— 7 —
باسمه سبحانه..وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائقِ أيامِ الفِراق
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. أصحابي أُولي القوة والدِّراية في الخدمة القرآنية..
إن هذا الزمان زمانُ الجماعة، وإن الأهمية والقيمة هما بحسَب الشخص المعنوي، فلا ينبغي إيلاءُ الاعتبارِ لماهيَّةِ الشخصِ الماديِّ الفرديِّ الفاني، لا سِيَّما إنْ كان شخصًا عاجزًا مثلي، فإنَّ إيلاءَه أهميةً تَفُوقُ قيمتَه ألفَ درجة، هو كتحميل كاهلِه الذي يَنوء بحَملِ رطلٍ واحدٍ آلافَ الأرطال، فلا جَرَمَ أن يَنْسَحِق تحتها.
إن رسائل النور قد أَثبتتْ بوقائعَ وتجارِبَ كثيرةٍ أنها معجزةٌ قرآنيةٌ قادرةٌ على تنوير هذا العصر، بل المستقبل.. أثبتتْ هذا حتى لمن كان أعمى، فلله الحمدُ كثيرًا، ولهذا فما قُلتموه في مدحها والثناء عليها هو في محلِّه تمامًا، أما ما أَوليتموني إياه فلستُ أرى نفسي جديرًا ولا بواحدٍ بالألف منه، فإنْ كان لي أن أفخَر، فإنما أفخَر یی باسم رسائل النور یی بمَظهريَّتي لنعمةٍ وتوفيقٍ عظيمَين تَحقَّقا باشتراكِ طلابٍ أربابِ حقيقةٍ أمثالِكم، وبجُهدهم وسعيهم الدؤوب، فهذا ما أفخَر به إلى الأبد.
أخي "صبري" مسؤولَ مرفأ النور.. أنا أيضًا لي اشتراكٌ في مُجالستكم أنتم الثلاثة: "صبري" و"سليمان" و"خسرو"، لي اشتراكٌ فيها بجهتَين، بل بثلاثِ جهات.
أخي الحافظ "علي" صاحبَ مصنع النور.. رسالتُك الرائعةُ بدتْ لي بديعةً شريطةَ استبعاد شخصيتي التي لا أهمية لها.. لقد أظهرَتْ رسالتُك أن درايتَك الخالصةَ العاليةَ في تَرَقٍّ، فقلتُ: هذا "عليٌّ" واحدٌ فيه كثيرٌ من أمثال "عبد الرحمن".
إخواني المنوَّرين المبارَكين "عليًّا الصغير" و"المُصطفَين".. رسالتكم كرسالة "عليٍّ الكبير"، تُعبِّر عن حقيقةٍ عجيبةٍ هي حقٌّ بخصوص رسائل النور، لكنْ ليس من حدي أن أدخل في تلك الحدود.. نعم، ثمة رجالٌ أفذاذٌ عِظامٌ بأشخاصهم ووظائفهم،
— 8 —
كالغوث الأعظم الشيخ الگيلاني، وكالإمام الغزالي والإمام الربَّاني وأمثالِهم، صَدَّقوا البيان القائل: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، صدَّقوه فعلًا بإرشاداتهم ومؤلَّفاتهم القَيِّمة، وقد كان زمانُهم بجهةٍ ما زمانَ الفردية، ولهذا قضتِ الحكمةُ الربانيةُ بإرسال أمثال هؤلاء الأفذاذ القُدسيين الفريدين لنجدة الأمة؛ أما اليوم، حيثُ الزمانُ زمانُ الجماعة، وحيث الوظيفةُ الإيمانيةُ نفسُها محفوفةٌ بظروفٍ صعبةٍ وعقباتٍ كَؤودٍ جَمَّة، فقد بَعثتِ الحكمةُ الربانيةُ رسائلَ النور بمثابة شخصٍ معنوي، وبعثتْ تلاميذَها الذين يُمثِّلون بسرِّ التسانُد معنى "الفرد الفريد"؛ وبناءً على هذا السر، فليس لجنديٍّ بسيطٍ مثلي وظيفةٌ لدى مقام المشيرية الجليل سوى وظيفةٍ في الخطوط الخلفية.
أخي "رأفت".. كنتُ أشتاق إلى لقائك وأحتاجه مرةً على الأقل كلَّ أربعة أيام، وها نحن لم نستطع أن نلتقي لقاءً خصوصيًّا إلا بعد أربع سنين!! إنَّ مَن يَخدُمون رسائل النور مثلَك خدمةً جليلةً بكلماتهم القَيِّمة المؤثِّرة وأقلامهم القوية اللطيفة، هم مخاطَبون معنويُّون في خاطري في كل وقت، وأصحابٌ حاضرون عندي خيالًا.
الانتشارُ الباهرُ المؤثِّرُ لرسائل النور يَلفِت الأنظار، وهذا يتطلب مزيدًا من الاحتياط والحذر في هذه الآونة.
يَحسُن أن تُرسَل "رسالةُ تعزية الأطفال" و"رسالة الاقتصاد".
أُسلِّم على جميع إخواني لا سيما الخواص.. أُسلِّم عليهم وأدعو لهم فردًا فردًا.. ولأجلهم یی وهم الأعزاء المباركون یی أدعو لأقربائهم وقُراهم وأُشرِكهم في مكاسبي المعنوية مع أقربائي وقريتي.
٭ ٭ ٭