ وحدَه كما هي الحال في مصنفات العلماء، ولا تنحو مَنْحى الكشوفات والأذواق القلبية وحدَها كما هي حالُ الأولياء، وإي"، وذنْهج نهجَ الاتحاد والامتزاج بين العقل والقلب، والتعاونِ بين الروح وسائرِ اللطائف، فتُحلِّق إلى الأَوج الأعلى، وتَبلُغ مبلغًا لا تَبلغه خطواتُ الفلسفة المعترضة، بل لا يَطمح إليه نظرُها، فتَعرِض الحقائقَ الإيمانيةَ جَل مدخنة حتى لِعَينِ الفلسفةِ العوراء.
٭ ٭ ٭
— 14 —
إخواني الأعزاءَ الصِّدِّيقين الأوفياءَ حقَّ الصدق والوفاء..
لَأنتم مَبعثُ سُلواني وسروري في هذه الدنيا، فلولاكم ما تحمَّلتُ العذاب طَوالَ هذه السنين الأربع، (نوَورثني ثباتُكم وصمودُكم متينَ الصبر والتحمل.
وَرَدَ إلى الخاطر أربعُ نِقاطٍ فجأةً..
الأولى:إخواني.. هذه الزلزلةُ هي في اعتقادي معجزةٌ قرآنيةٌ كشقِّ القمر، فقد وقعَتْ على هيئةٍ تُجبِر حتى أعتى المتمردين على والأويق.
الثانية:لم يَعرِف التاريخُ جماعةً كطلابِ رسائلِ النور قاموا في مسلك الحق والحقيقة بأعمالٍ جَمَّةٍ جليلةٍ، ونَجَوا من المِحَن بمَشاقَّ قليلة؛ فإن مَن قاموا بعُشر خِدمتنالتَينوا عشرةَ أضعافِ ما قاسَينا؛ فنحن في حالٍ تدفعنا للحمد والشكر على الدوام.
الثالثة:طالعتُ الرسائلَ المرسَلة، فوجدتُ بعضَ الحقائق مُكرَّرة.. كُرِّرتْ لمناسبةِ المقام، فتساءلتُ: لماذا وقع هذا بغير رغبتي ولا اختياري؟لحقِّ ني ضيقٌ من النسيان الذي اعترى ذاكرتي، فإذا بتنبيهٍ شديدٍ يقول: انظر إلى ختام "الكلمة التاسعةَ عشرة"، فنظرتُ، فوجدتُه يُبيِّن حِكَمًا بديعةً لتَكرارات القرآنِ الكريمِ معجزةِ الرسالة الأحمدية، ووجدتُ هذه الحِكَم قد ظَهرتْ بتمامها بيهةُ ئل النور التي هي تفسيرُه التام، إذ وقع فيها التَّكرار للحِكَم ذاتها، فهو في محلِّه التام، وهو مناسبٌ بل لازم.
"عليٌّ الصغير" یی وهو بمثابة "لطفي" و"عبد الرحمن" والحافظ "ع من وظ طَلَبَ باسمكم ترجمةً وشرحًا لی"اللمعة التاسعة والعشرين" العربية، لكن ليس لديَّ وقتٌ للاشتغال بها في هذه الآونة، ولا يَسمح بذلك حالي، فسيؤدي هذه الوظيفةَ طالبٌ من طلاب النور في المستقبل إهُ نُوالله، علمًا أن "الكلمة الثانية والثلاثين" و"المكتوب العشرين" يوضِّحان هذه اللمعةَ بعضَ الشيء.
كرَّر سيدُنا عليٌّ رضي الله عنه قولَهوإني أادُ سِراجُ النور سِرًّا" مرتين، مشيرًا إلى سطوع الأنوار سِرًّا من خلف الحجاب، وهو بذلك يَحثُّنا على الأخذ بالاحتياط ويأمرنا به.
— 15 —
ثمة مسألةٌ أحيل فهمَها على نباهتكم، وأَرمُزُ إليها برمزٍ شديد اللمقابل.
سؤال:لماذا تُصيب زلزلةُ الأرضِ وغضبُها خوفًا من الله "..."؟ ولا تصيب الروسَ؟
الجواب:لأن مضادَّةَ دينٍ منسوخٍ محرَّفٍ وإهانتَه بالإلحاد، ليست كإهانُ أن هٍ أبديٍّ حقّ، فهذه الأخيرةُ تُزلزِل الأرضَ وتُغضِبها.
تطلبون مقاماتِ "المقدمة الحَشْرية"، ووضعي الحالي لا يَسمح بها بأيِّ وجه، فضلًا عن أن الحرسالةٍالبراهين المكتوبة حول الحشر تَفي بحاجةِ العموم تمامًا، ولهذا لا أُجبَر معنًى على كتابتها على الفور، ولهذا أُرجِئَتْ قليلًا ولم تُعجَّل، ثم إنني هنا تحت القيود.
الصبر مفتاح الفرج والسرور
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِ أهدانْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الثابتين، الصادقين الأوفياءَ المُضحِّين..
أولًا:أُهنِّئكم بالديَهم،مقبل، وأرجو من رحمة الرحمٰن أن تكون الدعواتُ المباركةُ من إخواني المباركين في الليالي والأسحار المباركة ذاتِ القدْرِ الجليلِ الثابتِ بالقسَم القرآني: وَالْفَجْرِ ٭ وَلَيَالٍ عَشْرٍ، لم يكةَ البركةِ والنورِ لي ولأهل الإيمان.
ثانيًا:أرسلتُ إليكم النُكتةَ الغَيبيةَ الكبيرةَ للسهو الصغير، والحاشيةَ في الصحيفة المقابلة، ليُكتبا في موضعهما.
ثالثًا:أشعر أن ظ "مصطُلوصي" خَطْبًا شديدًا، فلا يَقلق، فإن طلاب رسائل النور في ظلِّ العناية والرحمة.. عنايةُ الله تعالى تَكلؤهم، ورحمتُه تَحميهم وتَحفظهم.
— 16 —
وما دامت مَشا، أو لدنيا تُورِث الثواب، وكانت مُتقضِّيةً زائلة، فينبغي مقابلةُ هذه المصائب بالجَلَد والمتانة، شاكرين في طيِّ الصبر.
أنتم و"خُلوصي" معي في جميع دعواتي ومكاسبي.
رابعًا:إن رسائل النور تنتشروقوع ها تحت حماية القرآنِ والحفظِ الرباني، وإنَّ قول الإمام عليٍّ رضي الله عنه: "سِرًّا.. سِرًّا" مرتين يشير إلى أنها تُفيض في حالِ الاستتار مزيدًا من النور والمدد.
٭
#4ي على أملٍ بأن يَثبُت إخواني أمثالُكم أمام حوادث هذا الزمان المُزلزِلة، ويقاوموها كما هو دأبُهم، وليكنْ دستورنا:
مَن آمَن بالقَدَر أَمِنَ من الكَدَر.
٭ ٭ ٭
إخوانيلفًا واء..
وأنا كذلك أهنِّئكم بالعيد السعيد..
تسألون عن صِحَّتي.. إنني برغم ما أقاسي في هذه البلدة من شتاءٍ قارس، وغرفةٍ شديدةِ البرودة، وبرغم ما أعاني من تأثيرِ ثلاثِ غُربزدهارًينة، وضِيقِ ثلاثةِ أمراضٍ ثقيلة، ومع ما أواجه من مَشاقَّ كثيرةٍ لا تُحتمَل، وما أنا فيه من وَحدةٍ تامة، فإني أشكر خالقي بلا حدٍّ أن أغاثني بدواءٍ فيه الشفاء لكلِّ داء.. ألا وهو "الإيماناحتياطظِمْ به من دواءٍ قدسي!! وأمدَّني بعلاج "الرضا بالقضاء".. ساقه إليَّ من الإيمان بالقدَر؛ فجعلني أَشكُر في طَيِّ الصبر.
٭ ٭ ٭
— 17 —
إخواني الأعزاءَ الصادقين، الأوفياءَ الخالصين..
شكرًا بلا حدٍّ لربي الرحيم أن خللنكبة لَكم حَمَلةً لرسائل النور، ناشرين لها، حُماةً لها وحَفَظة، فخفَّف العبءَ الثقيلَ الذي أرهق كاهلي الضعيفَ أنا العاجز المسكين.
إخواني.. وجدتُ في رسائلكم الثلاثِ الأخيرةِ إخوةً أعزةً كلٌّ منهم يتحلَّى بروح "خُلوصي" ةِ إثب" و"حقي".. أما "حقي" الذي كان يَرْقَع ثيابي في السجن كما كان يفعل أخي، فقد تَرَقَّتْ أُخوَّتُه الجادةُ وتَلْمَذتُه الحقيقيةُ تَرَقيًا فاق توقعاتي،ن، ويهرتُ كثيرًا.
أخي "صبري".. أنت لا تُلقي بالًا للقيود الثقيلة التي تُقَيِّدني وتُكبِّلني.. والحالُ أن أهلَ الدنيا المتوجِّسين هنا مشغولون بي ومتابِعوإلٰهيةي بشكلٍ لا يتسع المقامُ لبيانه.
أما إيلائي قيمةً ومقامًا بحُسْنِ ظنٍّ يَفوق حَدِّي ألفَ درجةٍ فلا يمكن قبولُه إلا باسمِ رسائل النور، البراءارِ خدمتِها للقرآن الكريم وكونِها دَلَّالةً لجواهره ونفائسِه؛ وإلا فلا يَحِقُّ لي قَبولُه باسمِ شخصي اللاشيء.
أرسِلوا إليَّ متى أمكن رسالةَ "الآية الكبرى" بخط "د التع توفيق".. لقد تَوَطَّن هذا الطالبُ في ذكرياتي وذكرياتِ رسائل النور، وتبوَّأ فيها موقعًا مرموقًا بقلمه الدَّؤوب المُشْرِق، وإن عيوني التي أَلِفَتْ كتاباتِه وأَنِسَتْ بها مسرورةً طَوالَ تسعِ سنين، تشتاق اليوم من صميية هذه الكتابات بكلِّ حنين.
إخواني الأكارم "خُلوصي" و"حقي".. رسائلُ "صبري" نابتْ عنكم كما قال "حقي"، فالتواصلُ مع "خُلوصي" في تلك الجهة مستمرٌّ لم ينقطع.
لله الحمدُ والشكرُ والثناءُ بلا حدٍّ أن رسائل النور تَمضي باطِّرادبيل التوحاتٍ إيمانيةٍ بديعةٍ ساطعة، فتَتَوَطَّن في قلوبِ قارئيها، وتُسكِت مُعانديها.. لقد أَربكتْ أعداءَها مِن خلفِ ستارِ الحفظِ الغيبي، فليستْ تراها أعينُهم العمياء، ولا هم يَرَذلك ماَها رغم مشاهدتهم فعاليتَها الباهرة.. فلا بد من مزيدِ احتياطٍ وحذَرٍ في هذا الوقت.
٭ ٭ ٭
— 18 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ أُولي القَدْرِ والقيمة.. أصحابي الجادِّين المجتهدين أُ القدسمَتانةِ في الخدمة القرآنية..
تلقَّيتُ مكتوبَكم الذي كان مَبعثَ سرورٍ ومَناطَ كرامةٍ وعنايةٍ جديدَين، أجل، فلقد أَظهر إكرامًا ربانيًّا وعى الآخإلٰهيةً بحقِّ رسائل النور، ذلك أنه قبل بضعةِ أيام جرى تفتيش منزلي بِتَحرٍّ شديد، ودَقَّق القومُ كلَّ شبْرٍ فيه، لكنهم یی والفضلُ للحفظ الإلٰهي یی المعنروا فيه على شيءٍ يَحزُننا، وإنما وجدوا بِضعَ رسائل لا ضرر منها، كی"الاقتصاد" و"المرضى" و"الاستعاذة"، فأخذوها، ثم أعادوها كلَّها غيرَ منقوصةٍ خلافًا لعادتهم في المصادرة.
على أن ما جرى أثار قلقي بشأز الصابينما كنت عائدًا من الجبل تساءلتُ في نفسي: تُرى هل وقع لإخواني "عبد المجيد" و"صبري" و"خسرو" والحافظ "علي" تعرُّضٌ ما؟ فما إن دخلتُ المنزل حتى جاء "أمين" فسلَّمني مكتوبَكم، وشاهدْنا كِلانا هذا الإكروب عليلكرامةَ الحِفظيةَ في عملية التفتيش، وما وافقَها في الوقت نفسِه من عنايةٍ ربانيةٍ ظهرتْ في عريضة "خسرو" ونتيجتِها، فشكرنا الله تعالى أنَّ رسائل فهو م مَظهرُ عنايةٍ في كل حين.
إخواني الأعزاء.. سبق أن أُحيلَ عليكم تأليفُ بقية "الفِهْرِس"، ويَحسُن أن تقوموا بذلك وفق أسلوب تقسيم الأعمال.
ما ِّ الخله.. بارك الله بأقلامكم التي تؤدي عملًا متقَنًا بثباتٍ واستقامة، وبازديادٍ مُطَّردٍ خصوصًا في "صاوة".
سَرَّنا الحاج "حافظ" سرورًا بالغًا، باراف الن به وبقريته كثيرًا.
كتاباتُ "خسرو" ذاتُ التوافقات، خصوصًا نُسخةَ "المعجزات الأحمدية" المُذهَّبة، وكذا رسائلُ العَلِيِّين الصغار والكبار، لها فتوحاتٌ طيبةٌ كثيرةٌ هنا، وما تزال لهذه الأقلاليف أساركة فتوحاتٌ كثيرةٌ سنشهدها في قادم الأيام إن شاء الله.
٭ ٭ ٭
— 19 —
إخواني الأعزاءَ الصادقين الثابتين أُولي القدر والقيمة..
أحسنتم صنعًا إذْ عَهِدتم بی"الفءٌ واحلى الشخص المعنوي لهيئتكم المتساندةِ وفقَ أسلوب تقسيم الأعمال.. لقد وجدتم أستاذًا كاملًا دائمًا، وإن هذا الأستاذ المعنويَّ أرفعُ بكثيرٍرُمات،يكم العاجز هذا، وهو لا يَدَعُ حاجةً إليَّ بعد ذلك.
أخي "صبري".. رؤياك مباركةٌ ذاتُ مَغزًى، وستُعبَّر مع الزمنِ إن شاء الله.
إخواني.. نظرتُ إلى حوادث الزمان مراعاةً لخاطركم، وقَلَقًا من استدعائكم للخدمة العسكرية، فورد على قلبي هذا الخاطن شاء إن هذه المدنيَّة الأوروبية قد قامت على أسسٍ سلبية، وجَحدت الإحسانَ الربانیيَّ الذي نالها، وأبَتِ الشكر، وقالتْ كما قال قارون: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ، وسقطتْ بفكر الماديين في الشِّرْك، وغلَبتْ سيئاتُها علراطهم تها، فتلقَّتْ صفعةً سماويةً مُدوِّيةً أبادتْ ما حَصَّلتْه من تقدمٍ عبر القرون، ودمَّرتْه وجعلتْه طُعمةً للنيران.
وإن الحكوماتِ الأوروبيةَ الظالمةَ كانت وَجَّهتْ إهانةً إلى العالم الإسلامي بما ارتكبتْ بحقِّه من مظالم، وإلى مركز الخلافة با نريدْلتْ عليه من معاهدة "سِيفر"، فتلقَّتْ على هذا صفعةَ هزيمةٍ قاسيةٍ دخلتْ بها جهنمَ دنيويةً، فهي تتقلَّب منها في عذابٍ مقيمٍ لا تجد منه مَخرجًافلقد أ، فهذه الهزيمة هي عقوبةُ الإهانة؛ ومثلُها الزلزلةُ التي وقعت من قبل.
ويَجزِم كثيرٌ من الأفاضل هنا بأن سبب بقاء ولايتَي "إسبارطة" و"قَسْطَموني" یی وهما مركزا انتشار رسائل النور یی محفوظتَين من الآفات اامٍّ كة مقارنةً بسائر الولايات، هو الإيمانُ التحقيقيُّ والقوةُ الاعتقاديةُ اللذان تورثهما رسائلُ النور، لأن هذه الآفات نتيجةٌ للأخطاء والخطايا الناشئةِ عن ضَعف الإيمان؛ فكما أن فجاءناة تدفع البلاء" كما في الحديث، فكذلك هذه القوة الإيمانية تدفع تلك الآفات بحسَبها.
٭ ٭ ٭
— 20 —
إخواني الأعزاءَ الصادقين، الأوفياءَ المضحِّين..
هديتُكم ال لأنه النورية التي أرسلتموها مؤخرًا هي عندي جَرَّةُ ماءِ حياةٍ مهداةٌ من كوثرِ جنةِ الفردوس.. وهي هديةٌ كأنما جاءتنا من عالم البقاء، فملأتْ روحي انشراحًا، وأَنطقتْ حواسِّي بالشكر فرِحةً مسرورة.
أَوَدُّ أن أكتب إليكم رسالةً مُسهَبة، لكنَّ الوقت و مكتوبلا يسمحان بذلك ولا يُعينان عليه، ولهذا اضطررتُ للاختصار، لكنْ أقول لأصحاب هذه الهدية خصوصًا: ما شاء الله، بارك الله، وفقكم الله، أسعدكم الله.
لقد عَرَّجْتُ علميًّا ضي فالتقيتُ بإخواني من جديدٍ، هاجَني إليهم شوقٌ وحنين، ولا زلت ألتقي بهم بين الحين والآخَر في مدرسةِ "المكتوب السابع والعشرين" خاصةً.
المقدمة الأولى للآية الحاديةِ والثلاثين، أعني جملةَ:ثيرٍ فنْ كُنْتُمْ مَرْضَى يساوي مَقامُها الجِفْرِيُّ ألفًا وخمسَمئةٍ ونَيِّفًا، وهي تشير إلى أن معظم الأمراض المعنوية التي بَثَّها أهلُ الضلالة، يمكن إزالتُها بأدويةِ رسائل النور القرآنية؛ وتومئ إلى أنه إنِ امتد عم فيها يا مئتي سنةٍ فإن ثمة فِرقةً ضالةً ستكون موجودةً مع الأسف.
أما ما ورد بخصوص المعنى الإشاري لجملة: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، فإن لظهورِ حرف الصاد واستتارِ حرف السين تحتَه سبباذلك الأحدهما:اشتراطُ أن يكون "سعيدٌ" كالصَّعيد.. في فناءٍ عن الذات وتركٍ للأنانية وتواضعٍ مطلَق، لكيلا يُعكِّر صفوَ رسائل النور أو يَحُدَّ من تأثيرها.
الثاني:بيانُ أن سبب السقوط في الوحل والطاعون المعنويِّ اليوودُ الئٌ من فكر الترقي؛ وإشارةٌ إلى أن صعود المسلم ورُقيَّه إنما هو في الإسلام، وفي كونه رُقيًّا إيمانيًّا.
٭ ٭ ٭
— 21 —
إخواني.. أُخطِرتْ في هذه الأيام مسألتان، إحداهمذْ نَوق بطلابِ رسائل النور، والأخرى تتعلق بي؛ أكتبُهما لكم لأهميتهما.
المسألة الأولى:سَبَق أنْ بُيِّن أنَّ في إشاراتِ آيتَين أو ثلاثٍ في "الشعاع الأول" بشرى قدسيةً وبشارةً قويةً بأن طلبة رسائل النور الصادقين يَدخلون القبر بالإيمان، وأنهمالغيب،ل الجنة، غير أني كنت أتريَّث في الأمر، إذْ إن هذه المسألةَ الجليلةَ والإشارةَ القَيِّمةَ تتطلب دليلًا يمنحها القوة التامة، فكنت منتظرًا لهذا منذ زمن، وإذا بأمارتَين وَرَدَتا على قلبي، ولله الحمد:
الأَمارة الأولى:أن أهل الكشف والتحقيق حكفما تقن الإيمانَ التحقيقيَّ كلَّما ارتقى من علم اليقين إلى حقِّ اليقين حُفِظَ من السَّلْب، فلا يُسلَب أبدًا؛ وقالوا: كلُّ ما يمكن للشيطان فعلُه بالمرء عند سكرات الموت هوهذه الُه في التردد بإلقاءِ الشبهات إلى عقله فحسب.
لكنَّ هذا النوع من الإيمان التحقيقيِّ لا يتوقف عند العقل وحدَه، بل يَسري إلى القلب والروح والسِّرِّ وغيرِها من اللطائف، فيتأصَّل فيها ويترسَّخ إلى حيثُ اها وجن أن تصل إليه يدُ الشيطان، وإيمانُ أمثالِ هؤلاء محفوظٌ من الزوال.
وأحدُ طُرُقالوصول إلى هذا الإيمان التحقيقي هو بلوغُ الحقيقة بالكشف والشهود، وذلك بالولاية الكاملة، وهذا الطريق مخصوصٌ بأخصِّ الخواص، وهو إيمانٌ شهودي.
أم الأب.يق الثانيفهو التصديقُ بالحقائق الإيمانية، بعِلمِ يقينٍ يَبلغ درجةَ الضرورةِ والبداهة، وبقوةٍ في درجةِ حقِّ اليقين، بامتزاجِ العقل والقلب على ناحُنا هانيٍّ قرآنيٍّ، بفيضِ سرِّ الوحي في جهة الإيمان بالغيب.
وهذا الطريق الثاني يجده خواصُّ طلابِ رسائل النور أساسَ رسائل النور وخميرتَها وعُمدتَها وروحَها وحقيقتَها؛ والآخَرون أيضًا إنْ نظروا بإنصاف، فسيجدون
— 22 —
أن رسائل النووحيدًاِّن استحالةَ الطُّرُق المخالفة للحقائق الإيمانية، وأنها ممتنعةٌ غيرُ ممكنة.
الأمارة الثانية:هي الدعواتُ المرفوعةُ التي تَسأل اللهَ تعالى أن يرزق طلهذا النور الصادقين الإيمانَ الكاملَ وحُسنَ العاقبة؛ وهذه الدعوات هي من الصِّدق والخُلوص والكثرة وتَحَرِّي القَبول بحيثُ لا يجد العقل إمكانًا لعدمِ قَبولِ أيٍّ منها.
َ في م ذلك أن أحد تلاميذِ رسائل النور وخَدَمِها، يدعو لطلاب رسائل النور مئةَ مرةٍ في اليوم والليلة أن يكونوا مَظهرًا لحُسْنِ العاقبة والسعادة الأبدية، ويدعو لهم ما لا يقل عن عشرين أو ثلاثين مرةً ضمن هذه الدعوات، يدعو لهم بسلامة الشريان، خصوصًا حُسْنَ الختام ودخولَ القبر بالإيمان، متحرِّيًا في دعائه أَوفَقَ شرائط القبول.
ومثلُها الدعواتُ التي يَلْهَجُ بها طلابُ رسائل اوباعتبألسنةٍ طاهرةٍ صادقة، إذْ يدعو بعضُهم لبعضٍ بسلامةِ الإيمانِ الذي يتعرَّض للهجمات من جميع الجهات في هذا الزمان، فإن دعواتهم هي بمجموعها من القوة بحيث لا تَقبل الرحمةُ ولا الحكمةُ ردَّها، فلو فُرِضَ ردُّها باعتبار م النَّ، فإنه إنْ قُبِلتْ واحدةٌ منها كان ذلك كافيًا لأن يَدخل كلُّ واحدٍ منهم القبْرَ بسلامةِ الإيمان، لأن كلَّ دعوةٍ منها متوجِّهةٌ إلى العموم.
المسألة الثانية:ظهر الآن جزءٌ من جوابِ "سعيدٍ القديم" الأستالِ مجلسٍ روحانيٍّ عُقِد للتشاور بشأن مُقدَّرات العالَم الإسلامي، وذلك في رؤيا ذاتِ حقيقةٍ، وَرَدَ خبَرُها في رسالة "سنوحات" المطبوعةِ قبل عشرين سنة.
فقد سأل هذا المجلسُ المعنويُّ "سعيدًا القديم" بوصفه ممثِّلًا عن هذا العصر فَلَل، ا حكمةُ هزيمة الدولة العثمانية في هذه الحرب التي انتهتْ بهزيمة الألمان؟
فأجابهم: لو كنا منتصرين لضحَّينا بمقدَّساتٍ كثيرةٍ فداءً للمدنيَّة كما وقع فعلًا بعد سبعِ لسانُوإذًا لَعُمِّم النظامُ المطبَّقُ في الأناضول باسم المدنيَّة، ولَفُرِضَ بسهولةٍ على العالَم الإسلامي، لا سيما البقاعِ المباركةِ كالحرمين الشريف رسالةأجل الحفاظ عليها بالعناية الإلٰهية أفتى القدَر بهزيمتنا.
— 23 —
وبعد مرور عشرين سنةٍ على هذا الجواب سُئِلتُ ذاتَ ليلةٍ أيضًا:
لقد كان ممكنًا تحقيقُ أعظمِ نصرٍ على مستوى السياسة في الدية، بالبقاء على الحياد، مع استردادِ ما فات من المُلك، وإنقاذِ مصر والهند وضمِّهما إلينا، فإذا بالقادة يختارون سلوكَ الطريقِ الأشدِّ خطرًا وضررًا، بالانحياز إلى عدوٍّ مشبوهٍ لا يؤمَن له جانب، ولا تُرجى منه فائدة، ي الدننكليز؛ فما حكمةُ خَفاءِ هذا الأمر على أنظارهم وهم الأذكياء الدُّهاة؟
فوَرَدَ الجوابُ من جانبٍ معنويٍّ فقيل لي: جوابُك عن السؤال المعنويِّ قين أحاين سنة هو نفسُه الجوابُ عن هذا السؤال؛ أي: لو كنا منحازين إلى الطرف الغالب لَعُمِّم هذا النظامُ على العالَم الإسلامي والبقاعِ المباركة، ولطُبِّق فيها باسم المدنية الدَّنيّفي هذه ممانعة؛ فلأجل سلامةِ إسلامِ ثلاثِمئةٍ وخمسين مليونًا لم يَرَ أولئك الدُّهاة ذلك الخطأَ الظاهر، بل تصرَّفوا تصرُّف العُمْيان.
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ جاب علدِهِ
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
وصلتْني هداياكم المعنوية لهذا العيد، فهنَّأتْني به تهنئةً لو كنتُ في آلافِ الهموم والللأقوالانجلتْ، فبارك الله بكم كثيرًا وزادكم من فضله.
إن هذا الوفاءَ الخالصَ لله، والتآخيَ لوجه الله، والتعاونَ في سبيل الله، في هذا الزمان، لَمِمَّا لا وجود له إلا عند الصِّدِّيقين أربابِ الهِمَم العالية، فحمدًا للخالق ذي ابعد تل وشكرًا له بلا حدٍّ أن جعلكم خُدَّامًا للقرآن الحكيم، وطلابًا لرسائل النور.
٭ ٭ ٭
— 24 —
أيها الأخ "خسرو".. الأجزاءُ القرآنية الجميلةُ ري في ةُ التي أرسلتَها تهنئةً بالعيد باسم إخوانك كانت بمثابةِ ألفِ تهنئةٍ وتبريك، فبارك الله بكم كثيرًا وزادكم من فضله.
أخي "علي الصغير".. هديتُك المعنويةُ الكبيرةُ أدهشتْني وحَيَّرتْني فلم أَدٰهيُّ ن صاحبُ هذه الكتابة الرائعة.. "عليٌّ الكبير" أم "عليٌّ الصغير"؟! إن الأمر بالنسبة إليَّ هو كأن "عبد الرحمن" و"لُطفي" قد بُعِثا من جديدٍ في شخص "عليٍّ الصغير" الذي هبَّ لمساعدةِ عاجزٍ مثلي، فكان معاونًا بطلًا عشمسي" ار الحافظ "عليٍّ الكبير"، وكان سيفًا ألماسيًّا بيد أخوَينا "المصطفَيَين" المباركَين الخالصَين العزيزَين.. ما شاء الله!! لقد أظهرتَ ذاتَ الكسنة.
والأسلوبِ والمهارةِ التي عَهِدناها لدى الحافظ "عليٍّ الكبير" في مصنعه النورانِيِّ الكبير "قُولَه أونو"؛ ولقد كَسَوتُم رسائلَ النور حُلَّةً مرصَّعةً تُناسب قامتَها أيَّما مناسبة.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الدى عوا..
أُهنِّئكم بالعيد المبارك، وأُقدِّر خدماتكم القيِّمة، وأدعو لكم بالتوفيق، وأشكر خالقي الرحيمَ شكرًا بلا حدٍّ أن قَيَّضَ لرسائل النور إخوانًا أربابَ ثباتٍ وتضحيةٍ أمثالَكم، فجعلهم أصحابَها وناشريا قيمة إنني كلما ذكرتكم امتلأتْ روحي انشراحًا وقلبي فرحًا، فلم تَعُد مغادرةُ الدنيا تثير أسفي، بل أنتظر أجلي راضيًا بلا وَجَل، وأنظر إلى الموت نظرة مودة، فأنا حيٌّ ما بقيتُم، جزاكم الله خيرًا، ورضي عنكم أبدًا؛ آمين، آمين، آمين.
..الربان.
إخواني.. أسرد لكم حادثةً لطيفةً جَرَت لي، وهي أنه ذات مرةٍ أرسل إليَّ شخصٌ فاضلٌ بی"بارلا" صندوقَ حلوى بالجوز وزنُها قرابةُ الكيلو ونصف، قابلتُه
— 25 —
بقيمتها، فكنت آكل منها كلَّ يومٍ ستَّ حباتٍ وأُطعِم الآخريبةٌ تُ ذلك أو أكثر تبرُّكًا، ولعل "سليمان الصِّدِّيق" يَذكر ذلك، ودام هذا أكثرَ من شهر، ثم حسَبناه مع المرحوم "غالب بك" فتبيَّن لنا أنه كان في الحلوى من البركة خمسةُ أو ستةُ أضعافها، فقلتُ آنَئذٍ: هذا الروتُنسَاضل على قدرٍ كبيرٍ من البركة والإخلاص؛ أظُنُّ ويَخطر ببالي الآن أنه "حاجي حافظ"، وقد ظهر اليوم سِرُّ هذه البركة العجيبة، فالحمد لله، هذا من فضل ربي.
انضمتْ قريةُ "صاوة" إلى القريَّاشة أدعو لها، فهي في سِلك قرى "المباركين" والحافظِ "علي" صاحبِ مصنع النور، ومنذ عامٍ وللأموات نصيبٌ من الدعاء بفضل الأحياء.
٭ ٭ ٭
مثلما يَشعر أكثرُ الطلاب القائمين عَ هذا ة رسائل النور بنوعٍ من الكرامة والإكرام الإلٰهي، يشعر أخوكم العاجزُ هذا بالكثير من أنواعها وأصنافها لشدةِ احتياجه.
وإن مَن حولَنا من طلاب الرسائل في هذه الأيام يعترفون مُقسمين بالله قائلين: "كلَّما عَمِلةٍ في خدمة النور وجدنا سَعةً في العيش، وانشراحًا في القلب، وفرحًا باديًا لا يَخفى"؛ وأنا أجد مثلَ هذا أيضًا، حتى إن نفسي وشيطاني سكتا حائرَين إزاء هذهان دَفهة.
اِعلموا أني منذ سنةٍ أُشرك في دعائي أزواجَ طلاب النور وأبناءَهم وآباءَهم ممن لهم علاقةٌ برسائل النور، وسببُ هذا أن بعض هؤلاء الأفاضل یی وفي مقدمتهم "صبري" یی قد دخلوا مع أهلهم وأبنائهم في دائرة النور.
إن العدالة الإه في آقد أَنزلت بهذه المدَنيَّة الدَّنيَّةِ التي أهانت الإسلام عذابًا معنويًّا شديدًا أرْداها إلى ما دون دَرَكات البداوة والوحشية بكثير، وسَلَّط عليها قنابل تُمطرها الخوفَ والفزعَ والقلقَ والخطره مني الدوام، فتَمْحقُ مُتَعَ الحضارة ولذائذَ التقدُّم
— 26 —
والتسلُّط والحاكمية التي حصَّلتْها أوروبا والإنكليز خلال مئة عام، وتجعلها بمنزلة العدم.
إن أَولى وظفيةٍ في هذا الزمان وألزمَها وأهمَّها هي وظيفةُ إنقاذل "المان، ولهذا جاءت البشارةُ القرآنية وبشائرُ الآياتِ الناظرةُ إلى هذا الزمان وهذه السَّنَة تَعرِضُ الفتوحاتِ الإيمانيةَ المعنويةَ لرسائل النور في صورةِ فتوحاحدث فيى، وذلك في قوله تعالى: فَضْلًا كَبِيرًا، وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.
أجل، فإن إيمان المرء هو مفتاحٌ ونورٌ لمُلْكٍ أبديٍّ باقٍ أعلقلب و الدنيا وما فيها، وإن رسائل النور تُكسِب كلَّ مَن يتهدَّد إيمانَه الخطرُ فتوحاتٍ جليلةً ومُلْكًا عظيمًا أنفعَ له من مُلْكِ الكرة الأرضية بأسرِها، وما دام الأمر كذلك، فلا جَرَم أنْ تكون رسائلُ النور محلَّ نظرِ بشاراتِ هذه الآعثرنا هذا العصر.
إن "مَصنعَي النور والورد" خَدَمًا ومشرفِين هما كالعينَين في رأس الإنسان، والعينان في الظاهر اثنتان، لكنهما تَرَيان الشيء واحدًا، بينما الأَحْول يرى الشيء اثنين، فحمدًا لله أنِ الرّالتيارين النورانيين مُتَّحدان كمالَ الاتحاد.
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بكِيهماقائقِ الفِراق
إخواني الأعزاءَ المباركين، الأوفياءَ الصادقين، يا مَن هم روحي وحياتي..
رسالتُكم الأخيرة سَرَّتْني كثيرًا، لكني لمى الماالجواب عنها من طريق "إسبارطة" لسببَين، الأول: أن هٰهنا تدقيقًا شديدًا فيما يتعلق بی"إسبارطة" لصلتي بها، والثاني: لكي تستفيد مراكزُ نوريةٌ أخرى من الرسالة ريثما تَصِلكم.
— 27 —
أيها الأخ "خسرو".. قلتُ في رسالتي الأخيرة: إن أمَّهات الی"باسمهن" صِرنَ سببًا في دخول آباءِ طلاب النور وأمهاتِهم في الدعاء منذ أكثر من سنة.. حَذارِ من الظن الخاطئ، فإن المقصود من قولي هذا هو أن لي في دائرةِ طلبة رسائل النور الخواصِّ هناك كثيرًا من أخوات الآخرة كأمك، هُنَّ فيها منذللدنيانين، وقد كُنَّ سببًا لدخول غيرهن في الدعاء.
أُبيِّن لكم حادثتَين من ترشُّحاتِ كراماتِ رسائل النور الكثيرة التي ظهرتْ هنا:
إحداها:أن أحد طلاب النور الجادِّين هنا، وهو ي أن اقورٌ يدعى "خطيب محمد"، كان ينسخ "رسالة الشيوخ"، فلما بلغ منها أواخرَ "الرجاء الحادي عشر"، ووصل إلى الموضع الذي يقابل تمامًا ذِكرَ وفاةِ المرحوم "عبد الرحمن"، كَتَب قلمُه: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، ونَطَق لسانُه:ألةٌ فإِلٰهَ إِلَّا اللهُ، فخُتِمت صحيفةُ حياته بخاتَمِ حُسْنِ الخاتِمة، ووَقَّع بوفاته على البشارة القرآنية الإشارية بأن طلاب رسائل النور يَدخلون القبر بالإع أو ارحمةُ الله عليه رحمةً واسعة.
الثانية:أني في أثناء تصحيحي "الفِهْرِس" الذي ألَّفتموه وجدتُ صحيفةً ترَكَها المستنسخُ ناقصةً، فقلتُ لی "تحسين" غضونِها، فشَرَعَ بكتابتها بقلمٍ نظيفٍ وحبْرٍ أسودَ فاحم، فإذا بالحبر الأسود يتخذ صورةَ حِبْرٍ أحمرَ جميل، فكَتب به قُرابةَ نصف صحيفة، فكان حجةً على قبول المجلد الثاني من "الفِهْرِس" الذي كتبتموه، وبينما كنا ننظر إلى هذه الحادثة الغريبة متعجبين، إرجلٍ طحبر يعود إلى اللون الأسود الفاحم، فكتَب به نصف الصحيفة الآخَر، والقلمُ هو القلم، والدَّواةُ هي الدَّواة!!
وسَبَق أن شاهدنا مثلَ هذه الحادثة لكن بشكلٍ مختلف، وذلك في أحد بساتتأثير،رلا"، وبمشاهدة "الشامي" و"مسعود" و"سليمان"، فقد سَكبتُ بعضًا من الحبر الأسود لأني لا أحبه، فإذا بالمقدار المتبقي منه يتحول إلى اللون الأحمر الذي أستحسنه كثيرًا؛ وقد حفَّزَ تْ ثلاتَبةَ رسائل النور، وعَرَضَ لأنظارنا رَشحةً وطَرَفًا من سلسلة كراماتها.
٭ ٭ ٭
— 28 —
إخطارٌ مهمٌّ إلى إخوتي إخوانِ الآخرة..وهو مادتان:
الأولى:إن أهمَّ وظيفةٍ للمنتسب إلى رسائل النور هي نَسْخُها أو استنساخُها والمساجٌ سوىلى انتشارها؛ فمن كان لها كاتبًا أو مُستكتِبًا نال وصفَ "طالب رسائل النور"، وبهذا الوصف يَكون له سهمٌ في مغانمي المعنوية ودعواتي الصالحة التي أدعو بها في اليوم مئةَ مرةٍ أو أكثر، كما يكون له سهمٌ في دعواتِ ومغانمِ الآلافِ من إخواني الم المبطلابِ رسائل النور الداعين مثلي.
ثم إنه بكتابتها یی التي تتضمن أربعةَ أنواعٍ من العبادةِ المقبولةِ من أربعةِ وجوهٍ یی يمكن أن يُحصِّل فوائدَ جَمّة، منهايقيين.ةُ إيمانه، والسعيُ في إنقاذِ إيمانِ الآخرين من الخطر، ونَيلُ وإنالةُ التفكرِ الإيمانِيِّ الذي تَعدِل ساعةٌ منه أحيانًا عبادةَ سنةٍ كما ورَدَ في الحديث، ثم إنهه المصنته أستاذَه الذي يعاني أوضاعًا صعبةً ولا يُحسِن الخطَّ يشاركه الأجر.
وإنني أؤكد مُقسِمًا أن مَن يَنسخ لنفسه رسالةً صغيرةً بعلمٍ ودراية، فهو لمةٌ لِ من يُهدي إليَّ هديةً كبيرة، بل إن كلَّ صفحةٍ منها تُدخل عليَّ السرور كما لو أُهدِيَتْ إليَّ أُوقيةٌ من السُّكَّر.
المادة الثانية:إن أعداء رسائل ات مبالن الجن والإنس، وهم أعداء لا إيمان لهم ولا أمان، لمَّا عَجَزوا عن مجابهة قِلاعها المتينة كالفولاذ، وحُجَجها القاطعة كسيوف الألماس، راحوا يا خلالون على كُتَّابها هجومًا شيطانيًّا، ويوجِّهون إليهم ضرباتٍ بوسائلَ وحِيَلٍ خفيَّةٍ لا يشعرون بها، ليُثَبِّطوا عزائمَهم، ويُفتِّروا هِمَمَهم، ويصرفوهم عسلَّمنة الرسائل، لا سيما هنا، حيث الحاجة ماسَّة، والنُسَّاخ قِلَّة، والأعداء متربِّصون، وبعضُ الطلبة لا يستطيعون المقاومة، وقد أدى هذا إلى حرمان هذا البلد من الأنوار بدرجةٍ ما مع الأسف.
فمن أراد لقائب في علستي في مَشرب الحقيقة فلْيفتح أيَّة رسالة، فإنه يلتقي لا بشخصي، بل بأستاذه خادمِ القرآن، فينهَل دروسَ الحقائق الإيمانية ذوقًا.
٭ ٭ ٭
— 29 —
أكتب إليكم یی بإخطارٍ معنوي یی مسوَأُول دقيقتَين..
الأولى:بخصوصِ ما رُفِعَ في رمضان الماضي من دعاءٍ كثيرٍ لأهل السُّنة بالسلامة والنجاة، فلم تُرَ له إجابةٌ جَلِيَّةٌ إلى الآن، ف بتقاسطِر بشأنِ عدمِ إجابتِه سببان خصوصيان:
الأول:خاصيةٌ عجيبةٌ لهذا العصر؛ (حاشية): يعني تفضيل الزجاج الخسيس على الألماس النفيس بِعِلم. ومنها السَّذاجةُ المُفرِطة لأهل الإسلام في هذا الُرَّةًعفوُهم بسخاءِ نفسٍ عن مجرمين عُتاة، وموالاتُهم یی نوعَ موالاةٍ یی لمن اقترف آلافَ السيئات، وضيَّعَ آلافَ الحقوق المادية والمعنوية للعباد، لمجرَّد رؤيةِ حسنةٍ واحدةٍ مُّ عن فبهذه الصورة يُشكِّل أهلُ الضلالة والطغيان الأكثريةَ مع أنهم أقلُّ القليل، وما ذلك إلا بموالاة السُّذَّج لهم، وبهذا يُفتون للقَدَر الإلٰهي بإدامةِ المصيبة العامسائل ارتبةِ على خطأ الأكثرية، بل يُفتون له بتشديدها، ويقولون: نحن نستحقها!!
نعم، ثمة رُخصةٌ شرعيةٌ بترجيحِ الزجاج على الألماس بعلم، أي ترجيحِ الدنيا والمال علإلى الرة والإيمان، لكنها رُخصةٌ مقتصِرةٌ على حالةِ الضرورة القطعية، وإلا فالترجيح لأجل احتياجٍ يسير، أو خوفٍ خفيف، أو لمجرد الهوى والطمع، ليس إلا جهالةً حمقاء،م بدينةً بلهاء، يستحق به المرء صفعةَ تأديب.
وأما العفو بسخاءِ نفس، فإنما يمكن للمرء أن يعفو عن جنايةٍ ارتُكِبتْ في حقِّ نفسه هو، إذْ له الحق في أن يتخلَّى عن حقِّه فمِنليس له حقٌّ أن يَنظر بعين الصفح إلى المجرمين الذين انتهكوا حقوقَ الآخَرين، وإلا كان شريكًا في الظلم.
السبب الثاني:لم يؤذَن بكتابته.
المسألة الثانية:إخواني.. بالرغم من أن تأويلاتِ الرواياتِ الواردةِ حول حوادثِ آخرِ الزمان قد ظهرمته نوقةً ومطابِقةً كما بيَّناها في سجن "إسكي شَهِر"،
— 30 —
فإن عدمَ معرفةِ أهلِ العلم وأهلِ الإيمان بها، وعدمَ رؤيتهم لها، دفعني إلى بيانِ سِرِّهُلِّيةتها، فشرعتُ في ذلك وكتبتُ نحوًا من صحيفتَين، ثم أُسدِل الستار فأُرجِئتْ.
ثم إني خلال هذه السنوات الخمس توجَّهتُ إلى المسألة نفسِها خمسَ مراتٍ أو سِتًّا فلم أُوَفَّق، لكنْ أُخطِر على قلبي بيانُ حادثةٍ تتعلق بي، هي من فروع هذه المسأٌ في م وهي أني في بداية عهد الحرية، وقبل ظهور رسائل النور بزمنٍ بعيد، كنت أُبشِّربضياءٍفي المستقبل، وبأنني أرىنورًافي قادم الأيام.. أبشِّر بذلك بإيمانٍ قم الثااعتقادٍ جازمٍ لتبديد اليأس المخيِّم على أهل الإيمان، بل كنت أُبشِّر طلابي حتى قبل عهد الحرية، وكنتُ بهذا الأمل أَصمُد أمام أحداثٍ رهيبةٍ وأُواجهها بأنني أرى ضياءً كما جاء في رسالة "سُنوحات"، كما ذَكر "عبد النا الجفي سيرة حياتي.
وكنت أتصور یی كما يتصور كلُّ أحد یی أن ذلك الضياء سيَظهر في دائرةٍ واسعة، أي: في عالَم السياسة وفي الحياة الاجتماعية الإسلامية، والحالُ أن أحداث العالم كانت تُكذِّبني في تلبُني مارةِ والإخبارِ الغيبي فتُخيِّب آمالي بدرجةٍ ما.
فوَرَدَ على القلب فجأةً واردٌ، فقيل لي بإخطارٍ غيبيٍّ يورِث قناعةً قطعيةً:
"إن بشاراتك التي تَعلَّقْتَ بها وردَّدتَها منذ القديم بأن ثمة ضياءً، وأنن هذه ا نورًا.. أهمُّ تأويلٍ وتفسيرٍ وتعبيرٍ لها في حقِّكم، بل في حقِّ عالَم الإسلام بجهةِ الإيمان هو رسائل النور.. فهي الضياء الذي تعلَّقتَ به وحشوا. بمَجامعك، وهي النور الذي يأتي مقدِّمةً وبشرى للحياة السعيدة المتديِّنةِ التي كنتَ تُخمِّن تَحَقُّقَها في دائرةٍ واسعة، بل في عالَم السياسة.. لقد كنتَ تتصور هذا الضياءَ الذي عُجِّل تلك السعادةَ التي أجرُهاتْ، فكنتَ تطلبه لدى باب السياسة.
نعم، لقد شعرتَ بهذا بحِسٍّ مُسبَقٍ قبل ثلاثين سنة، لكنْ كما أن الذي ينظر من ستارٍ أحمر إلى موضعٍ أسود يراه أحمر، فكذلك أنت، كانت رؤيتُك صحيحة، لكنَّ تطبيقَك كان خاطئًا، إذْ خَدَعتْك جاذبةُ السياسة". من أن ٭
— 31 —
باسمه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائق عمركم في الدنيا والآخرة آمين
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. أصحابي المقتدرين الأقوياءَ في الأتمِّ لقرآنية..
وَصَلتْني هديتُكم المعنويةُ المسطورةُ بأقلامكم البديعة الفائقة، فأثبتتْ لي أن فيكم "سعيدين" كثيرين شبابًا أقوياءَ مقتدرين، بدلًا من "سعيدٍ" واحدٍ ضعيفٍ عاجزٍ هَرِم، وأنهم يَتحلَّون بنفس الروح والإيمان والعبارة، فالشكر والثناء بوَفَّقٍ للربِّ الرحيم أن جعلكم لرسائل النور حُماةً وأصحابًا حَمَلة، وناشرين وطَلَبة، وأحسن إلينا بأنْ وفَّقنا للخدمة القدسية في غَمرةِ ظروفٍ صعبةٍ ومشكلاتٍ جمَّة.
لقد اشتقتُ للحديث إلا لائقوَّلًا، لكن الزمان والمكان لا يَطيبان نفسًا بذلك، فأختصر وأقول من صميم قلبي وروحي لكلِّ واحدٍ منكم: ما شاء الله، بارك الله، لك مني ألفُ سلامٍ وسلام.
أخوكم المحتاج بشدةٍ إلى دعائكم
في هذه الشهور الثلاثة المباركة
إخو النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 32 —
حديثٌ مهمٌّ يُخبِر عن آخر الزمان
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي الله بأمره
وَرَدَ هذا الحديث الشريف على خاطري فجأةً في شهر رمضان المبارك، في الساعة الثانية من اليك وهو اشر منه، ولعله أُخطِر بناءً على تفكيري في مدى دوامِ طائفةِ طلاب النور.
إن المقام الجِفْرِيَّ لجملة: "لا تزال طائفة من أمتي"، يساوي یی بحُسبان الشَّدة دوب "عثموين یی ألفًا وخمسَمئةٍ واثنين وأربعين، وبهذا يومئ إلى نهاية دوامها؛ ولا يَعلم الغيبَ إلا الله.
وإن المقام الجِفْرِيَّ لجملة: "ظاهرين على الجميعِ ساوي یی بحُسبان الشَّدة یی ألفًا وخمسَمئةٍ وستًّا، وهو بهذا يومئ إيماءً قريبًا من الرمز إلى أنها ستستمر في أداء وظيفتها التنويرية ظاهرةً بل غالبةً حتى هذا التاريخ، ثم تؤديها سِرًّا في حالةٍ ثين)
غلوبية حتى عام اثنين وأربعين؛ والعلم عند الله؛ ولا يَعلم الغيبَ إلا الله.
أما المقام الجِفْرِيُّ لجملة: "حتى يأتيَ الله بأمره"، فيساوي یی بحُسبان الشَّدة یی ألفًا وخمسَمئةٍ وخمسًا وأربعين، وبهذا يومئ إلى قيام الساعية، وارؤوس الكفار؛ ولا يَعلم الغيبَ إلا الله.
وما يَلفت الانتباه ويثير التعجُّب في الفِقراتِ الثلاث، أنها مع اتفاقها في الدلالة على تاريخِ ألفٍ وخمسِمئة، فإنها تُوافِق أزمنةَ ثلاثِ تَحوِّلاتٍ عظيمةٍ متوزِّعةٍ بين ألفٍ وخمسِمئةٍ وستٍّ، إلى واثبت وأربعين، إلى خمسٍ وأربعين، فهي تُطابِقها بصورةٍ معقولةٍ ذاتِ حكمةٍ ومغزى.
صحيحٌ أن هذه الإيماءات لا تمثِّل دليلًا، وليست قوية، إذ هي توافقات متعددة، إلا أن إخطارها فجأةً أورثني قناعة؛ وصحيحٌ أنه لالا يتميعلم وقتَ القيامة بشكلٍ
— 33 —
قاطع، إلا أنه يمكن أن يَحصُل بمثل هذا النوع من الإيماءات نوعُ قناعةٍ واحتمالٌ غالب.
وبالنظر إلى جملة: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، التي تُعَرجمَه ثلطائفة الكبرى، طائفةِ أصحابِ الصراط المستقيم في سورة الفاتحة، نجد أنها تؤيِّد إيماءَ هذا الحديث وتَرفعُه إلى درجةالرمز؛ذلك أنها تساوي یی بدون حُسبان الشَّدة یی ألفًا وخمسَمئةٍ وستًّا، أو أ174
خمسَمئةٍ وسبعًا، فهي بذلك تتوافق مع مقامِ جملةِ: "ظاهرين على الحق" وتُطابِق معناه على نحوٍ تام.
وهي تتوافق أيضًا مع جملةِ: "لا تزال طائفة من أمَّتمنه اعلك بحُسبان الشَّدة فيها، فإنها عندئذٍ تُوافِقها بفارقِ ثلاثةٍ ذات مغزى، وتُطابِق معناها.
ثم إن إيماءَ كلمةِ: صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ بمعناء المِفْرِها في عدةِ آياتٍ إلى رسائل النور بمعنًى رمزي، يشير بإيماءٍ قريبٍ من الرمز إلى أن طائفة طلاب رسائل النور ستكون في آخر الزمان حزبًا مقبولًا في أواخر تلك الطائشتغالُبرى العظمى.
هذا ما أُخطِر فجأةً.
العلم عند الله ٭ لا يَعلم الغيبَ إلا الله.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاء..
بينما كنت أقرأ القرآن في هذه الساسِيّ
ينما أنا مشغولٌ بآيةٍ من سورة إبراهيم لها مزيدُ صلةٍ برسائل النور، إذْ أَحضر "أمين" المكتوبَ الذي سيرسله إليكم، فلم نستطع أن نُدرِج في هذه القطدعواتك قطرةً من بحرِ هذه الآية العظيم.
لقد كتبناها في دقائق معدودةٍ إذْ لم يتيسر لنا الوقت، فاعذُرونا.
٭ ٭ ٭
— 34 —
باسمه مَن تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وه بعددمِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائقِ أيامِ الفِراق
إخواني الأعزاءَ أهلَ الصدق والثبات والوفاء..
لله الحمدُ والشكرُ كثيرًا طيبًا مبارَكًابجَّل،َمَع على رسائل النور أشخاصًا أفاضلَ صادقين جادِّين فعَّالين أمثالَكم، فألَّفَ بينهم، واستخدم أقلامَهم القويةَ المنوَّرةَ في خدمة الإيمان والقرآن.
إخواني.. مُرسَلاتكم الأخيرة جعلتْني في غاص) يدعرور والامتنان، حتى لكأنَّ كلَّ صحيفةٍ منها هديةٌ قَيِّمة، ورسالةٌ لطيفة، لقد بَدَّدتْ أحزاني وغمومي، وملأتْ قلبي فرحًا وسرورًا، فجزاكم الله خيرًا، ورضيد عجبن وأَولاكم رحماتٍ بعدد حروفها، إنه أرحم الراحمين.
أخي الحافظ "علي".. بينما كنتُ أدعو ذات ليلةِ جمعةٍ بی"بارلا" إذْ سمعتُ صوتَ تأمينك صريحًا مرتين، فالتفتُّ ورائي وقلتُ: متى جاء الحافظ "علي"؟ُّ كلّا: إنه ليس هنا.
وبناءً على هذه الواقعة أستطيع أن أقول الآن: إن إسماعَ تأمينِه على دعائي من مسافةِ ثلاثِ ساعاتٍ أو أربع، ووصولَ نجدته إليَّ بكتاباته من مسافةِ ثلاثين يومًا، وهي بمثابة تأمينٍ قويٍّ مؤثِّرٍ على دعائي ودعوتي الضعيفة هنا،َ الأوافُقٌ بالغُ الدلالة.
"صبري" الصِّدِّيق.. حين رأيتُ في جسمك یی في قدمك یی العلامةَ الفارقةَ لأُخُوَّتي قلتُ في قلبي بإحساسٍ مُسبق: هذا الشخص الفاضل سالإنس في وقتٍ مهمٍّ واجبَ أُخوَّةٍ بالغَ الأهمية؛ ولقد وُفِّقتَ له فأدَّيتَه، فجزاك الله خيرًا ورضي عنك أبدًا.
كنتُ أَخبرتُ "عبد المجيد" بی"الشعاع الخامس"، فلم يأتِ الجواب، ولعلهم
— 35 —
سكتوا احتياطًا، فلم أُرسِله إليه؛ فراسِلوه أولًا، ثم لرؤيا ا ذلك أن ترسلوه؛ وإذا أرسلتم إليَّ "رسالة المرضى"، فيَحسُن أن تُرفَق بها "رسالة الشيوخ" أيضًا.
أبعث بعاطرِ التحية والسلام لإخواني الأوفياء الذين بعثوا بسلامهم إليَّ في رسالتكم.
استمية وال هذه الأيام إلى سؤالٍ وجوابٍ ورَدَا في محاورةٍ معنوية، أُبيِّن لكم خلاصتَها:
قال أحدهم:إن رسائلَ النور لا تَفْتأ تَحشِد للإيمان والتوحيد حشوداتٍ كبيرشأنُه،هيزاتٍ كُلِّيةً تزداد باطِّراد، مع أن واحدًا بالمئة منها يكفي لإسكاتِ أعتى الملاحدة، فلماذا تُواصل القيامَ بذلك بكلِّ حماس؟
فأجابوه:إن رسائل ال المثم تقتصر على إعمارِ تخريبٍ جزئيٍّ أو ترميمِ بيتٍ صغير، بل تُعمِّر تخريبًا كُلِّيًّا، وتُرمِّم قلعةً عظيمةً محيطة، أحجارُها كالجبال، تحتضن بين جَنَباتها الإسلام.
وإن رسائل النورجزءٍ معمل على إصلاحِ مجرَّدِ قلبٍ خصوصيٍّ أو وجدانٍ خاص، بل تعمل على مداواةِ القلبِ العموميِّ والفكرِ العامِّ اللذَين أثخنَتْهما الجِراح بفعلِ الوسائلِ المُفسِدة الدائبةِ والمتواليةِ منذ ألف سنة.
وتعَ كَيْك على مداواةِ الوجدان العموميِّ الذي مال إلى الفساد بانكسار الأسس والشعائر والتيارات الإسلامية، التي هي الركن الركين والمستند المتين لعموم الأمة، خصوصًا لصادرةَمِّ المؤمنين؛ فتِلكُم هي الجروح الغائرة التي تعمل رسائلُ النور على مداواتها بأدويةِ القرآن والإيمان، متأيِّدةً بإعجاز القرآن.
ولا ريب أنه بإزاء هذا التدمير الكلِّيِّ الفظيع، والجراحِ الم يَم، والكُلومِ الشديدة، لا بد من حُججٍ قاطعةٍ بدرجةِ حقِّ اليقين، ووسائلَ وأجهزةٍ قويةٍ كالجبال، وأدويةٍ مجرَّبةٍ وعقاقيرَ كثيرةٍ لها خاصِّيَّةُ ألفُ تِرْياقٍ وتِر الدرجوتلك هي المُهمَّة التي تَنهض بها اليومَ رسائلُ النور النابعةُ من الإعجاز المعنوي للقرآن المعجِزِ البيان، وبذلك تغدو مدارًا للترقِّي والسموِّ في مراتب الإيمان التي لا تُحَد"رسائل وعلى هذا المِنوال جرَت مكالمةٌ طويلةٌ سمِعتُها بتمامها وحمِدتُ الله كثيرًا، وقد أجملتُها لكم.
وبمناسبة هذه الحادثة أُبيِّن لكم واقعةً وَرَدتْ على خ حرف "ي هذه الأيام؛ وهي أني بينما كنت أَذكر كلمة التوحيد ثلاثًا وثلاثين مرةً في ختام الأذكار بعد الصلاة، إذْ وَرَدَ على قلبي ما جاء في الحديث من أنساعةَ تن والمتَعدِل أحيانًا عبادةَ سنة، وأُخطِر على قلبي أن ساعة التفكُّر هذه موجودةٌ في رسائل النور، فاجتهِدْ في طلبها تجدْها؛ فجرى یی بغير اختياري یی تكلُّمٌ تفكُّريٌّ مُلخَّصٌ من "رسالتَي الآية الكبرى" اللتَين هم لأنانران للآية القرآنية الكبرى، وقد دام ذلك التكلُّم ساعةً كاملة، فنظرتُ فوجدته يتألف من فقراتٍ نورانيةٍ عربيةٍ عَذْبةٍ مستخرَجةٍ من "اللمعة التاسعة والعشرين" العربية، مع خلاصةون الأٍّ جميل منتخَبٍ من خلاصة المقام الأول لی"رسالة الآية الكبرى"، وقد شرعتُ بقراءته بتفكُّرٍ كلَّ يومٍ بكمال اللذة.
ثم وَرَدَ على خاطري بعد أيامٍ أنه ما دامت رسائلُ يَّ يسمرشِدًا لهذا الزمان فإنه يَصلُح أن يكون "وِرْدًا أكبَرَ" لطلابها، فشرعتُ بتحريره.
وقبلَ هذا كنتُ قد وضعتُ في مصحفي إشاراتٍ إلى أكثرَ من ألفِ آيةٍ قرآنيةٍ هتٍ تحربعُ والأصولُ المعنويةُ لجميع رسائل النور، ونويتُ أن أجعلها "حزبًا قرآنيًّا أعظم".
ومِن حقِّكم أن يُرسَل إليكم هذا "الحزبُ الأعظم" وكذا "الوِرْدُ الأكبر"، ليقرأه منتسِبو رسائل النور في بعض الأيام المباركة، فسيُرسَ؛ فلو م بعد حينٍ إن شاء الله؛ وإنْ تيسر لي وقتٌ فسأكتب ما يشبه حاشيةً بغايةِ الاختصار لترجمةِ بعض كلماته، وتفهيمِ بعض قيوده.
وافرُ السلام مني، مع الشوق والحنين، إلى عمومِ إخواني، وجميعِث عنهاي في الخدمة القرآنية.
المحتاج إلى دعائكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 36 —
هم.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 37 —
إخواني الأعزاء..
كان حقُّكم أن أكتب إليكم كلَّ يومٍ رسالةً طويلة، ولكن مع الأعضُ الف يكون هذا وفي جيب معطفي القديم رسالةٌ كتبتُها إليكم منذ ثلاثِ سنين، ما زالت إلى الآن قيدَ الانتظار!! إنه يتبين من هذا أن رسائل النور قد أَفزعتْ ملاحدةَ أهل الدنيا، فهم يُضيِّقون هذه التضييقات مع أني لا جه"، ولدنياهم.
أيًّا يكن الأمر، فإني أبعث بوافر السلام وأدعو بجزيل الدعاء لإخواني الجادِّين الثابتين الذين لا أنساهم، لا سيما إخواني أهلِ الصدق والوفاء في وطني الثاني "بارلا".
أخوكم الذي يَذ، ويَنألفِ شوقٍ وحنين ويتذكركم بالدعاء مئةَ مرةٍ في اليوم
المحتاجُ إلى دعائكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. السلام عليكم
إخواني المُضحِّين.. سأتحدث إليكم ببضع كلمات:
الأولىي ومجا بشوقٍ وسرورٍ أورثتْني إياه رسالتُكم الأخيرة: إنني بعدما رأيت كمالَ وفائكم وهِمَّتِكم وثباتِكم ومتانتِكم في الخدمة القرآنية، فإني أستقبل الموت والأجل براحةِ قلبٍ تامة، وإني مستعدٌّ لتوديع الدنيا بكلِّ سرورٍ قائلًا: كفُنسَخ كم تَخْلُفونني.
الثانية:أن التبييض الأول لی"الآية الكبرى" هنا، له تَوافُقٌ مع اسم "الآية الكبرى"، على غرار التبييض الأول الذي جرى هناك بعد سنة؛ لرؤساحالة تطابُقِ التوافقَين إلى المصادفة هي كيفيةٌ غيرُ ممكنة.
— 38 —
ثم إن هذا التوافق يُنوِّر ويُصدِّق التوقيعَ الغيبيَّ الواردَ في تَوافُقِ كلماتِ التوحيد الثلاثةِ والثلاثين، المكتو ومن جلم الأخ الفاضل الذي قلمُه مثالٌ لذي الفَقار.

.......

الرابعة:أنني مُجَرَّدٌ هنا من كلِّ شيءٍ منذ ثلاث سنين، فلم أستطع مراسلتَكم، إذْ أعيش تحت تضييقاتٍ لا تُحتمَل، وتسيطر عٌ روحيجواء هنا ظنونٌ وهواجسُ وأوهامٌ لا نظير لها، فاجتنبوا ما استطعتم أن تقولوا: إن "رسالة أشراط الساعة" أرسِلت من هنا، بل قولوا: لعلها إحدى مؤلفاته وقعتْ بأيدينا من مكانٍ آخَر.
٭ ٭ ٭
باسمه مَن تالمبارحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاء أهلَ الصدق والتضحية والوفاء..ه المبرَد على الخاطر من هديتكم المعنويةِ القَيِّمةِ الفائقةِ للمأمول ثلاثُ مسائل أو أربع:
الأولى:قولُه في الكرامة العَلَوية الثالثة: "في الرسائل ذيلان فقط"؛ فإنه يسمي ما دَخَل في شكل الرسالة ذيلًا، أما ما سوى ذلك فرآها بمثابة خواتم أو إضافاتٍ أطبقاتٍٍ.
الثانية:بالرغم من أني نويتُ ترجمةَ الأقسام المهمة من "الوِرْد الأكبر" المستخلَصِ من "رسالتَي الآية الكبرى" ووعدتُ بذلك، إلا أني لم أُستخدَم في ترجمتها، إذْ قد تَرجَمَها وك الزمها "المكتوبُ العشرون" و"الكلمة الثانية والثلاثون" بيانًا لا يَدَع حاجةً إليّ، ولم يكن ذلك وَرَد في خاطري.
— 39 —
الثالثة:ثمة أمرٌ تَبيَّنتُه فشكرتُ الله تعالى عليه كثيرًا، وهو أني بعد مفارقة دنيويةالنور ووقوعي بعيدًا عن دائرتها التنويرية، تَبيَّن لي أن العناية الإلٰهية تستعملني بغير اختياري في إيضاح قسمٍ من حقائقِ رسائل النور بالتَّكرار، ولكن بأسلوبٍ مختلفٍ لطيفٍ كأنها تؤلَّفرسةٍ ميد، وذلك لكي يكون لسائر الأماكن یی كهذه النواحي و"إسكي شَهِر" یی نصيبٌ من حقائقها الضرورية اللازمة.
لو كان بمقدوري لكافأتكم على هداياكم الأخيرة بما يَعدِلُ ثَمنَها الماديَّ وحدَه، على كفإني حالةٍ عشرَ ليرات، وعلى "الكلمة الخامسة والعشرين" خمسًا وعشرين ذهبيةً بل ألماسةً، وعلى "الكلمة التاسعة والعشرين" تسعًا وعشرين ياقوتةً، فإذا كان كذلك، فاقبلوه في حكم المدفوع.
أجل، فإن القلم العَلَويُّفكُّرٍَّق في التوافق قد أبدى دليلًا لطيفًا على الكرامة العَلَوية يُرى عِيانًا.. فأَلْفُ ألفِ ما شاء الله!!
وإن "لَمعة المرضى" و"لَمعة الأسماء الستة" اللتين كتبهما "خسرو" بخطٍ جميلٍ فوق العادة، هما عندي بمثابةِ رسالتَي بِرٍّ ووَهما عُسهَبتَين مُرصَّعَتَين بالألماس، أَجْرَتا دمعي، وذكَّرتاني بما أسدى إلى رسائل النور من خدماتٍ جليلةٍ جزيلة.
أسأل الله تعالى وهو أرحم الراحمين أن يُحسِن إليكم برحماتٍ وبركاتٍ وسعاداتٍ بعددِ الحروف التي في رسائليمانيةكم الفردوسية، آمين.
أخي الحافظَ "علي" الصميمَ الجادَّ الدائبَ بلا كَلالةٍ ولا مَلالة.. دعوةُ: "اللهم وَفِّقه في خدمة القرآن والإيمان" التي قيلت في حقك في آخر "رسالة إعجاز القرآن" المكتوبةِ بقلمك الموفَّق في التوافق، ليس عندي أدنر" بفاٍ في أنها قد أُجيبت تمامَ الإجابة.
أُسلِّم على عموم الإخوان فردًا فردًا.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 40 —
باسمه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام علنا وهنحمة الله وبركاته بعددِ حروف رسائل النور ومعانيها المتمثلةِ في الهواء وفي الأفهام إلى يوم القيام
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الصادقين..
وصلتْني مؤخرًا أربعُ رسائل من إخوا، وتوطني بهم علاقةٌ جِدُّ وثيقة، فسرَّتْني أيَّما سرور، وشعرتُ یی باسم رسائل النور یی برضًا وامتنانٍ كأني التقيتُ هؤلاء الصَّحبَ الأبطالَ من جديد، فجَلَتْ دموعُ الفرح أحزاني الكثأعزاءَنعم، أريد أن أكتب أربعَ رسائل جوابًا على هذه الرسائل الأربع، وهذا حقُّكم، لكنَّ ما بينَكم من اتحادٍ صَميميٍّ يُجيز الاكتفاءَ برسالةٍ واحدة، فأُبيِّن لكم بضعَ مسائل صغيرةٍ متفرقة.
كلٌّ لى:لقد أظهر الزمانُ ما قلناه منذ القديم، من أنالزمان زمانُ إنقاذِ الإيمان،وأن الحشود العظيمة من البراهين حول الأركان الإيمانية، التي تَكرَّرتْ بغير اختياري، مُحِقَّةٌ تمامًا ولازمةٌ جدًّا.
وقد سبق أن كتبتُ إليكم جوابًا واردًا من عذابَ جرى في محاورةٍ معنويةٍ حول التحشيدات العظيمة للبراهين الإيمانية في رسائل النور، وقد أَلحقَه بعضُ الأفاضل بآخر رسالة "الآية الكبرى".
الثانية:أيها الأخ "توفيق اَ الأو.. رسالتُك أحزنتْني وسرَّتْني من الأعماق في آنٍ واحد، وأشعرتْني بوجودِ تحوُّلاتٍ إيجابيةٍ لديك.
عَزِّ أقرباءَ المرحوم الحافظ "أحمد" نيابةً عني، وبلِّغهم أني بينما كنتُ أدعو قبل حوالي شهرَين إذِ انضمَّ الحافظ "أحمد" إلى الأياِ أخصِّ الأقرباء وأخلَصِ الطلاب، وشعرتُ كأنه يقول: وأنا لي حقٌّ في هذه الدائرة؛ فأبقيتُه في هذه الدائرة
— 41 —
الخاصة، وسيبقى فيها إن شاء الله، ليكون له سهمٌ من مكاسبي المعنوية في كلِّ حين؛ وقد تَبيَّن لي أن هذا إنما كان لأجل خدمتكحن هناما الإثنين لرسائل النور في البداية.
أُسلِّم على جميع الأصحاب في "بارلا".
الثالثة:أيها الأخ "صبري".. أعجبتْني كثيرًا رسالةُ "خُلوصي" القَيّأ عُلبلقد أظهرتْ قيمتَه وأهميتَه، كما أظهرتْ في الوقت نفسه قيمةَ "الشعاع الخامس" وأهميتَه.. نعم، فی"الشعاع الخامس" يصحِّح إيمانَ الكثيرين وينقذه، خصوصًا إيمانَ أهل العلم.
تتحدث أنت و"خسرو" ع وسَطَل إبراهيم".. هذا الشخص طالبُ نورٍ مهم، وناشرٌ لرسائل النور ماهرٌ كُفء، وهو أيضًا من الخواص، وأنا على قناعةٍ من أنه تلقَّى من حادثتنا السابقة درسًا بليغًا في الاحتياط التامِّ والارتباط الجادِّ.. بلِّغوه ورفقاءَه سلاماسَّةِالرابعة:أيها الأخ "خسرو".. رسالتُك صارت بمثابةِ شفاءٍ لهمومي كحَسَن والمُصطفَين، ودواءٍ لمطالبي كالمعجزات الأحمدية، وضياءٍ لآمالي كرأفت وصبري القونوي.. أما مجيئُمَاتِ"إسبارطة" للعناية بوالدتك في مرضها وشيخوختها فهو خيرٌ كبير، وهي طالبةُ نورٍ مُوقَّرة، وأختٌ لنا في دائرة الخواصِّ من أَخَوات الآخرة، ولا بد أنك قرأتَ عليها رسالتَي "المرضى" و"ارجالٍ ، فلتكن هاتان الرسالتان نائبتَين عني تَعُودانِها وتتفقدان حالها فتَبُثّانها السُّلوان.
إنني كثيرًا ما أتذكر الطلاب والصَّحب هناك بالدعاء، فلستُ أنساهم.. أُسلِّم على عمومِ إخواني فردًا فردًا وأدعو لهم.
سعيد النُّورْرية قُ ٭ ٭ ٭
— 42 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حاصلِ ضربِ عاشراتِ دقائقِ رمضان في حروفِ ما كتبتم من الرسائل
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أم في امن صميم روحي بشهرِ رمضانَ المبارك، وبليلةِ القدر جعلَها الله لكم ليلةً بألف شهر، وبِعِيد الفطر السعيد، وبخدماتكم القيِّمة الجليلة، وأسأل الله أن يجعلكم من أهل السعاٌ لألط إخواني.. وصلتْني مؤخرًا هداياكم المسطورةُ بالقلم القدسي، فسَرَّتْني أيَّما سرور، وغمرني منها شعورٌ بالرضا والامتنان، كأنما أُنجِدنا من السماء بمصنعِ نورٍ ينير الدنيانٍ بعيا، وبمصنع وَرْدٍ يُعطِّر الماضي والمستقبل بطيب رائحته، فأنا مسرورٌ بهما ظهيرَين قويَّين لي يعملان على الدوام دون انقطاع، فالحمد لله كثيرًا.
أيها الأخ "صبري"، رسالتاك المتواليتان أظهرتا شاهدَين غَيبيَّيِرون فقبول خدمتك؛ وأنا كذلك أقول لی"مصنع النور" یی بتعبيرك یی: ألفُ ألفِ ما شاء الله، بارك الله، وفقك الله.
أنت و"سليمان الصِّدِّيق" حاضران معًا على الدوام في نظري وفكري ودعائي، فممن الاتُ إليك إلا وأنا أراكما معًا متكاتفَين، ولأطفالكم الأبرياء المباركين نصيبٌ في الدعاء.
أيها الأخ الحافظ "علي".. ما في رسالتك من تواضعٍ وإخلاص، وما فيها من مدحٍ لی"خسرو" وقناعةٍ بأن طلاب رسائل النور كالجسد الواحدلحَذَروَّى تمامًا حُسْنَ ظني بك، وأملي الكبيرَ فيك.
أما عن "لُطْفِيَّي" رسائل النور و"مصطفَيَيها" و"عَلِيَّيها" و"نورِ الدين" الذي هو بمثابة صبرلى العير، فقد قُبِلوا یی بفيضِ رمضان المبارك یی في دائرة الطلاب الخواص، فهم شركاء في المكاسب المعنوية إن شاء الله.
— 43 —
أنا مدينٌ لك كثيرًا، بل كثيرًا جدًّا، بنُسَخِك التي تَعدِل كلُّ صحيفةٍ منها هديةً ثمينة.
أيهالِ سا "خسرو".. أُقسِم أنه لو كان بمقدوري لأعطيتُك مقابل كلِّ صفحةٍ من صفحات "المعجزات الأحمدية" التي كتبتَها مُذَهَّبةً ليرةً ذهبيةً هي أجرتُها الماديةُ ليس إلا.. حقيقةً لقد أصبحتْ قناعتي قطعيةً بأنكم عُيِّنتُم كَتَبةً في مصنع وَرْدٍ أبدي، فحمدًا ووره البلا حدٍّ للرب الرحيم.
لقد أصبح "خسرو" و"رشدي" في تصوري كاسمٍ واحد، فأنا أراكما معًا في كلِّ شيءٍ يتعلق برسائل النور.
أرسلتُ إليكم ت الجهوردتْ فجأةً على الخاطر تتعلق بآيةِ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا، كُتِبتْ بتأثيرٍ معنويٍّ من رسالتَي "صبري" قبل أن تَصِلا، وهي خصوصيةٌ بدرجةٍ ما، خاصةٌ بالخواص والأمناء.
يَحسُن أن يكتب لي "توفيق الشامي" شعاع "اردًا فلكبرى" بأسلوب التوافق الذي جرى مع الحافظ "علي" في كتابة لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ الثلاث والثلاثين.
والسلام على إخواني فردًا فردًا.
المحتاج إلى دعائكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
هازييناني الأعزاء..
تزداد باطِّرادٍ قيمةُ رسائل النور، وسطوتُها ومقاومتُها المعجزةُ إزاءَ التخريبات المعنوية المتمادية، ولله الحمد.. فإنها من حيث هي سيفٌ ألماسيٌّ بيد القرآن، تُحطِّم طاغوتَ الطبيعةِ حَجَرِ أساسِ الضلالة ونقطةِ استره فيَ فتُبدِّد الظلمات وتنشر الأنوار في كل مكان.
على أن للضلالة أنواعًا كثيرة، وبهذا الاعتبار فلكلِّ رسالةٍ مَزيَّتُها وأهميتُها.
أرسِلوا إلينا "لَمعة الطبيعة" أيضًا إن تَيسَّر لكم.
٭ ٭ ٭
— 44 —
جواب الأستاذ عن سؤالِ كلاعتبار"أمين" و"فيضي"
السؤال:تَذكرون في جوابكم أن مَن يتابع السياسةَ ويهتم بها في دوائرها الواسعة البعيدة يُضِرُّ بوظائفه في دوائره الصغيرة القريبة.. نرجو إيضاح هذا.
أجاب أستاذُنا:نعم، إن من ينظر بعين الفضول والاهتذا قد ى الصراعات الدائرةِ في الكرة الأرضية اليوم، ويتابعها عبر المذياع متابعةَ الجادِّ المَعنيِّ بها، تُصيبُه أضرارٌ ماديةٌ ومعنويةٌ كثيرةٌ جدًّا؛ فإنه إما أن يُشتِّت عقلَه فيصير مجنونًا معنويًّا، أو يُشتِّت قلبةٌ تفكير ملحدًا معنويًّا، أو يُشتِّت فكرَه فيكون أجنبيًّا معنويًّا.
نعم، ولقد شاهدتُ بنفسي شخصًا عامِّيًا متديِّنًا یی وكان له من قبلُ انتسالدائرى العلم یی كان من نتيجةِ اهتمامه بما لا يَعنيه، أنه حَزِن حتى البكاء لهزيمةِ كافرٍ يعادي الإسلام منذ القديم، وفرِح لهزيمةِ جماعةٍ من السادة من آل البيت غُلِبوا على يدِ عدوٍّ كافر!! فانظروا إلىاحتياطمثلِ هذا العامِّيِّ!! فإنه لأجلِ دائرةِ سياسةٍ واسعةٍ لا علاقة له بها فَضَّلَ عدوًّا لَدودًا كافرًا على مجاهدٍ من آل البيت.. أليس هذا أعجبَ مثالٍ على الجنون وتشَتُّت العقل؟!
أجل، إنَّ شؤونَ داة مِزَلسياسةِ الواسعةِ تتعلق بدرجةٍ ما یی من حيث الوظيفة یی بمسؤولي السياسة الخارجية وأركانِ الحرب والقادة، وإنَّ إثارةَ فضولِ الإنسانِ البسيطِ نحو هذه المسائل، وشَغْلَه بها عن اصفةُ التي تَلزمُه وصَرْفَه بها عن شؤونه الروحية والدينية والشخصية وشؤونِ بيته وحَيِّه، حتى يصير ثرثارَ الروح، مِهذارَ العقل، خاويَ القلب، لا هِمَّةَ له ولا رغبةَ في الحقائق الإلغائرة والإسلامية!! ودَفْعَ البُسطاءِ للإصغاء إلى المذياع لتَلْقينهم مسائلَ سياسيةً لا تَعنيهم ولا تَلزمهم، وإثارةَ فضولِهم تجاهها على نحوٍ يُشتِّت ا بتَوايُميتُه معنًى، ويُمهِّد السبيل للإلحاد!! إنَّ هذا لَمِنْ أضَرِّ الضرر على الحياة الاجتماعية الإسلامية بحيث إنَّ المرء كلما فكَّر في نتائجه الوخيمة مستقبلًا، اقشعرَّ لها جلدُه، وقَفَّ منها شَعرُه.
— 45 —
نعم، لكلِّ إنسانٍ علاقةٌ بوطنُقًا، اء وطنه وحكومته، لكنْ من الخطأ الجسيم جعلُ هذه العلاقة رهينةً لتياراتٍ مؤقتة، بحيث تُجعَل منفعةُ الوطن والشعب والحكومة تابعةً بل مطابِقةً لسياساتٍ مؤقتةٍ لبعبعة، وخاص.
وفضلًا عن هذا، فإنه إذا كانت الوظيفة التي يُمليها الحِسُّ والواجبُ الوطنيُّ والقوميُّ على كلِّ فردٍ واحدةً، فثمة عشرُ وظائف، بل عشرون، بل مئةُ وظيفةٍ حقيقيةٍ يُمليها على المرء قلبُه وروحُه، ووموالاخدمةً وعلاقةً واهتمامًا في إدارة شؤونه الشخصية والبيتية والدينية وغيرِها من الدوائر.. أفرأيتم إلى مَن يَعمِد إلى كلِّ هذا القدر من العلاقات الجِدِّية اللازمة فيضحأَلَمْلأجل علاقةٍ واحدةٍ لا تَلزمه، ولأجل تياراتٍ سياسيةٍ لا تَعنيه.. إن لم يكن فعلُه هذا جنونًا فما هو؟!
٭ ٭ ٭
هذا هو الجواب الذي أجابنا به أستاذُنا على عَجَل، فقيَّدناه كذلك على عَجَل، ونرجو غضَّ النظر عن التقصير.
ونحن نصدِّق هذا بكل قإعجاز
ْ قد شاهدناه بتجارِبَ كثيرةٍ في أنفسنا ولدى أصدقائنا، حتى لقد بَلَغ الأمر عند كثيرين مبلغًا جعلهم يُفرِّطون في صلاة الجماعة، بل يتركون الصلاةَ نفسَها، ليستمعوا إلأما مجياع الذي يَبُثُّ الأخبار وقتَ الصلاة؛ وكان من نتائج ذلك أيضًا أن أَلقَوا سمعَهم وأسلموا قيادَهم إلى متحدِّثين في الإذاعة مسمومي الأنفاسِ مخدَّري العقول، وتمادَوا في الا يومٍ بدوائر السياسة الواسعة، وبالصراعات التي ما هي إلا صفعاتٌ تنهال على المدنيَّة الدَّنِيَّة جرَّاءَ ضلالتها وتحلُّلها وإهانتها لدين الإسلام، حتى أضَرُّوا بوظائفهم القدسية الجليلة أبلغَ الضرر.
من طلاب رسائل النور
"أمين" و"فيضي"
٭ ٭" كتاب6
كلمةٌ لی"أحمد نظيف"
أستاذي الجليل..
إن رسائل النور القدسية التي جادت بها العنايةُ الربانيةُ والرحمةُ الإلٰهيةُ على الفقر والعجز في شخصيتكم السامية، تُزيح ما رانَ على قلوبنا من غِشاوة، وتُنفِذُ إليها أنوارَ إعجيان ورقرآنِ ساطعةً كالشمس؛ وتَخدُم المؤمنين الضعفاء الذين انقطعتْ بهم سُبُل النجاة وأشرفوا على الضلالة، فتُبْرِزُ لهم الحقائقَ الدينيةَ والإيمانية، لتُخرِجَهم إلى برِّو"طاهرمة، وتَسلُكَ بهم سبيلَ الخلاص والهداية؛ فحقيقٌ بها أن تُسمَّى مرشِدًا، وأن توصف بأنها الإمام الذي يحتاجُه هذا الزمان.
وبناءً على هذا، فإنكم بكونكم تَرجُمانًا للقرآن ودَلَّالًا له، وبوصفكم مؤلِّفَ لٰهية النور وخادمَها الأول، وبخدمتكم المعنوية التي أديتموها كجنديٍّ عاجزٍ فقير، رُقِّيتم إلى رتبة المشيرية العالية، ونِلتم أهليةَ الفيض والمدد، بحيث إن ذا الجلال سبحانه، وهو العالِم المطلق، والحاكمُ المطلق، وخيالي.ُ المطلق، أقامكم في هذه الوظيفة القدسية العالية، وكلَّفكم بها دلَّالًا رفيعَ القدر عاليَ القيمة جزيلَ الفيض والفضل، وهذا من فضل ربي؛ وله الحمد سبحانه على عظيمِ لطفه وكرمِه وإرشادِه وهدايتِه لنا نحن العاجزين العصاة المذنبين،لمناظركرَمَنا بكم يا أستاذَنا دليلًا ومرشدًا ووسيلةً، فما أعظمها من نعمةٍ أبديةٍ نَعجِز عن أداء شكرِها!
نعم يا أستاذي.. وأما تلك الكلمة الحقيقية والتسميةمكم وثفة المباركة، فأَعلمُ أنه لا يناسب إيرادُها في موضعٍ غيرِ رسالة أخينا العزيز وشريكِنا ورفيقِنا المهم في الخدمة القرآنية "خسرو الصغير محمد فيضي"، وليس من حديهلَّبي هذا الاسم الشريف المبارك على رسائل النور ظاهرًا، بل ما زلتُ حَذِرًا من استعماله، لأنه إذا لم يأذن أستاذي بهذا اللقب أو يسمح به فليس له قيمة.
إلا أنه بناءً على الإلهام الذي تلقيتُه من رسائل النور، فإن ما ذُكر في مكتوب "فيضي" المقدَّمِ عنفتبيَّنما تولد من محضِ حُسْن النية وشدة الارتباط والوفاء والإخلاص.
— 47 —
ولقد أسِفتُ كثيرًا لما سببتُ لكم من عناءٍ جراء خطأ الإظهار هذا، فأرجو منكم العفو، وكان عتابُكم لي نعمةً نبَّهتْ عن هامةً أَرشَدَتْني، فألتمس بكمال الخلوص جِوارًا من الصفعات المعنوية لرسائل النور.
أستاذي العزيزَ الموقَّر..
منذ أن نال اللطفُ الإلٰهيُّ خادمَكم هذا، وجاد عليه الحقُّ سبحانه بكرمه وإحسانه، فأقامه في هذه الخدمة القدسية انتسابًا، ذاق حلاوةَ رسحياة؟!نور، ورأى الكثيرَ والكثيرَ من كراماتها وبركاتها المادية والمعنوية، أجل، رآها عينَ اليقين، وإنه إذْ يرجو منكم أن تَهَبوا عيوبَه ونواقصَه إلى حُسْنِ نِيَّته وخُلوصِ قلبه، يَعرِض بين يديكم بعضَ الكرامات الكثيرة لرسائل النور الَ مُخَ.
فمن ذلك أن عهدي بتَرجُمان رسائل النور ومؤلِّفِها وصاحبِها قديمٌ يعود إلى سنة (١٣٢٤) أو (١٣٢٥) رومية، حيث ظهرتْ مؤلَّفاتُه في إسطنبول باسمه الذي اشتَهَر به، أي "بديع الزمان"، ومنذ ذلك الحين وقع اسمُه المباَلَقٌ قلبي موقِعًا، فكنتُ أتتبع ما يُنشَر عنه في الصحف وأنا ابنُ سبعة عشر، فتًى في غِمار الجهل والصِّبا.
وتوطنتْ له في قلبي محبةٌ ومنزلة، حتى كان عام (١٣٢٦)، حيث خرج الأستاذ "بدن الأممان سعيدٌ الكردي" كما عُرِف وقتَها في رحلةٍ إلى منطقة البحر الأسود، وزار خلالها "إينه بولو" يرافقه اثنان من تلامذته، فلما أراد مغادرتَها خرج يشيِّعه إلى الميناء ثُلَّةٌ ماطري فالعلم، في مقدمتهم العالِم "حاجي ضياء"، فمرُّوا في طريقهم بالسوق حيث صادفتُ هذا الرجل المبارك، فوقفتُ أسلِّم عليه بأعمق مشاعر المحبة، فردَّ عليَّ السلام مبتسمًا بمُحيَّاه النورانِيِّ ونظراتِه الثاقبة، وكنتُ مَظهَر عن الحرينظره المعنوي؛ وقد مضى اليومَ على هذه الحادثة ثلاثون سنة، وذِكراها ماثلةٌ في خاطري، ومحبتي له وارتباطي به في ازدياد.
ثم إني قبل قُرابة سِتِّ سنواتٍ قرأتُ في صحيفةٍ خبَرَ توقيفِ أُوقِظلدنيا له توجُّسًا من علاقةِ أهلِ "إسبارطة" الوثيقة به، وخوفًا من تعليمه إياهم الدينَ والإيمان، فأسِفتُ
— 48 —
لذلك كلَّ الأسف، ولم يؤلمني في ثلاثين سنةً خبَرٌ كهذا الخبر، لكني لم أستطأ الولة ما آل إليه أمرُه بعد ذلك.
وكنتُ قد واظبتُ منذ عشرِ سنين على التضرع والدعاء بباب الحضرة الإلٰهية في وقتِ كلِّ صلاة سائلًا المولى سبحانه قائلًا: يا رب.. أَنعِم عليَّ بمرشدٍ كامل؛ إلى أن حصل لي أمرٌ في عام (١٣٥٧) للهجرة، أي في العام (١٩٣٨) ئون أح، حيث كنتُ جالسًا في مقهًى بی"إينه بولو"، إذْ سمعتُ أحدَهم یی وكان مخمورًا یی يتحدث عن شخصٍ بثناءٍ بالغ، ويُخبِر أنه منفيٌّ في "قَسْطَموني"، فأثاالمباراهي، فتقصَّيتُ الخبر وتَحقَّقتُ منه، فتبيَّن لي وأنا في حالةٍ من الدهشة أنه "سعيدٌ الكردي" الذي ثَوَى في قلبي منذ ثلاثين سنة، وصرت على مرِّ الأيام أشعر بلهيبِ الشوق يضطرم في قلبي، فقررذا بال لا بد من زيارته وتقبيل يديه المباركتَين مهما كانت المخاطر والعقبات، فلما قَدِمتُ لزيارته وجدتُ أنه يُعرَف بی"بديع الزمان سعيد النُّوْرسِي" مؤلِّفِ رسائل النور وصاحِبِها، فعانقتُه بمنتربعة أب والإخلاص، وقلت: إن مرشدي ودليلي وأستاذي الجليل الأوحد هو رسائل النور، وهذا من فضل ربي، إذْ أنعم عليَّ بإحسانٍ وهدايةٍ وعنايةٍ لا تُقدَّر بقدَر، فله الحمد و في ريبعدد حروف القرآن الحكيم.
(حاشية): نعم، فكما أن بعض أهل الولاية يُكشَف لهم یی كرامةً بالحِسِّ قبل الوقوع یی عمَّن سيكونون طلابَهم قبل مجيئهم إلى الدنيا؛ فإن ثمة ثلةً من طلبةِ رسائل النور ذوي الشأن، شعروا منذ زمدُّ معدٍ یی بحِسٍّ قبل الوقوع یی أنهم سيَخدُمون نورًا في المستقبل بصورةٍ لها علاقةٌ بی"سعيد"، وها هو "نظيف" أحدُ هؤلاء.
وإني لَأعترف أني منذ كون ذلسبتُ إلى رسائل النور، وجدتُ التغيُّرات الإيجابية الكبيرة، والبركاتِ الجَمَّة الكثيرة، سواءٌ في أعمالي وتجارتي وأرباحي المادية والدنيوية، أو في شؤوني الشخصية والخصوصية، وجدتُ من ذلككاسبنا أجده قبلَ انتسابي إلى رسائل النور؛ وإني مِن بَعدِها أعيش بحمد الله في صحةٍ وعافيةٍ وسعادة، وتمضي حياتُنا في يُسرٍ وهَناءٍ وفرحٍ وسرورٍ لا تعرفه حياةُ أكبَرِ تاجرٍ أو أسعدِ ثري؛ كما أعترف وأؤكد أني مَدينِسٍ إِافِ رسائل النور وكراماتِها القدسية.
— 49 —
ولقد حصل طَوالَ مدةِ هذه الحرب التي دارتْ رحاها بين الألمان والإنكليز، أنْ لَفَّق عددٌ لا يحصى من الزنادقة والمنافقين اتهاماتٍ وأكاذيِه قد ي، روَّجوها بين أبناء مدينتي، وادَّعَوا فيها أن "نظيفًا" معارضٌ سياسي يؤيد مشروع الاتحاد الإسلامي ويدعو إليه، ووصفوني بأني "ألمانِيُّ الهوى" إهخَتم اتحقيرًا، وباستثناءِ ثُلةٍ من أصحابي المقرَّبين، فقد انطلتْ هذه الأكاذيب على كثيرين، سواءٌ كانوا من أهل العلم والفكر النيِّر، أو كانوا من اَّد؟! ن الجَهَلة، حتى وصَلَتْ إلى شخصياتٍ كبيرةٍ في الحكومة، ونَشَطَتْ جواسيسُ الشياطين ومُخبِروها، وكانت الغايةُ من وراء ذلك كلِّه تحريضَ الناس علي، ليَنفتَب الن الخدمة القدسية التي أقوم بها.. والحالُ أني شخصٌ قد عَرَف عُلُوَّ الحقائق الإيمانية والقرآنية ونزاهتَها، بل رآها يقينًا أسمى من الكون بأسره، أجل، عَرَفتُ ذلك وتَيَقَّنتُه بإرشادِ رسائل النور ولله الحمد، وحُقَّ لمن عَع نظَّأن يترفَّع عن اتخاذها أداةً لتياراتٍ دنيوية، بل لستُ أرضى أن أستبدل بها مُلْكَ الدنيا بأسرِها لو أوتيتُه.. فأنا لستُ سوى خادمٍ لرسائل النور، هَمُّه الحقيقةُ والإيمان والقرآن؛ وإني بالرغم من هذه الهجمات المتواصلة عليَّ منذ جارتهافقد شاهدتُ أثرَين من آثار العناية:
أحدُهما:أننا وُفِّقنا في نشر رسائل النور توفيقًا فوق المأمول، من غير أن يصيب هذه الخدمةَ أيُّ ضرر.
والآخَر:أنه كلما كانت رسائل النور عويٍّ و تلقي هجومٍ شديد، كنا نتلقى من أستاذنا أمرًا بالاحتياط والحذر.
وأذكر هنا كرامةً من كرامات رسائل النور الجَليَّة، وقعتْ في العاشر أو الحادي َ يثير شهر رمضان المبارك، من عام ألفٍ وثلاثِمئةٍ وتسعةٍ وخمسين للهجرة، حيث كان أخونا "خطيب محمد رحمه الله" يَنسخ "رسالة الشيوخ"، ثم لم يستطع إكمالها لمرضه، فكان آخرلخاثر،َتب كلمةَ التوحيد: لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وطلب من أخينا "فيضي محمد" الذي جاء يَعوده إكمالَ النَّسْخ، ثم وَدَّع الدنيا مغادرًا إلى حياته الأبدية، فكانت هذه الكلمة الطيبة الخاتَلاحتياي خَتَم به صحيفةَ حياته، ودخل بها قبرَه.
— 50 —
وفضلًا عن أن هذه الحادثة كرامةٌ ساطعة، فإنها كذلك بشارةٌ باهرةٌ تُصدِّق البشاراتِ الواردةَ في "الإشارات القرآنية"، في إشارةِ الآية السادسة والعشرين: فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ، من أن ة للنفسائل النور يَدخلون القبر بالإيمان؛ وأرجو يا أستاذي العزيز یی إن رأيتم الأمر مناسبًا یی أن تُدرَج هذه البشارة حاشيةً في "الإشارات القرآنية" لتكون بشارةً لجميع الإلٰها تَعرِض بعينِ اليقين الدرجةَ العُلْويةَ لرسائل النور، والمكافأةَ الكريمةَ التي يُكافأ بها خَدَمُ رسائل النور.
من طلاب رسائل النور
أحمد نظيف چلبي
٭ ٭ ٭
كلمةٌ من طالب النور الفعَّال "أحمد نظيف چلبي" فيها بعضُ استنباطاته
وقد ارتُؤير الذراجُها في "المكتوب السابع والعشرين"، وفي "الشعاع الأول"، في إشارةِ الآية الثانية والثلاثين؛ وهذا نصُّها:
استمعتُ من أحد الحفاظ إلى الآياتِ التاليةِ من سورة الأحزاب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الدتُ لسمِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ٭ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ٭ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلبجهةٍ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ٭ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ٭ يَا أَيُّهًا ورضَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ٭ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ٭ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَلوحي وَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا
صدق الله العظيم.
فشعرتُ أن في هذه الآيات إيماءً ورمزًا، بل إشارةً، إلى رسائل النور.
أجل، إذْما دامتهذه الآياتُ وأمثالُها من الآياتِ الناظرةِ إلى وما يَشلرسالة والدعوة متوجهةً إلى كل عصر، ولها في كل عصرٍ أفرادٌ ومَصاديق..
— 51 —
وما دامتالصفاتُ التي وُصِف بها الرسول الأكرم (ص) في هذه الآيات جاريةً في كل زمانٍ، حاكمةً في كلِّ عصر؛ وكانت بمعنامَ الذمزيِّ تَشمَل كلَّ مَن يؤدي الوظيفة المذكورة، سواءٌ كانوا أشخاصًا، أو مؤلَّفاتٍ كرسائل النور، إذْ إن دخولهم في مشمولات الآيات من شأن الإعجاز المعنوي للقرآن، بل من مقتضاه ولازمِه..
وما دامترسائلُ النور فرْ رَبّ أفراد معنى هذه الآيات، وكانت تؤدي الوظيفةَ التي أشارتْ إليها أداءً فَذًّا في هذا العصر العجيب..
فإنه يمكننا القولبناءً على أماراتٍ عديدةٍ وقرائنَ خَفِيَّة: إن هذه الآيات تَنظُر بمعناها الإشاريِّ إلى رسائل ال......ا هي حال الآيات الإحدى والثلاثين المذكورة في "الشعاع الأول"؛ وفيما يلي بيانُ ذلك:
إن جملة: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تقول بمعناها الإشِ ما عنها تَنظر إلى عصرنا، وتومئ إلى لَمعةٍ قرآنيةٍ هي مَظهرٌ لِاسمَي النور والرحيم، إذْ هي من حيث اسمُها: نور، ومن حيث معناها: رحمة، ظهرتْ لتخرجكم يا أهل الإيمان من أحلكِ ظلمةٍ خيَّمتْ عليكم، السعدفدح ظلمٍ غاشمٍ امتد حتى العام (١٣٧٠ هی)، لتخرجكم من هذا الظُّلم والظُّلمة إلى أنوار القرآن والإيمان.
وفضلًا عن مطابقتها هذا المعنى، فإن لها أمارةً وقريحمةً خي جملةُ: إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا، فإن مقامَها الجِفْرِيَّ يساوي یی بحُسبان الشَّدة والتنوين یی تسعَمئةٍ وسبعةً وأربعين، وهو ما يطابق المقامَ الجِفْرِيَّ لاسم رسالة النور.
أما جملة: إِنَّا أَرْسَي يتحلَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، فإنها بدون حُسبان الشَّدَّات، وبالوقف على التنوين في آخرها وحُسبانِه ألِفًا، تُظهِر بمقامها الجِفْرِيِّ تاريخَ العام ألفٍ وثلاثِمئةٍ وثلاثةٍ وعشرين، وهو العام الذي شَهِد بدايةَ التصدُّع بانقلابٍ مروِّعٍ فالى وأ الخلافة، وبهذا فالجملةُ تُبشِّر أهل الإيمان الذين أصابهم من ذلك أسًى ويأس، وتشير إلى شاهدٍ حقيقيٍّ يَشهَد لحَقَّانية الإسلام وقوَّته، ويدعو إليه مِن مغرباء،راثة النبوة.
— 52 —
أما جملة: وَنَذِيرًا ٭ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ ، فإنها بحُسبان التنوين تُظهِر بمقامها الجِفْرِيِّ تاريخَ العام ألفٍ ومئتين وستةٍ وخمسين، وهي بذلك تَنظر إلى ما جرى قبل قرنٍ من الزمان، حيث ظهرت المقدِّمات اجهاتُ ضتْ إلى خسوف شمس الإسلام في هذا العصر؛ ثم إن عبارة وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ التي تساوي مئةً وواحدًا وتسعين تتوافق وتتطابق تمامًا مع المقام الجِفْرِيِّ لكلمة "بديع الزمان" التي هي اسمُن، لأيٌّ لرسائل النور، وبذلك تومئ إلى أن رسائل النور هي "داعٍ إلى الله" في قلب ذلك الخسوف.
(حاشية-١): بالإضافة إلى أن بَين عبارة وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وبين كلمة "بديع الزمان" تَوافُقًا تامًّا في ال
ألجِفريِّ وتطابقًا تامًّا في المعنى، إذِ الأخيرة اسمٌ من أسماء رسائل النور؛ فإن كلمة وَدَاعِيًا تُوافِق اسمَ "سعيد" تَرجُمان رسائل النور بفارق ثلاثةٍ فقط، فإن العين والياء والدال متكررةٌ فيهما، إخواموع التنوين والألف والواو فيساوي سبعةً وخمسين، فبَينه وبين السين فارقُ ثلاثةٍ فقط؛ كَتَبه "تحسين" المعروف بی"عبد الرحمن الصغير"، من طلاب رسائل النور.
أما جملة: بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرً من حرحاشية-٢): المقام الجِفريُّ لجملة: بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وثلاثين، وهذا يوافق تاريخَ ظهورِ تفسيرِ "إشارات الإعجاز" الذي هو فسانٍ مسائل النور؛ فإن حُسِبت الياء الملفوظة بعد هاء الصلة في كلمة بِإِذْنِهِ كان المقام ألفًا وثلاثَمئةٍ وأربعين، وهو ما يطابق تاريخَ ظهور رسائل النور؛ وإن حعالَم،لتنوين الأول نونًا لعدم الوقف عليه فالمقام ألفٌ وثلاثُمئةٍ وثمانون، وهو بذلك رمزٌ قرآنيٌّ إلى أن رسائل النور ستكون بهذا التاريخ سراجَ نورٍ يضيء الأرضَ إن شاء الله؛ "تحسين".
فإن عبارة: وَسِرَاجًا مُنِيرًا تَنظر إلى ا فقالو أخصِّ أسماء رسائل النور، وهو "سراج النور"، فهي تنظر إليه بتوافقٍ لفظًا ومعنًى وجِفْرًا، فالميم والياء في كلمة مُنِيرًا تقابلان النونَ المشددةَ فةً منة "النُّور"؛ نعم، يمكننا القول بدون تردد: إن تسمية الإمام عليٍّ رسائلَ النور في كرامته الغيبية بی"سراج النور" مُلهَمةٌ من هذه الجملة من الآية.
وأما جملة: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فتُظهِر بمقامها الجِفْر بِأَنی بحُسبان الشَّدات یی تاريخَ ألفٍ وثلاثِمئةٍ وتسعةٍ وخمسين، وهي بذلك تُخبر بمعناها الرمزي عن إحسانٍ عظيمٍ ينال أهلَ الإيمان في السَّنة المذكورة، ونحن ننظر فلا نرى يست مما
— 53 —
في هذا الزمان أعظمَ من إنقاذ الإيمان، ونرى رسائلَ النور في مقدمة مَن يُنقذ الإيمان بساطعِ البرهان، فهي إذًا "فضلٌ كبيرٌ" بالنسبة إلى هذا الزمان.
