— 311 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن رسائل النور لا ينبغي أن تكون أداةً لنَيلِ غرضٍ من أغراض الدنيا، ولا تُرْسًا لدَرْءِ أمرٍ من أمورِ الدنيا، لأنها عبادةٌ تفكريةٌ جليلة، فلا يُطلَبُ بها قصدًا مطالبُ دنيويةٌ، فإن طُلِبَتْ، اختلَّ الإخلاصُ وتبدَّل شكلُ هذه العبادة الجليلة.
— 312 —
وما ينبغي لرسائل النور أن تُستَعمَل تُرْسًا في مواجهة الخصوم المعاندين، كما يفعل صِبيانُ الكُتَّاب حين يَتَشاجرون، فيجعلون المصحف تُرْسًا يَدرؤون به الضرباتِ عن رؤوسهم.
نعم، صحيحٌ أن الصفعات تَنْهالُ على مَنْ يَتَعرَّضون لرسائل النور، وهذا أمرٌ تَشهد له مئاتُ الوقائع، إلا أنه يجب ألَّا تُستعمَلَ رسائلُ النور أداةً للصَّفع، ولا تُسْتَنْزَلَ الصفعاتُ بالنية والقصد، لأن ذلك منافٍ لسرِّ الإخلاص وسرِّ العبودية، ونحن إنما نُحيل من يَظلمنا على ربِّنا سبحانه، فهو من يَحمينا، وهو من يستعملنا في خدمة رسائل النور.
نعم، كثيرًا ما تترتب على رسائل النور نتائجُ خارقةٌ تتعلق بالدنيا، كما هي الحال في بعض الأوراد الجليلة، لكنها نتائجُ تُوهَب ولا تُطلَب، ولا يجوز أن تكون علةَ الفعل، وإنما يمكن أن تكون فائدةً له، فإنْ طُلِبَتْ صارتْ علةً، فقَدَحتْ في الإخلاص، وأبطَلت قسمًا من العبادة.
فهدِّئوا هذه الحادثةَ سريعًا، وإلا استغلَّها المنافقون، بل لعلَّ لهم فيها يدًا خَفيَّةً.
أجل، فلم تتأتَّ لرسائل النور هذه المقاومةُ المكلَّلةُ بالظَّفَر على المعاندين العُتاة إلا مِن سِرِّ الإخلاص، ومِن عدمِ اتخاذها أداةً لشيء، ومِن توجُّهِها مباشرةً نحو السعادة الأبدية، ومِن عدمِ سعيِها لمقصَدٍ سوى الخدمة الإيمانية، ومِن عدمِ التفاتها إلى الكشف والكرامات الشخصية التي يوليها بعضُ أهل الطريقة أهميةً، فهي إنما تَنشر أنوارَ الإيمان، وتُنقِذُ إيمانَ أهلِ الإيمان، بما وَرِثتْ من سرِّ النبوة كما وَرِثَه الصحابةُ الكرامُ أصحابُ الولاية الكبرى رضي الله عنهم.