لاحقة قسطموني
— 35 —

استمعتُ في هذه الأيام إلى سؤالٍ وجوابٍ ورَدَا في محاورةٍ معنوية، أُبيِّن لكم خلاصتَها:

قال أحدهم: إن رسائلَ النور لا تَفْتأ تَحشِد للإيمان والتوحيد حشوداتٍ كبيرةً وتجهيزاتٍ كُلِّيةً تزداد باطِّراد، مع أن واحدًا بالمئة منها يكفي لإسكاتِ أعتى الملاحدة، فلماذا تُواصل القيامَ بذلك بكلِّ حماس؟
فأجابوه: إن رسائل النور لا تقتصر على إعمارِ تخريبٍ جزئيٍّ أو ترميمِ بيتٍ صغير، بل تُعمِّر تخريبًا كُلِّيًّا، وتُرمِّم قلعةً عظيمةً محيطة، أحجارُها كالجبال، تحتضن بين جَنَباتها الإسلام.
وإن رسائل النور لا تَعمل على إصلاحِ مجرَّدِ قلبٍ خصوصيٍّ أو وجدانٍ خاص، بل تعمل على مداواةِ القلبِ العموميِّ والفكرِ العامِّ اللذَين أثخنَتْهما الجِراح بفعلِ الوسائلِ المُفسِدة الدائبةِ والمتواليةِ منذ ألف سنة.
وتعمل كذلك على مداواةِ الوجدان العموميِّ الذي مال إلى الفساد بانكسار الأسس والشعائر والتيارات الإسلامية، التي هي الركن الركين والمستند المتين لعموم الأمة، خصوصًا لدى عوامِّ المؤمنين؛ فتِلكُم هي الجروح الغائرة التي تعمل رسائلُ النور على مداواتها بأدويةِ القرآن والإيمان، متأيِّدةً بإعجاز القرآن.
ولا ريب أنه بإزاء هذا التدمير الكلِّيِّ الفظيع، والجراحِ الغائرة، والكُلومِ الشديدة، لا بد من حُججٍ قاطعةٍ بدرجةِ حقِّ اليقين، ووسائلَ وأجهزةٍ قويةٍ كالجبال، وأدويةٍ مجرَّبةٍ وعقاقيرَ كثيرةٍ لها خاصِّيَّةُ ألفُ تِرْياقٍ وتِرْياق؛ وتلك هي المُهمَّة التي تَنهض بها اليومَ رسائلُ النور النابعةُ من الإعجاز المعنوي للقرآن المعجِزِ البيان، وبذلك تغدو مدارًا للترقِّي والسموِّ في مراتب الإيمان التي لا تُحَد.
— 36 —
وعلى هذا المِنوال جرَت مكالمةٌ طويلةٌ سمِعتُها بتمامها وحمِدتُ الله كثيرًا، وقد أجملتُها لكم.
وبمناسبة هذه الحادثة أُبيِّن لكم واقعةً وَرَدتْ على خاطري في هذه الأيام؛ وهي أني بينما كنت أَذكر كلمة التوحيد ثلاثًا وثلاثين مرةً في ختام الأذكار بعد الصلاة، إذْ وَرَدَ على قلبي ما جاء في الحديث من أن ساعةَ تفكُّرٍ تَعدِل أحيانًا عبادةَ سنة، وأُخطِر على قلبي أن ساعة التفكُّر هذه موجودةٌ في رسائل النور، فاجتهِدْ في طلبها تجدْها؛ فجرى یی بغير اختياري یی تكلُّمٌ تفكُّريٌّ مُلخَّصٌ من "رسالتَي الآية الكبرى" اللتَين هما تفسيران للآية القرآنية الكبرى، وقد دام ذلك التكلُّم ساعةً كاملة، فنظرتُ فوجدته يتألف من فقراتٍ نورانيةٍ عربيةٍ عَذْبةٍ مستخرَجةٍ من "اللمعة التاسعة والعشرين" العربية، مع خلاصةٍ لسِرٍّ جميل منتخَبٍ من خلاصة المقام الأول لی"رسالة الآية الكبرى"، وقد شرعتُ بقراءته بتفكُّرٍ كلَّ يومٍ بكمال اللذة.
