لاحقة قسطموني
— 280 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
هذه الرسائلُ الثلاثُ أو الأربعُ التي بَعث بها أركانُ رسائل النور سَرَّتْني أَيَّما سرور، ودفعتْني للشكر الجزيل، وأزالتْ ما اعتراني في هذه الآونة من قلق، وأثبتتْ أن ولاية "إسبارطة" مدرسةٌ زهراءُ معنوية، وأن طلابَها بلغوا في الثبات والوفاء مَبلغًا لم تَبلُغه سائرُ الأماكن.
وإن ما أبداه خواصُّ إخواني المذكورون في الرسائل من تضحيةٍ وبذلٍ وعطاءٍ في خدمةِ رسائلِ النور وإعانتِها بأقلامهم، هو عندي عنايةٌ ربانيةٌ متلألئةٌ أشرقتْ في هذا الزمان الكئيب والموسم العصيب.
رسالةُ "إعجاز القرآن" التي طَلَبها "طاهري" و"العَلِيُّون" في "مصنع النور"، هي بذيولها في إسطنبول لدى الحافظ "أمين"، مع نُسخةِ مصحفِنا المُعجِز، يَقرؤها الإخوة هناك ويستنسخونها، فإن شئتم فخذوا من الحافظ "أمين" نسختي وأعطُوه بدلًا منها نسخةً حسنةَ الذيول لتبقى عنده؛ أما آخر نسخةٍ من المصحف فسأرسلها إلى إسطنبول عند مجيئكم للطباعة.
الرسالةُ الطويلةُ المؤثِّرةُ القَيِّمةُ التي بَعَث بها "خسرو"، والرسالةُ الصغيرةُ بحاشيتها للبطل "رشدي"، وما أسداه إخوانُنا الأعزةُ الكرام من عونٍ لنا بأقلامهم، وما أَولَوا رسائلَ النور من أهميةٍ إذْ قدَّموا الاشتغالَ بها على كلِّ ما عداها، وانهماكُ "خسرو" بالعمل فورَ عودته، كلُّ ذلك يُثبِت أن "إسبارطة" بتمامها قد غَدَتْ هي صاحبةَ رسائل النور، وأنه قد تَوفَّر مكانَ "سعيدٍ" واحدٍ ألفُ سعيد؛ فلله الحمدُ والشكرُ والثناءُ طيبًا مباركًا لا يتناهى.
وفيما يتعلق بطباعة مصحفنا فقد اضطُررْنا لإرجاء هذه المسألة العظيمة، إذْ تَبلغ تكاليفُ الطباعة والتجليد ثلاثينَ ألفِ ليرة.
— 281 —
رسالة "رأفت بك" العجيبة الغريبة أثارت تَعَجُّبَنا، وسنُدرِج صدرَها في "المَلاحق" للعبرة، خصوصًا قولَه: (ينبغي لكلِّ مؤمنٍ أن يحفظ عن ظهر قلبٍ رسالةَ "الكلمة الثلاثين: أنا والذرَّة")؛ وأنهم بعد أن قرؤوا هذه الرسالة يومًا بی"بارلا" سَمِعوا هِرًّا يَذْكُر: يا رحيم.. يا رحيم، فاستحق اسمَ "عبد الرحيم"، وأن هِرًّا آخَرَ مثلَه استمع إلى الأذان المحمدي بشوقٍ كالإنسان؛ فنحن أيضًا تَعَجَّبنا لهذا وسُرِرْنا به مثلَكم، ونحن نَعُدُّه بشارةَ الإشارةِ إلى ظهور الأذان المحمدي.
أخونا العزيز "الحدَّاد محمد" هو من السابقين الأوائل والمُهِمِّين المعتبَرين في الخدمة القرآنية كالكاتب "عثمان" و"محمد زهدي"؛ والرؤيا التي رآها ذاتُ دلالةٍ مهمة، نسأل الله أن يجَعَلها خيرًا، فإن فيها خيرًا كبيرًا لی"إسبارطة"، وفيها بشارةٌ مهمة.
رسالةُ أخينا "رأفت" سَرَّتْني بأربع جهات، على أن "خسرو" و"رأفت" و"رشدي" قد اتحدوا في خيالي وتصوُّري منذ القديم، فلله الحمد أن كمال الثبات والوفاء الذي كنتُ أؤمِّله فيهم قائمٌ مستمر.
نُسلِّم على إخواننا أهلِ الثبات المذكورين في رسالتَي "خسرو" والحافظ "علي"، ونُسلِّم على الكاتب "عثمان" و"محمد زهدي" و"حافظ علي إسبارطة" وأبطال "صاوة". نُسلِّم عليهم فردًا فردًا وندعو لهم.
الآن، وبينما أنا أكتب هذه الرسالة، إذْ جاء "أمين" برسالةٍ من مِرسال النور "صبري"، ففتحناها، فوجدناه يتحدث عن القحط، ويُخبِر أنه ببركةِ نَسْخِ رسالةِ "المناجاة" بكثرةٍ نَزَل المطر وأغاثتِ الرحمةُ الإلٰهيةُ الفقراءَ والمساكين.
وهذا حَلَّ لي مسألةً مهمة، فإنَّ هذه المنطقة كانت بحاجةٍ شديدةٍ إلى المطر، ولم نكن نرى أيَّة علامةٍ على قدومه، وكان هذا القحط شديدَ الوطأة على الفقراء والمساكين، فدعونا الله تعالى بعد ثلاث صلواتٍ مستشفعين بالفقراء الأبرياء، وبالبهائم الضاوية الجَوعى، وبرسائل النور، فلم نلبث أن استُجيب دعاؤنا في الليلة نفسِها فوقَ
— 282 —
ما كنا نؤمِّل، وتساءلتُ في نفسي: ما درجةُ دَخْلِ دعائنا الجزئيِّ في هذه المسألة الكُلِّية؟ ثم قلت: أيًّا كان الأمر، فقد كان لدعائنا نصيبُ واحدٍ بالألف من دعواتٍ كثيرةٍ مهمة.
وقد تَحقَّق الآن أن النورانيين في "إسبارطة" أشركونا في دعواتِهم المعنوية المنوَّرة في غيثِ الرحمة هذا، حتى إني ذكرتُ الآن لی"فيضي" الذي كان من المُؤَمِّنين خَلْفي على دعائي.. ذكرتُ له هذا المعنى وتساؤلي، ولو كنتُ ذكرتُه أولًا ما أمكنني تعديلُ حُسْنِ ظنِّه، لأنه يُوْلي أستاذَه النصيبَ الأكبر.
ما جاء في رسالة "صبري" من تحياتٍ وسلاماتٍ بعث بها "سليمان الصِّدِّيق" وإخواني في "بارلا"، وحديثُه عن محافظتهم على عهدهم القديم، ذكَّرني حياتي في "بارلا" بشوقٍ وحنين، فلهم مني عاطرُ التحية والسلام.
يكتب "خسرو" المبارك في رسالته أن خواصَّ إخواننا: "رأفت" و"رشدي" والكاتب "عثمان" و"عثمان نوري" و"عاطف" و"فيضي" يُهدوننا نُسَخًا كتبوها تَذكارًا، فنسأل الله تعالى أن يُثيبهم بكلِّ حرفٍ مما كتبوا ألفَ حسنةٍ؛ آمين.
٭ ٭ ٭