لاحقة قسطموني
— 289 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تَسَلَّمْنا هداياكم النورانيةَ المبارَكةَ النافعة، وتَذكاراتِ أقلامِكم الألماسية، فجزى الله أصحابَ هذه الأقلام بكلِّ حرفٍ منها عَشْرَ رحمات، آمين.
وقد حصل لرسائل "الشيوخ" النُّورانيةِ هذه نوعُ كرامة، فحين كانت الأمانة في طريقها إلينا، أتاني مفتي المدينة، وهو شيخٌ طاعنٌ في السن لم يَسبق أن زارني خلال هذه السنوات الثماني سوى مرَّتَين، أتاني هو ورئيسُ البلدية بصورةٍ غير متوقَّعة، فوافق مجيئُهما مجيءَ "أمين" بالأمانة.
وحصل في اليوم نفسه حين وصلَتْ أمانةُ "الشيوخ" أنْ أتاني شَيخان هَرِمان فاضلان، هما طليعةُ الشيوخ الأُميين من طلابِ رسائل النور في هذه المدينة، جاءا من مكانَين مختلفَين وقد أحضر كلٌّ منهما بعضَ اللبن تبَیرُّكًا.
ومن جهةٍ أخرى جاءنا في اليوم نفسِه مُمَثِّیلٌ عن أبطال "إسبارطة" هو "حِلمي بك" الذي لم يَسبق أنْ أتى إلينا غيرَ ثلاثِ مرات، وكان قد قطع مسافةً مقدارُها مسيرةُ يومٍ، فدخل علينا والأمانةُ بأيدينا على خلاف المتوقَّع، فكأنما أتى ليشاهد الهدية.
ودخل علينا في الوقت نفسه طالبٌ لرسائل النور اسمُه "خيري"، كان مَحَلًّا لكرامةٍ أو كرامتَين نوريتين، وكان معه طالبٌ آخَر مهمٌّ هو "فؤادٌ" القادمُ من بلدةِ "داداي"، فأخذ ثلاث نُسَخٍ من الأمانات ليُقرِئها في إسطنبول؛ ولا ريب أن ما جرى لم
— 290 —
يكن تَصادفيًّا أو اتفاقيًّا بحال، وإنما هو حُسنُ استقبالٍ لأمانة "الشيوخ"، وإشارةٌ إلى حُسْن تأثيرها في هذه المنطقة وما حولها.
إخواني.. إن العون الذي أسداه إليَّ "العَلِيَّان" من الأركان الستة و"طاهري" والحافظُ "مصطفى"، وما تحقَّق على أيديهم من فتوحاتٍ خلال هاتين السنتَين أو الثلاث، لا سيما في هذه المنطقة، قد بلغ یی لإخلاصهم الفائق، أو لنشاطهم واقتدارهم العالي یی درجةً تجعل طلابَ رسائل النور في هذه الولاية مَدينين لهم بالفضل أبدًا، إذْ مَكَّنوا لرسائل النور ورسَّخوها فيها أبدًا؛ فجزاهم الله خيرًا، ورضي عنهم وعنكم دائمًا أبدًا، آمين.
أُشاهد "الحاجي حافظ" أستاذَ المدرسة النورية وابنَه، والأَخَوَين "مصطفى" و"صالح"، والأَخَوَين "أحمد" و"سليمان"، يقدِّمون أقلامهم عونًا لأُمِّيَّتي..
وخمسةَ إخوةٍ أشقاءَ انضَوَوا في سلك طلاب رسائل النور، فباشَرَ ثلاثةٌ منهم مساعدتَنا..
و"باباجان" الذي هَبَّ لمساعدتنا فأدخل السرور على روح "عاصمٍ" وكان من السائرين على نهجه..
و"ذَكائي" الذي أدخل السرورَ على روح "لطفي" إذْ تولَّى وظيفتَه كی"ذَكائي القديم"..
والنجَّار "أحمدَ" والكاتبَ "عثمان" و"محمد زهدي" و"نوري" والحدَّاد "محمد" وأمثالَهم ممن يسارعون في تنوير "قَسْطَموني" كما نَوَّر إخوانُهم من قبلهم "إسبارطة" بخدماتهم القيِّمة السابقة..
و"مصطفى" و"مصطفى" و"مصطفى" و"أيوبَ" الذين عرفتُهم الآن وهم يقدِّمون العون لأُميَّتي..
أُشاهد هذا كلَّه فأجدُه بلا ريبٍ تصديقًا تامًّا للبشارة القائلة: فإنك محروسٌ بعَين العناية.
٭ ٭ ٭