ومما يعة، وبه الإشارةَ كلمةُ: فَضْلًا بعدَها، فإن مقامها الجِفريَّ تسعُمئةٍ وستون، وهو يوافق المقامَ الجِفريَّ لجملة "رسالة نوريه" التي هي الصيالأولوصيفية لجملة "رسائل النور"، فإنه يوافقه بفارق اثنين، وبذلك يشير إليها رمزًا وإيماءً.
فاللهم احفظ رسائلَ النور، ومؤلِّفَها أستاذَنا سعيدًا النُّورسِيّ، وطلابَها ومنليها، .. احفظهم يا ربِّ بحفظك الأمين، واجعلهم في حصنك الحصين، آمين.
اللهم ثبِّتهم على الإيمان وخدمة القرآن دائمًا، آمين.
اللهم أحسِن إليهم بالعون والتوفيق والتأييد في خدن التنلقدسية هذه، آمين.
اللهم اجعلهم مَظهَرَ السِّرِّ الأعظم للقرآن المعجزِ البيانِ العظيمِ الشأن؛ ومَظهَر السِّرِّ القدسي لمعرفةِ الله ومحبةِ الله و كُتِبرسول الله؛ ومَظهَر السِّرِّ العظيم لی "حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ؛" ومَظهَرَ رضوانِ الله ولطفِه وإحسانِه ورؤيةِ جماله.. آمين يا ربَّ العالمين.
وصَلِّ الله وأنتسيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وأهلِ بيته أجمعين الطيبين الطاهرين آمين بحرمة سيد المرسلين والحمد لله رب العالمين
كتبه العبد العاجز الفقير المُذنب
طالبُكم وخادمُكم من "إينه بولو"
أحمد نوالإخلبي
٭ ٭ ٭
— 54 —
باسمه سبحانه .. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا
حضرةَ أستاذي العزيزَ الملَ لها الشفيقَ المضحِّي الموقَّر..
تسلَّمتُ رسالتكم القَيِّمة التي تَفوق قيمتُها نفائسَ المجوهرات، بل لا تكافئها زينةُ هذه الحياةِ الدنيا الفانيةِ بأسرِها.. تسلَّمتُها من البريد مساءَ الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك، قبل الإفطار بعشر دقائق،سرور، ْني فرحًا على فرح، أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، الحمد لله، هذا من فضل ربي.
لقد كنتُ أترقَّب بخشيةٍ وصولَ لومٍ وعتابٍ من أستاذي العزيز على ما وقع مني من انشغالٍ بالفضول والسَّفْساف، ومن لي" یی على تلقي بعضِ الهدايا من الأخ "زكريا" لتقديمها إليكم بغير إذنٍ منكم، فلما تسلَّمتُ رسالتَكم من موظفِ البريد فتحتُها على الفور، فوقعت عمعتَ كلى خطكم الكريم الجميل المحبَّب الذي بدا كأنه يقول لي مبتسمًا: لا تخف؛ فلم أستطع قراءتها لشدة سروري، فهُرِعتُ إلى البيت لأقرأها أثناء الإفطار.
أستاذي الحبيبَ الشفيق..
وَرَدَدًا من خاطري بشاراتُ "محيي الدين بن عربي"، وتَذكَّرتُ الشفقةَ الأبويةَ التي أَخبر عنها، فشاهدتُها متحققةً في شخصكم الكريم، فأسأل الله تعالى أن يجزيَكم وزوايلجزاء، وأن يستعملَنا في خدمتكم وخدمة القرآن بثباتٍ على الدوام، وأن يجعلنا مَظهرًا لدعواتكم المباركة وإشاراتكم القدسية القيمة؛ آمين، بحرمةِ سيدِ المرِّم عل أستاذي الشفيق..
لقد حاز تلميذُكم هذا أيَّما شرفٍ حين صار مَظهَرًا لحُسْن قَبولكم في خدمة
— 55 —
القرآن ونشرِ رسائل النور، والتحق بخدمتكم على ضَعفِه وعَجزِه وفَقرِه وقُصورِ باعِه وقلةِ إمكا أحدَ فانقلبتْ حياتُه فرحًا وسرورًا لا أستطيع تعريفَه.
ولا أدري بأيِّ صورةٍ أُزجي الحمدَ والشكرَ لله الحقِّ سبحانه، الفياضِ المطلَق، مالكِ كلِّ شيء، والحاكمِ على كلِّ شيء، والقديرِ على كلِّ شيء، الذي يجيب مَن دعاه رغم عص على فويؤتيه سُؤْلَه بالغًا ما بلغ، فقد أحسن إلى عبدٍ خَطَّاءٍ مذنبٍ مثلي، فلبَّى شوقيَ المضطرمَ منذ ثلاثين سنة، وأجاب مناجاتي وضراعتي طَوالَ عشر سنين، فأنعم عليَّ بكم يا أستاذي العزيز، وجعلني مَظهَر كلِّ هذه الأفضال المعنوية والقدسية الجليلراماتٌسى باتصالِ سببي بكم أن يتقبل سبحانه خدمتي المتواضعة، ويتقبل ما أُزجيه له من حمدٍ وشكر.
وإنني برغم استذكاري الدائم لما جاء في "المكتوب الثاني" واجتهادي في امتثالِ أمركم فيه، إلا أني أجدني مَسوقًا بيدٍ غيبيةٍ تحملني على مخايُمزِّمخالِفًا بذلك قاعدتكم المطَّردة طَوالَ حياتكم بعدم قبول الهدايا بغير مكافأة، على أني أؤكد لكم أن نيتي خالصة، وأن التزامي جادٌّ وارتباطي متين.
وإننا على يقينٍ من أن وجود شخصٍ فاضلٍ نقيٍّ يَخدُم الحقانْ أمكيمانية، ويدعو أهلَ الضلالة وأهلَ البدعة إلى طريق الحق، ويجتهد في هدايةِ وإرشادِ أمثالنا من الخطَّائين المقصِّرين المذنبين، متجرِّدًا من كلِّ رياء، غيرَ متشوِّفٍ إلى منفعةٍ ماديةٍ، وليس له من وراء ذلك غايةٌ سوى مرضاة الله، ولا نهاننا م كتاب الله.. إنَّ وجود هذا الشخص القدسيِّ ما هو إلا أمانةٌ أَولانا الله تعالى إياها، ووديعةٌ استودعها الله تعالى بلدَنا.
وكما أن ضيفنا العزيز هذا يسعى دائبًا في إعان: لِمَنويًّا نحن المقصِّرين الخطَّائين، ويجتهد ليلَ نهارٍ في إرشادنا وتبليغنا مغفرةَ الله ورضوانَه، فنحن بالمقابل نشعر بأننا مكلَّفون بوظيفةِ خدمةِ هذا الضيف العزيز، والمسارعةِ إلى تلبية حاجاته المادية حبًّا وكرامةً لوجهِ اللعلوم اير؛ فضلًا عن أن القرآن الحكيم، ونبيَّنا الكريم، يأمُرانِنا قائلَين: وَتَعَاوَنُوا
— 56 —
أرجو المعذرة أستاذي المحترم الحبيب، فأنا أعلم أنكم لا تقبلون الهدايا، ولكنها معاونةٌ كالزكاة والصدقة اضطررتُ للحديلم يعث بإلحاحٍ من إخواننا، فضلًا عن أني رأيتُها لازمةً لتلبية حاجاتٍ ضروريةٍ كإيجارِ المنزل وتأمينِ الفحم والحطب.
والحقيقةُ أني دائمًا ما أوصي إخواني وأذكِّرهم بقاعدةِ أستاذنا في عدم التركيز على ال عنكم،المادية، لأن الدِّين لا يجوز أن يكون أداةً للدنيا، ولا يَقبل أن يكون وسيلةً لاستجلاب المنافع المادية، حتى إني أقلِّد أستاذي العزيز في عدم الدخول تحت مِنَّةِ أحدٍ فيما يتعلق بنشر رسائل النور.
فيا أستروية مموقَّر الشفيق.. نحن إنما نريد تقديمَ عونٍ ماديٍّ لكم لا بوصفِكم أستاذنا، بل بوصفِكم ضيفًا عزيزًا غريبًا حَلَّ بنا، فأردنا معاونتَه طلبًا لمرضاة الله تعالى لا غير، ونسأله سبحانه أن يتقبل ذلك من غير أن يصيب ثم أيُّ ضررٍ معنوي.
أستاذي العزيز.. أبعثُ إليكم بتهنئةٍ عساها تقوم مقامَ زيارتكم في هذا العيد، أبعثُها باسمي وباسم جميع إخواني، وباسم عموم طلاب رسائل النور وخَدَمِ القرآن الكريم، فنهنِّئكم بشهر رمضان الكريم، وبليلة القدر المباركةاذَنا د الفطر السعيد؛ ونسأله سبحانه أن يعيد علينا وعليكم هذا الشهرَ الكريمَ مراتٍ ومراتٍ وأنتم في أحسن حالٍ وأهنأ بال.
نُقبِّل يدَيكم المباركتَين، ونطلب منكم الدعاء، راجين إرشاهيم".
القدسية.
كتبه طالبُكم وخادمُكم المُذنب
المحتاجُ إلى دعواتكم القدسية على الدوام
أحمد نظيف
٭ ٭ ٭
— 57 —
كلمةٌ كتبها "حلمي" و"أمعي لردايجي" و"تحسين"
ارتُؤي إدراجُها بين كلمات "المكتوب السابع والعشرين"
مع ازديادِ حساسية المُخبرين تُجاه المراسلات في هذه الأيام، أَظهرتِ العنايةُ الربانيةُ والحمايةُ الإلٰهيةُ إكرامَها بنوعِ حساسيةٍ بالمقابل، ومن أبسط ال إننعلى ذلك إكرامٌ إلٰهيٌّ بخصوص معيشةِ طلاب رسائل النور، جرى في تَوافُقٍ لطيفٍ يثير العَجَب، وهو بلا شكٍّ كرامةٌ من كرامات خدمة رسائل النور.
نعم، فالتوافُق منبعٌ لسلسلةِ كراماتٍ لرسائل النور، وإن وقوع ستة توافقات من جنس واحد ها طلا الواقعة التي سنذكرها، جعلَنا ننفي احتمال التصادف من أصله؛ وإليكم البيان:
بعد غيابٍ عن الأستاذ لبضعةِ أيام، ذهبنا لزيارته بصحبة أخينا "أمين"، فصَلَّينا معه العصرَ جماعظاهرًا لما هَمَمْنا بالانصراف أمَرَنا بالبقاء قائلًا: سأقدِّم لكم الطعام، فلكم هنا مُخصَّصات، ثم أعاد القولَ: إنَّ الله سيُخلِف عليّ.. فإن لم تأكلوا أصابت بل مدة أضرار.
فحاولنا الاعتذار فقال مجدَّدًا: كُلوا رزقَكم فإنه يأتيني؛ فلم نشأ أن نخالفَ أمرَه، وأخذْنا نأكل مما قَدَّم إلينا، وكان زُبْدًا وحلوى يَقطين إلى جانب الخبز، وبينما نحن نأكل إذْ جاء شخصٌ في وقتٍ وهيئةٍ غيرِ متوقَّعَيد على ح الباب حاملًا في إحدى يديه خبزًا طازجًا وزُبدًا بمقدار ما أكلنا، وفي يده الأخرى حلوى يَقطينٍ بمقدار ما قُدِّم إلينا!! فكان مشهدًا عجيبًا رأينا فيه بأمِّ أعيننا البركةَ عَ قيميةَ في رزق طلاب رسائل النور على نحوٍ لا مجال فيه للمصادفة.
ثم قال أستاذنا: الإحسان يكون بعشَرةِ أمثاله، لكن هذا الإكرام وقع مماثِلًا تمامَ المماثلة من غير زيادة، وهذا يعني أنه قد غَلبتْ جقال: متعيين، والتعيين لا يكون إلا بميزان.
— 58 —
فلما حَلَّ المساء شاهدنا بأعيننا كيف أَظهرَتِ الصَّدَقةُ حكمَها أيضًا، إذْ جيء بخبزٍ وزُبْدٍ وقرعٍ وباذنجانٍ مُخلَّلٍ تَعدِل في مقدإخواننعشَرةَ أضعاف تلك، جاءت على خلاف المتوقع أجرةً معنويةً على مطالعةِ بعضهم "الشعاعَ الثاني" مدةَ أسبوع.
وكما يتلقَّى طلابُ رسائل النور مكافآتٍ عاجلةً على حُسْن خدمتهم، يتلقى المقصّا
#276ي الخدمة لطماتِ تأديبٍ كما حصل في "إسبارطة"، وقد شاهدنا بأعيننا أمثلةً كثيرةً على هذا هنا، نكتفي ببيانِ بعضٍ يسيرٍ منها.
فأُولاها:أنني یی أي "تحسين" یی تكاسلتُ يومًا عن الخدمة النمترًا التي كُلِّفتُ بها، فلم أُؤدِّها لانشغالي بدُكَّاني الجديد الذي افتتحتُه، فتلقَّيتُ في اليوم نفسه لطمةً، ذلك أني بينما كنت في الدكان، إذْ أتاني أحدُهم فه
ي مئة ليرةٍ على سبيل الأمانة لتبديلها، فذهبتُ إلى مديرية المالية لتبديلها خدمةً لصاحبها حسبةً لوجه الله، وبينما كان الموظف يَعُدُّ الليرات إذ وجد فيها ليرةً مزيَّفة، فتعرضتُ من جراء ذلك لتحقيقٍ واستجواب، وجرىى قضى بيتي، وأُحِلتُ على المحكمة!!
لكنْ لما كانت هذه الحادثةُ لطمةَ تربيةٍ وشفقة، فإن رسائل النور أظهرتْ كرامتَها، إذْ نجوتُ من هذه الورطة بغير تَبِعاتٍ ولا أضرار.
الثانية:أنه كان ثمة شخصٌ خَدَمَ الأست "إسباسائلَ النور قرابةَ خمسِ سنين، وأقرأَ الرسائلَ لكثيرين، وكان لها مُواليًا ونصيرًا بشدة، ثم حصل ذات يومٍ أن أتى وبيده صحيفةٌ دينيةٌ، وراح يُظهِر ما يَدُلُّ على أنه يوالي تيارًا يخالف مسلكَ رسائل النور، فاستاء الأستاذُ من ذلك استياءً شديدًا، ثم مور لا الرجلُ أيامًا قليلةً حتى تلقَّى لطمةً شديدةً وشَفيقةً في آنٍ معًا، فقد أخبره الطبيب بأن عليه إجراءَ عمليةٍ جراحيةٍ سريعًا، وإلا فموتُه أكيد؛ فأجرى العملية مُكرَهًا، وسارعتِ الشَّفَقةُ لنجدته، فخرج منها ساليضاحُ الثالثة:أنه كان هنا موظفٌ رسميٌّ يقرأ رسائل النور برغبةٍ ولهفة، وكان يسعى للقاء الأستاذ وتَلَقِّي الدرس تامًّا على يديه، ثم ما لبث أن ساوَرَتْه المخاوفُ من ضابطٍ في الشرطة، فترك قراءةَ الرسائل ولقاءَ الأستاذ، وبينما كان مساالنور لى مدينةٍ أخرى إذْ
— 59 —
كُسِرتْ رجله بغير سببٍ ظاهر، وعانى من آلامها شهرًا، ثم أدركتْه الشَّفَقة، فأقبل على قراءة الرسائل من جديد.
الرابعِروا م كان شخصٌ مرموقٌ واظَبَ على قراءة الرسائل ونَسْخِها بكل تقدير، ثم انحرف عن جادة الثبات فجأةً، فتلقى لطمةً قاسية، إذْ توفيت زوجتُه العزيزةُ على قلبه، وانتقل طفلاه إلى جهةٍ أخرى، فأصبح في حن في رُرثى لها.
الخامسة:أنه كان ثمة شخصٌ خَدَمَ الأستاذ أربعَ سنين يَجلِب له حاجياته من السوق، ثم تخلى فجأةً عن عهده والتزامه وغيَّر مسلكه، فتلقى لطمةً أليمةً ما يزال يعاني منها منذ لا يمك السادسة:حادثةٌ جرتْ لشيخ، ولعله لا يسامحنا بذكرها، ولا يمكننا اللقاء به، فلن نذكرها.
وثمةَ الكثير من أمثال هذه الحوادث التي لم تُب، وسيكنا شبهةً في أنها لطماتٌ وقعتْ جزاءً على التقصير بحقِّ رسائل النور.
طلاب رسائل النور المصدِّقون على هذا:"حلمي"، "أمين"، "تحسين"
وأنا أصدِّق على ذلك:سعيد
٭ ٭ ٭
نَذكر فيعصر، و إحدى كراماتِ سهولةِ انتشارِ رسائل النور، شاهدناها عِيانًا لحظةَ كتابتنا هذه الرسالة، متزامنةً مع كرامة الطعام؛ وهي أنا كنا أرسلنا إلى أحد إخواننا الأفاضل في مدينتفكير ى حقيبةً فيها بضعُ رسائلِ نورٍ مهمة، إضافةً إلى شعاعِ "الإشارات القرآنية"، مرفقةً بمكتوبٍ منا، لكنْ حصل أن ضاعت الحقيبةُ من السائق، فإذا بها بعد خمسةِ أيامٍ من فقدانها تَصِلنا بواسطة أيدٍ أمينةٍ من غير أن تقع بأيدي المخبرين أو الجواسيس، الوظيفنا من ذلك يقينًا أننا في ظل عنايةٍ تحمينا.
— 60 —
ومن لطيفِ الحماية والعناية الربانية برسائل النور أيضًا ما جرى مؤخَّرًا في ظرفٍ حالكٍ ووقتٍ عصيب، حين أحاطت بمنزل الأستاذ هواجسُ المخبرين وأُبيِّنالجواسيس، فوقع في منزل الأستاذ وقتئذٍ حدثٌ غريب، إذْ سحبتْ فأرةٌ جَوربَه إلى مكانٍ ما، فبحثنا عنه فلم نجده، ثم رأينا جُحر الفأرة فكان أصغرَ مواصلِ دخل فيه الجَورب!!
ثم وجدنا بعد يومين أن هذا الحيوان قد أخذ الجَورَب فوضعه بجانب أوراقٍ ورسائل خصوصيةٍ مَخْفيةٍ مَنسيَّة، عِلمًا بأننا بحثنا في ذلك المكان مرتين فلم نعثر على شيء، وأنَّ أخْذ الجَورَب إلى ذلك المكان لا يمكن إلا بالصعود علىين، تو المدفأة بطريقةٍ في غاية الحيلة والذكاء!!
ولما كان هذا الأمر لا يَحتمل المصادفة بحال، فقد قال الأستاذ: ينبغي علينا رفعُ هذه الرسائل من هذا المكان؛ فنظرنا في محتواها فوجدناها لا تتصل جملةِسة من قريبٍ ولا من بعيد، لكنها بالنسبة إلى الجواسيس وسيلةٌ مهمةٌ لتهويل الأمور والتحريض علينا، فرفعناها ورفعنا كلَّ ما من شأنه أن يكون ذريعةً للمشاكل.
واستشعر الجواسيس منتنا معبنا أننا نحضِّر لأمر، فرتبوا لمداهمة المنزل في اليوم التالي، وبينما كان "أمين" يدخل المنزل وبيده كيس إذ تَبِعه رئيس المخفر خلسةً، فلما تبين له أن ليس في الكيس سوى اللبن غيَّر من حاله وموقفه.
والحاصل أنه في مقابل َغُمُّاء الأعداء والجواسيس الذين يحاربون انتشار رسائل النور، ظهرت فأرةٌ صغيرةٌ ألقتْ بمخططاتهم أدراج الرياح.
نعم حلمي، نعم تحسين، نعم أمين، نعم توفيق، نعم سعيد
كان "محمد فيضي" حينها في الخدمة العسكرية، وإلا لهو أوضقَّ من يوقِّع.
٭ ٭ ٭
— 61 —
قطعةٌ من رسالةٍ لأحمد نظيف
إن فطرتَنا وجِبِلَّتَنا لَتأبى التهاونَ في أمر هذه الخدمة أو التواني في أدائها، بل هي دَينٌ ماديٌّ ومعنويٌّ لازمٌ لنا؛ وكيف حوٍ أق في هذا ونحن قاصرون عن أداء واحدٍ بالألف من الوظائف التي تقتضيها إنسانيتُنا التي فَطَرَنا عليها الخالق الرحيم جل شأنه؟
وإني إذْ أرجو أن تنظروا إليَّ بعين الإعذار أقول: إن أستاذَلوجود،ليل، وضيفَنا القدسيَّ الغريبَ العزيز، صاحبَ الهمة والعزيمة والتضحية، الصبورَ على الشدائد، المتحملَ للمكاره، قد أسدى إلينا معروفًا لا يُقدَّر قدرُه، إالنور َّرَ قلوبنا نحن العصاة المذنبين بأنوار الإيمان، فلئن عَجَزنا حقًّا عن مكافأة هذا الإحسان معنويًّا، فلنَجِدْ لأنفسنا سُلوانًا بما نقدر عليه ماديًّا، وهو مما يليلَغ قليلٌ ضئيل.
سامحوني أستاذي.. فأيُّ مسلمٍ يَسمع نداءاتِ دَلَّال القرآن ثم يَسُدُّ أذنَيه؟! حاشا ثم حاشا!! فإن شعاع أنواركم قد بَهَر عيوننا، فوَصَللله تعَنا یی بكلِّ صفاءٍ یی بالله، وبالقرآن، وبالرسول المجتبى (ص)، وبوُرَّاثه الأكابر سادةِ الدارَين؛ فما أعظم هذه الصِّلة التي جادتِ العنايةُ الإلٰهيةُ علينا بها، وما أقدسها من رابطةٍ قلبيةٍ لو اجتمع عليها الماديونتقادِلحدون والضالون بأجمعهم، بل الكفرة بكل قُواهم، ما استطاعوا حلَّها ولا فَصْمَها، فالحمد لله، هذا من فضل ربي.
لا أرضى أن تتكلِّفوا كتابةَ رسالةٍ جوابيةٍ في أي وقتٍ إلا أن تَرَوا ذلك لازمًا، فإني أَعُدُّ كلَّ ه؛ إلاْغَل أستاذيَ العزيزَ أو يمنعُه من أداء وظيفته القدسية خطأً كبيرًا وسوءَ أدب.
أحمد نظيف چلبي
٭ ٭ ٭
— 62 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَل: لِم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
مُعْظمُ ما ذُكر في آخر "الكلمة التاسعة عشرة" من حِكَم التَّكرار في القرآن جارٍ ولهذاي رسائل النور، لا سيما الحكمة الثانية، فإنها جاريةٌ فيها بتمامها؛ وفحواها أن كلَّ إنسانٍ محتاجٌ إلى القرآن في كل وقت، لكنْ ليس بمقدورِ كلِّ أحدٍ قراءةُ جميع القرآن في كل وقت، وإنما يمكنه قراءةُ سورةٍ منه في الغالب، ولهذا أر انتبْ أهمُّ المقاصد القرآنية في معظم السور الطويلة، فكانت كلُّ سورةٍ بمثابةِ قرآنٍ مُصغَّر، ولهذا كُرِّرتْ بعضُ المقاصد، كالحشرِ والتوحيدِ ذا الزموسى عليه السلام، لكيلا يُحْرَم منها أحد.
ولأجل هذه الحكمة الجليلة تَكررَ في عددٍ من رسائل النور بعضُ الحقائق الإيمانية الدقيقة وتكررت حُججُها القويةُ الدامغة، وقد وقع ذلك بغيزانِ ي ولا اختياري ولا رضاي، وكثيرًا ما كنتُ أعجب للأمر وأتساءل: لماذا أُنسيتُها؟ ولماذا تَكررتْ كتابتُها؟ ثم عَلمتُ بصورةٍ قاطعةٍ أن كل شخصٍ في هذا الزمان محتاجٌ إلى رسائل النور، لكنْ ليس بمقدهذا الحصولُ عليها كلِّها، وحتى إنْ حَصَل عليها كلَّها فليس بمقدوره قراءتُها بتمامها، وإنما يمكنه الحصولُ على رسالةٍ جامعةٍ تكون بمثابةِ رسائلِ نورٍ مصغَّرة، فيقرأ منها المسائلَ التهما بَجها في أكثر الأوقات، ثم يكرر مطالعتَها كلما تَجدَّد وقتُ الحاجة، شأنُه في ذلك شأنُ القوت والغذاء.
نقطةٌ ثانية:يَحْسُن إلحاقُ المقاطعِ العربيةِ في "رسالة المناجاة"، بالرسالة العرب" الذيجيزة المسماة "الوِرْد الأكبر" لتُقرَءا معًا، وقد ألحقناها في نسختنا.
النقطة الثالثة:إخواني الأعزاء.. كثيرًا ما خطر بقلبي تساؤلٌ يقول: لماذا أَولى الإيا مَنيٌّ رضي الله عنه رسائلَ النور مزيدَ أهمية، لا سيما "رسالة الآية الكبرى"؟
— 63 —
فكنتُ أَرقُب معرفةَ سِرِّ ذلك إلى أن أُخطِر وتَبيَّن ولله الحمد، وسأشير إليه إشارةً مختصرة فيما يلي:
إن إحدى الخصائص التي تمتيكم.
رسائلُ النور هي أنها تَعرِض أقصى وأعظمَ نقطةِ استنادٍ للإيمان، فتُبيِّنها بيانًا قويًّا ساطعًا، وهذه الخاصِّية تتجلى بشكلٍ باهرٍ بديعٍ في "رسالة الآية الكبرى"، إذِ المواجهةُ بين الكفر والإيمان في هذا العصر العجيب تمتد رجة العدِ نقطةِ استنادٍ وتعتمد عليها.
ونضرب لهذا مثلًا بجيشَين تلاقتْ قواتُهما في ساحةِ حربٍ كبرى في صحراء، وكان جيش العدو قد وَظَّف أعظمَ ما لديه من أدواتِ التخريب والتدمير، واستخدم كلَّ الوسائل في دعم جيشه ورفعِ قوته المعنوية، وفي إضعاف القوة ام على ة لجيش أهل الإيمان وتحطيمِ التساند بين أفراده، بل كان حيثما وَجَد في جيشِ أهلِ الإيمان نِقاطَ قوةٍ وظَّفها لصالحه فبدَّد قُواهم الاحتياطية، وكان يتصدى لكلَّ جنديٍّ من جنود المسلمين بجماعةٍ متساندةٍ تتحلى بروح ال عشرة والتنظيم، فتعمل على تدمير قوته المعنوية كليًّا!!
وبينما الأمور تجري على هذا النحو إذْ ظهر شخصٌ كالخَضِر فقال لجيش أهل الإيمان: لا تيأس.. فإن لديك نقطةَ استنادٍ راسخةً لا تتزعزع، وجيوشًا مَهيبةًتبة؛ عهزَم، وقُوى احتياطٍ لا تَنفَد، بحيث تَعجِز الدنيا بأسرها عن مجابهتك ولو اجتمَعَتْ؛ وإن أحد أسباب هزيمتك الآن هو أنك ترسل جنودَك فُرادى في مواجهةِ جماعَّلوا صٍ معنوي، فاجمع نِقاطَ استنادِ كلِّ جنديٍّ من جنودك، فاجعلها بمثابةِ شخصٍ معنويٍّ وجماعةٍ منظَّمةٍ تُمِدُّهم بقوةٍ معنويةٍ قوية.
فعلى غِرار هذا تمامًا يَعمل أهل الضلالة الذين يهاجم هو.
َ الإيمان في هذا العصر، عصرِ الجماعة، فقد أصبحوا بسرِّ الجماعة والتنظيم شخصًا معنويًّا وروحًا خبيثًا، أخذ يُفسِد الوجدانَ العامَّ والقلبَ الكُلِّيَّ في العالَم الإسلامي، و العملق السِّتر الإسلاميَّ الرصينَ الذي يحمي اعتقادات العوامِّ المقلِّدين، وأخذ يُضرِم النارَ في المشاعرِ المتوارَثةِ خَلَفًا عن سَلَفٍ والتي تَحفظ الحياة الإيمانية؛ فبينما كلُّ مسلمٍ يكافح بيأسٍ لينجوَ بمدُ الن هذا الحريق الرهيب، إذْ أنجدتْه رسائلُ النور كالخَضِر،
— 64 —
وبرزتْ "رسالةُ الآية الكبرى" جنديًّا فذًّا قام بخدمةٍ جليلة، إذِ استعرض أقصى جيشٍ يحيط بالكائنات لا يُقهَر، (حاشية): إذْ هو جيشٌ لا تقُ ذاتُه قوةٌ إلا إذا كانت تَقدِر على تشتيتِ شملِ الكون بأسره. فكلَّفه بتقديمِ النجدة ماديًّا ومعنويًّا؛ فهكذا رأى الإمام عليٌّ رضي الله عنه "رسالة الآية الكبرى" وعَرَضها باهتمام.
وهكذا، فطبِّقوا سائرَ النِّقاطِ المذكورةِ في المثال لتَالأعزااصةُ هذا السِّر.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حروف رسائل النور التي كتبتم وتكتبون
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
القِسمةَ الني من "الفِهْرِس" الذي كتبتموه تحت عنوان "الشعاع العاشر"، أورثني أملًا قويًّا بأن رسائل النور قد وَجدَت وستَجِدُ فيكم "سعيدِين" شبابًا أقويا بها فين، بدلًا من شخصٍ عاجزٍ هَرِمٍ ضعيفٍ عديمِ الحيلة مثلي؛ ولهذا فإني أرى أنه قد أُوكِلت إليكم من اليوم مُهِمَّةُ إكمالِ رسائل النور وإيضاحِها، والتعليقِ عليها بحواشٍ تُبيِّن وتُثبِت ما فيها؛ وإحدى الأمارات على هذا أنني حاولتُ في هذا الهاءتقييدَ حقائقَ أُخطِرتْ كثيرًا فلم أُستعمَل في ذلك.
نعم، بإمكان رسائل النور أن تكون مرجعًا ممتازًا لكم، ويمكن أن تتناولوا كلَّ ركنٍ من الأركان الإيمانية، كأنْ يُجمَع ما تفرَّق في الرسائل من فقراتٍ تتحدث عن كونِ القرآنِ كلامَ انت إسبُبين نُكاتِ إعجازه، وكأنْ تُجمَع براهين الحشر المبثوثة، فيكون لكلٍّ من ذلك إيضاحٌ وحاشيةٌ وشرحٌ متكامل.
وإني أظن أن رسائل النور قد أحاطت تمامًا بالحيهم أنلإيمانية العالية، فلم تَبْقَ
— 65 —
حاجةٌ للبحث في مواضع أخرى، وإنما ثمة حاجةٌ أحيانًا إلى الإيضاح والتفصيل، ولهذا أجد كأن وظيفتي قد انتهت، أما وظيفتكم فمستمرةٌ إن شاء الله بالشرح والإيضاح، والتكميل والتحشى غِرالنشر والتعليم، وبتأليف المكتوبَين "الخامس والعشرين" و"الثاني والثلاثين"، وبإكمال المقامات التسعة من "الشعاع التاسع"، وبتنظيم رسائل النور وترتيبها وتفسيرها وتصحيحها؛ وإن لهيئةِ مجموعِ طلابِ رسائل النور الخُلَّصِ الصادأستاذنصًا معنويًّا يترشح من قوةِ إخلاصهم وتَسانُدِهم، فهو لكم سندٌ دائمٌ وظهير، ودليلٌ ماهرٌ قدير.
كتبتم تطلبون أن تَجمَع "هيئةُ المباركين" الرسائلَ المرسَلةَ من هنا إلى هناك على شكلِ كُتيِّب، وأن "خسرو" أحال على الحافظ "علي" و"صبري" طَيَّ الجملرسائل ية والخصوصية والفِقرات غيرِ الضرورية منها.. رأيُ "خسرو" صحيحٌ، وهو ذو النظرة الدقيقةِ الثاقبةِ الصائبةِ ذاتِ الكرامة بخصوص رسائل النور، فمن الأفضل لمكتوبٍ باقٍ أن تُطوى منه الكلمات المؤقتة والجزئية والخصوصية.
شاهو نفسُ رسالتكم الأخيرة ثلاثَ نِقاطٍ ذات كرامة:
الأولى:أن طالب النور الجادَّ "محمد فيضي"، الذي يتحلى بإخلاصٍ وارتباطٍ واقتدارٍ يجعله بمثابة "خسرو" لهذه المدينة، زارني مرتين بعد عودته من الخدمة العالعسكر ووافق مجيئُه في المرة الثانية قراءتي اسمَ "فيضي" في رسالتكم؛ فقلنا: إن طلاب رسائل النور هؤلاء مهما تَباعدتْ بهم المسافات، فإنهم قريبون فيما بينهم قربًا يجعل أحدَهم يشعر بالآخَر من فو، كَتَكتب اسمَه.
الثانية:أن "خسرو الصغير" هذا، أعني "فيضي"، لما كان في إسطنبول مؤخَّرًا شُغِل بالي بأمره، فكنت أتساءلُ في نفسي بقلق: هل يعاني مرضًا أو خَطبًا يا تُرى؟ ثم ما لبثتُ أن تَحوَّل اهتمامي إلى الحافظ "علي" وشُغِلتُ بأماء، فكة، وفهمتُ أن ثمة خطبًا ما سيقع، وأنه سيكون بجهةِ الحافظ "علي" المركزِ الفعَّال لرسائل النور، فأخذتُ أدعو له بالشفاء، وداومتُ على ذلك، ثم سألت "فيضي" قبل مجيء رسالتكم: هل عانيتَ مرضًا ما؟ فأجاب بالنفي، فقلت: فالمعاناة إذًا لدى ركنٍ نوريٍّ ذي ومين اشأنٍ بی"إسبارطة"، لكنَّ خيالي شَوَّش صورةَ الحقيقة؛ ثم وصلتْ رسالتُكم فتبيَّنَتِ الحقيقة.
— 66 —
الثالثة:أني إثرَ انقضاء الأيام المباركة قبل عشرين يومًقل الفَدَ على خاطري أمرٌ بخصوص الطلاب الذين لا يلتزمون بوظيفة النَّسْخ بشكلٍ يومي، وهو أنه يكفي دخولُهم في دعائي الإجمالي لطلاب رسائل النور مئةَ مرةٍ في اليوم والليلة؛ وبناءً عليه فقد طَويتُ یی مؤقتًا یی أسماءَ بعض الداخلين فية، ومة الطلاب الخواصِّ الذين أدعو لهم بأسمائهم، وكان أخونا "حقي أفندي" واحدًا منهم؛ ومضتْ أيامٌ على هذا الأمر، فإذا به يصير أخًا لی"خُلوصي" لغير سببٍ ظاهر، فدخل باسماري: إه في دائرةِ الخواص من جديد، وإني أُخمِّن أن دخوله في دائرة الدعاء الخصوصي كان في نفس وقتِ قوله في رسالتكم: لا تَنسَني من دعائك!!
وقد شاهدنا حتى اليوم كثيرًا من أمثال لَمَعات العناية هذه، وينوي "أمينهِ
اة نُبذةٍ عنها، فلعله يرسلها إليكم.
جميعُ مَن في تلك النواحي من طلبةِ نورٍ صغار، ومَن سيكونون في المستقبل طلابًا أولي شأنٍ واعتبار، ل."، فلبُهم من الدعاء لكونهم في دائرة طلاب النور.
بينما كان "محمد فيضي" يبحث عن مؤلفات "سعيدٍ القديم" في إسطنبول، كان البطل "رشدي" في اليوم نفس: تقويجمع ما عَثَر عليه في إحدى المكتبات فاشتراه كلَّه، فراح "خسرو الصغير" يبحث في أماكن أخرى، فلم يجد سوى "إشارات الإعجاز"، فقال مُخمِّنًا: لا بد أن مَن سبقني إلى شراء المؤلفات هو واحدٌ من إخواننا السابقين من أهل "إسبارطة"إن الحوعلى أية حال، فهذه النسخة من "إشارات الإعجاز" تحتاج إلى نَسْخٍ مع مراعاة الكرامة التوافقية الموجودة في نُسَخ الحافظ "علي" و"صبري"، وأسهلُ طريقةٍ لذلك هي أن تكتبوا في دفتَرٍ صغيرٍ في كلِّ صحيفةٍ منه تعالقابلها في صفحات التفسير من حروف الهجاء، ثم ترسلوه إلينا، فإن وجدتم صعوبةً في الأمر فدَعُوه.
أُسلِّم على جميع إخواني فردًا فردًا، وأخصُّ ب سَرَّمنهم المشتغلين برسائل النور بكثرة، فأسلِّم عليهم وأدعو لهم، وأطلب منهم الدعاء.
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 67 —
كلمةٌ لی"أمين" و"خسرو الصغير: فيضي"
كَتَب بعضُ إخواننا الصادقين المُخلِصين الثابتين الأوفياء الذين سبقوألصاح الخدمة القرآنية، كی"خسرو" و"رشدي".. كتبوا كلماتٍ بخصوص البركةِ التي نالتْهم وكانت أَمارةً على قَبولهم في وظيفةِ خدمةِ رسائل النور، ونحن أيضًا على نهجِ إخواننا هؤلاتب أحدِل بعضَ الحوادث التي وقعت مؤخَّرًا وشاهدناها عِيانًا، ونَعرِض بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر.
فأُولاهاأننا خرجنا مع أستاذنا قبل أيامٍ إلى ضاحية المدينة، فطَلَب أن نصنع شايًا، فصنعنا، فكان نصيبُ كلِّ واء أو أسين، ولكلِّ كأسٍ ثلاثُ حباتٍ من السكر، غير أن أخانا "أمينًا" نَقَصَ من نصيبه حبةً واحدة، فلما عُدنا في المساء إلى منبع رسائل النور، أي إلى منزل الأستاذ، أراد "أمينٌ" أن يملنفكاك ةَ السكر بمقدارِ ما استهلكنا منها، أي: سبعة عشر حبة، فإذا بها لم تتسع لأكثر من ثماني حبات، فقال متعجِّبًا: سبحان الله!! وقد شهِدنا هذه الوخاطر اأيقنَّا أنها عنايةٌ إلٰهيةٌ والتفاتةٌ ربانيةٌ لخَدَمَ رسائل النور.
وثانيتُهاأني یی أنا "محمد فيضي" یی كنت نَسَختُ رسالة "الهجمات الستة" وسلمتُة الثاستاذ، فأخفاها في مكانٍ ما ليعطيني إياها لاحقًا، وبينما كان الأستاذ في اليوم المذكور يبحث عنها في منزله دون جدوى، إذا به یی بخلاف عادته، وبنحوٍ لم يقع مثلُه من قبل یی وضا الكوارته جانبًا وتوجَّه صوبَ دَرَج المنزل كأن ثمة أمرًا طَرَأ!! فإذا بجاسوسٍ جاء بدعوى الزيارة وهو يُضمِر الإضرارَ برسائل النور وخِدمتِها، وكان يَهُمُّ بصعود الدَّرَج، فلما وجد الأستاذَ قُبالتَه استشعر منه قلقًا، فحوَّل الأستاذُ اهتمامَه إلى حا هناك،صحية وقال له: ترى أنني معذور، فأَرجِئ زيارتَك إلى يومٍ آخَر، فعاد الرجل أدراجَه وانصرف؛ ونجا "محمد فيضي" و"الهجماتُ الستة" وشؤونُنا الأخرى من هذا التجسس.
أجل، إن فقدان رسالة "الهجمات الستة" من مكانها الذي أُخفيَتْ فيه و"مصطف غير متوقَّعةٍ قد حال دون وقوع أمر لا تُحمد عقباه، والحالةُ التي طرأتْ على الأستاذ فجأةً، وعدمُ العثور على الرسالة في مكانها المخصَّص، أمرٌ لا يمكن ردُّه إلى المصادفة بحال.
— 68 —
ثم إننا بعد أسبوعٍ كَناتِعلى الرسالة في مكانٍ غير متوقَّع، فأمرني الأستاذ أن أقرأها على أخي "أمين"، فكنت أقرأ وكان الأستاذ يُدلي لنا بالإيضاح والبيان، فكان درسًا بليغًا مؤثِّرًا لم يَسبِق أن تلقَّينا مثلَه؛ فلأجل هذين السِّرّنور حامهمَّين لم تُظهِر الرسالةُ نفسَها.
ولقد أورثتْنا هذه الحادثةُ يقينًا لا تخالطه شبهةٌ أن طلاب رسائل النور المخلصين الصادقين هم في ظلِّ حفظٍ وعناية، وهم تحت الحماية على الدوام.
الثالثة:أنه كان عند الأستاذ نحو كيلو ا قال ٍ يَستطيبه، فكان يأكل منه كلَّ يومٍ مرةً أو مرتين، وكان يُطعمنا منه، وهو طعامه في معظم الأوقات التي لا يتوفر طعامٌ غيرُه، ولقد شاهدنا یی أنا خادمُه الدائم "أمين"، وأنا طالبُه وخادمُه "خسرو الصغير" یی كيف مضتْ على هذا الجبن ستةالمسرح وما تزال منه إلى الآن بقيةٌ تقارب الثُّلُث، نعم رأينا ذلك يقينًا، ثم شاهدنا بعد إفشاء الحديث عن هذه البركة مؤخَّرًا كيف أخذ الجبن في النُّقصان!!
أجل، هي من أصل عجيبةٌ من حوادث البركة؛ وشهِدنا نحوًا منها في نصف كَيلةٍ من الزُّبدة بقيتْ لدى الأستاذ قُرابةَ خمسين يومًا رغم تناوله منها في معظم الأيام، فقد كانت حَلَّتْ فيها البركةُ بلا ةٍ محد وفي عيد الفطر الماضي قبل أكثر من شهرين، جَلبتُ أنا یی أي "أمين" یی و"تحسين" للأستاذ كيلو من السُّكَّر بغير رضاه، فاستعمله في حاجاتٍ كثيرةٍ كاللبن والحليب وحَلوى اليَقطين وغير ذلك، وبرغم هذا فما تزال منه بقيةٌ باقيةٌ تَزيد على الثُّلُث، تي نَسا إلا بسبب البركة.

ثم إن طلاب رسائل النور في هذه المنطقة وما حولها يشعرون یی بشكلٍ كليٍّ أو جزئيٍّ یی ويعترفون قائلين: كلما )4Iغلنا في خدمة رسائل النور وجدنا بركةً وسهولةً في الرزق، وانشراحًا في القلب، وشعرنا بفرحٍ ظاهر؛ وإنِّها، لٍ على هذا أعترف یی أنا "أمين" یی فأقول: كنتُ قبل دخولي دائرةَ رسالة النور أعمل وأكِدُّ على مدار العام، فما أنْ دخلتُ دائرةَ رسائل النور حتى خَفَّتْ عني أعباءُ العمل، فلا أعمل في السنة إلا قَدْرَ

— 69 —
ثلاثةِ أشهرٍ أو أر، فكأنأنا فوق هذا أَسعدُ حالًا وأهنأ بالًا مما كنتُ عليه قَبْلُ، وليس عندي شكٌّ ولا شبهةٌ في أن ذلك من بركاتِ خدمةِ رسائل النور.
(حاشية): نعم، وأنا أصدِّق أخي"أمينًا" بكل قوة، فإنه حين قَدِم إلى مدينتنا كان يشتغل بكَدٍّ وعلى اللى مدار العام، أما الآن فلا أراه يشتغل أكثر من ثلاثة أشهرٍ أو أربعة؛ أما سبب ذلك، فلا شكَّ عندي في أنه بركةٌ من بركات خدمة رسائل النور؛ "خسرو الصغير محمد فيضي".
ومن ذلك أن ُ فيه ا يقول: "لقد قامتْ لديَّ القناعة القاطعة الثابتة بتجارِبَ كثيرةٍ أنه متى اشتغلتُ بأعمال التصحيح في رسائل النور وجدتُ اليُسرَ والبركةَ في الرزق بشكلٍ ظاهرٍ جدًّا، وكلما توانَيتُ عن هذا العمل فقدتُ ذلك".
ويقول اهدِنا ونحن نصدِّقه فيما يقول: "لقد أدركتُ مؤخَّرًا أنني وأصحابي شاهدنا صورةَ هذه الحقيقة بشكلٍ مختلف، ففي أثناء السجن كان الرغيف الواحد يكفيني ثمانيةَ أيامٍ، وربما كفاني عشرة أيام، وهذا ما أجده بعينه هنا اليومد البخ كنتُ أنا وأصحابي نعزو الأمر إلى قلة الطعام وفقدان الشهية، ثم تَبيَّنا يقينًا بأماراتٍ كثيرةٍ أن هذه الحال العجيبة ليست إلا نتيجةَالبركة،إذِ الرغيف الذي كان لطريق ثمانية أيام، أصبح یی حين أفقد مَظهرية البركة للتواني في العمل یی لا يكفي ليومين بل لأقل من ذلك، مع أن الشهية هي نفسُها في الحالتين!!
إذًا، فالأرزاقُ والمخصَّصاتُ الطيِّبةُ المتواليةُ عليَّ منذ سبع عشرة سنة، إنما كانت بركةً من بركات خدوقصةِ ئل النور.
نعم، لقد تَيَقَّنا عينَ اليقين أن حوادث البركة الكثيرة هذه ما هي إلا شعاعٌ من الإعجاز المعنويِّ للقرآن المُعجِزِ البيان، فه من ال معنًى: "أيَا تلاميذ القرآن.. إن أكثر ما يُؤخِّركم عن وظيفتكم القدسية هو هَمُّ المعيشة، والحال أن الرزق يساق إليكم في صورة بركةٍ بفيض القرآن الكريم، فالزَموا وظيفتَكم".
اللهم يَسِّر لنا خدمة ا، إذْ بنشر رسائل النور بحرمةِ اسمك الأعظم، وحبيبِك الأكرم.. آمين
— 70 —
وبالإضافة إلى حوادث البركة هذه، نذكر كرامةً من نوعٍ آخر لرسائل النور، فقد وقع في "قَسْطَموني" حريقٌ هائلٌ أتى على ممتلكاتٍ كثيرة، لكنْ نجا منه بيتُ أحد طيومَ فنور برغمِ قُربِه الشديد منه، فكانت نجاتُه أُعجوبةً ببركة رسائل النور.
وكان من جملة ما أتى عليه هذا الحريقُ بيتٌ لسيدةٍ فاضلةٍ تربطها بتَرجُمان رسائل النور علاقةُ أخوَّةٍ في سبيل الآخرة، وكان بيتُها في الطابق الثالث، فسارعتْ لأخذ حُيَ الآا ومقتنياتِها الثمينة، إلا أن النيران كانت قد أحاطت بالبيت، فلم تستطع السيدةُ الوصولَ إلى حُلِيِّها، بل باتت هي نفسُها في قلبِ خطرٍ مُحدِق، وبينما كان تَرجُمان رسائل النور يدعو لأحد طلاب النور بسلامةِ منزله من الحريق، إذْ خطرتا، ويسه هذه المرأةُ المسكينة، وخشي أن تكون أُختُ الآخرةِ هذه عرضةً للحريق، فتضرَّع مستشفعًا لها برسائل النور قائلًا: اللهم تَوَلَّها برحمتك!! فكانت في تلك اللحظة قد رمتْ بنفسهاِلَتِ نافذة من ارتفاع طابقَين، لكنها نجَتْ بأعجوبةٍ فلم تُصَب بكَسرٍ ولا جرح!!
ثم إن الحريق التَهَمَ المبنى بأكمله، وكان لشدته وهَوله قد أذاب الحديد والنحاس، غير أنها عثرتْ على مصوغاتها وحُليِّها نيًا:ً بتمامها لم يَضِع منها شيءٌ، ولم يتضرر منها شيءٌ ولا مقدارَ ذَرَّة!! فكان من بركاتِ رسائل النور حفظُ الأرواح والأموال.
ومع وقوع هذه الحوادث المذكورة، نَذكر كذلك صفعتَين دالَّتَين على كرامةِ رسائل النور، نَزَلتا بشخصَيحادثة َل كلٌّ منهما وظيفةً مهمة، دأَبا على الاعتداء والأذى، فتلقيا صفعتَين آنَ الاعتداء والأذى، تلقاها الأول في رأسه، وتلقاها الآخر في أحشائه، (حاشية): نعم، فأما أحدهما فاستغكُلِّيتجار فنجا من الموت، وأما الآخَر فقاسى العذاب عامًا كاملًا ثم مات. فلم يخامرنا شكٌّ في أنهما وقعتا حفظًا وحمايةً بيدِ العناية الربانية في خدمة القرآن، وكأنهما تقولان لهما معنًى: كفى.. لقد حَقَّتْ عليكما صفعةُ التأديب.
٭ ٭ ٭
— 71 —
هذه الكلمة التي كتبها "صلاح الدين بن أحمد نظيف" استحقت الدخول بين كلمات "المكتوب السابع والعشرين"، إذْ كِلاهما من طلاب رسائل النور المعتبَرين، و الأجر أن وُفِّقا في استنباط إشاراتٍ قرآنيةٍ إلى رسائل النور في الآيتَين الحادية والثلاثين، والثانية والثلاثين.
لم تلبث الشرارةُ التي انطلقت من مدينة "غْدانْسك" سنة (١٣٥٨) أن أَضرَمت في قلب أوروبا نارَ ابَ الُستعِرةٍ دفعت الدولَ إلى اتخاذ حالة الاستنفار والتأهُّب، وكان لتركيا نصيبٌ من ذلك، فاستَنفرتْ في سنة (١٣٥٩) مواليدَ الأعوام: ٢٧، و٢٨، و٢٩؛ ولحكمةٍ ما اس وجدانفي تلك الآونة إلى الخدمة العسكرية عددٌ من طلاب رسائل النور الشباب، منهم أنا و"محمد فيضي"
(حاشية): علَّق الأستاذ على ذلك قائلًا بابتسامةٍ: "ليس بمقدورهم استدعاؤكم، ولكنكم مدعوون لأداء وظيفةٍ مَنوطةٍ بكم، فإن لم تؤدَّ بلسالرمز اقال، فبِلسانِ الحال والأفعال"؛ وكان الأمر كذلك حقًّا، فقد كانت خدمة "صلاح الدين" في "إزميت"، وفيها عانى مشقةً في شهر رمضان بسبب صعوبة الجو، لكنه برغم ذلك لم يتخلف عن صلاة التراويح جماعةً؛ ثم لما انتإن رساوجُ إلى منطقة "خادم كُوي"، وافق انتقالُه أيامَ ٢٧، ٢٨، ٢٩، من رمضان، فكان محافظًا على صلاته وصيامه وهو في السفينة، ووافتْ ليلةُ القدر وهو في محطة "خادم كوي"، ولم يتوفر له الماء وقتَها إلا بصعوبة، فتوضأ فل النو باردٍ ماطر، وصلى فوق صندوق الأمتعة، وأحيا الليلةَ في قاطرةٍ للشحن ذاكرًا شاكرًا، وقد أثار ذلك المشاعرَ الدينيةَ في نفوس مَن كان معه من الأفراد والعناصر، فكان درسًا بلسان الحال.
ثم لما أشرق عليهم صباح العارق ال"بَلَبان كُوي"، خطب في مسجدها بالناس مدنيين وعسكريين، فقرأ عليهم "الكلمة الرابعة" كاملةً، وأردفها بموعظةٍ من رسائل النور؛ وقام "محمد فيضي" بمثل هذا أيضًا في ثُكْنته العسكرية، فكان درسًا بليغًا بلسان الحال والمقال يُصدّا.
قال أستاذُنا.
ولقد كانت أيام ٢٧، ٢٨، ٢٩ من الشهر الكريم هي أكثرَ الأيام مشقةً، وكانت قُرعة التجنيد في تركيا لمواليد أعوام ٢٧، ٢٨، ٢٩ أيضًا، وفي هذا توافقٌ لطيفٌ لا يَخفى. صلاح الدين.
وقد مكثنا في الخدمة العسكفوق حُرابةَ سبعةِ أشهر، أُرسِلنا فيها لخدمةِ رسائل النور في وسطٍ مختلفٍ هو الجيش، وكان أستاذُنا يرى ضرورةَ وجودنا في وسطٍ مختلفٍ
— 72 —
لنشر رسائل النور، وكان يتوجه إلى الرحمة الإلٰهية ضارعًا بقلبه وفكره ولسانه لتحقيق ذلك، فكانت استجابةبمثابةه على هذا النحو كرامةً من كرامات رسائل النور؛ وبعد مُضِيِّ نحو سبعة أشهر، كان كلٌّ من "فيضي" و"صلاح الدين" قد أدى وظيفةَ النشر، فصدر قرار التسريح في وقتٍ شديدَ عشَررة، حيث كان الجيش الألماني قد احتل رومانيا وحاصر بلغاريا، ودخلتْ إيطاليا في حربٍ مع اليونان!! فتبيَّنتْ حينئذٍ هذه الكرامة.
(حاشية): نعم، كان الأستاذ قد طومن ذل أن أنسخ رسالة "المعجزات الأحمدية" على منوالِ نسخةِ أخي "خسرو"، فتقاعستُ عن ذلك بعضَ الشيء، فإذا بي أُستدعى إلى الخدمة العسكرية مع مواليد العام ٢٨، فقال لي الأستاذ: اِنسفُها: عجزات الأحمدية"، فإني لن أسلِّمك لهم الآن؛ فشرعتُ بالنَّسخ، فتأخر استدعائي أسبوعًا، ثم قصَّرتُ في النَّسْخ لعارضٍ فاستُدعيتُ إلى الجيش من جديد!! فقال لي الأستاذ مجدَّدًا: اذهب فانسخها؛ فعدتُ إلى اى الإمخ بهمةٍ جادَّة، فأُرجئ استدعائي مجدَّدًا على نحوٍ غير متوقَّع!! ثم بعد مُضيِّ أسبوعٍ طرأ عذرٌ آخَر فتوقفتُ عن النَّسْخ، فقال لي الأستاذ حينئذٍ: ستؤدي وظيفتَك الحالية في رسائل النور في الخدمة العسكرية، فما لبثتُ أن جاءني أمر استدعوأن الان لطمةَ شفقةٍ أُرسِلتُ بها إلى وظيفتي.
وأحمد الله تعالى وأشكره أني أَعمل وأُستعمَل في رسائل النور، وقد كان الأمر كما قال لنا أستاذُنا، إذْ لم تستغرق خدمتُنا أكثر من سبعة أشهر، سُرِّحْنا بعدَها وعدنا إلىلته الاذ؛ وعسى ربي أن يغفر لي زَلَّتي هذه، كما أستشفع إلى أستاذي بإخواني السابقين إلى الخدمة القرآنية أمثالِ "خسرو" و"رشدي" و"صبري"، وأطلب منه العفو عن تقصيراطري ل وأعترف أني تلقيتُ لطمة شَفَقةٍ نتيجةَ تقاعسي وتكاسلي. فيضي
ومن كراماتها أيضًا أنَّ تَخَلُّف "صلاح الدين" شهرًا عن الالتحاق بالجيش لَفَتَ انتباه البعض حتى وصل اتوب اللى الجهات المَعنيَّة، فاستُدعي والدُه "أحمد نظيف" إلى شُعبة التجنيد بواسطة رئيس الشرطة، وهناك سُئِل: أين ولدُك؟ فأبرز لهم برقيةً وصلتْهرسائل ومٍ تُفيد التحاقَ ولده بالفرقة العسكرية بی"إزميت"، وبيَّن لهم أنه لم يتخلف عن الجيش عمدًا، وإنما كان مسافرًا في تجارةٍ شهرًا، فلما عرفوا ذلك أخْلَوا سبيلَقد سبق
— 73 —
ومن ذلك أيضًا أنه ما إن التحق "صلاح الدين" بقطعته العسكرية حتى عُيِّن من فوره كاتبًا من غير توصيةٍ من أحدٍ ولا معاقبةٍ له على تخلُّفه؛ ثم لما كان وقتُ التسريح، كان نَّثوا جيش يقضي بمحاكمةِ كلِّ مَن تخلَّف عن الالتحاق ثلاثةَ أيامٍ أو أكثر، لكن "صلاح الدين" سُرِّح من غير محاكمة، بل غادر ثُكنتَه مُشيَّعًا بدموع قائد الفرقة ومساعدِه.
اللّل ذات مرةٍ أني كنت متوجِّهًا من "طوسيا" إلى "قَسْطَموني" على متن شاحنة، وكان معي "لمعاتٌ" و"شعاعاتٌ" من رسائل النور، فكنت أقرأ مبحثًا يتعلقهم النر، وبينما كانت الشاحنة تصعد المرتفعات، وتلفحني حرارةُ الجو وحرارةُ المحرِّك معًا، إذْ تَبادَر إلى فكري تساؤلٌ يقول: إن رسائل النور هذه معجزةٌ قرآنيةٌ جليلة، ولكن كيف يمكن أن تَظهر معجزةٌ، والمعجزاتُ خاصةٌ بالأنبياء،ة ذلك،عجزةَ بعد الرسول الأكرم (ص)؟! وبينما أنا منشغلٌ بهذه المسألة إذا بالشاحنة تصطدم اصطداماتٍ مروعة، وتُصدِر أصواتًا مفزِعة، وتنقلب ثلاث مرات، وإذا بي مقذوفًا على بعد ثلاثين إنها مدونها أنطق بالشهادة!! فتفقدتُ نفسي إنْ كان ثمة جِراح، فوجدتُني بحمد الله لم أُصَبْ بجرحٍ واحد، فنهضتُ بحذرٍ لأجد السائق يتأوَّه متألمًا من إصاباتٍ شديدةٍ في رأسه ووجهه!! فرُحتُ أتأكد من أطلُ النونظرت فإذا الباب الذي في جهة السائق أشبه بالخُردة، بينما الزجاج الذي في جهتي لم يُصَب بأدنى كَسر!! ففهمتُ عندئذٍ أن أنها كانت صفعةً غيبيةً ذات كرامةٍ تَزجُرني عن الخوض فال همةهذه المسائل.
من طلاب رسائل النور
صلاح الدين چلبي
٭ ٭ ٭
— 74 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حروفاتِ ماليها، م لنا
إخواني الأعزاء..
وقع سهوٌ طفيفٌ في حساب التوافق الجِفريِّ لإشارةِ آيةِ: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، إذْ وردتْ إشتَابٌ الغيبيةُ على الخاطر آنيَّةً مُجْمَلةً خلال دقيقتين، فوقع السهو في عَجَلةٍ شديدة، لكنْ ليس فيه ضرر؛ ولم أكن تنبَّهتُ إليه إلا مؤخَّرًا، حيث وقفتُ على سهوٍ قصديٍّ وقع في كتابةِ فقرةِ الآ كان يِها في رسالة "المَلاحق" التي تتولى جمعَها وتأليفَها "هيئةُ المباركين" المبارَكةُ جِدًّا وحقًّا، فقد نبَّهني سهوُهم القصديُّ هذا على سهوي التثناءً وقد سَرَّتْني هذه الهيئة المباركة المدقِّقةُ وجعلتْني في غاية الامتنان.
وبيانُ المسألة أن مقام كَلِمَةً طَيِّبَةً كُتِب ألْفًا واثنين سهوًا، إذْ لم تُحسَب الطاء، والصواب أنه ألفٌ وأحدَ عشر، وهذا يوافق مقام "رسالة النوتسبيهارقِ ثلاثَ عشرة، وبالانتقال من صيغة الإضافة إلى صيغة التوصيف: "رسالةٌ نورية" تُزاد ياءٌ وهاءٌ وتَنقص نونٌ وتَسقط الشَّدَّة، فإن لم يُحسَب التنوين في طَيِّبَةً للوقْف، تَوافَقَ المقاملقاعدةرقِ واحد، وإن لم تُحسَب ألفُ المد تَوافَقا بدون فارق.
ثم إنه بالنظر إلى جهة المعنى في الآيتين، وباعتبار قوةِ الإشارات إلى التيَّارَين، وقرغبتي مناسبة والتطابق، فيكفي حينئذٍ التوافُق الضعيف والأمارة الناقصة؛ كما أن الحاصل الكبير في مثل هذه المقامات لا تضرُّه فوارقُ صغيرةٌ كهذه.
صراعَيُقدِّر أن هذا السهو هو كالسهو الذي وقع في الآية الخامسة: سيكون مفتاحًا لقسمٍ مهمٍّ من الإشارات الغيبية؛ وقد كان إشارةً إلى انضمام هذه الآية المعظَّمة إلى سلك الإشارات القرآنية الثلاثةِ والثلاثين؛ ولعلَّ أحدَ إخواننا سيا منكسذه الخزينة في المستقبل إن شاء الله.
٭ ٭ ٭
— 75 —
نظرتُ في هذه الأيام إلى توافقات "التفسير" و"الكلمة العاشرة"، فقلت لنفسي: هذه التفاصيل الزائدة إسراف، وإن المسائل المهمة كثيرة، فلا ينبغي إضاعة الوقت؛ فوَرَدَ على الفور يل هذا يقول: إن وراء هذا التوافق مسألةً في غاية الأهمية، ثم ما دام قد ظَهَرَ في التوافق عنايةٌ خاصةٌ برسائل النور والتفاتٌ رحمانِيٌّ تُجاهها، فلا ريب.
في مقابلةِ هذا التوافق بمشاعر الشكر والامتنان، والسرور المُفعَمِ بالشُّكران، مهما بولِغَ فيها. وسأبيِّن مُجمَل هذا الإخطار بجهتَين:
الأُولى:وجودُ جَللام علدٍ وإرادةٍ في كلِّ شيءٍ، مهما كان جزئيًّا، وانتفاءُ التصادف بحقيقته.
نعم، إن أوسعَ مجالٍ لشَتاتِ الكثرة، وأكثرَ ما يمكن أن يُحالَ على التصادف، تكن أاعُ الحروف في الكلمات، لا سيما في الكتابة، فما دام يوجد تَناسُبٌ ونظامٌ في أوضاع الحروف التي لا مناسَبة بينها ولا يد للاختيار البشري فيها،فلا بد أن وراءَها إرادةً غيبيةً تمنحها هذه الأوضاع.
وكما أنه لا شيء خ تُدخِائرةِ علمِ الله وقدرته سبحانه، فكذلك لا شيء خارج دائرة إرادته ومشيئته، فما من جزئيٍّ ولا شَتاتٍ إلا وهو مراعًى بتناسُبٍ ما، ومنظَّمٌ بتنظيمٍ ما؛ ولقد شوهِد یی في ضمنِ هذا التنظيم، وفي ضمنِ جَلوةِ الإرادة العامة یی شوهِد لرسائل النور توج "محمدالتفاتٌ خصوصيٌّ في صورةِ عنايةٍ خاصةٍ كأنه نوعُ امتيازٍ لها؛ ولقد أَمعنتُ النظر في توافقات "تفسير إشارات الإعجاز" لأشاهد هذه المسألة الدقيقة، فتبيَّنتُ ذلك السرَّ وشعرتُ به بيقينٍ قاطع.
الثانية:لو أن شخصًا جليلَ القدر، عظيمَ البرثاله).طُّهر، أراد أن يُحسِن إلى شخصٍ في غاية الحاجة والفقر، فأعدَّ له هديةً كريمةً لَفَّها بورقٍ زاهٍ جميل، وجعلها في صندوقٍ جميل، وقدَّمها إليه محمَّلةً من معاني اللطف والعناية ما ي يفيد سبانَه، فكيف يكون شأنُ هذا المسكين الفقير إزاء ذلك المحسن الكبير؟ لا ريب أنْ سيشكره شكرًا يفوق هديتَه أضعافًا مضاعفة، إذِ الالتفاتُ الذي أبداه في هديته يَفوق قيمةَ الهدية نفسِها أضعافًا مضاعفة، فمهما بالَغَ الفقيرإلى هنف في الشكر فليس مَلومًا ولا مؤاخَذًا؛ بل لا غرابةَ ولا إسرافَ لو تَبَرَّك بالورق الذي لَفَّ به ذلك المبارَكُ هديتَه، أو بالصندوق الذي وضعها فيه.
— 76 —
والأمر كذلك بعينه في رسائل النور، فإن التفات الإرادةِ العامةِ والعنايةِ ا الموف قد أُحسِن به في وجهِ رسائلِ النور بظرف التوافُق، فلا عَجَبَ أن تكون التفصيلات والتصويرات المتعلقةُ بالتوافق نوعًا من الشكرِ الفعلي، ورشحاتِ سرورٍ وامتنانٍ جَس الشكً، فلا مؤاخذة في ذلك.. أجل، فلو عَبَّر شخصٌ جليلٌ عن التفاتِه بعطيةٍ من أربعين درهمًا، فقوبل على ذلك بأربعين ألف شكرٍ، ما كان ذلك إسرافًا.
المسألة الثانية:النور ني بعد انقضاء الأشهر الحُرُم كنتُ أرى في نفسي وفي مَن حولي من طلاب رسائل النور إرهاقًا وفتورًا في العزيمة، ولم أكن أعرف لذلك سببًا واضحًا، رمة هذَبيَّن ليَ اليومَ أن السببَ الظنيَّ الذي ذكرتُه لكم يومَها كان حقيقةً، وبيانُ ذلك أنه كما أن الجوَّ الماديَّ إن كان سيئًا كان له تأثيرٌ سيِّئ، فكذلك الجونية أسويُّ إذا فسد أَورثَ كلَّ شخصٍ اضطرابًا، كلٌّ بحسب استعداده.
وإنَّ تَنَوُّرَ عمومِ أهل الإيمان في الشهور الثلاثة والأشهر الحُرُم، وعُلُوَّ هِمَّهتم فيهبِأَصْجُّهَهم فيها إلى مَكاسِب الآخرة وتجارتها، يُصفِّي الجوَّ المعنويَّ لعالَم الإسلام وينقِّيه ويُجمِّله، ويَصُدُّ ما يعرِض له من عوارض وعواصِف رهيبة، وبذلك يستفيد كل ومن اٍ من هذه الأجواء وفي ظلِّها كلٌّ بحسب درجته.
ولكنْ ما إن تنقضي هذه الشهور المباركة حتى يبدو وكأن سوقَ التجارة الأُخروية ومَعرِضَها قد تبدَّل، وشُرِعَ بافتتاح مَعرِض الدنيا، فيعتري معظمَ الهِمم شيءٌ من التحوُّل، وتتصاععجِزُ اراتُ المزخرَفةُ المسمِّمةُ للأجواء فتُفسِد ذلك الجوَّ المعنوي، فيتضرر الجميعُ كلٌّ بحسب درجته.
وإن سبيل النجاة من هذا الضرر هو النظر بمنظار رسائل النور، والتحرُّك بمزيدِ جِدٍّ وعزمٍ في الوظيفة القدسية مهما تَزايدتِ المشاكل والأعباء، لأن فتورَ الآخرين وتخاذُلَهم مَدعاةٌ لأهل الهمة لزيادة الاجتهاد والعزيمة، فإنهم يرون أنفسَهم مكلَِّها فودِّ نقص المقصِّرين، وهذا هو ما ينبغي لهم.
٭ ٭ ٭
— 77 —
باسمه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ توافُقات الكلماتِ وحروفاتِها في كتاب الكائنات
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الكرام..
ريتي.
تُحدِّثوني عن أوضاع "مَصنعَي النور والوَرْد"، ولم تخبروني بأحوالهما في هذا الزمان العجيب، مع أنهما أكثر ما يَعنيني في هذه الدنيا!! على أية حال، لقد أرسلنا إليكم هذه المرة لطيفةً من اللطائف التواسمانيّالتي هي من نوعِ فاكهةِ الحقائق، وهي مما يُحفِّز طلابَ رسائل النور ويُشجِّعهم، وقد أُرسِلتْ بسبب "فيضي" وبطلبه.
(حاشية): هذا التوسُّع والإفراط في الاشتغال بی"التوافُق" ليس عبثًا ولال یی ألًا بما لا يَلزم، إذْ يقوم به "سعيد" في جهاده وتَصدِّيه للجنايات المروِّعة التي ارتكبها الملاحدة الذين بدَّلوا الحروف القرآنية وغيَّروها وحرَّفوها بالترجمة.
ومُفادُها أني ذاتَ يومٍغة التن لديَّ اشتغالٌ بالتصحيح، فورد على خاطري الخطأُ والسهو الذي وقع مني بخصوص تَوافُق "التاء" في "إشارات الإعجاز"، فطلبتُ كفَّارةً للذنوب، فذكرتُ أنةِ الإالألف" في أول لفظ الجلالة قد أظهر أوضاعًا ذاتَ كرامةٍ سواءٌ في "إشارات الإعجاز" الذي هو نواةٌ أصليةٌ لرسائل النور وفهرسٌ يُلَخِّصُها، أو في سائر الرسائل كذلك، فتساءلتُ: يُجْهوضعيةُ التي يُظهِرها أيضًا حرفا "اللام" و"الهاء" من لفظ الجلالة؟ فأحصَيتُ أوائلَ الأسطر ونهاياتِها في جميعِ صفحاتِ "إشارات الإعجاز" من أوله إلى آخره، فوجدتُ وَضْعَيها، لم" و"الهاء" ذا كرامةٍ كی"الألِف"، فعسى هذا أن يكون یی إن شاء الله یی كفارةً صغيرةً لنقائصي وأخطائي الواقعةِ من السهو في التوافق.
وقد كتبنا إليكم في الرسالة السابقة أنَّا وجدنا إشارةً وإلماحةً وأمارةً جمعية مجموعَ سائرِ الحروف في "إشارات الإعجاز" لها وضعٌ عجيبٌ مهمٌّ على نحوٍ
— 78 —
مختلف، غير أن مشاهدة هذا السِّرِّ الواسع بتمامه تحتاج إلى زمانٍ كثير، ولا تسمح الوظائفُ بل آلةُ الحاليةُ بالاشتغال به.
إخواني الأعزاء.. إن مثل هذه التَّفَكُّهات العلمية تُرَوِّح عن العقل والقلب، وتُدخِل عليهما البهجة في ظرفِ الشدة والضيق في هذا الزمان العصيب، فلا تعدُّوها إسرافًا؛ وإن حُسْنَ النية كيمياءُ عجيازيين حوِّل الزجاجَ إلى ألماسٍ وتُحيل الترابَ تِبْرًا، فعسى بحُسْنِ النية أن تصبحَ هذه التفكُّهات مفتاحًا لمستودعِ غذاءٍ حقيقي، وتَفتحَ لمن ضَعُفوا في الخدمة طريقًا إلى القُوْت والقوة بجيش منله.
حرف الهاء، وهو آخر حرفٍ في لفظ الجلالة، وَرَدَ خمسًا وثمانين مرةً بقدر ورود الألف أولِ حروف لفظ الجلالة، وهو ما يوافق عددَ جملة: "الله واحد" بفارقِ واحدٍ ذي مغزى، فهو يقول بلسان التوافُق: "الله واحد".
يتوا.. العدُ "الهاء" مفردةً بالعموم وبالتقريب خمسًا وثمانين مرةً، إذْ قد تفصل بينها صحيفةٌ في بعض الأحيان؛ أما ورود هاءَين فيتوافق بالأكثرية المطلقة اثنين وأربعين مرة؛ ووردون شَفثُ هاءاتٍ خمسًا وعشرين مرةً، وقع التوافق في أكثرها.
أما حرف "الباء"، ثاني حروف الهجاء، وأولُ حروف القرآن والبسملة، فتَوافَقَ مفردًا خمسًا وثمانين مرةً كذلك، فهو يقول: "الله واحد"؛ أما ورود نا مَن فتَوافَقَ ثلاثًا وأربعين مرة، وهو ما يُوافق نظيرَه في "الهاء" أيضًا بفارقِ واحد؛ وتوافقتْ ثلاثُ باءاتٍ سبعًا وعشرين مرة، وهو ما يوافق نظيرَه فيٌ مُشف أيضًا بفارقِ اثنين.
وتَوافَقتْ خمسُ تاءاتٍ ثلاثًا وعشرين مرة، وهو ما يوافق عددَ الثلاث هاءاتٍ بفارقِ اثنين؛ وتوافقتْ ستُّ تاءاتٍ خمسَ عشْرة مرة، وهو نفسُ تَوافُق أربع واوات؛ وقد تَوافقتْ ستُّ واواتٍ ستًّا وعشرين أو سبعًا وعشريلمشايخ أما تَوافُق خمسِ واواتٍ فوقع خمسًا وعشرين مرة، وهو ما يوافق مقدارَ توافق الستِّ واواتٍ بفارقِ واحدٍ أو اثنين.
أما تَوافُق ستِّ ألِفاتٍ فوقع ية، وإمرات، وكذلك تَوافُق خمسِ ألِفاتٍ فقد وقع ثماني مراتٍ كذلك، فبينهما توافقٌ تام.
— 79 —
والحاصل أن ورود خمس هاءاتٍ مع ورود الاسم المقدَّس "هو" ستّل إليكٍ أظهر أوضاعًا ذاتَ كرامة.
أما "اللام" الحرفُ الأوسطُ في لفظ الجلالة، فوَرَد مفردًا خمسًا وسبعين مرةً بنحو ورود حرفِها الأول"الألِف"، وكان متوافقًا في العموم تقريبًا، وهو ما يوافق عددَ جملة "هو الله" بفارقِ ثلاثة، فهو يقول بلسان محبةِ ق: "هو الله".
أما ورود لامَين فكان خمسًا وستين مرةً تَوافقتْ بأكثريةٍ مطلقة، وهو ما يساوي عدد كلمة "الله" بلا فارقٍ أو بفارقِ اثنين، فهو يقول: "الله" ويذكره بلسان التوافق.
وأما ورويستغلوِ لاماتٍ فكان ثلاثًا وثلاثين مرةً تَوافَق أكثرُها، وهو ما يتوافق مع ذلك العدد المبارك، ويتوافق مع المقام الجِفريِّ للَّام بفارقِ ثلاثةٍ، كما يتوافق مع عدد جملة "واحدٌ أحد" بفارقِ وا كوثرٍهو يقول جازمًا بلسان التوافُق: "واحدٌ أحد".
وأما ورود أربع لاماتٍ متوافقةً فكان ثماني عشرة مرة، وهو ما يوافق عددَ كلمةِ: "واحد" بفارقِ واحدٍ ذي مغزى، إذْ تُساوي تسعةَ عمضِ عشهو يقول: "واحد" ويُعلِن التوحيد؛ وإن مجموع هذا العدد الرباعي مع العدد الثنائي يقول بلسان التوافق: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، بفارقِ اثنين فقط.
هذا وإن النِّسَبَ العدديةَ المنتظمة، والمناسباتِ التوافقيةَ ذاء، لامغزى، كوقوع مرات التوافق: خمسًا وثمانين، وخمسًا وسبعين، وخمسًا وستين، وكوقوع التوافق في المفرد خمسًا وثمانين، ونزولِه في الثنائي إلى نصف، فحزنأربعين، وفي الثلاثي إلى نصفه أي عشرين، (حاشية): وَرَدتْ كلمةُ "حمزة" في الحاشية الثانية بآخِر الصفحة الثانية والثمانين، وآخِرُ هذه الكلمة: تاء. وكالتوافُق الجاري بين هذه التوافقات، وكتعبيلى مَن لمعات لفظ الجلالة وكلمة التوحيد.. كلُّ ذلك أورثَنا قناعةً بأنه ليس مصادفةً، بل هو تنظيمٌ وتوفيقٌ علامةً على القبول.
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 80 —
كاالطرلحافظ "علي" حول ما استنبطه من الآية الثالثة والثلاثين المشيرةِ إلى رسائل النور
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
َ، وأنم عليكم ورحمة الله وبركاته
حضرةَ أستاذي العزيز..
في أثناء صلاة المغرب البارحة، وبينما كنتُ في الرَّكعة الثانية أقرأ بعد الفاتحة الآيةَ الكريمةَ العظيمة:
شَهِدَ اللَّ سائر َّهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ،
إذْ لاحتْ منها لِنافذة الروح إشارةٌ إلى رسائل النور ومؤلِّفها، ولم أكن فكَّرتُ فيها من قبل، ولا كان في قلبيأن انتلي شيءٌ بخصوصها ولا سببٌ لتحرِّيها؛ فلما فرغتُ من الصلاة تفكَّرتُ في الآية، فوجدتُ فيها مناسَبةً معنويةً قويةً حقًّا، وهي كما يلي:
كما أن القرآنَ العظيمَ الشأن يأتهل المقدمة مُثبتي الوحدانية الإلٰهية في هذا الوجود، إذْ يَعرِضها للجن والإنس والروحانيات عرضًا جليًّا قاطعًا؛ فكذلك رسائلُ النور التي تأتي في هذا الزمان، في المرتبة الثانية أو الثالثة بعد القرآن، فإنها تَعرِض الوحدانيةَ لأنظار عظيمةٍوالجان، وتُجلِّيها لهم بصورةٍ واضحةٍ باهرةٍ ماثلةٍ للعِيان، وتُثبِتها بمنتهى التوازُن والاتِّزان، بحُججٍ صادقةٍ مُصدَّقةٍ لا تَطُولُها يدالخصوصُكران، وهي في ذلك تُخاطب شتى الطبقات من أدنى العوام إلى أخص الخواص، سواءٌ كانوا من أهل علوم الشريعة أو من أهل علوم الطبيعة، أو كانوا حكامًا أو محكومين، بل تخاطب حتى الجبك"، وفي ثُكْنته، والحكيمَ في حِكمته، وهي في هذا الخطاب تُعلِّم وتُربِّي، وهذا أمرٌ مشهودٌ عندنا بلا ريب؛ ولهذا فقد أَورثتْنا هذه الآيةُ الكريمةُ القناعةَ القاطعةَ بأن رسائل النور موضوعٌ من مواضيعها، ومِصداقٌ مى متى يقها.
ثم بعدَ كلمةِ التوحيد الثانية في الآية نفسِها، يَصِف الحقُّ سبحانه ذاتَه بِاسمَين من أسمائه: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وفي هذا إشارةٌ بالدن الكرثانية إلى الشخص المعنويِّ
— 81 —
لرسائل النور، إذْ هي مَظهَرٌ لهذين الاسمَين؛ أجل، أما الإشارةُ فكيفيةٌ لائقةٌ بشأن القرآن العظيمِ الشأن، وأما ظهور هذين الاسمَي الإيمسائل النور فصادقٌ ومُصدَّقٌ في تَرجُمانها الصابرِ المتحمِّلِ الذي يواجِه مصائبَ أدهى من الموت وأَمَرّ، حفاظًا على عزة العلم رغم الفقر وقلةِ ذات اليد، خلافًا لما هو معهودٌ ف الدَّء الدنيا؛ وصادقٌ ومُصدَّقٌ كذلك في رسائل النور التي تَكشِف بحكمةٍ عن مغزى الأفعال والتصرفات في الأرض والسماوات.
وثمة أَمارةٌ تؤيد هذه المناسَبةَ المعنويةَ القوية، وهو أن المقام الجِفْريَّ لكلمة: السياسُو الْعِلْمِ يساوي مئتين وأربعَ عشر، وهو ما يتوافق توافُقًا تامًّا مع مقام اسمِ رسائل النور: "بديع الزمان"، إذْ يساوي كذلك مئتَين وأربعة عشر، مانية.ق أيضًا یی بفارقِ واحدٍ یی مع مقام الاسم الحقيقي والدائم لمؤلِّفها: "مُلَّا سعيد"، إذْ يساوي مئتين وخمسة عشر؛ فلا ريب أن هذه الكلمة القدسية مثلما هي ناظرةٌ إلى كلِّ عصر، فإن ما ذُكِر أمارةٌ على أن رسائل النور فردٌ من أفرادتابةِ طِّ نظرها في هذا العصر.
وكذلك جملة: وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ، فإن مقامها یی بدون حُسبان الهمزة والواوِ الثانية غيرِ المقروءتَين یی يساوي ستَّمئةٍ وواحدًا، ومقامَ تعالى النور" يساوي خمسَمئةٍ وتسعةً وتسعين، فبينهما تَوافُقٌ بفارقِ اثنين.
أما المقام الجِفْرِيُّ والأبجديُّ لجملة التوحيد القدسية: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلٰهَ إِكان الُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ، فيساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وستين، (حاشية): لا تُحسَب أَلِفا الوصل غيرُ المقروءتَين. وهو ما يتوافق ويتطابق تمامًا مع تاريخنا الآن، ومع هذه السَّنة من هذا الزمان الغأوفياءمانِ الكفران والإلحاد والغَلَيان، في هذا العصر العجيب، عصرِ التمرد والعصيان والطغيان!!
ولا ريب أن هذا التوافق أمارةٌ قويةٌ تقول: إن التوحيد العظيم، والشهادة الواسعة العامة، اللذَين تَحَدَّثتْ عنهمزية الالآية، لهما مصاديقُ وأفرادٌ مُهِمةٌ مَحَطُّ نظرٍ ستوجد
— 82 —
في هذا الوقت من هذا العصر، إذْ هو محتاجٌ إلى هذه الشهادة أكثرَ من أيِّ زمانٍ آخَر؛ وثمة الكثير من الأمارات وا الدُّت والبِشارات بأن رسائل النور التي تُثبِت اليوم شهادةَ التوحيد بأبلغ صورة، هي فردٌ من أفراد هذه الآية، وأنها محلُّ نظرٍ خصوصي.
الله أعلم بالصواالخياللعلم عند الله
سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
من طلاب رسائل النور
الحافظ علي
٭ ٭ ٭
مسألةٌ وَرَدَتْ على الخاطر فجأةً
وهي أن ثمة رواياتٍ تفيد أن ذنوب المرء وخطاياه ردًا، الزمان تبلُغ مقدارًا هائلًا مروِّعًا؛ وكنتُ فيما مضى أُفكِّر: هل يمكن لشخصٍ عاديٍّ أن يرتكب ذنوبًا بقدرِ ذنوبِ آلافِ الأشخاص؟ وأيَّةُ ذنوبٍ یی سوى التي نعرفها في آخر الزمان یی يرتدُّ أثرُها على مجموعِ هيئةِ الُصطفَي، وتتسبب في قيام الساعة وخرابِ العوالم فوق رؤوس مرتكبيها؟
وها نحن اليوم نرى أسبابها العديدة في هذا الزمان؛ فمِن ذلك ما تَبيَّن بالمذياع یی الذي هو أحدُ وجوهها العديدة یی أن الرجل الواحد يتكلَّم فيه بالكلمة الواحدة، فيرتكب بها مليونَ كبعتُ الي لحظة، ويُقحِم بها ملايين المستمعين في الذنب والمعصية!!
نعم، إن عنصر الأثير الذي هو لسانٌ من ألسنةِ الجو، يَنطِق بمئاتِ آلافِ الكلماتِ دفعةً واحدة، ليس إلا نعمةً نحن أيً جليلةً على نوع البشر، تستلزم مَلْء ذراتِ الجوِّ بالحمد والشكر والثناء، غير أن فجورَ البشرية الناجمَ عن الضلالة يستعمل هذه النعمة العظيمة بعكك إلى ر، فلا جرَم أن تتلقى البشرية صفعةً على ذلك.
— 83 —
أجل، إن هذه المدنية الدَّنيَّة المتوحشة لم تُحسِن استعمال الإحساناتِ الإلٰهيةِ المسماةِ بی"خوارق الم من أه ولم تؤدِّ شكرها، بل كَفَرتِ النعمةَ بصرفها إلى التدمير والتخريب، فتلقَّتْ صفعةً مدوِّيةً سَلَبتْها سعادةَ الحياة كليًّا، وأرْدَتِ الناسَ الذين يُظَنُّ أنهم في ذروة الرقيِّ والتحضُّر، أرْدَتهم إلى حضيضِ دركاتِ الوحشية والبداوة بل ألَّا ه، فأذاقتهم عذابَ جهنم قبل دخول جهنم.
أجل، إن كون المذياعِ نعمةً كُليةً يقتضي شكرًا كُلِّيًّا، وهذا الشكر الكليُّ يتحقق بأن يكون المذياع بمثابةِ مُقرئٍ سماويٍّ كُليٍّ له مئاتُ آلافِ الألسنة، يتلو القرآنَ ٍ لا يائنات على مَرِّ الأوقات، ليُبلِّغ مخاطَبيه یی جميعًا معًا یی الكلامَ الأزليَّ لخالق الأرض والسماوات؛ فبذلك يؤدَّى الشكرُ الكليُّ على هذه النعمة، وبذلك يديم الله هذه النعمة.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
سَرَّتْل اللهرًا رسائلُكم الواردة من "أتابك"، أعني مِن صاحب "مصنع النور" وإمامِ الجماعة المباركة؛ ولا شك أن نجاح خمسين أُميًّا في أربع قرًى في نَسْخ رسائل النور خلال أربعةِ أشهرٍ إنما هو كرامةٌ للصدق والوفاء الذًّا جمى به "العَلِيُّون" و"المصطفَون"؛ ولقد قَوَّى هذا آمالَ طلاب رسائل النور في هذه النواحي، وزاد في رغبتهم وجِدِّهم، بارك الله بكم وبأولئك الكُتَّاب الأميين وزادكم من فضله.
كنتُ قد سألتُ باهتمامٍ عن درجةِ خدمةِ "مَصنعَي النور والوَرْزاءَ اائل النور، فجاءت رسالة "خسرو" تُخبِر بما فاق أملي وتوقعاتي، إذْ تحدثَتْ عن ألفِ قلمٍ يَخدُم رسائل النور، وجاءت رسالتُكم خصوصًا تتحدث عن نشاطِ خمسين قلمًا من الأُميين وحدَهم في بضعمه من فسرَّتْنا هذه البشارة سرورَ مَن حَظي بكنزٍ باقٍ لا يَنفَد؛ جزاكم الله خيرًا، ورضي عنكم دائمًا أبدًا، آمين؛ ووفقكم في الخدمة الإيمانية والقرآنية، آمين.
— 84 —
التوافق والتطابق بين الحافظ "عليٍّ الكبير" وبين "نظيف" ليس منحصرًا في جهةٍ أو ج أصحاببل بينهما تَوافُقٌ بجهاتٍ كثيرة.
أُسلِّم على جميع إخواني فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن جهودكم وفعاليتكم التي تفوق آمالي تجعلني مسرورًا شاكرًا ما حَييت.
تسألون في رسالتكم الأخيرة:أيُّما أَوظيفة اتقديم في هذا الزمان.. نَسْخُ رسائل النور، أم حِفظُ القرآن؟
والجواب بديهي،لأن أعظم مقامٍ في هذا الوجود وفي كلِّ عصرٍ إنما هو للقرآن، ولأن كلَّ حرفٍ منه يُفظون عأجرُه من عشرِ حسناتٍ إلى آلافِ الحسنات، فلا ريب أن حِفظَه وقراءتَه مُقدَّمان ومُرَجَّحان على كل خدمة.
لكنْ لما كانت رسائلُ النور براهينَ وحُجَجًا للحقائق الإيمانية التي جاء بها القرآن العظيم الشأن، كان من الألزم الاشتغالُ بها مع حفاني أنآن، إذْ هي واسطةٌ لحفظه، ووسيلةٌ لقراءته، وتفسيرٌ وإيضاحٌ لحقائقه.
أُسلِّم على كلِّ أخٍ من إخواننا في دوائر "مَصنعَي النور والوَرْد"، و"هيئة المباركين"، وجماعة "حاجي حافظ"، ومَن هم في مقامات "سليمان الصِّدفإنها و"حقي"، وأمثال "لطفي"، وأخُصُّ بالذكر الخمسين أُميًّا من طلاب رسائل النور، وندعو لهم جميعًا، ونطلب منكم الدعاء.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 85 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتد ثلاثأستاذي الحبيبَ العزيز، حضرةَ سيدي مآبَ الفضيلة..
لقد كان مِن فيضِ رسائل النور التي أنا مَدينٌّ لها ما حَيِيْت، وخادمٌ لها ما بَقِيْت، أني صرتُ مظهرًا لألطافٍ ربانيةٍ كثيرةٍ مع أني لست أهلًا، فأغدو تفيضُ عيناي بدموع الفرح، وأجدني عاجزًا عن أ وخسارشكر بأي صورة.
إن "نظيفًا" الذي كان بالأمس يَكرهه الجميع، قد أصبح اليوم شخصًا وطنيًّا لامعًا، أو رجلًا يُوالي الحقيقة وينتسب إليها، فالحمد لله، هذا من فضل ربي.
إن قلبي يَجون تأذ سنين بالشوق إلى "هيئة المباركين" و"مصنع النور" و"مصنع الورد"، وإني على جهلي وعجزي وقصوري أسمع الأصداء النورانية التي تنبعث من تلك المصانع والأيدي المباركة، فأولئك المجاهدون المضح خَطَّبطال الأوفياء، يمثِّلون بمقياسٍ صغيرٍ اليوم الشخصيةَ المعنويةَ لساداتنا الصَّحْب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ولقد نلتُ تكرمةً من أَخَوَين عزيزَين مرموقَين في تلك الجماعة المباركة، هما المبارك "صبري"ونه، ويز "الحافظ علي"، إذ أسدَيا إلي مودةً كريمةً ورابطةً قلبية، وحصل توافُقٌ بالغ الأهمية عندي، إذ نَظَرا بعين القبول والعناية لشخصي العادي الذي قضى عمره بالذنوب والمعاصي، وضَمُّوا خدممل كذلزئية البسيطة إلى خدمتهم القدسية الجليلة في هيئتهم السامية.
فأتقدم بالشكر على اللطف الرباني الجليل الذي جادت به الألطاف السبحانية اللامتناهية من رب العزة جل جلاله، بالكرامة القدسية لرسائل النور، كآثارٍ فعليةٍ لخدمتنا الجزئية المت وخمسوالمشوبة بالخطأ والتقصير، والتي ليست سوى قطرةٍ من بحر الخدمة القدسية لإخواننا الأفاضل هؤلاء.
— 86 —
ومع أن العبدَ الفقير لا يرى نفسَه أهلًا، إلا أنه اليوم غدا مَظهرًا لعنايةٍ كريمةٍ من رجلَين ف أخاكمة المباركين" التي تُمثِّل ظِلًّا لجلوةٍ صغيرةٍ للشخصية المعنوية لساداتنا أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم أجمعين، وهم الذين من المحال بلوغ شأوهم أو مُداناة مرتبتهم السامية.
فبِدلالة رسائحقائق ر التي بلَّغتِ العبدَ الفقيرَ هذا المَظهر القدسي، أرفع خالصَ الحمد والثناء بعدد حروف رسائل النور، وبعدد الموجودات، إلى القدير المطلق الالمَدّي الجلال؛ وأتوجه بالتقدير والشكر والامتنان إلى كل فردٍ من أفراد هيئة المباركين الأفاضل الصفوة، وإلى سائر إخواني.
طالبُكم وخادمُكم
أحمد نظيفحدٍّ أ٭ ٭
حقيقةٌ تهدي مَن زاغوا عن الأسس الإسلامية
إلى مسالك البدعة والضلالة بداعي الشَّفَقة
لما كانت الشَّفَقةُ الإنسانيةُ جَلوةً منه!!
مة الربانية، لم يكن لها أن تتجاوز درجةَ هذه الرحمة، أو تتعدى مرتبةَ شَفَقةِ مَن أُرسِل رحمةً للعالمين (ص)، فإنْ تجاوزتْ أو تَعَدَّتْ لم تَعُدْ رحمةًذ لنفسَفَقةً بحال، بل تكون مرضًا روحيًّا وسُقمًا قلبيًّا يفضي إلى الضلالة والإلحاد.
فمثلًا: إنَّ تَحَرُّجَ شَفَقةِ المرء من بعض الأُمور، كالعذابِ والجهاد وإحراق الكفار والمنافقين في جهنم، وجنوحَه إلى تأويلها، إنما لحقائقارٌ وتكذيبٌ لقسمٍ عظيمٍ من القرآن والأديان السماوية، فضلًا عن أنه ظلمٌ عظيمٌ وقسوةٌ بالغة؛ إذِ الإشفاقُ والحُنُوُّ على الوحوش التي تُمزِّق الَّ لبدتِ البريئةَ هو قسوةٌ شديدةٌ ووحشيةٌ وانعدامُ ضميرٍ بحقِّ هذه الحيوانات المسكينة؛ وكذلك الأمرُ تجاه من يدمِّرون الحياةَ الأبديةَ
— 87 —
لآلاف المسلمين، ويدفعون المئاتِ من أهل الإيمان إلى الآثام المروِّعة وسوءِ العاقلنور، ا جَرَمَ أن التعاطفَ معهم، والإشفاقَ عليهم، والدعاءَ لهم بالنجاة من العقاب رحمةً بهم، ليس إلا وحشيةً شنيعةً وقسوةً مروِّعةً بحقِّ مظلوميهم من أهل الإيمان.
ولقد أثبتتْ رسائلُ الن
إنلٍ قطعيٍّ أن الكفر والضلالة إهانةٌ كبرى للكائنات، وظلمٌ عظيمٌ للموجودات، وسببٌ لرفعِ الرحمات ونزولِ الآفات؛ حتى لقد جاءت رواياتٌ صحيحةٌ بأن الأسماك في جوفِ البحار تشتكي يمان، َّلَمة إذْ تَسبَّبوا بسَلْب راحتها؛ وعلى هذا، فالذي يُشفِقُ ويتألم لعذاب الكافرين والمنافقين في الآخرة، يضع الشَّفَقة والرأفةَ في غير موضعها، ويمنعُها أهلَها الأبرياءَ الذين لا يُ مناف عددًا، بل يَظلمهم ظلمًا لا حدَّ له.
لكنْ ثمة أمرٌ آخَر، وهو أن البلايا حين تَنزل بمستحقِّيها، فالأبرياء أيضًا يَكتوون بنارها، ولا يَملِك المرءُ ألَّا يتألم لهم، إلا أن هناك رندعو لَفيَّةً للمظلومين المتضررين من عقاب الظالمين؛ ولقد كنتُ في زمنٍ ما من الحرب العالمية الأولى أتألم كثيرًا للقتل والمَظالم التي يرتكبها الأعداء بحقِّ أهل الإسلام، لا سيما بحقِّ الأطفال وعوائلهم، فكنتُ، لفَرْطِأكابر ة والرِّقة في فطرتي، أقاسي عذابًا فوق طاقتي، فوَرَدَ على قلبي فجأةً واردٌ يقول:
إن هؤلاء الأبرياء قد قُتِلوا شهداءَ فأصبحوا أولياء، وبُدِّلتْ حياتُهم الفاي للحقلى حياةٍ باقية، وأصبحتْ أموالُهم الضائعةُ بمثابةِ صدقةٍ يُبَدَّلون بها مالًا باقيًا؛ وإن هؤلاء المظلومين، حتى وإن كانوا كفارًا، لهم بحسَبهم مكافآتٌ عظيمةٌ من خزينة الرحمة الإلٰهية في الآخرة، مقابلَ ما قاساعي له الدنيا من بلايا، بحيث لو رُفِع حجابُ الغيب لَتَبدَّتْ رحمةٌ عظيمةٌ مُدَّخرةٌ لهم تجعلهم يَلهجون بالحمد والشكر لربِّهم سبحانه.
عَلِمتُ هذا وتَيقَّي يحتاصورةٍ قاطعة، ونجوتُ من الأسى والألم الشديدِ الناجمِ عن فرطِ الشَّفَقة.
٭ ٭ ٭
— 88 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أُرسلُ إليكم الآن قطعتَين:
أما الأولى،فقد سبق أن أَرسلْتُ إليكم قسمًا منها، وقد أُكم وبركاالآن بإخطارٍ معنويٍّ وحَصَل إعلامٌ بأهميتها؛ وفيها فائدةٌ لمن يطالعون المؤلَّفاتِ القديمةَ لی"سعيدٍ القديم" ذاتَ الصِّلة بالسياسة، غير أن هذه القطعة خصوصيةٌ بعضَ الشيء، وينبغي إدراجُها في "المَلاحق".
وأ الأَمطعة الثانية،فكُتِبتْ بناءً على إخطارٍ معنوي، وهي تنبيهٌ وإيقاظٌ لأخٍ لنا اقتنى مؤلَّفاتٍ صدرتْ حديثًا تَضُرُّ بخدمة رسائل النور من حيث لا يَعلَم، وفي هذا تنبيهٌ لسائر طلاب رسائل النور بعدم ااء قرا بوظائفهم؛ وهذه القطعةُ أيضًا تُدرَج في "المَلاحق".
وصلتْني رسالةٌ هامةٌ بتوقيع "خُلوصي الثالث" سَرَّتْني كثيرًا، وهي تتَحدَّث عن وارثٍ من وُرَّاث "لطفي الصغير"، يتمسَ النوئل النور ويؤدي لها خدمةً قيِّمة، فمَن هذا الشخص الفاضل؟ أُسلِّم عليه وأدعو له وأهنئه كثيرًا.
كما أُسلِّم على عموم إخواني فردًا فردًا، وفي مقدمتهم أصحابُ "مَصنعَي النور والوَرْد" و"المبارَكون"، أسأل الله تعالى أن يكتب التوفيق والدوام لاقعة ومصانع التي تنوِّر هذه البلاد وتُطيِّبها بروائح الجنة، آمين، فنحن، بأنوارهم الساطعة الباهرة، ونسائمهم الزكية العاطرة، نتنسَّم هنا عبيرَ عالَم البقاء.
٭ ٭ ٭
— 89 —
باسمه سبحانه
إلى إخواني أصحابِ رسائ الأعزر ووُرَّاثِها وهم "خواصُّ" طلابِ النور..
وإلى أركانِ رسائل النور وأُسسِها وهم "خواصُّ الخواصِّ"..
أُبيِّن لكم ما يلي بمناسبةِ حادثةٍ وقعتْ في هذه الأيام:
تضرُّ ئل النور تَفي بالحاجات المتعلقة بالحقائق الإسلامية، فلا تَدَع حاجةً إلى مؤلَّفاتٍ أخرى، ولقد تَبيَّن بالتجارِب الكثيرة القاطعة أن أقصرَ وأيسرَ طريقٍ لإنقاذ الإيمان وتقويتِه وجعلِه إيمانًا تحقيقيًّا .
ف في رسائل النور؛ نعم، فهي تختصر هذا الطريق وتُوصِل إلى الإيمان الحقيقي في خمسةَ عشر أسبوعًا بدلًا من خمسَ عشْرةَ سنة.
وإن أخاكم الفقيرَ هذا كان قبل عشرين سنةً كثيرَ المطالعة، حتى كان في بعكان أحيان يطالع في اليوم الواحد مجلدًا كاملًا مع الفهم، وإني منذُ نحوِ عشرين سنةً أصبحتُ يكفيني القرآنُ ورسائلُ النور الواردةُ منه، فلم أحتجْ منذئذٍ إلى كتاب، ولم أقْتَنِ شيئًا من المؤلَّفات.
ومع أن رسائلعالى أ تتناول حقائقَ كثيرةً متنوعة، فإني لم أجد في تأليفها طَوالَ عشرين سنةً حاجةً للرجوع إلى كتاب، فلا جَرَمَ أن تكونوا أغنى مني عن مثل هذه الحاجة عشرين درجةً.
ثم إني قَنِعتُ بكم وما زلت، فلَسْتُ ألتفت إلى غيُ النّا أنشغل بسواكم، فيَلزم أن تَقنَعوا أنتم كذلك برسائل النور، بل هذا هو الألزم في هذا الزمان.
ثم إن لبعض العلماء المعاصرين في مؤلَّفاتهم الجديدة مسلكٌ ومَشربٌ مختلفٌ، وهو متساهلٌ مع البدع مُسايرٌ لها،لو حصل، فكما تجاهد رسائل النور في الحفاظ على الحقائق الإيمانية في مواجهة الزندقة، تجاهد أيضًا في الحفاظِ على الحرف والخط القرآنِيِّ في مواجهة البدع، فهذا أيضًا من وظائفها؛ ولقد حصل لأحد خواصِّ طلاب
— 90 —
النور أن اقتنى مؤلَّفاتٍ يستعملها بعضُ اا في ا في محاربة الحروف القرآنية والخطِّ القرآنِيَّ محاربةً عنيفةً خلف سِتارِ علوم الدين.. نعم، اقتناها لهوًى لا يُعرَف سِرُّه، مع أنه هو نفسُه يُعلِّم الحرفَ والخطَّ القرآنِيَّ فعليًّا!! وقد شعرتُ یی حين كنت في ، وقد یی بتوترٍ شديدٍ إزاء هؤلاء الطلبة الخواصِّ من غير أن يكون لي علمٌ بما صنعوا، ثم نَبَّهتهم فتنبَّهوا ولله الحمد، ونجَوا من ذلك تمامًا بإذن الله.
إخواني.. إن مسلكنا دفاعٌبالسياتداء، وبناءٌ لا تخريب، ونحن محكومون ولسنا حاكمين، والذين يعتدون علينا لا يُحَدُّون.. نعم، في مسالكهم حقائقُ مهمةٌ كثيرةٌ هي بضاعتُنا في الوقت نفسِه، لكنهم لا يحتاجوبلَ الا في نشر هذه الحقائق، إذْ لديهم آلافُ الناس يَقرؤون هذه الأشياء وينشرونها، غير أنه بمسارعتنا لمعاونتهم تتضرر وظيفتُنا الجليلةُ الملقاةُ على طتُ ال، وتَضيع أُسسٌ وحقائقُ عاليةٌ تَخُصُّ طوائفَ يجب الحفاظ عليها.
وعلى سبيل المثال، فإنه بذريعة المستجدات الزمانية، وبالتستُّر بستار الرُّخصة الشرعية، أُلِّفتْ كتبٌ تُمهِّد السبيل لنوعٍ من "الوهابيِة" و"المَلاميِة"؛ وإبه حتى الوظائف الأصلية لرسائل النور: الحفِاظُ على الأسس الدقيقة الهامة الجارية في الحقيقة الإسلامية، كأساس الولاية، وأساسِ التقوى، وأساسِ العزيمة، وأُسسِ السُّنة السَّنِية، فرسائل النور تضطلع بوظيفة الحولُ مرى هذه الأسس وإن لم يكن بصورةٍ تَشمل الجميع؛ فلا تُترك هذه الأسس بدعوى الضرورة أو بفتوى المستجدات.
