لاحقة قسطموني
— 314 —

مسألةٌ وَرَدتْ على الخاطر فجأة

إن في كلِّ شيءٍ، وفي كلِّ مصيبةٍ، خصوصًا المصائبَ الظالمةَ الواقعةَ بيد البشر: سببَين، كما بَيَّنتْ "رسالةُ القدَر".
أحدُهما البشرُ الناظرُ إلى الأسباب ظاهرًا.
والآخَر القَدَرُ الإلهي.
فالبشر يَنظرون إلى الأسباب الظاهرية، فيُخطِئون أحيانًا ويَظلِمون، أما القَدَر فيَنظر إلى نقاطٍ أخرى فيَعدِل.
وعلى هذا فثمةَ ثلاثُ مسائل تتصل بدائرة رسائل النور، أُخطِرَتْ جوابًا على سؤالٍ معنويٍّ حول العدالة القَدَرية، يُسألُ في هذه الأيام بقلقٍ يثير الألم.
السؤال الأول: لماذا سَمَح القَدَرُ بأن تُحرَم الأمُّ من ميراث ابنها في هذا الزمان، رغمَ تضحيتِها وشَفَقَتِها العالية؟
والجواب الذي وَرَدَ هو أن الأمهات يَصرِفْنَ شَفَقَتهنَّ على نحوٍ خاطئٍ بتأثيرِ نزعةٍ طَغَتْ في هذا العصر، إذْ يَبذُلن كلَّ قوتهنَّ في توجيه أولادهنَّ إلى الدنيا وإلى المدارس المقتصِرة على العلوم الدنيوية، عسى أن يتبوَّأ الولدُ مَنصِبًا ووظيفة، وينال شهرةً وسُمعة؛ وهذا موجودٌ حتى لدى المتديِّنات، فهنَّ يَسْحَبْن أولادهن من دراسة العلوم القرآنية، ويَربِطْنَهم بالدنيا؛ فلأجل هذا الخطأ في صَرْف الشفَقَة حَكَم القَدَرُ عليهن بهذا الحرمان.
السؤال الثاني: أني تألمتُ لبعض الأفاضل ممن لهم صلةٌ برسائل النور، إذْ كان حقُّه من مال أبيه الثلثَين، فلماذا سمح القَدَرُ الإلهي بحرمانه من بعض حقِّه؟
والجواب الذي وَرَدَ هو أنه بينما كان اللازمُ للابن توقيرَ أبويه واحترامَهما، ومقابلتَهما على شَفَقَتِهما بكمالِ الاحترام والطاعة دون قيدٍ أو شرط، إذا بهذا الاحترام
— 315 —
والطاعة الحقيقيَّين قد فسدا لدى أكثرِ الأبناء بفعلِ نزعةٍ عجيبةٍ طَغَتْ في هذا العصر، فحُرِموا من الثلثَين ظلمًا، وسَمَح القَدَرُ بذلك بسبب خطئهم.
أما البنات، فإنهن وإنْ كانت أخطاؤهن كثيرةً بجهاتٍ أخرى، لكنْ لما كُنَّ لضَعفهنَّ أَحوجَ إلى أيدٍ حاميةٍ وحانية، زِدْنَ بجهةٍ ما في احترامهن واحتياجهن لآبائهن وأمهاتهن بِرِقَّةٍ ورهافة، فسَمَحَ القَدَرُ مؤقتًا بدفعِ بعضِ حقوقِ إخوتهن إليهن بيدِ البشَرِ الظالمة.
السؤال الثالث: لماذا يعاني بعضُ الفضلاء المتدينين معاناةً زائدةً من زوجاتهم المتعلِّقاتِ بالدنيا؟ علمًا بأن الحوادث من هذا القبيل كثيرةٌ في هذه النواحي.
والجواب الذي وَرَدَ هو أن القَدَرَ سَمَحَ أن يَتلقى هؤلاء الأشخاص یی بمقتضى تديُّنهم یی لطمةً بيدِ النساء، جزاءً على خطيئةِ خوضهم في الدنيا بواسطة هؤلاء النساء المتحررات في زمان حرية المرأة.
أُرجِئتِ البقيةُ لِتَدَخُّلٍ غيرِ شعوريٍّ من سيدةٍ مباركة.
٭ ٭ ٭