ثم وَرَدَ على خاطري بعد أيامٍ أنه ما دامت رسائلُ النور مرشِدًا لهذا الزمان فإنه يَصلُح أن يكون "وِرْدًا أكبَرَ" لطلابها، فشرعتُ بتحريره.
وقبلَ هذا كنتُ قد وضعتُ في مصحفي إشاراتٍ إلى أكثرَ من ألفِ آيةٍ قرآنيةٍ هي المنبعُ والأصولُ المعنويةُ لجميع رسائل النور، ونويتُ أن أجعلها "حزبًا قرآنيًّا أعظم".
ومِن حقِّكم أن يُرسَل إليكم هذا "الحزبُ الأعظم" وكذا "الوِرْدُ الأكبر"، ليقرأه منتسِبو رسائل النور في بعض الأيام المباركة، فسيُرسَل إليكم بعد حينٍ إن شاء الله؛ وإنْ تيسر لي وقتٌ فسأكتب ما يشبه حاشيةً بغايةِ الاختصار لترجمةِ بعض كلماته، وتفهيمِ بعض قيوده.
وافرُ السلام مني، مع الشوق والحنين، إلى عمومِ إخواني، وجميعِ أصحابي في الخدمة القرآنية.
المحتاج إلى دعائكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 37 —
إخواني الأعزاء..
كان حقُّكم أن أكتب إليكم كلَّ يومٍ رسالةً طويلة، ولكن مع الأسف، كيف يكون هذا وفي جيب معطفي القديم رسالةٌ كتبتُها إليكم منذ ثلاثِ سنين، ما زالت إلى الآن قيدَ الانتظار!! إنه يتبين من هذا أن رسائل النور قد أَفزعتْ ملاحدةَ أهل الدنيا، فهم يُضيِّقون هذه التضييقات مع أني لا أتعرض لدنياهم.
أيًّا يكن الأمر، فإني أبعث بوافر السلام وأدعو بجزيل الدعاء لإخواني الجادِّين الثابتين الذين لا أنساهم، لا سيما إخواني أهلِ الصدق والوفاء في وطني الثاني "بارلا".
أخوكم الذي يَذكركم بألفِ شوقٍ وحنين ويتذكركم بالدعاء مئةَ مرةٍ في اليوم
المحتاجُ إلى دعائكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. السلام عليكم
إخواني المُضحِّين.. سأتحدث إليكم ببضع كلمات:
الأولى: أقول بشوقٍ وسرورٍ أورثتْني إياه رسالتُكم الأخيرة: إنني بعدما رأيت كمالَ وفائكم وهِمَّتِكم وثباتِكم ومتانتِكم في الخدمة القرآنية، فإني أستقبل الموت والأجل براحةِ قلبٍ تامة، وإني مستعدٌّ لتوديع الدنيا بكلِّ سرورٍ قائلًا: كفاني أنكم تَخْلُفونني.
الثانية: أن التبييض الأول لی"الآية الكبرى" هنا، له تَوافُقٌ مع اسم "الآية الكبرى"، على غرار التبييض الأول الذي جرى هناك بعد سنة؛ وإن إحالة تطابُقِ التوافقَين إلى المصادفة هي كيفيةٌ غيرُ ممكنة.
— 38 —
ثم إن هذا التوافق يُنوِّر ويُصدِّق التوقيعَ الغيبيَّ الواردَ في تَوافُقِ كلماتِ التوحيد الثلاثةِ والثلاثين، المكتوبةِ بقلم الأخ الفاضل الذي قلمُه مثالٌ لذي الفَقار.

.......

الرابعة: أنني مُجَرَّدٌ هنا من كلِّ شيءٍ منذ ثلاث سنين، فلم أستطع مراسلتَكم، إذْ أعيش تحت تضييقاتٍ لا تُحتمَل، وتسيطر على الأجواء هنا ظنونٌ وهواجسُ وأوهامٌ لا نظير لها، فاجتنبوا ما استطعتم أن تقولوا: إن "رسالة أشراط الساعة" أرسِلت من هنا، بل قولوا: لعلها إحدى مؤلفاته وقعتْ بأيدينا من مكانٍ آخَر.
٭ ٭ ٭
باسمه مَن تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاء أهلَ الصدق والتضحية والوفاء..