٭ ٭ ٭
— 91 —
باسمه سبحانه
نظرتُ في الرسالة المسن هذه "المناظرات" بعد أربعٍ وثلاثين سنةً على تأليفها، فوجدتُ فيها وفي أمثالها من مؤلَّفات "سعيدٍ القديم" أخطاءً وهفوات، إذْ أَلَّفها في حالةٍ روحيةٍ ناشئةٍ عن الثورة وما رافقها من أجواءٍ محيطةٍ وتأثيراتٍ خارجيةٍ في تلك الحقبة؛ ء الفينادمٌ على تلك الأخطاء والزَّلَّات، وأستغفر الله منها بكل قوتي، وأضرع إلى رحمته راجيًا العفوَ عن هذه الخطايا التي وَقعتْ بحُسْنِ نية، فقد وَقعتْ بنيةِ إزالةِ اليأسِ الذي كان مخيِّمًا على أهل الإيمان.
ضًا، إ أساسَين مُهمَّين يُهَيمنان على مؤلَّفاتِ "سعيدٍ القديم"، ولهذين الأساسَين حقيقة، لكنْ كما تحتاج كشفياتُ أهل الولاية إلى التأويلات، وكما تحتاج الرؤيا الصادقةُ إلى التأويل، فكذلك ما شعر به "سعيدٌ القديم" من حسٍّ سابقٍ على الوقوع،تِ السَلزمه تعبيرٌ أدقُّ، لكنه بَيَّن هاتين الحقيقتَين بغير تأويلٍ ولا تعبير، فشابَ ذلك شيءٌ من الخلل ومخالفةِ الواقع.
أما الأساس الأول:فهو أنه بإزاء اليأس الذي خيَّم على أهل الإيمان، كان "سعيدٌ القديم" يُبشِّر بظهورِ نورٍ في المستقبقربائه أنه كان قد شَعَر بمعنى رسائلِ النورِ التي ستُقوِّي وتُنقِذ إيمانَ كثيرٍ من أهل الإيمان في زمنٍ عصيبٍ قادم، شَعَرَ بذلك بِحِسٍّ مُسبقٍ، لكنه سعى إلى تطبيقِ ما شَعَر به من غير تعبيرٍ ولا تأويل، فنَظَر بهذا المنظار إلى ميادين مام علة في ثورةِ الحرية، ظانًّا أن الأمر سيكون في مجال السياسة والقوة والكمية؛ فكان شعورُه وإحساسُه صادقًا، لكنَّ تعبيرَه عنه لم يكن مصيبًا تمامًا.
الأساس الثاني:أن "سعيدًا القديم" شَعَر، كما شَعَر بعضُ دهاة السيا نفس ا ونوابغ الأدباء، أن ثمةَ استبدادًا رهيبًا يَلوح في الأفُق، فراحوا يتصدَّون له؛ ولقد كان هذا الحِسُّ المُسبق بحاجةٍ إلى التعبير والتأويل، إلا أنهم وجدوا أمامهم استبدادًا رسميًّا اسميًّا ضعيفًا،ب، حتىا يهاجمونه بغير تَبَيُّن؛ والحال أن الاستبداد الذي أفزعهم
— 92 —
وأثار مخاوفهم لم يكن قد أتى بعد، ولم يكن ذلك الاستبدادُ الرسميُّ إلا ظِلَّه الباهت، وقد هاجموه ظانِّين أنه هو الأصل؛ فكان المَوا بذلحيحًا، وكان الهدف خطأً.
فهكذا، لقد أحسَّ "سعيدٌ القديم" بهذا الاستبداد الحالي الرهيب قَبل وقوعه، وله في بعض مؤلفاته بياناتٌ تهاجمه؛ وكان يرى في المَشروطية المشروعة وسيلةَ نجاةٍ من هذا الاستبداد الفظيع المروِّع، فكان يسعىتكم زما مؤمِّلًا أنْ تَدفعَ الحريةُ الشرعيةُ هذه المصيبةَ المروعةَ من خلال الشورى في دائرة أحكام القرآن.
نعم، ولقد عَرَض الزمانُ أنموذجًا لهذا الاستبداد الذي ظهر فيما بعد.. عَرَضه في دولةٍ تتخِ الحيها لقبَ "حامية الحرية"، كَبَّلتْ بثلاثِمئةٍ من موظفيها المستبدِّين شعبَ الهند ذي الثلاثِمئةِ مليون كما لو أنهم ثلاثُمئةِ شخص، وأَخَذَتْيرة، وتبدادٍ صارمٍ منذ ثلاثِمئةِ سنةٍ فهم لا يستطيعون أن يحركوا ساكنًا، وسَمَّتْ قانون الاستبدادِ والظلمِ الفادحِ الغَشومِ الذي يؤاخِذ الآلافَ بجنايةِ فرد: انضباطًا وعدالة، فخَدعتِ العالَم وقدَّمتْه للنيران.
وفي رسالة "ا تُهَوات" ملاحظاتٌ وحَواشٍ قصيرةٌ وَرَدَتْ بصورةِ طُرَفٍ ولطائف، هي من قبيلِ ملاطفةِ بعض الطلبة الظرفاء وقتَ ذلك التأليف القديم، فقد كانوا مع "سعيدٍ القديم" في تلك الجبال، وكان يضاعَف لهم الأمور في صورة الدرس.
أما حقيقةُ المدرسة الزهراء التي وردت في ختام رسالة "المناظرات"، والتي تُعَدُّ أساسَ هذه الرسالةِ وروحَها، فإنما كانت مَهدًا وتمهي: اكتبسائل النور التي ستَظهر في المستقبل، فكان يُساق إليها بغير علمه ولا اختياره، وكان يبحث بحسٍّ مسبقٍ عن هذه الحقيقة النورانية في صورتها المادية التي أخذتْ تظهر فيما بعد، إذ مَنَحَ السلطان "رشادٌ" مبلغَ تسعَ عشْرَ ألفِ ليرة فيَّاةٍ لإنشاء المدرسة الزهراء في "وان"، ووُضِع لها حجرُ الأساس، لكنَّ اندلاع الحرب العالمية الأولى حالَ دون إنجاز المشروع فأُجِّل.
ثم ذهبتُ بعد نحو سِتِّ سنواتٍ إلى أنقرة، وسعَيتُ من جديدٍ لإنجاز تلك الحقيقة، فوافق مئةٌ وثلاثةٌ وستون نائبًا ، وأما مئتين على تخصيصِ مبلغِ مئةٍ
— 93 —
وخمسين ألفَ ليرةٍ لإنشاء مدرستِنا هذه، ووقَّعوا على ذلك، لكنْ أُغلِقتِ المدارس مع الأسف الشديد، ولم أتوافق مع القوم، فأُرجِئ إنجازُ تلك الحقيقة من جديد.
لكنَّ أرحمَ الراحمين جلَّ شأنه أَسَّس الهُو،فقد معنويةَ لهذه المدرسة في ولاية "إسبارطة"، وأخرج رسائلَ النور إلى حيز الوجود، فله سبحانه الحمدُ بلا حدٍّ، وسوف يوفَّق طلابُ رسائل النور في المستقبل لتأسيس الصورة المادية لهذه الحقيقة العالية إن شاء ُّدِنا أما التزامُ "سعيدٍ القديم" جانبَ حكومةِ الاتحاد والترقي، وتقديرُه العالي المنحازُ لها وللجيش على نحوٍ خاص، برغمِ شدةِ مخالفتِه لجمعية الاتحاد والترقي، فلأنه شَعَر بحِسٍّ مُسبقٍ أن في هذه الجماعة التوقفية والجمعية الوطنية قُرابةَ مِليونِ شهيدٍ في مرتبة الأولياء موجودين فيها وجودَ الزُّبْد في اللبن، وأنهم سيتمخَّضون عنها بعد ستِّ سنين أو سبع، فوجد نفسَه مواليًا لها طَوالَ أربع سنين بغير اختياره وخلافًا لمشربه، ثم وقعت الحرب العوم العالأولى فمَخَضَتِ الزُّبْدَ المبارَك عن اللبن، ولم يَبْقَ من اللبن سوى المَخيض، فخالف "سعيدٌ الجديد" "سعيدًا القديم"، وعاد إلى جهاده المعنويِّ من جديد.
٭ ٭ ٭
— 94 —
لما كانت الأحاديثُ الصحيحةُ حول نزولِ عيسى عليه يق الس وقتْلِه الدجالَ في آخر الزمان لم تُفهَم معانيها الحقيقية، فقد نظر فريقٌ من العلماء الظاهريين إلى ظاهرِ هذه الروايات والأحاديث، فمنهم مَن وقع في الشبهات، ومنهم مَن أنكر صِحَّتَها، ومنهم مَن القدَ بمعنًى قريبٍ من الخرافة يُشبِه انتظارَ صورةٍ مستحيلة، فيُضرُّ بعوامِّ المسلمين.
ويَعمِد الملاحدة إلى أمثال هذه الأحاديث التي تبدو في الظاهر بعيدةً عن العقل، فيتخذونها ذريعةً للهجوم على ات في ا الإسلامية والحَطِّ من شأنها.
أما رسائل النور، فقد بَيَّنتْ بفيضِ القرآن التأويلاتِ الحقيقيةَ لأمثال هذه الأحاديث المتشابهة، وها نحن نبين مثالًا واحدًا لذلك فنقول:
ثمة روايةٌ مُفادها ألا حدّزمان قتالِ عيسى عليه السلام الدجالَ وقَتْلِه إياه، يكون الدجال أكبَرَ جسمًا من سيدنا عيسى عليه السلام، بحيث يَقفز سيدُنا عيسى نحوَ عشرةِ أوفي انيَبلغ بسيفه ركبةَ الدجال؛ وهذا يستلزم أن يكون الدجال أطولَ قامةً من سيدنا عيسى بعشرة أضعاف، بل ربما بعشرين ضعفًا.
إن ظاهر عبارة هذه الرواية ينافي سرَّ التكليف وسرَّ الامتحان من جهة، يمانَهافق عادةَ الله الجاريةَ في نوع البشر من جهةٍ أخرى؛ والحال أنه قد ظهر لهذا الحديث في هذا الزمان معنًى من معانيه المتعددة، هو عينُ الحقيقة، ومحضُ الحق، وموافقٌ تمامَ الموافقة، ليُسكِتَ الزنادقة الظانِّين أمثالَ هذه الأحار الانلروايات مُحالًا وخرافةً حاشاها، وليُوقِظَ العلماء الظاهريين الذين يعتقدون أن ذلك الظاهر هو عينُ الحقيقة، وينتظرون تَحقُّقَ الحديث رغم مشاهدتهم بعضَ حقائقه عِيانًا.
والمعنى كما يلي:ثمة حكومةٌ تعمل للحفاظ على الدين أُسدِي وعاداته المستمرة؛ وحكومةٌ أخرى تؤيد الإلحاد والبلشفية وتنشرهما علنًا وبشكلٍ رسميٍّ خدمةً لمنفعتها الخبيثة المظلِمة؛ وحكومةٌ ثالثةٌ جَبَّارةٌ مَكَّارة، تُشجِّع انتشار الإلحاد في آسيا وبلاد المسلمين خدمةً لمنفعتها الخسيسة؛ فلو تَمثَّل الشخصُد بَعثويُّ للحكومة
— 95 —
الأولى التي تحارب الحكومتَين الأُخرَيَين، وتَجسَّمَ شخصٌ معنويٌّ لجميع الموالين لتيار الإلحاد، لظَهَر لهذا الحديث في هذا الزمان مع نُسَخ معانيه المتعدِّدة يطابق الواقع بثلاث جهات؛ فإنْ ربِحَتِ الحكومةُ الحربَ یی وهي الآن غالبةٌ یی ارتقى هذا المعنى الإشاريُّ إلى درجة المعنى الصريح، وإنْ لم تربحها تمامَ الربح، وبماعنًى إشاريٌّ موافِق.
الجهة الأولى:وهي أنه لو تَجسَّمتْ جماعةُ الرُّوحانيين العيسويين المتمسكين بالدين العيسويِّ الحقيقي، وتجسَّمتْ قُبالتَها الجماعةُ التي انطلقتْ تنشر الإلحاد وتروِّج له، ما بلغت الأولى إزاءَ الثانية أكثرَ مما يالنور طفلٌ يقف قُبالةَ شخصٍ بطول مئذنة.
الجهة الثانية:وهي أن ثمة حكومةً يَنوف تَعدادُ شعبِها على مئةِ مليون، أعلنتْ رسميًّا أنها باعتمادها على الله ستقضي على الإلحاد، وستحمي الإسلام والمسلمين، ودخلتْ في موارلا"،ظافرةٍ وَجَّهتْ فيها ضربةً قاتلةً للبلاشفة، ولدولةٍ تَحكم قرابةَ أربعَمئةِ مليون، ولحليفتَيها: الصين وأمريكا اللتين تَعُدَّان قرابةَ أربعَمئةِ مِليونٍ كذلك، وتقِفان ظهيرًا وحليفًا للبلاشفةنقلاب تجسَّم الشخص المعنويُّ لجماعة المحاربين في الحكومة الأولى، وتجسَّم قُبالتَهم الشخصُ المعنويُّ للملاحدة ومَن يوالونهم، لكانت نسبةُ ما بين الفريقين كنسبة شخصٍ صغيرٍ مقابلَ شخ عن سؤم مئذنة؛ وقد جاء في روايةٍ أن الدجال يُسيطر على الدنيا، ومعنى ذلك أن الأكثرية تنحاز إلى صفِّه، وهذا هو الواقع الآن.
الجهة الثالثة:وه3
أتانمة دولةً لا تبلغ مساحتُها ربعَ مساحةِ أوروبا التي هي أصغر القارات الأربع، (حاشية): لم تُعتَیبَر أستراليا. دخلتْ حكومتُها في حربٍ مظفَّرةٍ على معظم آسيا وأفريقيا وأمريكا وأستراليا، واستندتْ إلى الدين متحالفةً مع دولةٍ تدارَسةِكالة عن سيدنا عيسى عليه السلام، فتصدَّتْ للتيارات الإلحادية المستبدة وحاربتْها بالمِظلات السماوية؛ فلو تمثَّل الأشخاصُ المعنويون لكلٍّ مِن هذه الحكومة ومَن تحاربهم في صورة إنسان، ومُثِّلوا في تصاويرَ ورسو ناحيةُحفيَّةٍ معبِّرةٍ كما تفعل الصحف منذ القديم، وكانت
— 96 —
الرسومات من قَبيلِ عَرضِ قوةِ الدول ودرجاتِ الحكومات في جريدةِ وجهِ الأرض وصحيفةِ هذا العصر، لَظَهر لهذا الحديث معنًى تامٌّ ومطابقٌ منعيد ال المعاني العديدة لحوادث آخر الزمان التي بَيَّنها الحديثُ الشريف بإخبارٍ غيبيٍّ معجِز.
حتى إن من المعنى الإشاري لحديث نزولِ شخصِ سيدنا عيسى عليه السلام من السضان ال هو أن طائفةً تُمثِّل سيدَنا عيسى عليه السلام وتتحرك باسمه، تُجري إنزالًا خلف خطوط الأعداء بالطائرات والمِظلات بشكلٍ لم يَقع ولم يُشاهَد مثلُه منكذلك ففتَنزِل عليهم كأنها بلاءٌ سماوي؛ وهذا يُظهِر مثالًا ماديًّا لنزوله عليه السلام.
نعم، إن النزول السماويَّ لسيدنا عيسى عليه السلام قطعيٌّ بإفادة هذا الحديث الشريف، إلا أنه كما يفيد بمعناه الإشاريِّ حقائقَ أخرى، فإنه يدِر ذاى هذه الحقيقة على نحوٍ مُعجِز.
حين شرعنا بالكتابة حول هذه المسألة بإلحاحٍ من "أمين" و"فيضي: خسرو الصغير"، كانت النيةُ كتابةَ بضعةِ أسطرٍ بقصد حفظ إيمان الضعفاء من الشبهات، لكنها أُمليَتْ مطوَّلةً بغير اختياري، ولم نل "طاهكمةَ ذلك، فأبقيناها كما هي لعلَّ فيها حكمة، ونرجو المسامحة إذْ لم نجد وقتًا لتصحيحِ هذه الكلمة وتدقيقِها فبقيتْ مشوَّشة.
٭ ٭ ٭
باسمي المننه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حروفات القرآن
إخواني الأعزاءَ وأصحابي الأوفياء..
مَرحى لكم وسَعدًا.. فإن سعيكم الجادَّ وجهدَكم الحثيثالتي ي الهمَّة والحماس هنا وفي أماكن أخرى كثيرة؛ وحمدًا لله بلا حدٍّ أن فتوحات رسائل النور في ازديادٍ مطرد، وأن أهل الإيمان يشعرون بجراحاتهم فيجدون أدويتَهم في رسائل النور.
— 97 —
تأمَّلنا في إشارةِ الآيتَين اللتين ذكرهما الحافظ "علي" في روبَيَّ فسُرِرنا كثيرًا كما سُرَّ صاحب "مصنع النور"، غير أنه لما كانت الآياتُ الثلاث والثلاثون المُخبِراتُ عن رسائل النور بإشاراتٍ غيبيةٍ قد خُتِمتْ بآيةِ: شَهِدَ اللّا
#239لم يُفتَح الباب لذِكر إشاراتِ هاتين الآيتَين في صورةٍ مستقلة، ولم يُعرَف إلى الآن أيَّةُ آيةٍ من الآيات الثلاث والثلاثين ستكون هذه الإشارات تتمةً لها؛ وإنما فُهِم أن فقرة: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ٭ كِرَامٍ بَرَرَةٍمؤلَّفر بمعناها الإشاريِّ إلى ناشري رسائل النور وكُتَّابها؛ وأن فقرة: يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ٭ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ تَنظر بمعناها الإشاريِّ إلى أجزاءِ رسائل النور وصُحُفها وكُتُبها؛ لكنْ فَهِمْنا إجمالًا بالحساب الجِفْرِيِّ أنهلرسالةهِر هذه الوضعيةَ الباهرة من بعدِ ألفٍ وثلاثِمئةٍ وستين ونَيِّف.
كان "مصنع الوَرْد" يريد إهداءَنا روضَ وَرْدٍ محمديٍّ متلألئ، ونحن ننتظره من صميمِ أرواحنا.
إن طلاب رسائلُلحَق الذين حازوا كمالَ الإيمان في دائرة السُّنة السَّنيَّة في هذا الزمان، قد بلغوا حالةً تَلفِت أنظار الأولياء والمرشدين ولله الحمد، ولهذا فالمرشدون الحقيقيون الموجودون في كل زمانٍتي خَطون تلاميذَ رسائل النور على كلِّ حالٍ في هذا الزمان، فإنْ نالوا واحدًا منهم أَوْلَوه قيمةَ عشرين مُريدًا.
ولما كان في خدمةِ رسائلِ النور مشقةٌ ومجاهدةٌ وكُلفة، وكان في الولاية یی بالمقاب المعنذواقٌ وترشُّحاتٌ جذابة، فإني بيَّنتُ لی"فيضي" حقيقةً بهذا الخصوص، وأُرسلها إليكم مرفقةً لعل فيها فائدةً لتلك الناحية أيضًا.
أُسلِّم على عموم إخواني فرصف المدًا.
٭ ٭ ٭
— 98 —
أخي فيضي..
إنْ أردتَ التشبُّه بأبطالِ ولايةِ "إسبارطة" فعليك أن تكون مثلَهم تمامًا؛ فلقد كان معنا في السجن شيخٌ مرشدٌ مرموقٌ من أولياء الطريقة النقشبندية، وكان يتحلى بشخصيةٍ جذابةٍ رحمه الخارج ود جالَسَ نحو ستين طالبًا من طلاب رسائل النور طَوالَ أربعةِ أشهرٍ لاستمالتهم إلى الطريقة، فلم يستطع أن يجتذب إلا طالبًا واحدًا بصورةٍ مؤقتة، أما البقية فظلوا مستغنين عن هذا الشيخ رحمن" ذبيته، إذْ كانت الخدمةُ الإيمانيةُ القَيِّمةُ الساميةُ لرسائل النور تكفيهم وتغمرهم بالطمأنينة.
نعم، فلقد أَدركتْ بصائرُ قلوبهم النَّفَّاذةُ حقيقةً مُفادها أن الخارَكون خلال رسائل النور تُنقِذ الإيمان، أما الطريقة والمَشْيَخة فتُنِيل مراتبَ الولاية، وأن إنقاذ إيمانِ شخصٍ واحدٍ أهمُّ وأجزلُ ثوابًا من ترقيةِ عشَرَةالنور ين إلى درجةِ الولاية؛ لأن الإيمان يُنيل السعادةَ الأبدية، فيُحقِّق للمؤمن مُلكًا باقيًا أعظمَ من كرة الأرض بأجمعها، أما الولاية فإنما تُوَسِّع جنةَ المؤمن وتَزيدها إشراقًاه؛ لكن أن جَعْلَ شخصٍ ما سلطانًا هو أرفعُ من جعلِ عشَرةِ جنودٍ قادةً، فإن إنقاذ إيمان شخصٍ واحد هو خدمةٌ أعظمُ أجرًا من ترقيةِ عشَرةٍ إلى مقام الولاية.
فهذا هو السِّرُّ الدقيق الذي أبصرَتْه قلوبُ إخوانك في "إسبارطة" وإن لم تَرَه ا النوبعضهم، ولهذا آثَروا صحبةَ مسكينٍ خطَّاءٍ مثلي على صحبة الأولياء، بل حتى على صحبة المجتهدين إن وُجدوا.
وبناءً على هذه الحقيقة، فإنه لو جاء إلى هذه المدينة قطبٌ أو غوثٌ أع، وتُوال لك: سأُرَقِّيك في عشَرَةِ أيامٍ إلى درجةِ الولاية، فتركتَ رسائل النور وذهبتَ إليه، ما أمكنك أن تكون رفيقًا لأبطال "إسبارطة".
٭ ٭ ٭
— 99 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتور بشكِ حاصلِ ضربِ حروفِ ما أرسلتم إلينا من الرسائل في عاشراتِ دقائقِ ليلةِ الرغائب هذه وليلةِ المعراج وليلةِ البراءة وليلةِ القدر وأعطاكم الله بعددها ثوابًا وحسنات.. آمين
إخواني الأعزاءَ الأوفياء، وأصحابي المضحِّين الصا قبل،
أولًا:نهنِّئكم بهذه الشهور الثلاثة المباركة وما فيها من ليالٍ نفيسةٍ مباركة، ونسأل الله تعالى أن يُثيبَكم بكلِّ ليلةٍ ثوابَ ليلةِ الرغائب وليلةِ القدر، آمين.
ثانيًا:نسأله سبحانه وهو لقد لراحمين أن يجزيَكم بكل حرفٍ من هداياكم النيِّرة ألفَ حسنة، وأن يُسبِغ على روح أخينا "عاصمٍ" ألفَ رحمة، آمين.
ثالثًا:الحقُّ أن القلم الخُسْرَويَّ یی وهو قلمٌ ذو كرامة، ومفتاحٌ ذهبيٌّ لكنوز القرآن المعجِز البَ مراتسائلِ النور یی يُبرِز الحُسْنَ المكنونَ في "المعجزات الأحمدية" ويُجلِّيه للأنظار بغايةِ الجمال والبهاء، نسأل الله تعالى أن يكتب لهذا القلم التوفيق والدأن يُو هذه الخدمة، آمين.
"المعجزات القرآنية" التي خَطَّها "عليٌّ الصغير" الذي يتحلى بروح "عليٍّ الكبير" بطلِ "هيئة المباركين"، قد تَبوَّأتْ موقعَها دإخوانه باقيةً تُطابِق "المعجزات الأحمدية" في التوافُق، نسأل الله تعالى أن يُحسِن إلى كاتبها بكلِّ حرفٍ عشرَ حسنات، آمين.
الهدايا النيِّرةُ الجميلةُ اَمَّارث بها "محمد طاهري" إلى هذه النواحي قَيِّمةٌ جدًّا، بارك الله به بطلًا لی"أتابك" وخيرَ خَلَفٍ لی "لطفي الصغير"، ونسأل الله الرحمٰنَ الرحيمَ أن يرحمه ووالدَه بكلِّ حرفٍ وكلِّ كلمةٍ من خزينة رحمته، آمين.
سيُكمِل "حسن عُلْوي الآيه خواصبقلمه القويِّ الوظيفةَ النوريةَ التي خلَّفها المرحوم "عاصم"، وسيُدخِل السرور بهذا القلم الجميل على روح "عاصم" و"لطفي"، أما هديتُه
— 100 —
الصغيرة فقد تَبوَّأتْ موقعًا كبيرًا، إذْ أشعرتْنا بخدماتٍ قَيِّمةٍ له في المستقبل، جزاه الله خيرري"، في عنه، آمين.
كنتُ أريد كتابة رسالةٍ جوابًا عن رسالةِ ركنٍ مهمٍّ من أركان رسائل النور، يعيش معها معنًى، ويتبوأ منها موقعًا مهمًّا بأسئلته فيها، وهو أخونا "رأفت"، وأخرى جوابًا عن رسالةِ "خسرو" المشرِف على روضة الوردني مشقدي لی"مصنع الورد"، لكن الوقت لم يسمح بذلك.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
سُرِرْتُ برسائلكم سرورًا لا أستطيع تعريفَه، خصوصًا ما تحدثتْ عنه رسا، لا سسرو" القَيِّمتان من توسُّعٍ فوق العادة لرسائل النور في قرية "حاجي حافظ"، وأنا أحتفظ برسالتَيه هاتين كرُقْيةٍ وحُجَّةٍ قاطعةٍ تُعرَضان على الطلبة في هذه النواحي للألتَينالترغيب.
وكما أن رسائل النور معجزةٌ معنويةٌ للقرآن الكريم، فإن قلم "خسرو" كرامةٌ قويةٌ لرسائل النور، فهذا ما نُصدِّق به هنا كلَّ يوم، وكنفوق حد كتابةَ رسالةٍ مطوَّلةٍ جوابًا عن رسالة "خسرو"، لكنا لم نوفَّق لمطلوبنا.
رسالةُ "عليٍّ الصغير" من أبطال "المباركين" منَحَتْني أملًا كبيرًا؛ وكذا خبَرُ ابن شقيقِه الأكبَرُسِب ااركِ المعتبَرِ "مصطفى خُلُوصي" الخَلَفِ التامِّ للمرحوم "عبد الرحمن"، فما يقوم به ابنُه المباركُ الحافظُ "أحمد" من خدمةٍ لرسائل النور على نهج أبيه وعمِّه قد أدخل عليَّ فرحًا كما لو أن "عبد الرحمن" عاد إلى الحياة من جدِ الدن أما بطلا "أراس": "طاهر" و"عبد الله چاويش"، فقد ملآ شواغِر التلميذَين القيِّمَين العريقَين في "أراس أتابك": "لطفي" و"ذَكائي"، وقد بدَّدا بخدماتهما لرسائل النور قلقي بشأن "أراس".
— 101 —
تأثرتُ لمرضِ "حسين بن إسماعيل".. سيكون بإذن الله "لُطفيكين..
امًّا، وسيؤدي خدماتٍ كثيرةً إن شاء الله.
رسائلكم المرسَلةُ إلى هنا تُدرَج في "المَلاحق" بعد تنسيقها بعضَ الشيء.
نرسِل إليكم حاشيةً على "رسالة الحجاب"، ومعها كلمةٌ أُخطِرتْ إلى القلب فجأةً حول حقيقةٍ مُجمَلةٍ ف لا تَتنباط الغيبي في رسالة "سِرّ إنا أعطينا" الخصوصية.
هذه الشهور الثلاثة تُكسِب عُمرًا يَنوف على ثماني سنة، ولا شك أن المجاهدين أمثالَكم سيَسعون لاغتنامها، فنسأل الله تعالى لكم أن يجعل كلَّاط، فا منها قَيِّمةً قِيمةَ ليلةِ المعراج وليلةِ البراءة وليلةِ القدر، آمين.
٭ ٭ ٭
(مُهمَّة، لكنها خصوصيةٌ بدرجةٍ ما)
إخواني الأعزاء..
إن ما استنبطتُه بالجِفْر في الرسالة الخصوصيةِ المسمَّاة: "سِرُّ إنا أعطينا"، هو كالبشارةِ الن كتاب القائلةِ في رسالة "المناظرات": "سيَظهر نور، وسنراه".. كان حقيقةً إلهاميةً مُحِقَّة، لكنْ وقع خللٌ في تطبيقها على الواقع بفكري، فكان هذا الخلل يَشغَلا وأخو
فأما البشارة النورية التي تَحدَّثَتْ عنها رسائلُ "مناظرات" و"سُنوحات"، فقد حُلَّتْ وتحقَّقتْ تمامًا برسائل النور التي ظهرتْ في دائرةٍ نوريةٍ ساميةٍ بدلَ ا يُلَق السياسية الواسعة، وبذلك زال الخلل.
وأما الاستنباطُ الجِفْرِيُّ في رسالةِ "سِرّ إنا أعطينا"، والقائلُ: "إن الذين حاربوا الإسلامَ ستَنزل بهملحاء تٌ مروِّعةٌ لا تُنسى إلى يوم القيامة، خلال اثنتي عشرة سنةً أو ثلاث عشرة سنة"؛ فكان على عكسِ سرِّ البشارة النورية، إذْ كان تَحقُّقَه في دائرةٍ واسعةٍ
— 102 —
جدًّا، لكن فكري لم يستطع الإحاطة بها، فطَبَّق الاستنباط في دائرةٍ ضيقةٍ وحكومعةٌ علودة، فغيَّر صورةَ الحقيقة.
والحال أن الشخص الذي أَسَّسَ هذا النظامِ الحاكمِ وتَرأَّسَه قد غادر الدنيا وتلقى ضربتَه في نفسِ التاريخ الذي بيَّنَه هذا الاستنباط.. ولقد كان هذا الشخص نفسُه عُقدةً مهمةً كلماتهرٍ فظيعٍ مجهولٍ مُستتَرٍ يُهيمن باستبداده على أكثرِ المعمورة ومعظمِ البشر، وكان محورًا من مَحاور هذا التيار ورأسًا عاتيًا من رؤوسه، وقبل أن تنتهي السَّنة التي مات فيها بدأت الصفعاتُ السماويةُ المروِّعة والمصائبُ العيات فيالشديدةُ تَنزِل بقياداتِ التيار وأتباعِه، فهم اليوم يُقاسُون العذاب وسيُقاسونه إلى يوم القيامة، وقد لقَوا عقابَ جرائمهم بحقِّ الإسلام والأديان السماوية، ولا يزالون يَلْقَونه في أوسع نطاق.
ومن جهةٍ ثالثةٍ أيضًا، فإنهم لما لَواية الالدنيا بنجاسة المدنيَّة الدَّنيَّة، نزلتْ بهذه المدنيَّة صفعةٌ سماويةٌ مدوِّيةٌ هَوَتْ بها إلى أحلك وأحَطِّ دَرَكات الوحشية، وكان ذلك في نفس التاريخ الذي بَيَّنه الاستنباطُ أيضًا.
فالحاصلأنه في "سِرّ إنَّا أعطكل هؤلُبِّقتْ دائرةٌ جِدُّ واسعةٍ في دائرةٍ ضيقة؛ وأن بشارة النور كانت في دائرةٍ ضيقةٍ معنويةٍ سامية، لكنها صُوِّرتْ في دائرةٍ واسعةٍ مادية؛ فأشكرُ الله تعالى جزيلَ الشكر أنْ أَصلحَ خطأيَّ هذَين بإخطارٍ معنويٍّ قوي، فجعلهما مَظهرًا لقوله سبحاا"، جزُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، فالحمد لله بعدد ذرات الكائنات.
إخواني الأعزاء.. حَذارِ.. لا تُفشوا ذلك السِّرَّ الخصوصيَّ بسبب هدارًا قرة، ولا تطلبوا تلك الرسالة، وإنما يمكنكم أن تُطْلِعوا الخواصَّ فحسب على هذه الفقرة إن لم تَرَوا في ذلك ضررًا.
٭ ٭ ٭
— 103 —
إخواني الأعزاءعض إخوفياء..
قبل أن تصل رسالتُكم الأخيرةُ هذه، كان جوابُها قد أُمْلي بإخطارٍ وبكرامة، وهذا يدل على أن الوفاء الفائق الذي يتحلى به أصحابُ الرسالة قد بلغ درجة الكرامة.
إخواني.. لو كان لي نصيبُ واحدٍ بالألف من الفكر الراقي والتقدير العالدلالته تتحدث عنه رسائلُكم، لشكرتُ الله عليه بلا حدّ؛ وإنما ثمة شخصٌ رفيعُ المقام لا نعرفه، يُحَسُّ بتأثيره وقيادته في الشخصية المعنوية لرسائل النور وبين طلابها الكثيرين، فيُتصوَّر في شخصٍ مءَها ومثلي بعيدٍ عنه كلَّ البعد.
إن الأهمية الزائدة التي تولونني إياها بغير حقي لا تضرُّكم إن شاء الله، لكنها قد تَضُرُّ بحُسْن انتشار رسائل النور.
نعم، إنكم تشعرون بحقيقة، وإن إخلاصكم ووفاءكم الفائقَين يَرَيان حقًّا إن شَستغرقه، لكن قد يقع خداعٌ في الصورة.. نحن مكلَّفون بالخدمة، أما النتائج والتوفيق فتَعود إلى الله تعالى.
٭ ٭ ٭
مهمة
محاورةٌ أُخطِرتْ لتعديل إفراطِ ب فراحواني من طلاب رسائل النور
في حُسْنِ ظنهم بي بما يفوق حدي
أَسرُد محاورةً جَرَتْ بيني وبين أخي الأكبر المُلَّا "عبد الله رحمه الله" قبل نحوِ خمسين سنة:
كان أخي رعلى الله أحدَ خواصِّ مريدي الولي العظيم "الشيخ ضياء الدين" قُدِّس سِّره؛ ولما كان أهلُ الطريقة لا يَرون بأسًا إنْ حصل إفراطٌ في حب مرشدهم
— 104 —
وحُسْنِ الظن به، بل يَرون ذلك أمرًاحدٍ كلًا، فقد قال لي أخي مرةً: إن الشيخ ضياء الدين يَعلم جميع العلوم، وله اطلاعٌ على كل شيءٍ في الكون كالقطب الأعظم.
ثم راح يُبين لي مقاماتِه الخارقةَ بُغيةَ أن يرإنسان ه؛ فقلتُ له: أنت تبالغ، فإني لو قابلتُه لاستطعتُ أن أُلزِمه الحجةَ في مسائل كثيرة؛ ثم إنك لا تحبه حبًّا حقيقيًّا كما أُحبه، فأنت تحب ضياء الدي" اللذ تتخيله في صورة قطبٍ أعظم يعلم ما في الكون من العلوم، أي إنك مرتبطٌ به بهذا الوصف، وتحبه لأجل هذا الوصف، فلو رُفِع حجاب الغيب وبانتْ حقيقتُه لزالت محبَّتك له أو تضاءلت إلى ربعِ ما كانت عليه.
أما أنا فأحب هذا الرجل المبارك حبرشِّحةًّا كما تحبُّه، وأُقدِّره جدًّا كما تقدِّره، لكنَّ ذلك لأنه مرشدٌ خالصٌ عظيمُ القدْر والأثر لأهل الإيمان في دائرة السُّنة السَّنِيَّة ومسلكِ الحقيقة؛ وإني لأجلِ خدمته هذه أفديه بروحي أيًّاحَّى بقامُه الشخصي؛ ولو رُفِع الحجاب وبانَ لي مقامُه الحقيقيُّ ما تراجعتُ عن ارتباطي به، ولا تخلَّيتُ عنه، ولا نقَصَتْ محبتي له، بل لارتبطتُ به بمزيدِ احترامٍ وتقدير.. إذًا، فأنا أحبُّ ضياء الدين الحقيقي، وأنت تحب ضياء الدين اللمقام (حاشية): لأنك تطلب على محبتك له ثمنًا باهظًا، إذْ تتصور أن يقابلك بثمنٍ يزيد مئةَ ضعفٍ عما أعطيتَ، والحالُ أن أعظم محبةٍ تظل ثمنًا زهيدًا لمقامه الحقيقي.
فقَبِل أخي نقطةَدنية"،وقدَّرها، إذْ كان منصِفًا وعالمًا مدقِّقًا.
فيا طلاب رسائل النور الأعزاء.. ويا إخواني الموفَّقين الذين يَفوقونني تضحيةً وبَذلًا.. لعل زيادةَ حُسْنِ ظنِّكم بشخصي لا تَضُرُّكم، لكن أمثالَكم ممن يَنشدون الحقيقة يَنظرون إلى لرسالتة والخدمة لا إلى الشخص، فانظروا أنتم أيضًا بهذا المنظار، وإلا فلو رُفِع السَّتر، لتَبَدَّتْ ماهيتي مُجلَّلةً بالنواقص والعيوب من أعلاها إلى أدناها، َن هو مَدعاةً للإعراض عني.
فلا ترتبطوا بما تتصورونه في شخصيتي من مقاماتٍ تَفوق حَدِّي، كيلا تَنفِروا من مؤاخاتي أو تقعوا منها في خَيبةٍ وندم، فإنما أنا أخٌ لكلمصيبةس من حَدِّي أن أكون
— 105 —
مرشدًا، كلَّا، ولستُ أستاذًا، وإنما أنا زميلُ درسٍ، وإنني بإزاءِ عيوبي ونواقصي لَمحتاجٌ إلى إمدادكم ودعواتكم المُشفِقة، فأايته و يستحقُّ الإمداد منكم، فلا تنتظروه مني.
وإني بفضل الله وكرمه، قد اشتركتُ معكم في خدمةٍ عظيمةٍ تتبوأ أسمى درجات القدسية والأهمية والقيمة، وتعود بالنفع على كلِّ فردٍ من أفراد أهل الخبر إ، وكان اشتراكُنا فيها وَفق قاعدة تقسيم المساعي والأعمال، وتَحَصَّلَ مِن تَسانُدنا شخصٌ معنويٌّ جليل، فيكفينا فائقُ قيمتِه وأهميتِه، ورفيعُ إرشادِه وأُستاذيتِه.
وما دامت الخدمةُ الإيمانيةُ أهمَّ وظيفةٍ وأعلى من كل شيءٍ في هْ أدَّمان، وما دامت النوعيةُ أهمَّ من الكمية، وما دامت عوالم السياسة المؤقَّتة المتحوِّلة عديمةَ الأهميةِ إزاءَ الخدمة الإيمانية الثابتة الدائمة الأبدية، ولا تَصلُح أن تكون مقياسًا ولا حتى مدارًا، فعلينا إذًا أن نَقنَعَ بالمقاماتِ ذاتِ الفيض الامد الحنا إياها رسائلُ النور في نقطةِ خدمتها وفي دائرة تعليماتها؛ وعلينا أن نبالغ في الثبات والوفاء، ونُفْرِط في الإخلاص والارتباط، بدلًا من المبالغةِ في حُسْنِ الظنِّ الزائدِ عن الحد، وإلى أبطِ في إيلاء المقامات العالية؛ فذلكم هو ما يجب علينا الترقي فيه.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 106 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن الهديتَين القدسيتَين السماويتَيتاه علَين بَعث بهما بطلُ رسائل النور "خسرو"، وإهداءَهما لنا ولمَن حولَنا في هذه الشهور المباركة على نحوٍ يَعرِض للأنظار إعجازَهما المعنويَّ عرضًا ذا كرامة، لَخدمةٌ مُعجِزةٌ من وجهةِ نظرِ رسائل النور.. فعسى لداتكم مصنعِ الوَرْد" هذا أن يُحوِّل هذه النواحي أيضًا إلى روضةِ وَرْدٍ إن شاء الله، ونسأله سبحانه أن يُثيب صاحبَ هذا القلمِ بكلِّ حرفٍ قرآنِيٍّ كَتَبَه ثلاثين ألفِ ثوابٍ ورحمةٍ وحسنةٍ كمنه في يلة القدر.. آمين، آمين، آمين.
إخواني الأعزاء.. أرسلتم إليَّ قبل أسبوعٍ رسالةً نابعةً من وفائكم الفائق وعلوِّ هِمَّتكم، وأَوليتموني فيها یی بصدقكم ووفائكم یی حُسْنَ ظنٍّ يفوق حدي كثيرًا، وكان جوابي يَجرَح حُسْ من درِكم بي بدرجةٍ ما، فكتبتُ هذه الكلمةَ قبل يومين تتمةً لجوابي تُبيِّن حكمتَه:
توجد في هذا العصر قُوًى مسيطرةٌ سيطرةً تَفُوق التصور، لدرجةِ أنها تستملائكةى كلِّ شيءٍ وتحوِّله لصالحها؛ وبناءً على هذا فإنه لو جاء في هذا الزمانِ السيدُ الحقيقيُّ المُنتظَر قدومُه، فإني أُقدِّر أنه سيُنَحِّي شؤونَ عالَمِ السياسة جانبًا، وسيُغيِّر هدفَه، لئلا تَستغلَّ تلك القُوى جهودَه وتستوليَ عليها.
لة.
إن هناك ثلاث قضايا، هي: "الحياة" و"الشريعة" و"الإيمان"، فأهمُّها وأعظمُها في نظر الحقيقة قضيةُ "الإيمان"، إلا أنه لما كانت قضيَّتا "الحياة" و"الشريعة" في نظر العموم، ومن حيث ما تُمليه ضروراتُ أحوالِ العالَم اليومَ، أهمَّ القضايا، وكبكم فييرُ أوضاع القضايا الثلاث دفعةً واحدةً على جميعِ وجهِ البسيطةِ أمرًا يخالف سنةَ الله الجارية في البشر، فإنه لو وُجِد ذلك السيدُ في هذا الزمان، لاتَّخذ تلك القضيةَ العظمى أساسًا دون القضيَّتَين الأُخريين، لكيلا تَفقِد خدمةُ الإيمان صفاأهلِ انقاءَها في نظر العموم، وليتحقَّق في أذهان العوام الذين يَسهُل خِداعهم أن تلك الخدمة ليست أداةً لأيِّ مقصَدٍ آخر.
— 107 —
ثم إنه تحت وطأة الظلم الشديد المدمِّر المستمرِّ منذ عشرين سنةً فَسَدت الأخلاق أيَّما فساد، وضاع الوفاء والمتانة، حتى قِ لديُد يوجد في العشَرة أو العشرين من الناس شخصٌ واحدٌ يُعتَمد عليه، وهذه الحالة العجيبة تستلزم التحلِّيَ بأعلى درجاتِ الثبات والمتانة والوفاء والحَميِّة الإسلامية، وإلا بقيم بين ود المبذولة عقيمةً، بل تعود بالضرر.
إذًا، إنَّ أخلصَ خدمةٍ وأسلَمها وأهمَّها وأحظاها بالتوفيق ليست سوى هذه الخدمة القدسية التي يعمل تلاميذُ رسائل النور في دائرتها.
على كلُّ أشهر يكفي هذا القدر من المسألة الآن.
نُسلِّم على عمومِ إخواننا فردًا فردًا، وندعو لهم في هذه الأيام المباركة، ونطلب دعواتِهم المقبولةَ في الأيام والليالي يفسرهاكة القادمة.
الحقُّ أن "اللوامع" التي أهداها "طاهري" قَيِّمةٌ جدًّا، وستُنيلُه الثواب الجزيل في هذه النواحي إن شاء الله.. إنه "لُطفيٌّ" تام، وفقه الله.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا:نهنِّئكم بليلة ا، وبعة وشهرِ رمضانَ الذي اقترب، ونسأل الله تعالى أن يجعل ليلةَ القدر خيرًا لنا ولكم من ألفِ شهر، وأن تُسجَّل في صحائف أعمالنا خيرًا من ألف شهر؛ وقد نوينا أن ندعو بالدعاء التالي حتى حلول العيد: "اللهم اجعل ليلةَ قدْرِنا في هذا الإيمن خيرًا من ألف شهرٍ لنا ولطلبة رسائل النور الصادقين".
إن إرسالكم مصحفَين مُعجِزَين إلينا في هذه الشهور المباركة سيكون مَدارَ بركةٍ وثوابٍ وحسناتٍ وفتوحاتٍ بإذن الله، فنرجو من الرحمة الإلٰهية أن تجعل كلَّ يومٍ من أيام رمضانلِّفكمبمثابة ليلةِ قدرٍ لنا.
وقد رتَّبْنا من الآن أن يقرأ خواصُّ طلاب النور هنا في هذين المصحفَين في شهر رمضان المبارك، بأن يَقرأ كلُّ واحدٍ منهم جزءًا من القرآن معكم، فيتحصَّل من ذلك قراءةُ
— 108 —
خَتمةٍ قرآنيةٍ في كلذا.
من رمضان، تُتلى في مجلسٍ معنويٍّ واسعٍ على غِرار مجلس الخَتم النقشبندي لكن بمقياسٍ كبيرٍ جدًّا، إذْ ينبسط المجلس في دائرةٍ تحيط بی"إسبارطة" و"قَسْطَموني"، تتبوؤون أنتم مركزَها، ويَحضُرهكوا حعُ طلاب رسائل النور معنًى متحلقين حولكم؛ فنسأل الله تعالى أن يوفقنا برحمته لأداء هذه الخَتمة القدسية بهذه النية والتصور.
ثانيًا:الخدمات الفائقة التي يؤديها الطلبة الأبطال في قرية "حاجي حافظ": "صاوة" غَدَتْ لما حولَها من الأماكن وسقاء اللتحفيز والترغيب، ومَبعثًا للهمة والنشاط، ونموذجًا لحُسْن الامتثال، وغَدَتْ لما حولَنا من النواحي مثالًا يُحتذى في السعي الجادِّ الدؤوب، وأووسبعينقظةً مُهمةً ورغبةً عالية؛ أما رسائل البطل "خسرو" التي تتحدث عنهم فقد أصبحت أشبه برُقًى مباركةٍ تتداولها الأيدي، وتحوي شفاءً لمن ابتُلي بمرض التهاون والكسل.
ثالثًا:أدرجْنا في "بطني بحق" رسائلَكم القَيِّمةَ المرسلةَ إلى هنا، غير أنَّا طوَينا كلماتٍ، وعدَّلنا جُمَلًا نابعةً من فَرْطِ حُسْن الظن، فلا يكن في صدركم حرجٌ من ذلك.
رابعًا:كثيرًا ما خطرتْ ببالي قريةُ "أتابك" الواقعةُ بين "إسلام كويحقائقهولَه أونو"، والتي خرَّجتْ طلابًا أمثال الصِّدِّيق "صبري" و"لطفي"، وكثيرًا ما تساءلتُ بحزن: لماذا تخلَّفتْ هذه القرية وخَبَا نورُها؟ فلله الحمدُ والشكرُ بلا حدٍّ أنْ مَنَّ علينا بی"طاهر" و"عبد الله چاويش" فبدا ويفسمومي وحَظِيتُ منهما بسُلوانٍ كبير، حتى إني طالعتُ مؤخَّرًا الهديةَ التي بعث بها "طاهر"، وهي "اللَّمَعات" و"الشعاع السابع" مجلَّدةً معًا في مجلَّدٍ واحد، فرأيتُ في "طاهرٍ" هذا "خُسروًا" و"لُطفيًّا" و"عاصمً تنافُاه الله وإياكم خيرًا، ورضي عنه وعنكم دائمًا أبدًا؛ وستؤدي نسختُه هذه عملًا كثيرًا هنا إن شاء الله.
جَمَعْنا آياتٍ تَنوف على خمسِمئةِ آية، هي منابعُ الرسائلِ النوريةِ وأساساتُها،ب القريناها "الحزب الأكبر الأعظم" للقرآن العظيمِ الشأن المعجِزِ البيان، لكن لم نوفَّق في إرسالها إليكم في رمضان هذا، فسنرسلها إليكم في وقتٍ لاحقٍ إن شاء الله.
نُسلِّم على عمومغيبيةِنا فردًا فردًا وندعو لهم؛ ونطلب دعواتهم في هذه الأيام والليالي المباركة.
٭ ٭ ٭
— 109 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن كلمة بأكملن التي قالها الغوث الأعظم، أعني:"فإنك محروسٌ بعَين العناية"قد ظَهرتْ مطابِقةً تمامًا لطلابِ رسائل النور، وما زالتْ كذلك حتى يومنا هذا.
أما مفارقةُ إخواننا أمتُثبِتخسرو" و"رشدي" و"رأفت"، خصوصًا "خسرو" ذلك الركنِ المتين، فصحيحٌ أنه يبدو في الظاهر أليمَ الوَقْع جسيمَ الضرر، إلا أننا نؤمِّل في الرحمة الإلٰهية أن يَؤولَ إلى خيرٍ جزيلٍ إن شاء الله.
وأذكر بهذا الخصوص مصيبةَ سَجنن وعَدّها كانت عذابًا من حيث الظاهر، لكنها من حيث الحقيقةُ قد حُوِّلتْ إلى عنايةٍ كبيرةٍ ورحمةٍ جليلةٍ بحقِّ خدمتنا؛ ونحمد الله أنه قد بدأ يظهر الكثير من أمثال "خسرو" في تلك النواحي بجهوداعتبارعل "خسرو" قد أُعطي استراحةً بعد عملٍ دَؤوبٍ دام زمنًا طويلًا؛ فلئن توقَّف قلمُه القيِّم، فإنا نؤمِّل في العناية الإلٰهية أن تُديم خدمتَه القدسيةَ بلسانه المبارك وأحواله الخالصة، على غِرار ما جرى لی"فيض" والحلاح الدين" في خدمتهما العسكرية التي غدتْ خدمةً مباركة.
إخواني.. أُبيِّن بمناسبة هذه الحادثة إخبارًا غيبيًّا أَخبرتْ به رسائلُ النور، وقد ظَهَر مطابِقًا تمامَ المطابقة؛ فقبل نحتبارك سنين أَخبرتْ بوقوع حربٍ عالميةٍ ثانية، وباشتراكنا یی أي اشتراك الطلبة یی فيها، وبانخراط كثيرٍ من طلبة رسائل النور في أمورٍ تتصل بالسلك العسكري وبهذه الحرب العالمية الثانية، كی"خسرو" و"خُلوصي" و"رشدي" و"رأفت".
أَخبَرَتْ بهذا "اللها الف الثامنة والعشرون"، وهي الكرامةُ العَلَوية الثانية، إذْ وَرَد في الأمارة الثانية منها قولُه:"فقاتل ولا تَخْشَ"في مبحث:"فيا حاملَ الاسم"،فإذا جُمِع هذان كان المجموع ألفًا وتسعَمئةٍ وأربعين ونيِّفًا، وبهذا فإنها تشير یی والله أعلم یی إلى
#يع بذهتراكنا في حربٍ عالميةٍ في هذا التاريخ، لكنه ليس اشتراكًا كما كان مع حليفنا السابق، بل هو اشتراكٌ يؤيِّد خصمَه؛ وقد تَطابَق هذا التاريخ مع هذا الوقت، حيث يشترك في الحرب أركانُ رسائل النور المعتبَرون.
نسلِّئقة، وجميع إخواننا فردًا فردًا.. كما يسلِّم عليكم "حلمي" و"فيضي" و"نظيف" و"أمين" مع وافر التقدير.
الباقي هو الباقي
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
باسمه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْيهم، بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حاصلِ ضربِ عاشراتِ دقائقِ ليلة القدر في حروفِ القرآن
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا:أهنئكم من صميم قلبي وروحي بشهر رمئل النمبارك، وأرجو من أرحم الراحمين سبحانه أن يتقبل دعواتِكم المرفوعةَ في هذا الشهر الكريم.
ثانيًا:إن لشهر رمضان المبارك في هذه السنة أهميكم بعدغةً وقِيمةً عظيمةً للعالم الإسلامي ولطلاب رسائل النور، وذلك بالنظر إلى ما تقتضيه الرحمة الإلٰهية، وما يقتضيه الدستورُ الأساسيُّ الجاري بين طلاب تَنظ دستورُ الاشتراك في الأعمال الأخروية، حيث إن ما يَغنمه أحدُهم يُسجَّل مثلُه في صحيفةِ أعمالِ كلِّ أخٍ من إخوانه، وبهذا فإن مكاسبَ الداخفاءٍ مى دائرة رسائل النور بصدقٍ وإخلاصٍ عظيمةٌ كُلِّية، إذ ينال كلُّ واحدٍ منهم آلافَ الحِصص تُسجَّل في صحيفةِ أعماله بإذن الله من غير تَجزُّؤٍ ولا انقسام، فهُم في اشتراكهم هذا أشبهُ بمن يِ المب مصباحًا فينعكس نورُه في آلاف المرايا من غير انقسام، بخلاف الاشتراك في الأموال الدنيوية.
— 111 —
وبهذا المعنى فإننا نؤمِّل عظيمَ الأمل في سَعَةِ الرحمة الإلٰهية، أنْ إذا فاز أحدُ طلاهم ووظئلِ النورِ الصادقين بحقيقةِ ليلة القدر، وبالمرتبة العليا لشهر رمضان، أن يكون عمومُ الطلاب الحقيقيين الصادقين شركاءَ له في الفوز، يَغنمون مثلَ ما غَنِم.
٭ ٭ ٭
إخواني أن له ءَ الأوفياءَ المباركين الأبطال..
أولًا:إن الدعوات التي يدعو بها كلُّ أخٍ من خواصِّ إخواننا في شهر رمضان المبارك هذا، إنما يدعوها بأربعين ألفِ لأرواحنعنويّ، هي ألسنةُ إخوانه بسِرِّ دستورِ الاشتراك في الأعمال الأخروية، فكلُّ واحدٍ منهم بمثابةِ مَلَكٍ له أربعون ألفِ لسان، فنرجو من أرحم الراحمين بعددِ هذه الألسنة أن تكون هذه الدعوات مقبولةً لدى فزادتة الإلٰهية، ونهنِّئكم برمضانكم الكريم الذي له هذه الماهية.
ثانيًا:رسائلكم الأخيرة تثير المشاعر وتبعث السرور وتحمل البشائر، فحَرِيٌّ بها أن يُا احتايها بكتاب، لكن الوقت لا يسمح، فلا يكن في صدركم حرجٌ من جوابي المختصر.
أولُ هذه الرسائل رسالةٌ من "صاوة" مهدِ الأبطال، بعث بها الطالب المرموق "أحمد"، فقد رأيتُ في رسالته مسألةً أبكتْني من الفرح.. فأحهم نصيله تعالى وأشكره جزيلَ الشكر أنَّ الأمهات المباركات والسيدات الفاضلات في هذه القرية قد عَرَفْن قيمةَ رسائل النور تمامًا، وبذلْنَ التضحيات في سبيل انتشارها.. إن تضحيات هذه الأخوات، أَخواتِ الآخرة الخالصان مصادريماتِ قد أبكتْني، بل أبكتْنا فرحًا وسرورًا؛ ذلك أنه لما كانت الشَّفَقة أهمَّ أساسٍ في مسلك رسائل النور، وكانت النساء مَعدِنَ الشَّفَقةرسة الَها، فإني كنت أنتظر منذ أمدٍ بعيدٍ أن تُفهَم ماهيةُ رسائل النور في عالَم النساء.
وأحمد الله كذلك أن النساء في منطقتنا وما حولَها يَقُمْن بعملٍ جادٍّ يفوق عملَ الرجلى نحوً ونشاطًا، فيُثبتْن بذلك أنهن أخواتُ السيدات المباركات في "صاوة"؛ وهذا
— 112 —
جميعُه فألُ خيرٍ في هذا الزمان، يُبشِّر بفتوحاتٍ وازدهاراتٍ لرسائل النور بين النساء مَعدِنِ الشَّفَقة.
وعلهم، فرر هذا تضحياتُ رعاةُ "صاوة" الشجعان، فإنَّ نَقْلَهم رسائلَ النور في مَزاوِدهم لاستنساخها لَأمرٌ يثير الهِمَم ويترك بالغ الأثر في هذه النواحي هنا؛ ونرغب في معرفة أسماء هؤلاء السيدات والرعاة كي يدخلوا في عِداد تقصيرَ الخواص بأسمائهم الشخصية.
أما الرؤيا ذاتُ الحقيقة التي رآها الكاتب "عثمان"، فالحقُّ أنها رؤيا مبارَكةٌ مبشِّرةُ تشير إلى حقيقةٍ عظيمة، فإن قراءة الحوريةِ النازلةِ من السماء كتابَ "المَلاحقور الس خُطبة، إشارةٌ جميلةٌ إلى قَبول رسائل النور، شأنها في ذلك شأنُ رؤيا "رشدي" التي رأى فيها سيدَنا أبا بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه يَعرِض یی في خُطبته على المنبر یی "الكلمةَ التاسعة والعشرين" بأمرٍ من رسول الله (ص).
٭ ٭ ٭ُّعًا،واني الأعزاءَ الأوفياء..
أُبيِّن لكم حادثتَين لطيفتَين ذَاتَي مغزى وبشارة.
الأولى:إخطارٌ مبشِّرٌ من خاطرةِ يأس؛ فقد وَرَدَ على خاطري في هذه الأيام أن الداخل في الحياة الاجتماعية لا يكاد تامةً أمرًا إلا تعرَّضَ من جرَّائه للذنب والإثم غالبًا، إذِ المعاصي تحيط بالإنسان من كل جهة، فكيف يمكن لعبادته وتقواه الخصوصيةِ أن تقاوِم كلَّ هذا القدر من الآثام؟
فكَّرتُ في هذه الخاطرة التي تدعو إلى اليأس، وتذك قليل،ضاعَ طلاب رسائل النور في الحياة الاجتماعية، وتفكَّرتُ فيما ورَدَ بشأنهم من إشاراتٍ قرآنيةٍ قوية، وبشاراتٍ عَلَوية وغَوثية، تُخبِر بنجاتهم وبأنهم من أهل السعادة، فقلتُ بقلبي: كيف يمكن للواحد منهم أن يواجِه بلسانه الآثامَ التي تهاجبله باألفِ جهةٍ وجِهة؟ كيف له أن يَصمُد تجاهها ويتغلب عليها وينجو؟ فوَرَدَ بإزاء حَيرتي إخطارٌ يقول:
— 113 —
إن بين طلاب رسائل النور الحقيقيين الصادقين دستورَ الاشتراك في الأعمال الأُخروية، وبينهم تسانُدٌ خالص، فبموجَب هذا الدستور الأساسي، وبسرِّ فكانت تساند الصميمي، يصير كلُّ طالبٍ حقيقيٍّ خالصٍ منهم يعبد الله تعالى ويستغفره لا بلسانٍ واحدٍ، بل بعددِ ألسنةِ إخوانه جميعِهم، وبأُلوف الالمية هذه يواجِه الآثام الكثيرة التي تهاجمه.
وكما أن بعض الملائكة يذكرون الله تعالى بأربعين ألفَ لسان، فكذلك طالبُ النور الحقيقيُّ الخالصُ المتقي، يَعبد الله تعالى بألسنةِ أربع فتلك ًا من إخوانه، فيستحق النجاة ويكون من أهل السعادة إن شاء الله؛ ويصير صاحبَ عبوديةٍ عُلْويةٍ كُلِّيةٍ بحسَب درجته في التقوى واجتنابِ الكبائر، وبحسَب صدقِ التزامِه وخدمتِريب، زائرة رسائل النور، ولا ريب أن نَيل هذا الفوز العظيم يتطلب الاجتهادَ في التقوى والوفاءِ والإخلاص.
الثانية:حين كنت في سنِّ الرابعة عشرة حالتْ موانعُ دون قيامِ أحدٍ من الأساتذة بإلباسي الجُبَّةَ ولفِّمتاز بامة على رأسي علامةً على نَيل الإجازة، إذْ لم يتناسب صِغَرُ سِني مع ارتداء الكسوة المخصوصة بكبار العلماء في بلادنا.
وثانيًا فإن العلماء الكبار في ذل طلابَان لم يكن موقفُهم تجاهي موقفَ الأستاذية، بل كانوا قد اتخذوا تجاهي موقفَ المنافِس أو المُسَلِّم، فلم يوجد منهم مَن يثق في نفسه فيتخذَ تجاهي وضعيةَ الأستاذ فيُلبسَني الجبة.
ومع وفاةِ أربه أجرٌ خمسةٍ من الأولياء العظام، فإني منذ سِتٍّ وخمسين سنةً لم أحصل على حقي في نَيلِ العلامةِ الظاهرةِ للإجازة، أعني ارتداءَ الجبة وتقبيلَ يدِ أحدِ الأساتذة وقَبول أستاذيته؛ ولُ التيتْ لديَّ القناعةُ بناءً على بعض الأمارات أن "مولانا خالدًا ضياءَ الدين ذا الجناحَين" قد أرسل إليَّ في هذه الأيام یی على نحوٍ غريبٍ یی جُبَّته ومعها عِمامةٌ تَلُفُّها ليُلبسَني إياهما على بُعْدِ مئة سنة، فأنا أرتدي هذه الجبة المباركة جديُّ بلغ عمرها مئةَ سنة، وأشكر الله تعالى جزيل الشكر. (حاشية): تسلَّمتُ هذه الأمانة المباركة من سيدةٍ محترمةٍ تدعى "آسية"، وهي من طالباتِ رسائل النور وأخواتِ الآخرة.
٭ ٭ ٭
— 114 —
إخواني ال.. نعم الأوفياء..
ثمة جملةٌ نَقَصتْ من صفحةِ عنوان "الحزب القرآني الأكبر" الذي أرسلناه إليكم، فبدلًا من جملة: "مَن أراد قراءةَ وِردٍ مُعجِزٍ فليَقرأ هذا"، تُكالمعنوجملة التالية:
"مَن أراد قراءةَ وِردٍ مُعجِزٍ يؤجَر على كلِّ حرفٍ منه عَشْرَ حسناتٍ وثمرات، بل مئةً، بل مئاتٍ، بل ألفًا، بل آلافًا، فليَقرأ هذاالذكر ْدَ السماوي".
ثانيًا:وَرَدَ في الخاطرة المبشِّرة السابقة جملةٌ تقول: "إن طالب النور الحقيقيَّ الخالصَ المتقي، يَعبد الله تعالى بألسنةِ أربعينَ ألفًا من إخوانه.أُجِّليُضَف إليها الجملةُ التاليةُ التي وَرَدتْ بإخطارٍ معنويٍّ وهي: "فيصيرُ صاحبَ عبوديةٍ عُلْويةٍ كُلِّيةٍ بحسَب درجته في التقوى واجتنابِ الكبائر، وبحسَب صدقِ التزامه وخدمتِه في دائرة رسائل النور، رك في ب أن نَيل هذا الفوز العظيم يتطلب الاجتهادَ في التقوى والوفاءِ والإخلاص".
ثالثًا:نبعث إليكم من صميم قلوبنا وأرواحنا بالتهاني والتبريكات بليلة القدر والعيد السعيد.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباري آيتي يا سَلوتي في الدنيا، ورفاقي النورانيِّين في طريق البرزخ، وشُفعائي في المحشر..
أبعث إليكم من صميم قلبي وروحي بالتهاني والتبريكات بلَيلةِ القدر والعيد السعيد.
ثانيًا:أن يَنم بأني شُفيتُ من مرضٍ شديدٍ أَلَمَّ بي بصورةٍ لم أرَ مثلَها من قبل.. شُفيتُ منه بكرامةٍ عجيبةٍ أشبه بالمعجزة، نتيجةَ دعواتِ طلابِ رسائلِ النور
— 115 —
الخالصين؛ وفيما يلي كلمةٌ بخصوص هذا المرض المدهش، كتبها "أمين" و"فيضي" اللذَين شاهداِه حقيعة، أُرسلها إليكم للعبرة.
أُسلِّم على جميع إخواني فردًا فردًا وأدعو لهم، وأنا قلقٌ بشأن "خسرو".
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخوتَنا الأعزاءَ في إسبارطة..
نذكر ل وأصابشَهِدناه من الأستاذ في مرضه الذي أَلَمَّ به، ونبشِّركم بأنه قد استعاد عافيتَه.
فخلال خمسةِ أيامٍ من شهر رمضان المبارك هذا رأينا عَجَبًا من اكتفائه بأقلِّ القليل من المأكل، إذْ قضى يومين لم يَذُق فيهما طعامًا سوى لُقَيماتٍ معدودةٍ من المُي أتعرة واللبن الخاثر، ولم يَزِد طعامُه في الليلة الثالثة على نصف ملعقةٍ من المُهلَّبية، وفي الليلة الرابعة أفطر على غَرفةٍ يسيرةٍ من الحِساء، تناولَ مثلَها في السَّحور مع يسيرٍ من اقي حاج وبنحوِ هذا أو أقلَّ كان طعامه في الليلة الخامسة، هذا مع أدائه جميع واجباته دون نقصانٍ إلا التروايح؛ وليس هذا إلا كرامةً من خوارق العناية التي تَحُفُّ بطلاب رسائل النور.
وبالرغم من عدم قدرتن كان ممراعاة أدقِّ التفاصيل لاجتناب ما يهيج المرض أو يزيدُه، إلا أننا شاهدنا من رهافةِ حِسِّ الأستاذ ما لم نَرَه من قبل؛ (حاشية): اشتد المرض على الأستن:
لم يستطع النوم أربعَ ليالٍ إلا ساعةً واحدة. لكنْ كان من آثار الرحمة التي نالتْه في مرضه هذا ولم تكن تخطر بالبال، أنه في الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان لم يستطع أن " كأنهظيفتَه بتمامها، فسارع طلاب النور هنا إلى عونه معنويًّا، فكان كلُّ طالبٍ يخصِّص ساعةً من وقته لعبادةٍ يَهَبُ ثوابَها لأستاذه،
— 116 —
وبذلك قَيَّض الله تعالى له من ساعاتِ العبادة أضعافَ ما كان يستطيع فعلَه بمفرده؛ حتى واحدًن يقول: إن عملي المَشوب بالعيب والنقص یی إضافةً لعدم أهميتي یی لم يكن يكفي لتحفيز إخواننا في "إسبارطة" وما حولها على الأعمال الأُخروية، فكان من رحمةِ الحقِّ وقع وِوتعالى أن أحسَنَ إلينا یی بواسطة هذا المرض یی بباعثٍ قويٍّ وشخصٍ معنويٍّ بحيث صار الكسبُ كُلِّیيًّا بعد أن كان جزئيًّا.
ومن لطيفِ ما جرى للأستاذ في هذا المرض هذه النهكه حتى لم يَعُد يستطيع الكلام، أنه أتاه قُبيل المغرب طبيبٌ على غيرِ ميعاد، فأمسك بيدِ الأستاذ يريد معاينتَه، فإذا بالأستاذ أخذ يتحدث كأنما نَشِط من عِقالٍ وقال: لا أريد إجراء معاينلخبرُ ا لستُ محتاجًا إلى الأطباء، فالله هو الطبيب!!
وبدا وكأن الأستاذ تقلَّد صفة الطبيب، وصار الطبيب هو المريض؛ ثم قرأ على الطبيب "مكتوبًا" مهمًّا فكان دواءً لدائه، ولما دخل وقتُ المغرب، قال الأستاذ للطبيب: أفطِر عندنا، فقال الطبيب: لقد فرَّن طلبةيوم فلم أصُم!! فعرفْنا عندئذٍ سرَّ تصرُّف الأستاذ معه، إذْ لم يقبل أن يَخضع في الطِّبِّ لحُكمِ طبيبٍ أضاع صيامَه.
وصدَّقنا كذلك أن دعوات الشفاء الصادرةَ من الشخص المعنوي لرسائل النور تَعدِل مئةَ ألفِ طبيبٍ حاذق، فهذه الدعوات التي دعا باتِها؛بُ رسائل النور لا سيما الأبرياءُ الصغارُ في ليلة القدر، كان لها تأثيرٌ عجيبٌ لدرجةِ أن الأستاذ تحسنتْ حالُه فصار أحسن مما كان عليه في أيام الصحة والعافية، فجَدَّ واجتهد في ليلة القدر اجتهادًا يليق بها؛ وما هذا إلا كرامةٌ أشبهُ بالمع سعيدهدناها بأعيننا.
نبلِّغ سلامَنا وتقديرَنا لإخواننا هناك فردًا فردًا، ونطلب منهم الدعاء.
أَخواكم من طلاب رسائل النور في قَسْطَموني
أمين، محالمباري
٭ ٭ ٭
— 117 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين.. أصحابي الأقوياءَ الجادِّينُمثِّلخدمة القرآنية.. رفاقي النورانيين في دربِ الحقِّ وسياحةِ البرزخ وطريقِ الآخرة..
أبعث إليكم من صميم قلبي وروحي بالتهاني والتبريكات بالعيدِ السعيدِ وليلةِ القدرِ والدعواتِ المقبولةِ في شهر رمضان المبارك، وأسأل الله تعالى أن يجعل سرورَ هذا ا المعيقدمةً ووسيلةً للسرور الحقيقيِّ العموميِّ الواسع، آمين.
ثانيًا:إن هدايا أقلامِكم النيِّرة التي أرسلتموها هديةَ هذا العيد المبارك هي عندي قَيِّمةٌ قِيمةً لا أستطيع تعريفها، ولقد تلقَّيتُها كأنها أكوابُ ماءِْتُرَ من جنةِ الفردوس.. فتسلَّمتُها بدموع الفرح، ووضعتُها على رأسي بكمال الشوق والشُّكران، فلله الحمد والشكر بلا حدٍّ إذْ أحسن إلى رسائل النور بأمثالِ هؤلاء الرجال أبطالِ الهاتِهم وبأقلامهم كأنها سيوفٌ ألماسية؛ وأسأله سبحانه وهو أرحم الراحمين أن يُثيبكم بكلِّ حرفٍ من هذه الكتب والكتابات عشرَ حسنات.
الحقيقة أن اا كما "خسرو" أحزنني كثيرًا، لكن "طاهري" بدَّد بقلمه الساطع أحزاني، فسيكون له، مع أبيه وأمه وجميعِ أفرادِ عائلته، سهمٌ دائمٌ بين خواصِّ طلاب رسائل النور.
وبفضل "طاهري" فقد أصبحت "أتابك" من اليوم رفيقةً لقريةِ "نُورْس"،لسماويلها سهمٌ في عمومِ مكاسبنا المعنوية، شأنُها في ذلك شأنُ قرى "إسلام كوي" و"صاوة" و"قُولَه أونو".
أما الكاتب "عثمان" الذي هو في "إسبارطة" بمثابة الحافظ "علي"، فالحقُّ أني بِتُّ على قناعةٍ بأنه "خسرو" ثانٍ، أسأل ا
إالى أن يُحسِن إلى "إسبارطة" بمُضحِّين كثيرين وحَمَلةٍ وأصحابٍ حقيقيين لرسائل النور من أمثاله وأمثالِ "محمد زهدي"، آمين.
— 118 —
أما الأنشطة والجهود التي يقوم بها أبطال "المباركين": "عبدُ الرحمن الكبير"، و"عليٌّ الصغير"، والحافَ أربعفى"، وكذا بعضُ النِّقاطِ الواردةِ في رسالة الحافظ "علي"، فقد أبكتْني من الفرح.. غير أن ثمة أمرًا، وهو أنه وُجِدتْ خمسٌ وعشرون ليرةً مُرسَلةً في ظرف، ولم نستطع معرفة إبعضَ ا تعود، وتعلمون أني لا أستطيع قبولَ هديةٍ من أحدٍ طَوالَ عمري، حتى إني رددتُ هدية "رشدي" التي أَرسلَها مؤخَّرًا، فكسرتُ خاطره إذْ أعدتُها إليه.
وإن الله جل شأنه لا يَدَعُني في حاجة، ولا يُحوِجني إلى الناس، فلا تقلقوا لأمري؛ غيِ الإلأشعر بشخصٍ معنويٍّ في "هيئة المباركين" لا أستطيع الحفاظَ على قاعدتي تجاهه، وإني مراعاةً لهذا الشخص المعنوي أن يَستاء أو تُجرَح مشاعرُه قَبِلتُ من هذا المال خمسَ ليراتٍ فقط، تؤخذ قرضًا لتُصرَف في هذا العيد على الأمور الخير اضطراُعِيد العشرين المتبقية بواسطة "صبري" وباسمه، فلا يكن في صدركم حرجٌ من ذلك.
الهدايا الأربع الجميلة التي خَطَّها "حسن ع م" بقلمه البديع قَيِّمةٌ جدًّا، وستَدفع كثيرين في هذه النواحي إلى الكتابة بهمةٍ ونشداء اللحمد لله كثيرًا إذْ أحسن إلى رسائل النور بأمثال هذه الأقلام القوية.
سَرَّتْني كثيرًا رسالة "محمد" من "هيئة المباركين"، وقد قرأتُها آنفًا على مَن معي من أشراف البلد فأُعجِبوا بها قائلين: ما شاء اللهه ورسم الله؛ وسنُدرِج بعض أقسام هذه الرسالة وغيرِها في "المَلاحق".
أما رسالة "حاجي عثمان"، صَديقِ "مصطفى الكبير" الذي هو طالبُ رسائل النور الأول، والوارثُ الأولُ لی"عبد الرحمن"، فرسالغيبًا غة، ورُؤاه التي قَصَّها فيها ذاتُ مغزى، وتأويلُه لها صحيح.
إخواني الأعزاء.. في هذه الدقيقة التي أتحدث إليكم فيها بقي للمغرب نصفُ ساعة، وهذه هي ليلةُ العيد، والمرض شديد، ولهذا لا أستطيع امة، أوكثيرًا؛ نعم لقد زال خطرُ المرض الخطير لديَّ بكرامةِ دعاءِ الشخص المعنوي لرسائل النور،
— 119 —
فإنه دعاءٌ كالمعجزة، لكنْ ما زال ثمة سُعالٌ واضطرابٌ شديدان يَضطرانني لاختصار الحديث مع إخواني الذين أحبهم أكثر من روحي.
ها للأثمة شيءٌ أريد قولَه، وهو أنه قد تَخَرَّج في "إسبارطة" وما حولها مئاتُ "السعيدين" و"الخُسْرَوين"، وإن "سعيدًا" الهَرِمَ الضعيفَ هذا مستعدٌّ لمغادرة الدنيا بقلبٍ مطمئن، وإني كلما فكرتُ في جهود أهل المدرسة النورية في "صنَ ظنّلى نحوٍ خاص، وفي مقدمتهم: "حاجي حافظ"، وأخصُّ بالذكر "الأحمدِين" و"المحمدِين"، بل حتى السيِّدات الفاضلات یی كزوجة "طاهري" وكريماتِه یی وكذا الأطفال الصغار الأبرياء.. كلما فكرتُ في اشتغال هؤلاء برسائل النور، أذوقُ وأرى لى أن نيا نوعًا من الحياة المعنوية للجنة.
الهدية التي بعث بها "الأحمدون" قَبِلتُها تبَرُّكًا باسم قريتهم كلِّها، وقد قبَّلتُها ووضعتُها على رأسي.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعالون.
لأوفياء..
أحمد الله وأشكره بلا حدٍّ أن مرضي الشديد المُضني كان بالغَ الرحمةِ جزيلَ الأجر، وقد ولى مُخلِّفًا صحةً وعافية، ولقد تَبيَّنتُ وصدَّقتُ أنا وإخواني هنا أنه كان نعمةً جليلة.
كما أَحمَده تع
إخشكره أن نُسَخَكم الجميلةَ التي أرسلتموها هديةً رمضانيةً جعلتْ عيدي هذا عيدًا كُلِّيًّا يَجمع أعيادًا كثيرة؛ وأخصُّ بالذكر نُسَخ "طاهرٍ الأول"، فقد خَطَّهاالأمن فُقٍ ودِقَّةٍ متناهية، فكان بذلك "خسرو الثاني"، وقد أدخلتْ على قلبي من السرور والامتنان ما لو كان بمقدوري لكافأته بكلِّ نسخةٍ عَشْرَ ليراتٍ ذهبية؛ وإنَّ ظهورَ تلميذٍ قويٍّ يُعنَى برسائل النور بهذهُّون فة قد قوَّى آمالَنا كثيرًا.. لقد رفع قريتَه إلى مَصافِّ قرى "المباركين" وأبطالِ "صاوة"، فحَرِيٌّ بی"أتابك أراس" أن تفخر به وبأمثاله.
— 120 —
إن الأخطاء في نُسَخِه قليلةًٌا عن ، ومَرَدُّها النُّسَخ الموجودةُ هناك، فإنَّ فيها كلماتٍ لم يَتبيَّن معناها لناسِخِها فقيَّدها بصورتها، فيَحسُن أن تُقابَل بنُسَخٍ مصَحَّحةٍ بيدي.
وقد جمعنا الرسائل الٍ ووفاَختْها زوجةُ هذا الأخ القوي المُضحِّي، وما نَسَخه أبناؤه الصغار الأبرياء فجعلناها في مجلدٍ لطيفٍ هو أنموذجُ تحفيزٍ جذابٌ بالغُ التأثير لمن يشاهده، لا سيما للسيدات والفتيات في دائرة رسائل النور هنا.
أما "حسن الآيدِني" فالحقيقة كانتْقلمًا استثنائيًّا بديعًا، ويبدو في كتاباته إخلاصٌ تام، وأوَدُّ أن أعرف منذ متى دخل إلى رسائل النور؟ وما حالُه؟
وتلقَّيتُ مؤخرًا رسالةً مطوَّلةً من "خُلوصي" بواسطة "عبد المجيد"، والحقُّ أن أخانا هذا يحافظ عل عن أخارة في الثبات والمتانة والإخلاص، وقد كتبتُ إليه بواسطة عبد المجيد: "وأنت أيضًا مخاطَبٌ في الرسائل التي أكتبها إلى إخواننا في إسبارطة، فالاتصال بك لم ينقطع".
أنا مشغول البال بشأن "خسرو" و"رأفت" و"رشدي" لأيِّيما "خسرو"، فكيف حالُه؟ وكيف حال الحافظ "عليٍّ" صاحبِ "مصنع النور".. هل هو بخير؟
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭
وَرَدَتْ رسائل قلب في هذه الأيام مسألتان دقيقتان لم أستطع تقييدَهما في وقتهما، فنشير إلى كلٍّ من هاتَين الحقيقتَين الهامَّتَين بعد انقضاء ذلك الوقت:
المسألة الأولى:قلتُ لأخٍ من إخوانن على أ تكاسلًا في قراءة التسبيحات عَقِبَ الصلاة:
إن هذه التسبيحات هي الطريقة المحمدية، وهي أَورادُ الولاية الأحمدية، على صاحبها الصلاة والسلام؛ فهي بهذا الاعتبار عظيمةُ الأهمية.
— 121 —
ثم تَبَيَّنتْ حقيقةُ هذه الكة:أنهما يلي:
كما أن الولايةَ الأحمديةَ المُنقلِبةَ إلى الرسالة هي فوق جميع الولايات، فكذلك طريقةُ هذه الولاية هي بالدرجة نفسِها فوق جميع الطُّرُق؛ وكذلك الأَورادُ المخصوصةُ في هذه الولاية الكبرى،ي" "اللتسبيحات عَقِبَ الصلاة، فإنها فوق جميع الأوراد.
وتَبيَّنَ سِرٌّ آخَرُ أيضًا، وهو أن الذاكر في دائرة الذكر بمجلس، أو في الخَتم النقشبنديِّ بمسجد، مثلما تَجمعُه بمَن معه رابطةجهُ الةٌ فيَشعرُ بحالةٍ نورانية، فكذلك صاحبُ القلبِ اليَقِظِ حين يُردِّد بعد الصلاة: "سبحان الله.. سبحان الله.." يشعر معنًى بوجودِ مئةِ مِلينور كمكرٍ بين يَدَي الجناب الأحمدي (ص) رئيسِ دائرةِ الذكر، بأيديهم السُّبحاتُ وهم في حضرته يُردِّدون التسبيحات، فيُردِّد: "سبحان الله.. سبحان الله.." بتلك العَظَمة والعُلْويَّة.
ثمفي مفه يُردِّد: "الحمد لله.. الحمد لله.." بأمرٍ معنويٍّ من رئيسِ الذاكرين، يتمعَّن في حمدٍ عظيمٍ صادرٍ عن تحميداتِ مئةِ مِليونِ مُريدٍ في حلْقةِ الذكرِ تلك، ودائرةِ الخَتْم الأحمديِّ الواسعة جدًّا، فيشترك فيها قائلًا: "الحمَ الك".
وكذلك الأمرُ حين يردِّد: "الله أكبر.. الله أكبر.."، ثم: (لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ.. لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ..) ثلاثًا وثلاثين مرةً بعد الدعاويتوافحضِرًا إخوانَ الطريقةِ في حلْقةِ ذكرِ الطريقةِ الأحمدية وخَتمتِها الكبرى بالمعنى الذي ذكرناه.. ثم يتوجه إلى الجنابِ الأحمديِّ رئيسِ حلْقةِ الذكر (ص)، فيقول: "ألفُ ألفِ صلاةٍ، وألفُ ألفِ سلامٍ، عليك يشيخٌ و الله".
هذا أمرٌ وعيتُه وشعرتُ به ورأيتُه خيالًا، وعليه، فللأذكار عَقِبَ الصلاة أهميتُها البالغة.
المسألة الثانية:ذُكِر في مبحثِ يَسْتَحِبُّونَ الْحَي نفسِهلدُّنْيَا، عند بيانِ إشارةِ الآيةِ الحادية والثلاثين، أن إحدى خواصِّ هذا العصر هي أنه يجعل المرءَ يُرجِّح الحياةَ الدنيويةَ على الحياةِ الباقيةِ بِعلم، أي: لقد أصبحتْ قاعدةً مُتَّبعةً أن يُرجِّح المرءُ زجاجً"خليل رًا على ألماسٍ باقٍ وهو يعلم.
— 122 —
ولقد كنت أَحارُ في هذا كثيرًا، حتى وَرَدَ على قلبي في هذه الأيام خاطرٌ يقول: كما أن الإنسان إذا اشتكى منه عضوٌ أو جُرِحَ، تداعتْ له سائرُ الأعضاء، فتركَتْ بعضَ وظائفهنور لاعتْ لنجدته، فكذلك الأمر بالنسبة للجهاز الإنساني المُدرَجِ في الفطرة الإنسانية، والقائمِ بمُهِمَّة الحرصِ على الحياة وحفظِها والاستمتاعِ بها وعِشْقِها، فإنول: نحُرِح بالكثير من الأسباب، فشَغَل سائرَ اللطائف بنفسه، وجعل ينحطُّ بها ويسعى ليُنْسِيَها وظائفَها الحقيقية.
وكما أنه إذا وُجِد حفلُ لهوٍ ومُجونٍ باهرُ الأضواء جاذبُ الأجواء، فكما يَنْشَدُّ إليه الأراذل والأصاغر، كذلكل برمزَدُّ إليه أيضًا الأكابر والحرائر، فيشتركون فيه مُعطِّلين وظائفَهم الحقيقية؛ فالأمرُ كذلك بالنسبة للحياة الإنسانية في هذا العصر، خصوصًا الحياةَ الاجتماعية، فإنها قد آلتْ إلى حالٍ مفزعةٍ لكنها جذابة، ومؤلمةٍ لكى الصديرة، بحيث دَفعتْ لطائفَ الإنسان العُلْويةَ، لا سيما القلبَ والعقلَ، لاتِّباعِ النفس الأمَّارة، فجعلتْها تَهوي كالفَراش في نيران تلك الفتنة.
نعم، إنْ بَلَغَ الحفاظُ على الحياة الدنيوية درجةَالقرآنرة فثمة رخصةٌ شرعية لترجيحه مؤقتًا على بعض الأمور الأُخروية، لكنْ لا رخصةَ ولا ترجيحَ لمجرد وجودِ حاجةٍ أو ضررٍ غيرِ مفضٍ إلى الهلاك؛ والحال أن هذا العصر قد حَقَنَ بخاصيته هذه عروقَ الإنسان حتى صار يترك أمورًا دينيةًوام فيلألماس لأجلِ حاجةٍ صغيرةٍ أو ضررٍ دنيويٍّ بسيط.
أجل، لقد جُرِح عِرقُ الحياةِ الإنسانيةِ في هذا العصر جُرحًا بليغًا، وأُصيب جهازُ حفظِ الحياة إصابةً بالغةً من جرَّاء الإسرافِ ورفعِ الو يقوللناجمِ عن الحرص وعدمِ القناعة وعدمِ الاقتصاد، ومن جرَّاء ازدياد الفقرِ والضرورةِ وحاجاتِ المعيشة، كما أن أهلَ الضلالة دأبوا على توجيه الاهتمام إلى هذه الحياة الفانية، حتى صار ذلك العِرقُ يوجِّه الأنظار إلى نفسه، ور بی"المرءَ لترجيح أدنى حاجةٍ حياتيةٍ على قضيةٍ دينيةٍ جليلة.
ولا يَقدر على مواجهة هذا المرضِ العجيبِ والداءِ الرهيبِ لهذا العصر العجيب إلا رسائلُ النور التي تنشر أدويةَ اتْنا بالمعجِز البيان ترياقًا، ولا يَقدِر على مقاومة
— 123 —
هذا الداء والمرض إلا تلاميذُها الأقوياء الثابتون الصامدون الخالصون الصادقون المضحُّون.
وما دام الأمر كذلك، فاللازم أولًا الدخولُ في دائرتها، والتمسكُ بها بصدقركم ولء، ومتانةٍ تامة، وإخلاصٍ جاد، واعتمادٍ تام، حتى ينجوَ المرء من تأثيرات هذا المرض العجيب.
نُسلِّم على عموم إخواننا وندعو لهم فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الثابتين..
ه لا غفعاليتكم وجهودَكم الدؤوبة هي بمثابةِ النابضِ المحرِّكِ لدائرة رسائل النور، فأنتم تُحفِّزوننا وتُحفِّزون أماكن كثيرةً على الحركة والعمل، جزاكم الله خيرًا، ورضي عنكم أبدًا.. ألْفَ آمينَ آمين.
كَتبْنا جزءًا لي، قد قبی"الوِرد الأعظم لرسائل النور" المرسَلِ إليكم قبلَ "الحزب القرآني"؛ وثمة جزءٌ آخَرُ أُخطِر إليَّ لكونِ تفكُّراتي الخصوصيةِ من نوعه، فكتبتُه، وقد بيَّنا مويةَ وفي "اللمعة التاسعة والعشرين".
ثانيًا:بمناسبة المسألة الثانية التي بيَّنتُها في رسالتي إليكم قبل أيام، والتي تتحدث عن غَلَبةِ الحياةِ الدنيوية على الحياة الدينية، فقد ظهر للقلب معنًى دقيقٌ للغاية لا تستفي تيالسطور، لكني سأشير إليه بغاية الاختصار.
وهو أن لذائذ أهلِ الضلالة عبيدِ الحياة في هذا العصر العجيب ما هي إلا لذائذُ صُوريةٌ يُحصِّلونها من الفانيات، تَخدعهم وتُس اشتغا لكنها في الحقيقة أليمةٌ مريرةٌ غايةَ المرارة والألم؛ وأنه توجَد لأهل الإيمان والهداية في الموضع نفسِه وفي الفانيات نفسِها لذائذُ عُلْويةٌ باقية.. هذا أمرٌ شاهدتُه وأحسستُ به لكني لا أستطيع التعبير عنه.
— 124 —
وكما أَثبتتْ رسائلُ النو فعلِ َواضعَ متعددةٍ أن كلَّ شيءٍ یی سوى الزمان الحاضر یی هو بالنسبة لأهل الضلالة معدومٌ مليءٌ بآلام الفِراق، وأن الماضي والمستقبل وما فيهما هما بالنسبة لأهل الإيمان موجودان منوَّران؛ فكذلك شاهدتُ أن الفانيات، أي الأوضاع المؤقتة العابرةي هي غالنسبة لأهل الدنيا معدومةٌ في ظلمات الفناء المطلق، وأنها بالنسبة لأهل الإيمان موجودة.
ذلك أني تذكَّرت مرةً الأوضاعَ المؤقتة التي عشتُها فيما مضى، وكان فيها لذائذُ ومباهج، أو كانت قَيِّمةً شريفة.. تذكرتُي مثل رة، فاشتقتُ إليها وتمنَّيتُها، وتساءلتُ: لماذا تظل هذه الأوضاع المباركة في طيِّ الماضي فتَفنى؟! فإذا بنور الإيمان بالله يُذكِّر قائلًا: لئن كانت هذه الأوضاع فانيةً صورةً، فدةٍ أبوجودةٌ بعدةِ جهات، لأنها جَلواتٌ لأسماء الله الباقية، فهي باقيةٌ في دائرة العلم، وفي الألواح المحفوظة، وفي الألواح المثالية، وهي كذلك موجودةٌ في وضعيةٍ فوقَ الزمان بالنظر إلى معنى البي" و"صنابعِ من نور الإيمان؛ وبإمكانك أن تشاهد تلك الأوضاع بجهاتٍ كثيرةٍ وفي شاشاتٍ معنويةٍ كثيرة، بل يمكنك الدخول فيها.
هكذا فَهمتُ، وقلتُ: إن الكلمة القائلة: "ما دام الله م!!
فكلُّ شيءٍ إذًا موجود" تُعبِّر عن هذه الحقيقة الجليلة، وهي تَدل على أن مَن كان الله له، أي مَن كان يعرف الله، فكلُّ شيءٍ عنده موجود، ومَن لم يكنن يضحكالله، فكلُّ شيءٍ عنده معدوم.
إذًا، فالذين يُرجِّحون بسفاهتهم درهمَ لَذَّةٍ تُوْرث آلامًا وظلماتٍ وحسرات، على لَذَّةٍ دائمةٍ خالصةٍ أعظمَ منها بمئاتِ الدرجات، سيُقابَلون بعكسِ مقصودهم، فيذوقون الألم فيعةٍ أوللذة.
٭ ٭ ٭
— 125 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ ثواباتِ قراءةِ حروفاتِ القرآن التي قرأتموها بِنِيَّتنا في رمضا حال اإخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
الدعوات المباركة التي دعا بها الحافظ "علي" في رسالته الأخيرة سَرَّتْني بل سَرَّتْنا جميعًا من أعماق أرواحنا ودفعتنا إلى الشكر.
وقد ذَكر في رسالته أن قوله لملحدي أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا هو بمعناه الإشاري مُمِدٌّ، ومنقِذٌ، وشفاءٌ، ومَبعثُ سرورٍ لكلِّ مَن نزلتْ بهم مصيبة، أو اعترتْهم الهموي نُزُحزان، وأنه مثلما يَنظر إلى كلِّ مُصاب، كذلك يَنظر إلينا باعتبار المرض الذي وقع.. نعم، لقد لاحظ الحافظ "علي" هذه النقطة بدقة، وأنا أقول مُصدِّقًا: لو تضاعَفَ ذلك المرض عشرين ضِعفًني" تَن رحمةً، ولكان قليلَ الكُلفةِ مقابلَ النتيجة التي أنالنا إياها؛ غير أن الحافظ "عليًّا" أسند إلى أستاذه مزيةً وعِصمةً تَفوق حدي كثيرًا، ولستُ أرى هذا مديحًا لي، بل أراه نوعًا من الدعاء بلسانه البريء.
ورء شخصيضًا في رسالته ما بَلَغتْه "إسبارطة" وقرًى وأماكنُ عديدةٌ مثل "صاوة"، حيث أصبحت كلُّ واحدةٍ منها بمثابةِ مدرسةٍ نورية، وحيث يتنوَّر طلابُ رسائل النور الصادقك، ويُترقَّون يومًا بعد يومٍ على نحوٍ خارقٍ للعادة؛ وهذا الخبر المُحقَّق مبعثُ فرحٍ وسرورٍ ليس لنا فحسب، بل للأناضول، بل للعالَم الإسلامي أجمع.
ويَذكُر في آخرِ فقرةٍ أنَّ "ما أخبر عنه الصادق المصدوق (ص) من الفتلسِّكةالمعنوية وتبديدِ الظلمات قد أزِفَ زمانُه ومكانُه"؛ وهذا ما نؤمِّله من الرحمة الإلٰهية ونرجوه ضارعين من أعماق قلوبنا وأرواحنا، غير أن وظيفتَنا نحن تلاميذَ رسائل النور إنما هيمُكم اة، من غير أن نتدخل في الشؤون الإلٰهية أو نقفَ منها في بناء خدمتِنا عليها موقفَ المجرِّب، هذا مع العناية بالكيفية لا الكمية.
— 126 —
على أن رسائل النورالنظرَدَّقتْ تمامًا إخبارَ الصادق المصدوق (ص) وأثبتتْه بالوقائع وما تزال، ذلك أنه برغمِ الأسباب الرهيبةِ المستمرةِ منذ زمنٍ بعيد، والداعيةِ إلى سقوط الأخلاق وترجيحِ الحياة الدنيوية على الحياة الأُخإنصاف،ن كل جهة، فإن رسائل النور حَققتْ وما تزال تُحقِّق الفتوحات، وتَكسِر صَولاتِ الزندقة والضلالة، وتُنقذ إيمانَ مئاتِ آلافِ المساكين، وتُخرِّج مئاتٍجَ دائافًا من الطلبة المؤمنين الحقيقيين، ممن يَعدِل الواحدُ منهم مئةً بل ألفًا.
ولقد ترسَّختْ رسائل النور وتجذَّرتْ في قلب الأناضول، فليس بمقدور أيِّ قوةٍ أن تقتلعها، بل هي بمشيئة الله باقيةٌ إلى أن يأتي في آخفي الكان بإذن الله الأصحابُ الأصليون لدائرة الحياة الواسعة، فيوسِّعوا تلك الدائرة، وتتسنبل تلك البذور، فنشاهد ذلك ونحن في قبورنا، فنشكر الله تعالى.
تفضَّلَ الحافظ "عليٌّ" بالتعريف بأخينخر "اليم "حسن عاطف الآيدِني" والثناء عليه، وإن أخانا هذا هو معنا في كلِّ صباحٍ بين الخواص.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
هنيئًا لكم وبارك الله بكم من حفَّاظٍ مدققين حقيقةً، فازِ الفكم على الأخطاء الدقيقة التي وقعت سهوًا في مصحف "خسرو" لَيَدُلُّ بوضوحٍ على قوةِ حفظكم، فنشكركم على هذا المعروف الذي أسدَيتموه لنا، ونسأل الله تعالى أن يجزيكم عنا خيرَ الجزاء، وأن يرضى عنكم أبدًا، آمين.
وبهذه المناسبة نذكر على سظام المثال بعضَ روائعِ بطلِ النور "خسرو" في خدمته لرسائل النور.
فخلال تسع سنواتٍ أو عشر، نَسَخ هذا الأخ الفاضل أربعَمئةِ رسالةٍ من رسائل النور نَسخًا دقيقًا تُزيِّنه التوافقات، ونَسَخ المصحفَ الشريفَ بهيئةٍ تُظهِر نوعًا من رات إس#127
القرآن وتُجلِّيه للعِيان، وقد نَسَخَ ثلاثَ نُسَخٍ: ثِنْتان كاملتان، وثالثةٌ في أجزاء متفرقة، هذا مع كونه غيرَ حافظ، وقد وصلتْنا النُّسَخُ من غير أن تُقابَل مقابلةً تامة، وأرسلناها إليكم من غيرانة ییةٍ كذلك، وقد وَقفتم بكمالِ نباهتكم على أربعين أو خمسين سهوًا في الحركات والحروف، وهذا يُبيِّن الدرجةَ التي بَلَغها قلم "خسرو" البديع، فإن وجود أربعين أو خمسين سهوًا في حركاتِ وسَب ٭ وا حروفِ المصحفِ البالغِ عددُها ثلاثَمئة ألفِ وستَّمئةٍ وعشرين حرفًا، إنما يُبيِّن أن هذا القلم أُعجوبةٌ في الدقة والإصابة.
ومن لطيفِ ما جرى أن الشخص الذي وقف على سهو "خسرو" وصحَّحه قد سها هو نفسُه في حرفَين أغفل فيهما النقطة، بينما سها "خأمين اهوًا واحدًا في مئةِ ألفِ حرف، أي إن سهو هذا الحافظ المدقِّق يعفو عن سهو "خسرو".
ثم إنه يمكننا القول: إنَّ فِكر "خسرو" وقلبَه هما كقلمه، بديعان بنفس الدرجة، فإن ارتباطٍ أحمدئل النور وهمَّتَه ورغبتَه فيها وقناعتَه بها هي في ارتقاءٍ وازدهارٍ على الدوام، فلا تُزعزعه ولا تَثني عزيمتَه الحوادثُ مهما كانت.
ومن بديعِ ما جرى له أنه ظلَّ خمسَ سنين بعيدكبرى" رسائل النور، فما إنِ انتسب إليها حتى نَسَخ في شهرٍ واحدٍ أربعَ عشْرةَ رسالةً منها.
وكان من أمره أني سَبَقَ أن أشرتُ في بضعِ مصاحفَ إشاراتٍ إلى نوعِ لمعةِ إعجازٍ قرآنِيٍّ تُرى بالعين لكلِّ ناظر، ثم وَزَّعتُ المصاحف على إخوانيبع وكايزين في الخط العربي القرآني، وكان منهم "خسرو"، ولم يكن يَبلُغ مبلغَهم، فإذا به يتفوق عليهم جميعًا، بل يتفوق حتى على معلِّمِ الخطِّ نفسِبة، فل لقد فاق أفضلَ إخواننا خطًّا بعشر درجات، فسلَّموا له قائلين: نعم، لقد فاقَنا فلا نستطيع مجاراتَه.
إذًا، إن قلم "خسرو" كرامةٌ للقرآن المعجِز البيان، وكرامةٌ لرسائل النور..ِن له،هو لهما كرامةٌ وخارقةٌ أشبهُ بالمعجزة.
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 128 —
هذه تتمةٌ لما كُتِبَ في كلمتَين سابقتَين
عن ترجيح الحياة الدنيوية على الأُخروية
إن هذا العصر العجيب قد صعَّب الحياةَ الدني لَفْتثَقَّل أعباءها، وكثَّر شروطَ العيش وشدَّدها، وصَيَّر الحاجاتِ غيرَ الضروريةِ ضروريةً بالعُرف والتقليد، وبالإلف والعادة المستحكِمة، حتى جَعل هذه الحياةَ والمعيشةَ أعظمَ غايةٍ ومَقصَدٍ لكلِّ شخصٍ في كل وقت، وبذلك أقامٍ مما ا أمامَ الحياة الدينية والأبدية والأُخروية، أو أَخَّرها إلى الدرجة الثانية أو الثالثة؛ ولقد تلقى الإنسان على خطيئته هذه صفعةً شديدةً مروِّعة، إذِ استحالت دنياه جحيمًا.
وفي خِضَمِّ هذإيمان يبة المروِّعة يقع أهل الدين أيضًا في ورطةٍ كبيرةٍ من غير أن يَدْريَ بعضُهم الأمرَ على وجهه؛ فمن ذلك أني رأيت بعضَ الأفاضل من أهل الدين، بل من أهل التقوى، قد عقدوا معنا أوثق الصِّلات، يرغب أحدهم في الدين ويحب العملَ به رجاءَ أن يًُ كأنه في حياته الدنيوية ويَلقى التيسير في أموره؛ بل يرغب في الطريقة طلبًا للكشف والكرامات!! أي إنه يجعل رغبتَه في الآخرة والثمراتِ الأخرويةَ المتحصِّلةَ من الوظائف الدينية تُكَأةً وسُلَّمًا للح1
بدنيوية، ولا يدري أن الفوائد الدنيوية التي تترتب على الحقائق الدينية یی وهي حقائقُ عليها مدارُ السعادتين الدنيوية والأخروية یی إنما شأنُها أن تكون بمنزلةِ المرجّاتِ المشوِّق لا غير، فإنْ هي بلغتْ درجةَ العلةِ أو كانت السببَ لعمل الخير، أبطَلَتِ العمل، أو اختلَّ إخلاصُه على الأقل فيَفوتُ ثوابُه.
هذا وإنه بإزاء هذا العصر المريض المتوحش المشؤوم، فإن أوثق مُنقِذٍ من وبائه وبلائه، وخير سَدًّلِّصٍ مُجرَّبٍ من ظُلمه وظلماته، هو النور الذي تنشره رسائل النور بموازينها وموازناتها؛ ويَشهد لهذا أربعون ألفِ شاهد، فمن كان قريبًا من دائرة رسائل النور فلم يَدخلها فهو في أنْ جُحدِق.
نعم، فبحسَب إشارة قوله تعالى: يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ
— 129 —
جَعل هذا العصرُ أهلَ الإسلام يُرجِّحون الحياةَ الدنيويةَ على الأخروية بعلمٍ ورغبة؛ وفُرِض كركم بل الإسلام نظامُ حكمٍ خبيثٌ بدأ العملُ به في العام (١٣٣٤).
نعم، وإن جملة عَلَى الْآَخِرَةِ تساوي بحساب الجِفْر والأبجد (١٣٣٣) أو (١٣٣٤)، وهذا يتوافق مع بدايةِ هذا النظام السياسي الذي يُرجِّح واضطرا على الدين، وقد كان هذا النظامُ أحدَ شروط المعاهدة التي أملاها أعداء الإسلام بعد انتصارهم في الحرب العالمية الأولى، وقد ظهرتْ نتائج ذلك فعليًّا بعد سنتَين أو ثلاث قبل ي٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
يساورني قلقٌ بشأنكم إذْ لا تَصِلُني أخبارُكم في هذا البرد القارس، فأُرسِل إليكم هذه المسألةَ المرفَقةَ ال من أخ من قلقٍ مُشفِقٍ أثاره هذا البردُ في نفسي، فلعل فيها ما يفيدكم.
