لاحقة قسطموني
— 11 —
إخواني الأعزاءَ الصِّديقين الأوفياء المُضحِّين.. أصحابي أُولي القوة والشأن والجِدِّ والكفاءة في خدمة الإيمان والقرآن.. لَأنتم مَبعثُ سُلواني في هذه الدنيا، قد حققتم الآمالَ الكبيرةَ التي عقدتُها عليكم، فجزاكم الله خيرَ الجزاء، ورضي عنكم أبدًا، آمين.
مُرسَلاتكم، لا سيما "الكلمة العاشرة"، عادتْ بنفعٍ جزيلٍ هنا، حتى إني لو كان بمقدوري لكافأتُكم على كلِّ صحيفةٍ منها بهديةٍ قَيِّمة؛ لقد التقيتُ بهذه الرسائل بعد غيابٍ طويل، فكنتُ أقرأ إحداها فأقول: هذه أَحسَنُها، ثم أطالع الأخرى فأقول: بل هذه أَحسَنُها.. وهكذا رسالةً تِلْوَ أخرى حتى حِرْتُ، ثم تَيقَّنتُ أنه لا مفاضلة بين أجزاء رسائل النور، إذْ لكلِّ رسالةٍ رئاسةٌ في مقامها، وهي بمجموعها معجزةٌ قرآنيةٌ معنويةٌ تُنوِّر هذا الزمان.
أجل، إن رسائل النور بمجموعها مرشدٌ معنويٌّ علميٌّ جليلٌ لهذا العصر، ولها یی كسائر المرشدين الأفذاذ الكبار یی كراماتٌ عظيمةٌ تُوافق ماهيتَها وتُناسب الحقيقةَ العلمية، وذلك في مجالاتٍ عدةٍ لا سيما في إظهار الحقائق الإيمانية وانتشارها، بل ثمة أماراتٌ ووقائعُ كثيرةٌ أورثتْنا قناعةً قاطعةً بأن كثيرًا من رسائلها لكلٍّ منها كراماتٌ تخصُّها، كرسالة "المعجزات الأحمدية" التي لها ثلاثُ كراماتٍ ظاهرة، و"الكلمةِ العاشرة"، و"الكلمةِ التاسعة والعشرين" و"الآيةِ الكبرى" وغيرِها.. بل إن الوقائع المتعددة لا تُبقي شبهةً في نجدةِ رسائلِ النورِ طلابَها عند سَكَرات الموت كمرشدٍ لإنقاذ إيمانهم.
— 12 —
شاهدتُ وتيقَّنتُ أن "حزب النور الأكبر" مثالٌ على أن تَفكُّر ساعةٍ يَعدِل عِبادةَ سنةٍ تَنفُّلًا، (حاشية): ورد في صدر المنزل الثالث من "الآية الكبرى" قولُ الإمام أحمد الفاروقي عن رسائل النور: "سيَظهر مِن المتكلِّمين شخصٌ يُثبِت كافَّة الحقائق الإيمانية ويُبيِّنها بمنتهى الوضوح"؛ وقد أَظهَر الزمانُ أن هذا الشخص ليس رجلًا بعينه، بل هو رسائلُ النور، وإنما شاهَدَ أهلُ الكشف في كشفياتهم رسائلَ النور في صورةِ تَرجُمانِها الذي لا أهمية له، فقالوا: إنه رجل. وكنت أريد إرسالَه إليكم هو و"الحزب القرآني الأعظم"، لكن الأخير طويلٌ جدًّا لم أستطع استكتابَه، أما "الحزب الأكبر" فقد هَممتُ أن أترجمَه ثم انصرفتُ عن ذلك، إذْ رأيت أن إخوةً أمثالَكم لا يحتاجون إلى الترجمة، فسأرسِلُه إليكم بصورته العربية إن شاء الله.
القطعةُ التي أرسلتُها إليكم من قَبْلُ بعنوان: "خلاصة المقام الأول للآية الكبرى" هي أساسُ هذا الحزب، ثم لمَّا أُضيف إلى هذا الأساس فِقْراتٌ يسيرةٌ وقيودٌ بغير اختيارٍ اتخذ شكلًا آخَر فانبسط وازدهر، وأضاءت معانيه، وسَطَعتْ شهادةُ التوحيد فيه، فكان مثالًا مُصغَّرًا لی"الآية الكبرى"، وصار يورث روحي وقلبي وفكري انشراحًا عظيمًا، حتى لقد قرأتُه قراءةَ تفكُّرٍ في أشدِّ أوقاتِ كَلالتي ومَلالتي فشعرتُ ببهجةٍ غامرةٍ وهِمَّةٍ عالية.