— 312 —
نعم، وإن النتيجتَين المحقَّقتَين اللتَين تمنحُهُما رسائلُ النور في هذا الزمان الرهيب هما أسمى من كل شيء، ولا تدعان حاجةً إلى المقامات ولا إلى أيِّ شيءٍ آخر.
فالنتيجة الأولى: أن مَن يَدخل في دائرة رسائل النور بصدقٍ ووفاءٍ واقتناع، يُختَم له بالإيمان؛ وهذا أمرٌ له أماراتٌ بغايةِ القوة.
— 313 —
والنتيجة الثانية: أن كلَّ تلميذٍ حقيقيٍّ صادقٍ من تلاميذها إنما يدعو ويستغفر ويتعبَّد بآلافِ الألسنة والقلوب، ويُسبِّح بأربعينَ ألفَ لسانٍ كبعضِ الملائكة، ويتحرَّى الحقائقَ القدسيةَ العُلْويةَ یی كحقيقةِ ليلةِ القدرِ في شهر رمضان المبارك یی بمئةِ ألفِ يد؛ وذلك بجهةِ الشراكة المعنوية الأُخروية التي تَقرَّرتْ وتَحقَّقتْ في دائرة رسائل النور بغير اختيارنا ولا عِلمِنا.
فلأجلِ مثلِ هذه النتائج يُرجِّح طلابُ رسائل النور الخدمةَ النوريةَ على مقام الولاية، ولا يطلبون الكشف ولا الكرامات، ولا يَسْعَون لقطف ثمار الآخرة في الدنيا، ولا يتدخلون فيما هو خارجَ وظيفتهم من شؤونٍ إلٰهيةٍ خالصة، كالتوفيقِ والقبولِ بين الناس والرَّواجِ وتحقيقِ الغَلَبة ونيلِ ما يستحقُّون من السمعة والشهرة والأذواق والعنايات، ولا يَبنون عملَهم على مثل هذه الأمور، وإنما يعملون خالصين مخلصين قائلين: "وظيفتُنا الخدمة، وهي تكفي".
وثانيًا: لكي نفوز بحقيقةِ ليلةِ القدر المَخْبوءةِ في مجموعِ شهرِ رمضان المبارك، والتي تَنوف قيمتُها على ثمانين سنة، ينبغي لكلِّ طالبٍ حين يقول: أَجِرْنا.. اِرحمنا.. اِغفر لنا.. وأمثالَ هذه التعبيرات بصيغةِ الجمع، أن ينويَ جميعَ طلابِ رسائل النور الصادقين، بمقتضى الشراكةِ المعنويةِ الأُخرويةِ القائمةِ بينهم، بحيث يناجي كلُّ واحدٍ فيَعمل باسم الجميع.
وإن أخاكم المسكينَ هذا لا يَستطيع من العمل إلا القليل، وتُرجى منه خدمةٌ تفوق حدَّه بكثير، وهو يرجو مساعدتكم كما فعلتم في رمضان الماضي، لئلا تَخيب فيه الظنون الحسنة.
٭ ٭ ٭