كما أودُّ التنبيه إلى أن الأجزاء التي تتحدث عن الحشر، والتي كان لها نفعٌ ظاهرٌ هنا، قد جُميد الآآخر "الكلمة العاشرة" وأصبحتْ بمثابة مُلحَقٍ لها، وإليكم ترتيبَها:
فالجزء الأول، وهو المقدمةُ الحَشْريةُ المسماةُ "الشعاع التاسع" يُكتَب عَقِبَ "الكلمة العاشرة"؛يتلوه"االجليللرابع" من "اللمعة الثلاثين" المتعلق باسم "الحي"، فيَحِلُّ محلَّ المقام الأول من المقدمة الحشرية المذكورة؛يتلوه"الشعاع الثاني" أي "رسالة التوحيد"، فتُكتَب خاتمتُها من بدايتها إلى جملة: "فحَسْبُنا هذه المسائل الأربعُ من الحشرَها، ثد إلى ما نحن بصدده"؛ثميُكتَب جزءٌ من "الرجاء الخامس" من "لَمعة الشيوخ"، وهو من جملة: "نعم، لقد أَخبرتْ بذلك شخصياتٌ هي صفوةُ النوع البشري، وهم مئةٌ وأربعةٌ وعشرون ألفَ نبيٍّ بنص الحديث الشيِّتون حتى "الرجاء السادس".
فإن وُجد في باقي الرسائل أجزاءٌ تتحدَّث عن الحشر كهذه فأضيفوها إن رأيتم ذلك مناسبًا، فإن تأثير مجموعِ هيئتِها عظيم.
٭ ٭ ٭
— 130 —
(مسألةٌ مهمةٌ للغاية)
باسمه سبحانه.. وَإِنْ ما يتعَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
لقد آلَمني وهزَّ مشاعري ما حلَّ بالمساكين من بلايا ونكباتٍ وبؤسٍ ومجاعاتٍ جَرَّاءَ هذه المصيبة البشرية والبردِ المعنويِّ الشديد، فضلًاواحد، دِ هذا الشتاء القارس، ولقد رَثَيتُ لحالهم لفرطِ الرِّقة والشَّفَقة؛ فلم ألبث أن أُخطِرتُ بأن هذا النوع من المصائب ينطوي على نوعِ رحمةٍ ومكافأةٍ یی حتى للكافر یی يُهَوِّن منها بأعِها، وأن هذه المصيبةَ السماويةَ وأمثالَها هي للأبرياء نوعُ شهادة.
نعم، فمع أني لم أتلقَّ منذُ شهورٍ خَبَرًا عن أحوالِ العالَم وحربِه، إلا أني تذكرتُلمعنويالَ والضعفاءَ في أوروبا وروسيا فأشفقتُ عليهم، فبَيَّنَ هذا الإخطارُ المعنويُّ تقسيماتٍ صارت مَرهمًا يداوي آلامَ هذه الشَّفَقة المؤلمة؛ وأسرُدُ هامَّ تقسيمات فيما يلي:
أما الذين ماتوا أو شُرِّدوا بالمصيبةِ السماوية، أو بالنكبةِ الحاصلةِ بجنايةِ الظَّلَمة، فإنْ كانوا في سنِّ الخامسة عشرة فما دون فهم في عِداد الشهداء على أي دينٍ كانوا، ومكافآتُهم المعنويةُ الجليلةُ التي ينالونها كالمسلمينثة:أنِّن مصيبتَهم فتجعلها كالعدم.
وأما إن كانوا فوق سن الخامسة عشرة، وكانوا أبرياءَ مظلومين، فمكافأتهم كبيرةٌ كذلك، ولعلها تُنجيهم من جهنم؛ ذلك أنه ما دام الدين قد صار في آخر الزمان بدرجةِ الدين في زمان الفترة، وأُسدِل على الديا:أننمديِّ ستارُ التهاون والإهمال، وما دام الدينُ الحقيقيُّ لسيدنا عيسى عليه السلام سيَحكُم في آخر الزمان ويتكاتف مع الإسلام، فإنه لا جَرَمَ يمكن القول: إنَّ النكبات التي حَلَّتْ بالنصارى المظلالثالثلباقين في ظلماتٍ كظلمات الفترة، هي بالنسبة لهم نوعُ شهادة؛ خصوصًا كبارَ السن وأهلَ المصائب والفقراءَ والضعفاءَ الذين يقاسون الويلات تحت شدائد المستبدِّين الطغاة وجبْرِهم، فإنَّ هذه المصيبة هي لهم ربحٌ مضاعَفٌ مئةَ ضعف، مثلما هي كفَّارةٌ لذنوب:أقولاجمةِ عن رذائل المدنيِّة وكُفرانِها، وضلالِ الفلسفة وكُفرها.
— 131 —
هكذا تلقَّيتُ الخبر من الحقيقة، فشَكرتُ أرحمَ الراحمين بلا حد، ووجدتُ سُلوانًا من ألمِ الشَّفَقة الأليم.
أما إن كان الذين نزلتْ بهم هذه النكبةُ ظَلَمةً، أو ير علممن شياطين الإنس السَّفَلَة، والعُتاة المتوحشين صانعي مآسي البشر، والأنانيين الذين لا يُبالون بأن يُضرموا النيران في عالم الإنسان لأجل منفعتهم الشخصية، فقد استحقوها عدالةً ربانيةً محضة.
وأما إن كان الذين يُقاسون هذه اإخطارٌممن يسارعون لنجدة المظلومين، ويناضلون من أجل راحةِ البشرية، والمحافظةِ على الأسس الدينية والمقدسات السماوية والحقوق الإنسانية، فلا شك أن الى: وَ المعنويةَ والأُخرويةَ المترتبةَ على تضحياتهم عظيمةٌ جدًّا، لدرجةِ أنها تجعل هذه المصيبةَ مبعثَ شرفٍ لهم وتُحبِّبُها إليهم.
٭ ٭ ٭
إخواني..
أَرسلتُ في هذه الأيام رس لها إ حول "الرموزات الثمانية" إلى بعض الطلبة المهمِّين في مكانٍ ما، غير أن الطريق سُدَّ فلم تُرسَلا، فأعدتُ قراءتَهما بتمعُّن، وتساءلتُ بفكري: إنَّ مَسلك التوافقاتِ هذا يؤدي إلى مَقصَدٍ جميلٍ لطيفٍ ممتعٍيُثير الاهتمام، فلماذاادرٌ "ل الحجاب دونَ المُضيِّ فيه، ووُجِّهنا إلى طريقٍ آخَرَ غيرِه فاستُعمِلنا فيه؟
فأُخطِرتُ من <&@ي: إنما كان هذا لئلا تتضرر خدمةُ خزينةِ الحقائقِ الإيمانية أو يتضر وجِدّتفاعُ بها، لأن هذه الحقائق هي أُسسُ الإسلام ودعائمُه، وهي الحاجةُ العامةُ التي يحتاجها الجميعُ بشدةٍ في هذا الزمان، وهي أهمُّ وأثمنُ مئةَ درجةٍ من ذاك المسلك الذي يَفتح مغاليقَ الأسرار الغيبية، ويُفضي الا المسب به إلى جعل الحقائق الإيمانية في الدرجة الثانية، مع أنها هي المَقصَد الأعظم والأسمى؛ فلأجل هذا أُسدِل دونه الحجاب.
— 132 —
ولأجل هذا لم تَلبثِ الأسرارُ الغيبية التي أُبرِزتْ في رمز أنْ طُويَتْ وحُن في إ
ولأجل هذا السِّرِّ أيضًا لم نُستخدَم في هذا الطريق كثيرًا، وإنما بَرَزَ من ترشُّحاتِ هذا المسلكِ التوافُقي توقيعٌ على حَقَّانية رسائل النور، وزينةٌ لجزالتها، وظَهَر من أوضاع الحروف القرآنية وانتظامِها نوعُ إعجاز، ولم نُستخدَم في هذا ا ثم أكثر من ذلك.
نُسلِّم على جميع إخواننا، وعلى أصحابي في درس رسائل النور، وندعو لهم فردًا فردًا، ونطلب منهم الدعاء.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين الأبرياء..
تلقَّينا هديتَكم المباركةَ ال؛ أو إَّتْها أقلامكم، فما أغلاها من هديةٍ وما أثمنها!! بل لَكأنَّها عندي هديةٌ فِردوسيةٌ أبديةٌ من الجنة قدَّمَها وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، فهي حَلوى جِنانيةٌ تُحلِّي عيدَنا السابقَ واللاحق، وهي زينةُ مجلسِنا المعنويِّ تَكسوه حُسنًا وبهاءالسؤالا حُلَل الحور العِين بنقوشها وزينتها اللامتناهية.. أجل، ولكم أن تدركوا الأهمية البالغة لهذه الهدية في خدمة رسائل النور من خلال حادثةٍ جرتْ لي ودخلتْ في رؤياي في هذه الأيام.
فإنه حين كانت هديتُكم المعنويةُ القَيّن خليطذه في طريقها إلى "قَسْطَموني" قبل ثلاثة أيام، رأيتُ في الرؤيا أنه يأتينا من جانبٍ معنويٍّ مرسومٌ سلطانِيٌّ، يُحمَلُ إلينا بكلِّ احترام، ويقضي برفعِ الرتبة والمقام، فنظرنا إلى هذا المرسوم السامي فإذا به القرآنُ العظيمُ الشليست إينذاك وَرَد على القلب معنًى، وهو أننا نحن تلاميذَ رسائل النور وشخصَها المعنويَّ سنتلقى بلاغَ ترفيعٍ وترقيةٍ من عالَم الغيب، كرامةً للقرآن الكريم.
— 133 —
أما تعبيره الآن فهو ما تلقَّيناه بأقلام الأبرياء من تفسيرٍ معنويٍّ للقرآن ي لَتَو ذلك البلاغ؛ كما أن التعبير الذي بَيَّنه "فيضي" و"أمين" قُبَيل ذلك حقٌّ ومهمٌّ أيضًا.
ثم إن روحي كانت قد شعرتْ مُسبقًا بهذه الهديةِ النورانيةِ مَبعَثِ الفرح والسرور، لكنها لم تُخبِر العقلَ بذلك، وكان من هذا أني قَبْل وصول الهدية بيبهم، ووفي صبيحةِ الرؤيا المُبَيَّنةِ في رسالة "فيضي" و"أمين"، شعرتُ بفرحٍ وسرورٍ على نحوٍ لم أعهده من قبل، واستمر حتى المساء، بل إلى شطرٍ من اليوم التالي، وتبسَّمتُ ضاحكًا ثلاثين أو أربعين مرةً مُبديًا فرحي لأدنى سبب!! ولقيًّا با أنا و"فيضي" من هذا أشد العجب، وحِرْنا في الأمر، (حاشية): نعم، فلم يسبق أن رأينا الأستاذ في مثل هذا الفرح والسرور، غير أنا لم نعرف سبب ذلك، فعجِبْنا للأمر؛ "أمين"، "فيضي". إذ كيف لمن لم يضحك مرةً في ثلاثين يومًا أَضي.
ثلاثين مرةً في يوم؟!
ولقد تَبيَّن الآن أن مَبعثَ هذا الفرح والسرور كان تلك الهديةَ التي لم تكن وَصَلتْ، أعني كتاباتِ الأُميين والأطفال الأبرياءللجاسوالتي تُمثِّل ذلك المرسومَ المعنويَّ المذكور، وهي تُخبر أن رسائل النور ستَنشُر الأنوارَ في صحائف حياة الجيل القادم، وفي صحيفةِ مقَدَّراتِ العالَم الإسلامي، وفي صحائفِ أهلِ الإيمان المستقبلية؛ كما تُخبر أن حسناتِ هؤلاء الأبرياءِ المتِّ (١٣َ من أعمالهم الخالصة وخدماتهم الصافية، ستُكتَب وتُسجَّل في صحائف أعمالنا، وتنبئ عن إدامةِ مُقَدَّراتِ طلاب رسائل النور بسعادة.
وكنت قد شعرتُ روحًا بةَ إلىن ألفٍ من حصتي في ذلك المجموع العظيم، فأثار ذلك فِيَّ مشاعرَ البهجة والسرور؛ ولا عَجَب في ذلك، فالأعمال المقبولة والأدعية المجابة الصادرة عن مئاتٍ من أمثال هؤلاء الأبرياء، حين تَدخل صحيفةَ أعمالِ خَطّاءٍ مثلي، وصحائفَ أعمء..
ئر إخواني، تَبعث آلافَ الأفراح والمسرَّات.
إننا نهنِّئ هؤلاء الأبرياء والأُميين ومُعلِّميهم على جهودهم البطولية وبراعتهم الفائقة تحت وطأة هذه الظروف الصعبة والزمان الحالك، كما نهنِّئ آباءَهم وأم شاء ا، ونهنئ قراهم ومُدنَهم وأمتَهم، ونهنِّئ الأناضول كذلك؛ ولو كنت أَقدِر أن أكتب لكلِّ
— 134 —
واحدٍ من هؤلاء المباركين بطاقةَ تهنئةٍ وشكرٍ مخصوصةً لفعلت، فليقبلوا "الحزبهذه كما لو أنها مكتوبةٌ فعلًا.
سأكتب أسماءهم على هيئةِ دائرةٍ وأنظر إليها وقتَ الدعاء، كما سأُدخلهم في دائرة الخواصِّ من طلاب رسائل النور، وسيشاركونني في مكاسبي المعنوية.
بلِّغوا سلامي نيابةئل النلآبائهم وأمهاتهم، ولأقربائهم وأساتذتهم، وأسأل الله سبحانه أن يُسعِدهم ويُسعِد أبناءهم في الدنيا والآخرة؛ آمين.
نسلِّم على جميع إخواننا فردًا فردًا، وندعو لهم، ونطلب منهم الدعاء في هره بشديالي العشر مَظهَرِ الثناء والمدح في القرآن؛ ونُرفِق بالرسالة كلمةً لی"أمين" و"فيضي" بخصوص الرؤيا.
٭ ٭ ٭
إلى إخواننا في "إسبارطة"..
نَقُصُّ عليكم رؤيا لطيفةً أورثتْنا يقينًا شهوديًّا بخصوص مسألةٍ تتعلاز بهادَر، كما زَفَّتْ إلينا في جزئها الثاني بشارةً معنوية.
فقبل يومين رأى أستاذنا في الرؤيا أنني یی أي: فيضي یی خرجتُ معه في رحلة، وبينما يَطلب الطريق إذْ قلتُ للأستاذ: سأنْظُمُ هنا سُبحةً للدُّب، فنظر الأستاذ فرأى ما يشبه كُبَّةً من خيوطٍ بيضاء، فضحك بشدةٍ من كلامي العجيب المُضحِك، ومن نِسبتي السُّبحةَ للدُّب، واستيقظ على إثر ذلقيقة زيضحك، فكان طَوالَ اليوم يلاطفني بذكرِ هذه الحادثة المنامية، حتى لقد ذكرها عشرين أو ثلاثين مرة وهو يَضحك كما لم نَرَه من قبل.
وبالرغم من محاولاتنا تعبيرَ الرؤيا ببعض المعاني، إلا أننا لم نجد لها مِصداقًا تنطبق عليه؛ ثم إنه بعدنا فين، أتى إلى الأستاذ صديقٌ يُشبهني في الصورة، فسأل الأستاذَ قائلًا: ثمة مؤذِّنٌ يَجمع دُهن الدب ويَصنع السُّبحات، أوصى شخصًا مرموقًا
— 135 —
بتناول دُهن الدب للاستشفاء، موات "ولون في هذا؟ فضحك الأستاذ من ذلك، وقال له: حَذَارِ.. لا يفعلْ ذلك؛ ثم تذكَّرَ الرؤيا فجأةً، فعَجِبَ أشدَّ العَجَب من وقوع تأويلها بهذا القدر من التطابق حتى في هيئة السائل الذي يشبهني، إذ رآه في الرؤيا على صورتي.
وسيِّينق أنْ ذكر أستاذُنا في الرسالة الأولى من "المكتوب الثامن والعشرين"، وهي رسالةٌ تتحدث عن الرؤى، ذكر في النكتة السادسة فيها أن الرؤيا الصادقة هي حجةٌ قاطعةٌ على إحاطة القدَر الإلٰهي بكل شيء، وأنه قد عايَنَ ذلك في آلاف التجارِب؛ والحقيقةالطلبةذه الواقعة قدَّمتْ لنا أيضًا مثالًا لطيفًا وقطعيًّا لهذا الركن الإيماني، أعني الإيمانَ بالقَدَر، إذْ أثبتتْه لنا إثباتًا قاطعًا بدرجة الشهود، وبَرهنتْ لنا أن جميع الحوادث مقدَّرةٌ معلومةٌ مُعَيَّنةٌ قبل أن تأتي إلى الوجود، وأنها تأتي وَفقَ م أنظارالقدَر الإلٰهي.
هذا وقد رأى الأستاذ في الطبقة الثانية من الرؤيا نفسها، رأى مرسومًا يُوَجَّه إلى هيئةِ رسائل النور، ثم ما لبث هذا المرسومُ القدسيُّ أن وصل، فإذا هو القرآنُ الكريم؛ وقد شاهدنا تعبيرَ هذه الرؤيا في اليوم نفسه، إذ ودروس ا على غير ميعادٍ "الحزبُ القرآنِيُّ الأكبر"، بعثتْ به السيدة الفاضلة "آسية" مزيَّنَ الحواشي، مغلفًا بغلافٍ فاخرٍ عتيقٍ عمرُه مئةُ عام، يَحزِمُه شريطٌ مذهَّبٌ على غِرار الشرائط التي تُحزَم بها مراسيمُ السل أن الالملوك وتُختَم؛ فقال الأستاذ: لقد تبين یی في الرؤيا یی أن المرسوم هو القرآن، وها قد جاء "الحزب الأكبر القرآنِيُّ" مختومًا بما تُختَم به المراسيم السلطانية، فنرجو من الرحمة الإلٰهية أن يجِبتْ.ك بمثابةِ مرسومٍ ربانيٍّ لهيئةِ رسائل النور يَزُفُّ البشائر ويمنح الفيض والمَدد ويقضي بترقية الرتبة.
ثم بعد يومين على هذا التعبير وصلتْنا هديتكم الثمينة الغالية، فأظهرتِ التعبيرَ الحقيقيَّ للرؤيا كالشمس.
من طلان وجدتل النور وخَدَمِها الدائمين
أمين وفيضي "خسرو الصغير"
٭ ٭ ٭
— 136 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أهنئكم بالعيد من صميم قلبي وروحي.. إن الرسائل القيِّمة التي أَرسلها الأبرياءُ الصغار المبارَكون، والأُمِّيون الكبارُ الموقَّرون، وأساتذتُهمي في ارمون، قد باركتْ عيدَنا هذا أيَّما بركة، ولقد نظَّمناها وجلَّدناها بشكلٍ جيدٍ في خمسةِ مجلدات، وستكون فائدتها عميمةً بإذن الله عز وجل.
إننا نشعر أن هذه الرسائل التي خطَّتْها أيدي الصغار المباركين ببراءة، وكتَبَها اسنين، ُون الموقَّرون بإخلاص، قد أضافت كتابتُها كرامةً إلى كرامات رسائل النور، وفاقتْ في أثرها أجملَ الكتابات تأثيرًا، حتى إني حين أتاني "فيضي" بالمجموعة ذاتِ التوافقات التيهذه الها الصِّغار، وكان قد جلَّدها تجليدًا حسنًا، كنتُ أعاني وقتئذٍ من ألمٍ شديدٍ في كتفي، فقلتُ له: حَنانَيك أخي.. اُدلُك كتفي فإنها تؤلمني بشدة، ثم فتحنا المجموعة وطالعناها، فحصل لكتفي شفاءٌ عجيبٌ أنساني أمرك نوعًم تذكَّرناها بعد ذلك وعَجِبْنا للأمر.
سنُدرِج أسماءَ الذين كتبوا الرسائل وأعمارَهم في صدر المجموعات الخمس، ليكون ذلك تذكرةً ووسيلةً للدعاء لهم.. أهنِّئهم فردًا فردًا، لا سيما أساتذتَهم وآبحربٍ موأمهاتِهم، فهنِّئوهم نيابةً عني على خدماتهم، وهنِّئوهم بالعيد السعيد، وبلِّغوا عرفاني بالجميل لهم ولی"هيئة المباركين" وللمدرسة النورية ولأصحاب "مَصنعَي النور والوأعمال . فلقد حَقَّق هؤلاء أملي الكبيرَ الذي عقدتُه على "إسبارطة"، ومنحوني سُلوانًا عظيمًا، فأنا مَدينٌ لهم بالفضل ما حَييت.
وكما أنه بسرِّ أذكار الصلاة، تُعقَد بعد الصلاة خَتمةٌ مُعظَّمةٌ محمدية، وحَلْقةُ تحميدات نصرٌ ية، عامرةٌ بالتسبيح والذكر والتهليل، واسعةٌ سَعةَ سطح الأرض، فيكونُ الدخولُ فيها بالتصوُّر والنية مدارَ فيوضاتٍ وإمداداتٍ جمَّة؛ فإن لرسائل النور دائرةَ درسٍ وحَلْقةَ أنوارٍ واسعة، فيها آلافُ الأبرياء الصغار والمباركين الكبار، ينهلون من اختصارلأنوار، ويَجِدُّون في خدمة الإيمان، ويرفعون دعواتٍ صادقة، فما أسعدنا حين نطوي المكان خيالًا، فنجتمع بهم في هذه الدائرة بالنية والتصور والخيال، لنشاركهم صالحَ أعمالهم، ونؤمِّن على خالص أدعيتهم!! وإنني إذْ حظيتُ
— 137 —
في آحمن".
ي بهؤلاء الأبناء المعنويين الأبرياء البررة، وبمئاتِ الصغار من أمثال "عبد الرحمن"، لأَعُدُّ ذلك نفحةً من حياة الجنة في الدنيا.
إنني حين أصابني المرض في شهر رمضان الماضي، جَدَّ كلُّ أخٍ من إخواني ساعةً في العبادةِ لحسابي، فوجى شطرَعيهم هذا نتائجَ عظيمةً شاهدتُها عينَ اليقين وحقَّ اليقين، وعلى غِرار ذلك جَدَّ هؤلاء الأبرياءُ الصغار، والمبارَكون الكبار، والأساتذة الأبرار، واجتهدوا لحسابي، وأعانوني بأقلامهم، ودَعَوا تعالى:سنتهم وقلوبهم دعواتٍ صادقةً لا تُرَدّ، فشاهدتُ في الدنيا نتيجةً أخرويةً باقيةً من نتائج خدمتي لرسائل النور؛ فالحمد لله، هذا من فضل ربي.
٭ ٭ ٭
كلمةٌ بالغةُ الأهمية
إخواني اليانه، الأوفياء..
أذكر لكم باختصارٍ حقيقةً سبق أن بَيَّنتُها مراتٍ عدة، وقد لَزِم الحديثُ عنها الآن لأمرين:
الأول: أن أحد إخواننا ممن يتحَلَّون بغايةِ الصدق والحذر، تلقَّى في هذه ر ما ي لطمةً صغيرةً من جرَّاء عدم احتياطه.
والثاني: أن بعض خواصِّ إخواني كی"فيضي" و"أمين"، لما رأوا أني لم أتابع طَوالَ هذه الشهور الأربعة شيئًا من أحوال العالم وأخبار السيااف الححرب، ولم أسأل عنها، بل لم أُعِرْها اهتمامًا رغم كوني مَعنيًّا بها أكثر من آلاف الناس، عَجِبوا لأمري وتساءلوا عنه؛ فلمناسبة هذين الأمرَين أقول:
بينما كان اللازم أن تكون الحقائقُ الإيمانيةُ المَقصَدَ الأولَ المقدَّمَ على كل شيءاراتِ ذا الزمان، وتبقى سائرُ الأشياء في درجةٍ ثانيةٍ أو ثالثةٍ أو رابعة؛ وبينما كان اللازم أن تبقى خدمةُ هذه الحقائق برسائل النور الوظيفةَ الأُولى، وتكونَ محلَّ العناية والاهتمام والمقصودَ بالذات؛ إذا بالأولويات تتبدل في هذا العصر المشؤوم، وإذاتٍ كريبأحوال العالَم والحياةِ الدنيويةِ اليوم، لا سيما الحياةِ الاجتماعية، وخصوصًا الحياةَ السياسية، وبالأخص الحربَ العالميةَ التي هي تَجَلٍّ من تجليات الغضبِ الإلٰهيِّ النازلِ خر عمرعلى ضلالة المدنيَّة ورذائلها.. قد استولت على الاهتمامات، وهيَّجتْ عِرْقَ التحزُّب وأثارت نوازعَه، حتى وَصَلَتْ إلى باطن القلب، فأقامتِ الرغباتِ الفانيةَ اليقة الَ مقامَ الحقائقِ الإيمانيةِ النفيسةِ نفاسةَ الألماس.
أجل، لقد حَقَنَ هذا العصرُ المشؤومُ العروقَ بهذه الأمور وما يزال، لدرجةِ أن بعضَ العلماء بل بعضَ الأولياء خارإقداميرة رسائل النور، جعلوا الأولويةَ لروابط الحياة الاجتماعية والسياسية، فتركوا حكمَ الحقائق الإيمانية في درجةٍ ثانيةٍ أو ثالثة، وتَبِعوا حُكمَ تلك التيارات، وراحوا يُوادُّون مَن شاكَلَهم في الفكر من على افقين، ويعادون وينتقدون مَن خالفهم من أهل الحقيقة بل من أهل الولاية؛ حتى لقد جعلوا المشاعر الدينية تابعةً لتلك التيارات.
وإزاءَ هذا الخطر العجيب الذي يَحمله هذا العصر، فإن خدمةَ رسائل ه الرسوالاشتغالَ بها قد أسقطا السياسةَ الحاضرةَ وتياراتها من نظري، لدرجةِ أني لم أُعِرْ هذه الحربَ العالميةَ اهتمامًا ولم أَسأل عنها طَوالَ هذه الشهور الأربعة.
ثم إن خواصَّ طلابِ رسائل النور مشتغلون بوظيفة الحقائق الإيمانية، أَعظِمْ بهاذهني ميفةٍ هي بمثابة ألماسٍ باق، فما ينبغي لهم أن يَفْتُروا عن وظائفهم القدسية، أو يلوِّثوا أفكارهم بالتفرُّج على ألعابِ شَطرنجِ الظَّلَمة، فلقد أعطاناطاهري"ُ نورًا ووظيفةً نورانية، وأعطى أولئك ألعابًا ظالمةً مُظلِمة، وإنه لمن الخطأ التدني لمشاهدة ألعابهم المُظلِمة على حساب وظيفتنا، في الوقت الذي استغنَوا فيه عنا ف يكن مدُّوا لنا يدَ عَونٍ، ولم يرغبوا بما في أيدينا من أنوارٍ قدسية؛ وإن ما في دائرتنا من الأذواق المعنوية والأنوار الإيمانية يكفينا ويَفي بحاجتنا.
نُسل أي: اى عموم إخواننا فردًا فردًا، ونهنئهم بالعيد السعيد.
الباقي هو الباقي
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 138 —
ر، هم روحٌ واحدةٌ في ستة أجساد، وأنا أعُدُّهم ستةَ "سعيدين جُدُد"، كما أعُدُّ الواحدَ والعشرين أخًا من إخواني بمثابة واحدٍ وعشرين كی"عبد الرحمن" و"عبد المجيد"، وأسأل الله تعالى أن يجزيهم خيرَ الجزاء يوم الحشر والميزان، فيَ من طلَّ درهمٍ من مِدادهم الأسودِ المنير بقيمة مئةِ درهمٍ من دماء الشهداء، مِصداقًا لِنَصِّ الحديث الصحيح؛ آمين.
سَرَّني أن "محمدًا النَّقَّاش" و"باباجان" وارثَ "عاصم" على قيد الحياة وفي خدمة رسائل النور.
٭ ٭ ٭
إخواني رِّ الءَ الأوفياء..
الحقيقة أن وفاة "محمد زهدي رحمه الله" خسارةٌ كبيرةٌ لرسائل النور، ولكنْ حمدًا لله بلا حدٍّ أن هذا الرجل الفاضل المبارَك قدَّم ل الأمرالنور خدمةً كثيرةً في مدةٍ يسيرة، فقد
— 139 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ قطراسمه "ثلج
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
نهنِّئكم مجدَّدًا، نحن ومَن معنا مِن إخواننا في هذه الأماكن، بالعيد السعيد.. ولقد كان حقُّكم أن أجيب عن رسائلكم الخمسِ أو السِّتِّ برسائلَ مثلِها، لكني لأُمِّيتي أكتفي بلنور، واحدةٍ مختصرة، فاعذُروني.
أولًا:بخصوص رسالة "خسرو" التي يأسَف فيها على عدمِ تُمكِّنه من خدمة رسائل النور، بلِّغوه أن كتاباته الجذَّابة ونُسخَه الجميلة تؤدِّي الخدمةَ بأبهى صورةٍ نيابةً عنه.
وكذا رسائلُ "خُلوصي" التي أُدرِجت فيلمقاماتوب السابع والعشرين"، فإنها هي الأخرى تعمل نيابةً عنه وتؤدي بعضَ وظيفته، وسنَخُصُّ والدتَه رحمها الله بالدعاء.
أما الفقرة الغريبة التي أدرجها "حسن عاطف الآيدِني" حاشيةً في رسالة الحافظ "علي"، ودعا فيها دعاءً غيرَ مسبوق قال فيه: (يا رب.. أَالسلاسعيدًا"، حتى تتفتح من ابتساماته الورود)، فإنها كرامةٌ عجيبةٌ لصدقِه وإخلاصِه لرسائل النور، إذْ تَوافقتْ تمامًا مع زمانِ رسالتِنا التي تُخبِر أن هذا "السعيد" المسكين الذي لم يَضحك مرةً في ثلاثين يومًا، قد ضحك في يومٍ ثُّهٌ ومرة.
وأما رسالة "أحمد النجَّار" فقد أبكَتْني من الفرح، وبدَّدتْ همومي، للكرامة التي نالت طلابَ رسائل النور المباركين، إذْ نسخوا الرسائل المطلوبة كلَّها في ليلةٍ واحدةٍ لتُرسَل إلى الأماكن المحتاجة.. لقد أَدخلتْ رسالتُه هذه عليَّ الكِرهم،وجعلتْني ألهَج بالشكر، كما لو أنه نَسَخَ كتابًا وعشرَ رسائل؛ لقد أحسن الله إلينا من رحمته بالبطل "أحمد النجار" بعد رحيل أخينا "مصطفى چاويش النجار" الذي خدمني ثمم، وليين، رَحِمه الله من أخٍ كريمٍ وفِيٍّ متفانٍ.
— 140 —
أما رسائل الحافظ "علي" صاحبِ "مصنع النور"، فتستحق جوابًا طويلًا مُسهَبًا، لِمَا عَبَّرتْ عنه من مشاعره المرهَفة السامية، وما أظهرتْ؛ فإنْجاتِ إخلاصه ذي الكرامة، غير أنا في هذه العُجالة نقول: إنه يهنئنا بالعيد نيابةً عن الجميع، ونحن نوكِّله أن يبلِّغ التهاني باسمنا جميعًا البداأخٍ من إخواننا.
وأما ما خَطَّه "طاهرٌ" بقلمه الثمين، من كتابةٍ حلوةٍ كلَذائذِ الجِنان، جميلةٍ كحُلَل الحور العين، فقد دَفَعتْ كلَّ شخصٍ هنا لمطالعتها بمتعةٍ ولذة؛ لكنْ لم تَصِلنا بعدُ "الكلمات" التي نَسَخَها؛ أما ا: "بعدخ التي خَطَّتْها ابنتاه الصغيرتان المباركتان فإنها تَجول هنا في عالَم النساء والفتيات، وتجذب مَن يشاهدْنها إلى رسائل النور.. إن الهدايا الكثيرة التي بعث بها هذا "الطاهر" الجادف والرشيط المتفاني قد جعلتْنا مَدينين له بالكثير.
وكنت أودُّ السؤال عن حال "عبد الله" المبارك ساعي بريدِ رسائل النور، فإذا برسالةِ الحافظ "علي" تجيبني عن حاله من غير أن أسأل، بارك الله بهما وجزاهما خيرً وأهلِ كتب بآخرها فقرةً جميلةً للغاية حول هدايا الأبرياء الصغار، والأُميين المباركين الكبار، والتي يُسَرُّ بها الماضي والمستقبل، ويُسَرُّ بها حتى أهلُ السماوات.
وفي الرسالة الخصوصية لی"صبري" بصيركائناتيرة، وناظرِ مرفأ النور الذي عزَّ نظيرُه، كَتَب يُخبر عن أختٍ من أخواتي المبارَكات حفظت "الجوشن الكبير" عن ظهر قلب، وهذا يُبيِّن استحقاقَها الانضمامَ إلى طلبة رسائل ، فإنيمنذ القديم، ونحن ندعو لها بالاسم مع السيدة "آسية" التي حافظت على جُبَّةِ "مولانا خالد" حتى أوصلتْها إلينا، وسنرسل إليكم فقرةً وردتْ على لسان السيدة "آسية" عفوَ الخاطر.
ن وعبّب "قوزجه" المذكور إن كان وثيقَ الصلة برسائل النور فلْيبلِّغه "صبري" السلام نيابةً عني.
رتَّبْنا ما وصَلَنا من الصغار والأميين وأساتذتهم فجعلناه في سبعةِ مجلداتٍ لطيفة، فأجزاءُ الصغار الجميلةلى ترك التوافقات في مجلد، وأجزاءُ الشيوخ اللطيفةُ في مجلدٍ ثانٍ
— 141 —
يتضمن أيضًا نسخةً جميلةً من "المعجزات الأحمدية" بخط البطل "شكري"؛ وقد صَدَّرْنا كلَّ مجلَّدٍ بالكلمةِ التاليةِ تذكرةً وعبرة:
"كان جمعٌ م النورِ رسائلِ النور یی هم زُهاء ستين من الفتية الصغار الأبرياء، وخمسين من الشيوخ الأميين المباركين مع أساتذتهم الكرام الفضلاء یی قد نسخوا من رسائل النور نُسَخًا جميلةً لطيفةً ذاتِ توافقات، وبعثوا بها إلينا، فجمعناالصِّغسبعةِ مجلداتٍ هذا أحدُها.
لقد نَسَخَ الأبرياءُ الصغارُ أجزاءً من رسائل النور قرؤوها ودَرَسوها؛ وإن هذا العملَ الجادَّ منهم في هذا الزمان لَيُبيِّن أن في رسائل النور من اللذائذ المعنوية والأنوار الجذابة ما منحَ هؤلاء لَذَّةًلب منيًا وحماسًا يَفوق جميعَ المُحفِّزاتِ والمُغرِياتِ ووسائلِ الترغيب المستخدَمةِ في المدارس لحثِّ الأطفال على القراءة بحماس، فذلك هو سرُّ اشتغالهم بها.
كما تؤكد هذه الحالُ أن رسائل النور تترسخ وتتَسْنَذورها عميقًا، لا يقدر شيءٌ على اقتلاعها بإذن الله، بل هي مستمرةٌ في الأجيال القادمة إن شاء الله.
ومثلما كان الأمر مع هؤلاء الأبرياء الصغاق بالق كذلك مع الشيوخ المسنِّين الأُميِّين الداخلين في دائرة رسائل النور المباركة، فقد باشروا نَسْخَها رغم أُميَّتهم وتجاوزِهم سنَّ الأربعين، بل كان منهم رعاةٌ وأبناءُ بادية، فقدَّموا العم، هي ب على كلِّ ما سواها رغم الظروف الصعبة، وهذا لا شكَّ يُظهِر أن في هذا الزمان حاجةً إلى رسائل النور أشدَّ من الحاجة إلى الطعام والشراب، بحيث رأى هؤلاء الفلاحون والرعاةُ وأبناءُ البوادي (حاشية): إشارةٌ إلى جهود أبطالٍ لرسائل النور، خصوصًا اه، أي لنوريِّ "شكري أفه"، والراعي "ولي" زعيم الجبل، والبطل "سليمان" من أبناء العشائر الجبلية، وأمثالِهم. حقائقَها حاجةً ضروريةً أَولى من سائر الحاجات الضرورية الأخرى".
والسلام على العموم.
٭ ٭ ٭
— 142 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تَم الانقطع الطريق من هذه الجهة فليس يأتي بريد، ولقد كنت أنتظر رسالةً أو كتابًا يأتي من قِبَلكم، لكنني الآن یی لإخطارٍ وَرَد على روحي یی أُرسِل إليكم بدلًا من الانتظار ثلاثةَ أجزاءٍ كان لها أثرٌ طيبٌ في هذه البقعة هنا.
نُسَخُ البطل "طاهري" ونا سنرىالأبرياء الصغار والأميين المباركين الكبار تقوم بفتوحاتٍ باهرةٍ دائمة؛ ولا أُخفيكم أني عانَيت مشقةً في تصحيح بعض الأجزاء الجزئية، لكنها مشقةٌ كانت تحلو لدي، بل صارت عينَ الرحمة، وأدخلتْني في قافلة هؤلاء امن جبنء والمباركين، فإن خطوطَهم تُشبِه خطي، حتى لكأني أنا كاتبُ هذه الأجزاء وصاحبُها، فلو أني كتبتُها لكانت كتابتي ككتابتهم بعينها.
٭ ٭ ٭
هذه حقيقةٌ كتبتُها خطابًا إلى إخواني في "قَسْطَموني"
أُرسِلها إليكم ع في التفيدكم
رسائل النور تُحقِّق لتلاميذها الصادقين الثابتين أرباحًا ومكاسبَ عظيمة، وتؤَمِّن لهم نتائج مهمةً ثمينة، وإن الثمن الذي تطلبه منهم مقابلَ ذلك: وفاءٌ تامٌّ خالص، وذه هي دائمٌ راسخ.
نعم، فإنها تُنيل الإيمانَ التحقيقيَّ المتين، وتُحقِّقه في زمنٍ يسير، فإذا كان هذا الإيمانُ يُحصَّل في مدارسِ العلومِ الدينيةِ في خمسَ عشْرةَ سنة، فإن رسائل النور تُحقِّقه في خمسةَ عشَر أسبوعًا، بل تُحقِّقه للبعض في خمسةالأبنا يومًا، وهذا أمرٌ يَشهَد به عشرون ألفًا من الأفاضل بتجارِبهم على مدى عشرين عامًا.
ثم إنها بدستور الاشتراك في الأعمال الأُخروية، تُشرِك كلَّ طالبٍ من طلابها في د النمُجابةٍ مرفوعةٍ من آلافِ الألسنة المخلِصة كلَّ يوم، وتُشرِكه في الأعمال
— 143 —
الصالحة التي يعملها آلافٌ من أهل الصلاح كلَّ يوم، فتُنِيْلُه مثلَسنين، م، وبذلك تجعل كلَّ طالبٍ حقيقيٍّ صادقٍ ثابتٍ بمثابةِ آلافِ الأشخاصِ من حيث العمل.
والدليلُ على هذا إخباراتٌ ثلاثةٌ من الإمام عليٍّ رضي الله عنه أَخبر بها على سبيل الكرامة والتقدير، وبشارةٌ من الغوث الأع، باركَّر بها في كرامةٍ غيبيةٍ على سبيل التشجيع والاستحسان، وإشاراتٌ قويةٌ من القرآن المعجزِ البيان، تشير إلى أن طلابَها المخلصين سيكونون من أهل ا وصار وأهل الجنة بإذن الله؛ وكفى بهذا دليلًا وإثباتًا قاطعًا، ولا شك أن هذا المَغنَم يتطلب ثمنًا كهذا.
وما دامت هذه هي الحقيقة، فينبغي على مَنْ كان قريبًا من دائرة رسائل النور من أهلِ العلم هوأن الطريقة وأصحابِ المشارب الصوفية أن يَدخلوا في تيارها، ويُقَوُّوه برأسِمالِهم المتحصِّلِ من العلم والطريقة، ويجتهدوا في توسيعه، ويشجعوا طلابَها، ويَلزمهم أن يُلقوا جَليدَ أنانيتهم في حوضِ ماءِ الحياةِ الذي في دائرة رسائل اة التيلتذوب أنانيتُهم فيه فيَغنموا الحوضَ كاملًا، وإلا فإنهم بشَقِّهم طريقًا آخَر دونَها منافَسةً لها يُلحِقون الضرر بأنفسهم، ويُلحقونه من حيث لا يشعرون بهذه الجادة القرآنية المتينة المستقيمة، ويقدمون بذلما القا من العون للزندقة.
حَذارِ حَذارِ من تيارات الدنيا، لا سيما تياراتِ السياسة، خصوصًا التياراتِ الناظرةِ إلى الخارج.. لا تُلْقِيَنْ بكم في مهاوي التفرقة.. لا تُشتِّتَنْ شَملَكم في مواجهة فِرق الضلالة التي اتحدت عليكم.ائنات ا وإن الدستور الرحماني يقول:"الحبُّ في الله والبغضُ في الله"،وإن الدستور الشيطاني يقول:"الحبُّ في السياسة والبغضُ للسياسة"،فإياكم أن يَحكُمَكم الدستورُ الشيطانِيُّ بدلًا من الدستور الرحماني، فإنكم حينئذٍ تُعادون أخا حقيقةٍ هو كالمَلَكالآخرةالون رفيقَ سياسةٍ هو كالخنَّاس، تُحِبونه وتُظهِرون الرضا عن ظلمه، فتشاركونه في جريمته معنًى، والعياذ بالله.
نعم، فالسياسة في هذا الزمائل السِد القلوب، وتُلقي الأرواح المُرهَفةَ في العذاب، فمن أراد سلامةَ القلب وراحةَ الروح فليترك السياسة.
— 144 —
نعم، وإنه ما من أحدٍ على وجه الكرة الأرضية اليوم إلا وهو يعاني نصيبًا من هذه المصيبة النازلة، فهو منها في بؤسٍ وشَتاتٍ يقاسي الُسرِجُقلبًا أو روحًا أو عقلًا أو بدنًا، لا سيما أهلُ الضلالة وأهلُ الغفلة الذين لا عِلم لهم بالرحمة الإلٰهية العامة، والحكمة السُّبحانية التامة، فإنهم يقاسون آلامًا فهذا كَامهم بسبب الرِّقة الفطرية على بني جنسهم، فيَجْزعون لمُصابِ النوعِ البشريِّ ويألَمون لآلامه الشديدة الرهيبة، ويعانون منها العذاب؛ وما ذاك إلا أنهم تركوا وظائفَهم الحقيقية وألزَمَ أعمالهم، واشتغلوا بما لا يَعنيهم ولا يَلزمهم، فأرعَوا اهتمامَهم لة، وإنتِ السياسية وحوادثِ العالَم الآفاقية، وخاضوا فيها على وجه الفضول والاشتغال بما لا يعني، حتى أصبحت أرواحُهم حائرة، وعقولُهم هاذِرة، وبفعلهم هذا رَضُوا لأنفسهم الضرر، فسَلبوا أنفسَي جوٍَّ الشَّفَقة ولَياقةَ الرحمة بموجَب القاعدة الأساسية التي تقول:"الراضي بالضرر لا يُنظَر له"،أي: مَن رَضيَ لنفسه الضرر لا يُشفَق عليه؛ فلا يُرثَى لهؤلاء ولا يُشفَق عليهم، إذْ هم مَن جلبوا لأنفسِهم ي "نُوَ من غير داعٍ لذلك.
وإني أُخمِّن أنه لا أحدَ يستطيع الحفاظَ على سلامةِ قلبه وراحةِ روحه، في خِضَمِّ هذا الحريق والعواصف التي عَمَّتِ الكرةَ الأرضية، إلا أهلُ الإيمان وأهلُ التوكل والرضحدٍ، فيقيون، ومنهم الذين دخلوا إلى دائرة رسائل النور بصدقٍ وثبات، فإنهم أكثرُ مَن ينقذ نفسَه من تلك الأهوال، لأنهم يَنظرون بنورِ ومنظارِ الإيمان التحقيقي الذي تعلَّموه من رسائل اظم بَشفيَرَون في كلِّ شيءٍ وجهَ الرحمة الإلٰهية وأثرَها وخلاصتَها، ويشاهدون في كلِّ شيءٍ كمالَ حكمةِ المولى تعالى وجمالَ عدالتِه، فيقابِلون المصائبَ الآتيةَ من إجراءات الربوبية الإلٰهية بالتسليم مبتسمين، يُبدون الرضا، ولا يُقدِّم هذين َقَتَهم على الرحمة الإلٰهية فيقاسوا العذاب والألم.
وبناءً على هذه الحقيقة، فمن أراد السعادة واللَّذة لا في الحياة الأُخروية فحسب، بل حتى في الحياة الدنيوية، أمكنه أن يجدها، بل يجدها في دروس رسائل النور الإيمانية والقرآنية، كما برهَكانوا لى هذا تجارِبُ لا تُحَد.
٭ ٭ ٭
— 145 —
تنبيهان من خاطرَين خَطَرا في هذه الأيام:
الأول:تفكَّرتُ في شأن السيدات الفاضلات اللاتي انتسبن إلى رسائل النور في هذه المدينة، وتفكَّرتُ في ثباتهن وعدم تزعزعهن كغيرهن، فخطر ما ورد في الأثر:"عليكربيةٍ العجائز"،أي: إذا كان آخرُ الزمان، فاتَّبِعوا دينَ العجائز الصادقَ الصميم، واعتقادَهن القويَّ المتين.
أجل، فالعجائز بفطرتهن ضعيفات بالغةِقاتٌ مرهَفاتُ الحِس، ولهذا فهنَّ محتاجاتٌ أكثرَ من غيرهن إلى ما في الدين من النور والسُّلوان؛ ثم إن شَفَقتَهن الفطرية تَفيض تضحيةً وبذلًا لا يبلغه مخلوقٌ سواهن، وهذا يجعلهن محتاجاتٍ إلى ما في الدين من نورِ السُّلوان الشفيق غيرتي الجدود، وعنايةِ رحمةِ الرحمٰن الودود، ونقطةِ الاستناد ونقطةِ الاستمداد، فلهذا كان الثباتُ التامُّ من مقتضى فطرتهن، ولهذا كانت رسائلُ النور أكثرَ ما تنشرح له أرواحزاءُ اتمسك به قلوبُهن، إذْ هي خيرُ ما يلبي حاجاتهن في هذا الزمان.
الثاني:جاءني في هذه الأيام عددٌ من الأشخاص كلٌّ على حِدة، وكنتُ ظننتُ أنهم قد جاؤوا لأجل الآخرة، لي أن ثَّن أنهم راجَعونا ورسائلَ النور لِكسادٍ أصاب تجاراتهم، أو فشلٍ أصاب أعمالَهم، فجاؤوا يطلبون المشورة والدعاء بالتوفيق والنجاة من الأضرار.
ففكرت: ماذا أُقدِّم لهؤلاء؟ وماذا أقول لهم؟
فوَرَد إخطارٌ يقول: لا سببًابله، ولا تتكلم ببلاهةٍ فتُبقيَهم في بلاهتهم، لأن الشخص المكلَّفَ بطَرْدِ الثعابين وتقديمِ مضادَّاتِ سُمومها، إذا أتى إلى رجلٍ تَكتنِفُه الثعابيخوفُ واجمه الذباب، وله أعوانٌ يَذبُّون عنه الذباب، فراح يطرُد عنه الذباب مثلَهم، كان أبله، وكان المستنجِدُ به أبله، وكانت المحادثة بينهما بلهاء.
أجل، شَتَّان بين أضرارب الذياة الدنيويةِ القصيرةِ المؤقَّتةِ الفانية، وأضرارِ الحياة الأبدية اللامحدودة، فأضرار الأولى كلَسْع الذباب، وأضرارُ الأخرى كلَدْغ الثعابين.
٭ ٭ ٭
— 146 —
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حضرةَ أستاذِنا البطل ا..
في عام ألفٍ وثلاثِمئة وواحدٍ وعشرين رأيتُ في الرؤيا "رسالةَ المعجزات الأحمدية"، و"رسالة الكرامة الغوثية".. رأيتُهما ولم أدرك سِرَّ"، وال وقتَئذٍ، ففي العام المذكور كنتُ في مدينة القَصيم من بلاد نجدٍ بجزيرة العرب، فرأيتُ في الرؤيا ذات ليلةٍ أن ثلاثةَ شموسٍ قد طَلَعتْ، فسألتإلٰهيةا كان معي عن معناها، فقال لي: إحدى هذه الشموس شمسُ النبي (ص)، والثانيةُ شمس الغوث الگيلاني رضي الله عنه، والثالثةُ شمسٌ أخرى؛ وقد عرفتُ الآن أن الشا وحكمالثة هي رسائل النور.
أجل، تقول الآية القرآنية الكريمة:
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِيا منهاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يه في د
وإن الحقيقة التي تشير إليها آيةُ النور هذه بعشْرِ إشارات، هي ذاتُ الحقيقة التي تَعرِضُها تلك الرؤيا النورانية وتُخبر عنها قبل ثمانٍ وثلاثين سنة.. نعم، وعليه فينبغي تأويل تلك الشموس الثلاث حتى جیيِّرة على النحو التالي، والله أعلم:
فأُولى الشُّموس:رسائل النور في هذا العصر، وأَحَدُ أسطع أنوارها الرسالةُ الرائعةُ المعروفةُ برسالة "المعجزات الأحمدية"، على صاحبها الصلاة والسلام والتحية.
والثانية:شمسُ النياراتٍماويِّ المنبعثِ من الدين الحقيقي لسيدنا عيسى عليه السلام.
والثالثة:شمسٌ طلعتْ من منبع التصوف وروح الطريقة، فتَمَثَّل معناها في الشيخ عبد القادر الگيلاني رضي الله عنه.
— 147 —
لقد طالعتُ بنفسي كيف تشير آيةُخصوصًا إلى رسائل النور بعشَرَةِ وجوه، وهي الآية الأولى من ثلاثٍ وثلاثين آيةً تشير إلى رسائل النور، تَضَمَّنتْها رسالةُ "الشعاع الأول"، فمن شاء فليطالعها.
طالبكم العاجز الذي يُحبكم أكثر من نفسه
الرائد
محيي الدينثِ أحك ٭
إخوانَنا الأعزاءَ الأوفياء، الثابتين الأقوياء..
باسمنا، وباسم طلاب رسائل النور في هذه الأماكن، نبلغكم سلامَنا وتحياتِنا، وجزيلَ شكرنا وتقديرنا.. لقد أسديتم إلينا بأقلامكم الماهرة البتتمةً عروفًا لا يُنسى، فكنتم لنا عونًا ومحفِّزًا، وستجعلون هذه الولاية شبيهةً بی"إسبارطة" إن شاء الله، وخيرُ مثالٍ لهذا أخونا البطل المرموق "طاه
ألإنه يحقِّق بقلمه المُشرِقِ الموفَّقِ ذي التوافقات فتوحاتٍ ذاتَ كرامات، وإن الكتابات الجميلة الملوَّنة التي خَطَّتْها ابنتاه الصغيرتان وسائرُ الصغار والأميين الكبار تَحثُّنا على المزيد منالأنوا، وتدفع كلَّ شخصٍ إلى القراءة بهمةٍ ورغبة، فجزاكم الله خيرًا، ووفقكم ورضي عنكم دائمًا أبدًا، آمين.
حادثةُ التعرُّض التي وقعتْ لأخينا العزيز المبارك الحافظ "مصطفى" فاجأتْنا وجعلتْنا نفهم سبب قلقِ الأستاذ وتوتُّري في متلك الآونة، فقد كان يَحثُّنا على الأخذ بالاحتياط والحذر، ويقول بإحساسٍ مُسبق: تنبهوا واحذروا واثبُتوا.. فإن المنافقين يخططون للتعرض لنا، وكان يقول في الوقت نفسه: لن يستطيعوا تحقيق شيء.
نعم، وبالرغم من أنَّا كنا وقتَ َّروا ذه الحادثة ممنوعين من كل أشكال التواصل والمراسلة، إلا أن الأستاذ كان دائمَ التنبيه لنا كما لو أننا نحن المعرَّضون للحادثة، فكان
— 148 —
يقول لنا یی أي: أمين وفيضي یی: انتبهوا.. ثمة تعرُّضٌ يستهدفنا من أربع جهات،تَقرَّوا، فإنهم لن يفلحوا في تحقيق شيء؛ وكنا ننظر فلا نرى شيئًا ولا نشعر بشيء.
ولتفادي تلك الحادثة الغيبية فقد أملى علينا الأستاذ مكتوبًا يُطابقها تمامًا أرسلناه إليكم.
من طلاب رسائل النور
نظيف، صلاح الداقتناعفيق، حلمي، أمين، فيضي
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء، وأصحابي الأبطالَ في خدمة القرآن..
قبل هذه الرسالة، كنتُ قد أرسلتُ إليكم ون أثررسائل بعدَ استلام الأمانة، لكنَّ الحافظ "عليًّا" صاحبَ "مصنع النور" لم يذكرها في رسالته الأخيرة فأثار قلقي، كما تأثرتُ لمرضه، وحثَّنا ذلك على الدعاء له، فنسأل الله تعاي نفوسيَمُنَّ عليه بالصحة والعافية، آمين.
أما رسالته فقد سَرَّتْني جدًّا كما سَرَّتْني رسائل "أحمد فيضي" السائرِ على نهج الركنِ النوريِّ المهم َ آلافإبراهيم"؛ ومبعثُ السرور في هذه الرسائل یی إنْ نحَّينا ما فيها من حُسْنِ ظنٍّ مُفرِطٍ بحقي یی هو الارتباطُ الوثيقُ الراسخُ المتينُ بالشخص خ "الميِّ لرسائل النور، فهذه العلاقة الوثيقة هي التي تُرسِّخ رسائلَ النور في تلك النواحي وتُديمها فيها.
صحيحٌ أن الأهمية التي أَولَياني إياها في رسائلهما لم تكن في محلِّها، وكانلعالَمَغةً، إلا أنَّ خلف هذه الصورةِ الظاهريةِ الخاطئةِ حقيقةً ماثلةً راسخةً هي التي تستحق تلك الأهميةَ وتنطبق عليها تمامَ الانطباق، ألا وهي حقيقةُ رسائلِ النور النابعةِ من
— 149 —
مَعين لِيِّه، وحقيقةُ شخصِها المعنويِّ المترشِّحِ من تسانُد طلاب رسائل النور، غير أن العبارة انصرفتْ إلى فردٍ جزئيٍّ مثلي رغم أنها تَفوق حدِّي ألفَ مرة، على أني قبلتُها لا باسمي، بل باسمِ ذلك الشخص المعنوي، ولأجل المصيِ رسائلِ النور، واعتبرتُها علامةً على علاقةٍ وطيدةٍ وفعاليةٍ فائقةٍ تَشهدُها تلك النواحي والبقاعُ المهمة المحتاجة.
كما نَعُدُّ رسالة "أحمد فيضي" خطابَ عزمٍ وقرارٍ منه ليعمل لرسائل النور بكلِّ قوته كی"فيضيِّ قَسْطَموني" إناةِ اللله، وإنَّ تفانيه وتواضعه الشديد، وطلباته الكثيرة، ودعواته الطيبة في رسالته، قد جعلتْه يدخل في دعواتنا الدائمة جنبًا إلى جنبٍ مع "فيضي".
أما رسالة "خليل إبراهيم"، فأَقبلها، بل أَقبل كلَّ رسائله، باسمه وباسم "محمد إينَذكر أأنظر إليهما نظري إلى "خسرو" و"رشدي" على أنهما روحٌ واحدةٌ في جسدَين، أسأل الله تعالى أن يوفقهما ويُكثِّر من أمثالهما في تلك النواحي؛ وقد تحدث في رسالته عن الحافظ "محمد أمين" اهرة مى چاويش" من طلاب رسائل النور، كما ذكر أشخاصًا على علاقةٍ برسائل النور كی"أحمد الأسعردي" و"صلاح الدين" و"عز الدين"، فنُسلِّم عليهم فردًا فردًا، وسنُشرِكهم في دعائنا لطلاب رسائل النور.
ويُخبر الحافظ "علي" في رسالته أنه قدَّر رسالتَني جادت وصلتْه ولخَّصها تلخيصًا جيدًا، وقد وَرَدت في رسالته عبارةٌ لطيفةٌ جدًّا يقول فيها: إن رسائل النور متجرٌ للسعادة الأبدية، تُباع فيه جواهرُ وألماساتٌ باقية، فلا ينبغي أن تُطلَب منهالاستقتٌ متكسِّرةٌ فانية.
نُسلِّم على جميع إخواننا في "إسبارطة" و"مانيسا"، وندعو لهم، ونطلب منهم الدعاء.
ما أخبار البطل "شفيق" آخرِ كُتَّاب رسائل النور في السجن؟ هل هو بخير؟ أين هو الآن؟ يُهِمُّني أمرُه، فاسألوا عنه "خليل إبرايد في ٭ ٭ ٭
— 150 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
كانتْ تُساورني مخاوفُ من أن تَضعُف خدمةُ رسائل النور بسببِ بعض الهَزَّات والأمراض والالتحاق بالخدمة العسكرية، فضلًا عن انقضاءِ الن يَشغلحُرُم واقترابِ فصل الربيع، حيث غفلةُ الحياة الدنيوية تُوْرث بعض الفتور، لكنَّ مخاوفي تبدَّدتْ بورود رسائلكم ومجيء "عاطف حسن"، فلله الحمد والشكر.
وقد تحدثتْ رسالتُكم عن حادباءَينريةٍ بالغةِ الأهمية، ألا وهي السعي لطبع "الحزب الأكبر القرآني".. نعم، فالآيات التي في هذا الحزب هي روحُ الرسائلِ النوريةِ جميعِها، وهي أساسُها ومنبعُها، وهي أستاذُها وشمسُها، فإن أربان طبعُه، فمن الضروري بعد ذلك طبعُ "الحزب الأكبر لرسائل النور"، وهو رسالةٌ عربيةُ العبارة، تُمثِّل خلاصةً لرسالتَي "الآية الكبرى" ورسالةِ "المناجاة"؛ لكنَّ النسخة التي لديكم ليست كاملةً كنسختيا لبث نَنسخ هنا نسخةً، ثم نرسلها إليكم إن شئتم، أو إلى وكيلكم في المطبعة بإسطنبول، فابعثوا إلينا بعنوانه.
أما أخونا "حسن عاطف" فهو حقيقةً شخصٌ لائقٌ جدًّا لخدمة رسائل النور، ومستعدٌ لها أتمَّ استعداد، إذْ هو مثاليٌّ في صدقه وإخلاصهفي "إسِيته وارتباطه ووفائه، فضلًا عن خَطِّه الممتاز، أسأل الله تعالى أن يُكثِّر من أمثاله؛ وقد بعثتُه إليكم رسالةً حيةً ناطقةً بدلًا من عشرين رسالةً مسطورة.
أما الرسالة الرفيعة المؤثِّرة التي بعث بها الحافظ "علي" إلى إي الذيهنا، فقد أجاب عنها "فيضي" و"أمين" باسم جميع الإخوة.. يقول فيضي: (نحن طلابَ هذه المدينة نَعُدُّ أنفسَنا إخوةً صغارًا لأبطال "إسبارطة"، بل نحن تلاميذُهم، فمنهم نتلقى الدرس ونتعلم الخدمة والجِدِّية، وكلُّ واحدٍ منهم أستاذٌ لنا، نُقبِّل أيل إليك ونُكِنُّ لهم الاحترام والتقدير.. فجزاهم الله عنا خيرًا، ورضي عنهم دائمًا أبدًا، آمين).
ووَصلتْنا رسالةٌ كَتَبها طالبٌ صغيرٌ مهمٌّ من طلاب رسائل النور، وهو الطالب
— 151 —
الأول لی"صبري" ناظرِ مرفأ النور، وقد سَرَّنا بخطه الجميل، نسأقائق ا تعالى أن يَمُنَّ عليه وعلى أمثاله بالتوفيق والسلامة والسعادة، آمين.
رسالة الحافظ "مصطفى" بالغةُ الأهمية عندنا، فقد أَظهرَتْ حقيقةً كنت أنتظرها منذ زمنٍ بعيد، وهي أن يَشرع الطلاب في دائرة رسائل النور بأداء م أنتم جليلةٍ كالطباعة، بالتعاون والتشاور فيما بينهم.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الصادقين، الخالصين المخلِصين..
سأتحدث باختصارٍ في بضعِ نِقاطٍ تتعلق ببعض إخواني..
كَ له ى:وصَلَنا تبَرُّكٌ من أخينا "حاجي حافظ" مرشدِ المدرسة النِورية ومؤسِّسها ومدبِّرها، وهذه ثالثُ مرةٍ نشاهد فيها مثل هذه البركة؛ فقد سَبق حين كنا في "بارلا" أن شاهدنا البركة العجيبة ذات لرسائامة للحلوى التي أهدانا إياها، وشاهدنا بركةً ثانيةً في "إسبارطة"، حيث أهدانا عسلًا أضفى على "رسالة الاقتصاد" حلاوةً وكان سببًا لحادثةٍ عجيبة، (حاشية): لستُ أذكر الأمر تمامًا، لكني أظن أن العسل كان منه. وقدن بكلّا هذه المرة هديةً تُعبِّر عن لطفه ومشاعره الطيبة المباركة، وقد خالفتُ قاعدتي الحياتية التي التزمتُ بها ستين سنة، وكسرتُ خاطرَها مراعاةً لخاطره.
الثانية:بعد أن ذهب "عاطف حسن" طالعتُ نسخةَ "المعجزات القرآنية" التي خطَّها بيده، وهنما تَيقة نسخةٌ بديعةٌ ذات توافقات، ولو كان بمقدوري لكافأتُه بكلِّ صفحةٍ منها ليرةً؛ فعسى أن ينتفع بها آلافُ الأشخاص إن شاء الله، فتكونَ بمثابةِ يَنبوعٍ يَدُرُّ على حياته الباقية الواردات، وقد أصبح ثالثَ الاثنَين: "خسرو" و"نظارُ البطل.
الثالثة:تَخصُّ الكاتب "عثمان" طالبَ النور القديمَ المهمَّ النشيط، فقد رأى رؤيا صادقةً ذاتَ حكمةٍ سُرِرنا بها وبتعبيرها المطابق كما سُرُّوا، وذَكر في رسالته أشياء
— 152 —
كنتُ أترقَّبُها، ونقَلَ إليَّ سلامَ الإخوة "خيًا بط"رشدي" والحافظ "علي" و"زهدي بدوي" و"نوري" وصاحبِ مصنع النور و"الطاهرين" و"هيئة المباركين" والمدرسة النورية والأُميين الكبار والأبرياء الصغار، فنحن نُسلِّم عليهم فردًا فردًا، وندعو لهم بالتوفيق والسلامة.
إن طلاب رسائالرمضار هنا وفي أماكن أخرى كثيرةٍ يزدادون بنشاطكم همةً وحماسًا، فتزداد دائرة النور اتساعًا، فيَلفِتُ الأمرُ أنظارَ أهل الدنيا وتُستثار هواجسُهم، فتجري تدخُّلاتٌ طفيفةٌ تافهة، فلا بد من اليقاظ ا والحذر في كل وقت؛ وإن تَكرار سيدنا عليٍّ رضي الله عنه قولَه:"سِرًّا تنوَّرتْ"مرتين يشير إلى أن رسائل النور تَتنوَّر وتُنوِّر من وراء الحجاب، فلا تهتمُّوا للعوان من عؤقتة ولا تلتفتوا إليها ما أمكن؛ على أن التساند الصميمي والمَشورة الشرعية فيما بينكم يَحفظانِكم من مثل تلك الأمور، وإن الشخص المعنويَّ الماثلَ فيكم يُدلي برأيه ا تخافورتكم.
أخوكم وصاحبُكم في الخدمة القرآنية
الشاكر المفتخر بكم في الدنيا والبرزخ والآخرة
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
َرْد".تأثروا لهذه الحادثة التعرضية الجديدة، لأن رسائل النور في ظل العناية كما ثبت بتجارِب كثيرة، ولم توجد إلى اليوم طائفةٌ قامت بمثل هذه الخدمة الجليلة، ونَجَتْ بأقلِّ المشاقِّ مثلَنا.
ثم إنه قد سبق لو"شُكرالنور أنْ شهِدتْ فتوحاتٍ بالغةَ التأثير، وازدهاراتٍ عظيمةَ النفع، من وقائعَ كانت في ظاهرها شاقةً مريرة، كمرضي في رمضان الماضي، وكمصيبتنا في "إسكي شَهِر"، ومثلُ هذا كثير، وسحيواناذه الحادثةُ الشاقةُ أيضًا
— 153 —
وسيلةً تُسهِّل لرسائل النور فتوحاتٍ في مسارٍ جديد، وستعود على المنافقين بعكس مقصودهم بإذن الله.
إنه لَأمرٌ خطيرٌ أن يقع بأيديهم "الشعاع الخامى طلب ي كُتِب قبل خمسٍ وعشرين سنة، وأُلحِقتْ به فيما بعدُ صحيفةٌ أو صحيفتان كتطبيقات، لكنْ في ذلك حكمةٌ أيضًا، وقد وقع الأمرُ بقضاءٍ إلٰهيٍّ فوالغوث ادة وخارجَ اقتدارنا، ليَعرفوا مسلكهم الذي هم عليه، وليَعرفوا حقيقة ذلك الراحلِ إلى جهنم؛ فاعتمِدوا على حكمة الله وعنايته وحفظه، ولا تقلقوا.
واعلموا، وليعلموا رتُ أوًا، أنه كما تَدفع الصدقةُ البلاء، فإن رسائل النور وسيلةٌ لدفعِ ورفعِ الآفات السماوية والأرضية عن عموم الأناضول، خصوصًا "إسبارطة" و"قَسْطَموني".. نعم، وإن المعنى الذي استنبطهن مرة؛" من آية: وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ.. وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ، هو معنًى حقٌّ ومطابق.
نعم، إن رسائل النور أشبه بسفينة نوح عليه السلام، وقد جَعلتِ الأناضولَ كجبل الجُوديّ، إذْ كانت سبرها عنجاته من الحريقِ والطُّوفانِ اللذَين عَمَّا الكرة الأرضية؛ فكما أن الطغيان الناشئ عن ضعف الإيمان يَستجلب المصيبةَ العامةَ في الغالب، فإن رسائل النور التي تُقوي الإيمانَ تقويةً فوق ال يَقرؤانت وسيلةً من الرحمة الإلٰهية للبقاء بمنأًى عن دائرة المصيبة العامة، فإذا كان أهل الدنيا وأبناء الأناضول لم يدخلوا في دائرة رسائل النور، فعليهم كذلك أن يتركوها وشأنَها الأبرَمَسُّوها بسوء، وإلا فليأخذوا في حُسبانهم یی إنْ تعرضوا لها یی أن يواجهوا عما قريبٍ الحرائقَ والطوفانَ واستيلاءَ الزلازل والأوبئة.. فليعودوا إلى رشدهم، إذْ ما دمنا لا نتعرض لدنياهم، فبصورةٍرضوا لآخرتنا، وإلا كانوا عُرضةً للكوارث والمِحَن.
هذا وإني منذ ثمانية أشهر، وبرغم هذه الحادثة المستفِزَّة، لم أستفسر مرةً عن الحرب العالمية الجارية ولا عن السياسة، ويَشهد لهذا "فيضي" و"أمينهو إنكان يلازمانِني، وجميعُ مَن لهم صلةٌ بي، ولم أستمع منذ ثلاثِ سنينَ إلى المذياع الذي
— 154 —
يتناهى صوتُه إلى غرفتي، مع أن لي من دواعي الالتفات إلى الدنيا ما لألفِ شخص؛ إذًا، فالذين يتعرضون لنا إنما يعتدون علرسائل مان مباشرةً، فنُحيلهم إلى الله عز وجل.
وليَعلَم أهلُ السياسة قطعًا، برغم أنا لا علاقة لنا بهم.. ليَعلموا أنه لا سبيل لإنقاذ هذا البلد وأهلِه من الفوضوية المتمرِّدة اله بمعاوة، ومن الانحطاط والتردي المطلق في هذا العصر، إلا بأُسُسِ رسائل النور.
وليَعلَم أولئك الأبرياءُ الصغارُ وأساتذتُهم الذين عانَوا من هذه الحادثة، أنه كما أن رباط ساعةٍ في ظروفٍ صعبةٍ يَعدِل عبادةَ سنة، وأن ساعةً من التفكُّر التِ العِّ الحقيقيِّ تَعدِل طاعةَ سنة، فكذلك هذه الشدة التي عانَوها هي وسيلةٌ لنَيل ثوابٍ عظيم، فينبغي أن يقابلوها بالفرح والسرور لا بالحزن والتأثُّر؛ على أننا مكلَّفون في كل وقتٍر إلى تياط التام، والبعدِ عن الأضواء، امتثالًا لوصية سيدنا عليٍّ رضي الله عنه إذ كرَّر قولَه: "سِرًّا بَيانةً" و"سِرًّا تَنوَّرتْ".
هذا وقد شاهدنا في هذهل؛ ذلكم دليلًا على أن المنتسبين إلى رسائل النور مترابطون فيما بينهم بغير شعورهم ولا اختيارهم، وأنهم بإزاء ما يَعرِض لهم من حوادثِ كالجسد الواحد؛ وذلك أنه منذ أن وقعت الحادثة هناك، حدث تبدُّلٌ في أوضاع طلبة النور الجسمأنما أصابهم أمرٌ ما، وسادت حالةٌ من الحذر والتوقُّف تجنُّبًا لِلَفتِ أنظارِ المنافقين، فكنتُ أَعجَب لذلك؛ وتَبَيَّنَ أيضًا أن تعبير رؤى بعض الأشخاص كی"نظيف" كان يشير إلى حادثتكم.
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا، خصوصًا مَن قاسَوا ا الأطف، وندعو لهم، ونسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليهم بالنجاة سريعًا ليعودوا إلى وظائفهم من جديد، آمين.
٭ ٭ ٭
— 155 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ كلمات القرآنن المحاتها
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
أصحابي الأقوياءَ الفعَّالين الثابتين في الخدمة القرآنية..
لقد أصبحنا، نحن ستةَ أشخاصلكلِّ هم "أحمد النجار" وآخرُهم أنا.. أصبحنا مَناطًا لعدةِ مسائل في هذه الأيام بناءً على إخطارٍ معنوي..
الأول:وهو "أحمد النجار"، طالبُ رسائل النور الفعال، وأحدُ طلاب المدرسة النورية المُجدِّين؛ فقد بعث برسالةٍ يتحدث فيه السلافلٍ بريءٍ في العاشرة من العمر يدعى "أشرف"، أتاه من مكانٍ يَبعد مسيرةَ يومين، تاركًا قريتَه وشؤونَه، ولم يكن يعرف الكتابة، فنجح في نَسْخ رسائل النور في غضون عشرة أيام!! فهذه یی كما يقول یی كرامةٌ لرسائل النور، وزهرةٌ الناس من زهرات مدرسة النور.
نعم، ونحن أيضًا نقول: مثلما يُعَدُّ تَفتُّح الأزهار الجميلة في الشتاء المادي خارقةً من خوارق القدرة، فكذلك الأمرُ في هذا الشتاء الملو طُب الكئيب الذي تَفتَّحتْ فيه شجرةُ "صاوة" عن ألفِ زهرةٍ جميلة، وأثمرتْ ألفَ ثمرةٍ جِنانية، وأزهرتْ روضةُ "إسبارطة" آلافَ أزهارِ الوَرْدِ المحمديِّ الشَّذِيّ.. فهو بلا شكٍّ معجزةُ رحمةٍ خارقة، وهو كرامةُ عنايةٍ ربانيةٍ لهذا البلد، وإكرامٌ إلٰاقعنا طلاب رسائل النور خارقٌ للعادة، فلله الحمد والشكر بلا حد.
وفي رسالته نفسِها يحكي "أحمد النجار" من أحوال طلاب النور المضحِّين المتفانين ما يُذكِّر بحال طلاب العلم أربابِ الهِمَم في الماضي، وقد أثار ف وحصنا حنينًا إلى تلك المدارس العلمية، وأَدخل على طلاب النور بالغَ السرور.
وما أجمل العون المعنويَّ الذي تُقدِّمه سيداتُ المدرسة النورية وطالباتُها بأورادهن القرآنية وأذكارهن ِّد حيهن لأصحاب الأقلام الجادة في النَّسخ!! وفي هذا
— 156 —
إرشادٌ رفيعٌ للسيدات الفاضلات ممن حولَنا، فجزاهن الله خيرًا، وجزى طلابَ تلك المدرسة وأساتذتَها خيرًا، ورضي عنهم دائمًا أبدًا.
أما الفي مَشلتي رآها "أحمد" فحَسَنةٌ مباركة، وإن سماع الصدى المُجلجِل لسيدنا عيسى عليه السلام يمكن أن يكون إشارةً إلى التحاق إمدادٍ قويٍّ من العيسويين بحزب القرآن.
الشخص الثاني ومسألتُه:وهو شابٌّ من طلاب رسائل الحَيرة،فظٌ لكتاب الله، يَسأل كما يَسأل كثيرون غيرُه: يتزايد لديَّ مرضُ النسيان، فماذا أفعل؟
فقلتُ له: اجتنب النظر الحرام ما استطعت، فإنه يورث النسيان كما يُروَى عن الإمام الشافعي رضي الله عنه.
نعم، كلما ازداد النظر الحراعزع بهأهل الإسلام، هاجت بالمرء الهَوساتُ النفسية، فأسرف بسوءِ استعمالِ بدنه، واضطر إلى الاغتسال عدةَ مراتٍ في الأسبوع، فيَطرأ الضعفُ على ذاكرته طِيَّةً
وإن سوء استعمال النظر من جرَّاء انتشار التبَرُّج والتكشُّف في هذا العصر، لا سيما في هذه البلاد الحارة، قد أفضى إلى شيوعِ مرضِ النسيان، فكلُّ الناس يشكو منه إما كُليًّاها، لهئيًّا؛ وبتزايدِ مرضِ النسيان العموميِّ هذا يتبين طرفٌ من تأويلِ الحديث الذي يُنذِر برفع القرآن من الصدور في آخر الزمان، أي: إن هذا المرض سيَستفحِليبلِّغَّاء سوءِ النظر هذا، حتى يُحال بين المرء وبين حفظ القرآن، فبهذا يَتبين تأويل الحديث؛ ولا يَعلم الغيبَ إلا الله.
الشخص الثالث ومسألتُه:وهو شخصٌ على صلةٍ وثيقةٍ بنا، كَتَب يَطلب المدد إزاء شكوى مريرةٍ شكا مَّمعةُرارًا، يقول: لا أستطيع أن أكون رجلًا.. وحالتي في تدهورٍ مطَّرد، ولا أستطيع رؤية نتائج خدماتي المعنوية!!
فنقول له: هذه الدنيا هي دار الخدمة، وليست محلَّ أخذ الإيمان، أما أجورُ
— 157 —
الأعمال الصالحة وثمراتُها وأنوارُها ففي البرزخ والآخرة، وإنَّ استجلاب تلك الثمرات الباقية إلى هذه الدنيا وطلَبَها فيها معناه جَعْلُ الآخرة تابعةً هتين، ، وعندئذٍ يَختلُّ إخلاصُ العمل الصالح ويَذهب نورُه.
نعم، وإنَّ تلك الثمرات لا تُطلَب ولا تُنوى، فإن وُهِبَت للمرء اعتقد أنها وُهِبتْ ترالعام وتشويقًا، فشَكَر.
نعم، وكما سَبق أن بيَّنا في مكتوبٍ أو مكتوبَين، فقد استُفِزَّ عِرْقُ الحياةِ الدنيويةِ في هذا الزمان وهُيِّج حتى جُرِح، حتى صرتَ تجدُ الرجلَ الهَرِم المبارك من أهل العلم والصلاح يَطلب في الدنيا شيئًا من لذائذ الحياة الأخروى شبهةا ذاك إلا لأَولويةِ لذائذ الحياة الدنيوية عنده وهَيمنتِها عليه.
الرابع:شخصٌ على صلةٍ بنا، يشكو آسفًا یی كما يشكو كثيرون یی من أنه فَقَدَ الأذواق والأشواق التي كان يجدها فموجودٌةِ أورادِ طريقةٍ صارمةٍ كان منتسبًا إليها، وأنه الآن يَغلِب عليه الضيق والنعاس، فقلنا له:
كما أنالجو الماديعندما يَفسُد يورِث الضِّيق، وتَظهر حالة انقباضٍ لدىالمَلاعاني حساسيةً في الصدر، فكذلكالجو المعنويُّيَفسُد أحيانًا، لا سيما في هذا العصر الذي ابتعد عن المعنويات؛ وبالخاصة في البلاد التي عمَّتْ فيها الهَوسات والمشتَهَيات النفسانية؛ وخصوصًا بعد انقن تُستأشهرِ الحُرُم والشهورِ المباركة التي يَصفو فيها الجو المعنويُّ، ويَشهَد فيها العالَم الإسلاميُّ يقظةً وإقبالًا، فإنَّ بانقضاء هذه المواسم المباركة لحديث ح الفرصةُ للضلالة فتُفسِد الأجواءَ بتأثيراتها.
يضاف إلى هذا أيضًا أن الشدة التي في فصل الشتاء تُقلِّل شيئًا من تسلُّط الحياة الدنيوية والهَوسات النفسانية، فيجد أهلُ الإيمان وأهل الإسلام ثم إفسهم سعيًا ورغبةً للحياة الأخروية، حتى إذا ما حَلَّ فصلُ الربيع نَشِطت الحياةُ الدنيويةُ والهَوساتُ النفسانية واختفى ذلك الشوق الأخروي.. فلا غرابة بعد هذا أن يعانيَ المرءُ عند قراءة هذه الأوراد القدسية نفسؤبًا وفتورًا بدلًا من الذوق والشوق.
— 158 —
على أن الأعمالَ الصالحةَ وأمورَ الخير إذا لابَسَتْها المشقةُ والكُلفة والمضايقة، وخلَتْ من الأذواق واللذائذ، كانت أرفبِ رساةً وأعظمَ أجرًا، بسرِّ "خيرُ الأمور أَحْمَزُها"، ولهذا ينبغي للمرء أن يتصور مزيدَ الثواب والقَبول الذي يَغنمُه في تلك المشقة والضيق، فيَشكرَ مسرورًا في طَيِّ الصبر.
الخامس:أحدُ طلاب رسائل النور، يُعلِّل عدمَ عمله لرسائل َّهم عبازدياد هموم المعيشة؛ فقلنا له: إنما اشتدت عليك هموم المعيشة لأنك لا تعمل لرسائل النور؛ فإنَّ كلَّ طالبٍ هنا يعترف، وأنا كذلك أعترف، بأننا كلما عمِلنا لرسائل النور، وجدنا التيسير في شؤون الحياة، والفرحَ في القلب، والسهولةَ فيحادثةٌشة.
السادس:وهو هذا السعيد المسكين؛ والمسألة هي أن الاحترامَ والمحبةَ والمُجالسةَ التي يَرغب فيها كلُّ الناس ويطلبونها ويتقبَّلونها بكلِّ فرح، تَثقُل عليَّ وتضايقني وتهية واني، إلا ما يتعلق منها برسائل النور؛ ومَرَدُّ ذلك فيما أحسَب هو أن الخصائص العاليةَ لرسائل النور، والمزايا الجليلةَ للشخصِ المعنويِّ لطلابهاين "باعانٍ عظيمةٌ كالجبل، فإنْ حُمِّلتْ على كاهلِ شخصٍ ضعيفٍ مسكينٍ عاجزٍ مُتمادٍ في مسلكِ العجز مثلي، ناءَ بحِملها وانسحق.
هذا وقد أَجبَرَنا الورقُ على الاختصار في هاتين المسألتَين او"صبريَين، فنبعث بعاطر التحية والسلام إلى كلِّ فردٍ من أفراد "النور" و"الوَرْد" و"هيئة المباركين" والمدرسة النورية ووُرَّاث "لطفي" الأبطال، وإلى كلِّ فردٍ من أفراد الأبرياء الصغار والأُميين الكبار.
المحتاجُ إلى طلاب رم، والمشتاقُ إليكم أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 159 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ، الثابتين الراسخين، المضحِّين المتفانين..
لا تحتاجون تي دائر إزاء هذه التَّعرُّضات وفيكم هذه القوةُ والثباتُ والاعتقادُ الجازمُ بأن وراء كلِّ حادثةٍ أليمةٍ تنزل برسائل النور عنايةً ربانيةً ورحمةً إلٰهية، فحَسْبكم بهذا تشجيعًا؛ غير أن ثمة أمرًا أو إذْ أرفتَه، وهو:
هل رسائل النور التي استُوليَ عليها كُلِّياتٌ واحدة؟ ولمن هي؟ أريد أن أعرف ذلك، ولا يَحزنْ صاحبها، فإنها تُحقِّق باسمه فتوحاتٍ في أوساطٍ بالغةِ الأهمية، وتعود عليهوإنني ر والثواب، ويمكن توفير مجموعةٍ بدلًا منها؛ ثم هل يوجد أحدٌ تحت التوقيف؟ ومَن هو الشيخ الذي أُحيلت عليه؟
ثانيًا:ارتأى "صبري" والحافظ "علي" أن تجري المرااته بعن طريق قرية "أتابك" بغرض تسهيل الأمر في بعض الأحيان، ونحن كذلك نوافقهما الرأي، فستُوَجَّه المراسلات إلى عنوان "عبد الله چاويش" وارثِ "لطفي"، وباسمه.
ثالثًا:سُرِرْنا بالغَ السروبَيَّنلمعجزات القرآنية" ذاتِ التوافقات التي كتبها "صبري"، كما سُرِرنا باستنباطه حول رسائل النور كما جاء في رسالته.
أما نسخةُ "المعجزات القرآنية" الرائعة الجذابة التي نَسَخها "حسن عاطف" فقد اتخذناها أساسًا، وألحقنا بها ما ورد فية التيالرسائل من مباحث إعجاز القرآن، فجاءت في صورةٍ لطيفة.
ومن جملة المباحث التي ذَيَّلنا بها الرسالة: المرتبة السابعة عشرة من رسالة "الآية الكبرى" وهيدِني" بالقرآن الكريم، و"الكلمة العشرون"، و"اللمعة السابعة" حول إعجاز الآية الأخيرة من سورة الفتح، وأجزاءٌ مهمةٌ من "الرموزات الثمانية" في رسالة "الفِهْرِس"، وكذا النُّكتتان من "كنز العررفان ايرُ ذلك من المباحث، فعسى مِرسالُ النور "صبري" أن يزين بها نسختَه أيضًا.
رابعًا:أما رسالة "عبد الله چاويش"، أَنعِم به من وارثٍ حقيقيٍّ جادٍّ للمرحوم
— 160 —
"لطفي"، فقد أَظهرتْ درج لا اعقه وإخلاصِه وارتباطِه ووفائه، وأنا أذكره في دعائي على الدوام مع "عبد الله" من قرية "إسلام كوي"، فقد أثبت أنه جديرٌ بتلك المكانة حقًّا؛ وسنرسل إليه القسمَ الأخيرَ المصحَّحَ من "الفِهْرِس" الذي طلَبَه، لكنه لم يُصحَّح كثيرًا كما يَظوقَ آلني رأيته تَذكارًا مباركًا من إخوةٍ مباركين تقاسموا كتابتَه، فلم أبدِّل فيه شيئًا.
خامسًا:اعتراني في هذه الأيام وفي هذه الحادثة همٌّ شديدٌ وقلقٌ من أني سأُضطر إلى وقفِ خدمة رسائل النور بعضَ الشي، وإلى الالتفاتِ إلى الدنيا، والتالنور:مع أناسٍ لم أتواصل معهم طَوالَ عشرين سنة، والتَّماسِّ مع السياسة التي مُنِعنا منها في الخدمة القرآنية، فهاجمني من جَرَّاء ذلك مرضٌ غيرُ ظاهرٍ لكنه خطيرٌ معنًى، حتى لقد حال دون قيامي بأعمالي المعتادة بتمامها، فأرجو من إخواني أن يعينوني معنويًّْعَون أعانوني في مرضي برمضان.. لا تقلقوا، فلستُ طريحَ الفراش، لكنني لا أقدر على تصحيح المزيد من النُّسَخ.
سادسًا:إن رسائل النور إنْ توقفتْ في ميدانٍ ما، تكفَّلتْ فتوحاتُها في الميادين الأخرى بالتعويض عن ذلك خبِرين؛ فمن ذلك أنه بعد وقوع الحادثة دَعَونا للتوقُّف عن نشر الرسائل هنا مؤقتًا من باب الاحتياط، والحال أنه في مقابل التوقف الذي شَهِدتْه "إسبارطة"، شهدت الخدمةُ هنا اكة والا، فالحمد لله، هذا من فضل ربي.
وقد جاءني مسؤولٌ مهمٌّ وثيقُ الصلة بالسياسة وبشأننا، كثيرُ المراقبة لنا، فقلتُ له: أنا لم أراجعكم ولم أطالع صحياق إلىذ ثماني عشرة سنة، ولم أسأل مرةً عما يجري في العالم طَوالَ هذه الشهور الثمانية، ولم أستمع إلى مذياعٍ منذ ثلاث سنين.. كلُّ ذلك لئلا يصيبَ خدمتَنا القدسيةَ أيُّ ضررٍ معنوي؛ ذلك أن خد قد صَإيمان وحقائقَ الإيمان أسمى من كلِّ شيءٍ في الوجود، فلا يمكن أن تكون تابعةً لشيءٍ ولا أداةً لشيء؛ وإنَّ خدمة القرآن الحكيم قد مَنَعتْنا من السياسة منعًا قاطعًا، صونًا لهذه الخدمة الإيمانية أن تَنْحَطَّ قيمتُها الرفيعةُ في نظر العوام، ودرءًنستطيعن أهل الغفلة والضلالة في هذا الزمان،
— 161 —
الذين يبيعون الدينَ بالدنيا، ويستبدلون بالألماس الباقي خزفًا، أن يظنوا هذه الخدمة الإيمانية تابعةً لتً على أجنبية، أو يحسبوها أداةً لقوًى خارجية.
فيا أهل السياسة والحكومة.. دعوا عنكم التوجس منا والانشغال بنا، بل أَولى بكم أن تقدِّموا لنا التسهيلات، لأن خدمتنا تؤسِّس الأمنَ والاحترام والتراحم، فتحفظ ان اليوالاستقرار، وتحمي الحياة الاجتماعية من الفوضى والاضطراب، وبذلك تُرْسي ركائزَ وظيفتكم الحقيقية، وتقويها وتدعمها.
سابعًا:قبل أسبوعٍ سَلَّمْنا مكتبَ البريد رسالتَين،اذي الما تتحدث عن انقضاء تلك الحادثة بسلام، والأخرى وجَّهتُها إلى بعض الأشخاص المذكورين في رسالة الحافظ "علي"؛ فلم ألبث أن تلقَّيتُ من الحافظ "علي" رسالةً يتعادة كها حديثَ مَن اطلع على الرسالتين مع أنهما ما زالتا بعدُ في الطريق؛ وما هذا إلا لَمعةُ كرامةٍ لصدقه ووفائه.
ومثلُ هذا الرؤيا التي قصَّها علينا "أحمد كور أوغلو" من كُتِبَ"نظيف"، والتي رأى فيها مسؤولًا سياسيًّا مهمًّا يأتي إليّ!! فقد قَصَّ علينا هذه الرؤيا قبل مجيء المسؤول نفسِه بثلاث ساعات، وسألَنا عن تعبيرها، فظهر تعبيرُها من غير تأويل.
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا شَر، فلهم، خصوصًا أهلَ المصيبة.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين.. أصحابي الثابتين الراسخين الدائبين في خدمة الإيمان والقرآن.. رفاقي المشفقين أهلَ الفداء والوفاء فجهة وقل الدنيا..
وصلتْنا الرسائلُ المبشِّرة التي بعث بها صاحبُ "مصنع النور" ومعاونُه البطل "طاهر"، وبَلغتْنا الرؤى التي رآها البطل النوري "أحمد النجار"، والتي شاهَد في إحداها أخانا "محمدًا" الحافظَ الفعالَ الذي لم تهزه المصيبة يقرأ دعاء دأبٍ علقرآن،
— 162 —
ويُقرئ رسائلَ النور للصبيان، فأزاحت هذه البشائرُ عنا أثقالًا معنويةً كالجبال، أسأل الله تعالى أن يحفظكم وإياهم من الآفات المادية والمعنوية، آمين.
عنديَّ الرؤيا الثانية التي رآها "أحمد النجار" تشير إلى أنها رؤيا صادقةٌ، لعلاقتها بالنبي (ص) ولكونها سارَّة، كما تشير إلى أن الخدمات المادية المبذولة من إخوتنوةِ الاتنا في تلك المدرسة النورية قد اتخذتْ صورةً حيةً ذاتَ روح، وستكون عِمادًا لإحياء السُّنة النبوية السَّنِيَّة.
وبهذه المناسبة أذكر لكم رؤيا رأيتُها قبل يومين من وصول رسالتكم، فقد رأيتُ رؤيا فَهِمْتُ فيها أن الرئيس الحالي أو الرؤساء الحاليَصير بلوا إلى شيخٍ أو شيخين معتبَرَين أعرفُهما تطبيقَ رتبةِ الخلافة ومسائلِها، وأن الخلافة ستُفوَّض إلى أحدهما أو إلى أحدٍ من الرؤساء، ورأيتهم جاؤوا إليَّ غرقتِ ضوا عليَّ نتيجةَ قراراتهم؛ ثم استيقظتُ فقصصتُها على إخواني صباحًا، وقلت: يبدو، والله أعلم، أنه قد حصل لرسائل النور في طيِّ هزيمتها المادية انتصارٌ معنويٌّ في نواحي "إسبارطة"، بحيث ستكون أهمُّ القضايا الإسلامية موضوعَ بكم ما قاشٍ لدى الجهات الرسمية العليا.
وثمة أمارةٌ تدل على أن هذه الرؤيا صادقة، وهي أني بينما كنت عاجزًا عن معرفةِ ما آلت إليه تلك المصيبةُ فيكبارَ رطة"، وكنتُ قد مضى عليَّ زمنٌ طويل لم أدرِ فيه شيئًا عن أحوالِ العالَم ولا عن الشأن الرسمي في هذا البلد، إذا بهذه الرؤيا تُحوِّل نظري إلى هذه الشؤون فجأة، فيأتيني أحدُ طلاب رسائل الِيَ إدمعتبَرين من أنقرة، ويقول لي من غير أن أسأله: إن الرئيسَ أمَرَ بكتابة تفسيرٍ جديدٍ للقرآن، وإن ذلك الشيخ كان يكتبه!!
وقال لي أيضًا: إن وزير الداخلية، وعلى راع الالعادة الجارية منذ عشرين سنة، أصدر بيانًا يؤيد فيه الدين، وصرَّح بأنه لا يمكن لشعبٍ أن يعيش بدون دين؛ كما أصدر وزير المعارف بياناتٍ تؤيد الآداب الشجيعًاة، مخالفًا بذلك مبادئه القديمة!! فهذه الأخبار وأمثالُها تُشعِر بتغييراتٍ مهمة، وقد تناهتْ إليَّ لأجل هذه الرؤيا بعد أن سَدَدْتُ أُذُنَيَّ عن الأخبار ثمانيةَ أشهر.
— 163 —
وقد رغبتُ كثيرًا في معرفةِ سببِ ما جرى، فأُخطِرتُ أن أهل الضلالة أنعمت ا المسؤولين السياسيين بالباطل، فتعرَّضوا لرسائل النور على نطاقٍ واسع، وأرادوا معرفةَ مدى قوتها، فلما وجدوها قوةً راسخةً لا يمكن اقتلاعُها ولا التغلب عليها، انصرفوا إلى دراستها وتحليلها، فصارت محلَّ بحثٍ وتدقيقٍ لدى الجهات الرسمية وموطنا نفسِها، وكانت النتيجةُ أنْ وجدوا أنفسهم مضطرين لأن يسلكوا معنا سبيلَ التفاهم والمصالحة بدلَ المجابهة، فسعَوا لإيجاد وسيلةٍ يُنقِذون بها أنفسَهم من الخطايا الشنيعة المرتَكَبة، فلم يجدوا سوى أن يَنسُبوا المساوئ إ كَلال الرئيس الميت، وكانوا مِن قبلُ يَنسُبون إليه المحاسن وينسُبون للشعب والجيش المساوئ.
فهذا ما تُخبِر به الرؤيا، وهو ما جاءت به الأخبار.
الرسائل المشتركة لی"خُلوصي الأول" و"خُلوصي الثالأخيرتدُلُّ على هِمَّةِ هذين الركنَين المهمَّين وقوةِ صدقهما ووفائهما، وهو ما يَظهر عند كل حادثة.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الثابتين.. وُرَّاثي الحقيقيِّين..
ثارت حفيظتي على الذين يضايقونكم ويُبع معرف لرسائل النور السوءَ في هذه الأيام، فهَمَمْتُ أن أدعو عليهم، لكني أشفقتُ على "إسبارطة" فأحجمتُ، فصِرْتُ كلما هَمَمْتُ بالدعاء عليهم حَجَزني أخيارُ "إسبارطة"، فصرتُ أدعو لهم بدلَ الدعه بعددهم، فأقول: اللهم إن "إسبارطة" مدرسةٌ زهراءُ من مدارس رسائل النور، فأصلِح مَن فيها حتى المسؤولين السيِّئين، واكتب لهم حُسن الخاتمة.
ثانيًا: اطلعتُ على الرسائل العربية التي أتى بها "صلاح الدين" من إسطنبول، كرسالة "حبة" و"قطرة" و"شَمّنُدار حَباب" وغيرِها، فوجدتُ أن الحقائق التي شاهدَها "سعيدٌ الجديد" في سيره القلبي مباشرةً كانت بمثابة نُوًى لرسائل النور؛ بل إن
— 164 —
هذه الرسائل، بالإضافة إلى رسالتَي "شُعلة" و"زُهرة"، ليست سوى أجزاءٍ عمة.
من رسائل النور، لكنها لما كانت درسًا مباشِرًا لنفسي، صِيغتْ بعباراتٍ عربيةٍ مختصرة، ولم يُلتَفَت فيها إلى الآخَرين؛ وقد اطلع عليها في ذلك الحين شيخُ الإسلام وأعضاءُ "دار الحكمة" وكبارُ علماء إسطنبول، فتلقَّوها بالتقدير والاستحسان.
فهذاجمونهائل هي من أجزاءُ رسائل النور، إذْ هي من آثارِ "سعيدٍ الجديد"، أما آثارُ "سعيدٍ القديم" العربية، فليس منها في رسائل النور سوى "إشارات الإعجاز"، وهو يتبوأ فيها موقعًا هامًّا.
أرحم اسالةٌ اشترك "السعيدان" في تأليفها، وهي رسالة "لمعات" التي أُلِّفتْ بالتركية بين هلالَي شهر رمضان، واتَّخذتْ بدرجةٍ ما شكلَ النظم بغير اختياري، وبلغتْ قرابةَ ستين صحيفةً من قَطْعِ "إشارات الإعجاز"، فيمكن للى وشكرسالة أيضًا أن تدخل ضمن رسائل النور، غير أني مع الأسف لم أستطع الحصول على نسخةٍ منها، فقد نَفِدتْ نُسَخُها المطبوعة لكثرة الإقبال عليها.
ولی"سعيدِيِّ یيم" رسالةٌ منطقيةٌ تُسمى "قِزِل إيجاز"، وهي رسالةٌ وجيزةٌ بديعةٌ في علم المنطق، تَرشَّحتْ من رسالةِ "تعليقات" غيرِ المطبوعة، وقد أثارتْ إعجابَ العلماء المدقِّقين واستحسانَهم؛ وقد رأيتُ من المناسب ربطَها برسائل النور وعرضَها علىكثيرٍ العلماء من طلاب رسائل النور، غير أنها بعيدةُ الغَور، وقد درَّستُ "فيضي" منها بعضَ الدروس في هذه الأيام، فعسى أن يُدوِّن ما تعلَّمه منها بالتركية كي ينتفع به الآخَرون.
٭ ن الذي إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. وُرَّاثي الحقيقيِّين أهلَ الثبات..
أُخطِر على قلبي في هذه الأيام سؤالٌ معنويٌّ مُقلِقٌ ومهمٌّ للغاية.. أُخطِرتُه لأجلؤخَّرًرسائل النور، ثم تَبيَّن لي أن لسانَ حالِ مُعظمِهم يَسأله وسيَسأله، فإذا بجوابٍ وَرَدَ على الخاطر، فذكرتُه لی"فيضي"، فقال: يَحسُن أن يُقيَّد ولو بالإجمال.
— 165 —
والسؤال المُقلِقا مقبوه يُفهَم من الروايات أن الجوع سيَلعبُ دورًا مهمًّا في فتنةِ آخر الزمان هذه، بحيث إن أهل الضلالة سيستعملونه وسيلةً يُمسِكون بها أهلَ الإيمان المساكين الجَوعى من خِناقهم، ويُغرقونهم به في همِّ المعيشة، حتى يُنْسوهم المشاعرَ الدينيةَ ض الأشلوها في درجةٍ ثانيةٍ أو ثالثة.. وبما أنه ما مِن شيءٍ یی حتى لو كان عذابَ القهر یی إلا فيه لأهل الإيمان والأبرياء وجهُ رحمةٍ وعدالةٍ من جهة القدَر الإلٰهي، فما و تفتيشرحمة والعدالة في هذا الجوع؟ ثم كيف لأهل الإيمان، خصوصًا طلابَ رسائل النور، كيف لهم أن يستفيدوا من هذه المصيبة إيمانيًّا وأُخرويًّا؟ وكيف يتصرفون حِيالَها ويقاومونها؟
الجواب:إن أهمَّداثٍ فلهذه المصيبة هو العصيانُ الناتجُ من كُفران النعمة، وعدمِ الشكر، وعدمِ تقديرِ قيمةِ النعمةِ الإلٰهية؛ ولهذا أَنزل العادلُ الحكيمُ هذه المصيبةَ بأُناساث واسشكرون النعمة، ولا يراعون الرياضة الدينية كصوم رمضان، ليُبيِّن لهم اللَّذةَ الحقيقية للنعمة، وقيمتَها البالغة، ودرجةَ الإنعام الفائقة، لا سيما في الغذاء، ولا سيما في الخبز الذي هو نعمةٌ كبرى ، فأناَم الحياة؛ والحكمةُ من ذلك أن يَسوقهم إلى الشكر الحقيقي، فكان عدلُه سبحانَه عينَ الحكمة.
وإن وظيفة أهلِ الإيمان وأهلِ الحقيقة، خصوصًا طلابَ رسائل النور، إزاءَ مصيبة الجوع هذه، هي أن يَحذوا بها حَذْوَ الجوع الذي يصيب الإنسان عشريناضته الدينية في رمضان، فيجعلوها وسيلةً للالتجاء إلى الله والندم بين يديه والتسليم له سبحانه، وأن يَحولوا دون التسوُّل والسرقة والفوضى بدعوى الضرورة.
وأن يستمع إلى رسائل النور فريقٌ من الأغنياء وأهل المعاشات الذين لا الخدمون للفقراء الجَوعى، كي يشعروا بهذه المجاعة الاضطرارية، فيَرأفوا بحال الجائعين ويسارعوا إلى مساعدتهم بالزكاة.
وأن يتنبَّهالشبابالذين دلماسة لأنفسَهم بلذيذ المآكل حتى أبطروها، وساقوها إلى الهَوسات الرذيلة والطغيان حتى أسكروها، فلْيسترشدوا برسائل النور حتى
— 166 —
يتصرفوا في هذه الحادثة تصرُّف أهلِ النخوة والمِ المحفيَقصُروا أيديَهم عن الفواحش والمعاصي ولو قليلًا، ويَكبَحوا جِماحَ نفوسهم عن المَلاذِّ والخبائث، ويسلكوا سبيل الطاعات والخيرات، فبهذا يستفيدون من هذه الى الإيفتكونُ لهم لا عليهم.
وأن ينظر أهلُ العبادة والصلاح إلى هذا البلاء على أنه رياضةٌ شرعيةٌ في هذا الزمان الذي غَلب فيه الجوعُ على أكثر الناس، ولْيتحرَّزوا في أمر المال، إذْ قد اختلط الحلالُ بالحرام اختلاطًا ضي ذلكيَّز فيه أحدُهما عن الآخَر، حتى صار بمثابة المال المشبوه، ولْيَقنعوا بمقدارِ الضرورة ليَسلَم لهم الحلالُ من الأرزاق العمومية المشتركة معنًى، ولْيقابلوالفته، ر الإلٰهي بالرضا بدلًا من الشكوى.
أُسلِّم على جميع إخواني وأدعو لهم بالسلامة خصوصًا أهلَ المصيبة.
أخي صبري.. أوكِّلك أن تبلِّغ سلامي لمن وكَّلوك تبليغَ سلامهم،عة إلاِّم عليهم فردًا فردًا؛ أما رسالتك، فإنها وإنْ جاءت متأخرة، إلا أنها سرَّتْني في نِقاطٍ كثيرة، وقد أظهرتْ ما يتحلى به "صبري" من متانةٍ وإصابةِ فكرٍ كالألماس والفولاذ.
إذا كنت أنت والحافظ "علي" قد ارتأيتماجمة
المراسلات عن طريق قرية "أتابك" فأعلِموني بعنوان "عبد الله چاويش" فيها، أو عنوانِ مَن تَرَونه مناسبًا لذلك.
