لاحقة قسطموني
— 308 —
إن هذه المصيبة التي نزلتْ بي من جهةِ العَين والأرواح الخبيثة قد خُفِّفتْ إلى العُشر بفضل الرحمة الإلٰهية، فصار تسعةُ أعشارها نعمةً، وكان للعُشر المتبقي تِسعُ منافع أيضًا.
المنفعةُ الأولى: أنه جعل كلَّ ساعةِ عبادةٍ في المرض بمثابةِ تسعِ ساعاتٍ من العبادة فيما سواها.
الفائدة الثانية: أنه صار سببًا لتصحيح خمسَ عشْرةَ نسخةً من "رسالة المرضى" بمتعةٍ تامة، وسببًا لسرعةِ إيصالها إلى المرضى والمحتاجين في زمان المرض هذا.
الفائدة الثالثة: أن انتشار رسائل النور اليومَ بهذا الشكل الباهر يجعل "سعيدًا الجديد" مرتبطًا بالدنيا بعضَ الشيء، فكانت هذه المصيبة سببًا للنجاة من حالةٍ تُشبِه مرضًا سابقًا قَلَبَ "سعيدًا القديم" إلى "سعيدٍ الجديد".
الرابعة: أني كنت أرغب في اغتنام مزيدٍ من الأعمال الأخروية في هذه الشهور المباركة، وكان بي إليها شوقٌ شديدٌ وحاجةٌ مُلِحَّة، لكني لم أوفَّق بسبب موسم الربيع وبعضِ الأسباب الأخرى، فكنتُ مغتمًّا لذلك، فحصلتْ بهذا المرض منفعةٌ عظيمةٌ تليق تمامًا بهذه الشهور المباركة بجهةِ الإخلاصِ والأجرِ الجزيلِ المترتبِ على المرض، فكما منعني من التَّجوال في الجبال والبساتين نهارًا، فقد أنقذني من الغفلة والنوم ليلًا، فكان سببًا لإحياء الليالي بكمال التضرع والابتهال.
— 309 —
الخامسة: أن هذا المرض هَيَّجَ شَفَقةَ إخواني أُولي البذل والتضحية على غِرار المرض في رمضان الماضي، فأنالني نوعًا من زكاة أعمالهم الأخروية، فكان سببًا لارتفاع رأسِ مالي الناقصِ المَشوبِ بالعيوب من واحدٍ إلى عشرةٍ، بل مئةٍ، بل ألف.
الفائدة السادسة: أني طبَّقتُ على نفسي أدويةَ الرسالة التي تُقدِّم للمرضى خمسةً وعشرين دواءً إيمانيًّا، فتحقَّقتُ أنها عينُ الحقيقة، فكان ذلك سببًا للنجاة بدرجةٍ ما من حساسيتي الزائدة الناشئةِ عن الأعصاب والعصبية، وللنجاة أيضًا من العلاقات الضارة غيرِ المفيدة، والفضولِ المُقلِقِ غيرِ اللازم تجاه الأمور التافهة الفانية.
أخوكم سعيد النُّوْرْسِيّ
مُسلِّمًا على عموم الإخوة والأخوات فردًا فردًا
داعيًا لهم بالسلامة راجيًا دعواتهم
٭ ٭ ٭