— 318 —
وحصل في ثالثِ يومٍ من هذا أنْ بقيتِ الرسائلُ الخمسون بعيدةً عن الأنظار تحت قيادةِ وحمايةِ الرسائل النورية الثلاث ذات الكرامة، وجاء قائدُ الشرطة السياسية ورئيسُ الشرطة للاستقصاء والتفتيش الدقيق، فلم يُسفر بحثُهما طَوال ساعتين عن نتيجة، وإنما أخذا "رسالةً رمضانيةً" و"تهنئةً رمضانيةً" كانتا وصلتا من أنقرة، أخذاها على وعدٍ بإعادتهما إلينا بعد المطالعة.
فجميعُ هذه الحالات الخارقة إنما أظهَرَها القرآنُ العظيمُ الشأن ذو المعجزات، مع نُسَخٍ من "الحزب القرآني" المُعجِز و"رسائل الحزب النوري" كانت في العِلِّية، فنحمد الله تعالى ونثني عليه بعددِ حروفها وبعددِ عاشرات دقائق شهر رمضان، والحمد لله على كلِّ حال.
وأمرٌ آخَر كذلك، وهو أني كنتُ أعاني ألمًا من جرَّاء المرض، وأسًى على "عاطفٍ" ومَن معه، وضِيقًا مبعثُه قَلَقٌ من امتداد الخطر إلى "إسبارطة"، فضلًا عن مزيدِ اضطرابٍ وتألُّمٍ مِن دخول رسائل النور تحت ستارِ "سِرًّا تَنَوَّرتْ"، ومِن المراقبة الصارمة لكل غادٍ ورائحٍ في اليوم الثالث، ومن تفتيشِ منزل "أمين"، لكنَّ الحمايةَ والعنايةَ الإلهيةَ الدائمةَ التي جادت بها علينا رحمةُ أرحم الراحمين، والسُّلوانَ الذي يُثمره الرضا والتسليم والتوكل والإخلاص، قَطَعَت دابرَ هذه المُزعِجات، وغمَرتْنا الراحةُ مع كمالِ التسليم، فقلنا: لننظرْ ماذا يقضي المولى، فما يقضيه هو الأحلى؛ فكونوا أنتم كذلك، ولا تَفتُروا.
نُسلِّم على جميع إخواننا فردًا فردًا وندعو لهم.
لم يتلاشَ المرض، لكنه مقدورٌ عليه؛ وتلك المصيبةُ التي وقعت إنما كانت للحيلولة دون انتشار رسائل النور انتشارًا ساطعًا.
أخوكم
سعيد النُّوْرْسِيّ
٭ ٭ ٭