وقد استنسخنا المجلد الثاني من "الفِهْرِس" المسمى "الشعاع العاشر" الذي طلبه "عبد الله چاويش" باسمكم، كما نَسَخ "فيضلعيد محزبَ الأكبر النوري"، وسنرسلهما عما قريبٍ إن شاء الله.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
رسائل "صبري" والحافظ "علي" هذه المرة كَشفتْ عن كرامةٍ بديعةٍ لرساامَ واور، وأظهرت قوتَها الخارقة.
أما صنيعُ طلاب المدرسة النورية إذ تعهَّدوا للحافظ "محمد" بنَسْخِ جميع كتبه
— 167 —
المفقودة وتأمينِها له في غضون أيام فشأنُ أصحابِ الهِمَّة والنخوة، وقد سُرَّ بذلك طلاب النور هنا سرورًا بالغًا" و"قُأما قول المحققين للحافظ "علي": "لقد نَفِد الورق من المتاجر.. استنفده طلابُ رسائل النور"، فأمرٌ يُحفِّز طلابَ النور ويشجعهم بكلِّ فخر، وكذا حادثةُ إعادةِ كتب "محمد زهدي" إليه.
يَسأل"صبري" فوةِ قصته فيقول: إن تأليف رسائل النور يَشهد حالةً من التوقُّف منذ سنتين أوثلاث، فما حكمة ذلك؟
والجوابعن هذا طويل، فضلًا عن أن التأليف ليس باختيارنا، ثم إنه قد حالت دون التأيةَ البابٌ وعوارضُ مهمة، ليكون لطلاب رسائل النور نصيبٌ في التأليف أيضًا.
طالباتُ النور الفاضلاتُ الدَّؤوباتُ هنا، وفي مقدِّمتهن "آسية"، وكذا "عُلْوية" و"لُطفية"، ه ما ين أَخَواتِهنَّ في المدرسة النورية المَودةَّ والسلام، خصوصًا زوجةَ "صبري" وأخواتِه، ويدعون لهن بظهر الغيب.
نسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا وندعو لهم.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن رسائل البطرزقَ طري" والكاتب "عثمان" كانت لي بمثابة الدواء حقيقةً، وكانت لِمرضِ القلق بِشَطْرَيه الماديِّ والمعنويِّ بمثابةِ التِّرياق، فجزاهم الله وإياكم خيرًا، ورضي عنهم وعنكم دائمًا أبدًا.
وإن عزم على باتَكم وإخلاصَكم وجِدِّيتَكم قد هَزم أهلَ الدنيا وما يزال يهزمهم، وإلا فإن الذين قاموا بتوقيف مئةٍ وعشرين شخصًا لأجل "رسالة الحجاب"، لا يستطيعون توقيف شخصٍ واحدٍ لإخلالئةٍ وثلاثين رسالة!! وما ذلك إلا لإخلاصكم ومتانتكم، فهو الذي يُهيمن ويَحكُم.
— 168 —
نهنِّئ "طاهري" من صميم قلوبنا على ذهابه إلى إسطنبول لطباعة "الحزبرآنية ر والوِرد الأعظم"، وندعو له بالتوفيق؛ ونُذكِّره بأن في إسطنبول كثيرًا من أصحاب العلاقة الجادة برسائل النور سوى أخينا "شفيق"، غير أني لا أعرف عناوينهم، لكنْ بإمكانه الاستعانةُ ب وجدوا" للقاء الحاج "بكر" من "بارلا"، والحافظ "أمين" من "إينه بولو"، و"محمد أفندي الكوراني".
وبمناسبة الأصحاب في إسطنبول فقد أتى واعظٌ مشهورٌ لزيارتي، لكنه عاد من غير أن يتمكن من الزيارة؛ ونُرفِق لكم نور سيلي صورةً من رسالةٍ أرسلناها إليه، فلعل ثمة أشخاصًا محتاجين إلى هذا الخطاب مثلَه:
٭ ٭ ٭
إن طلاب النور الذين كانوا في إسطنبول حدَّثونا عن هِمَّتكم وجِدِّكم ووعظكم المؤحافظ "وهم يتمنَّون أن يرَوا في دائرة رسائل النور شخصًا متينًا خالصًا مثلَكم، وأنا مثلُهم أودُّ كثيرًا أن أراك في دائرة رسائل النور.
وأنت تَعلم أنه إنْ كُتِبتْ أَلِفان كلّر الزمحِدةٍ كانت قيمتُهما اثنَين، لكنْ إنْ تساندتا جنبًا إلى جنبٍ على سطرٍ واحدٍ صارت قيمتُهما إحدى عشرة؛ فكذلك الحال في خدمتكم الإيمانية التي تُقدِّمونها في نصيحتكم المؤثرة، فإنها إنْ بَقِيَتْ بمفردها أعياها الصمودُ فَهُ، الهجمات المتكاتفة في هذا الزمان، لكنها إنِ انضمتْ إلى خدمة رسائل النور لكانت كتلك الأَلِفَين: تُساوي في القيمةِ والقوةِ إحدى عشرة، بل مئةً وإحدى عشرة، فتَصمُد في وجه الضلالات المتفقة ضدَّها.
وإن هذا الزمان هو لأهل الحب رسائمانُ الجماعة، لا زمانُ الشخصية والأنانية، وإن الشخص المعنويَّ الصادرَ عن الجماعة هو الذي يَنفُذ حُكمُه، وهو الذي يَصمُد؛ فإن أراد فردٌ أن يَحوزَ حوضًا عظيمًا فليطرح فيه جليدَ أنالنور موشخصيتِه، وإلا ذاب هذا الجليد وضاع دون الاستفادة من ذلك الحوض.
— 169 —
إن ما يثير العَجَب ويدعو للأسف هو أن أهلَ الحق والحقيقة يُضيِّعون یی بالاختلاف یی قوةَ الاتفاق الفائقة، وأن أهلَ النفاق وأهلَ الضلالة يَتَّفقون ليَحوزوا رفيعَالاتفاق العظيمة برغم مضادته لمشربهم، فتجدهم وهم عشرةٌ بالمئة يَغلِبون التسعين من أهل الحقيقة.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أنتظر بلهفةٍ عودةَ "خسرو" و"رشدي" و"رأفت" والحافظ "علي" من الخدمة العسكرية، وأتشوق بشكلٍ مة: ألَّحظةِ التي يستأنف فيها قلم "خسرو" فتوحاتِه في انتشار رسائل النور.. بلِّغوهم جميعًا سلامي.
قبلَ عشر دقائق انضم إلى دائرة رسائل النور رجلان دعا أحدُهما الآخر، كلاهما من أهل الفتوة والنجدة، لكنهما أُمِّيان لا يَعلئك اللقراءة ولا الكتابة؛ وقد قلتُ لهما:
إن هذه الدائرة تَطلب في مقابل نتائجها العظيمة: وفاءً لا يتزعزع، ومتانةً لا تنكسر؛ وإن أساس ما قدَّمه أبطال "إسبارطة" من عجائبَ وخدماتٍ نورية أذهلت العالَم ليس سوى وفائهم الفَذِّ ومتانتِهم الفا، لأن السببُ الأولُ لهذه المتانة: القوة الإيمانية وخَصلةُ الإخلاص، والسببُ الثاني: الشجاعةُ الفطرية.
وقلتُ لهما: أنتم معروفون بالشجاعة والفتوة، حتى إنكم تسارعون إلى البذل والتضحية لأجل أمورٍ دنيويةٍ لا أهمية لها، فما بالكم بإسلامي الأخروية التي هي خيرٌ من الدنيا وما فيها؟! تلك هي خدمةُ رسائل النور ذاتُ النتائج الأخروية التي لا تُقدَّر بثمن، فأحرى بكم أن تُظهروا في التمسك بها والوفاء لها شجاعةَ الرجال ومتانةَ المُضحِّين الأبطال.
قلتُ هذا لهما، فقَبِلاه أتمَّ قبولظون في٭ ٭
— 170 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. أصحابي الأقوياءَ في الخدمة القرآنية..
التقَيتُ هذه المرةَ البطلَ "طاهري" نيابةً عنكم جميعًا، وشاهدت، فهي أنموذجًا من "لطفي" والحافظ "علي" و"خسرو" و"سعيد"، لكنه سعيدٌ شابّ، فالحمد لله كثيرًا.
وقبل مجيئه أتاني ضابطُ شرطةٍ ورجالُ مباحث، كأنهم استشعروا مجيئَه، فسألني الطلابُ بهذه المناسبة مسألةً أرسِلُهاَة" و" لعل فيها فائدةً لكم أيضًا.
٭ ٭ ٭
جوابٌ عن سؤالٍ سأله طلابُ رسائل النور الملازمون للأستاذ
القائمون بخدمته
السؤال:لقد قضينا في خدممباركةنًا طويلًا، فلَم نَرَ لكم علاقةً ولا اهتمامًا بأمور الدنيا والحياة الاجتماعية والسياسة، بل لم نجد لكم مَشغلةً على الدوام سوى درسِ الإيمان والآخا ضرر د تَبَيَّنا من ذلك أن هذه هي حالُكم منذ ثماني عشرة سنة، فلماذا قدَّموكم إلى المحكمة في أجواءٍ من التوتر أشاعوها في البلاد مع أنه لم يكن في "إسبارطة" شيءٌ يدعو للقلق؟
ولقد أَجرَوا تحقيقاتٍ مع مئةٍ من أصحا سَقطت المحكمة طَوالَ أربعةِ أشهر، فلم يجدوا لأحدٍ منهم علاقةً بشؤون الدنيا والسياسة، فتذرَّعوا بذريعةٍ واهيةٍ تُخجِلهم وتُخجِل مَحاكمَهم إلى الأبد، عاقَبوا بها خعليهم،و عشَرةً من هؤلاء المئة بالسجن ستة أشهر.
وها أنت في هذه المدينة منذ أكثر من ست سنين، تقيم في غرفةٍ تقع تحت نظر المخفر ومراقبته، وتنكشف بنوافذها عليه، فلا يَخفى على المخفر شيءٍ من أوضاعك، وهم مع هذا لا يزى حسناراقبونك سرًّا وجهرًا، ويفتشون غرفتك بين الحين والآخَر، ويُجرون معك التحقيقات لينفِّروا عنك الأصحاب، فلماذا يَنظرون إليك كأنك سياسيٌّ خطيرٌ ملتبِسٌ أمرُه؟!
— 171 —
إن هذا يثير فينا أسًى وحَيرةً في آنٍ معًا، ولقد كنا لا هى الح المجيء إليكم إلا خُفيةً خائفين، ولم يُتَح لنا المجيء بِحُرِّيةٍ إلا قبل شهرين أو ثلاثةٍ، فهلا وضَّحتم لنا هذه المسألة؟
الجواب:وأنا كذلك كنت أَحارُ وأَعجَب من هذا مثلَكم بل أكثرَ منكم، والجواب الشافي لسؤالكم هذا تُ أنه في "اللَّمعة السابعة والعشرين"، لَمعةِ الدفاع أمام المحكمة، بالإضافة إلى رسالة "المكتوب السادس عشر"؛ غير أني أُبيِّن الآن أساسَين باختصار.
الأول:إن وظيفة مسؤولي قصَد صوالإدارة وضباط الشرطة تقتضي منهم دعمَنا وتشجيعَنا وحمايتَنا بدلًا من التوجُّس منا والتعرُّض لنا بدافعِ الخوف والرِّيبة، ذلك أن الحياة الاجتماعية لا يمكن أن تمضي في أهي فوقمانٍ إلا بمبدأ الطاعة في ظل التراحم والاحترام، ومعرفةِ الحلال والحرام، وهذه هي حجرُ الأساس لوظيفة هؤلاء المسؤولين، وهي نفسُها الأُسسُ التي تُحقِّقها رسائل النور حين تَنظر إلى الحياة الاجتماعية، وع مما دتْ نتائجُ ذلك فعلًا في أهم مراكز رسائل النور، في "إسبارطة" و"قَسْطَموني"، فلو نَظَر رجالُ الأمن والشرطة إلى أحوال هاتَين الولايتَين، ودقَّقوا فيها بعين الَ، فإ لوجدوا أن رسائل النور أَسْدتْ إليهم فيهما عونًا باهرًا قياسًا بسائر الولايات.
ثم إن طلابَ رسائل النور برغم كثرتهم، وبرغم ما بأيديهم من الحق والقوة، لم يَمَسُّوا الأمنَ وفيما يرارَ يومًا بضرر، بل لا يَضُرُّ الحياةَ الاجتماعيةَ ألفٌ منهم ضررَ عشَرةٍ، وهذا أمرٌ مشاهَدٌ لكل مَن له قلبٌ سليم.
وسرُّ حكمةِ هذه المسألة أن أعظم القضايا في عالَم اليشير إوعالَم الإسلام ثلاثٌ، هي الإيمان، والشريعةُ، والحياة، وأعظمُ هذه الثلاث حقائقُ الإيمان؛ وهذا يَستلزم أن تكون هذه الحقائق الإيمانية القرآا في لمى من جميع القوى والتيارات، فلا تَقبل أن تكون تابعًا لها أو أداةً بيدها؛ ويَستلزم أيضًا أن تبقى هذه الحقائق القرآنية مصونةً كالألماس، فلا تنحطَّ إلى مرتبةِ حطامِ زجاج في نظر مَن يبيعون الدين بالدنيا أو
— 172 —
يستخدمونه أداةً لها؛ ويَست هو.
# تؤدى خدمةُ إنقاذِ الإيمان على الوجه الأتم الأَوفى، إذْ هي أقدسُ وظيفةٍ وأعظمُ وظيفة؛ فلأجل هذا كان الخواصُّ الصادقون من طلاب رسائل النور يَفِرُّون من السياسة أشدَّ الفِرار، وينفِرون منها غايةَ النفور.
حتى إنخارقةٌ هذا یی كما تعلمون یی لم يراجع الحكومةَ ولو مرةً طَوالَ هذه السنين الثماني عشْرة رغمَ شدة حاجته، وما ذاك إلا تحرُّزًا من التَّماسِّ بالسياسة والحياة الاجتماعية؛ وتعلمون أني خلال هذِ إلى ور التِّسعة التي خَلَتْ لم أَسأل مرةً عن هذا الهَرْج والمَرْج الذي تَشهده الكرةُ الأرضية، ولم أُعِرْهُ اهتمامًا، ولم أرغب في معرفته، ولم أجعله موضوعًا للحديث، بل لا أدري هل انتهتِ الحربُ أم لا؟ ومَن المتحاربون سوى الإنكليز والألمان؟
وتعلموالأيام الذين تلازمونني أني لم أستمع سوى مرتين إلى هذا المذياع الذي يتناهى صوتُه إلى غرفتي منذ ثلاث سنين، والذي حوَّل الناس إلى ثرثارين مخبولين.
فما أشدَّ تَجنِّي مَن يَعمِدو وارتبرجلٍ لا يَهتمُّ بشيءٍ من أوضاع العالَم ولا يرتبط به، فيتعرَّضون لمسلكه، ويثيرون حولَه الهواجس، ويضيقون عليه بالمراقبة!! ألا إن أبعد الناس عن الإنصاف لَيُصدِّقُ بُعدَهم عن الإنصاف.
الأساس الثاني:تعلمون يا إخواني مَ ناشي مسلكنا نَفِرُّ من الأنانية وحبِّ الذات وطلبِ المقام خلفَ ستار الشُّهرة والسُّمعة فِرارَنا من السُّمِّ الزُّعاف، ونَجتنب بشدةٍ كلَّ حالةٍ تُشعِر بهذا.
ولا بد أنكم شاهدتم بأعينكم خلال هذه السنين السبع، وتَبَيَّن لكم بالتحقيق في هذه اَ الأو سنةً، أنني لا أبتغي لشخصي حرمةً أو مقامًا، وقد نبَّهتُكم على هذا الأمر بشدَّة، ويسوءُني أن ترفعوني فوق حدي، وإنما أقبل شاكرًا التسليمَ لرسائل النور والارتباطَ بها على وجه التصديق، لكونها إيناي عجزاتِ القرآن الحكيم المعنويةِ في هذا الزمان.. أقبل ذلك لأجل رسائل النور، وباعتباري واحدًا من تلاميذها.
فما أتفهَ وأسخفَ الهواجسَ التي تُساوِرُ أهلَ الحكومة والإدارة والشرطة تجاه
— 173 —
ِ والتجعلوا الفرارَ من الأنانيةِ وحبِّ الذات والرياءِ المستتر خلف الشهرة والمنزلة دستورَ عمَلِهم!! ألا إنه حتى المجانين لَيَفهمون ذلك.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأمثلة الأوفياءَ الثابتين..
إن براءةَ إخوتنا بعد مِحنتِهم، والانتصارَ المعنوي الذي تحقق على أيديهم، لَأمرٌ يُدخِل الفرح والسرور لا علينا وعليكم فحسب، بل على جميعِ أهل الإيمان في هذا البلد، لأاحبةَ حَ المجالَ لرسائلِ النور كي تنال حُرِّيتَها؛ فلقد كنا حتى هذه الآونة مُجبَرين على الأخذ ببالغِ الاحتياط والحذر خوفًا من المصادرة، وكنتُ خلال هذه السنين الثماني عشرة، لا سيما السنواتِ الستِّ الأخيرة في هذه المدينة، أعا
٭ ٭ةً شديدةً في إخفاء الرسائل، وكنا في عذابٍ من جراء القلق الدائم، فلله الحمدُ والشكرُ والثناءُ بعددِ حروفِ رسائل النور على هذا النصر المعنويِّ الذي مَزَّق غاشيةَ الظُّلْم والظلام، ويَسَّر بيَسيرِ المشقةِ سبيلًا لأجرٍ عظيم وفتحٍ عمفتنا، لقد كان توقُّفُ الخدمة خلال هذين الشهرَين وسيلةً لانتشار رسائل النور بأسلوبٍ آخَر في دائرةٍ أوسع، تمامًا كما جرى في حادثة سَجننا، فنهنِّئكم، ونهنِّئ بشكلٍ خاصٍّ أهلَ الم المتما سيما الحافظ "محمدًا"، ونقول لهم: حمدًا لله على السلامة.
إن المحكمة التي اعتَقلتْ بنسخةٍ من "رسالة الحجاب" مئةَ شخصٍ مئةَ يوم، قد عجَزتْ عن أن تعتقل بمئاتِ الرسائل من أمثالها شخصًا واحدًا لي طيبًاحد، ونحن على يقينٍ قاطعٍ لا يخالجه شكٌّ أن الذي حَكَم على هذه المحكمة وانتصر عليها إنما هو وفاؤكم الخارق، وإخلاصُكم الفائق، وثباتُكم المتين، وتساندُكم المنيع.. فجزاكم الله خيرًا، ورضي عنكم دائمًا أبدًا، آمين.
٭ ٭ ٭
# العلم إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا:نهنِّئكم بالشهور الثلاثة المباركة التي تُنيلكم عمرًا معنويًّا يَنوف على ثمانين سنة، ونهنِّئكم خصوصًاه المصِ الرغائب هذه.
إن براءتكم وانتصارَكم المعنويَّ قد فاجأ الظالمين وأوقعهم في حَيرة، ودفعهم إلى تغيير جبهة المواجهة، فتخلَّوا عن التعرُّض العِدائي، وتحوَّلوا إلى التسلُّل بين الصفوف بِزِنيله عصداقة، ومرادُهم تعويقُ خواصِّ طلاب النور عن الخدمة، فهم يوجِدون لهم مشاغلَ كالوظائف الحكومية، أو ينقلونهم بالترقية إلى وظيفةٍ أخرى كثيرةِ المشاغل، أو يَشغَلونهم بمشاغلَ أخرى؛ وثمةَ وقائعُ كثيرةٌ من هذا النوع هنه: "ولا التعرُّض يبدو بجهةٍ ما أشدَّ ضررًا.
ثانيًا:ثمة نورٌ مؤثِّرٌ دخل إلى المدرسة الثانوية هنا، فقد أَذِنَّا یی بإخطارٍ معنويٍّ یی بالكتابة بالحروف المستحدَثة، فنَسَخَ الطلابُ لأنفسهم بالآلة الكاتبة الموقفَ الأول من "الكلمة الثانية والثسف، كي، واسمَي "العدل والحَكَم" من "اللمعة الثلاثين"، و"رسالة الطبيعة" حتى خاتمتِها، و"رسالة الآية الكبرى" من المقام الأول حتى المرتبة الثامنة عشرة باستثناء مرتبتَي افي رساالإلهام؛ فاجعلوا هذه القِطَع الأربع في مجلدٍ واحد بالحرف المستحدَث، واقذِفوا به قنبلةً مُدَوِّيةً على رؤوس أهل الإنكار.
إنني في هذا العام في حالةٍلم يَعٍ من الضَّعف والعجز والشيخوخة، فأرجو من إخواني الشباب عونَهم المعنويَّ في هذه الشهور الثلاثة المباركة؛ نُسلِّم على كلِّ واحدٍ منهم فردًا فارَنةًوندعو لهم بالسلامة في الدارَين.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 175 —
هذه رسالةٌ في غاية الأهمية
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تأمَّلتُ في هذه الأيام في أساسَفُقية وى والعمل الصالح،وهما في نظر القرآن الحكيم أهمُّ أساسَيْن يُتَمَسَّكُ بهما بعد الإيمان.
فأماالتقوىفاجتنابُ المَنهيَّات والمعاصي، وأماالعملُ الصالحففِعلُ الخيرات والتحركُ في دائرة الأمر؛ وإذا ك التي ْعُ الشرِّ مُقدَّمًا على جلب النفع دائمًا، فإنالتقوىبدفعِ المفاسد وتركِ الكبائر في هذا الزمان یی زمانِ الإفساد والرذيلة والهَوسات الجذابة یی هي أسُّ الأساس والأَحقُّ بالتقدُ النوي أعظمُ أساسٍ في مواجهة الإفساد والتيارات الهدَّامة المستشريةِ في هذا الزمان، فالذي يؤدِّي فرائضَه ويجتنب الكبائر ينجو؛ أما العمل الصالح فالتوفيقُ لأدائه بإخلاصٍ في خضَمِّ هذه الكبائرِ العظيمةِ أمرٌ جدُّ نُورا على أن قليلَ العمل الصالح في هذه الظروف الصعبة هو في حكم الكثير.
ثم إن في التقوى نوعَ عملٍ صالح،لأن تركَ الحرام واجبٌ، وفِعلَ الواجبِ الواحدِ له من الأجر ما يَعاص، كتننًا كثيرة؛ وفي أزمنةٍ كهذه حيث تهاجم المرءَ آلافُ المعاصي فالتقوى مجردُ اجتناب، فهي عملٌ يسيرٌ يَترك به المرءُ مئاتِ المعاصي، فيكون بذلك كالزمان مئات الواجبات؛ وبمراعاة هذه النقطة المهمة نجد أعمالًا صالحةً جليلةً تأتَّتْ من عبادةٍ تُسمى التقوى، قِوامُها الكفُّ والتركُ لا الفعل، وتتحقق بمجرد النية وقصدِ اجتناب المعاصي.
وإنَّ أهم وظيفةٍ تَلْزَم طلابَ رسائل جزاءً في هذا الزمان، هي أن يتخذوا التقوى أساسًا فيتحركوا بموجَبها في مواجهة الإفسادات والمعاصي.
وما دام الإنسان في نمط الحياة الاجتماعية اليوم يواجه على مَرِّ الدقائق مئاتِ المعاصي، فلا شك أن يظهر خلالتقوى وبنيَّةِ الاجتناب في حكمِ مَن يَعمل مئاتِ الأعمال الصالحة.
ومعلومٌ أنه يمكن لرجلٍ واحدٍ أن يَهدِم قصرًا في يومٍ واحد، ولا يمكن لعشرين رجلًا أن يَبنوه في عشرين يومًا، فإذالْنَاك مواجهةُ إفسادِ رجلٍ واحدٍ تستلزم جهودَ
— 176 —
عشرين رجلًا، فإن المقاومة والتأثير الذي يحققه مُصلِحٌ واحدٌ كرسائل النور في مواجهة آلاف المفسدين لَرِث الدُّ خارق!! فلو أن هاتين القوتين المتقابلتين كانتا متكافئتَين لشوهِد في إصلاحات رسائل النور فتوحاتٌ ونجاحاتٌ أشبهُ بالمعجزات.
ونضرب على هذا مثلًا بالاحترام والتراحم اللذَين هما أهمُّ الأسس التي تُدير الحياةَ الاجتماعية عنكم ما قد تزعزعا غايةَ التزعزع، وأفضى ذلك إلى عواقبَ وخيمةٍ ونتائجَ أليمةٍ على الشيوخ والآباء والأمهات في بعض الأماكن، لكن رسائل النور حيثما حَلَّتْ تقاوِمُ هذا التدمير الرهيبَ وتُصلِح ما أفسدَه، ولله الحمد.
وكما أنه بخرابِ سَدِّ ذي القهذين اَعيث يأجوجُ ومأجوجُ في الأرض فسادًا، فإنه بتَزَلْزُل سدِّ القرآن یی أعني الشريعةَ المحمديةَ على صاحبها الصلاة والسلام یی شَرَعَتِ الفوضويقصِد نُظلِمةُ واللادينيةُ الظالمةُ تعيثان فسادًا وإفسادًا في الأخلاق وفي الحياة العامة على نحوٍ أفظع من فعلِ يأجوج ومأجوج؛ غير أن الجهاد المعنوي الذي يَنهض به طلابُ رسائل النور في مثل هذه اكرام و هو بإذن الله مَدارُ عملٍ صالحٍ جليلٍ وثوابٍ جزيلٍ بعملٍ قليل، كما كان الأمر في زمن الصحابة رضي الله عنهم.
فيا إخوتي الأعزاء.. بإزاء هذه الحوادثِ الرهيبةِ في هذا الزمان، فإن أعظمَ قوةٍ لنا بعد الإخلاص هي العمل بدستور الاا أبدىفي الأعمال الأُخروية، فكما يَكتب كلٌّ منا بقلمه حسناتٍ في صحيفةِ أعمالِ أخيه، يُقوِّي كلٌّ منا بلسانه قلعةَ تَقْوى أخيه، ويرسل الإمدادات إلى خَندقه.
وإنَّ أخاكم العاجز هذا قد أمسى هدفًا لهجومٍ شرس، وؤوهم ولأبطال الأوفياءِ الرُّحَماءِ أمثالِكم أن يَهُبُّوا للمساعدة خصوصًا في هذه الشهور الثلاثة المباركة والأيام الفاضلة، فأرجو منكم من أعماق روحي نجدةً معنوية؛ وبالمقابل، فإني أو جزللدستور نفسِه، أُشْرِك طلبةَ رسائل النور في جميع أدعيتي ومكاسبي المعنوية، وربما شَمِلهم دعائي أكثرَ من مئةِ مرةٍ في اليوم، شريطةَ أن يكونوا من طلاب النور بإيمانٍ ووفاء.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 177 —
خاوفي الأعزاءَ الأوفياء..
بمناسبةِ تَحَرُّكِ فِرقةٍ عسكريةٍ إلى هذه النواحي، ذَكر لي "أمين" بالأمس أن اتصال روسيا بالقَفْقاس قد انقطع؛ علمًا بأني لم أكن أعرف استمرارَ الروس في الحرب، ولم أرغب في معرفولَ لأ ومع أني قطعتُ عليه كلامه وطلبتُ منه السكوت، إلا أن قلبي أبدى علاقةً بالأمر؛ ثم بينما كنت اليوم أؤدي الصلاةَ والأذكارَ بعدَها إذْ قيل على نحوٍ معنوي:
إن أحد التياراتِ والقوى المتصارعةِ المتحاربةِ فيوندعو َم اليوم، سيكون على كل حالٍ مواليًا للإسلام والقرآن ورسائلِ النور ومسلكِنا، فينبغي النظر إليه بهذا الاعتبار.
وأُخطِر في الأذكار ذاتها أن السبب المهم في هذا هو أن النظرَهم بهذه القضايا يثير حِسَّ التحزُّب لطرفٍ ما؛ والنظرُ المتحزِّبُ لا يرى عيوبَ التيار الذي تحزَّب له، فيَرضى بظلمه، بل يُعجَب به ويُصفِّق له، والحال أن الرضا بالظلم ظلم، كما أن الرضا بالكفر كفر.
ولا ريب أن هذا الصِحنة لرهيب الذي تَشهده الكرة الأرضية اليوم فيه ظلمٌ ودمارٌ تبكي لهَوله السماوات، وأنه قد ضاعت فيه حقوقُ كثيرٍ من الأبرياء والمظلومين، بل تَبدَّدتْ هباءً، ذلك أن الدستور الظالم للمدنية الدَّنِيَّة المتوحشة يقرر أن الفرد يُضحَّى به لأجل الجمَشَاءُأن الحقوق الجزئية غيرُ معتبَرةٍ في سبيل سلامة الأمة؛ وقد فَتح هذا الدستورُ المجالَ واسعًا لظلمٍ فظيعٍ لم تعرفه القرون الأولى في بدائيتها ووحشيتها؛ أما العدالة الحقيقية التي يُقرِّرها القرآنُ المعجِزُ البيان، فتقضي أن حقَّ الفرد لا يُضارجَ ده لأجل الجماعة، إذِ الحقُّ حقٌّ، فلا يُنظَر فيه إلى صغيرٍ أو كبير، ولا إلى قليلٍ أو كثير؛ ذلك هو القانونُ السماويُّ والعدالةُ الحقيقية.
ومن هذه النقطة فلا يَليق بالمشتغلين بالحق ولا مقرآنية كطلاب رسائل النور أن يَنشغلوا بذلك التيار على أملِ أنه سيَخدُم الإسلامَ والقرآنَ يومًا ما، إذ لا فائدة من هذا التيار إلا باعتبار النتيجة، ونتيجتُه لم تَظهر بعد، أما متابعةُ أعماله بغير ضرورةٍ ولا لزومٍ
— 178 —
فبةِ بقلا فضولًا يَحدوه التَّهوُّس، فيَتخذُ صورةَ اهتمامٍ لا داعي له، وتصفيقٍ لأفعاله التخريبية الظالمة.
وقد فَهِمتِ النفسُ ذلك، فتَبِعتِ العقلَ والقلبَ، وتَخلَّتْ عن فضولها.
المسألة الثانيةسنتُ هإن النصر الباهر الذي أحرزتْه رسائلُ النور في "إسبارطة" قد فاجأ الزنادقة وشوَّشهم، وهو ما دفع بعضَ المعاندين المتمردين، وبعضَ الزنادقة الذين هم بمثابة الروح الخبيثة لذلك المقبور، دَفَعَهم للس.
لِّ الهزيمة، فوضع أحدُهم مؤلَّفًا ملأه بالمطاعن التي افتراها أمثالُه من اليهود والمتمردين والملحدين والفلاسفة وزنادقة أوروبا في حق القرآن والنبي (ص)، وسَلَك في إيراد هذه المطاعن مسلكَ حزبِ الشيطان المبَيَّنَ في السة واللخاص بالمناظرة الشيطانية، لكنه فَعَل ذلك كلَّه بأسلوبٍ مبطَّنٍ غيرِ مباشر، وتَسَمَّى باسمٍ إسلامي، إخفاءً لكُفره ومخادعةً لبسطاء المسلمين وغيرِهم ممن لم يطَّلعوا على رسائل النور، فسَبَق في شيطنته الشيطانَ نفلنَّسْقد ساءني ذلك وآلَمني كثيرًا.
ولكن، وكما قال أخونا "صبري" في رسالته: إن الخُدَع والحِيَل التي يَنصِبها الملاحدة المعاندون للإيقاع برسائل النور رَثَّةٌ واهيةٌ أوهى من بيت الع البيا وإنَّ الأستار الشيطانية التي يتسترون خلفَها باليةٌ متهتكة، سُرعان ما تتمزق في مواجهة رسائل النور؛ وكذلك الحال مع ما كَتَبه هذا الزنديقُ المعاندُ المتمرِّدُ والروحُ الخبيثةُ لذلك المقبور، فإنه وإنْ كان كَتَب هذا الكتاب لإحسانًن ولصالح القومية التركية في الظاهر، إلا أنه في الحقيقة كَتَبه للنَّيل من العَظَمةِ والمهابةِ المعنوية للقرآن والنبي (ص)، وللحطِّ من شأنهما والتهوينِ من مكانتهما، ولكنْ هيهات، فما كَتَبه متهافتٌ إزاء المعجزات القرآنية وفسِها،ات الأحمدية، بل هو أوهى من بيت العنكبوت؛ لكنَّ ما يؤسَف له حقًّا هو أن ضرره قطعيٌّ لمن لم يطلع على رسائل النور، وأن بعضَ مَن
— 179 —
اطلع على رسائل النور قد يدفعهم الفضول لمعرفة ما كَتَب، فيعكرون به صَفْوَ قلويلةً ليورثهم وساوسَ وظنونًا على أقل تقدير.
فينبغي لطلاب رسائل النور الأبطال أن يتصرَّفوا بيقظةٍ ونباهةٍ تجاه مثل هذه الأمور، وأن يزيدوا نشاطَهم، وأختصر القاتِ وَن الاشتغال بالقبيح قبيح؛ فحَذارِ أن تهتموا بهذا المؤلَّف فتَلفِتوا انتباهَ الناس إليه وتثيروا فضولَهم نحوَه، ويكفي أن يُعلَم أنه یی باستثناء ما فيه من أسماء مباركةٍ ومعانٍ آيار هِمَمة یی ليس سوى سخافاتٍ وتفاهات؛ ولكم أن تدركوا مقدارَ تَعَدِّي صاحبه وتجاوُزِه بمثالٍ أضربه لكم، فهو أشبه بشخصٍ أبله حسيرِ النظر، يقف بعيدًا جدًّا عن مجلسِ علمٍ رفيعٍ فيه علماءُ متخصصون مدقِّقون، يريد أن يَنظر من موضعه إلى الكتاب الذي يتدارسنة الأإلى العالِم الذي يَقرؤون عليه، فينتقدهم ويَحكُم بعكسِ حُكمهم، فيَهذي هَذَيان المجانين.
نسأل الله تعالى أن يحفظ أهل الإيمان وطلابَ رسائل النور مء كثيرالشرور، آمين.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
بعد أن انتصر ثباتُكم وإخلاصُكم واندفعتْ بهما تلك المِحنة، غَيَّرَ أهلُ الدنيا جبهةَ المواجهة، فأخذوا يَحشُدون علينا قُواهم الماديقرأ علمعنويةَ في هذه النواحي، لكنْ بشكلٍ خفيٍّ مستعينين بدسائس الزندقة، وهم الآن يعملون بغايةِ الخُبث والمكر لإفساد القوة الحقيقية لطلاب رسائل النور، ألا وهي التساند والترابط بينكم.
وإنها،
(لوقت الذي أعادوا إليكم فيه الرسائل، كانوا يَحيكون المكائد بمكرٍ ودهاء، ومع أننا بمثابة فَرعٍ لكم، إلا أنهم يَعُدُّوننا الأصلَ والمركز، فيكثِّفون علينا دسائسهم، لكنَّ الحافظ الحقيقي هو الله، ولن يَضرُّونا شيئًا بإذنب.
ولكن أعينونا بدعواتكم الخالصة في هذه الشهور والأيام والليالي المباركة.
— 180 —
ليس ثمة شيءٌ يدعو للقلق، لكن خذوا بالاحتياط والحذر ما استطعتم، وإن الضماناتِ المعنويةَ التي قدَّمها لنا الأبطال كسيدِنا عليٍّ رضي الله عنه في قولاتَ الا تَخْشَ"، والغوث الگيلاني قُدِّس سرُّه في قوله: "قل ولا تخف"، تُمِدُّنا بالشجاعة والقوة المعنوية في كل حين.
يتحدث الكاتب "عثمان" في رسالتهعَجَزوينا المِقدام "برهان" شقيقِ البطل "رشدي"، وعن خدماته الكثيرة في سبيل حرية رسائل النور، والحقيقة أن هذا ليس بجديدٍ على أخينا الشجاع هذا، بل له خدماتٌ من هذا القبيل منذ القديم، فنشكره، ونشكر جميعَ العاملين لحر النورئل النور، وكلَّ مَن لهم مَدخَلٌ في ذلك، وندعو لهم، كما نشكر رئيسَ المحكمة وأعضاءَها المنصِفين وندعو لهم، فبلِّغوا رئيسَ المحكمة شكريَ الخاص إونِ ذام ذلك مناسبًا.
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائقِ هذه الشهور الثلاثة
إخواني الأعزاٍ ذهبيوفياء..
أولًا:نهنِّئكم بليلة المعراج الماضية، وليلةِ البراءةِ الآتية، ونطلب منكم فيها دعواتِكم المقبولة.
ثانيًا:كنا قد ألحقنا برسالة "المعجزات القرآنية" بعضَ المَلاحق، رفعًا لما اعترلطويلةها الأخير مِن إجمالٍ بالغٍ مردُّه بلاءُ الاستعجال، وقد وقفْنا اليوم على قطعةٍ بالغةِ الأهمية في رسالة "اللوامع" المطبوعةِ قبل عشرين سنة، فكان من المناسب إدراجُها بين ذيو فائقةعجزات القرآنية" كذلك؛ ونسخةُ "اللوامع" التي أتاني بها البطل "طاهري" قَيِّمةٌ جدًّا، فإنْ تَوَفَّر منها نسخةٌ أخرى فيما حولكم فاكتبوا منها تلك القطعة بآخر نُسَه، حتى#181
هذا وإن "اللوامع" رسالةٌ بديعةٌ أُلِّفَتْ عفوَ الخاطر في صورة نثرٍ من غير تكلُّفٍ في غضون عشرين يومًا من شهر رمضان الكريم، ثم نظرنا فيها فإذا بها قد اتخذت صورة نثرٍ منظومٍ ونظمٍ منثورٍ كالسهل الممتنع؛ وفيما يلي قطعةٌ منإذا مامن أبدع ما جاء فيها، عنوانُها: "بيانٌ موجزٌ لإعجاز القرآن"؛ وفيها:
"رأيتُ في الرؤيا ذاتَ مرةٍ أنني واقفٌ عند جبل "آغري"، فإذا به انفجرَ فقَذَف صخورًا كالجبال على أنحاء الدًا لر فارتجَّتْ لِهَولها الدنيا..
إلى قوله: النظر على ضربَين، مظلم ومضيء".
فإن لم تتوفر لديكم رسالة "اللَّوامع"، فسننسخ لكم هذه القطعة منها.
ثالثًا:أذكر لكم حٍ في هلطيفةً جميلةً جرتْ للسيدات الفاضلات والفتيات الطاهرات في هذه المدينة، وهن بالمناسبة أكثرُ من الرجال تمسكًا برسائل النور وتضحيةً في سبيلها، فقد قمن بتزيين أجزاءٍ قيِّمةٍ من رسائل النور بزينةٍ مذهَّبةٍ مزركشةفق ورويُزيَّن به جَهاز العروس، غَلَّفْنها بها فبَدَتْ كأنها جُلِّدتْ بغلافٍ ذهبي، فزادت رسائلُ النور حُسْنًا في تجليدها فوق حُسْن معناها، وفوق جمالِ نَسْخِها الذي تفنَّن به إخوانُنا من أمثال "خسرو" اتحة ري" و"علي" و"حسن عاطف" و"عاصم".
هذا وفي هذه المدينة طالباتُ نورٍ كثيراتٌ يَعملْن لرسائل النور بكلِّ قوةٍ ودأبٍ على غِرار "أم هانئ" و"شاهدة" اللتَين ذكرهما الحافظ "علي" في رسالته، منهن على سبيل المثال: "آسية" و"ثضرب بجو"عُلْوية" و"لُطفية" و"عَليَّة" وغيرهن، وهن يبلِّغن أَخواتهن وإخوانهن السلام مع الدعاء.
٭ ٭ ٭
— 182 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركعلى أنددِ عاشراتِ دقائقِ شهرِ شعبانَ ورمضان
إخواني الأعزاءَ الأوفياء، المباركين الأقوياء..
نهنِّئكم بليلةِ البراءةِ وبليالي رمضان المباركة المقبِلة، ونحمد الله تعالى أنَّ دائرة رسائل النور تتوسع بنفسها، وأن لها السائِّ جهةٍ فتوحات، ولا تستطيع حِيَلُ أهلِ الضلالة وَقفَها، بل استسلم لها كثيرٌ من الملاحدة؛ وكما قال الحافظ "علي" فإن القوم ازدادت مخاوفهم، فهم يتعرضون لها لخوفهم منها لا تعصُّبًا لإلحادهً عني ا الخوف سيَصُبُّ في مصلحتها إن شاء الله.
صاحبُ "مصنع النور" دعا لنا في رسالته الأخيرة دعاءً رفيعًا بديعًا هو في نظرنا رَشحةٌ مما يتحلى به من إخلاصٍ ووفاءٍا تفسيلعادة، ولهذا قَبِلنا ما تَضَمَّنه من حُسنِ ظنٍّ يَفوق حدي ألفَ درجة.. قَبِلناه وأمَّنَّا على دعائه باسم رسائل النور.
وقد وصلتْنا رسالتُه هذه مع رسالة "حسن عاطف" مساءَ ليلة البراءة، فاعتبرناهحقيقة،ئةً مباركةً بهذه الليلة الشريفة.

.........

إخوتي الأعزاء.. أرجو منكم أن تعينوا أخاكم العاجزَ الضعيفَ في شهر رمضان المبارك هذا كما أعنتموه في رمضان السابق، فاجعلوا له من سعيكم المعنويِّ وعه الداالأُخروي مقدارَ الزكاة، وخُصُّوه بشيءٍ من جُهدكم، وساعدوه في عِبئه الثقيل الذي حمَّلتموه إياه بحُسْنِ ظَنِّكم.
إن أكثر الناس يضعون أمور الآخرة في الدرجة الثالتسلياستيلاءِ هَمِّ المعيشة عليهم، وهذا ما يجعل أهل الضلالة يستغلون الفرصة فيتصيدونهم، أما طلاب رسائل النور فيواجهون هذا المرض المعنويَّ بمبادئ الاقتصاد والقناعة بإذن الله.
نُسلِّم على جميعِ إخواننا وأَخَواتنا فردًا فردًا و.
— 183 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
نهنِّئكم بشهر رمضان المبارَك الكريم، ونسأل اللهمضى ال وهو أرحم الراحمين، أن يُغيث برحمته أمةَ الرسول الأكرم (ص) المبعوثِ رحمةً للعالمين، آمين؛ ويحفظَها من الضلالات والآفات التي هي آثارُ الغضب الإلٰهي، آمين؛ ويوفِّقَ طلابَ رسائل النور لنشر الأنوار القرآنية، آمين، بحرنين يا الشهر الكريم. ننتظر ببالغ الشوق وصولَ "الحزب الأعظم القرآني".
ثانيًا:يُبشِّر الحافظ "علي" في رسالته بقدوم البطل "سليمان رشدي"، و ما الضًا نقول له: أهلًا وسهلًا ومرحبًا، ونهنِّئه وأولادَه الصغار.
أما رسالة "حسن عاطف" المطوَّلة إلى أخينا البدوي الذي سمَّاه بی"محمد الحداد"، فلها تأثير فوجدنٌ على إخواننا هنا فيما يتعلق بالإخلاص، وقد سَرَّنا كثيرًا سعيُه الحثيث لتمكينِ سرِّ "رسالة الإخلاص" ودساتيرِها، كثَّر الله من أمثال هذا الأخ الخالص؛ وتحدثتْ رسالتُه عن بطلَين بالاحين من شيوخ المدرسة النورية، وعن ارتباطهما الباهر برسائل النور، وقد أبكانا ذلك من الفرح. ونرسل إليكم هذه المرة كلمةً بعنوان:"تنبيهٌ لشبابٍ في خطر"هي تتمةٌ لرسالة "إسلات علشباب" التي أرسلناها إليكم من قبل، وهي تُثبِت للشباب مجدَّدًا أهميةَ منهجِ الاستقامة والعفة واتباع السُّنة السَّنية الذي انتهجه طلابُ رسائل النور، وأن أسلوب الحياة الذي اختاره هؤلاءبِ رسااء الموفَّقون هو الشباب الحقيقي المليء بالمتعة، وبذلك تُبيِّن مَن هم الشباب الأتراك الحقيقيون.
نُسلِّم على عموم إخواننا وأَخَواتنا وندعو لهم، ونرجو دعواتِكم المباركة في هذا الشهر الكريم، وفي أيامه وليالينزل عناركةِ المُضاعَفِ رِبحُها ألفَ ضِعف.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 184 —
إخطارٌ وتنبيهٌ ودرسٌ لشبابٍ حائر
(تتمةٌ لی"إيقاظ الشباب أرسل أرسلناه إليكم سابقًا)
جاءني يومًا مجموعةٌ من الشباب المتألق، فسألوني أن أُسديَ إليهم نصيحةً مؤثِّرةً وإخطارًا بليغًا للوقاية من مَيتعاطىلحياةِ والشبابِ والهَوَسات، فقلتُ لهم كما قلتُ لشبابٍ قَبْلَهم طلبوا من رسائل النور المدد:
إن الشباب الذي تتمعون به سيزول قطعًا، فإن لم تَلزموا لجهاد ةَ المشروعةَ فسيَضيع ذلك الشبابُ مُخلِّفًا عليكم آلامًا وبلايا في الدنيا والقبْرِ والآخرةِ تَفوقُ لَذَّتَه؛ وإنْ أنفقتم ذلك الشبابَ في العِفَّة والشرف والطاعة، وَفقَ التربية الإسلامية، شكرًا لنعمة الشباب، فسيَدوم ذلك الشبابُ معنًىو بأفوون وسيلةً للفوز بشبابٍ أبدي.
أما الحياة، فإنها إذا خَلَتْ من الإيمان، أو فَقَد الإيمانُ تأثيرَه فيها بسبب العصيان، أَورثتْ یی مع المتعة القصيرة واللَّذة الظاهرية یی آلامًا وأحزانًا وأك فلا يتَفوق المتعةَ واللَّذةَ آلافَ الدرجات؛ لأن الإنسان بما فيه من عقلٍ وفكرٍ، له یی مع علاقته بالحاضر یی علاقةٌ بالماضي والمستقبلِ فطرةً، فيمكن أن يجد من هذه الأزمنة الألمَ كما يمكن أن يجد منها الَّلذة؛ بخلن هذه َيَوان، إذْ لا فِكر له، فلا تُفسِد لَذَّتَه الحاضرةَ أحزانُ ماضٍ ولا مخاوفُ مستقبل؛ أما الإنسان فإنه إذا كان واقعًا في الغفلة والضلالة، فإن أحزان الماضي ومخاوفَِمة، فقبل تُنَغِّص لَذتَه الحاضرةَ الجزئيةَ بل تَفسُدها، لا سيما إذا كانت لذةً غيرَ مشروعة، فإنها بمثابةِ عسلٍ مسموم.
إذًا فالإنسان يقع دون الحيَوان بمئةِ درجةٍ فيما يتعلق بلَذَّة الحياة؛ بل إن حياةَ أهلِ الغفلة والضلالة، بل وجود فسُرِل عالَمَهم، ليس سوى يومِهم الحاضر، إذْ جميعُ الأزمنة والعوالم الماضية هي في نقطةِ ضلالتهم معدومةٌ ميتة، والعقلُ لعلاقته بها تَغْشاه منهفاع رأماتٌ حالكاتٌ وغَياهِبُ مُدلَهِمَّات؛ أما الأزمنةُ المستقبَلةُ فإنها معدومةٌ عنده
— 185 —
كذلك لعدمِ اعتقاده، فليس أمامهم سوى فِراقاتٍ أبديةٍ تَحصُل بالعدم، فتُلَب، لكن اتَهم بظلماتٍ قاتمةٍ دائمةٍ تُلازم تفكيرَهم.
أما إذا صار الإيمانُ حياةَ الحياة، فحينئذٍ تستنير بنور الإيمان الأزمنةُ الماضيةُ والمستقبَلة، ويتحقق لها اقَ الع فتُفيضُ على الروح والقلب من نقطةِ الإيمان أنوارًا وجودية، وأذواقًا ومُتَعًا عُلويةً معنوية، كما يُفيضُها الزمانُ الحاضر؛ وهذه الحقيقةُ موضَّحةٌ في الرجاء السابع من "لاءِ مالشيوخ"، فطالِعوها.
فهكذا هي الحياة، فإن كنتم تريدون لَذَّتَها ومتعتَها، فأحيوا حياتَكم بالإيمان، وزينوها بالفرائض، وحافظوا عليها باجتناب المعاصي.
أما حقيقةُ الموتِ المُخيفةُ التي تُطالعنا بها الوَفَيَات كلَّ يومٍ، في كلِّن المنمكان، فأُبيِّنها لكم بتمثيلٍ كما ذكرتُه لشبابٍ آخَرين، فأقول:
تصوَّروا أنه قد نُصِبت أمامنا هنا مِشنقة، وإلى جانبها مركزٌ لليانصيب يوزِّع بطاقاتِ جوائزَ سخية؛ ونحن لَقِيَرةُ أشخاصٍ سنُدعى إلى هناك على كلِّ حال، وسوف يستدعوننا شئنا أو أبَينا، لا مَفرَّ لنا من ذلك، لكنَّ موعد الاستدعاء مكتوم، ولهذا فنحن ننتظر على مَهيٌّ لدقائق أن يُقال لنا: تعال.. خُذْ قرارَ الإعدام واصعَد إلى المِشنقة؛ أو يُقال: تعال.. صَدَرتْ لك بطاقةُ جائزةٍ تُكسِبُك ملايينَ الليرات الذهبية.. تعالحافظ لمها.
وبينما نحن ننتظر، إذ دخل علينا شخصان، أحدهما امرأةٌ حسناءُ كاسيةٌ عاريةٌ خَدَّاعة، بيدها حَلوى لذيذةٌ ظاهرًا، مسمومةٌ حقيقةً، تريد إطعامَها.
أما اللى إكمآخَر فرجلٌ جادٌّ، ليس بخِبٍّ يَخدَع، ولا غِرٍّ يُخدَع، دخل على إثْر تلك المرأة فقال: أتيتكم بطِلْسمٍ.. أتيتكم بدرس، فإن قرأتموه، ولم تأكلوا من هذه الحلوى، نجوتم من المِشنقة، ونِلتم بالطِّلْسم بطاقةَ الجائزةِ التي لا مثيل لها.
انظروا..ةِ كثيتم تَرَون المِشنقة عِيانًا، وتَرَون الذين أكلوا من ذلك العسل يذهبون إلى هناك، ويعانون ألمَ البطنِ الرهيبَ جَرَّاءَ سُمِّ الحلوى إلى أن يدخلوا إلى هناك؛ وأما الذين فازوا ببطاقة الجائزة، فمع أنهم لا يَببِحَمْعيننا، ومع أنهم يَصعدون
— 186 —
إلى المِشنقة ظاهرًا، إلا أن هناك ملايينَ بل ملياراتِ الشهود يُخبرون أنهم لم يُشنَقوا، بل اتخذوا المِشنقة سُلَّمًا للدخول بسهولةٍ إلى دائرة الجائزة.
فانظروا مِن النوافذ لتَرَوا يكم ورالموظَّفين والشخصياتِ المَعنيَّةِ بهذا الأمر يُعلِنون ويُخبِرون بأعلى صوتهم قائلين: إن أصحابَ الطِّلْسم قد فازوا ببطاقات الجوائز.. اِعلموا هذا يقينًا كما تَرَون الذاهبين إلى المشنقة بعين اليخسرو".لا يُساوِرنَّكم في هذا شكٌّ ولا شبهة، فإنه قطعيٌّ كرأيِ العَين وكالشمس في رابعة النهار.
وعلى غِرار هذا التمثيل، فإن مُتَعَ الشبابِ الماجنةَ ولَذائذَه غيرَ المشروعةِ یی وهي بمثابةِ عسلٍ مسموم یی تُفقِد المرءَ إيمانَه.. وثيقةَ الخزيَدَرُ بدية وبطاقةَ السعادة السرمدية، فيَصير الموتُ عنده مِشنقة، ويُمسي القبْرُ یی كما يبدو في الظاهر یی بابًا لظلماتٍ أبديةٍ، ولأن الأجلَ خَفيّ، فإن الم النو ينتظر جَلَّادَ الأجلِ الذي يمكن أن يَضرِب عنقَه في أي لحظةٍ غيرَ مفرِّقٍ بين شابٍّ وشيخ.
أما إذا اجتنب ذلك العسلَ المسموم، أي: الهَوساتِ غيرَ المشروعة، وحاز ذلك الطِّلْسم القرآني، وهو الإيمان والفرائض، فإنه سيفوز ببطاقةِ كنزِ سعا الكتبديةٍ صادرةٍ عن مركزِ جوائزِ مُقدَّرات البشر.. هذا ما يخبر به مئةٌ وأربعةٌ وعشرونَ ألفًا من الأنبياء عليهم السلام، مع مَن لا يُعَدُّ ولا يُحصى من أهل الولاية وأهل الحقيقة وأهل التحقيق، أخبَرا، فقدك وأظهروا آثاره متَّفقين.
والحاصل:إن الشباب زائل، فإن كان أُنفِق في السَّفَه والمجون، فسيُورِث آلافَ البلايا والآلام في الدنيا والآخرمع تواْ أردتم أن تعرفوا أن أمثالَ هؤلاء الشباب سَيَؤُول أكثرُهم إلى المستشفيات لِما أصابهم من مرضٍ نفسيٍّ بسوء استعمالهم وإسرافهم؛ أو إلى السجون وأماكن الإهانة لطَيشهم ونزوتهمتْ صادلى الملاهي والخَمَّارات للضَّنْك الناجم عن الآلام المعنوية، فاسألوا المستشفيات والسجون والمقابر، فستسمعون من لسانِ حالِ المستشفيات أنَّاتٍ وآهاتٍ تنبعث من أمراضٍ نَجَمَتْ عن الإسراف أو سوءِ الاستعمال جَرَّاءَ نزوةِ الشباب، وستسمعون من الس عشر سسُّفاتِ شبابٍ بائسٍ يذوق
— 187 —
صفعاتِ ما ارتكب خارجَ دائرة الشرع بِطَيش الشباب، وستعلمون أن أكثر ما يُعذَّب به المرء في القبر وعالم البرزخ یی وما هذا تهدأ أبوابُه عن الانفتاح والانغلاق لكثرة الداخلين فيه یی إنما هو نتيجةُ سوءِ استعمالاته في زمان الشباب، وهذا ثابتٌ بمشاهدةِ أهلِ كشفِ القبور، وبشهادةِ وتصديقِ ورًا يأهلِ الحقيقة.
واسألوا أيضًا الشيوخَ والمرضى، وهم الذين يُمثِّلون غالبيةَ النوع الإنساني، فستسمعون أكثريتَهم المطلقةَ يقولون بأسًى وحسرة: واأسفا علىيرة.. ا!! لقد أضعناه سدًى، بل أضعناه بما يعود علينا بالضرر، فحَذارِ حَذارِ أن تفعلوا مثلَنا.
ذلك أن مَن يقاسي غَمًّا وكَدَرًا سنينَ كثيرةً ف.
٭ يا، وعذابًا وضررًا في البرزخ، وجهنمَ وسقرًا في الآخرة، لأجْلِ متعةٍ غير مشروعةٍ قارَفَها في سنواتٍ معدودةٍ زمنَ الشباب، لَجَديرٌ بكلِّ أسًى ورِثاء، لكنَّه لا يستحق الشفقة، إذِالراضي بالضرر لا يُنظَر له،فمَن دخل في الضررحسن عو لم يُشفَق عليه وليس بأهلٍ للشَّفَقة.
حَفِظنا الله وإياكم من فتنة هذا الزمان المُغرية، ونجَّانا وإياكم منها؛ آمين.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ العِم رسائل النور..
بمناسبةِ ما صَدَرَ عن رجلٍ طاعنٍ في السن من اعتراضٍ لا يَرِد على الخاطر، ويَضُرُّ ببعضِ ضعافِ طلابِ رسائل النور، أجدني مضطرًا لبيامرة، وةٍ تَقطع أمثالَ ذلك الاعتراض من أساسه.
وأعيد هنا ما قلتُه لأحدهم مِن قَبْلُ فأقول: إن ما يثير العَجَب ويدعو للأسف هو أن أهلَ الحقيقة يُضيِّعون قوةَ الاتفاق الفكن لمنفيُغلَبون، وأن أهل النفاق وأهلَ الضلالة يَتَّفقون ليَحوزوا قوةَ الاتفاق العظيمة برغم مضادته لمشربهم، فتجدهم وهم عشرةٌ بالمئة يَغلِبون التسعين من أهل الحقيقة!!
— 188 —
وأكثرُ ما يثير العَجَب والميلادي أننا كنا ننتظر العونَ والتشجيعَ أكثرَ ما ننتظره منهم، فإذا بهم بدلًا من العون الذي كُلِّفوا به إسلامًا ومسلكًا ووظيفةً دينيةً، يعترضون بسوءِ فهمٍ مستندين إلى أهمية موقعهم الاجتماعي، اعتراضًا أَورثَ خدمةَ رالنُّسلنور فتورًا.
لقد اعترض هذا الشخصُ على بياناتٍ تَخُصُّ حقيقةً ما، ولا أدري بالتحديد أيَّةَ مسألةٍ اعترض عليها وأيَّةَ آيةٍ كريمةٍ تَخُصُّ، فلعلَّه اعترض على لى خدم من رسالة "الإشارات القرآنية" المسماةِ "الشعاعَ الأول"، وهي رسالةٌ خصوصيةٌ للغاية.
وإنني یی أنا أخاكم العاجزَ یی أُبيِّن لهذا الشخصِ الفاضلِ والصديقِ القديم، ولأهل النَّباهة، ولكم كذلك، أن "سعيدًا الجديد" يَذكر بفيضِ القرآن المُعجِزِنايةً نِ براهينَ للحقائق الإيمانية في أعلى درجاتِ الحقِّ والمنطقية، بحيث إنها أَلزمتْ وما تزال تُلزِم أشدَّ فلاسفةِ أوروبا عِنادًا وتَحمِلُهم على التسليم لها، فضلًا عن علماء المسلمين.
أماننا لعُ القرآنِ المعجزِ البيانِ الأنظارَ إلى إحدى معجزاته المعنوية في هذا الزمان یی أعني رسائلَ النور یی وإيماؤُه ورمزُه إليها في طَيِّ المعنى الإشاريِّ، فإنما هو شأنُ إعجازِه ومقتضى بلاغتِه المعجِزة، إذْ هوإنها م الغيب، وبنحوِ هذا كان إخبارُ سيدِنا عليٍّ والغوثِ الأعظمِ عن قيمتِها وأهميتِها إشارةً ورمزًا.
أجل، فحين كنا بأَمَسِّ الحاجة إلى سُلوانٍ قدسيٍّ في زمنٍ دمة منفي سجن "إسكي شَهِر"، قيل لي بإخطارٍ معنوي: إنك تورِد لرسائل النور شواهدَ من كلام الأولياء السابقين، مع أن القرآن أَولى بذلك، بِسرِّ قوله تعالى: وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابارِها لَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ؛ فهل يَقبَل القرآنُ الكريم رسائلَ النور يا ترى؟ وبأيِّ نظرٍ يَنظر إليها؟
وجدتُ نفسي أواجِه هذا السؤال العجيب، فطلبتُ من القرآن المدد، فإذا بي فينا إلى ساعةٍ أجد أن رسائل النور مندرِجةٌ في ضمنِ ثلاثٍ وثلاثين آيةً كفردٍ داخلٍ في كُلِّيةِ معناها الإشاريِّ الذي هو طبقةٌ من طبقاتِ معناها الصريح وتفرُّعاتِه،
— 189 —
ووجدتُ قرينةً قويةً على دخولها فيه وامتيازِها؛ ورأيتُ بعضَ ذلك واضحًا بدرجةٍ ملتي بعضَه الآخر مُجملًا، فلم يعد يُخالِج قناعتي شكٌّ ولا شبهةٌ ولا وسوسةٌ ولا وهم، وكتبتُ قناعتي القطعيةَ هذه بنيَّةِ الحفاظِ على إيمان أهلِ الإيمان بواسطة رسائل النور، وأعطيتُها لخواصِّ إخواني بشرطِ الحفاظ على خصوصيتها؛ ولسنا نقول في هذه الرض الأحإن هذا هو المعنى الصريحُ للآية، حتى يقولَ عنه المشايخ: فيه نَظَرٌ؛ ولم نَقُل: إن هذا هو كُلِّيةُ المعنى الإشاري.
وإنما نقول: إن تحت المعنى الصريحِ طبقاتٍ متعددةً من المعاني، إحداهاْنا في المعنى الإشاريِّ والرمزي، ثم إن هذا المعنى الإشاريَّ كُلِّيٌّ، له جزئياتٌ وأفرادٌ في كل عصر، ورسائلُ النور هي أحدُ أفراده في هذا العصر؛ فإذا عُرِضت قرائنُ، بل حججٌ، بدستورٍ جِفْرِيٍّ رياضيٍّ جارٍ بين مقابلاء منذ القديم، تشيرُ إلى أنَّ هذا الفردَ سيكون محطَّ نظرٍ قصدًا، وأنه سيؤدي وظيفةً جليلة، فليس في هذا ما يَخدِش ظاهرَ آياتِ القرآن أو صريحَه، لا بل هو مما يَخدُم إعجازَه وبلاغتَه، فلا اعتراض على هذا النوع من الإشارات الغيبية.
ونفسه مأهل الحقيقة استنباطاتٍ لا تُعَدّ، استنبطوها من إشاراتٍ قرآنيةٍ لا تُحَدّ، فمن لم يستطع إنكارها فلا يُنكِرَنْ هذه، بل لا يمكنه ذلك.
أما ذلك المعتَرِضُ الذي استَغرَب واستَبعَد ظهورَ مؤلَّفاتٍ مُهمَّةٍ على يدِ رجلٍ لا أهمية له مثلي، فإنَ أواصفكَّر في أن خَلْقَ شجرةِ صَنَوبرٍ كالجبل من بذرةٍ بحجمِ حبةِ قمح، دليلٌ من دلائل العَظَمةِ والقدرةِ الإلٰهيتين، لوجد نفسَه مضطرًّا للقول: إن ظهورَ مؤلَّفاتٍ كهذه في زمنِ الحاجةِ المبَنا ه على يدِ مَن هو في عجزٍ مطلَقٍ وفقرٍ مطلَقٍ مثلي، لَدليلٌ على سَعَةِ الرحمة الإلٰهية.
وإنني من موقع رسائل النور ومكانتها أُطمئنكم وأُطمئن المعترضين بأن هذه الإشارات، وتلك الإخبارات والرموزَ الإيمائية من الأسمٍ من قد دفعتْني دومًا إلى الحمد والشكر، وإلى الاستغفار من عيبي وتقصيري، ولم تُورِث نفسيَ الأمارةَ أنانيةً
— 190 —
أو حبًّا للذات يكون مبعثَ فخرٍ وغرورٍ لها ولو لحظةً واحدة، وهذا أمرٌ أُثبِته لكم بما هو مُشاهَدٌ من أحوالي منذوارع و سنة.
أجل، ومع تقرير هذه الحقيقة، فإنا نُقِرُّ بأنه لا أحدَ يخلو من العيب والسهو والنسيان، وإن لي نواقصَ وعيوبًا كثيرةً لا أعلمها، وربما تدخَّلَ فكةٍ أخربعض الأحيان فأَوقعَ في الرسائل أخطاء.
لكنَّ الأمر الذي يأباه كلُّ مَن له ذَرَّةُ إنصاف، هو أن ذلك الشخص لم يَجِد مَن يَعتَرِض عليه إلا رجلًا مسكينًا مظلومًا يُبيِّن لاوي.
# نكتةً إعجازيةً ليُقوِّي إيمانَهم، فاعترض عليه بما أَورثَ إخوانَه فتورًا في خدمتهم الإيمانية، كأنه لا يرى ما فعله أهلُ الضلالة الذين استبدلوا بالحروف القرآنية القدسية حروفًا مستحدَثةً ناقصةً، وصنعوا للقرآن ترجمةً بشريةً مَلأى بتأويلاعدِ حجيفيةٍ فاسدةٍ تَطعن في صريح آياته!!
وإن من دواعي حَيرتي وعَجَبي شخصيًّا هو أن الشخص المعتَرِض تلميذٌ لأحدِ أهمِّ شيوخي في العلم، وهو "الشيخ فهيم"، وطالبٌ محانه؟! "الإمام الرباني" الذي أرتبط به أوثقَ ارتباط، فكان أَولى الناس بالإغضاءِ عن عيوبي وهفواتي وحياتي السالفةِ المشوَّشة، وأحراهم بالمسارعةِ لإغاثتي بكل قوته، لكنه مع الأسف صَدَر ، ونعوتراضٌ أَورث یی كما سَمِعْنا یی بعضَ ضِعافِ أصحابنا فتورًا، وقدَّم لأهل الضلالة سندًا!!
إننا ننتظر من هذا الشيخ الفاضل السعيَ للإصلاحِ لإزالةِ ما وقع مِن سوء فهم، والعونَ بالدعاءِ واُ وأسرِ الصادقة.
وعلاوةً على ما سبق فإني أُبيِّن ما يلي فأقول:
إذا كانت المسالكُ والمشاربُ في هذا الزمان، مع ما فيها من ملايين المُضحِّين الأقوياء الصادقين، قد هُزِمت ملَكٌ أمام هجوم الضلالة الشرس، فإن رسائل النور التي سَبَقت تلك المسالك، وصَمَدت في تلك المواجهات، لا يمكن أن تكون بضاعةَ رجلٍ مثلي عديمِ الحيلة، وشِبهِ أُمِّيٍّ يعيش وحيدًلَّها كن أمامَ مخفرٍ يراقبه على الدوام، وتُشَنُّ عليه حمَلاتٌ مغرِضةٌ رهيبةٌ من شتى الجهات، ويُنَفَّر الناسُ من حوله،
— 191 —
نعم، لا يمكن أن يكون هو صاحبَ رسائل النور أو تكونَ من بنات أفكاره، وليس له أن يفتخر بها، وإنما هي محضلأطوارةٍ معنويةٍ من معجزات القرآن الحكيم في هذا الزمان، جادَتْ بها الرحمةُ الإلٰهية؛ فمدَّ الرَّجلُ ومعه آلافٌ من أصحابه أيديَهم نحو هذه الهدية القرآنية، فوقعتْ عليه بنحوٍ ما وظيفةُ التَّرجُمان الأول.
والدليل على أن رسائلوعبه ا بأجزائها البديعة ليست نتاجَ فكره وعلمه وذكائه، أن منها ما كُتِب في ستِّ ساعات، ومنها ما كُتِب في ساعتين، ومنها ما كُتِب في ساعة، ومنها ما كُتِليَعرِشر دقائق!! وأنا أؤكد وأُقسِم أنْ لو كانت لي قوةُ حِفظِ "سعيدٍ القديم"، ما استطعتُ أن أُنجزَ بفكري في عشرِ ساعاتٍ ما أُنْجِزَ هنا في عشر دقائق، ولا أستطت هذه ني واستعدادي أن أنجز في يومين الرسالةَ التي كُتِبَتْ في ساعة، ولا أستطيع أنا ولا غيري من أشدِّ الحكماء المتدَيِّنين بحثًا وتمحيصًا أن ننجز في ستةِ أيامٍ التحقيقاتِ التي تَضَمَّنَتْها رسالةٌضحِك "َتْ في ستِّ ساعات، أعني "الكلمة الثلاثين"، وعلى هذا فقِس.
إذًا.. فمع أننا مُفلِسون، إلا أننا صرنا خَدَمًا ودلَّالين في معرضِ مجوهراتٍ في غاية الثراء.. فنسأل الله تعالى من فضله وكرمه أن يوفقنا وسائرَ طلاب ي مركزالنور في هذه الخدمة القدسية بإخلاصٍ تامٍّ على الدوام؛ آمين.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 192 —
من ديوان اللوامع
بيان الطُّرُق الثلاث المُشارِ إليهاما أَمر سورة الفاتحة
أيها الأخُ المفعَم بالأمل.. تقلَّد خيالَك وتعال معي..
ها نحن في أرضٍ نُقلِّب النظرَ في أطرافِها وما يرانا أحد.. قد خَيَّم غمامٌ مُظُلمٌ مُدْلَهِمّ، على جبالٍ شاهقاتٍ شُمّ، فأرخى بالقَتامة على وجه أرضِنا، ولحال أحتى صار سقفًا فوقَنا، وقابَلَ ضوءَ الشمس دوننا.. ونحن تحت الغمام، قد أَطبق علينا الظلام، فالشِّدَّةُ تَخنُقنا، وانحباسُ الهواء يقتلنا.
وبينما نحن في هذه الكُربة إذْ تبَدَّتْ أمامَناثلاثُ طُرُقٍلدائرةلَمٍ مُضيء.. لقد سبق أن شاهدتُ هذهالأرض المَجازية،نعم، جئتُ إلى هنا ذات مرة، وسلكتُ الطُّرُق الثلاثة طريقًا بعد طريق، وهذا هوالطريق الأول،طريقُ الأكثرية، إنه جولةٌ حول العالَم، وهو يَشدُّنا لنِ المبهذه السياحة، فهيا نسلكه سيرًا على الأقدام.. انظر إلى بحارِ رمالِ هذه الصحراء تَمُوج هائجةً تُهدِّدنا!! وانظر إلى جبالِ أمواجِ هذا البحر تَهيج غاضبةً تتوعدنا!! ها قد عبرنا بحمد لله إلى الجهة الأخرى ولاح لنا وجه على كل ولكن مَن سوانا يُقَدِّر ما قاسَينا من الأهوال؟!
أُفٍّ.. لقد رجعنا من جديدٍ إلى تلك الأرض الموحشة وظُلمة السحاب المُطبِقة!! ونحن أَحْوَجُ ما نحتاجُ إلى عالَمِ ضياءٍ ينير بصيرةَ القلب.. فإنْ كانت لك شجاعةٌ طلاب ٌ فتعال نسلك معًاالطريقَ الثانيالمحفوفَ بالمخاطر.. سنسلكه إما بالنَّقْبِ في أرض الطبيعة حتى نصِل إلى الجهة الأخرى، أو بالذَّهاب في أنفاقٍ طبيعيةٍ يَغشانا النيةُ إالوَجَل، فلقد سِرتُ في هذا الطريق قَبلُ، وعبرتُه بعَناءٍ كبيرٍ وتضرعٍ كثير، لكنْ كانت معي مادةٌ تُذيب أرضَ الطبيعة وتُفتِّتها، وهي مادةٌ كان القرآنُ زودني بها دليلًا في الطريق.. ويالَه من دليلٍ خارقٍ مُعجِز.
— 193 —
أخي.. اتبعني ولا ٭
#2، انظر.. هناك مغاراتٌ تُشبه الأنفاق، ومساراتٌ تحت الأرض تنتظرنا وتُسهِّل عبورنا، ولا تُخيفنَّك الطبيعةُ ولا جُموديَّتُها الرهيبة، فإن خلفَ وجهها العَبوسِ وجهَ صاحبِها الرحيم البسَّام، استشعرتُه بنور تلك المادة ا الولدة الشبيهة بالراديوم.
ها قد خرجنا إلى عالَم الضياء فاهْنأْ وقَرَّ عَينًا.. انظر إلى هذه الأرض الغَنَّاء، والسماءِ اللطيفةِ الجميلةِ الفضاء.. ارفع رأسك يا أخي وشاهد شجرةَ طوبى قد بَسَقَتْ نحو السماء، ومَزَّقتْ الحجبَ والغا ريب خلَّفتْها كالهباء.. انظر إليها تدعونا.. إنها القرآن الكريم.. شجرةُ طوبى التي امتدت أغصانها إلى كلِّ ناحية، فلنستمسك بغصنها الذي تدلِّى ليأخذَنا إلى هناك.
وإنَّ هذه الشجرة السماوية قد تَمثَّلتْ فعَدَلأرض بتمثال، هو الشرعُ الأنوَر.. إذًا لقد كنا نَخرج إلى عالَم الضياء بواسطة هذا الطريق من غيرِ مشقةٍ ولا عناء.

فإنْ كنا أخطأنا فلنعد إلى البداية، لنجد الطريق الصحيح المستقيم، فانظر، إنه الطريق في "ال،انظر كيف يقف الطائرُ الملكي المَهيب على ذُرى تلك الجبال الشاهقة يتلو أذانًا تتردد أصداؤه في أرجاء الدنيا.. إنه المؤذِّن الأعظم محمدٌ الهاشمي (هنئكم و الإنسانَ إلى عالَم النور الأنور، ويُلزِمه بالصلاة وال /Oء.

اُنظر إلى جبال الهدى قد اخترقت الغيومَ شاهقةً نحو السماء.. وانظر إلى جبال الشريعة كيف زَيَّنتْ وجه الأرض وكحَّلتْ عينَها.
فلنخرج من هنا، ولنحلِّق بطائرة الهِمَّة ها بحساك.. حيث الضياء والنسيم، وحيث النور والجمال.. ها هو "أُحُدُ" التوحيد ذلك الجبل العزيز.. وذاك "جُوديُّ" الإسلام جبلُ السلامة.. وها هو القرآنُ الأزهرُ "جبلُ القمر" الذي يتفجادثةً نابيعِه الثَّرَّةِ النِّيلُ الزُّلال، فاشرب من مائه العذب فإنه ماء الحياة.
فتبارك الله أحسن الخالقين، وآخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أيها الصّبعَثَ اِخلع الآن الخيالَ وتقلَّد العقل.. فالطريقان الأَوَّلان هما طريقا
— 194 —
المغضوب عليهم والضالين، يَحُفُّهما خطرٌ كثيرٌ داهم، صيفُهما وربيعُهما شتاءٌ دائم، لا يَنجو من سالا وأهن إلا آحادٌ كأفلاطون وسقراط.
أما الطريق الثالث فسهلٌ قريب، قاصدٌ مستقيم، يسلكه الجميع، ويستوي فيه الضعيف والقوي، وأَرْوَحُ ما فيه أنَّ سالكه نائلٌ شرفَ الشهيد أو حائزٌ رتبةَ المجاهد.
وهكذا نَخلُص إلى النتيجةألسنة ، إن الدهاء العلمي مَسلكُه ومذهبُه الطريقان الأَوَّلان؛ أما الهُدى القرآني، فالطريق الثالث هو صراطُه المستقيم، وهو الذي يوصِلُنا.
اللهم اهدنا الصراطَ المستقيم صراطَ الذين لقرآن عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين
٭ ٭ ٭
كلُّ الألم في الضلالة، وكلُّ اللَّذة في الإيمان
(حقيقةٌ عُظمى تَزَيَّتْ بِزِيِّ ن "خلي)
أَيْ رفيقَ الدرب اللبيب.. إن شئتَ أن ترى الفرق التامَّ بين الصراط المستقيم، ذلك المسلكِ النوراني، وبين طريقِ المغضوب عليهم والضالين،ن "الحلطريقِ الظُّلماني، فتعالَ أيها العزيز، خُذ بعِنان الوهم، واركب متنَ الخيال، لنذهب معًا إلى ظلمات العدم، نزور المقبرةَ الكبرى ومدينةَ الموتى.
إن قديرًا أزليًّا قد أخذ بنا بِيَدِ قدرته، فأخرجَنا من قارَّة الظلمات هذه، وأركعواتٍ ذا الوجود، وأرسلنا إلى هذه الدنيا، المدينةِ الخاليةِ من اللذة.
ها قد جئنا إلى عالَمِ الوجود.. تلك الصحراءِ الهائلة، وفُتِحتْ أعينُنا، فقلَّبْنا النظرَ في الجهات السِّت، لية الا أولَ ما نظرْنا جهةَ الأمام مستعطِفين، فإذا البلايا والآلام تقف قِبالتَنا كأنها أعداءٌ تتربص الهجوم علينا، فخِفناها واتَّقَيناها.
— 195 —
ثم نظرنا إلى اليمين والشمال، إ، فليسناصر والطبائع، راجين أن نَلقى منها المدد، فوجدناها قاسيةَ القلب عديمةَ الرحمة، قد كشَّرتْ عن أنيابها وهي تنظر إلينا شَزْرًا، لا تسمع تَضرُّعَنا، ولا تبالي بتوسُّلاتناقين، فرفعنا أبصارنا إلى الأعلى شأنَ اليائسِ المضطر، ونظرنا إلى الأجرامِ العُلوية مستنجدين، فوجدناها تُثير الرَّوعَ وتملأ النفسَ رهبةً وتهديدًا، ووجدناها كأنها قذائفُ هائلةٌ انطلقتْ من أكِنَّتِها بأقصى سرعةٍ تخترق أطرافَ الفضإساءةٌ تتصادم، لكن لو ضلَّ أحدُها طريقَه وحادَ عن مساره والعياذُ بالله، لمَزَّق أحشاء عالَم الشهادة هذا، إذْ ما دام الأمر مرتبطًا بالمصادفة، فأيُّ خيرٍ يُتَوقَّعُ من هذه الأجرام؟!
حوَّلْنا أنظارنا عن هذه الوثلاثُد خيَّم علينا يأسٌ مريرٌ وحَيرةٌ أليمة، فأطرقنا رؤوسنا، وتوارَينا في دواخلنا، ننظر في أنفسنا ونطالعها، فتناهتْ إلى أسماعنا من أعماق نفوسنا البائسةِ المسل النوصيحاتُ حاجاتٍ تتعالى، وأنَّاتُ فاقاتٍ تتوالى، تتجدد أبدًا ولا تتناهى، فلم نُصِبْ منها خيرًا، بل أصابنا استيحاشٌ وأسًى، وقد كنا نرجو الأُنس والسَّلوى.
فلجأنا إلى وِجداننا راجين أن نجد فيه الحلَّ والخلاص، ولكن وا أسفاه!! لم نالمعجز ما رجَونا، بل وجدنا أنفسَنا مطالَبين بإعانته وإمداده، كيف لا وهو يَجيش بآمالٍ عريضة، ويَموج برغباتٍ مُتَّقدة، ويَهيجُ بمشاعر غزيرة، تُعَدُّ بالآلاف كثرةً، وتمتد إلى أقاصي الكون تطل قارعة ونحن أعجزُ من أن نلبي واحدةً منها، بل نَنوء بحَمْلها ونضطرب، فكيف بمجموعها وقد ازدحمتْ في الوجدان بين الوجود والعدم، وامتدت على طول المسافة بين الأزل والأبد، ا تتعلمن السَّعة بحيث لو التَهمتِ الدنيا كلَّها لم تُشبِع حاجتَها؟!
هكذا هي حالُنا في هذا الطريق الأليم.. أينما توجَّهْنا لَقِينا البلاء، وهذا شأنُ طريقِ المغضأخيكم هم والضالين، لأن المنظار في هذا الطريق هو منظار المصادفة والضلالة، وقد تقلَّدْنا هذا المنظار، فوقعنا في هذه الحال، ونَسِينا مؤقتًا الصانعَ والحشرَ.. نسينا المبدأَ والمَعاد، فيالها منلى الدأسوأَ من جهنم نفسِها وأشدَّ منها حَرْقًا!! ويا أسفَى على أرواحنا تُسحَق فيها سَحقًا!!
— 196 —
أجل، فإننا ما تَوجَّهْنا إلى جهةٍ من هذه الجهات الستِّ إلا أصابتْنا من إلينلةُ خوفٍ ورهبة، وعجزٍ ورِعدة، وقلقٍ ووَحشة، ويُتْمٍ ويأس، فلم تُبقِ من الوجدان بقية، فتعال معي نحاول أن نُجابِه كلَّ جهةٍ منها ونسعى لدفعها.
تعال أولًا نراجع قدرغيبية وا أسفاه!! إنها عاجزةٌ ضعيفة.
تعال نحاول تلبيةَ ما في النفس من حاجات.. وا أسفاه!! إنها كما ترى، تَصرُخ دون توقُّف، لا يُشبِع نَهْمتَها شيء.
تعال نصرُخ نطلب النجدة، ونستغيث راجين الخلاص.. ما من سامعٍ ولا مُجيب،ية الو نرى ما حولَنا إلا عدوًّا أو غريبًا، فلا شيء يُدخِل على قلبنا العزاء والسُّلوان، أو يمنحنا الأمنَ والاطمئنان، ولا شيء يُذيقنا لَذةً أو متعةً حقيقية.
تعال ننظر إلىأتعرض ام العُلوية.. ها نحن كلما نظرنا إليها أورثتْنا خوفًا ورَوعًا، وانتابَ الوجدانَ منها وَحشةٌ مزعجة، يتلظَّى منها العقل، ويَتيه فيها الوهم.
فيا أخي.. هذا هو طريق الضلالة، وهلمنبع ماهيتُه، ولقد رأينا فيه ظلمةَ الكفر عِيانًا، فتعال يا أخي نَرجع الآن إلى ذلك العدم، لنأتي من جديدٍ إلى هذا العالَم، غير أننا سنسلك في هذه المرة الصراطَ المستقيمَ طريقَ الإيمان، فهو طريقنا، ودليلُنا العنايةُ الربانخسروِيمامُنا القرآنُ.. الطائرُ الملكيُّ المُحلِّق في الأطوار والأدوار.
إنه لما شاءتْنا رحمةُ سلطانِ الأزل وعنايتُه، أخرجتْنا قدرتُه، وأركبٍ معنورفقٍ على قانون المشيئة، فانتظمنا في أطوار، حتى أتى بنا، فخَلَع علينا برأفته خِلعةَ الوجود، وقلَّدَنا رتبةَ الأمانة، وِسامُها الدعاءُ والصلاة.
وما من دَورٍ من هذه الأدوار، ولا طَورٍ من هذه االتواف، إلا هو مَنزِلُ عنايةٍ ومحطةُ إكرامٍ في هذا الطريق الطويل.. ولقد تَسَلَّمْنا من يَدِ القدر بلاغًا لتسهيل إجراءات الطريق، صحيفتُه جباهنا، فأينما ذهبنا، وعلى أيِّقوةٍ وٍ حلَلْنا، كنا ضيوفًا نُستَقبَل استقبالَ الإخوة بحفاوةٍ وترحاب، فنأخذ منهم ونعطيهم متبادلين تجارة المحبة.. يُغَذُّوننا، ويزينوننا بالهدايا، ثم يشيعوننا مودِّعين.
— 197 —
هكذا مضى بنا الطريقُ حتى وصلنا ِ الدندنيا، وصرنا عند بابها نَسمع مِن ورائه الأصوات.. ثم دخلنا إلى هذه الأرض ووطئت أقدامُنا عالَم الشهادة.. مَعرِضِ مصنوعاتِ الرحمٰن، ومحلِّ صَخَبِ الإسائل ا لقد أتينا لا نعرف شيئًا، وليس لنا دليلٌ وإمامٌ سوى مشيئةِ الرحمٰن، ووكيلُ هذا الدليل عيونُنا اللطيفة.
ها نحن فتحنا عيونَنا وقلَّبنا في هذه الدنيا أنظارنا.. أتذْكُر مجيئَنا السابق إلى هنا؟ لقد كنا يتامى تِ الح وكان لنا كثيرٌ من الأعداء، وما كنا نعرف مولانا وحاميَنا، أما الآن فلنا بِنورِ الإيمان رُكنٌ ركين، وسندٌ متين، في مواجهة الأعداء، ولنا به حامٍ قديرٌ يدفعهم عنا.
ذلك هو الإيمان بالله.. ضياءُ أرواحنا، ونورُ حياتنا، وروحُ آيةٍ فا، فقلوبُنا به مطمئنةٌ لا تعبأ بالأعداء، بل لا تعدُّهم أعداء.
أَتَذْكُر حين دخلْنا إلى الوجدان في طريقنا السابق؟ لقد كانت تتعالى منه ألوفُ الصيحات والتضرُّعات والتوسُّلات، ها أنَنا من ذلك كربٌ وبلاء، لأن الآمال والرغبات والمشاعر والاستعدادات تَطلب الدائمَ الأبديَّ ولا ترضى بغيره، ولم نكن ندري سبيلَ إرضائها، فكان منا الجهلُ بالسبيل، وكان منها الطلبُ والعويلركانَ كننا في مجيئنا هذا قد وَجدنا بحمد الله نقطةَ الاستمدادِ التي تُحيي الآمالَ والاستعدادات، وتَهديها السبيل، وتحلِّق بها إلى أبد الآباد.. ومِن هذه النقطة يَستمدُّ الاستعدادُ المَدد، وينهل ماءَ الحياة، ويسعى لبلوغ كماله.. إنها رمزٌ يَبعث الهمة هو أواس.. إنها القطبُ الثاني للإيمان: التصديقُ بالحشر، وهو صَدَفةٌ دُرَّتُها السعادةُ الأبدية؛ وإن برهان الإيمان هو القرآنُ والوجدانُ، ذلك السرُّ الإنساني.
اِرفع رأسك يا أخي وانظر إلى هذه الكائنات.. بًا لنثْ إليها.. لقد كانت في طريقنا السابق تتراءى لنا موحِشةً مُخيفة.. وهي الآن باسِمةٌ تنشر البِشْر والسرور، ضارعةٌ تَشْدو دعاءً في قنوت.
ألا ترى أن عيوننا قد أصبحت كالنحل تطير في كل نهم أيضوقد غدا الكون بستانَها المزدانَ بالأزهار، فكلُّ زهرةٍ تسقيها ماءَ حياةٍ عذبًا، وتَمنحها أُنسًا وسُلوانًا
— 198 —
وحُبًّا، ونَحْلُنا البازُ السلطانِيُّ ذو الأسرار آخذٌ مُعطٍ، يصنِ حال،ارتشف شَهْدَ شهادةٍ يَقطُر عسلًا على عسل.
وها نحن كلما وقع نظرُنا على حركات الأجرام والنجوم والشموس وجدناها تقدم لنا حكمةَ الخالق، وخلاصةَ العِبرة، وجَلوةَ الرحمة، فكأن الشمس تُحدِّثنا قائلةً: لا تخافوا يا إخوتي ولا تست، وبعي. أهلًا وسهلًا ومرحبًا.. لقد شرَّفتم بقدومكم.. المنزلُ منزلُكم.. وأنا سِراجٌ متلألئ.. أنا أيضًا مثلُكم، لكنني خادمٌ خالصٌ مطيعٌ لا يتأتى منه عصيان.. وقد أقامني ذلك الأحدُ الصمدُ بمحض رحًا.
رًا مسخَّرًا لخدمتكم.. فمني الحرارة والضياء، ومنكم الصلاة والدعاء.
يا هذا.. اُنظر إلى القمر.. إلى النجوم.. إلى البحار.. كلٌّ منها يقول بلسانٍ مخصوص: أهلًا وسهلًا ومرحبًا.. حيَّاكم وبَيَّاكم.. ألا تَعوجودًا؟!
فانظر إليها وقد تجلَّى فيها سِرُّ التعاون، واستمع إليها وقد انسلَكَتْ في سِلك النظام، تجدها تقول: نحن خَدَمٌ مُسخَّرون.. نحن مرايا رحمةِ ذي الجلال.. فلا تَفزعوا منا ولك البشوا.. ولا تُساورْكم رهبةٌ أو وسوسةٌ من نَعراتِ الزلازل أو صيحاتِ الحوادث، فإن فيها زَمْزمةَ ذِكر، ودَمْدمةَ تسبيح، ونَحيبَ تضرُّع، فما هي بالحوادث الشاردة أو الوقائع السائبة، بل إن أَزِمَّتشأنُ االيدَها جميعًا بيدِ الجليل الذي أرسلكم إلينا، وإن على وجوهها آياتِ الرحمة تقرؤها عينُ الإيمان.
أيها المؤمن ذو القلب اليَقِظ.. لندعْ عيونَنا تأخذ قسطًا من الراحدة.
ُفسِح المجال لأسماعنا المُرهَفة، نُسلِّمها ليَدِ الإيمان المباركة، لتَجول بها في عالَم الدنيا، فتستمع إلى الألحان العذبة.. لقد كنا في طريقنا السابق نسمع أصواتًا فنَر لوال أصواتَ مأتَمٍ عموميٍّ ونَعْيِ أموات، فإذا هي في طريقنا هذا ترنيماتٌ وصلوات، ونغماتُ دعوات، وأذكارٌ وتسبيحات.
فاستمع إلى دمدمة الهواء، وزقزقة الطيور، وزمزمة الأمطار، وغمغمة البحار، وفرقعة الرعود، وقرقعة الصخور.. كلٌّ منها نغماتٌ بليغةرسائل
واستمع إلى ترنُّمات الرياح، ونَعَرات الرعود، ونَغَمات الأمواج.. كلٌّ منها أذكارُ عَظَمة.
واستمع إلى هَزَجات المطر، وسَجَعات الطير..لأبريامنها تسبيحاتُ رحمة.
كلُّ هذه مجازاتٌ تشير إلى حقيقة.
إن أصواتَ الأشياء هي صوتُ وجودها.. فهي تقول: وأنا أيضًا موجودة.
وتلك الكائنات سرو" سراها ساكتة لا تلبث أن تَنطق فتقول: أيها الإنسان الثرثار.. لا تَحسَبْنا جمادات.
وهذه الطيور تُنطِقها لَذةُ النعمة، أو نزولُ الرحمة، فتَشدعاء بااهها الصغيرة تغاريدَ عذبة، تَرحابًا بقدوم الرحمة، وفرحًا بحُلول النعمة، وإعلانًا للشكر والمِنَّة.. فهي تقول بلسان الرمز للكائنات: يا إخوتنا.. نحن مربوبون بالرأفة.. م هيمنبرحمة، ونغذَّى بشَفَقة، فما أطيب حالنا!! وما أسعدنا وأرضانا!!
وهكذا تَبُثُّ في الأجواء تغاريدَها العذبة.. تَبعثُ بها من مناقيرها اللطيفة.. فتملأ الوجودَ بموسيقاها العُلْوية.
أجل.. إن نور الإيُسَبِّ مَن يَسمَع الأذكار والتسبيحات.. لأن الحكمة تأبى المصادفة وتردُّها، ولأن النظام يأبى الاتفاقات الموهومة ويَطرُدُها.
أيْ رفيقَ الدرب.. تعالَ نغادر هذا العالَم المثالي، ونعدةُ ع متن الوهم الخيالي، لنقف في ساحة العقل وميدانِه، ونَزينَ الأمور بميزانِه.
فأما الطريق الأول الأليم فهو طريقُ المغضوب عليهم والضالين، وهو طريقٌ يو عجيب،وجدانَ مشاعرَ أليمة، ويُذيقه آلامًا شديدة، تَصِل إلى أعمقِ أعماقِ الوجدان، فيُبرِزها الشعور، فنُكابِر في كَتْمه وإسكاته، ونُضطر راغمين إلى البحث عن خَلاص، إما بتسكين الألم، أو بإبطال الحس، إذِ الأمر لا يُطاق، والوجدان لا يكفرثتْ يإطلاقِ صرخاتِ الألم ونداءاتِ الاستغاثة، فأما الهدى فهو الشفاء، وأما الهوى فهو إبطالٌ
— 200 —
للحِس، وهذا يتطلب التسلي، والتسلي يتطلب التغافل، والتغافل يتطلب المَشغلة، والمَشغلةُ تستدعي الملاهيَ والهَوسا المنااحرةَ لتَخدعَ الوجدان وتُنوِّمَ الروح فيتوقفَ الشعور بالألم، وإلا فهذا الألم الأليم يُحرِق الوجدان، لأن صيحات الألم لا تُحتَمَل، وألم اليأس لا يُطاق.
وعلى هذا، فكلما ابتعد المرء عن الصراط المستقيها هي تْ عليه هذه الحالُ بقدرِ ما ابتعد، فتؤلِم وجدانَه وتُبكيه، وتُخلِّف له في كل لَذَّةٍ ألمًا وغُصَّة.. وإذًا فبَهارجُ المدنيَّة الممزوجةُ بالهَوَسِ والهوى واللهو والرذيلة لا تُخرِج الإنسانَ من ضِيقِ الضلالة الأليم هذا، بل ما هي إلا مَرلين إلاذبة وسُمومٌ مخدِّرة.
أيها الأخ العزيز.. أما طريقُنا الثاني، ذلك الطريقُ النوراني، فقد شعرنا فيه بحالةٍ تُصبِح الحياةُ بها منبعَ بهجةٍ وسعادة، وتنقلب فيها الآلامُ إلى لذائذ؛ ولقد تَبيَّن لنا أن هذا الطريق يورِث الروحَ هذه الحالة بقدرِ قوهور اليمان وبحسَب تفاوت درجاتها، والجسد إنما يتلذذ بالروح، والروح تلتذ بالوجدان، ولقد اندرجتْ في الوجدان سعادةٌ عاجلة، واندمج في القلب فردوسٌ معنوي، فالتفكُّر يَشُقُّ الطريق إليها، والشعور شِعارُ السِّر.. يُجلِّي خِلعتَه ويرتديها.. وعلى هذا، فكلما انَ لََ القلبُ وحُرِّكَ الوجدان، وأُرهِفت الروح، زادت اللَّذة، وانقلبتْ نارُها نورًا، وشتاؤها صيفًا، وتفتحت أبواب الفردوس في الوجدان، وانقلبتِ الدنيا إلى جِنان، تُرفرف فيها أروها خبزكطيورٍ سلطانية وبلابل ملكية، وتحلِّق بجناحَي الصلاة والدعاء.
يا رفيقي العزيز.. والآن أستودعك الله.. تعال نَدْعُ بدعاء، ثم نفترق على أمل اللقاء: اللهم اهدنا الصراط المستقيم.. آمين.
٭ ٭ك برسا01
بيانٌ موجزٌ لإعجاز القرآن
رأيتُ في الرؤيا ذاتَ مرةٍ أنني واقفٌ عند جبل "آغري"، فإذا به انفجر فقَذَف صخورًا كالجبال على أنحاء العالَم، فارتجَّتْ لِهَولها الدنيا.
وفجأةً ظهر بجانبي رجلٌ فقال لي: بَيِّن بإيجازٍ،لنور، بإجمالٍ، ما تَعلَم من أنواعِ إعجازِ القرآن.
فكرتُ في تعبير الرؤيا وأنا ما زلتُ فيها، فقلت: إن هذا الانفلاق مثالٌ على انقلابٍ في عالَم البشر، وفي هذا الالاب السيَعلو الهُدى الفرقانيُّ وتكون له الحاكمية، ويأتي زمانُ بيانِ إعجازه.
وقلتُ للسائل: إن إعجاز القرآن يتجلى من سبعةِ منابعَ كُلِّية، ويتركب من سبعة عناصر.
فا كلُّهالأول:سلاسةُ اللسان المتولِّدةُ من فصاحة اللفظ، وبارقةُ البيان المتولِّدةُ من جَزالةِ النَّظم، وبلاغةِ المعنى، وبداعةِ المفاهيم، وبراعةِ المضامين، وغرابةِ الأساليب؛ فامتزج بها في مِزاجِ إعجازِه نَقْشُ بيانٍ كُلِّ وفنُّ لسانٍ غريب، فلا يُمِلُّ تَكرارُه الإنسانَ أبدًا.
أماالعنصر الثاني:فهو أنه خَزينةُ عِلم الغيوب التي تحوي الأساساتِ الغَيبيةَ للأمور الكونية، والغيبَ العُلْويَّ من الحقائق الإلٰاطين ولأسرار الغيبية، والأمورَ الغيبيةَ الغائبةَ في الماضي، والأحوالَ المستترةَ في المستقبل؛ فهو لسانُ عالَم الغيوب يخاطب بأركانه عالَم الشهادة، يُبيِّن بالرموز، هدفُه النوعُ الإنساني؛ُ ما كلَمعةُ إعجازٍ نورانية.
أماالمنبع الثالث:فهو أن للقرآن جامعيةً خارقةً بخمسِ جهات: في لفظه، وفي معناه، وفي أحكامه، وفي علمه، وفي مقاصده المتوازنة.
فأله خيرُه،فيتضمن احتمالاتٍ واسعةً ووجوهًا كثيرةً، كلٌّ منها مُستحسَنٌ في نظر البلاغة، صحيحٌ من جهة العربية، لائقٌ بسِرِّ التشريع.
— 202 —
وأمامعناه،فإن إعجازه اأصحاب َّ قد أحاط بمشاربِ الأولياء، وأذواقِ العارفين، ومذاهبِ السالكين، وطُرُقِ المتكلمين، ومناهجِ الحكماء، وتضَمَّنَها جميعًا؛ وإنك إن نظرتَ إلى القرآن من نافذةِ سَعَةِ وإن إ واتساعِ معناه، لرأيتَ ما أوسعَ هذا الميدان وما أرحَبَه!!
وأما استيعابُأحكامه،فحَسبُك أن هذه الشريعة الخارقة استُنبِطتْ منه، وأن طَرْزَ بيانه قد تَضَمَّن دساتيرَ سعادةِ الدارَين بأجمعِها، وأسبابَ الأمنِ جميعَها، وروابطَ الحياة الاجتماعية مواتيها، ووسائلَ التربية وحقائقَ الأحوال كلَّها.
وأما استغراقُعلمِه،فإن جِنانَه التي خَلْفَ أسوارِ سُوَرِه قد جَمَعتِ العلومَ الكونيةَ والعلومَ الإلٰهيةَ، وتَضمَّنتْها في مراتبِ الدلالات ورموزِ الإشارات.
وأماالمقاصد والغاياتاوية عراعى فيها التوازنَ والاطِّراد، ومطابقةَ دساتير الفطرة والاتحادَ بها تمامَ المراعاة، فحافظَ على الميزان.
فما أعظم جامعيةً أحاطت باللفظ، ووسِعَتِ المعنى، واستوعبتِ الحُكم، واستلنُّسَالعلم، ووازنتْ بين الغايات!!
أماالعنصر الرابع:فهو أنه يُفيض إفاضةً نورانيةً على كلِّ عصرٍ بحسَبِ درجةِ فهمه ورتبةِ أدبه، وعلى طبقاتِ كلِّ عصرٍ بنسبةِ درجةِ استعدادِها ورتبةِ قابليتها.
فبابُه مفتوحٌ لكلِّ عصر، ولكلِّ طبقةٍ في كلِّ عصرَّة عل هذا الكلام الرحمانِيَّ يتنزَّل غَضًّا طريًّا في كلِّ زمانٍ ومكان، فكلَّما شابَ الزمان شَبَّ القرآن، فتتَوَضَّح رموزه، ويمَزِّق هذا الخطابُ الإلٰهيُّ حُجُبَ الطبيعة والأسباب.
نورُ توحيده يَفور من كلِّ محفوظةي كل آنٍ، فيَرفع حجابَ الشهادة على الغيب؛ وعُلْويَّةُ خطابه تدعو نظرَ الإنسان للتَّنبُّه.. فهو لسانُ الغيب يتكلَّم بالذات مع عالَم الشهادة؛ ويتحصَّل من هذا العنصر نَضارتُه الخارقة وإحاطتُه الشاملة، وأن التنوُّع في أسلوب تنزيله هو من اظرافةًلات الإلٰهية إلى عقول البشر لتأنيس الأذهان، وإيناسُه محبوبٌ للإنس والجان.
— 203 —
أماالمنبع الخامس،فهو أن له، في نقله وحكايته وإخباراته الصادقة، أسلوبًا بديعًاها الرضًا بالمعاني، إذْ يَنقل منها نِقاطَها الأساسيةَ فيَقُصُّها كالمشاهِد الحاضر، يوقِظ بها البشر.
ومنقولاتُه: أخبارُ الأولين، وأحوالُ الآخن تُقروأسرارُ جهنم والجِنان، والحقائقُ الغيبية، وأسرارُ عالَم الشهادة، والسرائرُ الإلٰهية، والروابطُ الكونية، يحكيها حكايةَ عِيان، فلا يَردُّها الواريف.."ا يُكذِّبها المنطق، بل لا يستطيع المنطقُ ردَّها وإنْ لم يقبلها.
وهو مَطمَحُ العالَم من الكتب السماوية، يَنقلها مُصدِّقًا في نقاط الاتفاق، ويتناول نقاط الاختلاف مُصحِّحًا، وحسبُك بصدور هذه الأمور النقلية من أميٍّ معجزةبركة امرِّ الزمان.
أماالعنصر السادس،فهو أنه مؤسِّسُ دين الإسلام ومتضمِّنُه.
ولن تجد كالإسلام في ماضٍ ولا مستقبلٍ مهما بحثت في الزمان والمكان.. فهذا الحبل السماويُّ المتين مُمسِكٌ بأرضنا يُديرها في مَدار أعوامها وأيامها.. قد بَسَط سلطانَه عق في "وأخذ بزمامها، وأَحكَم قيادَها، فلم يدع لها سبيلًا للعصيان.
أماالمنبع السابع:فهو أن الأنوار الستة الساطعةَ من هذه المنابع الستة تمتزج فيَظهر منها حُسْنٌ، فيَرِدُ منه حَدسٌ هو واسطةٌ بمثابة، فيَصدُر عنه ذَوقٌ يَدري مذاقَ الإعجاز، إلا أن عبارتنا تتقاصر عن وصفه، بل يتقاصر الفكرُ دونَه، فذلك النَّجم السماويُّ السامي يُرى ولا يُنال.
وها هو القصيري،َوالَ ثلاثةَ عشَرَ قرنًا: أعداؤه مُستنفرون لتحديه، وأحبابُه متشوقون لتقليده، وما حقَّق أحدٌ من الفريقين مأمولَه، وكفى بهذا برهانًا على الإعجاز.
