— 284 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
أَحمَدُ الله تعالى وأشكرُه بلا حَدٍّ أنْ أَحسن إلينا في هذا الزمان العجيب بإخوانٍ مثلِكم خالصين مُخلِصين متفانين مضحِّين.
لقد قرأتُ ما كتبه كلٌّ من "خسرو" والحافظ "علي" والحافظ "مصطفى" و"عليٌّ الصغير" من رسائل بعَثَ بها بعضُهم إلى بعض، فشعرت من أعماق قلبي بسرورٍ وامتنانٍ ومشاعرِ شُكران، وأدركتُ الدرجةَ التي بَلَغها إخواني الأعزةُ هؤلاء في عُلوِّ الهمة وسُمُوِّ الروح والتفاني في خدمة رسائل النور؛ وأورثَنا ذلك قناعةً قطعيةً
— 285 —
أن رسائل النور لن تُغلَب ولن تُهزَم، إذْ هي في عُهدةِ أَيْدٍ قويةٍ خالصةٍ كهذه.. إن هذا التسانُد القويَّ سيُمِدُّها بالحياة والأَلَق على الدوام.
نعم يا إخوتي.. إنكم تحافظون على سرِّ الإخلاص تمامَ المحافظة، وإنَّ حفاظكم على وحدتكم في غَمْرةِ أسبابِ التفرقة هذه لَأُعجوبةٌ حقًّا.
لقد أخبرتْني رسائلُكم الأربعُ هذه أن الحافظ "عليًّا" مُحافظٌ على الإخلاصِ ودستورِ الفناء في الإخوان، مع ما يتحلى به من تواضعٍ فذٍّ وتَفَانٍ استثنائيٍّ حقيقةً.
وأن "خسرو" يتمتع بتدبيرٍ ودِرايةٍ لا يَدَعان حاجةً إليَّ في هذا المجال حقيقةً، هذا مع ما يتحلى به من إخلاصٍ رفيعٍ وتفانٍ عالٍ كالحافظ "علي".
وأن الحافظ "مصطفى" يتحلى بوفاءٍ قويٍّ وتسليمٍ مِعطاءٍ ضمن الاقتدار الكبير الذي يمتاز به في الخدمة النورية.
وأن "عليًّا الصغير" ذا الروحِ الكبيرِ المتمثِّلِ لمعاني "عبد الرحمن" و"لطفي" والحافظِ "علي"، قد رجَّح خدمةَ رسائل النور على كلِّ ما سواها، فجعلها أعظمَ مَقصَدٍ لحياته، وأنَّ له مقاومةً قويةً لأسبابِ الاختلاف.
والأمر كذلك بالنسبة للبطلَين "طاهري" و"رشدي"، فهما على النهج نفسه، ولهما ارتباطٌ بالقضية نفسِها، وليس لدينا أدنى شبهةٍ في أنهما يتحليان بالحقيقة والأخلاق ذاتِها.
وإنَّ وقوف هؤلاء الأركان الستة صفًّا واحدًا، وتماسُكَهم يدًا بيد، في تَسانُدٍ حقيقيٍّ إزاء هذه الهَزَّة العابرة، هو في قيمته المعنوية وقوفُ ستِّمئة، بل ستةِ آلاف، فلله الحمد والشكر بلا حَد، ولكم منا التهنئة والتبريك.
أثار قلقي أن رسالتَكم الأخيرة لم تُخبرنا عن اثنين من إخواننا الخواصِّ الخُلَّص بی"إسبارطة"، هما "محمد زُهدي" والحافظ "علي"، فكيف حالهما؟ وهل بهما من بأس؟
— 286 —
أما الرسالةُ التي وردتْنا من جهة "صَنْدِقلي"، من أخينا "حسن عاطف" ذي الحماسة التامة والفعالية الجادة، فقد تَبَيَّنتُ منها أن القوم يحاربونه خُفيةً مستعينين ببعض المشايخ وبعض المنتسبين إلى الطُّرُق يثبطونه ويُفتِّرون همتَه؛ والحالُ أن مسلكنا عملٌ إيجابيٌّ بَنَّاء، لا يسمح بمحاربة الآخرين ولا حتى بالتفكير بهم؛ ولسنا مضطرين للبحث عن راغبين، بل الراغب هو مَن يَطلب.
والحقُّ أن أخانا هذا خالصٌ صادقٌ تمامًا، وأنه لطيفُ القلبِ والروحِ كقلمه، غير أنه يريد كلَّ شيءٍ كاملًا من أول مرة، ولهذا يقاسي بعضَ الضيق؛ فليَحرِص ما استطاع على الاحتياط وعلى عدم فتح باب النقاش مع المشايخ المبتدعين، فإن الله يوفِّقه إن شاء الله، فيجدُ في تلك المنطقة أركانًا خالصين مثلَه، ولعله وَجد، فنهنِّئه هو أولًا، ونهنِّئ مَن معه من طلاب رسائل النور ثانيًا، ونَعُدُّ خدماتهم القليلةَ كثيرةً.
وبما أني لا أستطيع من مكاني هذا التواصلَ معهم أو إسداءَ المشورة لهم، فبلِّغوهم سلامي، وبلِّغوهم أنهم داخلون في مكاسبنا المعنوية في دائرة الخواصِّ باسم "رُفقاءِ عاطفٍ الصادقين"، فهم مَعَنا معنًى كلَّ صباح.
٭ ٭ ٭