وَرَد على الخاطر من هديتكم المعنويةِ القَيِّمةِ الفائقةِ للمأمول ثلاثُ مسائل أو أربع:
الأولى: قولُه في الكرامة العَلَوية الثالثة: "في الرسائل ذيلان فقط"؛ فإنه يسمي ما دَخَل في شكل الرسالة ذيلًا، أما ما سوى ذلك فرآها بمثابة خواتم أو إضافاتٍ أو حواشٍ.
الثانية: بالرغم من أني نويتُ ترجمةَ الأقسام المهمة من "الوِرْد الأكبر" المستخلَصِ من "رسالتَي الآية الكبرى" ووعدتُ بذلك، إلا أني لم أُستخدَم في ترجمتها، إذْ قد تَرجَمَها وبَيَّنها "المكتوبُ العشرون" و"الكلمة الثانية والثلاثون" بيانًا لا يَدَع حاجةً إليّ، ولم يكن ذلك وَرَد في خاطري.
— 39 —
الثالثة: ثمة أمرٌ تَبيَّنتُه فشكرتُ الله تعالى عليه كثيرًا، وهو أني بعد مفارقة رسائل النور ووقوعي بعيدًا عن دائرتها التنويرية، تَبيَّن لي أن العناية الإلٰهية تستعملني بغير اختياري في إيضاح قسمٍ من حقائقِ رسائل النور بالتَّكرار، ولكن بأسلوبٍ مختلفٍ لطيفٍ كأنها تؤلَّف من جديد، وذلك لكي يكون لسائر الأماكن یی كهذه النواحي و"إسكي شَهِر" یی نصيبٌ من حقائقها الضرورية اللازمة.
لو كان بمقدوري لكافأتكم على هداياكم الأخيرة بما يَعدِلُ ثَمنَها الماديَّ وحدَه، على كلِّ رسالةٍ عشرَ ليرات، وعلى "الكلمة الخامسة والعشرين" خمسًا وعشرين ذهبيةً بل ألماسةً، وعلى "الكلمة التاسعة والعشرين" تسعًا وعشرين ياقوتةً، فإذا كان كذلك، فاقبلوه في حكم المدفوع.
أجل، فإن القلم العَلَويُّ الموفَّق في التوافق قد أبدى دليلًا لطيفًا على الكرامة العَلَوية يُرى عِيانًا.. فأَلْفُ ألفِ ما شاء الله!!
وإن "لَمعة المرضى" و"لَمعة الأسماء الستة" اللتين كتبهما "خسرو" بخطٍ جميلٍ فوق العادة، هما عندي بمثابةِ رسالتَي بِرٍّ ووفاءٍ مُسهَبتَين مُرصَّعَتَين بالألماس، أَجْرَتا دمعي، وذكَّرتاني بما أسدى إلى رسائل النور من خدماتٍ جليلةٍ جزيلة.
أسأل الله تعالى وهو أرحم الراحمين أن يُحسِن إليكم برحماتٍ وبركاتٍ وسعاداتٍ بعددِ الحروف التي في رسائلِ هديتكم الفردوسية، آمين.
أخي الحافظَ "علي" الصميمَ الجادَّ الدائبَ بلا كَلالةٍ ولا مَلالة.. دعوةُ: "اللهم وَفِّقه في خدمة القرآن والإيمان" التي قيلت في حقك في آخر "رسالة إعجاز القرآن" المكتوبةِ بقلمك الموفَّق في التوافق، ليس عندي أدنى شبهةٍ في أنها قد أُجيبت تمامَ الإجابة.
أُسلِّم على عموم الإخوان فردًا فردًا.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 40 —
باسمه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حروف رسائل النور ومعانيها المتمثلةِ في الهواء وفي الأفهام إلى يوم القيام
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الصادقين..
وصلتْني مؤخرًا أربعُ رسائل من إخوةٍ تربطني بهم علاقةٌ جِدُّ وثيقة، فسرَّتْني أيَّما سرور، وشعرتُ یی باسم رسائل النور یی برضًا وامتنانٍ كأني التقيتُ هؤلاء الصَّحبَ الأبطالَ من جديد، فجَلَتْ دموعُ الفرح أحزاني الكثيرة.. نعم، أريد أن أكتب أربعَ رسائل جوابًا على هذه الرسائل الأربع، وهذا حقُّكم، لكنَّ ما بينَكم من اتحادٍ صَميميٍّ يُجيز الاكتفاءَ برسالةٍ واحدة، فأُبيِّن لكم بضعَ مسائل صغيرةٍ متفرقة.