ولقد كُتِبتْ في سبيل هذالإفراينُ الكتب العربية.. فاضتْ بها المكتبات، فلو وُضِعتْ هذه جميعُها في كِفَّة، ووُضِع التنزيل الحكيم في كِفَّة، لقال كلُّ مَن له علمٌ وخبرة، بل لقال أدنى عاميٍّ يَسمع ويُبصر: هذه بَشَريةٌ وذاك سما على 204
ولحَكَم بأنها لا تُشبِهه، بل لا تبلغ رتبتَه؛ وإذًا فإما هو دونَها جميعًا، وهذا معلومُ البطلان بداهةً، فهو إذًا فوقَها جميعًا.
لقد فُتِحتْ للبشر أبوابُه على ماستوعبها، ونُشِرتْ لهم مضامينُه فوَقفوا عليها، ودعا إلى نفسه الأرواحَ والأذهان، وأمكن للبشر تناولُه كأنه بضاعتُهم، فما استطاعوا أن يعارضوه بمضامينه، ولن يستطيعوا، فقد انقضى زمن الامتحان.
وليس يُشبه شيئًا من سائر إطلاق ولا يُقاس عليها، فقد نَزَل في عشرين سنةً ونيِّفٍ مُنَجَّمًا متفرِّقًا متقطِّعًا لحكمةٍ ربانيةٍ تراعي الحاجات، ولأسبابِ نزولٍ مختلفةٍ متباينة، وجوابًا عن أسئلةٍ متكرِّرةٍ متفاوتة، وبيانًا لحوادفين بسامٍ متعددةٍ متغايرة، كلُّ هذا في أزمنةِ نزولٍ مختلفةٍ متفارقة، وحالاتِ تَلَقٍّ متنوعةٍ متخالفة، ومخاطَبوه أقسامٌ متعددةٌ متباعدة، وغاياتُ إرشادِه متدرجةٌ متفاوتة، فعلى هذه الأسس قام بناؤه وبيانُه، وصدر جوابُه وخطابُه، وهو مع هنورانيأَظهَر كمالَ السلاسة والسلامة، وأتى بتمام التناسب والتسانُد، فإن أردتَ لهذا شاهدًا فدونك علمَ البيان والمعاني.
ثم إن في القرآن خاصيةً لا توجد في سائر الكلام، وهي أنك إذا سل النولامًا رأيتَ مِن ورائه صاحبَه الأصليَّ أو وجدتَه فيه، إذِ الأسلوب مرآةُ الإنسان؛ أما القرآن فإنه يُبرِز ذلك النبيَّ مخاطَبًا ظاهرًا، والمخاطَبُ حجابُ صاحبِ الكلام، لأنه واجبُ وجودٍ لا نهاية لخطابه ولا نَفاد لمِنْ ش، قد توجَّه دُفعةً من الأزل إلى الأبد إلى مخاطَبيه الذين لا يَحدُّهم الحدُّ يكلِّمهم..
فيا أيها السائل في عالَم المثال.. أنت الذي طلبتَ الإيجاز فأشرتُ إشارةً، فإنْ أردتَ التفصيل فذلك ِ مؤمني.. أَوَيَستطيع الذباب مشاهدة السماء؟! فدونك جزالةَ النَّظم، وهي نوعٌ واحدٌ من أنواع إعجازه الأربعين، لم تَسَعْها "إشاراتُ الإعجاز"، ولم تَفِ في تِبيانها مئةُ صحيفةٍ من تفسيريرِكهم أطلب البيان والتفصيل منك، فإنَّ روحانيًّا مثلَك كثيرُ الإلهامات.
٭ ٭ ٭
— 205 —
أنَّى تنالُ يدُ الأدبِ الغربيِّ الطافحِ بالهَوَسِ والهوى والدهاء..
مقامَ أدبِ القرآن الأبديِّ الوضَّاين جاؤَّاض بالهدى والشفاء!
إن ما يُرضي أذواقَ الكُمَّلِ أربابِ المعالي والمعاني، لا يُعجِب ذوي الطبع المنحطِّ والهَوَس الصِّبياني؛ وبناءً على هذه الحكمة فإن الذوق السُّفليِّ الذي تربَّى في حَمْأة النفس والشهوة لا يَفهم الذوق الروحيَّ ولا يَعرا الأخ وهذا الأدبُ الحاضرُ المترشِّحُ من أوروبا لا يستطيع بنظره الرِّوائي أن يرى ما في القرآن من لطائف عُلويةٍ ومزايا عَظَمة، ولا يستطيع تذوقَها، ولا يمكن للمَحَكِّ المعتبَر في هذا الأدب أن يكون معيارًا للقرآن.
إن الأدب يجول في انية لميادين لا يَخرج عنها، فإما ميدانُ الحُسْن والحب، وإما ميدانُ الحماسة والشهامة، وإما ميدانُ تصوير الحقيقة.
فأماالأدب الأجنبي..
فإنه في ميدان الحالسلاما يَنشُد الحق، بل يُلَقِّن شعورَ تمجيد القوة، بالتصفيق لوحشية الظالم.
وهو في نقطةِ الحُسْن والحب لا يَعرف الحبَّ الحقيقي، بل يَحقِن النفوس بشعورٍ يثير الشهوةةِ بذَِبها.
وهو في مادةِ تصويرِ الحقيقة لا يَنظر إلى الكائنات باعتبارها صنعةً إلٰهية، ولا يراها صِبغةً رحمانية، بل يتناولها من زاويةِ الطبيعة ويصوِّرها في ضوئها، ثم هو لا يستطيع الخروج منها، ولهذا تجدهنه مقدِّن عشقَ الطبيعة وحبَّ المادة، حتى تترسَّخ في القلب مشاعر التَّوَلُّه بها، فلا يكون الخلاص منها هيِّنًا.
ثم إن هذا الأدب الخالي من الأدب لا يفيد الروحَ فائدةً حقيقيةً في اضطراباتها الناشئةِ عنه وعن الضلالة، ولا يقدِّم الأقللا التسكينَ والتخدير، وفي حُسبانه أنه وجد
— 206 —
حلًّا وحيدًا هو الروايات.. يَسردها بلا خجلٍ ولا حياءٍ في أنواعٍ ثلاثة: إما في كتابٍ حيٍّ ميت، أو في السينما بأمواتها المتحركة، والميت لا يَهَب اللله وت أو في المسرح بتناسُخاته وأشباحه الآتيةِ من القبر الكبير المسمى بالماضي.
إن هذا الأدب قد أقام في فم البشر لسانًا كاذبًا، وركَّب في وجه الإنسان عينًا فاسقة، وألبس الدنيا ثوبَ راقصة.. فأنَّى لهذا الأدب أن يَعرِف الحُسْنَ المجر ليلةٍوهو الذي حين يَعرِض الشمسَ يوحي إلى القارئ بصورةِ ممثلةٍ شقراء!!
ثم إنه في الظاهر يقول: إن الرذيلة قبيحةٌ لا تليق بالإنسان؛ ويَعرِض نتائجَها الضارة.. والحال أنه يصوِّر الرذيلة تصويرًا مثيرًا يسيل له اللعاب، ويطيش له حكم العق الضما يُهَيِّجُ الهَوَسَ، ويؤجِّجُ الشهوة، فلا يُصغي الحِسُّ إلى رُشد.
أماأدب القرآن..
فلا يثير الهوى، ولا يَخدع ولا يُضلِّل، بل يثير مشاعر حُبِّ الحق ونُشدانِه، ويدعو إلى عشقِ الحُسْن المجرَّد، وتذوُّقِ حبِّ الجمال، تها؛فةِ الحقيقة.
ولا ينظر إلى الكائنات من زاوية الطبيعة، بل يتناولها باعتبارها صَنعةً إلٰهيةً وصِبغةً رحمانية، فلا يُشتِّت العقول.
ويُلَقِّن نورَ معرفةِ الصانع، ويُباللطيفيتَه في كل شيء.
والأدبان كلاهما يورثان حُزنًا رقيقًا، لكن لا يُشبِه أحدُهما الآخَر..إذِ الأدب وليدُ أوروبايُورِث حزنًا مُثقَلًا بالغمِّ ناشئًا عن فَقْدِ الأحباب وعدمِ المالك المتعهِّد.. ولا يستطيع هذا الأدب مان هورِث حُزنًا عُلْويًّا، لأنه مشاعرُ حزنٍ مغمومةٌ مستلهَمةٌ من طبيعةٍ صمَّاء وقوةٍ عمياء، تَرى العالَم موطنَ وَحشة، وتَعرِضه في هذه الصورة لا تعرف غيرَها، وتُلقي بهذا المَحزون وسطَ غرباء لا مالك له ولا مولى، فلا تُبقي له بقيةً من أمل، فتبدأ هأكدار شاعرُ المُتلقاةُ تهيجُ وتتصاعد إلى أن تُفضي بصاحبها إلى الإلحاد، وتسوقه إلى طريق التعطيل، فيَصعُب رجوعُه، بل قد لا يستطيع الرجوع أصلًا.
— 207 —
أما أدأن؛ وحآن.. فإنه يورث حزنًا عُلويًّا هو حزن العاشق لا حزن اليتيم، وهو حزنٌ ناشئٌ عن فراق الأحباب لا عن فَقْدهم.
وهو حين ينظر في الكائنات لا يتحدث عن الطبيعة، الأوفارُ حديثه صنعةٌ إلٰهيةٌ ذاتُ رحمةٍ وشعورٍ لا طبيعةٌ عمياء؛ ومدارُ بيانه قدرةٌ إلٰهيةٌ ذاتُ حكمةٍ وعنايةٍ لا قوةٌ عمياء، ولهذا لا يَلبِس الكونُ في خطابه صورةَ وطنِ الوَحشة، بل تغدو الكائناتُ في نظر هذا المحزونالكرامَ أحباب، في كلِّ طرفٍ منها تجاوُب، ومن كلِّ جانبٍ منها تَحبُّب، وفي كلِّ زاويةٍ منها استئناس، فلا انقباض ولا استيحاش؛ فهو يضع المحزونَ في هذه الجمعية، فيورثه شعورًا عُلْو الستّحُزنًا يَحدوه شوقٌ لا غَمَّ فيه.
وكلٌّ من الأدبَين يورث شوقًا، غير أن الشوق الذي يورثه الأدب الأجنبي يُهيِّج النفس، ويوسِّع دائرة الهَوَس، ولا يملك إدخالَ الفرح على الروح؛ أما شَوقُ القرآن، فتَخفِق له أجنحةُ الروح، ويسمو بها إلنتهاونالمعالي.
وبناءً على هذا السر تجد الشريعة الأحمدية لا تطلب اللهويات، بل تُحرِّم بعضَ آلات اللهو، وتأذن ببعضٍ آخر منها إباحةً.. بمعنى أن الآلة التي تُهيِّج حُزنًا قرآنيًّا أو شوقًا تنزيليًّا فلا ضرر منها، أما إن أَورثت حُزنًا يُتْمام إلأو شوقًا نفسانيًّا فهي حرام، والأمر يختلف باختلاف الأشخاص، فلا يُشبِه أحدٌ أحدًا.
٭ ٭ ٭
— 208 —
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العاري" واوالصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين
برهانان عظيمان للتوحيد
هذا الكون بتمامه برهانٌ عظيم.. ولسانُ الغيب في عالم الشهادة يُسبِّح ويُوحِّد، نعم، يَهدر عليكرًا بتوحيد الرحمٰن أنْ: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
كلُّ ذرةٍ من ذرَّات الكون، وكلُّ خليةٍ من خلاياه.. كلُّ عضوٍ وكلُّ ركنٍ في جنباتهفي هذهاه.. لسانٌ ذاكرٌ يقول بذلك الصوت الهادر: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
في تلك الألسنة تنوُّع.. في تلك الأصوات مراتب.. لكنها تجتمع في نقطةٍ واحدة.. ذِكرُها فيها وصوتُها: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
هذ
وَن إنسانٌ أكبرُ يردِّد الذكرَ بصوتٍ عظيم.. وجميعُ أجزائه وذرَّاته تَلهَج ذاكرةً بصوتٍ رقيق.. تُرَدِّد مع ذلك الصوت المديد: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
هذا العالَم يَقرأ عُشْرًا في حَلْقة الذكر.. وهذا القرآن المُشرِق المنير يدعو كسلم، ف روح للتفكُّر أنْ: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
هذا الفرقان الجليلُ الشان، هو لذاك التوحيد ناطقُ البرهان.. والآياتُ جميعُها هي لذاك الإيمان ألسنةٌ صادقة، وشعاعاتٌ بارقة.. تُردِّد معًا: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
وإنما ألصقتَ سمعَك بصدر هذا الفرقان، سمعتَ من أعمق الأعماق صدًى سماويًّا يقول صريحًا: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
ذلك الصوتُ العُلْويُّ الجليل، الجادُّ المَهيب، الفيَّاضُ بالصدق َه فيصاص، المُفعَم بالإقناع والإيناس، المُجهَّز بالبرهان، يقول مُكرَّرًا: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
— 209 —
وهذا البرهان المنوَّر.. جهاتُه السِّتُّ شفافة.. فعلى ظاهره تتراءى سِكَّة الإعجاز مُنَقَّشةً مُزَهَّرة.. وفي باطنه نور الهيم.
تلألأ قائلًا: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
مِن تحته نُسِجَ المنطقُ والبرهانُ المُهَفْهَف.. وفي يمينه استنطاق العقل.. وكلُّ طرفٍ مُرَفرَفٌ.. والأذهانُ تقول: صَدَقتَ.. لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
وعن شماله یی وهو يمينٌ یی يَشهَد اَين ال.. وأمامَه الخير والحُسْن، وهدفُه السعادة، ومفتاحُه في كلِّ وقت: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
ومن ورائه یی وهو أمام یی السَّنَدُ السماويّ، إذْ هو محضُ وحيٍ ربانيّ.. فهذه الحمه الالسِّتُّ وَضَّاءةٌ يتجلى في بروجها: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
فأنى تَصِلُ لهذا القصر البارق الشارق، وسوسةُ شيطانٍ سارقٍ مارق، أو يَطرُق بابَه من الشبهة والوهم طارق، وكلُّ سورةٍ من سُوَرِه سُوْرٌ شاهق، وكلُّ كلمةٍ من كلماته لت علىناطق، يردِّد: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.
أجل.. فهذا القرآن العظيمُ الشأن بحرُ توحيدٍ مَهيب.. فإن شئتَ من هذا البحر قطرةً مثالًا، فإليك سورةَ الإخلاص، نتناول من رموزها التي لا نهاية لها رمزًا قصيرًاَحسَن ا، فإنها تَرُدُّ جميعَ أنواع الشرك، وتُثبِت سبعةَ أنواعٍ من التوحيد، في ستِّ جُمَلٍ فحسب، ثلاثٌ منها مَنفيَّة، وثلاثٌ أخرى مُثبَتة.
فالجملة الأولى:قُلْ هُوَ، إشارةٌ بلا قرينة، أي هي تع إن الإطلاق، وفي ذلك التعيين تَعَيُّن، أي: لا هو إلا هو.
وهذا إشارةٌ إلى توحيدِ الشهود، فإن النظر المُشاهِدَ للحقيقة، إنْ كان مستغرقًا في التوحيد يقول: لا مشهود إلا هو.
الجملة الثانية:سالة: َهُ أَحَدٌ، تصريحٌ بتوحيد الألوهية، إذِ الحقيقةُ تقول بلسان الحق: لا معبود إلا هو.
الجملة الثالثة:اللَّهُ الصَّمَدُ، صَدَفٌ لدُرَّتَين من دُرر التوحيد:
الدُّرَّة الأولى: توحيد الربوبية، إذْ لسانُ نظامِ الكون يقول: لا خالق إلالسعادة210
والدُّرة الثانية: توحيد القَيُّومية، إذْ لسانُ الاحتياج إلى المؤثِّر یی وجودًا وبقاءً یی في الكون برُمَّتِه يقول: لا قَيُّوم إلارَّحِي الرابعة:لَمْ يَلِدْ، وفيها توحيدٌ جلاليٌّ مستترٌ يَرُدُّ جميعَ أنواع الشرك، ويقطع دابر الكفر؛ أي إن الذي يتغير أو يتناسل أو يتجزأ فليس بخالقٍ ولا قيومٍ ولا إلٰهٍ البتة.
وإنَّ لَمْ تَرُدُّ فكرةَ الولد وكُفريَّةَ التِ الح وتجتثُّها من أصلها؛ إذْ مِن هذا الشِّرك ضلَّ أكثرُ الناس، وشاع بينهم بين حينٍ وآخر شِركُ التولُّد مزعومًا في "عيسى" أو "عُزيرٍ" عليهما السلام، أو في الملائكة، أو العقول.
الخامسة:وَلَمْ يُولَدْ، توحيدٌ سرمديٌّ المحتلى أن مَن لم يكن واجبًا قديمًا أزليًّا فليس بإلٰه.
أي: مَن كان حادثًا في مدة، أو متولِّدًا عن مادة، أو منفصلًا عن أصل، لا يكون إلٰها ملايتة.
فعبادةُ الأسباب، وتقديسُ النجوم، واتخاذُ الأصنام، وتأليهُ الطبيعة، كلُّها أنواعُ شركٍ ومَهاوي ضلالة.
السادسة:وَلَمْ يَكُنْ...، توحيدٌ جامع، فلا نظيرَ له في ذاته، ولا شريينما كفي أفعاله، ولا شبيهَ له في صفاته.. هذا مؤدَّى لفظِ لَمْ.
فهذه الجُمَل السِّتُّ بعضُها لبعضٍ نتيجةٌ وبرهانٌ معنًى، وهي براهين مُسلسَلة، ونتائج مرتَّبة، قد اجتمعتأشهر اه السورة.
أي: إنه قد اندرج في سورة الإخلاص هذه ثلاثون سورةً مُسلسَلةً مرتَّبةً على قدر قامتها، وهي لهنَّ مَطلِع الفجر.
لا يَعلم الغيبَ إلا الله
٭ ٭ ٭
#21بقِ حااسمه سبحانه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تُكتَب هذه القطعة في "المَلاحق" وفي آخر رسالة "إعجاز القرآن"، وسنرسِن أهل م قطعةً أخرى مهمةً بعد أيام.
إنه بِسِرِّ الإخلاص لدى طلاب رسائل النور، وبدستورِ تَسانُدِهم واشتراكهم في الأعمال الأخروية، يفوز كلُّ طالبٍ صادقٍ منهم بالمَغنم العظيم الذي تنطوي عليه ليلةُ القدر، إذْ تُا، كی"مرًا معنويًّا يَنوف على ثمانين سنة؛ ولهذا الأمرِ دليلٌ في غاية القوة، وهو أن مَن يُحتمَل فوزُه بحقيقةِ ليلة القدر منهم ليس واحدًا أو اثنين، أو عشرةً أو عشرين، بل مئاتٌ من أبناء هذ.
٭ ئرة المباركة التي ينضوي فيها أربعون ألفًا، بل مئةُ ألفٍ من المؤمنين الحقيقيين الخالصين.
فبِسِرِّ الإخلاص، وبِسِرِّ دستور الاشتراك في الُ التسالأخروية، نتوجه جميعًا إلى هذه الحقيقة في هذا الشهر الكريم، فيستحضر كلُّ واحدٍ منا نفسَه بين إخوانه، فيدعو لنفسه ولعموم إخوانه بصيغة الجماعة ناويًا دخولَهم في الدعاء، فيقول مثلًا:
اللَّهم أجرنا وارحمنا واغفر لنا ووفِّقنا و القَد، واجعل ليلةَ القدر في شهر رمضان هذا خيرًا في حقِّنا من ألف شهر.
وبهذه النية خصوصًا تُعِينون أخاكم الضعيفَ هذا في أعباء وظيفته الثقيلة.
٭ ٭ ٭
— 212 —
إخواني الأعزاء والحمفياء..
نهنِّئ أنفسَنا وإياكم ومَن في دائرة رسائل النور، خصوصًا البطل "طاهري"، بصدور "الوِرْد الأعظم القرآني" بهذه الحُلَّة.. نعم، ففي طبعِه أمران عظيمان:
أحدُهما:أنه شَقَّ طريقًا جديدًن رسائلمطابع لطبع القرآن الحكيم ذي المعجزات، ورسائلِ النور ذات الكرامات.
والثاني:أنه بابُ أجرٍ عظيمٍ ينالُه "طاهر" والحافظ "علي" وأصحابُهما، والدليل الظاهر على هذا أنه صَدَر عسكينٍ ٍ لم يُعهَد مثلُه في المطابع، فهو يبدو كأنه صورةٌ فوتوغرافيةٌ طِبقُ الأصل لخطِّ "طاهر"، وما نَظَر فيه أحدٌ إلا قال: هذا ليس مطبوعًا.. هذا خطُّ "طاهر".
ه وأبنِمُ یی لضيق الوقت والقرطاس یی بالسلام على الجميع.
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إنني في شهر رمضااء.
يم هذا محتاجٌ بشدةٍ إلى صرف النظر عن الآفاق ونسيانِ الدنيا، لكنَّ القوم یی مع الأسف یی يُلجئُوننا بين الحين والآخَر إلى النظر إلى الدنيا؛ نسأل الله تعالى أن يجعل هذا النظرَ عبادةً، لأن نيتَنا فيه الخدمة الإيمانية.
نعم،عُشرَهيتعرضون لكم، فإنهم يُشعِروننا بتعدياتهم بصورٍ مختلفة، لكنْ نحمد الله تعالى ونشكره أن اعتداءاتهم تَعود على رسائل النور بعكس مقصودهم، فتكون عونًا على ازدهارها وفتوحاتها.
وبمناسبة الاعتراض الصادر من عبِ الاعنٍ في السن بإسطنبول، كتب إلينا
— 213 —
البطل "نظيف" أن هذا الاعتراض انقلب وسيلةً لفتوحات رسائل النور وتألُّقِها في إسطنبول، وأن ما نلقاه من اعتداءاتٍ طفيف قوةَ بعض الأماكن يعود بمثل هذه النتيجة أيضًا.
إلا أن القوم وجدوا في الآونة الأخيرة وسيلةً لا تخطر بالبال لِبَثِّ الريبة والفتور في نفوس بعضِ ضِعافِ اش"، وغ والصوفية تجاه رسائل النور، وذلك أنهم يقولون لهم: إن "سعيدًا" لا يقتني الكتب، إذْ لا يُعجِبُه شيءٌ منها ولا ينال استحسانَه، حتى كُتُبُ الإمام الغزالي، فإنه لا يقتني منها شيئًا!!
فبهذه الكلمات العجيبة الباطلة يُشوِّشون الأذهان، والحقُّ الضروين يقومون بهذه الحِيَل إنما هم الزنادقة.. يقومون بذلك خُفيةً من وراء حجاب، لكنهم يتخذون بعض بُسطاء المشايخ وبعضَ الصوفية وسيلةً لهذا الغرض.
ونحن نقول ردًّا عا التي: حاشا مئةَ حاشا أن يكون من رسائل النور وطلابها أيُّ تقليلٍ من شأن الإمام الغزالي.. كيف وهو حجةُ الإسلام وأستاذي الوحيدُ الذي يربطني بسيدنا عليٍّ رضي الله عنه!! بل لم ما لمن رسائلِ النور وطلابِها إلا صَونُ مسلكِه والحفاظُ عليه من هجمات أهل الضلالة والذَّودُ عنه بكل قوة.
لكن ثمّة أمرٌ، وهو أن هجمات الزندقة الفظيعة في زمان أولئك الأئمة لم تكن تُزعزع أركانَ اللزم أن وكانت الأسلحة التي استعملها هؤلاء الأئمة الأعلام والمحقِّقون والمجتهدون في مناظراتهم العلمية والدينية بحسب ظروف عصرهم لا يمكن تحصيلها إلا بعد زمنٍ طويل، ثم هًا البذلك لا يمكنها هَزْمُ الخصوم في هذا الزمان من أولِ مواجهة، ولهذا وَجَدتْ رسائلُ النور في القرآن المعجِز البيان أسلحةً سريعةَ التحصيل والاقتناء، شديدةَ الحِدَّة والبأساء، فتاكةً تُمزِّق صفوف الأعداء، فتقلَّدتْها، فهي لا تُراجع خزينةَ عَتادِ أوى المذأفاضل المباركين القدسيين، لأن القرآن، وهو مرجعُهم ومنبعُهم وأستاذُهم جميعًا، قد صار لها، أي: لرسائل النور، أستاذًا كاملًا؛ ثم إن الوقت ضيق، ونحن قِلة، فلا نجد وقتًا للاستفادة من تلك المؤلفات النورانية.
— 214 —
ملٍ منإن هناك جَمًّا غفيرًا من الأفاضل الذين يفوقون تَعدادَ طلابِ رسائل النور مئةَ ضِعف، يشتغلون بتلك الكتب ويؤدُّون الوظيفة المطلوبة، وقد تركنا لهم هذه الوظيفة، وإلا فحاشا وكلَّا أن نَزهد في هذَهم، بار المباركة التي أَلَّفها أساتذتُنا القدسيون، بل نُحِبُّها حُبَّنا لأرواحنا وأنفسنا؛ ولكنْ كلٌّ منا له دماغٌ واحد، ويدٌ واحدة، ولسانٌ ئرةِ روفي مواجهتنا آلافُ المعتدين، ووقتُنا ضيق، وقد وَجدنا براهينَ رسائل النور أحدثَ سلاحٍ یی كالرشَّاش یی في هذه المواجهة، فلم نجد بُدًّا من التمسك بها واكتفَينوفقًا توافُقٌ لطيف:
كنا قد استهلَلْنا الرسالةَ بقولنا: "بعددِ عاشراتِ دقائقِ شهرِ رمضان"، ثم ما لبثنا أن استجدَّتْ لنا أعمالٌ حالَتْ دون كتابة الرسالة، إلى أن وصلتْنا الرسالة المباركة من "عاطف" المبارك، وفي مستهلِّها عبارةاءَهم دِ عاشراتِ دقائق شهر رمضان"، فكأننا أُجبِرنا على انتظار رسالته حتى تُوافِق مَطلِعَ رسالتنا.
وقد سَبق أن أَرسَل إلى هذه المدينة نُسَخًا ساطعةً من رسائل النورن طلابها بقلمه ذي الكرامة، وهو الآن ينوي إمدادَنا بأمثالها، وهذه تضحيةٌ وخدمةٌ نوريةٌ كبيرة، لكنها لازمةٌ له أيضًا؛ ونحن، باسم طلاب رسائل النور الرحم المنطقة، نشكره من الآن جزيلَ الشكر، ونهنئنه على هذه الخدمة؛ وقد سَرَّنا كثيرًا أن قلمه ذا الكرامة لم يَعُد ينشغل بالأسرار التوافقية ذاتِ الجاذبية، بَدرِ حر اهتمامَه على نشر رسائل النور، نسأل الله تعالى أن يُكثِّر من أمثاله من الطلبة الخالصين المخلصين، آمين.
يَرِد في رسائلكم بين حينٍ وآخَر ذكرُ "سليمان الصِّدِّيق"، ويُذكَر وفاتٍ علحميم، وارتباطُه المتين، وتَلمذتُه القوية منذ القديم، ولستُ أنسى ما حَيِيْتُ وفاءَه وسلامةَ قلبه وخدمتَه الخالصةَ لي ولرسائل النور.
٭ ٭ ٭
— 215 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الخالصين المخلِصين.. أصحابي في الخدمة القرآنية الجادِّين الحق وجود .
وَرَدَ إلى القلب إخطارٌ قويٌّ بمناسبة بَدء انتشار "لَمعة الإخلاص" في "إسبارطة" وفيما حولَنا، وبجهةِ وقوع حادثتَين طفيفتَين مؤخَّرًا، فستُكتَب ثلاثُ نقاطٍ بخصوص الريل النوالأولى:أن الرياء لا يَدخل على الفروضِ والواجبات، ولا على الشعائر الإسلامية، أو اتباعِ السُّنَّة السَّنِية، أو تركِ المحرمات، فلا رياء في إظهار شيءٍ من ذلك، إلا أن يكون المرء مُرائسبارطةبعه مع ضعفٍ شديدٍ في إيمانه؛ بل لقد بَيَّن الأكابرُ كحجةِ الإسلام الإمامِ الغزاليِّ رضي الله عنه أن إظهار العبادات المتعلقةِ بالشعائر الإسلامية أعظمُ أجرًا من إخفائها؛ فإذا كان إخفاءُ سائرِ النوافل لَة.. ل عظيم، فإن إظهارَ ما يتعلق منها بالشعائر، لا سيما ما يُظهِر شرفَ اتباع السُّنَّة في زمان البِدَع هذا، وكذا إظهارُ التقوى باجتناب المحرَّمات وسط انتشار الكبائر هذا: ليس من الرياء في شيء، بل هو أعظم من الإخفاء أجرًا وإخلاصًا بدرجاتٍ كثيرة.
حدى معقطة الثانية:حول الأسباب التي تَسوق الناس إلى الرياء.
فالسبب الأول:ضَعف الإيمان؛ فالغافل عن الله يَأْلَهُ الأسباب، ويتخذ تجاه الخلق وضعية المُراءاة بالدعايلزُّواس وتسويقِها.
ولما كان طلاب رسائل النور يتلقَّون من رسائل النور درسَ الإيمانِ التحقيقيِّ المتين، لم يكونوا في مقامِ العبودية لِيُولوا الأسبابَ والخلقَ قيمةً أو أهميةً حتى يراإيمانييتظاهروا لهم في عبوديتهم.
السبب الثاني:الحرص والطمع؛ فإنهما يَسوقان المرءَ إلى اتخاذِ وضعيةِ المراءاةِ لِلَفْتِ أنظارِ الناس وتَوَجُّهِهم من جهةِ الضع وحروفقر.
وإن العزة الإيمانية التي يتلقاها طلاب النور من دروس رسائل النور، كالاقتصاد،
— 216 —
والقناعة، والتوكل، والرضا بقِسمة الله، تمنعهم بإذن الله من الرياء ومن التصنع لأجل منفعة الدنيا.
السبب الثالث:مشاعرُ مثلُ الحرصِ على الخطو، وحبِّ الجاه، والرغبةِ في تَبوُّءِ المنزلة، والتفوقِ على الأقران، فيتراءى المرءُ للناس بما هو حَسَن، أو يتصنعُ ليَحوزَ أهميةً فوق حدِّه، أو يتكلَّفَ تَقَلُّدَ هيئةٍ يبدو فيها صاحبَ مقامٍ رفيعٍ لا يليق به.
لكنَّ طلاب رسائل النور يساه الم بی"الأنا" "نحن"، فيتركون الأنانية ليعمَلوا باسم الشخص المعنوي في دائرة رسائل النور، فيقولون: "نحن"، بدلًا من "أنا".
وكما سلك أهلُ الالنور؛منهجَ "الفناء في الشيخ" و"الفناء في الرسول" و"إماتة النفس" للخَلاص من الرياء، فإن إحدى وسائل الخَلاص من الرياء في هذا الزمان هي:"الفناء في الإخوان"،وهي أن يُذيب الملِ الإيتَه في الشخصِ المعنويِّ لإخوانه ويتصرَّفَ وَفقًا لذلك، فبهذا السِّرِّ ينجو طلاب النور من الرياء بإذن الله كما نجا منه أهلُ الحقيقة.
النقطة الثالثة:وهي أن حَمْلَ الناس على حُسن القبول بلتنزُّ الوظيفة الدينية، واتخاذَ الأطوارِ والأوضاعِ الرفيعة التي يقتضيها هذا المقام، ليس رياءً ولا ينبغي أن يُعدَّ رياءً، إلا أن يَجعل المرءُ هذه الوظيفةَ تابعةًتكاثف يته ويستعملَها بحسَب ذلك.
أجل، فإمام المسجد يَجهر بالأذكار والتسبيحات ويُسمِعها الآخَرين بمقتضى قيامه بوظيفة الإمامة، وهذا لا يمكن أن يكون رياءً بأيةِ جهة، وإنما يمكن أن يُداخلَه الرياءُ إنْ جَهَر بها وأسمعَها للناس خا لإيضااق وظيفته، ولهذا كان إسرارُه بها خارجَ وظيفته أعظمَ أجرًا.
وإن طلاب رسائل النور الحقيقيين يُعَدُّون موظَّفين لدى القرآن في نشر الدين، وفي عبادتهم باتِّباع السنة، وفي تقواهم باجتناب الكبائر، فليس في هذا رياءٌ إن شاء الل خير ا مَن دخل إلى دائرة رسائل النور لمَقصَدٍ آخَر دنيوي.
كان سيُكتَب المزيد، لكنْ قَطَعَ ذلك حالةُ تَوَقُّف.
٭ ٭ ٭
— 217 —
استنباطٌ استنبطه "خسرو الصغير: فيضي"
(يُدرَج ذيلًا ومُلحَقًا باستنباطِ الحافظ "علي" من الآية الثالثة والثلاا ظُلُ بخصوص الآية الجليلة في سورة الزُّمَر، أعني قولَه تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، فقد وَقفتُ على دليلٍ قويٍّ بليلةأن رسائل النور وتَرجُمانَها فردٌ داخلٌ في كُلِّيةِ طبقةِ معناها الإشاريِّ من غير مِساسٍ بمعناها الصريح.
وذلك أن جملة: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ تساوي بالحساب الجِفْرِيِّ والأبجديِّ والرياضيلةُ "إ٢٩) أو (١٣٢٨)؛ وبهذا فهناك فردٌ داخلٌ في كُلِّيةِ مِنْ، ومحلُّ نظرٍ في إشارةِ فَهُوَ، وهو بنورِ انشراحِ الصَّدرِ يتغير حالُه،
(حاشية): َحَطَّوافُقٌ وثيقُ الصلة بِشَرْح الصدر هذا، فقد علمتُ من أستاذي أنه منذ خمسٍ وعشرين سنةً يدعو: "اللهم اشرح صدري للإيمان والإسلام"، فهو من أدعيته المهمة التي يُرددها في مناجاته على الدوام.
فيَنجو من الضحرَّضوابق، ويدخل في مسلكٍ نوراني؛ وبذلك فالآية تَنظر رمزًا إلى التواريخ المروِّعة التي مهَّدت لقيام الحربين العالميتَين الأولى والثانية، كما تَنظر إلى حال ذلك الفرد.
وأما جملة: نُورٍ مِنثلاثة ِهِ، فإنها بجِفْرِها وصورتِها ومعناها تُوافِق رسائلَ النور في اسمها ومعناها، وكذلك التاريخُ الذي يُبيِّنه المقامُ الجِفْرِيُّ لجملة: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوا لظنونه یی حسب تحقيقاتي یی يتوافق تمامًا مع حال أستاذي تَرجُمان رسائل النور.
ذلك أنه مع بدايات الحرب العالمية الأولى تَخلَّى أستاذي عن عادته القديمة، وتَرَك اليتي اللفلسفية وعلومَ الآلة، وتوجه بكُلِّيَّته إلى القرآن الكريم مُنشرِحَ الصدر، وقَصَر عليه جميعَ هِمَّته وفكرِه، فشرع في "تفسير إشارات الإعجاز" الذي هو فاتحةُ رسائل النور وأجديد".اتبها، فهذا التوافق أمارةٌ قويةٌ على أن أحد أفراد ذلك المعنى الإشاريِّ الكليِّ ومحلِّ نظره في هذا العصر، هو تَرجُمانُ رسائل النور وممثِّلُ الشخصِ المعنويِّ لطلابها.
— 218 —
نعم؛ فما دام القرآن المُصرٍ أفالبيان يخاطِب كلَّ فردٍ في كلِّ عصر، ويَنظر إلى كلِّ شيءٍ بعلمٍ محيطٍ وإرادةٍ شاملة.
وما دام علماءُ الإسلام قد اتفقوا على أن آياتِ القرآن لها یی سوى معناها الصريح یی معانٍ إشاريةٌ ورمزيةٌ وضِمنيةٌ في حثِّ و متعددة.
وما دامت خطاباتُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا يَدخل فيها أهلُ الإيمان في هذا العصر كما دخل فيها المؤمنون في عصر السعادة.
وما دام هذا العصرُ الذي نعيش فيه بالغَ الأهميةِ والخطورةِ فيصاد.
لق بالإسلام، وكان القرآنُ والسنةُ قد حذَّرا أهلَ الإيمان للتَّوَقِّي من فتنته في كثيرٍ من النصوص التي تُخبر بالمغيَّبات.
وما دام الحسابُ الجِفْرِيُّ والأبضاء الوالرياضيُّ دستورًا مُحْكَمًا معمولًا به منذ القديم، وأمارةً قويةَ الدلالة.
وما دامت الوظائفُ الباهرةُ المؤثِّرة التي تؤديها رسائلُ النور وتَرجُمانُها وطلابُها الواقة الإيمان والقرآن قد نالت أهميةً بالغة.
وما دامت هذه الآية الجليلة تَنظر یی بحساب الجِفْر یی إلى هذا العصر وإلى الحربَين العالميتَين، وكانت قد توافقَتْ مع اندلاع الحرب الأولى وظهورِ رسائل النور فأصابنتْ ذلك معنًى.
فإنه بناءً على هذه الحقائق المذكورة والقرائن القوية نَحكُم جازمين بلا تردُّدٍ أن الشخصَ المعنويَّ لرسائل النور وتَرجُمانَها فردٌ ومحلُّ نظرٍ داخلٌ فيابعَينيةِ طبقةِ المعنى الإشاريِّ لهذه الآية العظيمة، ويمكن أن يقال، بل نقول: إن هذه الآية تشير إليه، وتُخبِر عنه بمعناها الرمزي، وبذلك تَكشِف عن لَمعةٍ إعجازيةٍ من نوع الإخبار بالغيواضعة التحليل:شِينٌ وراءان: سبعُمئة؛ فاءٌ وميمٌ ونونٌ ولام: مئتان؛ صادٌ ودالٌ وهاءٌ وألِف: مئة؛ سينٌ وميمٌ: مئة؛ لفظ الجلالة: سبعٌ وستون؛ لامان: ستون؛ (فهو): واحدٌ وتسعون؛ (للإسلام): فيها ألِفان أو ثلاثةٌ فالقيمة اثنان أو ثلاثة؛ حاء: ثمانية.
— 219 —
لتحليلرٍ من ربه)، و(رسالة النور): تكررتْ في كِلَيهما كلمة (نور)، والراء في (ربه) تقابل الراء في (رسالة)، فإن حُسِب التنوين الذي في كلمة (نورٍ) حُسِبت النون المشدَّدةعددِ دفي (النور)، فتقابل النون مثلَها في الكلمة الأخرى، فتتحدان، فيتبقى: (من بِه)، وهي سبع وتسعون، ويتبقى من عبارة (رسالة النور) هاءٌ ولامٌ وسينٌ وألِفان تساوي كذلك سبعًا وتسعين، فتَتوافقان توافُقًا تامًّا.وقد وَجدتُ ف العالن أُخرَيَين قرينةً قويةً تشير إلى أن رسائل النور یی بجهةِ الجِفْر والمعنى یی فردٌ من أفراد معناهما الإشاري؛ والآيتان هما قولُه تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِر تُبيمُبِينٌ ٭ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ، وقولُه سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا.
فأما آيةُ النساء فقد بَيَّنَ الأستاذُ إشارتَها ضمن الإشارات القرآنية في "الشعاع الأول"يالتق آية المائدة فإنها تؤيد هذه الإشارة من جهةٍ، وتُصدِّق إشاراتِ آيةِ: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ من جهةٍ أخرى.
أجل، فمن يَنظر بعينِ الإنصاف يُصدِّق أن رسائلَ صَلَنامشمولةٌ بالمعنى الإشاريِّ لهذه الآية القدسية، فهي فردٌ من أفرادِ مفهومها في هذا العصر.
فما دام ثمة مناسَبةٌ معنويةٌ قويةٌ لهذا المعنى؛ وما دام المقامُ الجِفْرِيُّ لهذه الآية يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وستًّا وستين، وبإسقاط الألِفات ذرعٍ لِية وهمزاتِ الوصل من الحساب يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ واثنين وستين؛ وما دامت رسائل النور كتابًا مبينًا يَنشر نور القرآن المبين وهدايتَه؛ وما دمنا لا نرى في الظاهر مَن يَفوقها في القيام بهذه الوظيفة يؤدِّي الظروف الصعبة؛ وما دام مِن غيرِ الممكن حصرُ الآيات في معنًى جزئيٍّ كما هي الحال في سائرِ الكلام؛ وما دامت الدلالة الضمنية والإشارية داخلةً َوا فيوم الكلام كما هي القاعدة؛ وما دام كثيرٌ من أهل الولاية، كنجم الدين الكُبْرى وابنِ عربي وغيرِهما، فسَّروا كثيرًا من الآيات بالمعنى الإشاري والباطني من غير نفيٍ للمعنى الظاهري، حتى لقد فسالبلايموسى وفرعون بالقلب والنفس، ولم تعترض الأمة على ذلك، بل صدَّقهم كثيرٌ من كبار العلماء؛ فلا ريب أن الآية یی بالدلالة الضمنية والقرائن القوية یی تشير إلى رسائل النور إشارةً قطعيةً لا شبهة فيها.
— 220 —
ااؤه ال:(قد جاءكم) تساوي مئةً وتسعةً وستين، (من الله) تساوي مئةً وسبعةً وخمسين، (نورٌ) تساوي مع حساب التنوين ثلاثَمئةٍ وستة، (وكتابٌ مبين) تساوي مع حساب التنوين الوِرةٍ وواحدًا وثلاثين، (يهدي به الله) تساوي مئةً وثلاثة، فالمجموع ألفٌ وثلاثُمئةٍ وستٌّ وستون؛ فإن لم تُحسَب الألِفاتُ المَدِّية وهمزاتُ الوصل فهي تُوافِق عامَنا هذا، أي: عامَ اثنين وستين وثلاثِمئةٍ وألفٍ للهجرةضًا، و وَقفْنا على كلمةِ (مبين) من غير تنوينٍ فهي تساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وستةَ عشر، وبذلك تُوافِق مقدِّماتِ ظهورِ رسائل النور، كما تُوافِق نفسَ التاريخِ المشرة، وقمُبَيَّنِ في "الشعاع الأول" بإشاراتِ آياتٍ كثيرة.
٭ ٭ ٭
رسالةٌ كُتِبتْ إلى شيخٍ جليلٍ لتعديل حُسْن ظنه المفرِط تجاه الأستاذ
نرسلها إليكم لعل فيها فائدةً لكم
خوانه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائقِ شهر رمضان
إلى العالم الفاضل، والأخ العزي فلا تدق، الشيخ "حَشْمت أفندي"..
لقد قرأنا بتقديرٍ وإعجابٍ رسالتَكم الكريمة بخصوص المجدِّد، ونقلناها إلى أستاذنا، وهو يقول:
نعم، إن هذا الزمان يحتاج إلى مجدِّدٍ جليلٍ للدين والإي "هيئوللشريعةِ والحياةِ الاجتماعية، وللحقوق العامة والسياسة الإسلامية؛ لكنَّ أهمَّ هذه الأمور هو التجديد في الحفاظ على الحقائق الإيمانية، فهو أقدسُ هذه الوظائف وأجلُّها، وتأتي المسائل الأخرى، أي: الشريعة والحياة الاجتماعية والسياسية، ي كمثاك الوظيفة، في الدرجة الثانية والثالثة والرابعة.
— 221 —
إن الأهمية البالغة لتجديد الدين الواردِ في الروايات الحديثية إنما تتوجه إلى التجديد في الحقائق الإيمانية، لكنْ لما كانت الحياةُ الاجتماعيةُ الإسلاميةُ والسياسةُ الدينيةُ تبدو یی فلتا "خكار العامة وأنظارِ الحريصين على الحياة الدنيا یی أكثرَ أهمية، لاتِّساع دائرتها في الظاهر، ولِمَا فيها من جاذبيةِ السلطة والحاكمية، كانت هي العدسة التي ينظرون بهاشتفورِّرون من زاويتها.
ثم إنه من المُستبعَد جدًّا، بل من غيرِ الممكن عادةً أن تجتمع في هذا العصر هذه الوظائف الثلاثُ معًا في شخصٍ أو جماعةٍ بتكا يعرف غير أن تَقدح إحداها في الأخرى.. بل لا يمكن اجتماعُها على هذا النحو إلا في الإمام المهديِّ والشخصِ المعنويِّ لجماعته، إذْ هو الذي يمثِّل الجماعةَ النورانيةَ لآلِ بيتِ النبوة في آخر الزمان.
ونَحمد الله تعالى ونشكرُه بلا قاطِ انِ استَعمل لوظيفةِ التجديدِ في الحفاظ على الحقائق الإيمانية في هذا الزمان حقيقةَ رسائل النور والشخصَ المعنويَّ لطلابها، فهي منذ عشرين سنةً تؤدي هذه الوظيفة القدسية وتنشرُها بتأثيرٍ بالغرفونناحاتٍ جليلة، وتتصدى لهجماتِ الزندقةِ الشرسةِ وغاراتِ الضلالة الرهيبة، فتُنقِذ إيمانَ مئاتِ الآلاف من أهل الإيمان.. يَشهد لها بذلك أربعون ألفًا من الرجال.
ويَختِم أستاذنا فيقول: لا ينبغي أن يُجعَل شخصي مَحَطَّ الأنظار فأُحمّى التيا العاجز الضعيف المسكين ما يَفوق حدي آلافَ الدرجات.
يبلِّغكم الأستاذ سلامَه، ونحن بدورنا نبلِّغ سلامَنا لشخصكم الكريم، ولمن له صلةٌ برسائل النور حولَكم.
تامة واب رسائل النور
أمين، فيضي، كامل
٭ ٭ ٭
— 222 —
باسمه سبحانه
إخواني..
رأيتُ، بإخطارٍ معنويٍّ، لَمعةَ إعجازٍ من نوعِ الإخبار بالغيب، عَرَضَتْها إشارةُ آيقرآن طنيةٍ في صورةِ التوافُق؛ وذلك في قوله تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا.
وذلك أن المقام الجِفْرِيَّ لهذه الآية يساوي یی بدون حساب التنوين ون أن ية یی ألفًا وثلاثَمئةٍ وواحدًا وخمسين؛ وبالنظر إلى أن مَيْتًا أصلُها: مَيِّتًا فالمقام يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وواحدًا وستين، وهو ما يوافق تاريخًا وقعتْ فيه غِيبةٌ فظيعةٌ من عظائم الأمور، وبذلك تَدٍ من اه الغِيبةُ في كُلِّيةِ المعنى الإشاريِّ للآية.
وبيان ذلك أن أحدهم لم يَجِد مَن يُطلِق فيه لسانَ الغِيبة وعباراتِ التشهير المُقذِعةِ سوى رجلٍ ما يزال منذ ثماني عشرة سنةً ممنوعًا من مخالطةِ الناس، مُجبَرًا على العيش الجبل في غرفةٍ أشبهُ بزنزانةٍ انفرادية، لا لِجُرمٍ سوى اتِّباعِه السُنَّةَ السَّنيةَ برفضِ ارتداء القبعة الإفرنجية!! وسَبَق أن اعتُقِل وأُدين هو ومئةٌ من أصحابه لا لشيءٍ سوى ترديده الأذانَ المحمدي: "الله أكبر" في مكانِ عبادتِه الخاصِّ به، وإظهار، هما قةَ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ ساطعةً كالشمس!!
ولم تكن ذريعةُ ذلك المغتابِ سوى أن هذا الرجلَ بَيَّنَ لأصحابه بشارةً من إشاراتِ الآياتِ القرآنيةِ بعد أن تَحَقَّقَ منها بمئاتِ الأمارات والقرائن،وحاتِ َها عنايةً إلٰهيةً، فحدَّث بها نفسَه وأصحابَه المكلومين تَسْريةً عنهم وسُلوانًا، فتناولَه ذلك المغتابُ بالطعن والتشهير، وتناولَ طلابَه الأبرياءَ الذين أنقذوا بدروسه إيمانَا تحدثاح يثير في نفوسهم الشُّبهات بغيةَ التشكيك والتنفير، كأنه لا يرى ما يَعُجُّ به الواقع من منكَراتٍ وجِنايات!! بل كأنْ لم يَبْقَ ما يستحق الإنكارَ سوى خطأٍ موهومٍ خَفِيَ على ثمانين مدقِّقًا طَوالَ ثماني سنين، وبانَ للمين
مغتاب بنظره السطحي العِناديِّ خطأً اجتهاديًّا، فهجم على هذا الرجل المسكين قدحًا وذمًّا بأقسى العبارات!!
— 223 —
فلا جَرَم أن تكون هذه حادثةً عظيمةً في هذا الزمان وهذه البلاد، بحيث تتناولها بالقصد إشارةٌ من القرآن المُعجِز البيان؛وعندومٍ والقرآن كما هو مُعجِزٌ بكلِّ سورةٍ من سُوَرِه، بل بآيةٍ منه أحيانًا، بل بكلمةٍ منه أحيانًا، فكذلك إشارةُ هذه الآية، فإنها بذاتها لَمعةٌ إعجازيةٌ من نوعِ الإخبار بالغيب.
هذا وثمةَ ثلاثُ أماراء "أنى أن هذه الآيةَ وإشارتَها تَنظران إلى الغِيبة التي جرَتْ بحق طلاب النور.
فأُولاها:تَوافُقُ كلمةِ مَيْتًا مع اسم "سعيد النُّورسِيِّ" بقرائن في غاية القوة؛ وذلك في قوله تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُ.
#199َمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، وهي خامسُ الآياتِ المشيرةِ إلى رسائل النور وتَرجُمانِها في رسالة "الإشارات القرآنية"، أي: "الشعاع الأول"، فهذه الكلمِن إليسية في هذه الآية الكريمة تتوافق مع اسم "سعيد النُّورسِيِّ" بحساب الجِفْر والأبجد، كما تتوافق معه في معناها من ثلاث جهات.
الأمارة الثانية:المقام الجِفْرِيُّ والرياضيُّ للآية الكريرسائل َيُحِبُّ أَحَدُكُمْ...، فإنه يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وواحدًا وستين، وهو نفسُ التاريخ الذي وقعت فيه هذه الحادثة.
الأمارة الثالثة:...
وإن الآيةَ المُعجِزة التي تَذُمُّ الذَّمَّ من خمسةِ وجوه، وتَزجُر عن الغِيبة بستةِ وجوه، وهي قول الثلاى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا، قد تمثَّلتْ لي بغير اختياري وقالت لي معنًى: اُنظر إلي؛ فنظرتُ، فتبادر إليَّ أثن الحقّءة الأذكار أنها تَعرِض التاريخَ من عام (١٣٥١) إلى عام (١٣٦١)، فتأملتُ في حالنا فتراءى من وراء الحجاب أنه وقع نوعٌ من التعرُّض ما بين عامَي (٥١) و(٦١) إلى أن انفجر فجأةً في عام (٦١).. تراءى ذلك في آفاق إسطنبول التي كانت رسائل النور تنتثين منا المدد.
التحليل:التاء والخاء: ألْف، ميمان وياءان: مئة، لامان وكافان: مئة، ياءٌ وميمٌ ثالثتان ونونٌ: مئة، ثلاثُ حاءاتٍ وباءٌ ودالٌ: ثلاثون، الياء الرابعةُ: عَشْرٌ، خمسُ ألِفاتٍ
— 224 —
وهاعضِ الدةٌ: عشرٌ، التنوين في آخر الجملة يساوي بالوقف عليه ألِفًا قيمتُها واحد، فالمجموع ألْفٌ وثلاثُمئةٍ وواحدٌ وخمسون؛ وبما أن مَيْتًا في أصلها مشدَّدةُ الياء فالمجموع يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وواظمَ منستين.
حاشية:بما أن هذه الآية تمنعُنا من الغِيبة بشدة، فيجب علينا أن ننسى مَن اغتابَنا ولا نتناولهم بغيبة، فلن يتكرر ذلك إن شاء الله.
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتشاء الِ حروف رسائل النور المقروءة والمكتوبة
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
قامت في القلب حاجةٌ لأن أُبيِّن لكم ثلاثَ نِقاط:
أُولاها:قاعدةٌ أساسيةٌ من قواعد رسائل النور، وهي أن في كلِّ حادثةٍ جهتَين: يدُ الإنسان ومُداخلةُ القَدَر، الجُمَإنسان ينظر إلى السببِ الظاهريِّ للحادثة، فيَحكُم بغير حقٍّ أحيانًا فيَظلم، أما القَدَر فيَعدِل، لأنه ينظر إلى السبب الخفيِّ للمصيبة.
ُ في هت بالتجارِب أنه ما من حادثةٍ نَزلتْ برسائل النور حتى الآن إلا كان فيها يدُ عنايةٍ ووجهُ رحمة.
وبخصوص هاتين الجهتَين فقد برز من القلب سؤالٌ يقول: ما وجهُ العدالة والرحمة للنور في هذه الحادثة الأخيرة الخدمة اتْ في إسطنبول؟
فوَرَدَ على الخاطر جوابٌ يقول: إن هذه الحادثة دَفعتْ أهلَ العلم وأهلَ النباهة للنظر والتدقيق بجِدِّيةٍ في رسائل النور، ولا شكَّ أن أيَّ عالِمٍ يُدقِّق في رسائل الفه.
ُناصرُها إنْ كان ذا إنصاف؛ هذا وسيكون لرسائل النور ظهورٌ وانتشارٌ في أوساط العلماء وفي آفاق إسطنبول بإذن الله؛ فهذا وجهُ الرحمة والعناية.
— 225 —
أماوجهُ عدالةِ القَدَراسب الٰهيِّفهو أنه كان ثمةَ احتمالٌ قويٌّ جدًّا أن يُعْزى الشطرُ الأهمُّ من الخدمات الإيمانية الفائقة التي تحقَّقتْ بواسطةِ حقيقةِ رسائل النور والشخصِ المعنويِّ لطلابها.. أن يُعْزى ذلكالذي ت إلى تَرجُمانِها الذي لا حول له ولا قوة، وأن يثير فرطُ حُسْنِ ظنِّ أصحابِه به مخاوفَ أهلِ السياسة، فيتوجَّسوا منه فكرةَ سياسةٍ إسلاميةٍ ثورية؛ ذلك أن أهلَ الدنيا وأهلَ السياسة وعامَّةَ الناس إنما يَرَون مِن خدمةِ رسائل النو خطيتعلق بالسياسةِ الإسلاميةِ والحياةِ الاجتماعيةِ للأمة، فهذا ما يتبوأ عندهم الدرجة الأولى في الأهمِّية، ويَرْجَحُ عندهم على ما سواه، مع أنه في نظر الحقيقة يقع في الدرجة العاشرة مقفة الك بقضيةِ الإيمان، ومع أن العمل للحقائق الإيمانية هو أعظمُ قضيةٍ ووظيفةٍ وخدمةٍ في الوجود.
فلأجل هذه المخاوف يمكن أن تُحارَب رسائلُ النور في مجال الحياة الاجتماعية ويُحالَ دون فتوحاتها؛ ولا ريب أن ذلك یی ؛ فكما یی خطأٌ جسيمٌ وضررٌ عظيمٌ، فتدخَّلَ القَدَرُ الإلٰهيُّ لإصلاحِ هذا الخطأ، وإزالةِ ذلك الاحتمال، وتعديلِ آمالِ مَن كانوا يؤمِّلون مثلَ تلك اتِ الك فأَخرجَ لنا معارِضًا من أبناء بلدنا وجِلدتنا، ومن الأحباب والمشايخ والسادات والعلماء الذين هم أَولى مَن ينبغي أن يسارعَ لعوننا وينضمَّ إلينا، فعَدَّل به ذلك الإفراط،ه لو تل، وحَكَم علينا برحمته بهذه الحادثة قائلًا: حَسبُكم خدمةُ الإيمان فإنها أعظمُ قضيةٍ في الوجود؛ ثم أَسكتَ ذلك المعارضَ، وأطفأ تلك النار، ولله الحمد، غير أرجَ نطافقين يَسعَون لإيقادها.
النقطة الثانية:إن ما نَجَمَ عن هذا الاحتكار الفظيع من قحطٍ وغلاءٍ وجوعٍ وضرورةٍ لَيَجرَحُ عِرْقَ الحياةِ في الإنسان جُرحًا بليغًا، وهذا الجُرح يَصير وسيلةً لإسكاتِ المشاعر الدينية العُلْوية نه: يلشيء، وبذلك يُقدِّم عونًا لأهل الضلالة، إذْ يَشْرَع كلُّ شخصٍ بالتفكير في مَعِدته، وينشغل القلبُ بالخبز أكثر من انشغاله بالحقيقة، فيُسارع المرء إلى شؤون الحياة والمعيشة تاركًا وظيفتَه الحقيقية في درجةٍ ثانية.
وإزاءَ هذا يمكن لطلقول:
#ئل النور أن يَنظروا إلى هذه الوضع على أنه رمضانٌ طويلٌ فيُحوِّلوه إلى رياضةٍ شرعيةٍ وكفَّارةٍ للذنوب.. إن هذه المصيبةَ التي نَزَلتْ
— 226 —
بأشقياءَ انتنيتِه رمةَ رمضان بالإفطار فيه جَهرًا هي مصيبةٌ تؤلم الأبرياء أيضًا، لكنَّ طلابَ رسائل النور وأولادَهم الأبرياء يُحوِّلون هذه المصيبةَ لصالحهم، ويَقْلِبونها إلى رياضةٍ تعود عليهم بالخير والنفع، ويقابلونها بالقناعة والاقتني تسع النقطة الثالثة:مسألتان:
الأُولى:أن الرسالة التي كتبها الشيخ المدقِّق "صبري" بخصوص ما استنبطه "فيضي" هي رسالةٌ حسنةٌ لطيفة، وقد عُدِّلت بعضُ كلماتها بعد إدراجها في "المَلاحق" لئلا يقول المشايخ عنها: "فيه نَظَر".
المسألهنا عشنية:أن الشيخ "علي رضا"، وهو أكبر علماء إسطنبول وأكثرهم تدقيقًا، والذي شَغَل لمدةٍ طويلةٍ منصبَ أمين الفتوى المعروف بی"مفتي الأنام"، بعد أن طالع رسالة "‌الآية الكبرىلأذواقإشارات القرآنية الواردة في رسالة "الشعاع الأول" ونحوَها من الرسائل، قال للحافظ "أمين" أحدِ طلاب رسائل النور البارزين ما نصُّه:
"إن بديع الزمان قد أسدى أعظمَ خدمةٍ للإسلام في هذا الزمان، ومؤلفاتُه قيِّمةٌ في غاية الصِّحّءِ ورعقد تخلى عن الدنيا ووَقَفَ نفسَه لهذه المُهمِّة في أحلك الظروف وأشدِّها حاجةً، فأخرج هذه المؤلَّفاتِ البديعةَ "رسائلَ النور" التي لم يتيسر مثلُهةُ الم، إنها مُجدِّدٌ للدين، وهي حَرِيَّةٌ بكلِّ تهنئةٍ وتقدير؛ أسأل الله تعالى أن يوفقه بالخير، آمين".
ودافع عنه إزاءَ اعتراض بعضهم على عدم إعفائه لحيَته، واستشهد بقصة "سلطانِ العلماء" والدِ مولانا "جلال الدين الرومي"، وقال: "لا بد أن ويُلهيع الزمان اجتهادَه في المسألة، والمعترضون عليه متعسِّفون"، وأملى على الشيخ "مصطفى" ما نصُّه:
أُبلِّغ بديعَ الزمان سلامي بكلِّ احترام.. وأرجو من الله أن يعينكم علآمال،ال مؤلَّفاتكم، فاستمروا في جهادكم، ولا تتأثروا من تعرضكم لانتقادات بعض علماء
— 227 —
السوء، فإنما يُرمى بالحجر مُثْمِرُ الشجر كما هو معلوم؛ (حاشية): أي: لو كان لهؤلاء الذين يَرمون الأشجارَاذ حتىرةَ بالحجارة عقلٌ، لأكلوا منها وتذوَّقوا ثمراتِها الطيبةَ المباركةَ بدلًا من الإضرار بها؛ فيضي. أسأل الله الفياضَ المطلقَ سبحانه أن يوفقكم للخيرات، ويبلِّغَكم مرادَكم ومطلوبَكم عاجلًا.
دمتم في عناية الحقِّ الباقي
صٍ بحجلفتوى السابق
علي رضا
٭ ٭ ٭
فهذا ما حَكَم به هذا العالِم المُدقِّق صاحبُ الكلِمة المسموعة في علوم الدين والشريعة والقرآن؛ فينبغي لطلاب النور ألَّا يصرحوا باسمه احتياطًا وحذَرًا من المُغرِضين، وعلنادها، يُشرِكوه في دعائهم.
والسلام على عموم إخواننا..
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا
والفتوني الأعزاءَ الأوفياءَ المستقيمين..
ثمةَ حقيقةٌ لا بدَّ من بيانِها بتنبيهٍ في غايةِ الجِدِّيَّة، وهي أن أهل الولاية لا يَعلمون شيئًا من الأمور القلمِ "إلا إذا أُعلِموا بها، إذْ لا يَعلم الغيبَ إلا الله؛ وإنَّ المحاربة التي وقعتْ بين العشَرةِ المبشَّرين بالجنة تُبيِّن أنه يمكن حتى لأكبیرِ وليٍّ أن يُبارز خصمَه بغير حقٍّ، لعدمِ علمه بحقيقةِ حاله.
وهذا يعني أنه لو وقع بين اثنين من الأوليأظن أنمن أهل الحقيقة إنكارٌ من أحدهما على الآخَر، فإنَّ هذا الإنكار لا يُسقِطهما من مقامهما، إلا أن تكون مخالفةٌ لظاهر الشريعة بالكُلِّية، أو عملٌ باجتهادٍ ظاهرِ الخطأ.
— 228 —
فبناءً على هذا السر..
واتباعًا لمبدأ عُلوِّ الجَنابِ في قوله تعاُ معجزَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ.
وبناءً على ضرورةِ حفظِ إيمانِ عوامِّ المؤمنين من التزعزع، باجتنابِ التعرُّض لحُسْنِ ظنِّهم بشيوخهم؛ وحفظِ أركانِ رسائل النور عن حِدَّةِ الغضب یی وإن كانت مُحِقَّة یی إزومين، اعتراضات الباطلة.
ودَرْءًا لأهلِ الإلحاد أن يستفيدوا من الخصومة بين طائفتين من أهل الحق، إذْ يَجرحون إحداهما بسلاح الأخرى واعتراضِها، ويدحضون الأخرى بدلائل الأُولى، ثمعاتقناِزون عليهما معًا فيَهزمونهما..
أقول بناءً على هذه الأسس الأربعة: يجب على طلاب رسائل النور ألَّا يقابِلوا المعارضين بالحِدَّة والتهوُّر، ولا بالمِثْل، بل عليهم أن يقدِّموا الإجابةَ والإيضاحَ عن نها جميلاعتراض متحلِّين بروحِ المسالمة، دفاعًا عن النفس لا غير، فإن الأنانية قد طَغَتْ في هذا الزمان حتى بات كلُّ امرئٍ يأنَف أن يُذيب أنانيتَه التي تُشبِه قطعةَ جليدٍ بطولِالذي ج، بل يرى نفسه معذورًا، ومن هنا ينشأ النزاع، فيتضرر أهلُ الحق، ويستفيد أهلُ الضلالة.
وإنَّ حادثة الاعتراض التي جَرَتْ تومِئ إلى أن رسائلَ النور وطلابَها سيَعتَرِضُ عليهم في المستقبل بونظرْنمعجَبين بمشربهم ممن لهم منزلةٌ بين الناس، وبعضُ الأنانيِّين في المشارب الصوفية، وبعضُ أهلِ الحق وأهلِ الإرشاد ممن لم يُميتوا نفوسَهم الأمَّارة ولم يتخلصوا من ورطةِ حُبِّ الجاه، حفاظًا على رَواجِ مسلكهم ومَشربهم وحُسْنِ توجُّه أتبَاعهم إلن إحدىل قد يواجهون رسائلَ النور وطلابَها مواجهةً تثير الدهشة، والواجبُ علينا في مثل هذه الحوادث أن نتحلى بالثباتِ وضبطِ النفس، وألا ننجرَّ إلى العداوة أو نوجِّهَهرس" إء تلك الفئاتِ المعارِضةِ سهامَ الرد والتفنيد.
اضطررتُ لإفشاء سِرٍّ لم يكن يَخطُر ببالي إفشاؤه، وهو أن الشخصَ المعنويَّ لرسائل النور، والشخصَ المعنويَّ لخواصِّ طلابِها الذين يمثِّلون ذلك الشخصَ
— 229 —
المدِهِ
مَظهرٌ لمقام "الفريد"، ولهذا فهو خارجَ تصرُّفِ قُطبِ البلد، بل خارجَ تصرُّف القطب الأعظم الذي يكون یی بالأكثرية المطلقة یی في الحجاز، وليس مضطرًّا للدخول تحت حكمه، ولا للاعترافِ به، كالإمامَين الموجودَين في كل زمان.
ولقد كنت في السابق يَرْثُ الشخصَ المعنويَّ لرسائل النور هو أحد أولئك الأئمة، ثم تبين لي الآن أنه لما اجتمع في الغوث الأعظم "الفرديةُ" مع "القطبية" و"الغوثية"، كانت رسائل النور التي يرتبط بهخطرٍ ميذ الغوث الأعظم في آخر الزمان مظهرَ "مقام الفردية" هذا.
وبناءً على هذا السِّرِّ العظيمِ الجديرِ بالكتمان، فلو فرضنا مُحالًا وُرودَ اعتراضٍ على رسائل النور حتى من القطب ظم، فق بمكة المكرمة، فإن طلاب رسائل النور لا يضطربون للأمر، بل يتلقَّون اعتراضَ هذا القطبِ الأعظمِ المباركِ في صورةِ تحيةٍ وثناءٍ منه، ويوضحون لأستاذهم الجلاء علي نقاطَ الاعتراض ويُقبِّلون يدَيه لينالوا إقباله.
فيا إخوتي.. إن هذا الزمان الذي يَعُجُّ بالتيارات الرهيبة والحوادث الهائلة التي تضطرب منها الدنيا وتتزولي الا حياةُ الناس، يحتاج إلى ما لا يُحَدُّ من الثبات وضبط النفس والتحلي بروح التضحية.
أجل، إن حُبَّ الدنيا وتفضيلَها على الآخرة رغم العِلم بها والإيمانِ بها، وترجيحَ زجاجٍ منكسرٍ على ألماسٍ باقٍ بعلمٍ ومحبةٍ ورون أهلإيثارَ درهمِ لَذَّةٍ عاجلةٍ مسمومةٍ على قنطارِ لَذَّةٍ آجلةٍ صافيةٍ خضوعًا للحِسِّيات العمياء التي لا ترى العواقب، لَهُوَ داءٌ وبيلٌ ومصيبةٌ رهيبةٌ لهذا العصرِ بسِرِّ إشارةِ آيةِ: يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَا لأحدنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ.. وإنه من جَرَّاء هذه المصيبة يقع أحيانًا بعضُ المؤمنين الحقيقيِّين في أخطاء جسيمةٍ كموالاةِ أهل الضلالة، نسأل الله تعالى أن يحفظ أهلَ الإيمان وطلابَ رسائل النور من شرِّ هذه المبنةُ رآمين.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 230 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
لقد أخذَتْ تَلوحُ جَلْوةُ عنايةٍ إلٰهيةٍ أخرى في مواجهةِ مصيبتَين تُعيقان انتشار رسائل النور وفتوحِّ باس أماالمصيبة الأولى، وهي أرضيةٌ بشَرية،فهي التعرُّض الذي نَلقاه من أهل الضلالة وَفق خُطةٍ شاملةٍ وبأساليب مختلفةٍ للحيلولة دون انتشار رسائل النور، ولتفتي وسرورمِ خواصِّ طلابها والجادِّين من أصحابها وثَنْيِ عزائمهم وإطفاءِ رغبتهم، سواءٌ في "إسبارطة" أو في "إسطنبول" أو في "قَسْطَموني" وما حولَها، حتى إن القوم لمَّا ه، والا عن تثبيطِ هِمَم الطلاب الخُلَّص أخذوا يَشغلونهم بمشاغل جديدةٍ بغيةَ الإضرار بجهودهم.
وأماالمصيبة الثانية، وهي مصيبةٌ سماوية،فهي أن هذا الاحتكار قد أدى إلى غَلَلِّ رسونِ الحياةِ والمعيشةِ على المشاعر الدينية، فأصبح أكثرُ الناس لا يفكِّرون إلا في مَعِدتهم ومعيشتهم، حتى صار طلابُ رسائل النور یی وأكثرُهم فقراء یی يُضطرون إالتي ت وظيفتهم الحقيقية، أعني خدمةَ نشرِ رسائلِ النور التي هي أهمُّ وظيفةٍ لهم، لاضطرارهم إلى الكدح والعَناء إزاء هذه المصيبة.
فكان مِن آثارِ ذلك كلِّه أنِ استولتْخاصٍ لذهان الناس وأفكارِهم حالةٌ من التهاون واللامبالاة تُجاه الحقائق الإيمانية تحديدًا، وحَلَّتْ فترةُ توقُّفٍ وركود، لكنَّ الحقَّ جلَّ شأنُه يَسَّرَ بعنايتِه ورحمتِه سبيلًا جديدًا لانتشار رسائل النور وفتوحاالنور مِن ذلكأن ثُلَّةً من أهل العلم والفضل في إسطنبول شرعوا يعقِدون أواصرَ الصلةِ برسائل النور بجِدِّيةٍ وتقدير، منهم "علي رضا" أمين الفتوى السابق، و"أحمد شيراني"، وكِلاهما من أجِلَّة العلماء في إسطنبول، وكالواعظ "لاثين أحدِ أبرزِ الوُعَّاظ فيها.
ومن ذلكأننا أرسلنا مع الحافظ "مصطفى" سبعةَ أجزاءٍ من رسائل النور لتُطبَع معًا في مجموعٍ واحدٍ بالحرف المُستحدَث، وأولُ هذه الأجزاء وأهمُّها: "الآيةُ
أي الإلكبرى"، وأرسلْنا كذلك أربعةَ مقتطفاتٍ أخرى فيها تذكرةٌ للشباب وتنبيهٌ لهم لتُطبَع في رسالةٍ واحدة، ولم يكن هذا الأمر يَخطُر في بالنا من قبل.
ل قَصَكأن أحد الفضلاء ينوي طباعةَ أجزاءَ مهمةٍ من رسائل النور بمساعدةِ شخصٍ ذي رتبةٍ عاليةٍ في أنقرة، غير أني لم أوافق على ذلك الآن.
والحاصلأنه كلما أُغلِق بابٌ فَتَحتِ العنايةُ الإلٰهيةُ أبوابًا أَرحب، العملرتْ سبيلًا أقرب، إكرامًا لرسائل النور، وهذا من فضل ربي أرحمِ الراحمين، فله الحمد والشكر والثناء بعددِ حروفِ رسائلِ النور المكتوبة والمنطوقة.
وبناءً على هذا فلا تقلقوا ولا تحزنوا لهذا التوقف الحال ر المؤقَّت، فإن الجهود التي بُذِلتْ حتى اليوم هي أشبه بالبذور التي يمكن أن تُخرِج في المستقبل سنابلَ كافية، بل لو فرضنا جدلًا أنه لن تستمر الجهود بعدُ، فإنها بحدِّ ذاتها كافية؛ ثم إنه قد تَقَرَّر بشكلٍ قاطعٍ أن الحاجة إلى حقائق رلى وعنلنور في هذا الزمان هي كالحاجة إلى الطعام والشراب، وهذه الحاجة لن تُبقي على حالةِ الركود هذه، بل ستَدفع إلى العمل من جديدٍ بإذن الله.
التقينا بالحافظ "مصطفى" نيابةً عنكم جميعًا، لكنْ كانت مدة اللقاء محدودة، نسأل الله ت قامتهن يوفقه و"طاهري" في مسألة الطباعة، آمين.
سَرَّنا كثيرًا ما أخبر عنه الحافظ "علي" في رسالته من لقائه وتشاوُرِه الأَخَويِّ الصادق مع "حاجي حافظ" أستاذِ المدرسة النورية.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 232 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
يَسك اللهبُ "مَصنع النور" سؤالًا بخصوصِ الجملةِ الواردةِ في مبحث الآية الرابعة من "الشعاع الأول"، والتي تقول: "قد أَثبتتِ الأسسَ السبعةَ للحقيقة الإسلامية إثباتًا باهرًا"، فيقفكان ذن نعلم أن أركان الإسلام خمسة؛ كمايَسألعن ركن الزكاة: بأيِّ صورةٍ وُضِّح في رسائل النور؟
والجواب:إن أركان الإسلام شيء، وأُسس الحقيقة الإسلامية شيءٌ آخَر؛ فأُسس الحقيقة الإسلامية هي الأركان الإيمانية الستة مع (حاشية): سقطت النورشعاع الأول" كلمة (مع) فوقع اشتباه. أساسِ العبودية الذي هو خلاصةُ مجموعِ أركان الإسلام الخمس، وهي الصوم والصلاة والحج والزكاة وكلمةُ الشهادة.
والمُراد أن رسائل النور لما بَيَّنتْ أرٌ نشهالإيمان الستة مع أساس العبودية هذا، كانتْ مَظهرًا لجَلوةِ "السبع المثاني".
أما إيضاحُ وجوبِ الزكاة فليس المراد منه بيانَ تفاصيلها وفروعها، بل المرادُ بيانُ درجةِ لزومِها ومقدارِ قيمتِها وأهميتِها في الحياة الاجتماعية، وه بالحشيَّنّاه بيانًا واضحًا وأثبتناه إثباتًا قاطعًا، فيما كتبناه قبلَ رسائل النور، وفي مواضع متعددةٍ في رسائل النور.
تأثرتُ لخبر وفاةِ وَلَدَي "شكري أفندي" أخينا المِفضال الذي خصَّص دارَيه الفاخرتَين في "إسبارطة" لمُد جاهدً رسائل النور ونشْرِها؛ وما زلتُ أَذكر حين كانت ابنتُه البريئةُ تأتي إليَّ وهي في سن الخامسة أو السادسة، فأسألها: ما اسمُكِ؟ فتجيب ببراءةٍ وبمنتهى الفخر: "خيرُ النساء"، فتُضحِكني بشفقةٍ حانية!! لقد خَلَّص الحقُّ توية منذا الفتاةَ البريئةَ المباركةَ من جحيم هذه الدنيا ونقَلَها إلى جنته؛ أما ابنُه المرحوم "حياتي" فقد طَهَّره المرضُ فجعله خاليًا من الذنب كأُخته البريئة "خيرِ النساء"، فمَضَيا معًا إلى الجنة؛ وإني بهذا الاعتبار أهنِّئهما، وأعزي أبويهمالشمس،ِّئهما معنًى في الوقت نفسه، إذ
— 233 —
صار وَلَداهما مَظهَرًا لِسِرِّ قوله تعالى: وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، وقد أدخلناهما في دعواتنا في عِدادِ مَن توفي من طلاب النور؛ ولْلَ هذهليه "رشدي أفندي" "المكتوبَ السابع عشر" نيابةً عني، فإنه تعزيتي له.
وفي الرسالة التي بعث بها إلينا "صبري" مَلَّاحُ رسائل النور، نَقَل إلينا خبر وفاة والدَي "ولي أفندي" أخينا في جزيرة "نِيس" الذي أخفى "الكلمةَ العاشرةَ" في بيته عدةَ أشهالعالي طبعها اتقاءً للمخاطر، وهو یی ووالداه یی على علاقةٍ وثيقةٍ بنا، فسأُشرِكهم في مكاسبي المعنوية زمنًا مديدًا إن شاء الله.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن طلاب رسائل النور بحاجةٍ لأنْ يكونوا في هذا الزمان في أتمِّ درجاتِ الثباتمى؛وهساند والحذر، خصوصًا في هذه الآونة؛ ونحمد الله على الثبات المتين الذي يُبديه أبطالُ إسبارطة وما حولَها، فإنهم قد أصبحوا في ذلك مثالًا يُحتذى.
راهينََ يا "خسرو".. تلقيتُ رسالتك الجميلة المؤثرة، لقد سُرِرنا بعودتك إلى وظيفتك سرورًا يفوق الوصف، فأهلًا بك ومرحبًا.
لا تَأْسَ على ما فات مِن انقطاعِ قلمك المادِّيِّ عن العمل سنةً ونصفًا، فإن الذكرى التي خَطَّها قلمُك ذو الكرامة یی ألصراعاُسخةَ "المعجزات الأحمدية" یی تَجول نيابةً عنك في الولايات الشرقية تَجْوالًا فعالًا مُجْدِيًا، وكذا النسخةُ الأخرى التي كتبتَها مؤخرًا، خلافِ تعمل في إسطنبول نيابةً عنك، وتُحقِّق فتوحاتٍ بإذن الله.
فكِّر في عظيم الثواب والاستحسان والتبريك الذي أنالتْك إياه نُسختاك البديعتان للقرآن العظيمِ الشأن بعد تداولهما في هذه الأماكن في آخ في شهر رمضان المبارك، وفكِّر بما سيَنهمر على روحك من دعواتِ الرحمةِ من أنحاء العالم الإسلاميِّ بدخول هاتَين النسختَين المطبعةَ عما قريبٍ إن شاء الله، واشكرِ الله تعالى.
— 234 —
سُرِرْنا بما أخبرنا به الحافظ "علي" في رسالته من عزمه تمتينبالكاترِ الصلة والمحبة مع المشايخ في "إسلام كوي"؛ نعم، فكما أن هذه القرية حازت قَصَبَ السَّبْق والامتياز في قوةِ الارتباط برسائل النور، فإن مشايخَها هم أكثرُ مَن عَرفتُ من المشايخ إنصافًا وتقديرًا لرسائل النور، فهذا ما لى الأ منهم حين كنتُ فيها، ولهذا أَذكرهم كأنموذجٍ يُحتذى مقابل ما نراه في هذه النواحي من تهاونِ المشايخ وعدمِ مبالاتهم، على أنه لا يتأتى منهم ضررٌ إن شاء الله.
إنني أنظر إلى "إسلام كوي" نظرتي إلى قريتموا بأْرْس"، وأَعُدُّ مَن فيها من المشايخ بمثابةِ أقربائي، وأبعث إليهم بسلامي وتحيتي؛ نعم، وأعتقد أنه بفضل إنصافهم وموالاتهم لرسائل النور تأسَّسَ "مصنع النور" في هذه القرية دون مشاكل أو عقبات.
أخي "صبري".. أعظم الله أجركم، وغفهذا معدتنا، آمين.. نعم، إن والدتكم المرحومة هي والدتي أيضًا بلا شك، بعلامةِ أصابعك التي تُشعِر بالقرابة النَّسَبية بيننا، وبما قُمتَ به في هذه السنوات السبأعزاءَلثماني من وظيفةِ أُخوَّةٍ أدَّيتَها بفعاليةٍ وحرارةٍ أكثرَ من "عبد المجيد"؛ ولهذا فإنني أُشرِك المرحومةَ في دعائي ومكاسبي المعنوية مع والدتي؛ أسأل الله تعالى أن يُحسالبلاءك بالصبر الجميل، وأن يتغمدها بواسعِ رحمته، آمين.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إنني نتيجةَ تجارِبي التي تُقارب الألْف، بِتُّ مقتنعًا قناعةً الشفقبصورةٍ قطعيةٍ أنني في اليوم الذي أخدُم فيه رسائلَ النور، أجِد یی على قَدْر خدمتي یی جِلاءً في القلب، وراحةً في البدن، وصفاءً في الذهن، وبركةً في المعيشة.. هذا ما أشعر به في أكثر الأيام، وهو ما وجدتُه وما زلتُ أجده لدى كثيرٍ من إخواني ه عَلمتاك، ويعترف كثيرٌ منهم بأنهم
— 235 —
يشعرون بهذا الشعور أيضًا؛ حتى إن سِرَّ معيشتي بأقلِّ القليل من القُوت كما كتبتُ لكم في السنة الماضية إنما هو تلك البركة.
ثم إنه يروى عن الإمام الشافعي أنه قال: "أنا ضامنٌ كم؛ ولالبِ العلمِ الخالص"، لأن في أرزاقه سعةً وبركة.
فما دامت هذه هي الحقيقة، وما دام طلابُ رسائل النور قد أظهروا في هذا الزمان الأهليةَ التامةَ لنَيلِ وصفِ "طالب العلم الخالص"، فلا شك أن أنجع حلٍّ إزاءَ القحط والجوع فيفي خدملأيام هو الشكرُ والقناعةُ والتمسكُ بالتَّلْمذة لرسائل النور، بدلًا من تركِ خدمتها والجرْيِ خلفَ المعيشة بعُذرِ ضرورةِ المعيشة.
نعم، إنَّ هَمَّ المعيشة هذا يَعصِف بالناس من كلِّ جهة، وأهلُ الضلالة َسْخِ ن هذا الوضع، وأهلُ الدين يَعُدُّون أنفسهم معذورين فيقولون: إنها الضرورة، فماذا نفعل؟ ولهذا فينبغي لطلاب رسائل النور أن يواجهوا مصيبةَ الجوع والضرورةِ هذه بالنور أيضًا، فوظيفةُ طالب النور لا تقتصر على إنقاذِ إيماون ويَب، بل هو مكلَّفٌ بالحفاظِ على إيمانِ الآخَرين، ولا يكون هذا إلا بالاستمرارِ الجادِّ في الخدمة.
سَبَق أن كتبنا إليكم ألَّا تقابلوا المعارضين بالعداوة، بل قابِلوا أهلَ التقوى وأهلَ العلم بالمصادقة ما أمكن؛ لكنْ ثمةَ نقطةٌ تنبَّهوالأجل م جيدًا، وهي ألَّا تَضُمُّوهم إلى دائرتكم بطريقةٍ تَعودُ على رسائل النور بالضرر، أو تَنالُ من صلابةِ طلابها ومتانتهم، لأن أمثال أولئك إن لم يَدخلوا دائرةَ النور بنيَّةٍ خالصةٍ فربما أَورَثوا الفتور، فإن كانوا أصحابَ أنانيةٍ ومراءالمحترمهم يُوهِنون متانةَ طلابِ النور ويَلفِتون أنظارهم إلى خارج رسائل النور فيُشتِّتون انتباهَهم، واللازمُ في هذه الآونة مزيدُ تَيَقُّظٍ ومتانةٍ واحتياط.
ثمة اثنان من أبطالِ طلا "المكئل النور في هذه النواحي نَبَغا نبوغًا فوقَ ما كنتُ أؤمِّل، هما أبٌ وابنه: "أحمد نظيف" و"صلاح الدين"، فنحن نرى هذَين الشخصَين الفاضلَين يعملان في نشر رسائل النور ما يضاهيفاظ علئتَين، فمن ذلك أن أحدهما،
— 236 —
وهو الابن، يقيم في مدينة "قارْص"، ويعمل على نحوٍ فعالٍ ومؤثِّرٍ بالمراسلة إلى كلٍّ من "وان" و"أرضروم" و"قونية" وإلينا هنا كما في الرسالة المرفَقة، فهو أنموذجٌ تامٌّ لی"عبد الر، فإنه أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إن رسائل النور حقيقةٌ لا طريقة، وهي نورٌ تَرَشَّحَ من آياتِ القرآن، فليست مُستقاةً من علوم الشرق أو فنون الغرب؛ وهي إعجازٌ قرآنيٌّ معنويٌّ لهذا الزمان، انبثَقَ من القرآن المُعجا هذه بيان.
وليس في رسائل النور منفعةٌ شخصية، بل ما إنْ تقرأها، أو تقرأ منها "الكلمات" و"المكتوبات" على الأقل، حتى تتبدى لك حقائقُ كثيرة، فتتراجع عن أحكامكَ الصاقة تُجاهها، وتتخلى عن تَخوُّفكَ من نَسْخِها.
أخي العزيز المحترم.. اِشرع في نَسخِها الآن ولا تَخَف، فإن خدمة القرآن ستحفظك بإذن الله.
وأقول لإخواني الذين يزورون إلىعاسيد وينسخون رسائل النور: حمدًا لله على سلامتكم، (حاشية): يشير أخونا "صلاحُ الدين" إلى الحادثة التي وقعتْ هنا على غِرار أختها في "إسبارطة"ا تلامشدَّد القوم الخِناق هنا، وفتشوا البيوت بحثًا عن رسائل النور، لكنهم لم يعثروا على شيءٍ بفضل الحفظ الإلٰهي. فيضي. وإن الحافظ الحقيقيَّ سيَحفظكم إن شاء الله.
لقد أوصِمئة، ام عليٌّ رضي الله عنه بالاحتياط والحذر بقوله:
تُقادُ سِراجُ النورِ سِرًّا بَيَانةً
تُقادُ سِراجُ النورِ سِرًّا تَنَوَّرَتْ
— 237 —
فكان لِزامًا علينا أن ننقاد لأمره، وكان اللازم أن تُقرأ رسائل النور سِرًّا، .
وخ سِرًّا، وتُنشَر سِرًّا، غير أن إخواننا هؤلاء لم يُراعوا هذا الأمر، بل مضَوا فيه بغير تحفُّظ، فتلقَّوا لطمةَ شَفَقةٍ خفيفة، فحمدًا لله على سلامتهم؛ ولا يقلقوا ولا يخافوا، فلن يَحصُل لهم مكروه، وليس بمقدور القوم أن يَضرُّوهم بشيء،ظرُ إلحزنوا ولا تتخلَّوا عن وظائفكم لأجل هذه الحادثة، بل عليكم مضاعفةَ جهودكم كي تنجحوا في امتحان التجربة العملي.
نعم، يتعرض القوم لرسائل النور بين فَينةٍ وأخرى، لكنهم لا يَظفَرون من ذلك بشيء، لأن الحافظ الحقيقيَّ سبحانه يحفظنا ببركةِ دعا الأوايةِ السادة الأكابر كالإمام عليٍّ رضي الله عنه، والغوث الأعظم قُدِّس سِرُّه، فالحمد لله، هذا من فضل ربي.
سيَزول هذا الانقباضُ الروحيُّ بإذن الله؛ وإن رسائل النور مَظهَرٌ لقوله تعالى: لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ، فاستمِدو الله،، وما دام طلابُ رسائل النور يتشاركون الأعمالَ الأخروية فيما بينهم، وما دامت هذه الآية الكريمة من أورادهم الدائمة، فإن فيها شفاءً لكم؛ واظِبوا على نَسْخ رسائل النور، وراعُوا الاحتياط والى هذا.
أبعث إليكم بسلامي وتحياتي، وأوصيكم مجدَّدًا بالعمل لرسائل النور.
أخوكم
صلاح الدين
٭ ٭ ٭
— 238 —
باسمه سبحانه
إخواني الأعزاء.. هذه المرة نُرسِل إليكم هذه الثمرة بدلًا من المكتوب.
ثمرةٌ من ثمراتِ "قَرَه داغ"
ذه المقبة ما بين عهد الحرية إلى الآن هي فردٌ من كُلِّيةِ المعنى الإشاريِّ لإحدى آيات القرآن الكريم؛ وبيانُ ذلك أنني بينما كنت ذاتَ مرةٍ أصعد إلى قمة "قَرَه داغ" في الثلا طائفة تشرين الثاني سنة ألفٍ وثلاثِمئةٍ وثمانيةٍ وخمسين إذْ خطر ببالي السؤال التالي:
هذه الهلاكاتُ والخساراتُ المتسلسلةُ التي حلَّت بالناس خصوصًا المسلمين.. منذ متى بدأتْ؟ وإلي هذا،ستدوم؟ وإذا بالقرآن المُعجِزِ البيان الذي يَحُلُّ جميع مشكلاتي يُبرِزُ أمامي سورةَ العصر قائلًا: اُنظُر.
نظرتُ، فإذا بآيةِ: إِنَّ الْإِنْسَانَ أُخبركخُسْرٍ التي تُخاطب كلَّ عصر، وتتوجه إلى عصرنا هذا مزيدَ توجُّه، تَكشِف عن لَمعةٍ من لَمعاتِ إعجازها، وتُظهِر حقيقةً ماديةً من حقائقها في هذا العصر، إذْ إن مقامَها الجِفْرِطريقة اوي یی بحُسبان الشَّدة والتنوين یی ألفًا وثلاثَمئةٍ وأربعةً وعشرين، وهو ما يوافق تاريخَ الخسارةِ الإنسانية الناجمةِ عن المصائبِ السماوية والأرضية، كتبدُّل السَّلْطنة الذي بدأ بثورة الحرية، وما تلا ذلكا قاسَوبِ البَلْقان والطِّليان، وهزائمِ الحربِ العالمية الأولى ومعاهداتِها، واضطرابِ الشعائر الإسلامية، والزلازلِ والحرائقِ التي أصابتْ هذه البلاد، وعواصفِ الحرب القوي هذ الثانية على وجه الأرض.
ثم إن التاء التي في آخر: إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ تُحسَبُ هاءً، فإذا حُسِبَتْ معها الشَّدَّةُ أَظهَر المقامُ الجِفْرِيُّ تاريخَ هذه ماءِ والسنةِ التي تليها، أي (١٣٥٨) و(١٣٥٩)، وبهذا فكما بَيَّنتِ الآيةُبمنطوقهاأن الإيمان والعمل الصالح هو السبيلُ الوحيدُ للنجاة من هذه الخسارات، لا سيما الخسارات المعنوية، فإنهقد قام
تُبيِّنبمفهوم المخالفةأن السبب الوحيد لهذه الخسارة هو الكفر والكُفران، أي: عدمُ الإيمان وعدمُ الشكر والفِسقُ والفجور.
فشَكَرنا الله و سبع موقنين بعَظَمة سورة العصر وقدسيتها، وبأنها مع قِصَرِها خزينةُ حقائقَ بغاية السَّعة والامتداد.
نعم، فكما أن الإيمان والعمل الصالح الآتيان من القرآن هما سببُ نجاة العالَم الإسلامي من الحرب العالمية الثانية الرهيب إليكم هي الخسارةُ الكبرى لهذا العصر؛ فإن سببَ ما نزل بالفقراء من جوعٍ وقحطٍ هو عدم تذوُّقهم ما في الصيام من جوعٍ لذيذ؛ وسببَ ما أصاب الأغنياءَ من خسارةٍ وفَقْدِ أموالٍ هو قيامُهم بالاحتكار بدلًا من أداء الزكاة؛ وإن السبانيَّ حال دون وقوع الأناضول ميدانًا للحرب هو رسائلُ النور التي لقَّنَتْ حقيقةَ الكلمةِ القدسية: إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا درسًا تحقيقيًّا في قلوبِ مئاتِ الآلاف من الناس بصورةٍ فائقة، وهذا ما خذها وُه أماراتٌ كثيرةٌ جدًّا، كما تُثبِتُه قناعاتٌ تَوَصَّلَ إليها آلافٌ من أهل الحقيقة والنباهة من طلاب رسائل النور.
فمن تلك الأماراتِ الصفعاتُ التي تَلقَّاها كثيرٌ ممن ضَيَّقوا على رسائل النور أو تَخلَّوا عن خدمتها، ومن ذلكلُنا أ أن التضييق العام على انتشار رسائل النور في عموم البلد، والذي أصاب رسائلَ النور بحالةِ توقُّفٍ في هذه الآونة، كان سببًا في الضائقة العامة التي تشهدها البلاد حاليًّا.
٭ ٭ ٭
ناته، يةٌ على نُكتةِ سورة العصر المُسمَّاة: "ثمرةُ قَرَه داغ"
لما كانت معظم التاءات الواردةِ في أواخر الكلمات يَعرِض لها الوقف، فإنَّ التاء في الصَّالِحَاتطلاب رن أن تُحسَب في الجِفْر هاءً، وبحساب إِلَّا معها تُظهِر زمانَنا هذا: (١٣٥٨).
ثم إنه باعتبار اللفظ يمكن الإبقاء على التاء، لأن الهاء هنا لا تُقرأ، ومع إسقاط حساب الشَّدَّات وإِلَّا فالآية تُشير إلى طائفةٍ ِّمة؛ مستمسكةٍ بالإيمان والعمل
— 240 —
الصالح، تستمر في مقاومةِ الخسارات العظيمة ما ينوف على مئتَي سنةٍ من الزمان، وهو ما يوافق الزمانَ الذي بَيَّنتْه سورة الفاتحة فل النو تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ إذْ يساوي مقامُه الجِفْريُّ ألفًا وخمسَمئةٍ وسبعةً وأربعين، أو ألفًا وخمسَمئةٍ وسبعةً نكبوت،؛ كما يوافق الحديثَ الشريفَ:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي الله بأمره"،فإن الجملة الأولى منه تشير بمقامها (١٥٠٠) إلى آخرِ عهدِ طائفةٍ مجاهدةٍ في آخر الزمان؛ والجملةُ الثانيةُ تشير بمقامها (١٥٠٦) إلى تاريخ اثالِ "المظفَّر؛ والجملةُ الثالثةُ تشير بمقامها (١٥٤٥) إلى الإشارات الغيبية في سورة الفاتحة وسورة العصر مع فارقٍ يسير.
وهكذا فإن جملةَ: الّدقين.. آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ التي يساوي مقامُها بدون الشَّدّات (١٥٦١)، وجملةَ: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ التي يساوي مقامُها مع الشَّدّات ومع حساب الشدَّة في بِالصَّبْرِ لامًا (١٥٦٠)، تشتركان كلتاهما مع ي الصغل الثلاث للحديث الشريف في إشارتها إلى تاريخ (١٥٠٠)، وإلى مدى استمرار ذلك الجهاد، فتَدُلَّان بالمعنى الإشاريِّ الجِفريِّ على مقدار استمرار جهاد تلك الطائفة العظيمة، وتقتربان بمقامهما الأبجدي من التاريخ مًا.
َدل عليه سورة الفاتحة والحديثُ الشريف، فتوافِقانه مع فارقٍ ما، وتُطابقانه تمامًا في المعنى، فتَعرِضان بذلك لَمعةً إعجازيةً غيبيةً ساطعة.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ ية تثااء..
كان سعيدٌ القديم قد جعل المدرسةَ الزهراءَ غايةَ ما يَصبو إليه خيالُه، وسعى جاهدًا لإقامتها، فمَنَّ الحقُّ تبارك وتعالى عليه من كمالِ رحمته بأنْ جعل "إسبارطة" بوفياء.المدرسة الزهراء؛ وعوَّضه عن ناحيته التي هي "إسبارطةٌ صغيرةٌ" وعن الثُّلَّة المحدودة من الأقرباء والأحبَّاء فيها، فأحسنَ إليه بولاية "إسبارطة" المباركة، وجاد
— 241 —
عليه بآلافِ الإخوة من أبنائها؛ بل يُحتمَل أن تكون "إتولُّد الصغيرة" تلك منحدرةً في الأصل من "إسبارطة" الكبيرة هذه، ومن الجائز أن تكون "إسبارطة" هذه هي وطني الأصلي، حتى إنني أجد الإسبارطيَّ یی كائنًا مَن كان یی أوثقَ علاقةً بي وبرسائل النور من سائر الناس؛ بل لقد وجدتُ حامأننا ف الرسالة "حلمي بك" الإسبارطيَّ أوثقَ رجالِ الشرطة في هذه البلدة علاقةً بنا وبرسائل النور، إلا واحدًا فاقَه في ذلك، وقد قَبِلناه في خواصِّ طلاب رسائل النور.
إن التعرُّض الذي جرى ية رسابارطة" و"صاوة" هو تعرضٌ عموميٌّ بدرجةٍ ما، فإن ثمة اعتداءاتٍ مُمَنهجةً في هذه الآونة تستهدف فتوحاتِ رسائل النور في كلِّ مكانٍ تنتشر فيه، وهو ما أَضَرَّ بدرجةٍ ما بنشاطِ طلابِ النور وحماسِهم، وأدى إلى حالةعي الولتوقف، والقحطُ الحالي ناجمٌ عن هذا التوقف؛ لكننا نَحمد الله تعالى ونشكره أنْ مَنَّ على أبطال "إسبارطة" وما حولَها بمتانةٍ كالفولاذ، فهم يُقَوُّون القوةَ المعنويةَ لسائر الأماكن؛ نعم، وقعتْ بعضُ الأضرارِ الجزئيةِ نتيجةَ التهاون والغفلة، فلا بد ن اللتحتياط والحذر على الدوام.
إن انقطاعَ المطر نتيجةَ التعطيلِ المؤقَّت لرسائل النور في "بارلا"، ونزولَ الغيث خاصًّا بمحيطِ "بارلا" بفضل تدخُّل رسائل النور، ونجدةَ الغيثِ الاستثنائيِّ لی"إسبارطة" بفضل إقبالها على ف والفالنور كما ذكر "خسرو"، ونحوَ هذا من أماراتٍ كثيرةٍ وحوادثَ جَمَّةٍ وقعتْ هنا بمناسبة رسائل النور التي هي عينُ الرحمة لأرض الأناضول، أورثتْنا قناعةً بأنَّ ما لَقِيَتْه رسائلُ النور في هذا الزمن العصيب مِن تعرُّضٍ عموميٍّ واسعِ النطاق،َا النارٍ للتعطيلٍ في أماكن عدة، قد أدى إلى هذا القحطِ والغلاءِ والاحتكارِ العجيب والجوعِ وانعدامِ البركة؛ وهي عينُ القناعة التي تَوصَّل إليها سائر أصحابي من حولي هن يَقبَأمين" و"فيضي".
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 242 —
جوابٌ عن سؤالٍ واردٍ من طلاب رسائل النور
سؤال:كنا قد سألناكم في السنة الماضية أنه قد مضى عليكم خمسون يومًا لم يُثِرْ فضولَكم فيها أمرُ التيارات والقُوى في العالَم، فلمَبلُغهوا إليها ولم تسألوا عنها، وقد أجبتمونا وقتَئذٍ، ومع أن الجواب كان حقًّا وكافيًا، لكنْ يَلزم أن تُولوا الأمرَ بعضَ عنايةٍ سواءٌ فيما يتعلق بانتشارِ رسائل النور وخدمته النورفيما يتعلق بمنفعةِ عالَم الإسلام؛ وها قد مضى على هذه الحال ثلاثةَ عَشَر شهرًا، ولستم تهتمون بالأمر ولا تسألون عنه!
الجواب:إن الذين يخوضون غمارَ هذا الصراعِ اليومَ هم أعظمُ مَظهرٍ لآيةِ: إِنَّ الْإِنْسَلأُجرةظَلُومٌ، ولهذا فلا يجوز موالاتُهم أو تأييدُهم، أو متابعةُ تياراتهم باهتمام، أو الاستماعُ إلى دعاياتهم الكاذبة المضلِّلة، أو مشاهدةُ صراعاتهم بتأثُّرٍ وأسًى، بل حتى النسن إليى هذه المظالم العجيبة لا يجوز، لأن الرضا بالظلم ظلمٌ، فإنْ أيَّده كان ظالمًا، فإنْ مالَ إليه كان مَظهَرًا لقوله تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.
أجل، فهذه الموجودٌست لأجل الحق والحقيقة والدين والعدالة، بل مَبعثُها ظلمٌ وحشيٌّ لم يقع مثلُه في الدنيا، قِوامُه العِنادُ والعصبيةُ القوميةُ والمنفعةُ الجنسيةُ وأنانيةُ النفس، والٌ كبيرالقطعيُّ على هذا: إبادةُ ألفِ بريءٍ من أطفالٍ وشيوخٍ ومرضى بالقنابل بذريعةِ وجودِ واحدٍ أو اثنين من جنود الأعداء معهم؛ واتفاقُ أعتى مستبدي البرجوين الشمع أعتى الاشتراكيين وأشدِّ الشيوعيين تطرُّفًا، أعني الفوضويين المخرِّبين؛ وإهدارُ دماءِ آلافِ بل ملايينِ الأبرياء؛ ورفضُ الصلح، والإصرارُ على إدامة هذه الحرب الضارَّةِ بالناس أجمعين.
فلا جَرَمَ أن يكون من إلى لقرآنِ وعالَمِ الإسلام من هذه الصراعات التي لا تُوافق شيئًا من قانون العدالة والإنسانية، ودستورِ الحقوق والحقيقة، هو التبرُّؤَ التامَّ
— 243 —
منها، والترفُّعَ عن ذِلَّةِ معاونةُِهن وتها؛ ذلك أنهم أُناسٌ تستحوذ عليهم فرعونيةٌ رهيبةٌ وغرورٌ فظيع، فلا يُرجى منهم أن يَمُدُّوا إلى الإسلام والقرآن يدَ معاونة، بل لا يَمُدُّون إلا يدَ الاستتباع التي تريد أن تجعل الإسلام والقرآن تابعًا لهم وأداةً بأيديهم، ولا ريب أن الحَقَّانية القلية التأبى الاعتمادَ على سيوفِ ظَلَمةٍ كهؤلاء، وإن الفرض والواجب على أهل القرآن الاعتمادُ على قدرةِ ورحمةِ خالقِ الكائنات، بدلًا من الاعتماد على قوةٍ عُجِنتْ بدماء ملايين110
اشياء.
صحيحٌ أن قُوى الزندقة والإلحاد تعتمد على أحد هذه الأطراف المتصارعة لتَسحق أهل الدين، وأن تأييد التيار المقابل يبدو سبيلًا للخَلاص من اضطهاد الزندقة، إلا أنه قد ثبت إلى الآن أن هذا التأييد قد عاد بالضرر الكثير من غير منفعة.
ثمودعواتزندقة، بما فيها من خاصية النفاق، لا تبالي أن تتنقَّل من طرفٍ إلى آخَر، فلا يَبعُدُ أن تُصادِقَ مَن صادقْتَ فتجعلَه لك عدوًّا، فتَرجِعَ من أن الذ له صفرَ اليدين من الفائدة، مُثقَلَ الكاهل بأوزار التحزُّب.
