لاحقة قسطموني
— 276 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
حمدًا لله بلا حَدٍّ أن رسائل النور تَمضي مستمرَّةً في فتوحاتها رغمَ مَوسمِ الغفلة في هذا الربيع، ورغمَ بلاءِ هموم المعيشة؛ فإن الإخوة يكتبون إلينا من إسطنبول أن الرسائلَ الواصلةَ إلى هناك، وأبرزُها رسالة "المعجزات الأحمدية" بخطِّ "خُسرو"، ما اطَّلع عليها أحدٌ أو قرأها إلا تلقَّاها بالتقدير والإعجاب وكمالِ الاشتياق، وفي مقدمة هؤلاء أمينُ الفتوى "علي رضا" الذي قال: ما رأينا مثلَ هذا الأسلوبِ والبرهانِ والبيانِ في كتاب، ولم يتيسر لأحدٍ في هذه الظروف تأليفُ مثل هذه المؤلَّفات.
كما كَتَبوا أن رسائل النور تُقرأ وتُنسَخ بكلِّ تقديرٍ واشتياقٍ لدى شخصياتٍ من ذوي المناصب الدنيوية الرفيعة والهيئة العسكرية بأنقرة؛ وأن الباشاوات العسكريين البارزين، وفي مقدمتهم قائد اللواء "محمد يُمْني"، يَقرؤون رسائلَ النور بتقديرٍ وتسليم، ويستفيدون منها، ويَعُدُّونها مُنقِذًا للإيمان.
ومن دواعي الحمد والشكر كذلك أن دسائسَ القوم ومَكرَهم بشتى الأساليب لمحاربةِ رسائل النور وتفتيرِ هِمَمِ طلابها وزعزعةِ تسانُدِهم تحت وطأة أعباء المعيشة، لا تُجْدِي نفعًا ولا تَحُول دون ازدهار رسائل النور، بل الرسائل في اتساعٍ مُطَّردٍ يومًا بعد يوم، بل إن أشدَّ مَن يهاجمونها يَسعون للاستفادة منها في الخَفاء، فلله الحمد كثيرًا على دوام العناية الإلٰهية والحماية الربانية.
— 277 —
غير أن ثمة هجومًا على جبهةٍ أخرى رَتَّبَ له منافقون متمردون وَفْقَ خُطَّةٍ مدبَّرةٍ هدفُها: إفساد التسانُد بين طلاب رسائل النور، وهو ما يستلزم بالغَ الاحتياط والحذر والثبات والتساند كي تَبوء هذه الخُطَّة بالفشل؛ لقد كانت غايةُ مخططاتهم طَوالَ ثماني عشْرةَ سنةً هي أن يَنفَضَّ خواصُّ طلابِ النور من حولنا وتَفْتُرَ همَّتُهم ورغبتُهم عنا، وقد باءت هذه المخططات بالفشل.
وهم اليوم يعملون على إفسادِ هذا التسانُد، والإضرارِ بانتشار رسائل النور، بإبراز بعض الانتهازيين من أهل العلم وأهل الدين في صورةٍ ينافسون فيها تيارَ رسائل النور.
ثم إنه في غَمرةِ بلوى الجوعِ وهمومِ الحياة التي أصابتِ العمومَ والأبرياءَ جزاءً على تهتُّكِ أهل النفاق وجرأتِهم على الحُرُمات، فمن المحتمَل أن يَستغلَّ أهلُ الضلالة هذه الظروف بما يَضُرُّ الفقراءَ من طلاب رسائل النور؛ ومعلومٌ أن النفس الأمَّارة ما انقادتْ ولا تركتْ تمرُّدَها لعذابٍ أشدَّ من الجوع كما جاء في آخر "رسالة رمضان".
وإذا كان مُعظَمُ طلابِ رسائل النور قد وجدوا في خدمتها خَلاصًا من كلِّ بلاء، ودواءً من كلِّ داء، فإننا في كلِّ يومٍ نجد في درجة الخدمة يُسْرًا في المعيشة، وسرورًا في القلب، وفَرَجًا من الضِّيق؛ وما دام الأمر كذلك فينبغي أن نقابل هذه البلايا الشديدةَ والمصائبَ الجديدةَ بخدمة رسائل النور.
ونُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭
أخي العزيزَ الوفيَّ المبارَكَ الغالي "خسرو".. يا مَن أظهر بقلمه البديع وجهًا من وجوهِ إعجازِ القرآنِ المُعجِزِ البيان، ويا مَن يَحظى بالأجر الجزيل ما قرأ في مصحفه إنسان.. أرسلتُ إليكم مع "حلمي بك" أُولى النسخَتَين اللتَين بَعَثْتَ بهما إليّ، فإنك كنتَ أرسلتَهما إليَّ من فَورِك ظانًّا بِحِسٍّ مُسبَقٍ أنك مُغادرٌ "إسبارطة"، وحَسَنًا فعلتَ؛ وبما أن "إسبارطة" اليوم هي المدرسةُ الزهراء العُظمى والمدرسةُ
— 278 —
النورية الكبرى، فلا بد أن يتوفر فيها هذا الأثر القدسي، خصوصًا أن الشهور الثلاثة قد شارفتْ على القدوم، حيث ستُقرأ الخَتمات عندكم بتقاسُمِ الأجزاء كما هي الحال عندنا إن شاء الله.
٭ ٭ ٭