لاحقة قسطموني
— 302 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. أصحابي الأقوياءَ أُولي المتانة، الجادِّين الراسخين المتفانين في الخدمة الإيمانية.. رفاقي النورانيين في السياحة البرزخية والأُخروية..
تلقَّيتُ هداياكم القدسيةَ التي خَطَّتْها أقلامُكم المباركةُ السيَّالةُ بالنور الأسود الثمين، الذي يَعْدِل الدرهمُ منه مئةَ درهمٍ من دم الشهداء.. فنسأل الله تعالى وهو أرحمُ الراحمين أن يرحمكم بكلِّ حرفٍ منها ألفَ رحمة؛ آمين.
والحقيقةُ أن سعيَكم الدَّؤوبَ في غَمرةِ موسمِ الغفلةِ والضيقِ والملل، وهمَّتَكم المُضحِّية رغمَ مشاغل الدنيا، ليسا سوى عنايةٍ خاصةٍ وكرامةٍ نورية، فجزاكم الله خيرًا، ورضي عنكم دائمًا أبدًا؛ آمين.
لقد سُرِرنا من أعماقِ قلوبنا عندما هَبَّ لمساعدتنا واحدٌ وعشرون طالبًا من أمثال "عبد الرحمن" و"عبد المجيد"، فقدَّموا لنا بأقلامهم الألماسية هذه النُّسَخ بهذه السرعة، وأرسلوا إلينا معها نُسَخًا أخرى من متروكات "محمد زهدي" ذي القبر النَّوَّار، فكانت بمثابة عملٍ مستمرٍّ له وهو في البرزخ؛ فلله الحمد والشكر كثيرًا.
إنني حين كنتُ في زمان الطلب والتحصيل، سمعتُ من أُناسٍ ثقاتٍ يَنقلون عن أئمةٍ أجلَّاء "أن طلبة العلوم الجادِّين التوَّاقين الخالصين، إذا تُوُفُّوا في زمان التحصيل، يُحسِنُ الله تعالى إليهم بوضعيةٍ تُوافِق عالَم البرزخ، يكونون فيها في مثالِ التحصيل نفسِه، كأنهم في مدرسةٍ معنوية"؛ وكان طلبة العلوم يتداولون هذه المسألة بينهم بكثرةٍ في ذلك الحين.
وبما أن أَخلَصَ طلابِ العلم في الوقت الحالي هم طلابُ رسائل النور، فإن وظائفَ الأفاضل أمثالِ "محمد زهدي" و"عاصم" و"لطفي" رحمهم الله مستمرَّةٌ بلا ريب، وأقلامُهم المعنويةُ تؤدِّي عملَها لِتكتب حسناتٍ في صحائف أعمالهم بإذن الله.
ونحمد الله تعالى ونشكره بلا حدٍّ على جِدِّكم واجتهادكم فوق العادة، فإنه لا يُبقي حاجةً إلى المطبعة؛ والرسائلُ التي أرسلتموها مؤخَّرًا جميلةٌ وممتازةٌ جدًّا،
— 303 —
ولازمةٌ جدًّا كذلك، غير أني سَهَوْت، فكنتُ أظن أني كتبتُ "اللمعة الحادية عشرة" و"التلويحات التسعة"، والحال أنا لم نكتبهما؛ ولدَينا "منهاج السُّنَّة"، فَيَحسُن أن تكتبوا "مرقاةَ السُّنَّة"، أي "اللمعةَ الحادية عشرة" المؤلفةَ من إحدى عشرة نكتة، و"التلويحاتِ التسعة" مختومةً بالقطعةِ المؤلَّفةِ من أربع خطوات، والمُدرَجةِ بذَيل "الكلمة السابعة عشرة" بعد أن كانت ذيل "رسالة القدَر".. يَحسُن أن تُنسَخ عندكم بهذا الشكل.
ومن المستحسَن كذلك أن يُضاف إلى ما سبق القطعةُ الموجودةُ بآخر أقسام "المكتوب التاسع والعشرين"، وهي قُرابةُ ثلاثِ صفحاتٍ تتحدث عن سياحةٍ قلبيةٍ خياليةٍ تُطالِع تَجَلِّيَ الآية الكريمة: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
أكتب إليكم الآن عنايةً خاصةً نَتَجتْ عن مصيبة، ليكون ذلك وسيلةً لزيادة دعائكم.