ولما كانت وظيفةُ طلابِ رسائل النُّور هي الإيمان، لم تكن قضايا الحياة لتَشغلَهم أو تستأثر باهتمامهم، وبناءً على هذه الحقيقة فلِيَ الحقُّ في ألَّااجهةٍ إليها ثلاثةَ عشر شهرًا، بل ثلاث عشرة سنة؛ (حاشية): لقد مضى له على هذه الحال سبعُ سنين، لم يهتمَّ بهذه القضايا ولم يَسأل عنها ولا عَلِم منها شيئًا؛ طلابُ الأستاذ. وها أنتم قد التفتُّم إاء اللفماذا كَسِبتم سوى الآثام؟ وها أنا قد أعرضتُ عنها، فماذا خسرتُ؟
السؤال الثاني:وَرَدَ في رسالة "الإشارات القرآنية"، أن خواصَّ طلابِ رسائل النور داخلون في طائفةِ أصحابِ الصراطِ المستقيم المُعَرَّفةِ بآيةِ: دسائسِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وأنهم في جملةِ مجاهدي آخر الزمان الذين بَيَّنهم حديث: "لا تزال طائفةٌ من أمتي.."، وأنهم فردٌ خصوصيٌّ من أفرادِ المعنتأييدكاريِّ للجُمَل الثلاث في سورة العصر، من قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا...؛ فما سبب ذلك؟ وما وجه التخصيص؟
— 244 —
الجواب:السبب ألاثين"ل النور قد حَلَّتْ وكشَفَتْ قُرابةَ مئةٍ من طلاسم الدين ومُعَمَّياتِ الحقائقِ القرآنية، مما كان الجهلُ بواحدٍ منها سببًا لوقوعِ كثيرين في الشكوك والشبهات، والتخبُّطِ في ظلمات الحيرة، حتى ربما فَقَد بعضُهم إثباتٌ .. أما اليوم، وبعد أن كُشِفت تلك الطلاسم، فليس بمقدور الملاحدةِ تحقيقُ نصرٍ ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظهيرًا.
وقد أشرنا إلى قسمٍ من هذه الطلاسم في "العنايات السبع" في "المكتوب الثامن والعشرين"، وستُجمَع في رسالةٍ مستقلةٍ إن شاء الله.
اثنين٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
الخدمةِمةُ ه قام بها البطل "طاهري" والحافظ "مصطفى" حسنةٌ جدًّا، وتدابيرُهما صائبةٌ ومُحِقَّة؛ والقراراتُ التي تتخذونها في ديوان "مصنع النور" مقبولةٌ عندنا كائنةً ما كانت.
"الإشارات القرآنية" مة رسابعها جميلةٌ جدًّا، وكذا المقاطع التي اقتبستموها من "المَلاحق"، لكنْ كان ينبغي أن يُطوى القسمُ الشخصيُّ من الرسالة إلى السيد "شفيق".
الفقرةُ المعبِّرةُ التي كتبها "عليٌّ الصغير" السائرُ على نهج "عليٍّ الكبير" جيدة، لكنها مختصرة.
فلْتُّ النأولًا الدروسُ الثلاثُ أو الأربعُ الأولى المتعلقةُ بالشباب، التي سلَّمناها للحافظ "مصطفى"، ولْتُكتَب بالآلة الكاتبة، وبالحرف القديم إن أمكن، وإلا فبالحرف
— 245 —
المستحدَث، (حاشية): يُسمَح بالحرف المستحدَث فيي يبلغلضرورة، لأن إحدى وظائف رسائل النور هي الحفاظ على الحرف القرآني. إن رأتِ الهيئةُ المَعنيَّةُ في ديوان "مصنع النور" الأمرَ مناسبًا وكان الحال بالأجًا، ولْتُرسَل إلينا بعضُ النُّسَخ.
أرسلنا بالبريد نسخةً من "إشارات الإعجاز" بدلًا من نسخة "هيئة المباركين".
يوافق العيدُ هذا العام يومَ الجمعة، فهو الحجُّ الأكبرُ ذو القدر الجليل، فهنيئًا لحُجاج هذا العام على هذا المَغ، هي معظيم، ونسأل الله تعالى أن يجعل لنا سهمًا في صالحِ دعائهم، آمين.
نهنِّئكم مجدَّدًا بالعيد، كما نهنِّئ عمومَ طلاب رسائل النور، وجميعَ هيئات "مَصنعَي النور والوَرْد"، وطلابَ المدرسة النورية وأساتذتَها،ثالَ هفياءَ في "بارلا"، ومَن فيها من الكبار والصغار، فردًا فردًا، رجالًا ونساءً.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حروفِ ما كتبتم وطبعتم آنٍ وخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المقتدرين المتيقظين..
نهنِّئكم بالليالي العشر المباركة، وبِعيد الأضحى المبارك.
المسألةُ التي خَطرتْ ببالِ الحافظ "علي" صاحبِ "مصنع النور" حول الحشر الجسمانيِّ مسألةٌ مهمة، والمثال الذي أَوردَان تُفخر الرسالة حَسَنٌ وبليغٌ للغاية؛ وقد فهمتُ أنه يَطلب بتلك الخاطرة البراهينَ الحَشْريةَ التسعةَ التي تَلي "المقدمة الحَشْرية للشعاع التاسع"، لكنَّ وظيفةَ التأليف قد توقفتْ منذ سنةٍ أو سنتَين مع الأسف، ومسائلُ
— 246 —
رسائل النور ل عندماا يتأتَّى بالعلم أو الفكر، ولا بالنية والاختيار القصدي، بل هي بأكثريتها المطلقة سُنوحاتٌ وظُهوراتٌ وإخطارات، ولم تَعُد ثمة حاجةٌ حقيقيةٌ اليومَ إلى هذه البراهين التسعة حتى نُسن على تأليفها.
نعم، إن "الإيمانَ بالله" و"الإيمانَ باليوم الآخر" هما یی من بين الأركان الإيمانية یی قُطبان وشمسان لعالَم الإسلام؛ فأماالقطب الأولفقد أَوضحتْ رسائلُ النور بإخوانيه بتمامها.
وأماالقطب الثانيفقد أَثبتتْه في رسائل مستقلة، منها "الكلمةُ العاشرة"، و"الكلمةُ التاسعة والعشرون"، و"الكلمةُ الثامنة والعشرون" خصوصًا عند إثباتها اللذائذَ الجسمانية، و"المقدمةُ الحَشْرية"، فهذه الرسائل قد أثبتظيف چلشرَ الجسمانِيَّ بغايةِ القوة وأفحمت المعاندين.
لكنْ لما كانت موجودات هذا العالَم لا تُثبِت الحشرَ في صورةٍ ظاهرةٍ كإثباتِها الإيمانَ بالله، كان أكثرها يُثبِت الحشر بصورةٍ قويةٍ ضمن سائرمباركةان الإيمانية الأخرى.
فمن ذلك أن جميع الحُجَج التي تُثبِت حَقَّانيةَ القرآن المعجزِ البيان، تُثبِت الحشرَ الجسمانيَّ بالدرجة الثانية، وذلك في آلافِ الآيات القرآنية التي تُصوِّر الحشرَ وتوضِّحه، فأيُّ حاجةٍما تهنح الحشر بعد إيضاحِ القرآن المعجِز البيان، وحديثِه المُعجِز عن اللذائذ الجسمانية في الجِنان؟!
ومِن ذلك أن جميع المعجزاتِ والحُجَجِ التي تُثبِت حَقَّانية الرسول الأكرم (ص) تُثبِت الحشرَ الجسم بأسرهبالدرجة الثانية، وتُصوِّر لذائذَ الجنة وآلامَ جهنم وتوضِّحها ببلاغته الخارقة، فأيُّ حاجةٍ لمزيدِ إيضاحٍ بعد هذا الإيضاح؟!
ومِن ذلك أن جميع الحُجَج والبراهين التي تُثبِت وجوبَ وجود الحقِّ سبحانه ورحمتَه وحكمتَه،ما سَبه وقدرتَه، وعدلَه وحفيظيتَه، وسائرَ صفاته القدسية، تُثبِت الحشرَ بجهةٍ من الجهات؛ ثم هي باستلزامها الرسالةَ المحمديةَ بجهةِ اقتضاءِ الربوبيةِ
— 247 —
إرسالَ الرسل وإنزالَ الكتب، وبإثباتها أن القرآن الكريم كلامُ الله، تُثبِت الحشر الجنها مثَ بتفاصيله من هذين النقطتين.
والحاصلأن قطبَي "الإيمان بالله" و"الإيمان باليوم الآخر" قد أُثبِتا في رسائل النور على حدٍّ سواء، غير أن الحشرا ستُظانيَّ قد أُثبِت بعضُه صريحًا وأُثبِت بعضُه الآخَر ضِمنًا وتَبَعًا، لأن عالَم الشهادة هذا يَدُلُّ على صانعه بغاية الصراحة والظهور، ويُخبِر عن الحشر ضِمنًا ومن وراءِ حجاب.
وسيأتي يومًا ما طالبٌ أو ثُلَّةٌ من طلاب رسائل النور يؤلِّفون تلك اغَ الضت التسعةَ وبراهينَها بإذن الله، ويَفتحون خزائنَ الفقرات التسع للآيات العظمى التي في صدر "المقدمة الحَشْرية"، ببراهين الحشر الجسماني المبثوثة في رسائل النور، وبما يَرِدُ على قلوبهم من السُّنوحات والإلهامات، فيُكمِّلون "الشعاع التاسع" بناذَ وروى وأسطعَ مما في "كلمة العاشرة".
نُسلِّم على جميع إخواننا فردًا فردًا، ونهنِّئكم بالعيد المبارك.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأحوذ عل.
ثبت لدينا بتجارِبَ كثيرةٍ أن ما يبدو في الظاهر عدمَ توفيق، كان في مراتٍ كثيرةٍ سِتارَ عنايةٍ لنا، بسِرِّ: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، ومن الأمارات، بل من الأدلة على هذا ماوقد ثبنا في هذه السَّنة من تعرُّض، وما نَجَم عنه من توقُّفٍ جزئيٍّ، وإغلاقِ المطابعِ أبوابَها في وجهِ طباعةِ رسائل النور ولو بالحرف المستحدَث، فإنَّ جميع ذلك كان خيرًا في حقِّنا، وكان عنايةً وحمايةً لنا من وجوهٍ عدة.
فأولًا:أننا نَشهد في وه برسافي هذه الآونة عمليتَين اثنتَين،الأولىمحنةٌ شديدةُ الوطأةِ على الناس في رزقِهم ولقمةِ عيشِهم نتيجةً لأشَدِّ الظلم؛والأخرىعمليةٌ جراحيةٌ
— 248 —
عامةٌ، يُجريها القدَرُ الإلقد سَببعدالته الحكيمة، لأخذ الزَّكَوات والجِزَى المتراكمة منذ زمنٍ طويل، وللردعِ عن الحرص والاحتكار الذي تَعَدَّى الحد.
فلو ظَهرتْ في هذه الأثناء خدمةُ رسائل النور التي تَحصُر لقرآني في الإيمان والآخرة، ولا تَلتفت في وظيفتها كثيرَ التفاتٍ إلى الحياة الاجتماعية، وتَحرِصُ على التحقُّق بالإخلاص التامِّ فتأبى أن تكون أداةً لأيِّ مقصَد، أو تَابعًا خزفيا تيارٍ دنيوي.. أقول: لو خرجتْ هذه الخدمةُ الساطعةُ القويةُ من خلف حجاب الاستتار، وظهرتْ بارزةً للعِيان في هذه الآونة، لَنالَها نصيبٌ من العمتتطلب إنسانية الأولى لا مَحالة، ولصَرَفتِ العمليةُ القدَريةُ الثانيةُ أنظارَ الناس عنها، لأنها عمليةٌ تتعلق بالرزق ولقمةِ العيش، فإما أن ينشغل الناس بمعيشتهم عن الخديذكر أ يُخِلُّوا بإخلاصهم في الخدمة للانشغال بهموم العيش.
ثانيًا:لا لزوم لكتابته الآن.
ثالثًا:لا إذن بإظهاره في هذا الحين، لكن ما دامت جهودُ طلاب النور وهِمَّتُهم وحماستُهم لم تُبقِ حاجةً إلى المطبعة حتى الآن، فإن ستَّمئخدمة القدسية ستدوم بإذن الله، وستنتشر الأنوار بتلك الأقلام الألماسية.
وما دام أصحابُ المطابع قد فَوَّتوا على أنفسهم خيرًا عظيمًا بإحجامهم عن طبعِ رسائل النور بالحرف المستحدَثِ الذي قَبِلناه وقفُ اَين فحسب رغمَ مخالفتِه لمسلكنا بالكلية، فاغنموا أنتم ذلك الخيرَ العظيمَ الذي يورِث النُّسَّاخَ أصحابَ الأقلام حسناتٍ دائمة، فوزِّعوا الرسالتَين على عشرين أو ثلاثين من إخواننا الأبطال لينسخوها بالحرف الأصيل؛ وإنْ كان ثمة نُسَخٌ من الرسالتَين َإِنْ تْ بالحرف المستحدَث بالآلة الكاتبة فابعثوا إلينا ببعضها.
٭ ٭ ٭
— 249 —
تنبيهٌ وإخطارٌ بخصوص الإشارات القرآنية،
والكرامات الثلاث العَلبيان، والكرامة الغوثية،
في رسالة "السِّكة الغيبية"
إن هذه الرسائل الخصوصية للغاية قد وقعت إحداها بطريقةٍ ما بيدِ شخصٍ معاندٍ ليس مِن أهلها، فنَظَرَ فيها بنظره السطحي المعاند، واعترض اعتراضًا باطلًا في موضعٍ أو موضعَين منها، فتسبَّب بحادثةٍ مهالسنةِ ولقد كانت هذه المجموعة مخصوصةً بخواصِّ طلاب رسائل النور، بل بأخصِّ خواصِّهم، ولم يكن مسموحًا بانتشارها إلا بعد وفاتي، لكننا بسبب هذه الحادثة المذكورة فَ رحما الآن لثُلَّةٍ من الخواص ليَعرِضوا منها ما يرونه مناسبًا لا على كلِّ شخص، بل على أهل الإنصاف، وعلى طلاب رسائل النور ومَن لهم علاقةٌ بها.
النقطة الثانية:هذه الرسالة، أعني "ا الدني الغيبية"، هي من أولها إلى آخرها تُعنى بنتيجةٍ واحدة، فهي تُثبِت بأماراتٍ تَقرُب من ألْفٍ أنه صَدَرَ توقيعٌ غيبيٌّ على قَبول رسائل النور؛ وإنَّ تَوارُدَ كلِّ هذا الكَمِّ م إلى حارات والإيماءات في جهاتٍ كثيرةٍ مختلفةٍ على دعوى واحدةٍ كهذه، لَيُثبِتها لا عِلْمَ اليقين فحسب، بل عينَ اليقين، بل بدرجة حقِّ اليقين.
َلَ أنقطة الثالثة:أنه لا يَلزَمُ الأفاضلَ الذين يطالعون هذه الرسالة أن ينشغلوا بالتدقيق الدقيق فيها خصوصًا حساباتِها الجِفرية، ولا ضرر إن لم يُفهَم بعضُها، ولا يَلزم أ
واأ كلُّها؛ ثم إنه ينبغي لمن أراد قراءةَ شيءٍ منها أن يقرأ أولًا فقرةَ الحافظ "توفيق الشامي" الموجودةَ بآخر "الكرامة الغوثية"، ثم يقرأ المقدمة، ثم يقرأ من الرسالة ما شاء.
٭ ٭ ٭
— 250 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
وصلتْن الجزئ يومٍ أو يومَين رسائلُ الكاتب "عثمان"، و"إبراهيم" من "هيئة المباركين"، وصاحبِ "مصنع النور"، و"خُلوصي الثاني"، فأفرحتْ قلوبَنا المحزونة المهمومة.
نُسلِّم على جميع الأفاضل الذين بعثوا بسلامهم الخاصِّ فيقد شوه الكاتب "عثمان"، خصوصًا إخوانَنا الأبطال "رشدي" و"زهدي" و"بدوي" و"نوري"، وندعو لهم بالسلامة.
البشرى بمجيء "خسرو" قريبًا بدَّدت قلقَنا بشأنه.
بارك الله مثابة ب "عثمان"، فإنه يورِد نقاطًا تَلفِت الانتباه كی"خسرو".
يَذكر "إبراهيمُ الحائك" الذي أوصل الرسالةَ أنه يُحتمَل أن يأتي إلينا "سليمان رشدي" الوفيُّ الودود، فلْيَعلم هذا الأخُ البطلُ يقينًا أنني مشتاقٌ إليه أكثر من اشتياقه إليّوقد أده وإنْ لم يحصُل اللقاء إلا أنه حاضرٌ مَعَنا معْنًى كلَّ يومٍ في الصف الأول من دائرة الخواص، وأنه شريكٌ في مكاسبنا المعنوية، على أن الصحبة الصُّورية قليلةُ الأهمية في مسلكنا؛ ثم إنه من غير المناقةٌ أمجيء في هذه الآونة التي تَجري فيها هذه العمليات الداخلية الرهيبة، فضلًا عن أعباء نفقات الطريق؛ علمًا أن أهل الدنيا الذين تَجيش صدورُهم بالهواجس والأوهام يراقبوننا بحذرٍ شديد، حتى لقد أغلقنا بابَنا دون االعالمر في هذا العيد.
يَذكر الحافظ "علي" في رسالته أن "رشدي" يسعى لطباعة الدروس الأربعة أو الخمسة المتعلقة بالشباب والتي كنتُ سلَّمتُها إلى الحافظ "مصطفى"، فلله الحمد والشكر أن أقلامكم الوفيرة لا تدع حاجةً إلى المطبعة، فإنْ تَيسَّر أمرُ الط أمكننن رخيصًا فاطبعوها بالحرف القديم أو المُستحدَث.
وفي رسالة الحافظ "علي" تَظهر خاصيةٌ ممتازةٌ له أقدِّرها فيه منذ القديم، وهي
— 251 —
كمالُ إخلاصِهرسالة اطِه وتفانيه تجاه رسائل النور، وهو مع هذا يستشفع بمسكينٍ لا حول له ولا قوة مثلي، وأنا بالمقابل أُؤمِّن على دعائه مستشفعًا بكمال صدقه وإخلاصه.
قرأتُ الرسالة ذاتَ البركة التي بعث بها "إبراهيم" لقيام ك من جماعة "المباركين" من القرية المباركة، وفيها كلام كثيرٌ يَسُرُّ البال والخاطر، وقد سَرَّني خصوصًا شربُه ماءَ المطر المتقاطر من رأسقد أُخلرؤيا، وإقراؤه ابنَ أخيه "عثمان" رسائلَ النور ليكون من طلابها في المستقبل، نسأل الله تعالى أن يُكثِّر أمثالَ هؤلاء المباركين في تلك القرية، آمين.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
لقد أَضفْنا أكثرَ مِن ضعفَي ما انتخبتم من "المُلحَق:
"مجموعة الإشارات" التي كتبتموها، والتي هي بمثابة توقيعٍ غيبيٍّ على حقَّانية رسائل النور وأهميتِها، فإن كنتم نسختم لأنفسكم نسخةً من هذه المجموعة فسنُرسل إليكم ما أضفنا عليها.
إن القيمة التي تُبرِزها هذه المجموعة موجودةٌ حقًّا في رسائل اة المتوهو ما تبرهن عليه عواصفُ هذا الزمان الرهيبة.
نعم يا إخوتي.. إن إحدى أعظمِ النتائجِ والغاياتِ والهدايا التي يقدِّمها القرآنُ للبشر: سُلوانُه وعَزاؤه، بدليل م، وحفاسيدُنا عيسى عليه السلام في الإنجيل الشريف: "إنني أذهب ليأتيَكم المُعَزِّي"، أي: ليأتيَ أحمدُ عليه الصلاة والسلام.
أجل، فليس لهذا الإنسانِ، ذلك الكائنِ الذي له علاقةٌ بكلِّ شيء، والذي تُحيطُ به عواصفُ الكون الرهيبةُ وزوالاتُه وتخريباتُهالشيخ ْداحُ أمامَه الفضاءُ الخالي ممتدًّا بلا نهاية.. ليس له مَن يقدِّم له السُّلوانَ الحقيقيَّ ونُقاطَ الاستناد والاستمداد سوى القرآن.
— 252 —
وإن خيرَ مَن يُبيِّن هذا السُّلوان في هذا العصر، ويُثبِتُه بأقوى صورةٍ سكرية، الزمان، هو رسائل النور؛ ذلك أنها أتتْ إلى منبعِ الظلمات والأوهام وهي الطبيعة، فنقَبَتْها، فنفَذَتْ منها ودخلتْ إلى نور الحقيقة.. لقد كَشفتِ المئاتِ من طلاسم الحقائق الإيمانية وأوضَحَتْها، فأنقذتِ العقلَ من الإنكار والتردد، وهذا مُبيَّنٌ في من جرمن أجزائها كی"الكلمة السادسة عشرة".
ولأجل هذه الحقيقة نجد ذا العقلِ الصحيح والإدراكِ السليم يُعنى بقراءة رسائل النور ويشتغل بها، فيقرؤها مِرارًا وتَكرارًا من غير مَلَل، رغمَ أن هذا الزمان العجيب يتَّسِم بسِمة الإملال الشديد؛ والأمبٌ آخَ وضَّحه "رأفت" في رسالته حين قال: "إن أبرز خاصيةٍ لرسائل النور هي عدمُ الإملال، فحتى لو قُرِئت مئةَ مرة، يمكن أن تُقرأ للمرة الحادية بعد المئة بلذةٍ ومتعة"، وقولُه صحيحٌ جدًّا.
إن تَرجُمان رسائل النور قد يَنظر في بعض اا رسول إلى مستقبليات العالَم خارجَ وظيفته الحقيقية، فيورثُه ذلك تشوُّشًا ظاهريًّا بدرجةٍ ما.
فمن ذلك أنه كان يقول قبل ثلاثين أو أربعين سن بلا حأتي نور، وسنرى عالَمًا نورانيًّا"، وكان تَصَوُّرُ هذا المعنى ينصرف إلى دائرةٍ واسعةٍ في ميدان السياسة؛ وقال أيضًا قبل نحوِ خمسَ عشرة سنةً: "ستَهوي صفعاتٌ سماويةٌ مروِّبهديتكى مَن يُديرون الإلحاد"، وكان يتصوَّر وقوعَ ذلك في بلدٍ محدودٍ وأُناسٍ محدودين، بينما كان الأمر حادثةً مُدَوِّيةً في الكرة الأرضية كلِّها على ضخامتها واتساعها.. والحال أن المستقبل فسَّرَ هذين الإخبارَين الغيبيَّي أرسلتَر عنهما بما يَفوق تصوُّرَ "سعيدٍ القديم" بكثير؛ أجل، فإنه في قوله: "سنشهد عالَمَ نورٍ" كان يَشعر بمعنى دائرةِ رسائلِ النور، لكنْ كان يتصور تَحقُّقَه في دائرةٍ سياسيةٍ واسعة.
وبالمقابل فإنه قانتُهم ِ "سرِّ إنا أعطينا": "إن الذين ينشرون الإلحاد والزندقة سيتلَقَّون صفعاتٍ مروِّعةً بعد ثلاثَ عشْرةَ أو أربعَ عشْرةَ سنة"، متصوِّرًا وقوعَ هذه الحقيقةِ في دائرةٍ ضيقة.. غير أن الزمان الحاليَّ عبَّرلغيرِ تين الحقيقتَين وفسَّرهما
— 253 —
تمامَ التفسير، نعم، فكما أن دائرة رسائل النور، وفي مقدمتها ولاية "إسبارطة"، أظهرتِ الحقيقةَ الأولى في صورةٍ بالغةِ الجمال والبهاء، فكذلك الصفعاتُ السماويةُ المدوِّيةُ التي انهانا كثي الأرواحِ الخبيثةِ التي أدارتْ طغيانَ المدنيَّة المتحلِّلة، ورَعَتْ بَثَّ طاعون المادية، (حاشية): نعم، إن مرض طاعون المادية قد أورثَ نوعَ الشهرةهذه الحُمَّى، وأورث الكرةَ الأرضيةَ هذه الرجفة. قد أَظهرت الحقيقةَ الثانية، حقيقةَ "سرِّ إنا أعطينا" بتمامها.
وقد خطر ببالي سؤال، وهو أن أحكامَ رسائل النور المستندتِ الت البراهين القطعية، تَظهر في سائر الحقائق على حقيقتها وبعَينها دون تأويلٍ ولا تعبير، أما بياناتُها المعتمدةُ على الإشارات التوافُقية والسُّنوحات القلبية في مثل هذه المسائل المستقبثماني دُّنيوية فتحتاج إلى التأويل والتعبير أحيانًا، فلِمَ ذلك؟
فأُخطِرَ جوابٌ يقول: إن في إخفاءِ أمر الغيب حكمةً بالغةً لله جلَّ شأنُه، وإن في عدم الإخبار بما سيقع من أحر، كاني أمور الدنيا وفي المستقبل الدنيوي الغيبيِّ رحمةً عظيمةً من أرحم الراحمين سبحانه، فمِن هذه الجهة لم يأذن بالإخبار بالغيب، غير أنه جَعل بعضَ الأمارات وسيلةً إليه بالإلهام أو الإخطار في صورةٍ مُبهَمةٍ مُجمَلة، فهو يُشعِر ببعض ال الضررالغيبية في الكشفيات والرؤى الصادقة، غير أن الصُّوَر الخصوصيةَ لهذه الحقائق لا تُعرَف إلا بعد وقوعها.
إخواني.. سُرِرنا كثيرًا برسائل "رأفت" و"رشدي" المرسَلَةِ مع "حلمي في هذاالحقيقة أن "خسرو" و"رأفت" و"رشدي" كانوا معًا منذ انتسابهم قديمًا إلى رسائل النور، ولهذا فإني ما إنْ أَذكرَ أحدَهم حتى يَخطروا ثلاثتُهم بالبال؛ وحمدًا لله بلا حدٍّ أاقُّ االعواصف العاتية لم تَنَلْ منهم ولا منكم.
وبارك الله في "رأفت"، فلقد تَبيَّنتُ أنه محافظٌ تمامًا على وفائه القديم وارتباطِه الوثيق، وكنتُ قبل هذا قلِقًاباللحم، إذْ لم يَصِلني منه یی منذ سنةٍ أو سنتَين یی خبرٌ ولا رسالةٌ عن وضعه في الخدمة القرآنية، أما الآن فإنه يقول في رسالته: (عندما نلتقي
— 254 —
نتناول إحدى "الكلمات" فنقرؤها، فنستفيد فائدةً طيبةً عذبةً ونجالس أستاذَنا)لى غِرسَرَّنا هذا ودفعنا إلى الشكر.
كما سُرِرنا كثيرًا بما جاء في رسالة "رشدي" المشهور بوفائه، فإنه بَيَّن فيها النُّقاطَ التي كانت تَشغَل بالي، وأوضح أن الخدمة النورية مستمرةٌ لم تتوقف، وأنه لا تضييقات عللى أن تَوافُقٌ لطيف:نظرنا في "المكتوب التاسع عشر: المعجزات الأحمدية" الذي كَتبه "أحمد نظيف" مؤخرًا في زحمةِ مشاغله الكثيرة، فوجدنا مجموعَ ما فيه من توافقاتٍ يبلغ تسعةانيًا:ٍ وثمانَمئةٍ وثلاثةً وثلاثين توافُقًا، فحَكَمنا بأن ذلك كرامةٌ للمعجزات الأحمدية في هذا المكتوب.
٭ ٭ ٭
كلمةٌ لی"أمين" و"فيضي" من طلاب رسائل النور
ثمة حوادثُ كثيرفكانت تْ في هذه المنطقة تفيد أن رسائل النور بركةٌ للبلاد والعباد، وأن الذين يحاربونها أو يَسعَون للإضرار بها يتلقَّون صفعاتٍ غَيبية، وأن الذين يعملون في خدمتها يَجِدُون في حياتهم بركةً وهناءَ عيشٍ بصورةٍ ظاهرة، وهذا أم وَإِدُه بأنفسنا، فكما أننا حين نجتهد في خدمة رسائل النور نجد في حياتِنا عنايةً وطِيبَ عيشٍ بصورةٍ ظاهرة، فإننا نشاهد كيف تنهال الصفعاتُ الشديدةُ على مَن يريدون بها وبطلابهامتهم ا.
ومن ذلك ما أَخبر به أحدُ أركان طلاب رسائل النور بشكلٍ مؤكَّد، من أنه اجتمع أربعةُ أشخاصٍ فدبَّروا مخطَّطًا نِفاقيًّا يبتغون به نصيبًا من ثروةُرِرْنيا، فلم يَمضِ على اجتماعهم هذا ثلاثةُ أيامٍ حتى تلقَّى كلٌّ منهم صفعةً بخسارةٍ تُقدَّر بألوف الليرات، إذِ الْتَهمَ حريقٌ بيوتَهم ودكانَ أحدهم.
— 255 —
ومن ذلك أن أحد المائرة ر الخُبثاء كان يسعى جاهدًا لِلزَّجِّ بطلاب رسائل النور في السجن، فاتفق أن قال يومًا بكلِّ صراحة: أنا لم أعثُر على تُهمةٍ أَسجُن بها هؤلاء، ولو وَجدتُ تهمةً ولو بمقدارِ شعرةٍ لَسَجتُ لهابها؛ فلم يَمضِ على قوله هذا يومان حتى فعل أمرًا دخل به السجن سنتَين، فسُجِن بدلًا من أن يَسجن طلاب رسائل النور.
ومن ذلك أن شخصًا معاندًا شقيًّا كان يحارب رسائله، بل ، فاعتدى يومًا على أحد أركانها، فحصل بعد أيامٍ يسيرةٍ أنْ ذهب إلى حانةٍ فأفرط في الشُّرب حتى مات فيها.
ومن هذا القبيل حوادثُ كثيرةٌ تؤكد أن رسائل النور تِرياقٌ لأوليائها وصاعقةٌ على أعدائها.
٭ ٭ ٭
كلمةٌ لأولى: "توفيق" و"محمد فيضي" و"أمين" و"حلمي" و"كامل" من طلاب رسائل النور
إن الأماراتِ الدالَّةَ على أن أستاذنا مَظهرُ العناية والتسهيل كما قال ه الآثالأعظم في حقه:"فإنك محروسٌ بعين العناية"؛وأن التوافق أحدُ منابعِ كراماتِ رسائل النور هي أماراتٌ كثيرةٌ جَمَّة، وفي هذا الصدد نذكر أمثلةً للعناية الربانية شَهِدنا وإن كيننا في اليومين الفائتين، وتتمثل في تَوافُقِ حوادثَ جزئيةٍ صغيرةٍ لطيفةٍ، لكنها بمجموعها تورث القناعة القطعية، وإنما اقتصرنا على ذكر هذه الأمثلة الخمسة أو الستة لوقوعها معًا خلال اليومين الفائتين.
فأوَّلُها:أن أستاذَنين؛ فلج أمسِ إلى أشخاصٍ ليقوموا بثلاث خدماتٍ تتعلق برسائل النور، لكنْ لم يكن معه أحد، وكنا بعيدين عنه، فخرج يلتمس فتًى يرسله إلينا لنأتيَه، فلم يَكَد يقِف بالباب بُرهةً حتى ألأُميّى نحوٍ غيرِ متوقَّعٍ ثلاثةٌ من طلاب رسائل النور يؤدون تلك الخدمات.
— 256 —
وثانيها:وهي حادثةٌ لها صلةٌ بالحافظ "أحمد" الذي نجا بيتُه منة "المق ببركاتِ رسائل النور، فقبْلَ سنتَين استعار منه بعضُ الأشخاص المقيمين خارجَ "قَسْطَموني" أجزاءَ مهمةً من رسائل النور لينسخوها، فضاعتْ منهم وخجِلوا من إخبارنا بالأمر، فكنا وا أخت"أحمد" نسألهم عنها فلا نتلقى جوابًا فننزعج من ذلك، حتى وصلت الرسائلُ اليوم، ووافق وصولُها أمرًا جرى أمسِ في الساعة نفسِها.
وهو أنه كايكم مطادة الحافظ "أحمد" أن يتعهد الأستاذَ بطَبيخٍ كلَّ بضعةِ أيامٍ عونًا له، واستمرَّ على هذا خمسَ سنينَ إلى أن انتقل بسُكناه إلى مكانٍ آخر قبل سنتين فانقطعت عادتُه هذور الته بعد هذا الانقطاع أرسل أمسِ ابنَه بطعامٍ إلى الأستاذ، فقال له الأستاذ: لم تعد هنالك حاجةٌ إلى هذه العادة التي كانت قبل سنتَين، فقد انتقلتم من الجوار.
كان هذا أمس؛ واليومَ وصلتْ في الوقت نفسِه الأجكن تبيلضائعة التي استنسخها قبل سنتَين ومعها نُسَخُها مكتوبةً بأكمل صورة؛ فلم تُخامرنا شبهةٌ في أن هذا التوافق اللطيف إنما هو جلوةُ عنايةٍ بحقِّ رسائل النور.
وثالثُها:أن أستنحن فيقال اليومَ أيضًا لی"أمين": إن صاحبة المنزل كانت تأتينا من قريتها كلَّ أسبوع، لكنها منذ أربعة أشهر لَم تأتِ ولم تقبض إيجار المنزل، فابعث إليها كي تأتي وتستلم قيمة الإيجار؛ فما لبث بعد كلامه هذا بُرهةً حتى طُرِق لرأس، فإذا صاحبةُ المنزل قد جاءت، فاستلمت إيجارَ خمسةِ أشهر.
وكان من سرور الأستاذ بحادثة العناية هذه أن أعطى صاحبةَ المنزل قُرصًا من الخبز أتاه من ناحيةٍ بعيدةٍ لم نَرَ مثلَه ولا يوجد عندنا، فلم تالثانيرون دقيقةً حتى جيء إلينا بقُرصَين من الخبز نفسِه بَعَث بهما أحدهم أُجرةً معنويةً زهيدةً لاستعارته وقراءته رسالتَين من رسائل النور قبل سنتَين.
وأعطى الأستاذُ صحثٍ ونالمنزل أيضًا شيئًا من حَساء عاشوراء، فلم يلبث أن أُتي بثلاثةِ أرغِفةٍ من الخبز تَعدِل عشرةَ أضعافِ ما أعطى من الحَساء، وكان
— 257 —
هذا الخبز أيضدون لأةً معنويةً زهيدةً لقراءة رسالتَين من رسائل النور؛ شهِدْنا هذا بأعيننا.

ثم إن الأستاذ سأل صاحبة المنزل عن اسمها ولم يكن يعرف اسمها طَوالَ سبع سنين، فأجابت: "خيرية"؛ وكان لهذا الاسم تَوافُقُه أي الأركذْ كان أحد طلابُ النور واسمُه "خيري" قد سافر إلى إسطنبول دون علمنا، ورافقه في السفر اثنان من طلاب النور بغرضِ التجارة، فتأخرت عودتهم بسبب العواصف المادية والمعنوية، وكان الأستاذ قلِقًا بشأنهم وبشأنِ أحدِ طلاب النور هناك، لشيوخ" "خيري" اليوم بعد ساعتين من ذهاب "خيرية"، 7)Vأنَ الأستاذَ بشأن طلاب النور الثلاثة.

ثم إنه كان لدى الأستاذ نوعٌ من الطِّيب يسمى "تَفاريق"، وكان يستعمله منذ أ وَقْعشهرٍ حتى نَفِد اليوم، فلما جاء "خيري" قدَّم للأستاذ زجاجةَ عطرٍ قائلًا: أحضرتُ لكم عطرَ "تَفاريق"، فقلنا: ما شاء الله، بارك الله، على هذا التوافق اللطيف الرقيةٌ وقعتَفاريق"!!
هذا وثمة أمثلةٌ كثيرةٌ من التوافقات سوى هذه الأمثلة اللطيفة، شاهدَها أستاذُنا باشتغاله في تصحيحِ رسالة "المعجزات الأحمدية"، وما دمنا قد شاهدنا كلَّ جَلوات العناية هذه في يومين، فيمكن لكلِّ م عن محفي دائرة رسائل النور یی إنْ دقَّق في الأمر یی أن يشاهد في نفسه أمثالَ هذه النماذج بحسَب درجة خدمته.
نعمأمين،نعممحمد فيضي،نعمخيري،نعمكامل،نعمحلمي،نعمْ ببال توفيق
شاهَدْنا هذا بأعيننا.
نعم، وأنا أصدِّق
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 258 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تأمَّلتُ في حالِ المساكين الذين يرتجشير إلت وطأة هذا الشتاء القارس، وشتاءٍ آخَرَ معنويٍّ بائس، وشتاءٍ سِواهما فظيعٍ دامٍ حَلَّ بالحياة الاجتماعية لنوع البشر، فانتابتْني من ذلك مشاعرٌ في غايةِ الحزن والألم، شَفَقةً على بني نوعي ورِقَّةً لأبناء جنسي، لكنْ وكإذن الَقَ أن بيَّنتُ في مواطن كثيرة، سرعان ما تداركتْ قلبيَ حكمةُ ورحمةُ خالقِهم الكريمِ الرحيم، وهو أحكمُ الحاكمين وأرحمُ الراحمين، فقيل لي معنًى:
"إن حزنك الشديدَ هذا هو بمثابة انتقادٍ لحكمةِ الحكيم ورحمةِ الرحيم جَلَّ أو يجع وإنه ليس في دائرةِ الإمكان رأفةٌ أعلى من الرحمة الإلٰهية، ولا حكمةٌ أكملَ من الحكمة الربانية؛ فتَفكَّرْ في أن العصاة سينالون جزاءَهم، وأن الأبرياء والمظلومين سدليلُ ثوابَهم مضاعفًا عشرةَ أضعافِ ما لاقوا من مأساتهم.. إن الحوادثَ التي تقع خارجَ دائرة اقتدارك يجب أن تَنظر إليها من زاويةِ رحمتِه وحكمتِه وعدالتِه وربوبيتِه سبحانه"؛ وبهذا تخلَّصتُ من آلامِ شَفَقةٍ لا دني وهِا.
وحين كنتُ أجول بين العشائر قبل ثلاثين سنةً سُئِلت: إننا نجد الناس، بل كبارَ الفضلاء والأولياء يَشتكون من الفَلَك والزمان، أفلا تكون الشكوى من الزمان والدهر اعتراضًا على بدائعِ صَنعةِ الصانع ذي الجلال سبملَ عل
الجواب:حاشا وكلَّا.. ما هكذا معناها، بل المعنى كأن الشاكي يقول: إن الأمرَ الذي أطلبُه، والشيءَ الذي أَرغبُه، والحالَ التي أشتهيها، لا ينسجم مع ماهيةِ العالَم المُنظَّمالشَّدرِ الحكمةِ الأزلية، ولا يَسمح به قانونُ القَدَرِ المنقوشِ بفَرْجارِ العناية الأزلية، ولا يوافق طبيعةَ الزمانِ المطبوعِ بمطبعةِ المشيئة الأزلية، ولا ترضاه الحكمةُ اءَ اليةُ المؤسَّسةُ على المصالح العمومية، فلهذا لا يَقطِف عالَمُ الإمكانِ هذا من يد الفيَّاض المطلَق الثمراتِ التي نطلبها بهندسةِ عقولنا وشهوةِ أهوائنا، بل لو أعطتْ يدُه الثمرةَ ما أمكننا إمساكُها، بل لوشقة واْ ما أمكننا حَملُها.. أجل، وكيف يجوز وَقْفُ دائرةٍ محيطةٍ عظيمةٍ عن حركتها المهمةِ الجليلة، لمجرَّدِ هوى شخص؟!
— 259 —
هذا وتُلحِق رسائلُ النور بهذا الجواب الذي مضى عليه ثلاثون عامًا الحاشيةَ الصغيرةَ التاليةئق الإبحث الزلزلة:
إن لكلِّ عنصرٍ وحادثةٍ، سواءٌ كان زلزالًا أو شتاءً ماديًّا أو معنويًّا ونحوَه، نتائجَ خَيِّرةً كثيرة، وإنَّ وَقْفَ عنصرٍ ما عن وظيفته، وقَطْعَ ما يترتب عليها من مئاتِ النتائج والغاياتِ الخَيِّرًا أجرافعة، اتقاءَ نتيجةٍ واحدةٍ شريرةٍ ضارة، هو كفعلِ مئاتِ الشرور بتركِ مئاتِ النتائج الخَيِّرةِ اتقاءً لشرٍّ واحد، وهو منافٍ للحكمة والحقيقة والربوبية.
لكنْ للرحمن الرحيم غوثٌ يُغيث به مَن اشتدت عليهم وطأةُ القوانين الكُلِّية، فيُمِددِل سَُ مضطرٍّ بعناياتٍ خاصة، وإمداداتٍ خصوصية، وإحساناتٍ مخصوصة، غيرَ أنه يعين الفرد بما يحقق منفعته الحقيقية لا بما يلبي هَوَسَه وهواه، فربما يسأله خزفًا في الدنيا فيُبدِله به ألماسًا في النور .
٭ ٭ ٭
لما كان التوافُق أطيبَ فاكهةٍ انتثرتْ في ثنايا الحقائق الرصينة التي يَسردها أستاذُنا ورسائلُ النور، فإننا نَذكر لإخواننا بعضَ التوافقات اللطيفة التي جَرَتْ في هذين اليومين، وهي حاشيةٌ على التوافقات التي حدَّثناكمكتبناهي رسالةٍ سابقة.
نعم فكما أن التوافق في الكلمات المنطوقة، وفي الكلمات المكتوبة، يشير إلى قصدٍ وعنايةٍ خصوصية، وقد يكون من الغرابة والتفرد بحيث يبلغ درجةَ الكرامة، أو يتضمن في بعض الأحيان نه فتَ لطيفة، فكذلك التوافقُ الحاصلُ في وقائعَ تتعلق بأستاذنا أو برسائل النور، والمشيرُ إلى قصدٍ وعناية، فإننا نشاهده في الأفعال كما نشاهده في الأقوال.
فمن ذلك تَوافُقٌ كالتوافُق نعم، رى مع صاحبة المنزل التي انقطعت عن المجيء أربعةَ أشهر، فلما قال الأستاذُ لأمين: أَرسِلْ إليها بخبرٍ، جاءت من تلقاء نفسِها فطرقت الباب؛ فقد وقع تَوافُقٌ مثلُه مرتيالقادرومَين، إذْ لم نكد نقرأ جملة "قال
— 260 —
لأمين" في الرسالة السابقة حتى حضر "أمينٌ" في اللحظة نفسِها بخلاف عادته وميعاده؛ فهذه التوافقات تُبيِّن أن أبسط أعمالِنا ليست مصادفة، بل جميعُ ذلك تَوافُقٌ مقصود.
ومن ذلك أيضًا أن أحد طلاب رسائل النور، و
٭ ٭فؤاد"، أتانا قبل أربعةِ أشهرٍ ببعضِ الطَّرْخانة، وكان قبل مدةٍ قد سافر إلى إسطنبول، فطال مُقامُه فيها وتأخَّر ثلاثين يومًا، فلما رجع وافَقَ يومُ رجوعه يومَ قَلِقْنا عليه وتَفق ذلك ا أحوالَه، وكان نفسَ اليوم الذي نَفِدتْ فيه كمية الطَّرْخانة التي أتانا بها.
ومن ذلك أنه كان لدى الأستاذ مقدارٌ من الزُّبد يَقتاتُ به، وكنا والأستاذَ نشعر ببركته، فحصل في اليوم نفسِه أن نَفِدَ ما تبقَّى منه، فلم نلبث أن جاءنا في اليوم ٭ ٭ زُبدٌ مثلُه نوعًا ومقدارًا.
وعلى غِرار هذا أيضًا كان لدى الأستاذ فَطِيرٌ مما يُصنَع في القرى على الرماد، وقد استطابَه الأستاذ فكان يأكل منه في الصباح والمساء حتى نَفِدَ بعد خمسةَ عشر يومًا، فما إنْ نَفِدَ حتى أتى بعضُ أِ مَحَ في اليوم نفسِه وقد أحضر له فطيرًا من النوع نفسِه؛ فقَبِلَه الأستاذ ولم يَرُدَّه لما في ذلك من التوافق، وكافأه على هديته.
لقد شاهدنا بأعينن الأعزي هذه التوافقات اللطيفة من جَلواتِ العناية الربانية، وفَهِمنا أنْ لا مجال للمصادفة العمياء في شؤوننا؛ وأنه مثلما انطوتْ رسائلُ النور في كلماتها وحروفها على توافقاتٍ بليغة، فكذلك الأفعال والتصرفات المتعلقةُ بمساعدتا من هذه التوافقات البليغة نصيب؛ ولا يُنظَر في هذا الشأن إلى ضآلة الشيء أو تفاهته ظاهرًا، إذْ ما دام للأمر علاقةٌ بالعناية الربانية، فإن أتفه شيءٍ يغدو جليلَ القيمة، وعندئذٍ فلا إسراف في الحديث عنه أو إيلائه مزيدَ أهمية، لأن معنائل الرادَ هو العنايةُ والْتفاتُ الرحمة، والحديث عن هذا شُكرٌ معنوي.
من طلاب رسائل النور
"فيضي" و"أمين"
٭ ٭ ٭
— 261 —
إخواني الأعزاءئل النفياء..
يَزُفُّ إلينا صاحبُ "مصنع النور" والبطلُ "طاهري" بشاراتٍ تَملؤنا سرورًا، ويسألانِنا في الوقت نفسه بعضَ المسائل.. إن القرارَ الذي يتالون يكانُ النور عندكم، والأسلوبَ الذي يستحسنونه، هو أصوَبُ من رأيي إن شاء الله، لكنْ ما داموا يطلبون رأيي فإني أقول: لا حاجة بنا اليوم إلى أصٍّ من مطابع الذين تَمنَّعوا علينا بالأمس، ولا لزوم لهذا الأمر، لأنه يصير بمثابة سماحٍ من رسائل النور بالحرف المستحدَثِ المخالفِ لمسلكنا، فحَسْبُكم ما كتبتموه بالآلة الكان يَتللى أن "نظيفًا" يبذل جهدًا طيبًا في هذا المجال، والتصحيحُ يستلزم عنايةً بالغة.
إن الأقلام الألماسية التي تَخُطُّ بأيدي إخواننا الحروفَ الأصيلة لم تُن" صارجةً إلى المطابع، فليساعدونا في هذا الأمر.
أما الجهة الأخرى من سؤالكم، فعليكم بالرسالتَين اللتَين سلَّمتُهما للحافظ "مصطفى" بالحرف المستحدَث، فاجعلوا معظمَهما أقسامًا منفصلة، واجعلوا الباقييةَ واًا معًا، وعَنوِنوا الرسالةَ الأولى المتعلِّقة بالشباب بی"سراج الغافلين" أو "مرشد الشباب"، والرسالةَ الأخرى المتعلقةَ بالتوحيد بی"حجة الله البالغة" أو "مصباح الإيمان"؛ وسَمُّوا المجموعَ الخاصَّ بالكرامات "سكةَ التصديق الغيبي" أو "خان حقيقتصديق الغيبي".
وإنْ كان "الوِردُ الأكبرُ النُّوريُّ العربيُّ" قد طُبِع، فيُستحسَن أن يُشار في هامشه إلى مواضع ترجمتِه وبيانِه في "الشعاع السا ألتفتآيةِ الكبرى" وفي "المكتوب العشرين"، تسهيلًا على مَن لا يعرف العربيةَ من طلاب رسائل النور، فيُذكَر في حاشيةٍ صغيرةٍ أن هذا المقام العربي موضَّحٌ في الصفحة الفلانية من الرسالة الفلانية؛ ويَحسُن أن يتوزعَ إخوانُنا أصحابُنَم الام الألماسية هذه المُهِمةَ، فيُقيِّدَ كلُّ واحدٍ منهم بعضَ النُّسَخ بهذه الإشارات، كما يَحسُن أن تُرسَل إلينا بعضُ النماذج من الرسائل المطبوعةِ أو المكتوبةِ بالآلة الكاتبة.
٭ ٭ ٭
— 262 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إزاءَ حالةِ القحطِ والغٍ وفتوع وجود الثروة، ومع ازدياد همومِ العيش في هذا الشتاء الماديِّ والمعنويِّ الشديد، ينتابُني قلقٌ زائدٌ على طلاب رسائل النور یی وأكثرُهم فقراء یی من احتمالِ أن يتزعزعوا ويَنفرِط تساندُهم تحت وط دائرة الأوضاع الصعبة التي تُلقي بثِقَلها على الفقراء.
إنكم في هذه العاصفة محتاجون أكثرَ من أي وقتٍ إلى التساند والاتحاد، وإلى الإغضاءِ عن العيوب ونبذِ الانتقاد، وهذا ما تُكحق"، ي به الوظيفةُ القدسيةُ الإيمانيةُ لرسائل النور؛ فحَذارِ أن يكون بينكم مَوجِدةٌ أو انتقادٌ لبعضٍ على بعض، وإلا فإنَّ أهل النفاق لا يتوانَون عن استغلال أدنى ضَعفٍ تُبدونَه ليُلحقوا بكم منه بال: يا ررر.
وإنَّ أعباء الحياة وهموم المعيشة ينبغي أن تُواجَه بالاقتصاد والقناعة، وإلا فالحرص على المنافع الدنيوية قد دفع كثيرًا من أهلِ الحقيقة وأهلِ الطريقة أيضًا إلى نوعٍ من التحاسد، وهذا ما يثير مأعلى درغم أنه لم يجد سبيلًا إلى طلاب رسائل النور حتى الآن، ونسأل الله أن يقيَنا شرَّه في المستقبل؛ لكن لا يمكن أن يكون الجميع على خُلُقٍ واحد، فإنْ كان البعض يريد رغَدَ العيش في الدائرة المشروعة فلا ينبغي الاعتراض عليسالته،طالبُ الواقعُ في حالةِ الضرورة له أن يَقبل الزكاة، وأركانُ رسائل النور والمشتغلون بها الذين وَقَفوا أوقاتَهم على خدمتها فمساعدتُهم بالزكاة هي خدمةٌ لرسائل النور، بل ينبغي الَّذهم، لكنْ لا ينبغي طلبُ ذلك بلسان الحال ولا بالحرص والطمع، وإلا فإنه يفتح المجال لتَقَوُّلاتِ أهل الضلالة الذين ضحَّوا بدينهم في سبيلِ مقدمتوالطمع، فإنهم حينئذٍ يَقيسون طلابَ النور على أنفسهم، فيُشنِّعون عليهم بتهمةِ أنهم يتخذون الدينَ وسيلةً للدنيا.
عليكم أن تتدارسوا بين الحين والآخَر "لمعات الإخلاص والاقتصاد" ورسالةَ "الهجمات الستة"؛ وإن ما تتحلَّون هاج ال اليوم من ثباتٍ ومتانةٍ وتسانُدٍ واتفاقٍ فوق
— 263 —
العادة سيكون مبعثَ فخرٍ لهذا البلد وسيُنقِذ مستقبلَها؛ فاحذروا العاصفةَ القادمةَ أن تُفسِد تَسانُدَكم.
بشارتُكم بخصوص "الوِرد الأكبر العربي النوري"، والجهوضعَه دَّؤوبة التي يَبذُلها البطل "طاهري" و"المباركون" في مكافحةِ الأمراض السارية الفتَّاكة وإيصالِ الأدوية والمضادات إلى المحتاجين، تَسُرُّنا بل تَسُرُّ الروحانيين ورجالَ الغيب الكرام؛ وسَرَّني كذلك التقديرُ والتصديقُ التامُّ الذي أبداه "خُسرو" وبشأن "النُّكتة الإعجازية في سورة العصر"، وسَرَّني تحوُّلُه إلى "قونية" لأجل الخدمة النورية، نعم، كان لا بد من ذهابِ أحدِ مُقدَّمي طلابِ رسائل النور الفعالين إلى تلك المدينة الهامة.
إخواني.. عبارة "مخابتي وقعبارطة" الواردة في "لَمعة الدفاعات" قُصِدَ بها الظَّلَمة في أنقرة الذين كانوا وراء سَجننا، وكنا قد استعملنا هذا العبارة مضطرين؛ أما اليوم، فلأن "إسبارطة" بالنسبة إليَّ وطنٌ مبارَك، ولأنها وطنٌ حبيبٌ لكثيرٍ من إخواني الأعزة.
ك أزلتُ العبارة السابقة وكتبتُ مكانَها: "الملحدين الظالمين"، فاكتبوها أنتم كذلك.
وفي "رسالة المدافعات" التي نَسَخها البطل "طاهر" وبعث بها إليََّة دونب في البحث المتعلق بأنقرة من "لَمعة الشيوخ" كلمةَ "الرجاء الثامن"، والحال أنه "الرجاء السابع"، فصحِّحوه كذلك.
نسلِّم أيضًا على أخينا "حسني أفندي" ونهنئه بما أكرمه الله من ابنٍثلاثَ كی"طاهري"، وبيتٍ عامرٍ بستةِ طلابٍ لرسائل النور.
٭ ٭ ٭
— 264 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
إخواني الأعزاء..
بمناسبة "النُّكتة الإعجازية في سورة العصر"، بطلٍ لنُّكتة القرآنية مهما تكن جزئيةً أو صغيرةً فهي جليلةُ القدر، إذْ مُتعلَّقُها القرآن، وَرَد خاطرٌ أن أُبيِّن لكم اليومَ نُكتةً من سورة الفيل، هي شعاعٌ صغ خاصةٌ الإشارات القرآنية يُسلِّط الضوء على زماننا هذا، وهي مُستمَدَّةٌ من طبقاتِ المعنى الإشاريِّ للسورة، اعتمادًا على دستور التوافق؛ وبيانُ ذلك فيما يلي:
إن سورة الفيل إذْ تُبيِّن حادثةً جزئيةً تا وسارً شهيرة، فإنها یی بمقتضى بلاغة القرآن المعجزِ البيان، المخاطِبِ لعمومِ نوعِ البشر في كلِّ زمان یی تُذَكِّر بحوادثَ كُلِّيةٍ مثلِها أو شبيهةٍ بها، لها في كلِّ عديث وارادٌ، وتفيد معنًى بحسب كلِّ طبقةٍ من الطبقات الإشارية؛ وبذلك فإن هذه السورة القدسية تَنظرُ إلى عصرنا هذا، فتُعَلِّمه، وتَصفع الأشرار، وتُخبر في طبقةِ المعنى الإشاريِّ عن أكبرِ حادثةٍ في هذا العصر، وتشير إليها كعقوبةٍ على ترجيحُّكتة يا على الدين من كلِّ جهة، وسلوكِ سبيل الضلالة.. نعم تُشير السورةُ إلى ذلك في ثلاثِ جُملٍ تتطابق بحسابِ الجِفْر والأبجد مع زمان الحادثة بعينِه.
فأماالجملة الأولىفهي: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ.
فهذه الجملةُالذي ليةُ التي تَصِف طائراتِ الأبابيل تُمطِر بالقنابل السماوية جيشَ أبرهة الذي هاجَم الكعبة المعظَّمة، تساوي في مقامها الجِفْرِيِّ ألفًا وثلاثَمئةٍ وتسعةً وخمسين، وبذلك تُشير بالتوافق إلى ا ٭ ٭
والحجارة السماوية المتساقطة على رؤوس أدعياء المدنية الذين رجَّحوا الدنيا على الدين، وأضلوا النوع البشري.
وأماالجملة الثانية،فهي قولُه تعالى: ٭ ٭
يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ.
فكما أن الذين هاجمواالكعبةومَكَروا لإطفاء نورِها في الماضي، تَلقَّوا صفعةَ عقابٍ بانقلابِ كَيدِهم الحافظ وتَبَدُّدِ سعيِهم في ظلمات الضلال؛ فكذلك الحال مع أهل الضلالة المتكبِّرين المتجبِّرين العاملين باسم الضلالة، الساعين بكلِّ مكيدةٍ ودسيسةٍ وظلمٍ في هذا العصر لهدمِ كعبةِ الأديان السماوية وقِبلتِها، فقد تَلقَّوا
— 265 —
صفعةَ القنابل السممس الثقابًا على تضليلهم وإضلالهم، وهذا ما أشارت إليه كلمة: فِي تَضْلِيلٍ إذْ يساوي مقامُها الجِفْرِيُّ ألفًا وثلاثَمئةٍ وستين.
الجملة الثالثة:وهي: أَلَمْ تَر أصحابفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ.
فإن هذه الجملة القدسية مثلما تُخاطِب بمعناها الصريحِ الرسولَ الأكرمَ (ص) قائلةً: ألم تَرَ كيف حَمى ربُّك وطنَك المبارَكَ وقِبلتَك من الأعداء، إذْ رَدنسان..ن مكةَ المكرَّمةِ والكعبةِ المعظَّمةِ ردًّا خارقًا للعادة، وأنزل بهم صفعةَ عقاب.
فإنها تُخاطِب بمعناها الإشاريِّ هذا العصرَ فتقول: ألم تر كيف يعاقب ربُّك أصحابَ الدنيا الذين يُعادون دينَك وإسلامَك وقرآنَ المحمعادون أهلَ الحقِّ والحقيقة، فانظر وشاهِد كيف أهوى بالصفعات على هؤلاء الأعداء المتجبِّرين عَبيدِ الدنيا الذين انتهكوا لأجلِ الدنيا المقدَّساتِ وها.
مات.
وهذا المعنى الإشاريُّ الذي يفيد نزول صفعاتٍ سماويةٍ من نوعِ الآفات السماوية عقابًا على إهانةِ دينِ الإسلام، يوافِق تاريخَ العام (١٣٥٩)، وهلأحيان المقام الجِفْرِيِّ للجملة، على أنْ يُحسَب بإقامةِ لفظ "أصحاب الدنيا" بدلًا من لفظ "أصحاب الفيل".
(حاشية): السِّرُّ في إقامة لفظ "الدنيا" بدخلُ هذ "الفيل"، هو أن الأعداء في الماضي هاجموا الكعبةَ معتمِدين على هَيبة الفيل المحموديِّ وعَظَمَتِه التي تُثير الرَّوع والفزع، أما اليوم فاعتمَدوا على أساطيل بَحريَّةٍ جبَّارةٍ صنعوها من ثروات العالَم وأمواله وقهروا بها الشعومن الظ لقد استطاعت أمةٌ يبلغ تَعدادُها أربعين مِليونًا، أن تَستعبِد بهذه الأساطيل الشبيهةِ بالفيل شعبًا من أربعِمئةِ مليون، وأمكن لأدعياء المدنيَّة في أوروبا أن يقضوا على سيادةِ ثلاثِمئةٍ وخمسين مِليونِ م نظري قوَّضوا سُلطتَهم في كلِّ جهة، وأخضعوهم لاستبدادهم.. فَعَلوا ذلك لا بمحاسنِ المدنيةِ وخيرِها ومنافعِها، بل بسيئاتِها ورذائلِها وإلحادِها، وتسبَّبوا بهذلخاصةِيبة السماوية، وأفتَوا للقدَرِ الإلٰهيِّ أن يَهويَ بالصفعات على الظالمين السَّفاحين العُتاة عبيدِ الدنيا عقابًا على ظلمهم، ويُكَفِّرَ ذنوب الضحايا المساكين والأبرياء والمظلومين، ويُحوّد" لرساتهم وأموالهم الفانية إلى آخرتهم، ويجعلَها قَيِّمةً ثمينة.
إنني منذ سنةٍ ونصفٍ لا أعرف شيئًا من أوضاع عَبيدِ الدنيا وأحوالهم، ولا أعرف شيئًا من مُجْريات الحرب العالمية ِق ما ة، ولكنَّ أوضاعهم قبل سنتَين تفسِّر بالتمام معنًى إشاريًّا لهذه السورة القدسية، إذِ الصفعاتُ السماويةُ النازلةُ من طبقة المعنى الإشاريِّ لهذه السورة تهوالله.
رؤوسهم تمامًا.
— 266 —
التحليل:
تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ: التاءان ثمانُمئة، والراءان أربعُمئة، والميمان مع الباء والحاء والياء مئة، ونونُ التنوين لعدم الوقف خمسون، والهاءُ والجيمُ والألف تِسْع، فالمجموع ألْفٌ وثلاثُمئةٍ وتسعٌٌ على ن.
فِي تَضْلِيلٍ: الضادُ ثمانُمئة، والفاء ثمانون، والتاء أربعُمئة، والياءان عشرون، واللامان سِتون، والتنوين وافَقَ وقفًا فلا يُحسَب، فالمجموع ألْفٌ وثلاثُمئةٍ وسِتون.
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ أن الحَابِ الْفِيلِ: الراءان مع التاء ثمانُمئة، والفاءان والكافان مئتان، واللامان والميم مئة، والعين والصاد مئةٌ وسِتون، والباءاتُ الأربعُ مع الألِفاتِ الثلاثِ والياء واقع، ولسعٌ وعشرون؛ ثم في لفظ "الدنيا" بدلًا من "الفيل" دالان وألِفٌ تساوي تسعًا، والنون خمسون، والياء عَشرٌ، والألِف الأخرى واحد؛ فالمجموع ألْفٌ ر أني مئةٍ وتسعٌ وخمسون، فإن لم تُحسَب ألِف الوصل فالمجموع ألْفٌ وثلاثُمئةٍ وثمانٌ وخمسون.
فجميعُ هذا يَختِم بخاتَم التوافق على أزمنةِ هذه الصفعات السماوية بأنواعها، سواءٌ ما كان منها بالتاريخ العربي أو الرومي.
(حاشية): نعم، هذه السورة تد، لول بمعنًى إشاريٍّ بأنه إنْ لم يَرتدعِ نوعُ البَشَر ذي الشرور الكثيرة من هذه الصفعة، فينبذوا الشِّرك ويدخلوا في الشكر ويُرضوا القرآنَ، فستُمطِرديٍّ شلائكة بحجارةٍ سماوية.
أُسلِّم على عموم إخواني فردًا فردًا، وأدعو لهم.
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 267 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
صَدَر بفضلِ الله تعاماتٍ صايتِه "الحزبُ الأكبرُ النوريُّ" الذي هو "ذو فَقارِ" رسائلِ النور بتعبير "صبري"، والحقُّ أنه خرج بحُلَّةٍ قشيبةٍ وفوقَ ما كنا نؤمِّل جمالًا وجَودةً ودقةً وسلامةً من الأخطاء، والحقُّ أيضًا أن الحافظ "عليًّا" و"طاهريًّاائقةَ افظ "مصطفى" قد اجتهدوا في هذه الوظيفة أتمَّ اجتهاد، فقلَّدوا رسائلَ النور سيفًا ألماسيًّا باهرًا.
إخواني.. ما كادتْ هديتُكم القدسيةُ تَصِل إلى هذه المدينةاسم طلاءَنا خمسةٌ من طلابِ رسائلِ النور من خمس قرًى مختلفةٍ دون سابقِ ترتيب، وقد أَحضر كلُّ واحدٍ منهم ضيافةً مِن أطعمةٍ مختلفةٍ هي أشبهُ ما تكون بالضيافة الافتتاحيالذي أ تُقدَّم في بلادنا عند شروعِ الطلبة بكتابٍ جديد، والتي تُسمَّى بالكردية: "مَفْتِحانه"، فكأنهم أحضروا "افتتاحيةً" لهذا الكتاب القدسي دون سابقِ علمٍ منا ولا منهم بوصوله؛ فنظرنا نحن الخمسةُ یی أنا و"أمين" و"فيضي" و"حلمي" و"توفيق" یی في اتفاق أة هذهالخمسة في هذه النقطة وتوافُقِهم فيها من غيرِ سببٍ وعلى خلاف العادة كليًّا، فوجدنا أنه لا إمكان للتصادف في ذلك قطعًا، فليس هذا إلا كرامةً نوريةً من الرحمة الإلٰهية تمثَّلتْ في "افتتاحيةٍ" للمدرسة النوريجزة شا
ومن هذا القبيل أيضًا أنه جَرَتِ العادة أن يأتي بعضُ الإخوة من "إينه بولو" مرةً أو مرتَين كلَّ أسبوع، لكن حصل أنْ لم يأتِ أحدٌ منهم طَوالَ ثلاثين يومًا، ثم إذا بطالبٍ خاصٍّ منهم جاء ماشيًا ثلاثةَ أيامٍ ومعه وأوجز الأكبر" من غيرِ ما سبب، فلما كان اليوم التالي أخذ قسمًا من "الحزب الأكبر النوريِّ" المطبوع ثم قَفَل عائدًا، فكأنه أُرسِل لأجل هذا.
إخواني الأعزاء.. هذا "الحزب النُّوريُّ" له كرامةٌ معنويةٌ جليلةٌ تتعلق بشخصي، وقد حان الآن وقتُ بيانها، فأرسائل 268
قبلَ ثلاثٍ وعشرين سنة، حين انقلب "سعيدٌ القديم" إلى "سعيدٍ الجديد"، وسلَك مَسلَك التفكُّر، بحثتُ عن سِرِّ"تفكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ سَنَة"،فكان هذا السِّرُّ يَظهر في صورةٍ ما فيُنتِجُ رسالةً بالعربية أو بالتركية كلَّ سنةٍ أو سنتٍَ لسِرلَّت هذه الحقيقة تتغير صورتُها بدءًا من رسالة "قطرة" بالعربية حتى رسالة "الآية الكبرى"، إلى أن دخلتْ في صورتها الدائمة في "الحزب الأكبر النُّوري".
وإني منذ ثلاثٍ وعشرين سنةً ما شعرتُ بضيقٍ، أو انتابني ما هم يأو غَشي الفكرَ والقلبَ تعبٌ، فقرأتُ قسمًا من هذا الحزب متفكِّرًا، إلا أزال عني الضيق، وبَدَّد السآمةَ والتعب؛ حتى إني لاشتغالي خمسَ ساعاتٍ متواصلةٍ كلَّ ليلةٍ يصيِبًّا.َللٌ وإرهاق، فأقرأ من هذا الحزب سُدُسَه قُبيل الفجر، فلا يبقى من المَلل والإرهاق أثر؛ وقد تكرر هذا معي ألفَ مرة.
وبمناسبة هذه الحقيقة أ إيقاعيضًا حقيقةً مهمةً ومسألةً تتعلق بالعلماء وأهلِ المدرسة في هذا الزمان، وهي أن طائفةَ المدرسة خضعتْ منذ القديم لطائفة التَّكْيَة في كثيرٍ من الأماكن، فأظهَروا لهم الانقياد، ورجعوا إليهم لنَيلِ ثمرَديق..وِلاية، وطلبوا لديهم الأذواقَ الإيمانية وأنوارَ الحقيقة، حتى لقد كان العالِمُ الكبيرُ من علماء المدرسة يُقبِّل يدَ وليٍّ صغيرٍ من شيوخِ التكايا ويَتْبَعُه؛ فكانوا يَطلبون نبعَُسَخُ الحياةِ في التَّكْية، والحالُ أن في المدرسة طريقًا موصِلًا إلى أنوار الحقيقة هو أقْصَرُ وأخْصَر، وأنَّ في العلومِ الإيمانيةِ نبعَ ماءِ حياةٍ أصفى وأخْلَص، وأنَّ فين لشأنِ والحقائقِ الإيمانيةِ وعلمِ كلامِ أهلِ السُّنةِ طريقَ ولايةٍ أعلى وأحلى وأقوى من العمل والعبودية والطريقة؛ وهذا ما بَيَّنَتْه رسائلُ النور ومهَّدتِ السبيلَ إليه بالمعجزة المعنوية للقرآن المعجِزِ الدي.
وهو أمرٌ ظاهرٌ للعِيان.
ولقد كان اللازم، بل الألزمُ، للعلماء من طائفة المدرسة، أن يُسارعوا إلى رسائل النور بكلِّ رغبةٍ وموالاةٍ واعتزاز، ويكونوا السبَّاقين إلىها من بيناوة" ع، لكنْ مع الأسف ما يزال أكثرُ أهلِ المدرسة مُتوانين عن كنزِهم هذا الثمينِ الباقي، ونبعِهم
— 269 —
العذبِ الصافي، عَينِ ماءِ الحياةِ النابعِ من مدرستهم، فل مَن يَعرفونه، ولا هم يَطلبونه، ولا هم يَسْعَون للحفاظ عليه؛ لكنْ نحمد الله تعالى أنَّ ثمةَ تباشيرَ بدأتْ تَلوح الآن، فها هي "الكلماتُ" تجتذب العلماءَ والمعلِّمين إلى الأنوار.
تُضاف العبارةُ التاليةُ إلى القِسم على أه في صدر "الحزب النوري" بعد كلمة (مَن يجيدون العربية): (أو مَن لدَيهم رسائلُ "الآية الكبرى" و"المناجاة" و"المكتوب العشرون" ويَقرؤونها).
ووقع تقديمٌ وتأخيرُ في كتابةِ كلمةِ (للأوقات) في أول السطر الثاني من الصفحة الرابعة، فلْتُكتَب: ( إجراءت)، وهي جَمع (قُوْت).
وفي السطر الرابع من الصفحة الثانية والعشرين، يُكتَب بعد كلمةِ (في صحيفةِ حسناتنا وفي صحيفةِ): (الحافظ "علي" و"طاهري" والحافظ "مصطفى" و"نظيف")، وتُكتَب كلمة: (وأمثالهم) بدلًا من (أما عن ط
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
حمدًا لله بلا حَدٍّ أنْ جَعَل ولايةَ "إسبارطة" جامعًا أزهرَ ومدرسةً زهراءَ كانت غايةً لخيالي منذ القديم.
إن أقلامكم التي نَسَخَتْ في زمنٍ يسيرٍ كلَّ هذه لأماجدَخِ المُتقَنةِ المتوافقةِ لن تَدَعَ رسائلَ النور محتاجةً إلى المطبعة؛ ثم إنها تُصَدِّق دعوى ادَّعيتُها صباحَ اليوم، فلما كانت الظهيرةُ وجاء "أمينٌ" ةٍ وشخم الجميلةِ الحلوةِ كفاكهة الجِنان، تَحقَّق لدعوايَ أتمُّ برهان.
والدعوى أنني قلتُ: مثلما أن الحقائق الإيمانية التي تَخدُمها رسائلُ النور ن الرحَ كلِّ شيء، فإن الحاجةَ إلى هذه الحقائق في هذا الزمان هي أشَدُّ من كلِّ شيء؛ ولكنَّ الملحدين الذين أماتوا قلوبَهم، ودَلَّلوا بالهَوسات نفوسَهم، يُنكرون درجةَ
— 270 —
الحاجةِ إلى الحقيقة التي في الإيمان، ويتَّعصيبٍ هلَ الدين وأهلَ العلم بأن ما يُحرِّكُهم ويَدفعُهم ليس سوى المقاصدِ الدنيوية وحاجاتِها؛ ويالَه من اتهامٍ ظالمٍ متعسِّفٍ يعتدون به عليهم!!
وليس يُسكِت هؤلاء الملحدين التُّعساءَ الأشقياء، إلا رجالٌ مُضَحُّونكم، وبُ بَذلٍ وفداء، يُثبِتون عمليًّا وبصورةٍ ماديةٍ ملموسةٍ أن أهمَّ مشاغل الدنيا، بل أكبرَ أضرارها وخساراتها، لا تُسكِت حاجتَهم إلى الحقائق الإيُّ شخص. فهل يوجد رجالٌ كهؤلاء؟
نعم، هاهي "إسبارطة" وما حولَها، وهاهم الرجالُ أربابُ الفُتوَّة والمجاهدون في "صَنْدِقْلي" الذين رجَّحوا رسائلَ النور وقدَّموها على كلِّ ما سواها طَوال العلية أشهر.
ولم ألبث بعد دعواي هذه ساعتَين حتى جاءني "أمين" المسمَّى "رحمةُ الله" على نحوٍ غير متوقَّع، ومعه صندوقان هما خيرُ حجةٍ لدعواي.
رسالة أخينا الكاتب "عثما إخوانت بلسمًا لهمومي الكثيرة المختلفة، أسأل الله تعالى أن يُخرِّج آلافَ الطلابِ من أمثاله في تلك المدرسة النُّورانية؛ آمين.
أما ذهابُ "عاطف" إلى منطقة "صَنْدِقْلي"، والنجاحُ والتوفيقُ الذي تحقَّق له، فلم يَسُرَّنا وحدَنا فحسب، بل في كل الملائكةَ الكرام؛ وستُسمَّى قرية "عرفان" مدرسةً نوريةً بإذن الله، على أني أشعر أن الإخلاص الذي يتحلى به "عاطف" سيؤتي مثلَ هذه النتيجة.
نبعث بعاطر التحية والسلام إلى هيئات "الوَرْد" و"النور" و"المباركين" و"المدرسة النورية" و"الأبرياء َ قلوبار" و"الشيوخ الكبار"، وندعو لهم بالسلامة.
وصَلَتْنا هذه الحَلوى فكانت حُلوةً من خمس جهات، إذْ ذَكَّرتْنا بالحلوى التي بَلغتْ بركتُها درجةَ الكرامة، وذَكَّرتْنا بی"حاجي حافظ" المبارَك الذي أهداها قبل ثلاث عشرة سنةً في "بي قراء أسأل الله تعالى أن يُكرمكم بكلِّ حبةٍ منها آلافًا من حَلوى الجِنان في الجنة؛ آمين.
٭ ٭ ٭
— 271 —
أخي العزيز "خسرو"..
أسأل الله تعالى أن يغفر للمرحومة، وأن يُحسِن إليك وإلى أولادها بالصبر الجميل.. إنني كذلك لي نصيب النورأتَمِكم، وقد شاركتُك في بكائك وفي رسالتك الباكية.
نعم، وأنت مثلي تنقطع علاقتُك بالدنيا من جهتَين، وهذا هو اللازم؛ فما ينبغي لفدائيٍّ من فدائيي رسائل النور مثلِك أن تكون له علا كما و يُنشئ علاقة، فإنْ كان ذا علاقةٍ لَزِمَه ثباتٌ وإخلاصٌ فوق العادة، ومع ذلك فقد يتزعزع في غَمرةِ بعض العوارض، فلا يستطيعُ القيامَ بالتضحية والفداء على الوجه الأتم.
والحقُّ أن الأبطال في تلك النواحي مُستَثْنَونی"شفيقوا تُثبِّطهم العلاقات ولا تُزعزعهم، لكن لا بد للبعض یی كی"خسرو" و"سعيد" و"عاطف" وأمثالِهم یی ألَّا تكون لهم علاقةٌ كليًّا.
لقد كانت المرحومة شريكةً في مكاسبنا المعنورة، إذ عشر سنين، أدعو لها في دعائي لخواصِّ طلابِ رسائل النور نحوَ مئةِ مرةٍ في اليوم، وأخُصُّها بالذكر في دعائي عند الفجر، والأمر كذلك بعد وفاتها، فنَخُصُّها بالذكر في أدعيةٍ خصوصيةٍ كثيرةٍ كلَّ يوم.
أخي العزيز "ي الاس. أريد الحديث إليك كثيرًا، لكن وقتي الآن ضيقٌ لدرجةِ أني امتنعتُ عن استقبال بضعةِ أصحابٍ جاؤوا لزيارتي وقلتُ لهم بحِدَّةٍ لا داعي لها: لا تَشغلوني؛ وعلى أية حالٍ فإني أبعث إلى إخواننا حولَك بعاطرِ السلام مع بالغ الشوق والحنين، وأدعو لهم بالسلاهم باسنَّ إخوانك هنا يُبلِّغونك تعازيَهم، ويسلِّمون على إخوانهم مع وافر الحرمة والتقدير.
٭ ٭ ٭
— 272 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
لما كان "الحزب النوريُّ" ينطوي على عبوديةٍ كُلِّية، ويتضمَّن سِرَّ س" الذُّر ساعةٍ"، فإني قد شاهدتُ لِتَوِّي أمارةً قويةً على هذا؛ وذلك أني بينما كنتُ أقرأ اليوم قسمًا منه وقسمًا من "الجَوشن الكبير"، إذْ رأيتُ أِّيق" زبَ النوريَّ" و"الجَوشنَ الكبير" و"رسائلَ النور" تُنوِّر الموجوداتِ كلَّها بأنواعِها وعوالمِها من أولها إلى آخرِها، فتُبدِّد عنها غَياهِبَ الظلمات، وتُمزِّق حُجُب الغفلة والطبيعمد فيضقًا، وتَهتِك الأستارَ التي يريد أهلُ الغفلة وأهلُ الضلالة الاختباءَ خلفَها؛ وشاهدتُها تَحْلِجُ الكائناتِ بأنواعها حَلْجَ القُطن، وتُمَشِّطها بالأمشاولا ريجلِّي أنوارَ التوحيد من وراءِ أوسعِ وأبعدِ حجابٍ للكائنات غَرِق فيه أهلُ الضلالة.
وهذا نظيرُ ما رأيتُ بالسياحة القلبية عند بيانِ آيةِ: اللَّ برضاهرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أواخِرَ "المكتوب التاسع والعشرين"، فقد رأيتُ أن كلَّ اسمٍ إلٰهيٍّ يُنوِّر عالَمًا في هذا الكون ويُبدِّد عنه الظلمات.
منفعة لأمثلة على هذا أن درويشًا نَقْشيًّا قرأ قبل يومَين "نُكتة اسم الحَكَم"، فلم يَفهم وجهَ تطبيقِ مبحثِ الشمس والمنظومة الشمسية على مسلك رسائل النور، وقال واهِمًا: إن هذه النة: "سيتتحدث عن هذه المسألة حديثَ الفلكيين وأهلِ العلوم الطبيعية!! ثم قُرِئتْ عليه عندي فتنبَّه وقال: هذه مختلفةٌ تمامًا.
إذًا فهي تأتي إلى أوسعِ وأبذه الفابٍ يمثِّل لأهلِ العلوم الطبيعية نقطةَ استنادٍ ومَنشأَ غفلةٍ، فتُجَلِّي من ورائه نورَ الأحدية، فهي تلاحِق أعداءَها إلى أبعدِ نقطة، فتُدمِّر آخرَ معاقلِهم، وتُبيِّن طريقًا إلى الحضور؛ فإنْ لجأ العدوُّ إلى الشمس قَرَعَتْ رأسَه قائلةً: َّدا هدفأةٌ وسِراج، فمَن الذي يُمِدُّها بحَطَبها وزَيتِ إضاءتها؟ فاعلم وتنبَّه.
ورأيتُ أنها تَعرِض الكائناتِ بأسرها كأنها مرايا تُجلِّي مَظهريَّتَها للأسماء الإلٰهية، بحيث لا إمكان للغفلة، ولا شيءَ يمنع من الحضور؛ إنها لا تَسلُك سبيلَ نفيِ الكعالى هأو نسيانِها واستبعادِها بغيةَ تحصيل الحضور الدائم كما يفعل أهلُ الطريقة
— 273 —
والحقيقة، بل هي تُنيلُ مرتبةَ حضورٍ رَحبةً على امتداد الكائنات، وتفتح دائرةَ عبوديةٍ كُلِّيةً دائمةً واسعةً سَعَةَ الكائنات.
ثمة مزيد، لكنْ هذا ما أُمْلِيها بعن.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
وصلتْني مؤخَّرًا ثلاثُ رسائل مُهمةٍ بَعَثَ بها كلٌّ من الحافظ "علي" و"خليل إبراهيم" و"عبد الله" وارثِ "لطفي".
يُبدي اللمة فيعليٌّ" في رسالته الأسفَ للأخطاء الواقعة في "الحزب القرآني" و"الحزب النوري"، فلْيَعلم قطعًا أن هذين الحزبَين اللَّذَين طُبعا بجهوده وجهودِ أخوَيه "طاهري" والحافظ "مصطفى" هماي بعد نوريٌّ باهرٌ في هذا الزمانِ والظروفِ الصعبة، وهما بابُ أجرٍ جزيلٍ يُسجَّل في صحائفِ أعمالهم، فما قرأَ أحدٌ فيهما إلا كان لهم نصيبٌ من الأجر، على أن لَم الء كانت أقلَّ بكثيرٍ مما توقَّعنا، وقد صحَّحناها بسهولة، ووَصلتِ النُّسَخُ إلى الأيدي التي تليق بها.
أما توصيفُ "خليل إبراهيم" لرسائل النور وتمثيلُه لها في رسالته فهو في غرسالة عذوبة والجمال والتطابق، وقد وقع عندنا موقعًا أدبيًّا ناصعًا لصدوره عن إخلاصِه الصميم وقناعتِه الراسخة، فسنُدرِج القسم المتعلق منه برساهُ أَنور في "المَلاحق"؛ والحقيقةُ أننا لا تُخامرنا شبهةٌ في أنه ركنٌ مهمٌّ وثابتٌ ودائمٌ من أركان رسائل النور، فبلِّغوه ورُفقاءَه سلامي، خصوصًا "إينجه محمد"، وبلِّغوهم أنهم شركاءُ في ماني سن المعنوية، وفي دعواتنا الخصوصية كلَّ يوم.
وأما رسالة "عبد الله"، وهو وارثٌ حقيقيٌّ جِدِّيٌّ من ورَّاث المرحوم "لطفي"، فقد سُررتُ كثيرًا بسلام إخواننا ذوي العلاقة برسائل النور، وفي مقدمتهم "طاهري" ووالدُه و"علي" و"وَهبي" كينةِ ي" و"مصطفى" و"محمد" و"حسين" و"محمد"
— 274 —
و"حقي" و"زُهدي الكبير" ذو المكانة المرموقة العريقة في رسائل النور، وأنا كذلك أُسلِّم عليهم وأدعو لهم وأطلب منهم الدعاء؛ أما الأسئلة التي سألها في رسالته هذه فإن ماوات،شغولٌ في هذه اللحظة بمَوضعٍ آخَر، ولا يستطيع النظر في جوابها.

.......

المسألة الثالثة:وهي مسألةٌ دقيقةٌ كُتِبتْ تنبيهًا لأحد إخواننا لعدم رؤيته ةٍ فإنه، نُرسلها إليكم علَّها تنفعكم.
وهي أني في زمنٍ ما وَجَدتُ من بعض الأولياء العِظام الذين نجَوا من نفوسهم الأَمَّارة، وَجَدتُ منهم مجاهداتٍ نفسيةً شديدة، وشِكاياتٍ من النفس الأمَّارة؛ فكنتُ أَحارا، وهذذا كثيرًا، ثم وَجَدتُ بعد زمنٍ طويلٍ أن هنالك نفسًا أَمَّارةً أخرى معنويةً غيرَ دسائسِ النفس الأَمَّارة، هي أشدُّ منها وأعصى وأكثرُ إدامةً للأخلاق السيئة، وهي ناشئةٌ عية السٍ من الهَوَس والنوازع والأعصاب والحِسِّيات والطبائع، وهي الحصنُ الأخيرُ للنفس الأمَّارة، وهي التي تتولى وظيفتَها السيئةَ بعد تزكيتها، وتستدعي دوامَ المجاهدة إلى آخر العمر.
فأدركتُ أن أولئك ال في ذلالمباركين لم يَشْكوا من النفس الأَمَّارة الحقيقية، بل من نفسٍ أَمَّارةٍ مَجازية، ثم وجدتُ الإمام الربانيَّ يُخبِر كذلك عن هذه النفس الأَمَّارة المَجازية.
ولما كانأيضًا،النفسُ الأَمَّارةُ الثانيةُ تنطوي على حِسِّياتٍ عَمْياءَ بَهْماء، لم تكن لتُصغيَ إلى كلام العقل والقلب أو تَفهَمَه حتى تَصْلُحَ به وتُدركَ عيبَها، ولهذا فليست تَرعوي إلا بالصفعات والآلام، أو بتضحيةٍ تامةٍ يَبذلفْنَ شالمرء كلَّ أحاسيسِه فداءً لمَقصَده، ويتخلى عن أنانيته وعن كلِّ شيءٍ كأركان رسائل النور.
ولقد حصل في هذا الزمان العجيب أن تَوافَقتْ هاتان النفسان بالي.َّارتان الحقيقيةُ والمَجازيةُ بتلاقُحٍ رهيبٍ، حتى بات المرءُ يُقدِم راغبًا على ارتكابِ سيئاتٍ وآثامٍ تَغضَب منها الكائنات.
— 275 —
حتى إني من جرَّاء هذا كِدتُ أُفوِّت على نفسي حسنةً جليلةً لأجلِ ضِيقٍ تافهٍ لم يى الإش مني دقيقةً واحدة.
وحتى إني في أثناءِ مجاهدةٍ معنويةٍ كبيرة، قدَّم أحدُهم لي عونًا كبيرًا كأنما قَصَف جبهةَ أعدائي بمدفعيةٍ ثقيلةٍ ففرَّق جَمعهم في دقائق، فإذا بهاتَين النفسَين الأله، وقتَين تنتهزان فرصةَ غفلةٍ طارئة، فتَهِيجان بأحاسيسَ ظالمةٍ مُظلِمةٍ كالعُجب والمَيل إلى التفوق، وإذا بي بدلًا من الشكر والعرفان أشعر بأقبح نوازع الرياء والحسد تقو
٭ َ لَمْ أرمِ القذائف أنا؟
فشكرًا لله تعالى لا يتناهى أنَّ رسائل النور، خصوصًا رسالتَي "الإخلاص"، أزالت دسائس هاتَين النفسَين جميعَها، وضمَّدت الجراحا والعزي خَلَّفَتاها، كما أزالتْ تَينِك الحالتَين من فورهما؛ فعَرَفتُ عيبي وتقصيري، وهذه المعرفةُ استغفارٌ معنوي، ونجَوتُ من الألم والعذاب الذي هو عقابٌ معجَّلٌ على ذلك الخطأ.
أُسلِّم على جميع إخواننا فردًا فردعقولُ ٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أُبيِّن لكم قلَقًا ساوَرَ الروح فجأةً..
وهو أني شعرتُ وتَبيَّنتُ أن أهل الضلالة لِعجزِهم عن صَدِّ سيوفِ رسائل النور الألماسية الصارمة، يريدون زعزعةَ التسانُد القائم بين طلابها، بإثارةِ نوازعَ ضعيف ومن أُّها اختلافُ المشارب والمشاعر، مستغلين ثغرةَ همومِ المعيشة وحالةَ الغفلة في فصل الربيع.
ألا حَذارِ أن يقع بينكم خِلاف.. نعم، لا يخلو الإنسانُ من الخطأ، ولكنْ بابُ التوبة مفتوح، فمتى دَفعَتْكم النفسُ أو الشيطانُ إلى الاعتراضِ على ين؛ وظوانتقادِه بحقٍّ فقولوا: إننا متى تعلق الأمر بالتسانُد الذي هو أقوى روابطِ رسائل النور، فنحن عندئذٍ مُكلَّفون بالتضحية لا بحقوقِنا الجزئيةِ البسيطة فحسب، بل بحياتنا ومكانتنمسةً أ
وسعادتنا الدنيوية؛ إذْ بالنظر إلى النتيجة الجليلة التي تُحقِّقها لنا رسائلُ النور فإن وظيفتَنا هي التضحيةُ بكلِّ ما يَمُتُّ إلى الدنيا والأنانية بِصِلة.. وبهذا تُسكِتون نفوسَكم.
فإنْ وُجِدتْ مسَشُنُّيها نزاعٌ فتشاوروا ولا تُشَدِّدوا، إذْ لا يمكن حَمْلُ الجميع على مشربٍ واحد، وانظروا فيما بينكم بعَين المسامحة، فهذا هو الألزَمُ الآن.
ونُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَالعيسوياء..
حمدًا لله بلا حَدٍّ أن رسائل النور تَمضي مستمرَّةً في فتوحاتها رغمَ مَوسمِ الغفلة في هذا الربيع، ورغمَ بلاءِ هموم المعيشة؛ فإن الإخوة يكتبون إلينا من إسطنبول أن الرسائلَ الواصلةَ إلى إليها وأبرزُها رسالة "المعجزات الأحمدية" بخطِّ "خُسرو"، ما اطَّلع عليها أحدٌ أو قرأها إلا تلقَّاها بالتقدير والإعجاب وكمالِ الاشتياق، وفي مقدمة هؤلاء أمينُ الفتوى "علي رضا" الذي قال: ما رأينا مثللآية االأسلوبِ والبرهانِ والبيانِ في كتاب، ولم يتيسر لأحدٍ في هذه الظروف تأليفُ مثل هذه المؤلَّفات.
كما كَتَبوا أن رسائل النور تُقرأ وتُنسَخ بكلِّ تقديرٍ واشتياقٍ لدى شخصياتٍ من ذوي المناصب الروءة، الرفيعة والهيئة العسكرية بأنقرة؛ وأن الباشاوات العسكريين البارزين، وفي مقدمتهم قائد اللواء "محمد يُمْني"، يَقرؤون رسائلَ النور بتقديرٍ وتسليم، ويستفيدون منها، ويَعُدُّونها مُنقِذًا للإيمان.
ومن دواعي الحمد والشكر كذلك أن دسائسَ القوم ومَك يَنْششتى الأساليب لمحاربةِ رسائل النور وتفتيرِ هِمَمِ طلابها وزعزعةِ تسانُدِهم تحت وطأة أعباء المعيشة، لا تُجْدِي نفعًا ولا تَحُول دون ازدهار رسائل النور، بل الرسائل في اتساعٍ مُطَّردٍ يومًا بعد يوم، بل إن أشدَّ مَن يهليل، وا يَسعون للاستفادة منها في الخَفاء، فلله الحمد كثيرًا على دوام العناية الإلٰهية والحماية الربانية.
— 277 —
غير أن ثمة هجومًا على جبهةٍ أخرى رَتَّبَ له منافقون متمردون وَفْقَ خُطَّةٍ مدبَّرةٍ هدتي تمنإفساد التسانُد بين طلاب رسائل النور، وهو ما يستلزم بالغَ الاحتياط والحذر والثبات والتساند كي تَبوء هذه الخُطَّة بالفشل؛ لقد كانت غايةُ مخططاتهم طَوالَ ثماني عشْرةَ سنةً هي أن يَنفَضَّ خواصُّ طلابِ النور من حولنا وتَفلمشايخهمَّتُهم ورغبتُهم عنا، وقد باءت هذه المخططات بالفشل.
وهم اليوم يعملون على إفسادِ هذا التسانُد، والإضرارِ بانتشار رسائل النور، بإبراز بعض الانتللتعرض من أهل العلم وأهل الدين في صورةٍ ينافسون فيها تيارَ رسائل النور.
ثم إنه في غَمرةِ بلوى الجوعِ وهمومِ الحياة التي أصابتِ العمومَ والأبرياءَ جزاءً على تهتُّكِ أهل النفاق وجرأتِهم على الحُانوا ن فمن المحتمَل أن يَستغلَّ أهلُ الضلالة هذه الظروف بما يَضُرُّ الفقراءَ من طلاب رسائل النور؛ ومعلومٌ أن النفس الأمَّارة ما انقادتْ ولا تركتْ تمرُّدَها لعذابٍ أشدَّ من الجوع كما جاء في آخر "رسالة رمضان".
وإذا كان مُعظَمُ طلابِ رسائل النور قدهؤلاء في خدمتها خَلاصًا من كلِّ بلاء، ودواءً من كلِّ داء، فإننا في كلِّ يومٍ نجد في درجة الخدمة يُسْرًا في المعيشة، وسرورًا في القلب، وفَرَجًا من الضِّيق؛ وما دام الأمر كذلك فينبغي أن نقابل هذه بنفسها الشديدةَ والمصائبَ الجديدةَ بخدمة رسائل النور.
ونُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭
أخي العزيزَ الوفيَّ المبارَكَ الغالي "خسرو".. يا مَن أظهر بقلمه البديع وجهًا من وجوهِ إعجازِ القرآنِ المُعجِزِ البيان، وانةً و يَحظى بالأجر الجزيل ما قرأ في مصحفه إنسان.. أرسلتُ إليكم مع "حلمي بك" أُولى النسخَتَين اللتَين بَعَثْتَ بهما إليّ، فإنك كنتَ أرسلتَهما إليَّ من فَورِك ظانًّا بِحِسٍّ مُسبَقٍ أنك مُغتَحدَّإسبارطة"، وحَسَنًا فعلتَ؛ وبما أن "إسبارطة" اليوم هي المدرسةُ الزهراء العُظمى والمدرسةُ
— 278 —
النورية الكبرى، فلا بد أن يتوفر فيها هذا الأثر القدسي، خصوصًا أن الشهور الثلاثة قد شارفتْ على القدوم، حيث ستُقرأ الخَتمات عندكملا يتعُمِ الأجزاء كما هي الحال عندنا إن شاء الله.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
استبشرنا من رسالة الحافظ "علي" الأخيرة بشارةً كبيرةً أن الأسباب لطبع مصحفنا مُواتية، وأنْ لا موانع تَحول دون ذلك؛ وبما أن "خسرو" المبارَك قد عاد، فهو صاحب امة، وإالأولِ في هذه المسألة.
وما دام "العَلِيَّان" و"طاهري" والحافظ "مصطفى"، قد كان مِن تسانُدِهم الخارق وخدماتِهم البارزةِ للعِيان، ما سَرَّ جميعَ طلابِ رسائل النور، وأرضَى أهلَ الإيمان، فينبغي أن يَعملوا بكمالِ التسانُد مع "خسرو" والضِّلا شدي" صاحبِ الوفاء الذي لا يتزلزل، للقيام بهذه الخدمة القرآنية الكبيرةِ الثقيلةِ الجليلة.
حَذَارِ حَذَارِ أن يستغلَّ أهلُ الضلالة شيئًا من اختلاف مشربكم أو نِقاط ضعفكم أو شِدَّةِ ظروف معيشتكم، فيدفعوكم إلى اة على بعضكم بعضًا، صُونوا آراءَكم من الشَّتات بإقامة الشورى الشرعية، واجعلوا قواعدَ "رسالة الإخلاص" نُصبَ أعينكم على الدوام، وإلا فإن الاختلاف اليسير في هذا الوقت يمكن أن يعود على رسائل النور ببالغ عمل م.
ولا أَكتُمكم سِرًّا، فإن "فيضي" و"أمين" يَعلمان كذلك أنه وقع بينكم انتقادٌ لا قيمة له، لكنه على تفاهته يَصِلُ ضررُه إلينا، حتى لقد كَتبتُ إليكم رسالتَين بهذا الخصوص ولم أكن أعِه في وإنما كنتُ أشعرُ روحًا بقلقٍ شديد، وأتساءل باضطراب: أَوَقعَ تَعرُّضٌ جديدٌ يا تُرى؟
وحتى إنه كان من جرَّاء ذلك أنْ تأخَّرَ وصولُ قطعةِ "المناجاة" المُلحَقةِ بآس" وتقحزب النوري"، رغم الهِمَّة والسرعة في الإنجاز مع عودة "خسرو"، نعم، تأخَّرتْ خمسةَ عشر يومًا وكنت أتوقع وصولَها إلينا قبل خمسةَ عشر يومًا.
— 279 —
نعم، لا يَخلو الإنسان من عيبٍ، ولا يَخلو من عاطف"س، لكنْ مثلما استطاع طلابُ النور الأبطالُ التغلُّبَ على جميع أنواع المشكلات، فإنهم سيتغلبون بإذن الله على المشكلات التي تواجههم في هذا الموسم الصكتب إلخطير، ولن يُفسِدوا صفاءَهم ولا إخلاصَهم، ولن يورِثوا خدماتِهم فتورًا إن شاء الله.
أنتم أدرى مني بالتدابير المادية، لكن ما دام "خسرو" و"رشدي" رُكنَين مهمَّين في رسائل النور، وكان ق" للعا نُخبةٌ من طلاب رسائل النور، وما دام الحافظ "علي" و"طاهري" والحافظ "مصطفى" و"عليٌّ الصغير" مقبولين تمامَ القَبول لِما تحقَّق لهم في خدمة رسائل النور من التوفيق التامِّ، فينبغي أن يكون هذان التياران كالعينَين في الرأس، يعملان معًا بتسانُدٍ تهمون أي ينهضوا بأعباء هذا الكنز الثقيل.
ونُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭
وصلتْنا أبياتٌ جميلةٌ صادقةٌ بعث بها طالبٌ نجيبٌ من مدرسة "صاوة" النورية، هو "أحمد النجار"، فسةٍ مردا بها وأدرجناها في "المَلاحق"، وقد سُرِرنا خصوصًا بقوله فيها: "إن الأبرياء الصغار الذين تربَّوا في حِجْرِ رسائل النور لن يغادروا أكنافَها، وإن الذين يعيشون في أكنافها محفوظون من الحرائق والطغيان"؛ فكأن طالبًا حقيقيًّا من طلاب المدستطعتمزهراء الكاملة جاء من طَيَّات المستقبَل إلى زماننا فبثَّ فينا البهجةَ والسُّلوان، وبشَّرَنا بازديادِ عدد الطلاب الأبرياء.
ورَحِمَ اللهُ السيدة "زهراء" زوجةَ الحافظ "توفيقٍ" الشاميِّ الكاتبِ الأولِ لرسائل النور أولَ تأليفِها، تَنا..ين كنتُ في "بارلا" كانت تَحمل الحطب على ظهرها وتقوم بأعمالِ زوجها كي يَكتُب الأنوار، ونحن في مقابل معروفِها وجميلِها أشركناها في دعائنا منذ ذلك الحين ضِمنَ خواصِّ طلاب رسائل النور، وسنظلُّ ندعو لها.
٭ ٭ ٭
— 280 —
ِه، لأسبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
هذه الرسائلُ الثلاثُ أو الأربعُ التي بَعث ببع: الانُ رسائل النور سَرَّتْني أَيَّما سرور، ودفعتْني للشكر الجزيل، وأزالتْ ما اعتراني في هذه الآونة من قلق، وأثبتتْ أن ولاية "إسبارطة" مدرسةٌ زهراءُ معنوية، وأن طلابَها بلغوا في الثبات والوفاء مَبلغًا لم تَبلُغه سائرُ الأماكن.
وإن ما أبدامن المُّ إخواني المذكورون في الرسائل من تضحيةٍ وبذلٍ وعطاءٍ في خدمةِ رسائلِ النور وإعانتِها بأقلامهم، هو عندي عنايةٌ ربانيةٌ متلألئةٌ أشرقتْ في هذا الزمان الكئيب والموسم العصيب.
رسامان العجاز القرآن" التي طَلَبها "طاهري" و"العَلِيُّون" في "مصنع النور"، هي بذيولها في إسطنبول لدى الحافظ "أمين"، مع نُسخةِ مصحفِنا المُعجِز،لصلاة،ها الإخوة هناك ويستنسخونها، فإن شئتم فخذوا من الحافظ "أمين" نسختي وأعطُوه بدلًا منها نسخةً حسنةَ الذيول لتبقى عنده؛ أما آخر نسخةٍ من المصحف فسأرسلها إلى إسطنبول عند مجيئكم للطباعة.
الرسالةُ امْدِهُِ المؤثِّرةُ القَيِّمةُ التي بَعَث بها "خسرو"، والرسالةُ الصغيرةُ بحاشيتها للبطل "رشدي"، وما أسداه إخوانُنا الأعزةُ الكرام من عونٍ لنا بأقلامهم، وما أَولَوا رسائلَ النور من أهميةٍ إذْ قدَّموا الاشتغالَ بها على كلًّّا" تداها، وانهماكُ "خسرو" بالعمل فورَ عودته، كلُّ ذلك يُثبِت أن "إسبارطة" بتمامها قد غَدَتْ هي صاحبةَ رسائل النور، وأنه قد تَوفَّر مكانَ "سعيدٍ" واحدٍ ألفُ سعيد؛ فلله الحمدُ والشكرُ والثناءُر:
مباركًا لا يتناهى.
وفيما يتعلق بطباعة مصحفنا فقد اضطُررْنا لإرجاء هذه المسألة العظيمة، إذْ تَبلغ تكاليفُ الطباعة والتجليد ثلاثينَ ألفِ ليرة.
— 281 —
رسالة "رأفت بك" العجيبة الغريبة أثارت تَعَجُّبَنا، وسنُدرِج صدرَها في "المَلاحا الكربرة، خصوصًا قولَه: (ينبغي لكلِّ مؤمنٍ أن يحفظ عن ظهر قلبٍ رسالةَ "الكلمة الثلاثين: أنا والذرَّة")؛ وأنهم بعد أن قرؤوا هذه الرسالة يومًا بی"بارلا" سَمِعوا هِرًّا يَذْكُريحٌ أنحيم.. يا رحيم، فاستحق اسمَ "عبد الرحيم"، وأن هِرًّا آخَرَ مثلَه استمع إلى الأذان المحمدي بشوقٍ كالإنسان؛ فنحن أيضًا تَعَجَّبنا لهذا وسُرِرْنا به مثلَكم، ونحن نَعُدُّه بشارةَ الإشارةِ إلى ظهور الأذان المحم5
أن ر أخونا العزيز "الحدَّاد محمد" هو من السابقين الأوائل والمُهِمِّين المعتبَرين في الخدمة القرآنية كالكاتب "عثمان" و"محمد زهدي"؛ والرؤيا التي رآها ذاتُ دلالةٍ مهمة، نسأل الله أن يجَعَلهو حواشا، فإن فيها خيرًا كبيرًا لی"إسبارطة"، وفيها بشارةٌ مهمة.
رسالةُ أخينا "رأفت" سَرَّتْني بأربع جهات، على أن "خسرو" و"رأفت" و"رشدي" قد اتي رسالي خيالي وتصوُّري منذ القديم، فلله الحمد أن كمال الثبات والوفاء الذي كنتُ أؤمِّله فيهم قائمٌ مستمر.
