لاحقة قسطموني
— 315 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: الدعاء في شهر رمضان المبارك مقبولٌ إن شاء الله، بشرط الإخلاص، لكنّ هذا الإخلاصَ والحضورَ التامَّ ينخدش بدرجةٍ ما مع الأسف بسببِ بعضِ التعرُّضات التي غالبًا ما يُراد بها لَفْتُ أنظارِ طلابِ النور إلى الدنيا، وإفسادُ الحضور القلبي؛ فلا تقلقوا لمثل هذه التعرُّضات، بل أَحيلوا كلَّ شيءٍ إلى الله تعالى؛ واكتبوا كذلك إلى "عاطف" ألَّا يقلق ولا يحزن، فما حصل قضاءٌ إلهي، وسينقلب لمصلحة رسائل النور إن شاء الله كما حصل في حادثة الحافظ "محمد الصاوي".
(حاشية): لقد تَبيَّن أن من عارضوا "عاطفًا" وهاجموه یی وهم المفتي والشيخ الواعظ المتعصب، وكلاهما من أهل الطريقة، وغيرُهما من أهل العلم وأهل الطريقة أيضًا ذوي المكانة یی إنما فعلوا ذلك باسم النظام متحزِّبين له معتمدين على حمايته، وبهذا يَدخل عملُهم هذا في صورة التعرُّض لمسلك السُّنة السَّنية التي يدافع عنها "عاطف"، ويكون معارضو رسائل النور مساعدين للزندقة بعلمٍ أو بغير علم.
والدليل على هذا أن الجهات القضائية ذَكرتْ في استجوابها لي مؤخَّرًا أن "عاطفًا" الكرديَّ يَعمل ضد النظام؛ ما يعني أن معارضي "عاطف" يستندون إلى النظام ويعتمدون عليه.
وقد قلتُ: إن ردَّ النظام ليس وظيفتنا، وليس في مقدورنا، ولا نفكر فيه، ولا تأذن به رسائلُ النور، لكننا في الوقت نفسِه لا نقبل هذا النظام ولا نعمل له ولا نريده؛ فالردُّ شيء، وعدمُ القَبول شيءٌ آخَر، وعدمُ العمل شيءٌ ثالثٌ غيرُهما.
ولقد كان اليهود والنصارى تحت حكم سيدنا عمر رضي الله عنه لا يَردُّون قانونَ عدالته الشرعية ولا يتعرضون له، فلم يكن أحدٌ يتعرض لهم بسوء؛ وهذا يعني أن عدمَ القبول وعدمَ التصديق لا يشكِّل جُرمًا في نظر إدارة الدولة، وهذا ما يفسِّر وجود هذا النوع من المعارضين والمخالفين تحت إدارةِ وسياسةِ أقوى السلاطين.
وانطلاقًا من هذه النقطة، فإنه لو جاء من طلاب النور أشدُّ معارضٍ فلَعَنَ مؤسسةَ النظام دون أن يتعرض لإدارة البلاد بالفعل، فلا سبيل للتعرض لفكرِه قانونًا، بل تُبَرِّئه حريةُ الضمير والوجدان وحريةُ الفكر.
— 316 —
لقد فكَّرتُ في تَراجُعِ خدمةِ "عاطفٍ" وتَوَقُّفِها بعد ازدهارها،
(حاشية): وَصَلَنا الخبرُ الآن بأن والي مدينة "دِنِزْلي" بعث إلى والي المدينة هنا برقيةً مهمةً يُهوِّل فيها قضيةَ "عاطف"، فلا تقلقوا، بل اعتمدوا على حِفظ الحافظ الحقيقي، وخذوا بالاحتياط، وواسُوا "عاطفًا" وإخوانَه في السجن، ولا يقلقوا ولا يحزنوا، فالله كريمٌ رحيم.
وفي انسدال الستار على الخدمة الرفيعة الواسعة التي كان يقوم بها المرحوم "محمد زهدي بدوي"، فانتابني من ذلك حزنٌ زائد، فلم أَلبث أن وصلتْني رسالةٌ بدَّدَتْ حزني وهَمِّي، وذكَّرتْني بالقاعدة التي تقول: متى أُغلِق في خدمةِ رسائلِ النور بابٌ، فُتِحَتْ أبوابٌ أهمُّ.
بلِّغوه سلامي، وأنه من اليوم شريكٌ في الشراكة المعنوية النورية بين طلاب رسائل النور الخواص، أَدعو له بالاسم.
٭ ٭ ٭
— 317 —
﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
الحمد لله على نَعمائه
أَذكر لكم كرامةً جديدةً من سلسلةِ كراماتِ رسائل النور، تجلَّتْ في صورةِ حمايةٍ وإعجازٍ على يد "المعجزات الأحمدية"، و"الكلمةِ التاسعةِ والعشرين" ذاتِ الكرامة، و"إشاراتِ الإعجاز".
وذلك أني في أول شهر رمضان المبارك هذا اشتدَّتْ عليَّ وطأةُ المرضِ، وكان سببُه تسمُّمٌ كما أخبر الطبيب، وكما دَلَّتْ عليه أماراتٌ قويةٌ وارتفاعُ درجة الحرارة فوق الأربعين بشكلٍ مفاجئ؛ وفي الوقت نفسِه كان بعضُ الولاةِ البُعَداءِ قد ضَخَّموا حادثة أخينا "عاطف"، فصَدَر الإيعاز بتحريك الشرطة والعدلية والولاية هنا ضد رسائل النور؛ فهَبَّتِ "المعجزاتُ الأحمدية" للنجدة قادمةً من إسطنبول، وجاء قبلَها من ناحية "طُوسيا" "الكلمةُ التاسعة والعشرون" و"إشاراتُ الإعجاز" ذات الكرامة، كأنما جاءتا لنجدتنا، فكانتا تقفان بتجليدهما المُذَهَّب على طاولتنا، وكان يتهددها هي وأكثرَ من خمسين رسالةً من رسائل النور في المنزل خطرُ المصادرةِ والوقوعِ يأيدي تاركي الصلاة، وكنتُ من شدة المرض لا أستطيع التحدث.. فإذا بهذه الرسائل النوريةِ الثلاثِ ذاتِ الكرامة قد صارت وسيلةَ حمايةٍ ومحافَظةٍ خارقة، وتِرياقًا عجيبًا لمرض التسمم، فكأن المرض لم يكن، وكأن الذين جاؤوا للتحقيق والتفتيش بِعَداءٍ انقلبوا إلى أصدقاء!! حتى إننا نحن الذين شاهدنا هذا الوضع بأعيننا ما زلنا في دهشةٍ منه.
فقد جاء كبار رجال العدلية ومعهم فريق التحري، لإجراءِ تفتيشٍ دقيقٍ صارم، ولمصادرةِ ما يقع بأيديهم، لكنَّ أيديَهم لم تَصِلْ إلى تلك الرسائل التي تَنوف على الخمسين، بل حالتْ دونها الرسائلُ الثلاثُ ذاتُ الكرامة، فكان أنِ استمعوا إلى بعض كراماتها، وأعطيناهم "المدافعات" و"المكتوب السادس عشر" و"الرسالة الرمضانية" ليطالعوها.