الأولى: لقد أظهر الزمانُ ما قلناه منذ القديم، من أن الزمان زمانُ إنقاذِ الإيمان، وأن الحشود العظيمة من البراهين حول الأركان الإيمانية، التي تَكرَّرتْ بغير اختياري، مُحِقَّةٌ تمامًا ولازمةٌ جدًّا.
وقد سبق أن كتبتُ إليكم جوابًا واردًا من الغيب، جرى في محاورةٍ معنويةٍ حول التحشيدات العظيمة للبراهين الإيمانية في رسائل النور، وقد أَلحقَه بعضُ الأفاضل بآخر رسالة "الآية الكبرى".
الثانية: أيها الأخ "توفيق الشامي".. رسالتُك أحزنتْني وسرَّتْني من الأعماق في آنٍ واحد، وأشعرتْني بوجودِ تحوُّلاتٍ إيجابيةٍ لديك.
عَزِّ أقرباءَ المرحوم الحافظ "أحمد" نيابةً عني، وبلِّغهم أني بينما كنتُ أدعو قبل حوالي شهرَين إذِ انضمَّ الحافظ "أحمد" إلى دائرةِ أخصِّ الأقرباء وأخلَصِ الطلاب، وشعرتُ كأنه يقول: وأنا لي حقٌّ في هذه الدائرة؛ فأبقيتُه في هذه الدائرة
— 41 —
الخاصة، وسيبقى فيها إن شاء الله، ليكون له سهمٌ من مكاسبي المعنوية في كلِّ حين؛ وقد تَبيَّن لي أن هذا إنما كان لأجل خدمتكما أنتما الإثنين لرسائل النور في البداية.
أُسلِّم على جميع الأصحاب في "بارلا".
الثالثة: أيها الأخ "صبري".. أعجبتْني كثيرًا رسالةُ "خُلوصي" القَيِّمة، فلقد أظهرتْ قيمتَه وأهميتَه، كما أظهرتْ في الوقت نفسه قيمةَ "الشعاع الخامس" وأهميتَه.. نعم، فی"الشعاع الخامس" يصحِّح إيمانَ الكثيرين وينقذه، خصوصًا إيمانَ أهل العلم.
تتحدث أنت و"خسرو" عن "خليل إبراهيم".. هذا الشخص طالبُ نورٍ مهم، وناشرٌ لرسائل النور ماهرٌ كُفء، وهو أيضًا من الخواص، وأنا على قناعةٍ من أنه تلقَّى من حادثتنا السابقة درسًا بليغًا في الاحتياط التامِّ والارتباط الجادِّ.. بلِّغوه ورفقاءَه سلامي.
الرابعة: أيها الأخ "خسرو".. رسالتُك صارت بمثابةِ شفاءٍ لهمومي كحَسَن والمُصطفَين، ودواءٍ لمطالبي كالمعجزات الأحمدية، وضياءٍ لآمالي كرأفت وصبري القونوي.. أما مجيئك إلى "إسبارطة" للعناية بوالدتك في مرضها وشيخوختها فهو خيرٌ كبير، وهي طالبةُ نورٍ مُوقَّرة، وأختٌ لنا في دائرة الخواصِّ من أَخَوات الآخرة، ولا بد أنك قرأتَ عليها رسالتَي "المرضى" و"الشيوخ"، فلتكن هاتان الرسالتان نائبتَين عني تَعُودانِها وتتفقدان حالها فتَبُثّانها السُّلوان.
إنني كثيرًا ما أتذكر الطلاب والصَّحب هناك بالدعاء، فلستُ أنساهم.. أُسلِّم على عمومِ إخواني فردًا فردًا وأدعو لهم.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 42 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ حاصلِ ضربِ عاشراتِ دقائقِ رمضان في حروفِ ما كتبتم من الرسائل
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أهنئكم من صميم روحي بشهرِ رمضانَ المبارك، وبليلةِ القدر جعلَها الله لكم ليلةً بألف شهر، وبِعِيد الفطر السعيد، وبخدماتكم القيِّمة الجليلة، وأسأل الله أن يجعلكم من أهل السعادة.
