— 278 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
استبشرنا من رسالة الحافظ "علي" الأخيرة بشارةً كبيرةً أن الأسباب لطبع مصحفنا مُواتية، وأنْ لا موانع تَحول دون ذلك؛ وبما أن "خسرو" المبارَك قد عاد، فهو صاحب الحقِّ الأولِ في هذه المسألة.
وما دام "العَلِيَّان" و"طاهري" والحافظ "مصطفى"، قد كان مِن تسانُدِهم الخارق وخدماتِهم البارزةِ للعِيان، ما سَرَّ جميعَ طلابِ رسائل النور، وأرضَى أهلَ الإيمان، فينبغي أن يَعملوا بكمالِ التسانُد مع "خسرو" والبطل "رشدي" صاحبِ الوفاء الذي لا يتزلزل، للقيام بهذه الخدمة القرآنية الكبيرةِ الثقيلةِ الجليلة.
حَذَارِ حَذَارِ أن يستغلَّ أهلُ الضلالة شيئًا من اختلاف مشربكم أو نِقاط ضعفكم أو شِدَّةِ ظروف معيشتكم، فيدفعوكم إلى انتقادِ بعضكم بعضًا، صُونوا آراءَكم من الشَّتات بإقامة الشورى الشرعية، واجعلوا قواعدَ "رسالة الإخلاص" نُصبَ أعينكم على الدوام، وإلا فإن الاختلاف اليسير في هذا الوقت يمكن أن يعود على رسائل النور ببالغ الضرر.
ولا أَكتُمكم سِرًّا، فإن "فيضي" و"أمين" يَعلمان كذلك أنه وقع بينكم انتقادٌ لا قيمة له، لكنه على تفاهته يَصِلُ ضررُه إلينا، حتى لقد كَتبتُ إليكم رسالتَين بهذا الخصوص ولم أكن أعلم به، وإنما كنتُ أشعرُ روحًا بقلقٍ شديد، وأتساءل باضطراب: أَوَقعَ تَعرُّضٌ جديدٌ يا تُرى؟
وحتى إنه كان من جرَّاء ذلك أنْ تأخَّرَ وصولُ قطعةِ "المناجاة" المُلحَقةِ بآخر "الحزب النوري"، رغم الهِمَّة والسرعة في الإنجاز مع عودة "خسرو"، نعم، تأخَّرتْ خمسةَ عشر يومًا وكنت أتوقع وصولَها إلينا قبل خمسةَ عشر يومًا.
— 279 —
نعم، لا يَخلو الإنسان من عيبٍ، ولا يَخلو من تنافُس، لكنْ مثلما استطاع طلابُ النور الأبطالُ التغلُّبَ على جميع أنواع المشكلات، فإنهم سيتغلبون بإذن الله على المشكلات التي تواجههم في هذا الموسم الصعبِ الخطير، ولن يُفسِدوا صفاءَهم ولا إخلاصَهم، ولن يورِثوا خدماتِهم فتورًا إن شاء الله.
أنتم أدرى مني بالتدابير المادية، لكن ما دام "خسرو" و"رشدي" رُكنَين مهمَّين في رسائل النور، وكان حولَهما نُخبةٌ من طلاب رسائل النور، وما دام الحافظ "علي" و"طاهري" والحافظ "مصطفى" و"عليٌّ الصغير" مقبولين تمامَ القَبول لِما تحقَّق لهم في خدمة رسائل النور من التوفيق التامِّ، فينبغي أن يكون هذان التياران كالعينَين في الرأس، يعملان معًا بتسانُدٍ تامٍّ كي ينهضوا بأعباء هذا الكنز الثقيل.
ونُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭
وصلتْنا أبياتٌ جميلةٌ صادقةٌ بعث بها طالبٌ نجيبٌ من مدرسة "صاوة" النورية، هو "أحمد النجار"، فسُرِرْنا بها وأدرجناها في "المَلاحق"، وقد سُرِرنا خصوصًا بقوله فيها: "إن الأبرياء الصغار الذين تربَّوا في حِجْرِ رسائل النور لن يغادروا أكنافَها، وإن الذين يعيشون في أكنافها محفوظون من الحرائق والطغيان"؛ فكأن طالبًا حقيقيًّا من طلاب المدرسة الزهراء الكاملة جاء من طَيَّات المستقبَل إلى زماننا فبثَّ فينا البهجةَ والسُّلوان، وبشَّرَنا بازديادِ عدد الطلاب الأبرياء.
ورَحِمَ اللهُ السيدة "زهراء" زوجةَ الحافظ "توفيقٍ" الشاميِّ الكاتبِ الأولِ لرسائل النور أولَ تأليفِها، فإني حين كنتُ في "بارلا" كانت تَحمل الحطب على ظهرها وتقوم بأعمالِ زوجها كي يَكتُب الأنوار، ونحن في مقابل معروفِها وجميلِها أشركناها في دعائنا منذ ذلك الحين ضِمنَ خواصِّ طلاب رسائل النور، وسنظلُّ ندعو لها.
٭ ٭ ٭