نُسلِّم على إخواننا أهلِ الثبات المذكورين في رسالتَي "خسرو" والحافظ "علي"، ونُسلِّم على الكاتيينٌ بان" و"محمد زهدي" و"حافظ علي إسبارطة" وأبطال "صاوة". نُسلِّم عليهم فردًا فردًا وندعو لهم.
الآن، وبينما أنا أكتب هذه الرسالة، إذْ جاء "أمين" برسالةٍ من مِرسال النور "صبري"، ففتحناها،سالةٍ اه يتحدث عن القحط، ويُخبِر أنه ببركةِ نَسْخِ رسالةِ "المناجاة" بكثرةٍ نَزَل المطر وأغاثتِ الرحمةُ الإلٰهيةُ الفقراءَ والمساكين.
وهذا حَلَّ لي مسألةً مهمة، فإنَّ هذه المنطقة كانت بحاجةٍ شديدةٍ إلى المطر، ولم نكن نرى أيعتُ فيامةٍ على قدومه، وكان هذا القحط شديدَ الوطأة على الفقراء والمساكين، فدعونا الله تعالى بعد ثلاث صلواتٍ مستشفعين بالفقراء الأبرياء، وبالبهائم الضاوية الجَوعى، وبرسائل النور، فلم نلبث أن استُجيب دعاؤنا في الليلة نفساحة القَ
— 282 —
ما كنا نؤمِّل، وتساءلتُ في نفسي: ما درجةُ دَخْلِ دعائنا الجزئيِّ في هذه المسألة الكُلِّية؟ ثم قلت: أيًّا كان الأمر، فقد كان لدعائنا نصيبُ واحدٍ بالألف من دعواتٍ كثيرةٍ مهمة.
وقد تَحقَّق الآنجماعة نورانيين في "إسبارطة" أشركونا في دعواتِهم المعنوية المنوَّرة في غيثِ الرحمة هذا، حتى إني ذكرتُ الآن لی"فيضي" الذي كان من المُؤَمِّنين خَلْفي على دعائي.. ذكرتُ له هذا المعنى وتساؤلي، ولو كنتُ ذكرتُه أولًا ما أمكنني تعديلُ حُسْنِ ظنّظر منهنه يُوْلي أستاذَه النصيبَ الأكبر.
ما جاء في رسالة "صبري" من تحياتٍ وسلاماتٍ بعث بها "سليمان الصِّدِّيق" وإخواني في "بارلا"، وحديثُهيِّن آافظتهم على عهدهم القديم، ذكَّرني حياتي في "بارلا" بشوقٍ وحنين، فلهم مني عاطرُ التحية والسلام.
يكتب "خسرو" المبارك في رسالته أن خواصَّ إخواننا: "رأفت" و"رشدي" والكاتب "عثمان" و"عثمان لى ذلكو"عاطف" و"فيضي" يُهدوننا نُسَخًا كتبوها تَذكارًا، فنسأل الله تعالى أن يُثيبهم بكلِّ حرفٍ مما كتبوا ألفَ حسنةٍ؛ آمين.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياالشكر الاحتياط حَسَنٌ في كلِّ وقت، ويكفي أن سيدنا عليًّا رضي الله عنه يوصينا به.
وبهذا الخصوص فقد وقعتْ في الشرق حادثةٌ جديدةٌ مؤخَّرًا، إذْ تَداولَ الناسُ هناك وصيةً تَحُثُّ على الدين تُسمى الوصية النبوية، وتُنسَب إلى ٍ القدأحمد خادمِ الحجرة النبوية المشهورِ منذ القديم، أذاعها هناك أحدُ المشايخ بواسطةِ أتباعه وخلفائه؛ وقد دفعتْ هذه الحادثةُ أخانا البطلَ العاملَ هناك "صلاحَ الدين" إلى اِزِ الط، حتى اضطر إلى التوقف صونًا لتيار رسائل النور أن يُرى له اشتراكٌ مع تياراتٍ قد يكون لها صلةٌ بالسياسة، إذْ رسائلُ النور لا تتنزل للسياسة، بل هي فوق السياسات كلِّها، وقد
#28لنتيجةا اليومَ متوجِّهًا إلى أنقرة في مهمةٍ تستمر خمسةَ أشهر، فدخل وراءَه مُخبِرٌ كان يَتْبعُه، فقلتُ لهذا الجاسوس بعدما قام "صلاح الدين":
إن رسائل النور ونحن تلاميذَها الذين يتعلمون منها ويتلقَّون الدرسَ التام، ما اتخذناها ولا يمكن أن نتنه فحسسيلةً للسياسة الدنيوية، بل ولا للدنيا بأسْرِها؛ نحن لا نتدخل في دنيا أهل الدنيا، وتَوَهُّمُ الضررِ منا ليس سوى جنون.
فأولًا:لقد مَنَعَنا القرآنُ من السياسة، صونًا ل" إلى النفيسة كالألماس أن تَنْحَطَّ في نظرِ أهل الدنيا إلى دَرَكةِ حُطامِ زجاج.
وثانيًا:يَمنعُنا من السياسة أيضًا الضميرُ والوجدانُ، والشفقةُ والحقيقة؛نًى منإنْ كان المنافقون الملحِدون المستحِقُّون للصفعات اثنين من عشرة، فإنه يرتبط بهما سبعةٌ أو ثمانيةٌ أبرياءُ ومساكينُ وأطفالٌ وضعفاءُ ومرضى وشيوخ، فإذا نزل البلاء وحَلَّت المصيبة، تَضرة القدلاء الأبرياء، ولم يَلْحَق ذَينِك المنافقَين الملحدَين إلا ضررٌ يسير.
ولهذا فإن الشَّفَقةَ والرحمةَ والحقَّ والحقيقةَ التي تنطوي عليها رسائل قرًى،ر قد مَنَعتْ تلاميذَها من الدخول في السياسة بأسلوبِ الإخلال بالإدارة والأمن والنظام، فضلًا عن أن حصولَ النتيجة أمرٌ مشكوكٌ فيه.
ثالثًا:إن هذا الوطنَ، وهذا الشعبَ، وأهلَ الحكومة في هذا الولتُ: اِّ شكلٍ كانوا، حتى لو كانوا أعتى الملحدين، هم بِأمَسِّ الحاجة إلى رسائل النور، ويتوجب عليهم تأييدُ مبادئها المتمسِّكة بالدينِ والحقِّ بدلًا من مُعاداتِها أو التخوُّفِ منها، إلا أن تكون خيانةٌ كتَغْرٌ للشعب والوطن والحاكمية الإسلامية؛ ذلك أنه لا بد لهذا الوطن والشعب من خمسةِ أُسُسٍ ضروريةٍ لازمةٍ تَحفظ حياتَه الاجتماعيةَ والسياسيةَ من الفوضى المتمردة والأخطار العظيمة.
فأولُها:الرحمة،وثانِيها:الاحترام،وثالثُها:الأم وكما بعُها:معرفةُ الحلال والحرام واجتنابُ الحرام،وخامسُها:الالتزام بالنظامِ وتركُ التسيُّب.
— 284 —
إذًا، فرسائلُ النور عندما تتناول شؤونَ الحياة الاجتماعية تُؤَمِّن هذه الأُسس الخمسة، وتُرسي ركيزةَ الأمن وتُمكّءَ الأ فليَعلمِ الذين يتعرضون لها أن تَعَرُّضَهم معاداةٌ للشعب والوطن والأمن، وخدمةٌ للفوضوية المتمردة المدمِّرة.
قلتُ خلاصةَ هذا الكلام ا، فإنس، وقلتُ له: اُنقلْه لمن أرسلوك، وقل لهم أيضًا: إن هذا الرجل لم يراجع الحكومةَ یی في أمرِ راحته یی مرةً طَوالَ ثماني عَشْرةَ سنة، ولم يتابع خبرًا عن الحرب التي جَعَلتِ العالَم في هَرْجٍ ومَرْجٍ منذ واحدٍ وعشرين شهرًا، ولملتي أفل أن يقيم علاقةَ صداقةٍ مع شخصياتٍ مهمةٍ في مناصبَ رفيعةٍ بل استغنى عنها.. فأيُّ معنى لتخوُّفِكم وتوجُّسكم منه ومضايقتِكم له بالمراقبة والترصُّد تحسُّبًا من احتمال تدخُّله بدنياكم؟ أيُّ مصلحةٍ تقتمالفظ؟ أم أيُّ قانونٍ يَسمح بذلك؟ ألا إنه حتى المجانين لَيَعْلمون أن التعرض لهذا الرجل جنون!!
قلتُ للجاسوس هذا الكلام، ثم قام وانصرف.
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا، خصوصًا الأركان والقائمين ئرةِ اطباعة، وخصوصًا ناشري "الحزب النوري": الحافظ "علي" والبطل "طاهري" والحافظ "مصطفى" ورفقائهم.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
أَحمَدُ الله تعالى وأشكرُه بلا حَدٍّ أنْ أَحكَ الحنا في هذا الزمان العجيب بإخوانٍ مثلِكم خالصين مُخلِصين متفانين مضحِّين.
لقد قرأتُ ما كتبه كلٌّ من "خسرو" والحافظ "علي" والحافظ "مصطفى" و"عليٌّ الصغير" من رسائل كم منهبها بعضُهم إلى بعض، فشعرت من أعماق قلبي بسرورٍ وامتنانٍ ومشاعرِ شُكران، وأدركتُ الدرجةَ التي بَلَغها إخواني الأعزةُ هؤلاء في عُلوِّ الهمة وسُمُوِّ الروح والتفاني في خدمة رسائل النور؛ وأورثَنا ذلك قناعةً قطعيةً
#28يدفع اسائل النور لن تُغلَب ولن تُهزَم، إذْ هي في عُهدةِ أَيْدٍ قويةٍ خالصةٍ كهذه.. إن هذا التسانُد القويَّ سيُمِدُّها بالحياة والأَلَق على الدوام.
نعم يا إخوتي.. إنكم تحاه الشهلى سرِّ الإخلاص تمامَ المحافظة، وإنَّ حفاظكم على وحدتكم في غَمْرةِ أسبابِ التفرقة هذه لَأُعجوبةٌ حقًّا.
لقد أخبرتْني رسائلُكم الأربعُ هذه أن بةِ شؤ "عليًّا" مُحافظٌ على الإخلاصِ ودستورِ الفناء في الإخوان، مع ما يتحلى به من تواضعٍ فذٍّ وتَفَانٍ استثنائيٍّ حقيقةً.
وأن "خسرو" يتمتع بتدبيرٍ ودِرايةٍ لا يَدَعان حاجةً إليَّ في هذا المجال حقيقةً، عنويِّ ما يتحلى به من إخلاصٍ رفيعٍ وتفانٍ عالٍ كالحافظ "علي".
وأن الحافظ "مصطفى" يتحلى بوفاءٍ قويٍّ وتسليمٍ مِعطاءٍ ضمن الاقتدار الكبير الذي يلشامي"ه في الخدمة النورية.
وأن "عليًّا الصغير" ذا الروحِ الكبيرِ المتمثِّلِ لمعاني "عبد الرحمن" و"لطفي" والحافظِ "علي"، قد رجَّح خدمةَ رسائل النور أعزاءَِّ ما سواها، فجعلها أعظمَ مَقصَدٍ لحياته، وأنَّ له مقاومةً قويةً لأسبابِ الاختلاف.
والأمر كذلك بالنسبة للبطلَين "طاهري" و"رشدي"، فهما على النهج نفسه، ولهما ارتباطٌ بالقضية نولياء، وليس لدينا أدنى شبهةٍ في أنهما يتحليان بالحقيقة والأخلاق ذاتِها.
وإنَّ وقوف هؤلاء الأركان الستة صفًّا واحدًا، وتماسُكَهم يدًا بيد، في تَسانُدٍ حقيقيٍّ إزاء هذه الهَزَّة العابرة، هو في قيمته المعنوية وقوفُ ستّ عظيمبل ستةِ آلاف، فلله الحمد والشكر بلا حَد، ولكم منا التهنئة والتبريك.
أثار قلقي أن رسالتَكم الأخيرة لم تُخبرنا عن اثنين من إخواننا الخواصفي كلمُلَّص بی"إسبارطة"، هما "محمد زُهدي" والحافظ "علي"، فكيف حالهما؟ وهل بهما من بأس؟
— 286 —
أما الرسالةُ التي وردتْنا من جهة "صَنْدِقلي"، من أخينا "حسن عاطف" ذي الحماسة اللوجدانالفعالية الجادة، فقد تَبَيَّنتُ منها أن القوم يحاربونه خُفيةً مستعينين ببعض المشايخ وبعض المنتسبين إلى الطُّرُق يثبطونه ويُفتِّرون همتَه؛ والحالُ أن مسلكنا عملٌ إيجابيٌّ بَنَّاء، لا يسمح بمحاربة الآخرين ولا حتى بال مجموعبهم؛ ولسنا مضطرين للبحث عن راغبين، بل الراغب هو مَن يَطلب.
والحقُّ أن أخانا هذا خالصٌ صادقٌ تمامًا، وأنه لطيفُ القلبِ والروحِ كقلمه، غير أنه يريد كلَّ شيءٍ كاملًا من أول سائل"،لهذا يقاسي بعضَ الضيق؛ فليَحرِص ما استطاع على الاحتياط وعلى عدم فتح باب النقاش مع المشايخ المبتدعين، فإن الله يوفِّقه إن شاء الله، فيجدُ في تلك المنطقة أركانًا خالصين مثلَه، ولعله وَجد، فنهنِّئهُ رأس لًا، ونهنِّئ مَن معه من طلاب رسائل النور ثانيًا، ونَعُدُّ خدماتهم القليلةَ كثيرةً.
وبما أني لا أستطيع من مكاني هذا التواصلَ معهم أو إسداءَ المشورة لهم، فبلِّغوهم سلامي، وبلِّغوهم أنهم داخلون في مكاسبنا المعنوية في دائرة الخواص النورم "رُفقاءِ عاطفٍ الصادقين"، فهم مَعَنا معنًى كلَّ صباح.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاء الأوفياءَ، المتيقظين الصَّميميِّين، المتَّحِدين المباركين..
أنا أيضًا أهنِّئكم أنْ أفشلتمالأعظمَ الشيطان الإنسي والجني، وفقكم الله في هذه الخدمة النورية دائمًا، آمين؛ ورضي عنكم أبدًا، آمين.
إنني حين كنتُ في "بارلا" احتجتُ في وقتٍ ما إلى تنظيمِ ونَسخِ الشجرة الكُلِّية الجامعةِ للطُّرُقِ كلعنوي، فتوفَّر على هذا العمل آنئذٍ كلٌّ من الحافظ "علي" و"خسرو" فقاما به؛ ومنذ ذلك الحين قام لدي أملٌ ورجاءٌ قويٌّ أن يقوم هذا الفاضلان بخدمةٍ جليلةٍ لرسائل النور في قادم الأيام،إذْ هما كالعينَين في ا هي كالهما نظرتان، ورؤيتُهما واحدة،فلله الحمدُ بلا حدٍّ أن أملي قد تحقَّق منذ ذلك الحين وما يزال، وقد تحقَّق الآن تمامًا.
— 287 —
إخواني.. لا تستعظموا كثيرًا ما يقع منكم من هفوات، فإني أعتقد أنه ما كان لطلاب رسا بهذا،ور في "إسبارطة" وما حولها أن يحافظوا على اتفاقهم ووَحدتهم وجِدِّيتهم في الخدمة في هذا الزمان العجيب الذي يَموج بآلافِ أسبابِ الفساد والإفسا فأُسلا ما يَتحلَّون به مِن فائقِ الوفاء والثبات والأُخُوَّة والإخلاص والبطولة؛ ولستُ وحدي أرى ذلك، بل أحسَب أن كلَّ مُطَّلعٍ على الحقيقة يُصَدِّق ه سوءًا إنكم في خِضَمِّ هذه الأحداث العاصفة، لم تكتفوا بمجردِ حمايةِ رسائل النور من عوارض الخمود والانطفاء، بل زدتموها تألُّقًا وسطوعًا حتى نوَّرتمونا وأثَرْتُم فينا امَّاة النشاط؛ وأُنوِّه خصوصًا بالجهد المبذول لرسائل النور تحت وطأة هذا البلاء الشديد، حيث شَمَّرتِ السواعدُ تعمل بِهِمَّةٍ عظيمةٍ ورغبةٍ تامةٍ إبَّانَ فصلِ الربيع وموسمِ الغفلة العامة واستيلاءِ هموم المم، وهذوليس هذا في الحقيقة إلا عنايةً إلٰهية، فهنيئًا لكم من صميمِ قلوبنا وأرواحنا.
الأبطال الستة المُتَّحِدون الذين جرَّدوا أقلامهم للعمل لرسائ
— 288 —
أتمَّ في ثماني سنين أو عَشْرٍ وظيفتَه النوريةَ التي من شأنها أن تَستغرق أربعين أو خمسين سنةً.
إنه بخدمته الفائقة هذه يعيش معنًى بيننا وفي دائرتنا بأبهى صهذه الذْ لم يَمُت من جهة الحسنات، بل لا يزال تُكتَب في صحيفةِ أعماله حسناتٌ كثيرةٌ بلا انقطاع؛ حتى إنني مثلما كنتُ مِن قبلُ أُشرِكه في مكاسبي المعنوية، باسمه الصريح أحيانًا، وبابٌ إلاب رسائل النور أحيانًا كثيرة، وأُشرِك أيضًا والدَه المرحوم الذي وَهَبه لرسائل النور، فإني الآن أُشرِكُه فيها باسمه الصريح، وربما بلغ ذلك خمسين مرةً في بعض الأيام؛ إذًا فمَكاسبُ حياته قد زادت.. أةً بالالله إلى أهله وذويه بالصبر الجميل، وجاد عليه بالمغفرة التامة؛ آمين.
لقد وَهَبَنا هذا الرجلُ المبارَكُ قلمَه، وكنتُ قَبِلْتُه في مقام "عبد الرحمن" و"عبد المجيد"؛ فنحن نَعُدُّه كأنْ لم يمُت، ونَعُدُّ قلمَهر في مةِ القائم على عمله دائمًا.
إن هذا الرجل الفاضل المبارَك الذي كان يُعلِّم في بيته نحو مئتَي طفلٍ القرآنَ الكريمَ ورسائلَ النور، هو كی"عبد الرحمن" تمامًا، إذاعة، وى وظيفةَ عُمُرٍ طويلٍ في زمنٍ قليل، فأتمها سريعًا وارتحل.
والكلمة المُشرِقة التي كتبها في حقِّه أخونا الكاتب "عثمان" قد دخلت في "المَلاحق"، فإنهإسراف ةٌ بهذا الرجل الكريم حقًّا، وسيَظهر في "إسبارطة" كثيرون ينهَجون نهجَه، فيُنسوننا هذا الأسى إن شاء الله.. بلِّغوا أمَّه وأبناءَه تعزيتي.
طالعتُ اَاةَ ا الهامة التي بعث بها طالبٌ في غاية الأهمية من طلاب رسائل النور، هو "خُلوصي بك".. والحقُّ أن أخانا هذا محافظٌ دائمًا على المرتبة الأولى التي يتبوؤها، وأَعلم أنه دائمًا على رأسِ عمله في رسائل النور لا يُفي الأفقلمُ يدَه، وهو في جميع مراسلاتي مخاطَبٌ في الصف الأول؛ وإنَّ رسائل "المكتوبات" التي كُتِبتْ جوابًا عن أسئلته، والرسائلَ الصادقةَ التي يكتبها هو، قد أَدخَلتْ وما تزالةً وتجل كثيرًا من الناس في دائرة رسائل النور، فهي تعمل بالنيابة عنه.
— 289 —
وهو ليس بعيدًا عنا، بل نكون معًا مراتٍ كثيرةً في اليوم كما يقول، فلم ينقطع تواصُليومَ صلًا، وإني حين أتحدث إليكم أجد "خُلوصي" حاضرًا بينكم؛ وكما يكلمني "صبري" نيابةً عنه، فليكلمه كذلك بالنيابة عني.
ونُسلِّم على عموم إخواننا فلحوادثردًا.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تَسَلَّمْنا هداياكم النورانيةَ المبارَكةَ النافعة، وتَذكاراتِ أقلامِكم الألماسية، فجزى الله أصحابَ هذه الها في بكلِّ حرفٍ منها عَشْرَ رحمات، آمين.
وقد حصل لرسائل "الشيوخ" النُّورانيةِ هذه نوعُ كرامة، فحين كانت الأمانة في طريقها إلينا، أتاني مفتي المدينة، وهو شيخٌ طاع"الصدقالسن لم يَسبق أن زارني خلال هذه السنوات الثماني سوى مرَّتَين، أتاني هو ورئيسُ البلدية بصورةٍ غير متوقَّعة، فوافق مجيئُهما مجيءَ "أمين" بالأمانة.
وحصل في اليوم ن في يين وصلَتْ أمانةُ "الشيوخ" أنْ أتاني شَيخان هَرِمان فاضلان، هما طليعةُ الشيوخ الأُميين من طلابِ رسائل النور في هذه المدينة، جاءا من مكانَين مختلفَين وقد أحضر كلٌّ منهما بعضَ اللبن تبَیرُّكًا.
لَ استهةٍ أخرى جاءنا في اليوم نفسِه مُمَثِّیلٌ عن أبطال "إسبارطة" هو "حِلمي بك" الذي لم يَسبق أنْ أتى إلينا غيرَ ثلاثِ مرات، وكان قد قطع مسافةً مقدارُها مسيرةُ يومٍ، فدخل علينا والأمانةُ بأيدينا على خلاف اِعتْ بَع، فكأنما أتى ليشاهد الهدية.
ودخل علينا في الوقت نفسه طالبٌ لرسائل النور اسمُه "خيري"، كان مَحَلًّا لكرامةٍ أو كرامتَين نوريتين، وكان معه طالَذِينَر مهمٌّ هو "فؤادٌ" القادمُ من بلدةِ "داداي"، فأخذ ثلاث نُسَخٍ من الأمانات ليُقرِئها في إسطنبول؛ ولا ريب أن ما جرى لم
— 290 —
يكن تَصادفيًّا أو اتفاق النورحال، وإنما هو حُسنُ استقبالٍ لأمانة "الشيوخ"، وإشارةٌ إلى حُسْن تأثيرها في هذه المنطقة وما حولها.
إخواني.. إن العون الذي أسداه إليَّ "العَلِيَّان" من الأركان الستة و"طاهقتضى الحافظُ "مصطفى"، وما تحقَّق على أيديهم من فتوحاتٍ خلال هاتين السنتَين أو الثلاث، لا سيما في هذه المنطقة، قد بلغ یی لإخلاصهم الفائق، أو لنشاطهم واقتدارهم من فعل یی درجةً تجعل طلابَ رسائل النور في هذه الولاية مَدينين لهم بالفضل أبدًا، إذْ مَكَّنوا لرسائل النور ورسَّخوها فيها أبدًا؛ فجزاهم الله خيرًا، ورضي عنهم وعنكم دائمًا أبدًا، آمين.
أُشاهد "الحاجي حافظ" أستاذَ المدرسة النورية وابنَه، والأَخَوَين، وفتفى" و"صالح"، والأَخَوَين "أحمد" و"سليمان"، يقدِّمون أقلامهم عونًا لأُمِّيَّتي..
وخمسةَ إخوةٍ أشقاءَ انضَوَوا في سلك طلاب رسائل النور، فباشَرَ ثلاثةٌ منهم مساعدتَنا..
و"باباجان" الذي هَبَّ لمساعدتنا فأدخل السرور على روح "عاصمٍ" وكان منأُفضِّرين على نهجه..
و"ذَكائي" الذي أدخل السرورَ على روح "لطفي" إذْ تولَّى وظيفتَه كی"ذَكائي القديم"..
والنجَّار "أحمدَ" والكاتبَ "عثمان" و"محمد زهدي" و"نوري" والحدَّادتكون ه" وأمثالَهم ممن يسارعون في تنوير "قَسْطَموني" كما نَوَّر إخوانُهم من قبلهم "إسبارطة" بخدماتهم القيِّمة السابقة..
و"مصطفى" و"مصطفى" و"مصطفى" و"أيوبَ" الذين عرفتُهم الآن وهم يقدِّتٍ عظمعون لأُميَّتي..
أُشاهد هذا كلَّه فأجدُه بلا ريبٍ تصديقًا تامًّا للبشارة القائلة:فإنك محروسٌ بعَين العناية.
٭ ٭ ٭
— 291 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المجانْ شَي"حسن عاطف" ورفقاءَه الصادقين..
أولًا:نهنِّئكم بهذه الشهور الثلاثة المباركة.
لقد تلقَّينا كتاباتِكم وتقبَّلناها بكلِّ سرور، إذْ هي تَذكاراتٌ من أقلامكم، وسَنَداتٌ على ثباتكم ولزومِكم رسائلَ النور؛ وكذلك خطوطُكم فوق صورة خريطة ا"تَفَك المشيرةُ إلى تمسُّككم بدينكم وسُمُوِّه على الدنيا؛ وتوقيعاتُكم التي هي بمثابة وثائقَ على ثباتكم في خدمة الإيمان دائمًا؛ فنسأل الله أن يجزيَكم بعدد حروفها حسناتٍ من خزينة رحمته، آمين.
إخوانيدنا، إاء.. بعد أن شاهدتُ "رسائل الإخلاص" بين ما نسختموه مؤخَّرًا، لم أجد حاجةً إلى مزيدِ درس، فأُحيلُكم على درس هذه الرسائل وأمثالِها، غير أني أُخطِركم بأمر، وهو أنه لما كان مسلكُنا مسليد البقائق الإيمانية، وكان معتمِدًا على سِرِّ الإخلاص، كنا یی باعتبارِ مسلكِنا یی مُلزَمين بترك التدخُّل في الحياة الدنيوية والحياة الاجتماعية ظنُّهاضرورة، ومُطالَبين بالتجرُّد عن كلِّ حالةٍ تدعو إلى التنافس والتحزُّب والتنازع.
فأسفًا وألفُ أسفٍ على أهلِ العلم وأهلِ الدين المساكين، إذْ تهاجمهم ا بلا رثعابين مُرعِبة، وهم منصرفون إلى انتقادِ بعضِهم بعضًا متذرعين بهفواتٍ جزئيةٍ أشبهَ بلَسعات البعوض!! فما أعظم ما يُقدِّمون بذلك من عونٍ للثعابين والزنادقة المنافقيعيشة، فسادهم وتخريبهم، بل في قتل أنفسهم على أيديهم!!
ففي رسالةٍ من أخينا المُخلِص للغاية "حسن عاطف" أن عالِمًا واعظًا كبيرَ السن قام بأمرٍ يَضُرُّ برسائل النور، إذْ أراتعالى رُّضَ لها بالقدح في شخصي، وكانت ذريعتُه إلى شخصٍ مسكينٍ مُجلَّلٍ بالعيوب مثلي: تَرْكِي سنةً نبوية، هي اللحية، التي لم أُعفِها لعُذرَين مُهمَّين.
فأولًا:اعلموا وليَعلم ذلك الشخص أني لست سوى خادمٍ لرسائل النور ودلَّالٍمبحث اك المَتجر، أما رسائل النور فتفسيرٌ حقيقيٌّ للقرآن، قد اتَّصَلتْ بالقرآن العظيمِ
— 292 —
المتصلِ بالعرش الأعظم، وأن ما فيَّ من النواقص والعيوب لا يَسْري إليها، وأن ما أرتديه من لباسِ الدَّلَّال البالي، لا يَحُطُّ من قيمةِ ألماسها الباقي.
ثالأخطابلِّغوا ذلك العالم الواعظ الفاضل سلامي؛ إنني أَقبَل على الرأس والعين ما وجَّهَ إلى شخصي من اعتراضٍ وانتقاد، أما أنتم فلا تدفعوا ذلك الشيخ ولا أمثالَه إلى الجدال والمناظرة، بل حتى لو وقعتْ من جد فلا تردُّوا على فاعلها ولو بالدعاء عليه، إذْ ما دام في الشخص إيمانٌ فهو أخونا كائنًا من كان، وحتى لو عادانا فلا يمكننا بحسَب مسلكنا أن نقاانية" لمثل، إذ يوجد أعداءٌ أخطرُ وثعابين أشدُّ.
ونحن إنما نحمل النور لا الهِراوة، والنورُ لا يؤلِم، بل يُلاطف بضيائه؛ فلا تَستثيروا الأنانيات، لا سيما إن ئلُ المرءُ من أهل العلم، وكانت تأتيه من العلم أنانيةٌ، بل استرشدوا ما استطعتم بقاعدةِ الآية الكريمة: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا.
ثم إنه ما دام الشخص المسمَّى "للحافظني" قد دخل من قبلُ في رسائل النور واشترك في كتابتها، فهو إذًا في دائرتها، فسامحوه إن كان عنده خطأٌ فكريّ.
ثم إن هذا الزمانَ العجيبَ يقتضي منجعل كليقتضي مسلكُنا وخدمتُنا القدسية: ألَّا ننشغل بمن كان على الإيمان في هذا الزمان العجيب، ولو كان من الفِرَق الضالة، وألَّا نجعل نقاطَ الخلاف مثارَ نقاشٍ وجدالٍ مع مَن يَعرفون الله ويؤمنون بالآخرة حتى لو ك ولسناصارى، فما بالكم بأمثال هؤلاء المسلمين المتدينين والمنتسبين إلى الطريقة؟!
وإن طلاب رسائل النور مكلَّفون باتخاذ الوضعِ المُسالِم لكيلا تَظهر في الحياة الاجتماعهةُ السياسية موانعُ تَحول دون انتشار رسائل النور في العالم الإسلامي.
فإياكم والتعرُّضَ لصلاة الجمعة والجماعة للمشايخ، فإن لم تشتركوا فيها فلا تنتقدوا المشاركين فيها؛ أما قول الإمام الرباني: "لا تدخلوا أماكنَ البدع"، فمَقصَدُه أنه لا ثواب فتْ علىا أن الصلاة تَبطل، فقد صلى بعضُ السلف الصالح خلف أشخاصٍ كی"يزيد" و"الوليد"؛ لكن إذا كان المرء يتعرَّض للكبائر في ذهابه إلى المسجد أو عودته منه، فليُصلِّ في مُصلَّاه الخاص.
— 293 —
ثالثًا:يتحدث "حسنالأوفي في رسالته عن أشخاصٍ أُولي ثباتٍ وشجاعةٍ يَصِفهم بالقَبَضايات، ونحن نقبل هؤلاء الإخوة الشجعان الثابتين الجُدُدَ من صميم قلوبنا وأرواحنا؛ لكنَّ الداخلين إلى داية والسائل النور إن أرادوا لشجاعتهم أن تَنال قيمتَها الحقيقية، لا بد لهم أن يَصرفوا شجاعتَهم الشخصيةَ إلى عمل حثيثٍ جادٍّ في الثبات والمتانة والتسانُد مع الإخوان، لتتحول هذه الشجاعةُ الشخصيةُ الشبطل "ربحطام زجاج، إلى ألماسِ التضحية في سبيلِ الوفاء للحقيقة.
نعم، إن أعظم أساسٍ في مسلكنا بعد الإخلاصِ التامِّ هو الثباتُ والمتانة؛ وثمة وقائعُ كثيرةٌ تُثبِت أن أمثال هؤلاء من أها ومقتانة قد وُفِّقوا في هذه الخدمة النورية توفيقًا بحيث يَعدِل الواحدُ منهم مئةً، فتجد أحدَهم شخصًا عاديًّا لم يبلغ الثلاثين من العمر، لكنه من حيث المتانة قد تَفوَّق على أولياءَ في سنِّالتي تِين أو السبعين.
ثم إنه إنْ كانت شجاعةُ الرجل حسنةً له وحدَه، فإنه بعد أن ينضم إلى جماعةٍ متساندة، ليس له أن يستعمل شجاعتَه الشخصيةَ هذه، بل ينبغي له السَّير بِسِرِّ الحديث الشريف:"سيروا على سَير أضعفكم"،حفاظًا على روة، إذجماعة، ودَرْءًا للقَلاقل عنها.
ثم إنه لا ينبغي لطلاب النور أن يجعلوا من مسائل القبعة الإفرنجية والأذان، وأوصافِ الدجال والسفياني، محلَّ بحثٍ ونزاعٍ مع الغرباء بغير لزوم، فإن ذلك يعود بضررٍ كرافي، ي هذه الأوضاع المشوَّشة، ويدفع المشايخَ وأهلَ السياسة لمجابهة رسائل النور والاعتداءِ عليها؛ فاللازمُ لطلاب رسائل النور اجتنابُ ذلك، والاحتياطُ ألزم، والمحافظةُ على ضبط النفس واجب، حتى إن أدنى تقصيرٍ في الينالون لديكم، ينعكس أثرُه علينا هنا.
إن رسائل النور ليست دائرةً واحدة، بل لها طبقاتٌ كالدوائر المتداخلة، فمِن طبقاتها: الأركان، والأصحابُ الحَمَلة، والخواصُّ، والناشرون، والطَّلَبة، والمُوالأعزا وليس يَلزم لمن لم يكن لائقًا بدائرةِ الأركان أن يُنبَذ خارجَ دائرة رسائل النور إلا أن يكون مواليًا لتيارٍ يعارضها؛ وكذا مَن لم تكن فيه خاصيةُ الخواص، فإنه يمكن
— 294 —
أن يكون طالبًا لرسائل النور ما لم يكن داخلًا في مسلكٍ مضادٍّ لها؛ بل يمظر.. و كان عاملًا ببدعةٍ أن يكون صَديقًا مواليًا لرسائل النور ما دام لا يوالي البدعةَ قلبًا.
فلهذا لا تُخرِجوا أحدًا من دائرة رسائل النور لخطأٍ يسيرٍ فيَلتحقَ بصفوف العدو، لكنْ لا بد في االحُرُ من عدم تشريكه في التدابير الدقيقة والشؤون الخاصة لدى أركان رسائل النور وحَمَلتها.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
خلال هذين اليومَين وقعتْ حادثتان صغيرتان أَوردَتا إلى الخاطر بضعَ مسائل:
اثِّر، يكتب "صلاح الدين" من أنقرة أن القوم شرعوا في الاعتداء على الطُّرُق، وأن ثمة اعتقالاتٍ في أنقرة وفي الشرق بهذا الخصوص؛ لكنَّ طلاب رسائل النور محفواريخية كلِّ ناحيةٍ في ظل العناية الربانية؛ وإنَّ إخلاصَهم وتسانُدَهم واحتياطَهم المتين يُديم عليهم هذه العناية.
الثانية:الجميعُ يَشْكو من الضِّيق في هذه الأيام؛ كأن فساد الجوِّ المعنويِّ أَورث مرضَ ضيقٍ ما من أنامل، حتى لقد أصابتْني منه عَدوى يومًا ما، لكنَّ داء الضِّيق هذا لا وجود له عند المشتغلين برسائل النور، أو هو عندهم خفيفٌ يسير، إذْ رسائنٌ في ور دواءٌ لكلِّ دائنا.
الثالثة:أن وفاة "محمد زهدي رحمه الله" أَهَمَّتْنا كثيرًا فيما يتعلق بخدمة رسائل النور، لكني سرعان ما تذكرتُ الموقفَ الشَّهت".. كريمَ الذي قام به طلابُ رسائل النور من أبناء قريته السنةَ الماضية، حين صُودِرتْ منه رسائل النور، فقد تعهَّدوا بنَسْخ جميعِ ما صُودِر منه، فنَسَخوه له وقدَّموه إليه خلال عشرة أيام؛ دقيقٍ ركتُ من هذا أن عرين الأُسُود في "إسبارطة" وما حولها سيتولى عملَ "محمد زهدي"، وسيؤدي خدمتَه بصورةٍ مضاعفة، وسيَسُدُّ فراغَه.
— 295 —
الرابعة:أني وجدتُ في بعضِ رسائلِ إخواتٍ تتن "إسبارطة" المُدرَجَةِ في "المَلاحق"، وجدتُ أوصافًا مُفْرِطةً بحقِّ أستاذهم، فنظرتُ إلى نفسي فوجدتُها لا تستحق حتى زكاةَ هذه الأوصاف، وليست من حقي، فقلت: ما الفائدة التي يجنيها إخواني هؤلاء مِن إفويَسَّفي حسن ظنهم واستمرارهم عليه، رغم كثرة تنبيهي لهم، وهُم مَن هُم في التجرُّد للحقيقة؟
فوَرَدَ على القلب خاطرٌ يقول: إن هؤلاء وأهلَ بلدهم یی إسبارطة وما حولَها یی قد شاهدوا يُمْنَ حُسْنِ ظنِّهم وعايَنوا بركتَه بشتراك رجة، وهم بهذا الاعتبار لم يُفْرِطوا، بل إنما شاهدوا حقيقةً، ولهم في هذا أسوةٌ بأهل الولاية من أمثال "عثمان الخالدي" و"شكري طوبال"؛ لكنْ كما تحتاج الكشفياتُ إلى التأويل، والرؤى إلى التعبير، فالأحكام ولأن ايةُ إذا عُمِّمَتْ بَدَتْ خطأً بجهةٍ ما.
وكذلك الحال مع هؤلاء، فإن الفائدة التي تَحَصَّلتْ لهم ولبلدهم إنما تَأَتَّتْ من الشخص المعنوي لرسائل النوإلى رؤهم عَزَوها إلى أحدِ ممثِّلي هذا الشخص المعنوي.. إلى أخيهم هذا الذي سَمَّوه "الأستاذ"، فهم نظروا إلى ما حَصَل لبلدهم على أنه حدثٌ عمومي، فعَمَّموه، فبدا في صورةِ حُسْنِ ظنٍّ مُفرِط.
الخامسة:وَرَدَ على الخاطر أن أجزاء رسائل النور كثلي بأللا يمكن لكلِّ إنسانٍ اقتناؤها رغم حاجته إليها!! وسرعان ما وَرَدَ الجواب ممثَّلًا في مجموعةِ "حجة الله البالغة".
نعم، يمكن أن تُستخلَص من رسائل النور مجموعاتٌ كثيرةٌ، كلٌّ منها بمثابةِ رسائلِ نورٍ صغيرةِ الحجم قويةِ ال زُجَا وبهذا يمكن أن تصل إلى كلِّ محتاج.
وأذكر بهذه المناسبة ذيول "الكلمة الخامسة والعشرين"، ولَدَيَّ الآن منها أربعُ نُسَخٍ أو خمس، لكنها بدون ذيل؛ وذيلُ النسخة التي أرسلها "المبالحافظ" مؤخَّرًا ناقصٌ أيضًا، فإنَّ المقتبَسَ فيها من فهرس "الرموزات الثمانية" تَنقصُه أجزاءُ مهمةٌ، كإشاراتِ أصابعِ الألِفات الثلاثَ عشْرةَ في سورتَي النصر والكوثر، وكإش لا تأيادي ألِفْ لاماتِ التعريف الثلاث عشْرةَ في سورة الفاتحة، وكإشارة سورة القدر.
— 296 —
وقد قرأتُ بالأمس رسالةَ السياحةِ الخياليةِ والسَّيرِ القلبي، في ختام "المكتوب التاسع والعشرين" بخصوص آية: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَء؛ مستالْأَرْضِ، فتذكرتُ إشارةَ هذه الآية إلى رسائل النور في "الشعاع الأول"، فقلتُ: يَحسُن أن تَدخل هاتان النُّكتتان النوريتان في ذيول "المعجزة القرآنية"، وتَدخل معهما أيضًا نكتةُ قوله تعالى: ن،وراُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ مع حُجَّتها وحاشيتِها، فإن رأيتم ذلك مناسبًا فلتُكتَب، وإن وجدتم قطعةً أخرى مُهمةً حول نُكات إعجاز القرآن فلكم أن تُلحِقوها بها كذلك.
السادسة:أُهنِّئكم إيمان،م روحي بليلةِ الرغائب، وبالشهور الثلاثة المباركة التي تنطوي على سِرِّ الفوز بثمانينَ سنةً ونَيِّفٍ من عمرٍ معنويٍّ باق.
قبل يومين أو ثلاثة، أصغيتُ إلى "الكلمة الثانية والعشرين" أثناء تصحيحها، فوجدتُ فيها ذكرًا َ الكرًّا، وفكرًا واسعًا، وتهليلًا كثيرًا، ودرسًا إيمانيًّا قويًّا، وحضورًا بلا غفلة، وحكمةً قدسيةً، وعبادةً تفكريَّةً سامية، وأمثالَ ذلك من خِكم.
ر، فعَرَفتُ الحكمةَ من نيةِ بعضِ الطلاب العبادةَ في نَسخِهم الرسائلَ أو قراءتِها أو الاستماعِ إليها، وقلت: بارك الله بهم؛ وأيَّدتهم في ذلك.
بينما كنا نكتب هذه المسائلَ الخمسَ أو الستَّ في هذه الرسالة، إذْ وَصلَنالإشاراُ الحافظِ "عليٍّ" صاحبِ "مصنع النور"، ومكتوبُ "حسن عاطف" الممتازِ بإخلاصه وجِدِّه وفكرِه الدقيق.. إن مكتوبَ الحافظ "علي" يتضمن دليلًا على الدرجة العالية التي تَبوَّأها سِرُّ الإخلاص في طلاب رسائل النور، حتى ظهرتْ فيهم أرفعُ خِصال الإخل.. أجلرك الأنانية والتبرؤ من حظ النفس.
وذلك أن الحافظ "عليًّا" يقول في مكتوبه: إن أخانا "خسرو" لا يؤيد طَبْعَ المصحف المُعجِز الذي نسَخَه بقلمي غابايُفضِّل الانتظار إلى حينِ السماحِ بالطباعة بالحروف المعدنية؛ وهذا دليلٌ قاطعٌ على إخلاصه الفائق وتبرُّئه من حظوظ النفس، فإنه إنْ طُبِع مصحفُه بواسطة التصوير كان كأنما كَتَب آلا خيرًُّسَخ بيده، إذْ هو خطُّه بعينه، لكنه أبى إلا أن يتنازل عن مقامٍ معنويٍّ لا ضرر فيه، مع عظيمِ ما فيه من ثوابٍ
— 297 —
أخروي، وتقديرٍ معنويٍّ من العاا ما فإسلامي، ومالَ إلى الطباعة بالحروف المعدنية، لا لشيءٍ سوى سِرِّ الإخلاص؛ علمًا بأن الأخطاء التي تَعَلَّل باحتمالِ وقوعها في الطباعة التصويرية، يمكن أن تقع في الطباعة المعدنية باحتمالٍ أكبر.
والحاصلأننا نهنِّئ بكلِّ قوتنا إخوانَنا أمُهدِّدؤلاء، من جهةِ وصفِ الحافظ "علي" لأخيه النابعِ من إخلاصه، ومن جهةِ تقديره له على إخلاصه الفائق، ومن جهةِ تَخَلِّي "خسرو" عن نصيبٍ جليلٍ باقٍ، فإنه بذلك قد صدَّقني تصديقًا عمليًّا في دعوى كنت أردِّدها منذ القديم، وهي أن طلاب رسائل لنور بالحقيقيين يرَون الخدمةَ الإيمانيةَ أعلى من كلِّ شيء، وأنهم حتى لو أُعطوا القُطْبية لرجَّحوا الخادمية على القُطبية، لأجل الإخلاص.
وقد تَبيَّنا من رسالة "حسن عاطف" أنه يعمل جاهدًا على ن
وجه، وقد أهدانا تَذكاراتٍ مِن أقلامِ مَن وصَفَهم بی"مجاهدي رسائل النور ورجالاتِها"، فجزاه الله خيرًا، ورضي عنه دائمًا أبدًا.
وقد وجدتُ بين الجُمَل البليغةِ الكثيرةِ التي كَتَبها بعضَ الشِّدةِ على أهل البدعة، لكنَّ لقنابل والمكان ومسلكَ رسائل النور الإيجابيَّ البَنَّاء لا يسمح بالانشغال بأهل البدعة فعلًا، ولا فكرًا، ولا ذهنًا، على أن الاحتياط لازمٌ في كل وقت.
وإن أخانا الخالص هذا سيُربِّي هناك كثيرًا من الطلاب الخُلَّص من أمثاله إن شاء الله، ونعالمية نُشرِك "عاطفًا" وجميعَ رفقائه في دعائنا، وأنا من جهتي أَوَدُّ التواصل معهم بنفسي، لكن ما دامت "إسبارطة" تقوم بهذه الوظيفة على أكمل وجه فإني أُحيل الأمر إليها.
سُرِرنا للتقدنبغي لي عبَّر عنه الحافظ "علي" في آخر رسالته لكلٍّ من "أحمد" وشقيقه "سليمان"، وهما من أبطال المدرسة النورية السائرين على نهج "خسرو"، والحقُّ أني كنت أتصور طلاب هذه المدرسة النورية في صورةِ طلابِ المدرسةِ الزهراء التنفسه حايةُ خيالي منذ القديم؛ وكنتُ أقول: لقد تمثَّل أولئك في هؤلاء، أو إن هؤلاء هم ظهيرُ أولئك.
٭ ٭ ٭
— 298 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِ ولا شلسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
نهنِّئكم بِلَيلة المعراج، راجين من الله تعالى أن يوفقنا وإياكم برحمته لاتباع السُّنة السَّنيَّة لصاحب المعراج (ص).
أكتب إليكم مسألتَين صغيرتَين وَقَعتا خلال إن وقوليومَين تَلفِتان الانتباه:
أولًا:حادثةٌ تُبيِّن سببًا من الأسباب الكثيرة لبقاء قسمٍ من طلاب رسائل النور عُزَّابًا.
وذلك أني بَيَّنتُ لسيدةٍ، هي ا% حاشجلٍ مهمٍّ، وتشتغل بالدراسة في معهدٍ مهم، وكانت ذاقتْ ضربةَ الشباب وبقيتْ عَزَبةً، وتَجِدُّ اليومَ لتوثيق صِلتها برسائل النور لتجد السُّلوان.. بَيَّنتُ لها حقيقةً على سبيل الإجمال، أكتبها لعل فيها فائدةً للبعض في ناحيتكم.
قلا، وَر: ما دمتِ قد ذُقتِ ضربةَ الشباب فلا تَدخلي إذًا في قانون التناسل وما فيه من الوظيفة الفطرية؛ لأن اللَّذَّةَ والمتعةَ المؤقتةَ التي يتلقاها الرجلُ أجرةً على هذه الوظيفة تَكفيه بدرجةٍ ما في البداية، أما اللَّذةُ والمتعةُ المؤقَّتةُ في هذَحصُل عليها المرأة المسكينة في الزواج، فإنها لا تكافِئ واحدًا بالمئة مما تقوم به في وظيفتها في هذا الزمان الفاسد؛ ذلك أنها تعاني في وظيفتَ هذا طرية هذه أعباءَ الحَمْل وثِقَلَه قُرابةَ سنة، ثم مشقةَ العنايةِ بالمولود وتغذيتِه قُرابةَ سَنَتَين أُخرَيَين، وتعاني من ضيقٍ دائمٍ وعذابٍ جدًّايٍّ مردُّه تُهمةُ عدمِ الوفاءِ في نظر الزوج بسبب السفور والتبرج، واحتمالُ أن يكون زوجُها نفسُه يُطلق لبصره العِنان، ولا يكونَ صادقَ المودة والرحمة تجاهها.
ومما يَزيد في العذاب على نحوٍ خاصٍّ عدمُ لياقةِ أحدِ الزَّوجَين للآخر دينًا أو خُلحولَهموهو المُعَبَّر عنه بالكفاءة الشرعية.
يُضافُ إلى هذا أنهما إن كانا مُسلمَين بالاسم من غير تربيةٍ إسلامية، لم يجدا
— 299 —
الحُرمة والرحمةَ المتبادَلةَ النابعةَ من الإيمان، وهذا يقضي على سعادة الحياة كُلِّيًّا، ويُحيلُهارسائل جيم.
ثم إن الوالدَين في مقابلِ ما عانَيا في وظيفةِ قانون التناسل هذه من مشقةٍ كبيرة، وما بذلا من خدمةٍ كثيرة، يَستحقِّان أن يُقابِلهماثمة تَُ بكمال الاحترام والطاعة، فيُعامِلَهما في الدنيا باحترامٍ خالص، وطاعةٍ صادقةٍ؛ ويَكتُبَ لهما بعد وفاتهما حسناتٍ في صحيفةِ أعمالهما، بصلاحه وخيره ودعائه؛ أو يكونَ یی إن مات بريئًا قبل سن الخامسةَّر هؤیی شفيعًا لهما يومَ القيامة، وقرةَ عينٍ لهما في الجنة.
والحالُ أنه في هذا الزمان الذي حَلَّتْ فيه تربيةُ المدنيَّةِ الدَّنيةِ محلَّ التربية الإسلامية، لا يكاد يوجَد في نها مِء مَن يُعامِلُ أبويه بهذه البُنُوَّة، ويَبَرُّهما لخدمتهما وشفقتهما الجليلة، إلا واحدٌ من عشرةٍ، بل من عشرين، بل من أربعين، أما سائرهم فيقابِل والدَيه بما يَجرح مشاعرَهما ويؤلم شَفَقَتُحصَونلى الدوام، فيذيقُهما عذابًا وجدانيًّا ما أشدَّ وَقْعَه على هذين الصَّدِيقَين الحقيقيَّين الصادقَين، وفي الآخرة يكون خَصيمًا لهما، يقابلهما بالشِّكاية بدلَ الشفاعة، يقولعشر من لَمْ تُرَبِّياني التربيةَ الإيمانية؟
المسألة الثانية:قامتْ لدينا قناعةٌ قاطعةٌ بأننا مَكلوؤون بعَينِ العناية حتى في أبسطِ شؤوننا وأدناها، ومَبعَثُ هذه القناعة خمسةُ توافقاتٍ لطيفةٍ جَرَتْ بالأمس.
أَوَّلُه وسمَّي بينما كنتُ أَهُمُّ بالخروج إذْ جاء أربعةُ أحمَدِين من طلاب رسائل النور ليؤدي كلُّ واحدٍ منهم مقاصدَ تتعلق بي، وقد جاؤوا معًا على غير ميعاد، اثنان من القرى، والآخَران من حَيَّين مختلفَين من هذه المدينة.
وحصل كذلك أننا بينما كنا نعطي أحدَ لدى "خسائل النور المُهمِّين، هو "أحمد كور أوغلو"، بعضَ اللبن تبرُّكًا وقُوتًا، إذ دخل علينا "أحمد بن حلمي بك" ومعه لبنٌ بقدر ما أعطينا "أحمد الأول"!!
فهذمقام اع من توافُقات ستةِ "أحمدين" من طلاب رسائل النور في يوم واحد لا يشبه المصادفة، بل هو إشارة تلفت الانتباه إلى هؤلاء "الأحمدين".
— 300 —
ثاط، فتُأن امرأة مهاجرة فقيرة طلبت مني شيئًا للتبرُّك، فأعطيتُها قميصًا، فلم يمضِ على هذا دقائقُ حتى أرسلت إليَّ امرأةٌ أخرى تحمل الاسم نفسَه قميصًةِ دين واتَتْها وسيلةٌ مُهمَّةٌ تَحمِلُني على قَبوله، فقبِلتُه لأجل التوافق.
وحَصَل أيضًا في اليوم نفسِه أني كنتُ أعطي بعضَ المستحقين نصفَ ما عندي من السَّمن، ف فوق ا إناؤهم أكثرَ السمن ولم يَبق لي إلا القليل، فما كادوا ينصرفون بإنائهم حتى أتاني في اللحظة عينِها سَمنٌ من قريةٍ بعيدةٍ مقابلَ قراءة كتبي، وكان مقدارُه يَعدِل ما كنتُ نويتُ أن أَستبْقي لنفسي!! فقبِلتُه لأجل التوافق أيوأَخَذ الثالث:حَصَل في اليوم نفسِه أيضًا أني بينما كنتُ أتجوَّل على حصان، إذْ جاء من خلفي رجلٌ يَعدو على حصانٍ كذلك، فنزل فأخذ بقدمي ورِكابي، ولم أكن أعرفه من قبل، فقلتُ له: مَن أنت حتى تُظهِر كلَّ هذه المَوَدَّة؟ فقال: أنا خطيب "قُوزجه"؛ واةٌ بليني لم أعلم أن في "قَسْطَموني" قريةً بهذا الاسم؛ فلما رجعتُ أتاني مجنَّدان إسبارطيان، قال أحدُهما: أتَيتُك برسالةٍ بَعَثَ بها خطيب "قُوزجه".
فهذا التوافُق العجيب، وتَوافُقُ هؤلاء على هذا النحو، إشارةٌ إلى سعيهميرٌ منؤوب الوفيِّ في خدمة رسائل النور في هاتين الولايتَين.
وبهذه المناسبة، فلْيُبلِّغ "صبري" خطيبَ "قوزجه" مني كثيرَ السلام، ونحن نُشْرِكه في المكاسب المعنوية ضمن خواصِّ طلاب رسائل النور، ولا يَجِدْ في نفسه إن لم نة، ولنيه رسالةً مستقلة، فليس من عادتنا كتابةُ رسالةٍ خصوصية.
وقد شاهدتُ في اليوم نفسِه ثمرةَ تَوافُقٍ حُلوٍ في صورةٍ أحلى، فقد قال لي المجنَّدارء يغدِ سرورٍ ومودَّة: أنت إسبارطيٌّ من أبناء بلدنا؛ فقلتُ لهما: أنا یی بكلِّ فخرٍ یی إسبارطيٌّ بكلِّ جهة، و"إسبارطة" وطني، وهي عندي مباركةٌ بحجارتها وترابها، وهي مسقطفرةٌ لالمئات بل الآلاف من إخواني الحقيقيين الذين يَعدِل كلُّ واحدٍ منهم مئة.
نعم، فالأكثرية المطلقة ممن يأتون إلى هنا من الإسبارطيين، سواءٌ منهم المجنَّدون وغيرُهم، يَعُدُّونني من أبناء بلدهم، وما التقيتُ بأحدٍ منهم إلا قال لي:
— 301 —
أألعشرينارطي؟ وأنا أقول بكلِّ فخرٍ: أنا إسبارطي، ولي في "إسبارطة" من الإخوان والأقرباء الحقيقيين ما يجعلني أُفضِّلُها بجهاتٍ كثيرةٍ على قرية "نُوْرْس" مَسقط رأسي، وضًا.
ل قريةً من قرى "إسبارطة" على ناحيتنا "إسباريت" التي هي بمثابة ولدٍ صغيرٍ لی"إسبارطة" الكبيرة؛ فإن "إسبارطة" التي أنجبتْ لي كلَّ هؤلاء الإخوة الأبطال الخالصين، قد صارت لي، بل للأناضول، مباركةً بح لا تُ وترابها؛ وإنَّ بذور النور التي نثروها على الأناضول والعالَم الإسلامي تصبح مَظاهرَ رحمة، وتَتَسنبل فتكون غذاءً وضياءً ودواءً، فتُبدِّد الغلاءَ والوباءَ والظّلْمَ والظّلماتِ المعنويةَ بإذن الله.
الرابع:بعد أن كتبتُ التوافقاتيؤدي وثة السابقة، وصلتْني الرسالة اللطيفة التي بعث بها الحافظ "عليٌّ" الكبير، والرسالةُ البليغةُ لی"خُلوصي الثالث: عبد الله چاويش"، والرسالتان القَيِّمتان من "خُلوصي بك" والكاتب "عثمان".
وبعد أن تحدث الحافظ "علي" في رسالته عن نمسألةٍعلماء "قونية" لرسائل النور وتقديرِهم إياها، وأن الشيخ "وَهبي" صاحبَ التفسير لم يتمالك نفسه إزاء "رسالة الإخلاص"، وتلقى رسائلَ النور بالإعجاب والتقدير، علَّق الحافظ "علي" على هذا بقوله: إن من كرامات رسائل النور أنها لا تُلقي َفتح ه إلى الثور، ولا بالعشب إلى الأسد، بل تعطي كُلًّا ما يناسبه، ومن هذا كانت "رسالة الإخلاص" أولَ ما وقع في يَدِ ذلك العالِم الهُمام.
والحقيقةُ أنه قبل وصول "اللاالحافظ "علي" بنحو أسبوع، حصل أنْ كنتُ نازلًا من جبل "قَرَه داغ"، فقلتُ لأحدهم فجأةً: يا هذا.. لا تُلْقِ اللحمَ للحصان، ولا العُشبَ للأسد، بل أَلْقِ اللحم للأسد، والعُشبَ للحصان؛ واستح شبابنذه الكلمة، فكررتُها خمسًا أو ستًّا؛ فإما أنَّ الحافظ "عليًّا" كَتَبها قبلي فأنطقَنيها، وإما أني قلتُها قبلَه فأُمْليَتْ عليه، وإنما ثمة فرقٌ واحدٌ في هذا التوافُق الغريب، وهو أنه قال: العشب للثَّور، وقوظيفتهلعُشب للحصان.
٭ ٭ ٭
— 302 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. أصحابي الأقوياءَ أُولي المتانة، الجادِّين الراسخين المتفانين في الخدمة الإيمانية.. رفاقي النورانيين في السياحة البرزخية والأُخروية..
تلقَّيتُ هداياكم القدسيةَ التي خَطَّتْها أقلاارتُهالمباركةُ السيَّالةُ بالنور الأسود الثمين، الذي يَعْدِل الدرهمُ منه مئةَ درهمٍ من دم الشهداء.. فنسأل الله تعالى وهو أرحمُ الراحمين أن يرحمكم بكلِّ حرفٍ منها ألمنٍ وأة؛ آمين.
والحقيقةُ أن سعيَكم الدَّؤوبَ في غَمرةِ موسمِ الغفلةِ والضيقِ والملل، وهمَّتَكم المُضحِّية رغمَ مشاغل الدنيا، ليسا سوى عنايةٍ خاصةٍ وكرامةٍ نورية، فجزاكم الله خيرًا، ورضيلبيانيدائمًا أبدًا؛ آمين.
لقد سُرِرنا من أعماقِ قلوبنا عندما هَبَّ لمساعدتنا واحدٌ وعشرون طالبًا من أمثال "عبد الرحمن" و"عبد المجيد"، فقدَّموا لنا بأقلامهم الألماسية هذه النُّسَخ بهذه السرعة، وأرسلوا إلينا معها نُسَخًا أخرى من متروكاتِ هديت زهدي" ذي القبر النَّوَّار، فكانت بمثابة عملٍ مستمرٍّ له وهو في البرزخ؛ فلله الحمد والشكر كثيرًا.
إنني حين كنتُ في زمان الطلب والتحصيل، سمعتُ من أُناسٍ ثقاتٍ يَنقلون عن أئمةٍ أجلَّ" على طلبة العلوم الجادِّين التوَّاقين الخالصين، إذا تُوُفُّوا في زمان التحصيل، يُحسِنُ الله تعالى إليهم بوضعيةٍ تُوافِق عالَم البرزخ، يكونون فيها في مثالِ التحصيل نفسِه، كأنهم في مدثةٍ نوعنوية"؛ وكان طلبة العلوم يتداولون هذه المسألة بينهم بكثرةٍ في ذلك الحين.
وبما أن أَخلَصَ طلابِ العلم في الوقت الحالي هم طلابُ رسائل النور، فإن وظائفَ الأفاضل أمثالِ "محمد زهدي" و"عاصم" و"لطفي" رحمهم الله مستمرَّةٌ وعلمَيب، وأقلامُهم المعنويةُ تؤدِّي عملَها لِتكتب حسناتٍ في صحائف أعمالهم بإذن الله.
ونحمد الله تعالى ونشكره بلا حدٍّ على جِدِّكم واجتهادكم فوق العادة، فإنه لا يُبلثناء ةً إلى المطبعة؛ والرسائلُ التي أرسلتموها مؤخَّرًا جميلةٌ وممتازةٌ جدًّا،
— 303 —
ولازمةٌ جدًّا كذلك، غير أني سَهَوْت، فكنتُ أظن أني كتبتُ "اللمعة الحادية عشرة" و"التلويحات التسعة"، والحال أنا لم نكتبهما؛ ولدَينا "منجد فيهسُّنَّة"، فَيَحسُن أن تكتبوا "مرقاةَ السُّنَّة"، أي "اللمعةَ الحادية عشرة" المؤلفةَ من إحدى عشرة نكتة، و"التلويحاتِ التسعة" مختومةً بالقطعةِ المؤلَّفةِ من أربع خطوات، والمُدرَجَوية، يل "الكلمة السابعة عشرة" بعد أن كانت ذيل "رسالة القدَر".. يَحسُن أن تُنسَخ عندكم بهذا الشكل.
ومن المستحسَن كذلك أن يُضاف إلى ما سبق القطعةُ الموجودةُ بآخر أقسام "المكتوب التاسع والعشرين"، وهي قُرابةُ ثلاثِ صفحظ القرحدث عن سياحةٍ قلبيةٍ خياليةٍ تُطالِع تَجَلِّيَ الآية الكريمة: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
أكتب إليكم الآن عنايةً خاصةً نَتَجتْ عن مصيبة، ليكون ذلك وسيلةً لزيادة دعائكم.
وهي أني قبل أربع ساعاتٍ من الآن كنتُ بمفردي فلمتوقّت "قَرَه داغ" الخالية، وكنتُ قد ركبتُ فرسًا شَموسًا، فبينما أنا على ظهره إذِ انقطع اللِّجامُ فجأةً، وجَفَل الفرس وهاج وأخذ يَرفِس فأوقعني أرضًا، وظننتُ أن يدي اليسرى ورجلي اليسرى قد انكسرتا، إذْ كانت الحال تُشعِر بذلك، ونتُه بفرسُ في الغابة الخالية وحدَه، ولم يكن في الأطراف أحدٌ فيُنجدَني، وليس الفرسُ لي؛ لكني أَحمَد الله تعالى وأشكرُه إذْ تبيَّنتُ أنه لم تنكسر يدي ولا رجلي، فاستطحوٍ برمشي بألمٍ شديدٍ متوكِّئًا على شمسية، وكان الفرس قد سار في طريقٍ متعرِّجة من غير أن يتوغَّل في الغابة كثيرًا، فمَشَينا في ساعةٍ مسافةً تُقطَع في ربع ساعةٍ حتى بَلغْنا ماءً، وبينما كان الفرس يشرب إذْ جاءتِ امرأةٌ اسمُها "نورية" وبيدي أنحا، فأعطتِ الفرسَ قطعةً منه فهدأ، فأمكنني ركوبُه، وعدتُ إلى المنزل ولله الحمد.
وما إن دخلتُ المنزلَ حتى نزل مطرٌ غزيرٌ عاصف، وشاهدتُ السَّيل يندفع من أمام حجرتي، فلولاحدًا وفرس لقي ذلك الماء وتلك النورية لانقطعتْ بي السبيل في
— 304 —
ذلك المكان الخالي تحت المطر، وربما ضاع الفرس وهو لغيري، فحفظني الله تعالى من مصائب كثيرةٍ كهذه، وتَحقَّقنا أن في هذه المصيبة الصغيرة نِعَمًا في تسع جهات، وإُدرِجتلى قناعةٍ من أن هذا النوع من الحفظ والحماية كان نتيجة دعواتكم الصادقة؛ وإن هذه الحادثة التي هي مَدعاةٌ للشكر بتسع جهاتٍ إشارةٌ إلى أن الهدية النورية التي تلقيناها بالأمس جزيلةُ النفع، فقد اشتهر في الأمثال السائرة أن وجود المِّف بالعناء في شيءٍ علامةٌ على القَبول.
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا، وندعو لهم، ونطلب منهم الدعاء.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين.".. أعنت قد أخبرتكم في الرسالة السابقة عن المصيبة التي وقعت جرَّاء الفَرَس الشَّموس، وكان الغرض بيانَ مزيدِ احتياجي إلى دعواتكم المباركة في هذه الأيام المباركة والليالي الشريفة؛ فإنه وإنْ كان تسعةُ أعشار هذه المصيبة قد انقلب إلى نعمة، إلا أن نور الا قد التحق بمرض المفاصل وعلةِ آلامِ الكَتِفِ المزمنةِ عندي، فأَلزمَني الفراش؛ لكن لا تقلقوا، فإني أستطيع القيام والمشي.
وإني بينما كنت أصحِّح اليوم نُسَخَكم التي أرسلتموهِلَ حيَدتْني قناعةٌ قطعيةٌ بأن هذا العُشر الباقي من المصيبة قد صار بمثابةِ نعمةٍ بعَشرِ درجات، فإليكم فائدةً من فوائده التي تَنوف على العشرة:
وهي أني و"حقينتُ لا أَمَلُّ من أعمال التصحيح، بل كان من عادتي أن أتلقى في كل تصحيحٍ درسًا جديدًا أنتفع به، وأجد في بعض الأحيان متعةً بالغة، إلا أنه مع حلول هذا الربيع غَلَبتْ متعةُ مشاهدة الصنعة المون ال في الجبال والبساتين على متعتي في التصحيح؛ وإنَّ المرض الذي يُشعرِني بنفسه دائمًا في هذه المصيبة الجديدة، قد وافق
— 305 —
تصحيحي "لَمعة أيوبَ عليه السلام" و"لَمعة المرضى"، فأنا أقرأ كلَّ نسخةٍ منهما بكمال الشوق والذَّوق كأن الأكبف عليهما من جديد، فلم تَبْق لديَّ شبهةٌ في أن هذا المرض الشاقَّ إنما جيء به لأجل هذه الوظيفة النورية اللذيذة المكنوزةِ رحمةً.
صحيحٌ أني أجد من مرضي مشقةً في حركتي وصلاتي ووضوئي، لكن العبادة في المرض تَخَف مضاعف، والمتعة التي أجدها في هذه التصحيحات النورية تُخفِّف المشقةَ فتجعلها كالعدم؛ فالحمد لله على كل حال، سوى الكفر والضلال.
ثانيًا:يَحصُل في المستكم أحيانًا أن يتكرر خطأٌ ما في نُسَخٍ عِدَّة، ما يعني أن المعنى لم يُفهَم جيدًا، فبقي كما هو.
فمن ذلك ما وقع في آخر "رسالة الاقتصاد"، في السطر الخامس من حاشية "خسرو"، حيث وَرَدتْ جملة: "أما العلماء، فإنهم لإنفاقهم لم يعرفون مثلَ مالِهم"، وهي خطأ؛ والصواب: "أما العلماء، فإنهم لعِلمهم عَرَفوا قيمة مالِهم".
وَوَردتْ في السطر التالي كلمةُ: "وراءَها"، والصواب: "بينها".
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ اب رساكين المُضحِّين..
تلقَّيتُ أمسِ رسائلَكم السِّتَّ المهمة، وكنت أودُّ أن أجيب عن كلِّ واحدةٍ منها برسالةٍ مطوَّلة، وهذا حقُّكم، لكنَّ "فيضي" الذي يكتب هذه الحروف يَشهد أني لم أنم منذ ستِّ ليالٍ ستَّ ساعات، إلا هذه الليلة السادسة التيلجلال،ي أن أنام فيها ساعةً ونصفًا، ولهذا أكتفي بالإجابة عن هذه الرسائل المهمة بجُمَلٍ مختصرة.
أولًا:أخي "صبري" مرسالَ النور وممثِّلَ "خُلوصي" و"حقي" و"سليمان"فرًا إُشر زكاةٌ شرعية، والزكاةُ للمستحقِّين.
ثانيًا:أيها الأخ "خسرو" الذي جعل روضاتِ "مصنع الوَرْد" وبلابلَ المرحوم
— 306 —
"بدوي" تَشْدو.. حادثةُ الزلزلة الجديدة هذه، وصَفعةُ البَرَد التي هَوَتْ على رأس الشيخ المعارضسلين.
حجةٌ جديدةٌ تضاف إلى حوادثَ كثيرةٍ تُبيِّن أن رسائل النور سببٌ لحفظ "إسبارطة" من الآفات السماوية والأرضية.
أما مُلحَق "المعجزات الأحمدية" فنُحيلُهةَ صِدكركم الصائب، وأرسِلوا المقدار الذي كتبتموه، فنحن نُكمله هنا، ثم نخبركم.
ثالثًا:أخي الحافظ "علي" صاحبَ "مصنع النور".. إن ما تُكِنُّهالتركيل النور من عظيمِ الإخلاص والارتباط والاعتقاد سيجعل الأنوارَ في تلك المناطق تَسطَع على الدوام بإذن الله.
وإن عدمَ سماعك دَوِيَّ تلك الزلزلة الكبيرة وعدمَ إحساسك بها هو نوعٌ من كرامات رسائل النور، على أنها لا ان بفاالطلاب، بل لا تُخيف بعضَ الخواص ولا تُشعِرهم بوجودها، وهذا من قَبيل العناية أيضًا؛ والصفعةُ التي ذاقها الشيخ، هي أيضًا من كرامات رسائل النور.
رابعًا:أخي البطلَ "طاهري" الذي نَدين له بالجميل نحن وطلابُ "قَسْطَمونيها أركيوم القيامة، والذي أوصل رسائلَ النور إلى هذه المناطق بقلمه الممتاز، والذي يَخدُم رسائل النور بنفسه وأولاده ووالدَيه وزوجته.. أسأل الله أن يَمُنَّ بالشفاء على أختنا في بيتكم، وعَلَيَّ أيضًا، إذْ تتحملون عني جزءًا من مَررٍ بعد قولوا لوالدَيكم على لساني: إن الفاضلَين المباركَين اللذَين رَبَّيا لرسائل النور تلميذًا بطلًا كی"طاهري"، وقدَّماه لنا أخًا وطالبًا يَكتب في صحائف أعمالهما حسناتٍ على الدوام، سيُديمان هذه السعادة دائمًا، ولن يُفالحرص زجاجَ الدنيا على ألماسِ الآخرة إن شاء الله، وهما داخلان في دعائنا الخصوصي.
خامسًا:أخي أستاذَ المجاهدين، والناصحَ الحقيقيَّ لرجالِ الأرياف، وطالبضارَّةر الخالص المخلص: "حسن عاطف".. سرَّتْني مشاعرُك الأدبية المُرهفة، وعباراتُك اللطيفة المتفرِّدة، في رسالتك الطويلة المؤثِّرة المهمة.
— 307 —
أخي.. شعرتُ بِأَساكَ لاعتداءات المبتدعين والمرائين والملحدين تلتفتتُ لحُزنك، لكنَّ الرسالة التي كتبتُها إليكم من قبلُ تُزيل هذا الأسى إن شاء الله.
أما مسلكُ رسائل النور، فهو القيام بالوظيفة، من غيرِ تدخُّلٍ في شؤون الله عز وجل؛ والوظيفةُ: التبليغ، أما إيقاع القَبول فشأنُ الله عز وجل.
ي قولهنه لا أهمية للكمية، فإنك إن وجدتَ في تلك النواحي "عاطفًا" واحدًا فكأنك وجدتَ مئة، فلا تحزن؛ ولا تنشغل بالتعدِّيات الصغيرة الآتية من القائق ولا تُلْقِ لها بالًا ما استطعت، ولكنْ كُن على احتياطٍ وحذر؛ وإن هذا موسمُ العطالة وزمانُ الغفلة وأوانُ الانشغالِ بهموم العيش، فاليسيرُ من العمل فيه عظيمُ الأهمية، فلا تَوَقُّفَ ولا فَشَل ولا هزيمة، بل فتوحاتٌ مظلقد كارسائل النور في كل جهة.
سادسًا:أخي العزيز "محمد جلال" الصديقَ والأخَ القديم، والتلميذَ الجادَّ لرسائل النور في سالفِ العهد، والصاحبِرين، دقَ في حُسْنِ خدمته لي زمانَ "إسبارطة"، ذا الهمة البعيدة التي تتقاصر عنها يدُه.. لم أَنسَكَ منذ ذلك الحين، وكنتَ لزمنٍ طويلٍ صاحبَ سهمٍ بِاسمك بين العاملين بأقلامهم في داهمُ كسائل النور؛ ولقد كنتُ أتمنى أن تَستعمل استعدادَك الرفيع وعُلوَّ همَّتِك في رسائل النور، ويبدو أن هموم المعيشة قد قيَّدتْكم بعضَ الشيء.
وأنا كذلك أُسلِّم على أهل بيتك وفي حالٍ هم والدُك المبارك، وأُسلِّم كثيرًا على "محمد سيراني الخياط" خاصةً، فإنْ كان هو "محمدًا السيراني" الذي عرَفتُه حين كنتُ هناك، والذي كنتُ أعُدُّه سائرًا على نهج "خسرو"، فللكنْ تألفُ سلام، فقد تناولَه الحديثُ في أحد أجزاء رسائل النور منذ ذلك الحين، فلم يُمْحَ منها، ولم يُمْحَ من بالي أيضًا، وكنتُ كثيرًا ما أنتظر أن يبادرَ فيعالحافظى نهج "خسرو"، لكن يبدو أن هموم المعيشة قَيَّدتْه أيضًا.
سابعًا:أما الولدُ المعنوي ذو الأربعةَ عشر ربيعًا، ابنُ "خليل إبراهيم" الركنِ النوريِّ المعتبَر، فسيتبوَّأ بإذن الله موقعًا مرموقًا بين التلاميذ الفِتْيةِ الأبرياء في دائرة
— 308 —
رسائل ان تغي وتبدو في هذه الشخصية الصغيرة روحُ تلميذٍ كبيرٍ متوقِّد، فإنه لم يتحدث في رسالته حديثَ الصغار، بل تحدث كعالِمٍ كبيرٍ مدقِّقٍ غايةَ التدقيق، فسَرَّنا كثيرًا، ما شاء الله، بارك الله.
ثامنًا:بخصوص مرضي الذيا الحقم به ثمة تفاصيل ظلتْ ناقصةً، وقد ذكرتُها لبعض الأفاضل الذين أتَوا لعيادتي، فأكتبها إليكم لتكون وسيلةً لدعائكم وعونِكم المعنوي كما حصل في رمضان السابق؛ وهي أني قلتُ لمن سألني عن حالي:
إن هذهْرِ مَبة التي نزلتْ بي من جهةِ العَين والأرواح الخبيثة قد خُفِّفتْ إلى العُشر بفضل الرحمة الإلٰهية، فصار تسعةُ أعشارها نعمةً، وكان للعُشر المتبقي تِسعنةً، هع أيضًا.
المنفعةُ الأولى:أنه جعل كلَّ ساعةِ عبادةٍ في المرض بمثابةِ تسعِ ساعاتٍ من العبادة فيما سواها.
الفائدة الثانية:أنه صاربَ بحق لتصحيح خمسَ عشْرةَ نسخةً من "رسالة المرضى" بمتعةٍ تامة، وسببًا لسرعةِ إيصالها إلى المرضى والمحتاجين في زمان المرض هذا.
الفائدة الثالملِكم انتشار رسائل النور اليومَ بهذا الشكل الباهر يجعل "سعيدًا الجديد" مرتبطًا بالدنيا بعضَ الشيء، فكانت هذه المصيبة سببًا للنجاة من حالةٍ تُشبِه مرضًا سابقًا قَلَبَ "سعيدًا القديم" إلى "سعيدٍ ال هنا ك
الرابعة:أني كنت أرغب في اغتنام مزيدٍ من الأعمال الأخروية في هذه الشهور المباركة، وكان بي إليها شوقٌ شديدٌ وحاجةٌ مُلِحَّة، لكني لم أوفَّق بسبب موسم الربيع وبلَفِي أسباب الأخرى، فكنتُ مغتمًّا لذلك، فحصلتْ بهذا المرض منفعةٌ عظيمةٌ تليق تمامًا بهذه الشهور المباركة بجهةِ الإخلاصِ والأجرِ الجزيلِ المترتبِ على المرض، فكما منعني من التَّجوال في الجبال والبساتين نهارًا، فقد أنقذني من الغفلة وال إن اللًا، فكان سببًا لإحياء الليالي بكمال التضرع والابتهال.
— 309 —
الخامسة:أن هذا المرض هَيَّجَ شَفَقةَ إخواني أُولي البذل والتضحية على غِرار المرض في رمضان الماضي، فأنالني نوعًا من زكاة أعمالهم الأخروية، فكان سببًا لارتنوم ليسِ مالي الناقصِ المَشوبِ بالعيوب من واحدٍ إلى عشرةٍ، بل مئةٍ، بل ألف.
الفائدة السادسة:أني طبَّقتُ على نفسي أدويةَ الرسالة التي تُقدِّم للمرضى خمسةً وعشرين دواءً إيمانيًّا، فتحقَّقتُ أنها عينُ الحقيقة، ل، إذْلك سببًا للنجاة بدرجةٍ ما من حساسيتي الزائدة الناشئةِ عن الأعصاب والعصبية، وللنجاة أيضًا من العلاقات الضارة غيرِ المفيدة، والفضولِ المُقلِقِ غيرِ اللازم تجاه الأمجل الفافهة الفانية.
أخوكم سعيد النُّوْرْسِيّ
مُسلِّمًا على عموم الإخوة والأخوات فردًا فردًا
داعيًا لهم بالسلامة راجيًا دعواتهم
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
هدين: إليكم الفوائد الثلاث المتبقية من فوائد المرض التسع، وإحدى ثمرات هذا المرض هي الفقرةُ العربية السابقة.
الفائدة السابعة:هي إصلاحُ خطأٍ مهمٍّ لدى طالبٍ مهمٍّ من طلاب النور؛ وليس من المناسب الآن إتبدلونهذه الفائدة المهمة.
الفائدة الثامنة:فائدةٌ دقيقةٌ للغاية لا تُوَضَّح، وإنما نشير إليها إشارةً مختصرة.
فكما أن "خسرو" لم يَقبل أن يُطبَع مصحفُه الذي خَطَّه بيده، ومعنويةِع بالتصوير الفوتوغرافي لانتشرتْ آلافٌ من نُسَخه الجميلة الجذَّابة في عالَم الإسلام، لكنه تركَ شرفَ امتيازٍ رفيع، ومرتبةً عُلويةً في درجة القُطبية، تبرُّؤًا من حظِّ النفسْياق؛ ظًا على سرِّ الإخلاص الماثلِ في دائرة رسائل النور.
— 310 —
فكذلك الأمرُ في هذا المرض، فإنه أحدث في روحي انقلابًا، بحيث إن نفسي الأمَّارةَ قَبِلَتِ التخليَ عن المتعةِ والشرفِ الأُخرويَّين النَدَّام من مُشاهدةِ فتوحاتِ رسائل النور المزدهرةِ بعَينِ الشكر، والصادرَين عن أداءِ خدمةِ قيادةٍ فيها جهادٌ وأجر؛ وقَبِلَتِ التخليَ أيضًا عما يعود إلى شخصي من لَذةِ وامتيازِ الخدمةِ الإيمانيةِ التي تُظهِر ثمرتَها ا عن برةَ في الدنيا.. نعم، قَبِلَتِ التخليَ عن ذلك كله، وأحالتْه على إخواني، واكتفتْ بشرفهم ومُتعتهم، لأجلِ سِرِّ الإخلاص كذلك؛ فرَضِيَتْ أن تَغُضَّ الطَّرْفَ عن وجهِ الدنيا الأُخرويِّ الجميلِ هذا، وتستقة هنا.أجلَ والموتَ بفرح.
الفائدة التاسعة:أنه صار سببًا لإظهارِ درسٍ عظيمٍ جديدٍ من دروس الأسماء الحسنى الستة التي في "السَّكينة"، وقد كانهذا الدرسُوِرْدًا خصوصيًّا لي منذ القديم لم يُدوَّن من قبلُ؛وهودرسٌ يحيط بأوسعِ وأرفعِ مرتبةٍ لر الدن أعظمِ الأُسسِ الأربعة في مسلكنا؛ وكثيرًا ما كان شفاءً لأمراضي المادية والمعنوية؛وهومع تَضمُّنه الاسمَ الأعظمَ والبسملةَ، يتضمن تسعَ آياتٍ عظي وجه وسِفْرُ حَمدٍ وشُكرٍ واسعٍ عظيمٍ، يَنطِق بالحمد والشكر تسعَ عشْرةَ مرةً بأعظمِ أسلوب، مُستحضِرًا الحمدَ والثناءَ الذي تؤديه الأشياءُ بلسان حالها، متضمِّنًا في مَحامده مجموعَ تلك المَحةِ النتي لا حدَّ لها.
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا، وندعو لهم، ونهنِّئهم بلَيلة البراءة.
٭ ٭ ٭
— 311 —
حادثةٌ مُروِّعةٌ فيها عبرة
يَك بدستوُ أركان رسائل النور المُهمِّين عما وقع يومَ الزلزال بی"أَضا بازار" فيقول: قُبيل الزلزال بساعاتٍ قليلةٍ أُقِيم مسرحٌ كبيرٌ للعامة، واستُعرِضتْ على الملأ أربعُ ممثِّلاتٍ خليعاتٍ عَرَضْن مفاتنهنَّ في الشأمرٌ جالأسواق، وما إنْ بدأت المسرحية، وكان الناس الذين اندفعوا لمشاهدةِ الخلاعة أكثرَ من ألف، حتى أَهْوَتِ الأرضُ على وجوههم الصفيقةِ بصفعةٍ مدوِّيةٍ في غايةِ الحِدَّة والغيظ، فمَحَتْهم عن وجهها، وسَوَّتِ ه سبحاَ بالتراب.
والحقيقةُ أني منذ سنتَين منقطعٌ عن هذا النوع من حوادث الدنيا، لا ألتفت إليها ولا أعلم عنها شيئًا، ولكنَّ حديثَ "خسرو" والبطل "چلبي" عن الزلزال مق أمثاا، وسلامةَ "إسبارطة" من أضرار هذا الزلزال المُدوِّي بفضل دِرع رسائل النور المتين كما يعتقد "خسرو" ورفقاؤه، ونزولَ آفةِ البَرَد بمحصول ذلك الشيخ المعارض لرسائل النور وحدَه حتشخص العلى محصوله ولم يتعدَّه إلى غيره، كلُّ ذلك يورث قناعةً بأن رسائل النور التي دخلتْ إلى أكثر الولايات ولم تدخل إلى "أَضا بازار"، لم تُسارِع إلى مساعدة هذه المدينة بعد الإهانة السافرة التي وجَّهتْها إلى الحجاب الذي هو أحد الأسس المهمة في رسيكفينينور.
فبهذا المنظار نظرتُ إلى هذه الحادثة.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن رسائل النور لا ينبغي أن تكون أداةً لنَيلِ غرضٍ من أغراض الدنيا، ولا تُرْسًا لدَرْءِ أمرٍ من أمورِ الدنيا، لأنها عباد، ولقدريةٌ جليلة، فلا يُطلَبُ بها قصدًا مطالبُ دنيويةٌ، فإن طُلِبَتْ، اختلَّ الإخلاصُ وتبدَّل شكلُ هذه العبادة الجليلة.
— 312 —
وما ينبغي لرسائل النور أيد.
َعمَل تُرْسًا في مواجهة الخصوم المعاندين، كما يفعل صِبيانُ الكُتَّاب حين يَتَشاجرون، فيجعلون المصحف تُرْسًا يَدرؤون به الضرباتِ عن رؤوسهم.
نعم، صحلى بال الصفعات تَنْهالُ على مَنْ يَتَعرَّضون لرسائل النور، وهذا أمرٌ تَشهد له مئاتُ الوقائع، إلا أنه يجب ألَّا تُستعمَلَ رسائلُ النور أداةً للصَّفع، ولا تُسْتَنْزَلَ الصفعاتُ بالنية والقصدالأمورذلك منافٍ لسرِّ الإخلاص وسرِّ العبودية، ونحن إنما نُحيل من يَظلمنا على ربِّنا سبحانه، فهو من يَحمينا، وهو من يستعملنا في خدمة رسائل النور.
نعم، كثيرًا ما تترتب على حقيقةالنور نتائجُ خارقةٌ تتعلق بالدنيا، كما هي الحال في بعض الأوراد الجليلة، لكنها نتائجُ تُوهَب ولا تُطلَب، ولا يجوز أن تكون علةَ الفعل، وإنما يمكن أن تكون فائدةً له، فإنْ طُلِبَتْ صارتْ علةً، فقَدَحتْ في الإخلاص، وأبطَلت قسمًا من العبادة.
فهيع الز هذه الحادثةَ سريعًا، وإلا استغلَّها المنافقون، بل لعلَّ لهم فيها يدًا خَفيَّةً.
أجل، فلم تتأتَّ لرسائل النور هذه المقاومةُ المكلَّلةُ بالظَّفَر على المعاندين العُتاة إلا مِن سِرِّ الإخلاص، ومِن عدمِ اتخاذها أداةً لشيء، ومَ على ُّهِها مباشرةً نحو السعادة الأبدية، ومِن عدمِ سعيِها لمقصَدٍ سوى الخدمة الإيمانية، ومِن عدمِ التفاتها إلى الكشف والكرامات الشخصية التي يوليها بعضُ أهل الطريقة أهميةً، فهي إنما تَنشر أنوارَ الإيمان، وتُنقِذُ إيمانَ أهةٍ قرآيمان، بما وَرِثتْ من سرِّ النبوة كما وَرِثَه الصحابةُ الكرامُ أصحابُ الولاية الكبرى رضي الله عنهم.
نعم، وإن النتيجتَين المحقَّقتَين اللتَين تمنحُهُما رسائلُ النور في هذا الزالأمن رهيب هما أسمى من كل شيء، ولا تدعان حاجةً إلى المقامات ولا إلى أيِّ شيءٍ آخر.
فالنتيجة الأولى:أن مَن يَدخل في دائرة رسائل النور بصدقٍ ووفاءٍ ودِّئوا، يُختَم له بالإيمان؛ وهذا أمرٌ له أماراتٌ بغايةِ القوة.
— 313 —
والنتيجة الثانية:أن كلَّ تلميذٍ حقيقيٍّ صادقٍ من تلاميذها إنما يدعو ويستغفر ويتعبَّد بآلافِ الألسنة والقلوب، ويُسبِّح بأربعينَ ألفَ لسانٍ كبعضِ الخالق ذ، ويتحرَّى الحقائقَ القدسيةَ العُلْويةَ یی كحقيقةِ ليلةِ القدرِ في شهر رمضان المبارك یی بمئةِ ألفِ يد؛ وذلك بجهةِ الشراكة المعنوية الأُخروية التي ُّوريةرتْ وتَحقَّقتْ في دائرة رسائل النور بغير اختيارنا ولا عِلمِنا.
فلأجلِ مثلِ هذه النتائج يُرجِّح طلابُ رسائل النور الخدمةَ النوريةَ على مقام الولاية، ولا يطلبون الكشف ولا الكرامات، ولا يَسأقلام لقطف ثمار الآخرة في الدنيا، ولا يتدخلون فيما هو خارجَ وظيفتهم من شؤونٍ إلٰهيةٍ خالصة، كالتوفيقِ والقبولِ بين الناس والرَّواجِ وتحقيقِ الغَلَبة ونيلِ ما يستحقُّون من السمعة والشهرة وان أنتم والعنايات، ولا يَبنون عملَهم على مثل هذه الأمور، وإنما يعملون خالصين مخلصين قائلين: "وظيفتُنا الخدمة، وهي تكفي".
وثانيًا:لكي نفوز بحقيقةِ ليلةِ القدر المَخْبوءةِ في مجموعِ شهرِ رمضان المبارك، والتي تَنوف قيمتُها على ثمانين سنة، يرُ كماكلِّ طالبٍ حين يقول: أَجِرْنا.. اِرحمنا.. اِغفر لنا.. وأمثالَ هذه التعبيرات بصيغةِ الجمع، أن ينويَ جميعَ طلابِ رسائل النور الصادقين، بم أيضًالشراكةِ المعنويةِ الأُخرويةِ القائمةِ بينهم، بحيث يناجي كلُّ واحدٍ فيَعمل باسم الجميع.
وإن أخاكم المسكينَ هذا لا يَستطيع من العمل إلا القا، لكاتُرجى منه خدمةٌ تفوق حدَّه بكثير، وهو يرجو مساعدتكم كما فعلتم في رمضان الماضي، لئلا تَخيب فيه الظنون الحسنة.
٭ ٭ ٭
— 314 —
مسألةٌ وَرَدتْ على الخاطر فجأة
إن في كلِّ شيءٍ، وفي كلِّ مصيبةٍ، خصوصًا المصائبَ الظالمةَ الواقعةَ بصائب، شر:سببَين،كما بَيَّنتْ "رسالةُ القدَر".
أحدُهماالبشرُ الناظرُ إلى الأسباب ظاهرًا.
والآخَرالقَدَرُ الإلهي.
فالبشر يَنظرون إلى الأسباب الظاهرية، فيُخطِلقرآن يانًا ويَظلِمون، أما القَدَر فيَنظر إلى نقاطٍ أخرى فيَعدِل.
وعلى هذا فثمةَ ثلاثُ مسائل تتصل بدائرة رسائل النور، أُخطِرَتْ جوابًا على سؤالٍ معنويٍّ حول العدالةء نسجَّرية، يُسألُ في هذه الأيام بقلقٍ يثير الألم.
السؤال الأول:لماذا سَمَح القَدَرُ بأن تُحرَم الأمُّ من ميراث ابنها في هذا الزمان، رغمَ تضحيتِها وشَفَقَتِها العالية؟
والجواب الذي وَرَدَهو أن الأمهات يَصرِِ البصَفَقَتهنَّ على نحوٍ خاطئٍ بتأثيرِ نزعةٍ طَغَتْ في هذا العصر، إذْ يَبذُلن كلَّ قوتهنَّ في توجيه أولادهنَّ إلى الدنيا وإلى المدارس المقتصِرة على العلوم الدنيوية، عسى أن يتبوَّين ألفدُ مَنصِبًا ووظيفة، وينال شهرةً وسُمعة؛ وهذا موجودٌ حتى لدى المتديِّنات، فهنَّ يَسْحَبْن أولادهن من دراسة العلوم القرآنية، ويَربِطْنَهم بالدنيا؛ فلأجل هذا الخطأ في صَرْف الشفَقَة حَكَم القُ دعائعليهن بهذا الحرمان.
السؤال الثاني:أني تألمتُ لبعض الأفاضل ممن لهم صلةٌ برسائل النور، إذْ كان حقُّه من مال أبيه الثلثَين، فلماذا سمح القَدَرُ الإلهي بحرمانه من بعض حقِّه؟
والجواب الذي وَرَدَهو أنه باحية، ان اللازمُ للابن توقيرَ أبويه واحترامَهما، ومقابلتَهما على شَفَقَتِهما بكمالِ الاحترام والطاعة دون قيدٍ أو شرط، إذا بهذا الاحترام
— 315 —
والطاعة الحقيقيَّين قد فسدا لدى أكثرِ الأبناء بفعلِ نزعةٍ عجيبةٍ طَغَتْ في هذا العصرابِ الِموا من الثلثَين ظلمًا، وسَمَح القَدَرُ بذلك بسبب خطئهم.
أما البنات، فإنهن وإنْ كانت أخطاؤهن كثيرةً بجهاتٍ أخرى، لكنْ لما كُنَّ لضَعفهنَّ أَحوجَ إلى أيدٍ حاميةٍ وحانية، زِدْنَ ، فحُرما في احترامهن واحتياجهن لآبائهن وأمهاتهن بِرِقَّةٍ ورهافة، فسَمَحَ القَدَرُ مؤقتًا بدفعِ بعضِ حقوقِ إخوتهن إليهن بيدِ البشَرِ الظالمة.
: "تُق الثالث:لماذا يعاني بعضُ الفضلاء المتدينين معاناةً زائدةً من زوجاتهم المتعلِّقاتِ بالدنيا؟ علمًا بأن الحوادث من هذا القبيل كثيرةٌ في هذه النواحي.
والجواب الذي وَرَدَهو أن القَدَرَ سَمَحَ أ كَتَبقى هؤلاء الأشخاص یی بمقتضى تديُّنهم یی لطمةً بيدِ النساء، جزاءً على خطيئةِ خوضهم في الدنيا بواسطة هؤلاء النساء المتحررات في زمان حرية المرأة.
أُرجِئتِ البقيةُ لِتَدَخُّلٍ غيرِ شعوريٍّ من سيدةٍ وثمة ر.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا:الدعاء في شهر رمضان المبارك مقبولٌ إن شاء الله، بشرط الإخلاص، لكنّ هذا الإخلاصَ والحضورَ التامَّ ينخدش بدرجةٍ ما مع الأسف بسببِ بعضِ التعرُّضات التي غالبًا ما يُراد بها لَفْتُ أنظارِ طللنصيحةنور إلى الدنيا، وإفسادُ الحضور القلبي؛ فلا تقلقوا لمثل هذه التعرُّضات، بل أَحيلوا كلَّ شيءٍ إلى الله تعالى؛ واكتبوا كذلك إلى "عاطف" ألَّا يقلق ولا يحزن، فما حصل قضاءٌ إلهي، وسينقلب لمصلحة د يوميالنور إن شاء الله كما حصل في حادثة الحافظ "محمد الصاوي".
(حاشية): لقد تَبيَّن أن من عارضوا "عاطفًا" وهاجموه یی وهم المفتي والشيخ الواعظ المتعصب، وكلاهما من أهل الطريقة، وغيرُهما من أهل العلم وأهل الطريقة أيضًا ذوي المكية، وأ إنما فعلوا ذلك باسم النظام متحزِّبين له معتمدين على حمايته، وبهذا يَدخل عملُهم هذا في صورة التعرُّض لمسلك السُّنة السَّنية التي يدافع عنها "عاطف"، ويكون معارضو رسائل النور مساعدين للزندقة بعلمٍ أو بغير علم.خذه أرلدليل على هذا أن الجهات القضائية ذَكرتْ في استجوابها لي مؤخَّرًا أن "عاطفًا" الكرديَّ يَعمل ضد النظام؛ ما يعني أن معارضي "عاطف" يستندون إلى النظام ويعتمدون عليه.
وقد قلتُ: إن ردَّ النظام ليس وظيتُدعي وليس في مقدورنا، ولا نفكر فيه، ولا تأذن به رسائلُ النور، لكننا في الوقت نفسِه لا نقبل هذا النظام ولا نعمل له ولا نريده؛ فالردُّ شيء، وعدمُ القَبول شيءٌ آخَر، وعدمُ العمل شيءٌ ثالثٌ غيرُهما.
ولقد كحاب الهود والنصارى تحت حكم سيدنا عمر رضي الله عنه لا يَردُّون قانونَ عدالته الشرعية ولا يتعرضون له، فلم يكن أحدٌ يتعرض لهم بسوء؛ وهذا يعني أن عدمَ القبول وعدمَ التصديق لا يشكِّل جُرمًا في نظر إدارة الدولة، وهذا ما يفسِّرن "مصطهذا النوع من المعارضين والمخالفين تحت إدارةِ وسياسةِ أقوى السلاطين.
وانطلاقًا من هذه النقطة، فإنه لو جاء من طلاب النور أشدُّ معارضٍ فلَعَنَ مؤسسةَ النظام دون أن يتعرض لإدارة البلاد بالفعل، فلا سبيل ة.. أن لفكرِه قانونًا، بل تُبَرِّئه حريةُ الضمير والوجدان وحريةُ الفكر.
— 316 —
لقد فكَّرتُ في تَراجُعِ خدمةِ "عاطفٍ" وتَوَقُّفِها بعد ازدهارها،
(حاشية): وَصَلَنا الم به،الآن بأن والي مدينة "دِنِزْلي" بعث إلى والي المدينة هنا برقيةً مهمةً يُهوِّل فيها قضيةَ "عاطف"، فلا تقلقوا، بل اعتمدوا على حِفظ الحافظ الحقيقي، وخذوا بالاحتياط، وواسُوا "عاطفًا" وإخوانَه في السجن، ولا يقلقوا ولا يحزنوا، فالله كريمٌ رحيم.
التصدسدال الستار على الخدمة الرفيعة الواسعة التي كان يقوم بها المرحوم "محمد زهدي بدوي"، فانتابني من ذلك حزنٌ زائد، فلم أَلبث أن وصلتْني رسالةٌ بدَّدَتْ حزني وهَمِّي، وذكَّرتْني باي.
التي تقول: متى أُغلِق في خدمةِ رسائلِ النور بابٌ، فُتِحَتْ أبوابٌ أهمُّ.
بلِّغوه سلامي، وأنه من اليوم شريكٌ في الشراكة المعنوية النورية بين طلاب رسائل النور الخواص، أَدعو له بالاسم.
٭ ٭ ٭
— 317 —
بِسْمِ اللَّهسَه، وَحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله على نَعمائه
أَذكر لكم كرامةً جديدةً من سلسلةِ كراماتِ رسائل النور، تجلَّتْ في صورةِ حمايةٍ وإعجازٍ على يد "المعجزات الأحمدية"، و"الكلمةِ التاسعةِ والعشرين" ذاتِ نوري" ة، و"إشاراتِ الإعجاز".
وذلك أني في أول شهر رمضان المبارك هذا اشتدَّتْ عليَّ وطأةُ المرضِ، وكان سببُه تسمُّمٌ كما أخبر الطبيب، وكما دَلَّتْ عليه أماراتٌ قويةٌ وارتفاعُ درجة الحرارة فوق الأربعين بشكلٍ مفاجئ؛ وفي الوقت نفسِه كان بعضُ الوله قد جبُعَداءِ قد ضَخَّموا حادثة أخينا "عاطف"، فصَدَر الإيعاز بتحريك الشرطة والعدلية والولاية هنا ضد رسائل النور؛ فهَبَّتِ "المعجزاتُ الأحمدية" للنجدة قادمةً من إسطنبول، وجاء قبلَها منهم حقّ "طُوسيا" "الكلمةُ التاسعة والعشرون" و"إشاراتُ الإعجاز" ذات الكرامة، كأنما جاءتا لنجدتنا، فكانتا تقفان بتجليدهما المُذَهَّب على طاولتنا، وكان يتهددها هي وأكثرَ من خمسين رسالةً من رسائل النور في المنزل خطرُ المصادرةِ والوقوعِ يأيدي تاركي افي آخر وكنتُ من شدة المرض لا أستطيع التحدث.. فإذا بهذه الرسائل النوريةِ الثلاثِ ذاتِ الكرامة قد صارت وسيلةَ حمايةٍ ومحافَظةٍ خارقة، وتِرياقًا عجيبًا لمرض التسمم، فكأن المرض لم يكن، وكأن الذهتمام وا للتحقيق والتفتيش بِعَداءٍ انقلبوا إلى أصدقاء!! حتى إننا نحن الذين شاهدنا هذا الوضع بأعيننا ما زلنا في دهشةٍ منه.
فقد جاء كبار رجال العدلية ومعهم فريق التحري، لإجراءِ تفتيشٍ ا، وَرصارم، ولمصادرةِ ما يقع بأيديهم، لكنَّ أيديَهم لم تَصِلْ إلى تلك الرسائل التي تَنوف على الخمسين، بل حالتْ دونها الرسائلُ الثلاثُ ذاتُ الكرامة، فكان أنِ استمعوا إلى بعض كراماتها، وأعطيناهم "المدافعات" و"المكطن بأيسادس عشر" و"الرسالة الرمضانية" ليطالعوها.
— 318 —
وحصل في ثالثِ يومٍ من هذا أنْ بقيتِ الرسائلُ الخمسون بعيدةً عن الأنظار تحت قيادةِ وحمايةِ الرسائل النورية الثلاث ذات الكرامة، وجاء قائدُ الشرطة إنَّ لية ورئيسُ الشرطة للاستقصاء والتفتيش الدقيق، فلم يُسفر بحثُهما طَوال ساعتين عن نتيجة، وإنما أخذا "رسالةً رمضانيةً" و"تهنئةً رمضانيةً" كانتا وصلتا، فسوفقرة، أخذاها على وعدٍ بإعادتهما إلينا بعد المطالعة.
فجميعُ هذه الحالات الخارقة إنما أظهَرَها القرآنُ العظيمُ الشأن ذو المعجزات، مع نُسَخٍ من "الحزب القرآني" المُعجِز و"رسائل الحزب النوري" كانرغم جالعِلِّية، فنحمد الله تعالى ونثني عليه بعددِ حروفها وبعددِ عاشرات دقائق شهر رمضان، والحمد لله على كلِّ حال.
وأمرٌ آخَر كذلك، وهو أني كنتُ أعاني ألمًا من جرَّاء المرض، وأسًى على "عاطفٍ" ومَن معه، وضِيقًا مبعثُه قيًّا ومن امتداد الخطر إلى "إسبارطة"، فضلًا عن مزيدِ اضطرابٍ وتألُّمٍ مِن دخول رسائل النور تحت ستارِ "سِرًّا تَنَوَّرتْ"، ومِن المراقبة الصارمة لكل غادٍ ورائحٍ في اليوم الثالث، ومن تفتيشِ منزل "أمين"، لكنَّ الحمايةَ والعنايةَ الإلهيةَ الدائمةَ الت لَا بها علينا رحمةُ أرحم الراحمين، والسُّلوانَ الذي يُثمره الرضا والتسليم والتوكل والإخلاص، قَطَعَت دابرَ هذه المُزعِجات، وغمَرتْنا الراحةُ مع كمالِ أو عقم، فقلنا: لننظرْ ماذا يقضي المولى، فما يقضيه هو الأحلى؛ فكونوا أنتم كذلك، ولا تَفتُروا.
نُسلِّم على جميع إخواننا فردًا فردًا وندعو لهم.
لم يتلاشَ المرض، لك بشأنهورٌ عليه؛ وتلك المصيبةُ التي وقعت إنما كانت للحيلولة دون انتشار رسائل النور انتشارًا ساطعًا.
أخوكم
سعيد النُّوْرْسِيّ