إخواني.. وصلتْني مؤخرًا هداياكم المسطورةُ بالقلم القدسي، فسَرَّتْني أيَّما سرور، وغمرني منها شعورٌ بالرضا والامتنان، كأنما أُنجِدنا من السماء بمصنعِ نورٍ ينير الدنيا بأسرها، وبمصنع وَرْدٍ يُعطِّر الماضي والمستقبل بطيب رائحته، فأنا مسرورٌ بهما ظهيرَين قويَّين لي يعملان على الدوام دون انقطاع، فالحمد لله كثيرًا.
أيها الأخ "صبري"، رسالتاك المتواليتان أظهرتا شاهدَين غَيبيَّين على قبول خدمتك؛ وأنا كذلك أقول لی"مصنع النور" یی بتعبيرك یی: ألفُ ألفِ ما شاء الله، بارك الله، وفقك الله.
أنت و"سليمان الصِّدِّيق" حاضران معًا على الدوام في نظري وفكري ودعائي، فما تحدثتُ إليك إلا وأنا أراكما معًا متكاتفَين، ولأطفالكم الأبرياء المباركين نصيبٌ في الدعاء.
أيها الأخ الحافظ "علي".. ما في رسالتك من تواضعٍ وإخلاص، وما فيها من مدحٍ لی"خسرو" وقناعةٍ بأن طلاب رسائل النور كالجسد الواحد، قد قوَّى تمامًا حُسْنَ ظني بك، وأملي الكبيرَ فيك.
أما عن "لُطْفِيَّي" رسائل النور و"مصطفَيَيها" و"عَلِيَّيها" و"نورِ الدين" الذي هو بمثابة صبري الصغير، فقد قُبِلوا یی بفيضِ رمضان المبارك یی في دائرة الطلاب الخواص، فهم شركاء في المكاسب المعنوية إن شاء الله.
— 43 —
أنا مدينٌ لك كثيرًا، بل كثيرًا جدًّا، بنُسَخِك التي تَعدِل كلُّ صحيفةٍ منها هديةً ثمينة.
أيها الأخ "خسرو".. أُقسِم أنه لو كان بمقدوري لأعطيتُك مقابل كلِّ صفحةٍ من صفحات "المعجزات الأحمدية" التي كتبتَها مُذَهَّبةً ليرةً ذهبيةً هي أجرتُها الماديةُ ليس إلا.. حقيقةً لقد أصبحتْ قناعتي قطعيةً بأنكم عُيِّنتُم كَتَبةً في مصنع وَرْدٍ أبدي، فحمدًا وثناءً بلا حدٍّ للرب الرحيم.
لقد أصبح "خسرو" و"رشدي" في تصوري كاسمٍ واحد، فأنا أراكما معًا في كلِّ شيءٍ يتعلق برسائل النور.
أرسلتُ إليكم تتمةً وردتْ فجأةً على الخاطر تتعلق بآيةِ: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا، كُتِبتْ بتأثيرٍ معنويٍّ من رسالتَي "صبري" قبل أن تَصِلا، وهي خصوصيةٌ بدرجةٍ ما، خاصةٌ بالخواص والأمناء.
يَحسُن أن يكتب لي "توفيق الشامي" شعاع "الآية الكبرى" بأسلوب التوافق الذي جرى مع الحافظ "علي" في كتابة لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ الثلاث والثلاثين.
والسلام على إخواني فردًا فردًا.
المحتاج إلى دعائكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاء..
تزداد باطِّرادٍ قيمةُ رسائل النور، وسطوتُها ومقاومتُها المعجزةُ إزاءَ التخريبات المعنوية المتمادية، ولله الحمد.. فإنها من حيث هي سيفٌ ألماسيٌّ بيد القرآن، تُحطِّم طاغوتَ الطبيعةِ حَجَرِ أساسِ الضلالة ونقطةِ استنادها، فتُبدِّد الظلمات وتنشر الأنوار في كل مكان.
على أن للضلالة أنواعًا كثيرة، وبهذا الاعتبار فلكلِّ رسالةٍ مَزيَّتُها وأهميتُها.
أرسِلوا إلينا "لَمعة الطبيعة" أيضًا إن تَيسَّر لكم.
٭ ٭ ٭