— 32 —
حديثٌ مهمٌّ يُخبِر عن آخر الزمان
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي الله بأمره
وَرَدَ هذا الحديث الشريف على خاطري فجأةً في شهر رمضان المبارك، في الساعة الثانية من اليوم العاشر منه، ولعله أُخطِر بناءً على تفكيري في مدى دوامِ طائفةِ طلاب النور.
إن المقام الجِفْرِيَّ لجملة: "لا تزال طائفة من أمتي"، يساوي یی بحُسبان الشَّدة دون التنوين یی ألفًا وخمسَمئةٍ واثنين وأربعين، وبهذا يومئ إلى نهاية دوامها؛ ولا يَعلم الغيبَ إلا الله.
وإن المقام الجِفْرِيَّ لجملة: "ظاهرين على الحق"، يساوي یی بحُسبان الشَّدة یی ألفًا وخمسَمئةٍ وستًّا، وهو بهذا يومئ إيماءً قريبًا من الرمز إلى أنها ستستمر في أداء وظيفتها التنويرية ظاهرةً بل غالبةً حتى هذا التاريخ، ثم تؤديها سِرًّا في حالةٍ من المغلوبية حتى عام اثنين وأربعين؛ والعلم عند الله؛ ولا يَعلم الغيبَ إلا الله.
أما المقام الجِفْرِيُّ لجملة: "حتى يأتيَ الله بأمره"، فيساوي یی بحُسبان الشَّدة یی ألفًا وخمسَمئةٍ وخمسًا وأربعين، وبهذا يومئ إلى قيام الساعة على رؤوس الكفار؛ ولا يَعلم الغيبَ إلا الله.
وما يَلفت الانتباه ويثير التعجُّب في الفِقراتِ الثلاث، أنها مع اتفاقها في الدلالة على تاريخِ ألفٍ وخمسِمئة، فإنها تُوافِق أزمنةَ ثلاثِ تَحوِّلاتٍ عظيمةٍ متوزِّعةٍ بين ألفٍ وخمسِمئةٍ وستٍّ، إلى اثنين وأربعين، إلى خمسٍ وأربعين، فهي تُطابِقها بصورةٍ معقولةٍ ذاتِ حكمةٍ ومغزى.
صحيحٌ أن هذه الإيماءات لا تمثِّل دليلًا، وليست قوية، إذ هي توافقات متعددة، إلا أن إخطارها فجأةً أورثني قناعة؛ وصحيحٌ أنه لا أحدَ يعلم وقتَ القيامة بشكلٍ
— 33 —
قاطع، إلا أنه يمكن أن يَحصُل بمثل هذا النوع من الإيماءات نوعُ قناعةٍ واحتمالٌ غالب.
وبالنظر إلى جملة: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، التي تُعَرِّف بالطائفة الكبرى، طائفةِ أصحابِ الصراط المستقيم في سورة الفاتحة، نجد أنها تؤيِّد إيماءَ هذا الحديث وتَرفعُه إلى درجة الرمز؛ ذلك أنها تساوي یی بدون حُسبان الشَّدة یی ألفًا وخمسَمئةٍ وستًّا، أو ألفًا وخمسَمئةٍ وسبعًا، فهي بذلك تتوافق مع مقامِ جملةِ: "ظاهرين على الحق" وتُطابِق معناه على نحوٍ تام.
وهي تتوافق أيضًا مع جملةِ: "لا تزال طائفة من أمَّتي"، وذلك بحُسبان الشَّدة فيها، فإنها عندئذٍ تُوافِقها بفارقِ ثلاثةٍ ذات مغزى، وتُطابِق معناها.
ثم إن إيماءَ كلمةِ: صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ بمعناها وجِفْرِها في عدةِ آياتٍ إلى رسائل النور بمعنًى رمزي، يشير بإيماءٍ قريبٍ من الرمز إلى أن طائفة طلاب رسائل النور ستكون في آخر الزمان حزبًا مقبولًا في أواخر تلك الطائفة الكبرى العظمى.
هذا ما أُخطِر فجأةً.
العلم عند الله ٭ لا يَعلم الغيبَ إلا الله.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاء..
بينما كنت أقرأ القرآن في هذه الساعة، وبينما أنا مشغولٌ بآيةٍ من سورة إبراهيم لها مزيدُ صلةٍ برسائل النور، إذْ أَحضر "أمين" المكتوبَ الذي سيرسله إليكم، فلم نستطع أن نُدرِج في هذه القطعة إلا قطرةً من بحرِ هذه الآية العظيم.
لقد كتبناها في دقائق معدودةٍ إذْ لم يتيسر لنا الوقت، فاعذُرونا.
٭ ٭ ٭
— 34 —
باسمه مَن تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائقِ أيامِ الفِراق
إخواني الأعزاءَ أهلَ الصدق والثبات والوفاء..
لله الحمدُ والشكرُ كثيرًا طيبًا مبارَكًا أنْ جَمَع على رسائل النور أشخاصًا أفاضلَ صادقين جادِّين فعَّالين أمثالَكم، فألَّفَ بينهم، واستخدم أقلامَهم القويةَ المنوَّرةَ في خدمة الإيمان والقرآن.
إخواني.. مُرسَلاتكم الأخيرة جعلتْني في غاية السرور والامتنان، حتى لكأنَّ كلَّ صحيفةٍ منها هديةٌ قَيِّمة، ورسالةٌ لطيفة، لقد بَدَّدتْ أحزاني وغمومي، وملأتْ قلبي فرحًا وسرورًا، فجزاكم الله خيرًا، ورضي عنكم، وأَولاكم رحماتٍ بعدد حروفها، إنه أرحم الراحمين.
أخي الحافظ "علي".. بينما كنتُ أدعو ذات ليلةِ جمعةٍ بی"بارلا" إذْ سمعتُ صوتَ تأمينك صريحًا مرتين، فالتفتُّ ورائي وقلتُ: متى جاء الحافظ "علي"؟ فقالوا: إنه ليس هنا.
وبناءً على هذه الواقعة أستطيع أن أقول الآن: إن إسماعَ تأمينِه على دعائي من مسافةِ ثلاثِ ساعاتٍ أو أربع، ووصولَ نجدته إليَّ بكتاباته من مسافةِ ثلاثين يومًا، وهي بمثابة تأمينٍ قويٍّ مؤثِّرٍ على دعائي ودعوتي الضعيفة هنا، لَتَوافُقٌ بالغُ الدلالة.
"صبري" الصِّدِّيق.. حين رأيتُ في جسمك یی في قدمك یی العلامةَ الفارقةَ لأُخُوَّتي قلتُ في قلبي بإحساسٍ مُسبق: هذا الشخص الفاضل سيؤدِّي في وقتٍ مهمٍّ واجبَ أُخوَّةٍ بالغَ الأهمية؛ ولقد وُفِّقتَ له فأدَّيتَه، فجزاك الله خيرًا ورضي عنك أبدًا.
كنتُ أَخبرتُ "عبد المجيد" بی"الشعاع الخامس"، فلم يأتِ الجواب، ولعلهم
— 35 —
سكتوا احتياطًا، فلم أُرسِله إليه؛ فراسِلوه أولًا، ثم لكم بعد ذلك أن ترسلوه؛ وإذا أرسلتم إليَّ "رسالة المرضى"، فيَحسُن أن تُرفَق بها "رسالة الشيوخ" أيضًا.
أبعث بعاطرِ التحية والسلام لإخواني الأوفياء الذين بعثوا بسلامهم إليَّ في رسالتكم.