لاحقة قسطموني
— 309 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أكتب إليكم الفوائد الثلاث المتبقية من فوائد المرض التسع، وإحدى ثمرات هذا المرض هي الفقرةُ العربية السابقة.
الفائدة السابعة: هي إصلاحُ خطأٍ مهمٍّ لدى طالبٍ مهمٍّ من طلاب النور؛ وليس من المناسب الآن إيضاحُ هذه الفائدة المهمة.
الفائدة الثامنة: فائدةٌ دقيقةٌ للغاية لا تُوَضَّح، وإنما نشير إليها إشارةً مختصرة.
فكما أن "خسرو" لم يَقبل أن يُطبَع مصحفُه الذي خَطَّه بيده، ولو طُبِع بالتصوير الفوتوغرافي لانتشرتْ آلافٌ من نُسَخه الجميلة الجذَّابة في عالَم الإسلام، لكنه تركَ شرفَ امتيازٍ رفيع، ومرتبةً عُلويةً في درجة القُطبية، تبرُّؤًا من حظِّ النفس، وحفاظًا على سرِّ الإخلاص الماثلِ في دائرة رسائل النور.
— 310 —
فكذلك الأمرُ في هذا المرض، فإنه أحدث في روحي انقلابًا، بحيث إن نفسي الأمَّارةَ قَبِلَتِ التخليَ عن المتعةِ والشرفِ الأُخرويَّين النابعَين من مُشاهدةِ فتوحاتِ رسائل النور المزدهرةِ بعَينِ الشكر، والصادرَين عن أداءِ خدمةِ قيادةٍ فيها جهادٌ وأجر؛ وقَبِلَتِ التخليَ أيضًا عما يعود إلى شخصي من لَذةِ وامتيازِ الخدمةِ الإيمانيةِ التي تُظهِر ثمرتَها الأخرويةَ في الدنيا.. نعم، قَبِلَتِ التخليَ عن ذلك كله، وأحالتْه على إخواني، واكتفتْ بشرفهم ومُتعتهم، لأجلِ سِرِّ الإخلاص كذلك؛ فرَضِيَتْ أن تَغُضَّ الطَّرْفَ عن وجهِ الدنيا الأُخرويِّ الجميلِ هذا، وتستقبلَ الأجلَ والموتَ بفرح.
الفائدة التاسعة: أنه صار سببًا لإظهارِ درسٍ عظيمٍ جديدٍ من دروس الأسماء الحسنى الستة التي في "السَّكينة"، وقد كان هذا الدرسُ وِرْدًا خصوصيًّا لي منذ القديم لم يُدوَّن من قبلُ؛ وهو درسٌ يحيط بأوسعِ وأرفعِ مرتبةٍ للشكرِ، أعظمِ الأُسسِ الأربعة في مسلكنا؛ وكثيرًا ما كان شفاءً لأمراضي المادية والمعنوية؛ وهو مع تَضمُّنه الاسمَ الأعظمَ والبسملةَ، يتضمن تسعَ آياتٍ عظمى؛ وهو سِفْرُ حَمدٍ وشُكرٍ واسعٍ عظيمٍ، يَنطِق بالحمد والشكر تسعَ عشْرةَ مرةً بأعظمِ أسلوب، مُستحضِرًا الحمدَ والثناءَ الذي تؤديه الأشياءُ بلسان حالها، متضمِّنًا في مَحامده مجموعَ تلك المَحامد التي لا حدَّ لها.
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا، وندعو لهم، ونهنِّئهم بلَيلة البراءة.
٭ ٭ ٭