— 267 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
صَدَر بفضلِ الله تعالى وعنايتِه "الحزبُ الأكبرُ النوريُّ" الذي هو "ذو فَقارِ" رسائلِ النور بتعبير "صبري"، والحقُّ أنه خرج بحُلَّةٍ قشيبةٍ وفوقَ ما كنا نؤمِّل جمالًا وجَودةً ودقةً وسلامةً من الأخطاء، والحقُّ أيضًا أن الحافظ "عليًّا" و"طاهريًّا" والحافظ "مصطفى" قد اجتهدوا في هذه الوظيفة أتمَّ اجتهاد، فقلَّدوا رسائلَ النور سيفًا ألماسيًّا باهرًا.
إخواني.. ما كادتْ هديتُكم القدسيةُ تَصِل إلى هذه المدينة حتى جاءَنا خمسةٌ من طلابِ رسائلِ النور من خمس قرًى مختلفةٍ دون سابقِ ترتيب، وقد أَحضر كلُّ واحدٍ منهم ضيافةً مِن أطعمةٍ مختلفةٍ هي أشبهُ ما تكون بالضيافة الافتتاحية التي تُقدَّم في بلادنا عند شروعِ الطلبة بكتابٍ جديد، والتي تُسمَّى بالكردية: "مَفْتِحانه"، فكأنهم أحضروا "افتتاحيةً" لهذا الكتاب القدسي دون سابقِ علمٍ منا ولا منهم بوصوله؛ فنظرنا نحن الخمسةُ یی أنا و"أمين" و"فيضي" و"حلمي" و"توفيق" یی في اتفاق هؤلاء الخمسة في هذه النقطة وتوافُقِهم فيها من غيرِ سببٍ وعلى خلاف العادة كليًّا، فوجدنا أنه لا إمكان للتصادف في ذلك قطعًا، فليس هذا إلا كرامةً نوريةً من الرحمة الإلٰهية تمثَّلتْ في "افتتاحيةٍ" للمدرسة النورية هنا.
ومن هذا القبيل أيضًا أنه جَرَتِ العادة أن يأتي بعضُ الإخوة من "إينه بولو" مرةً أو مرتَين كلَّ أسبوع، لكن حصل أنْ لم يأتِ أحدٌ منهم طَوالَ ثلاثين يومًا، ثم إذا بطالبٍ خاصٍّ منهم جاء ماشيًا ثلاثةَ أيامٍ ومعه "الحزب الأكبر" من غيرِ ما سبب، فلما كان اليوم التالي أخذ قسمًا من "الحزب الأكبر النوريِّ" المطبوع ثم قَفَل عائدًا، فكأنه أُرسِل لأجل هذا.
إخواني الأعزاء.. هذا "الحزب النُّوريُّ" له كرامةٌ معنويةٌ جليلةٌ تتعلق بشخصي، وقد حان الآن وقتُ بيانها، فأقول:
— 268 —
قبلَ ثلاثٍ وعشرين سنة، حين انقلب "سعيدٌ القديم" إلى "سعيدٍ الجديد"، وسلَك مَسلَك التفكُّر، بحثتُ عن سِرِّ «تفكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ سَنَة» ، فكان هذا السِّرُّ يَظهر في صورةٍ ما فيُنتِجُ رسالةً بالعربية أو بالتركية كلَّ سنةٍ أو سنتَين؛ وظلَّت هذه الحقيقة تتغير صورتُها بدءًا من رسالة "قطرة" بالعربية حتى رسالة "الآية الكبرى"، إلى أن دخلتْ في صورتها الدائمة في "الحزب الأكبر النُّوري".
وإني منذ ثلاثٍ وعشرين سنةً ما شعرتُ بضيقٍ، أو انتابني مَلَل، أو غَشي الفكرَ والقلبَ تعبٌ، فقرأتُ قسمًا من هذا الحزب متفكِّرًا، إلا أزال عني الضيق، وبَدَّد السآمةَ والتعب؛ حتى إني لاشتغالي خمسَ ساعاتٍ متواصلةٍ كلَّ ليلةٍ يصيبُني مَللٌ وإرهاق، فأقرأ من هذا الحزب سُدُسَه قُبيل الفجر، فلا يبقى من المَلل والإرهاق أثر؛ وقد تكرر هذا معي ألفَ مرة.
وبمناسبة هذه الحقيقة أَذكر أيضًا حقيقةً مهمةً ومسألةً تتعلق بالعلماء وأهلِ المدرسة في هذا الزمان، وهي أن طائفةَ المدرسة خضعتْ منذ القديم لطائفة التَّكْيَة في كثيرٍ من الأماكن، فأظهَروا لهم الانقياد، ورجعوا إليهم لنَيلِ ثمراتِ الوِلاية، وطلبوا لديهم الأذواقَ الإيمانية وأنوارَ الحقيقة، حتى لقد كان العالِمُ الكبيرُ من علماء المدرسة يُقبِّل يدَ وليٍّ صغيرٍ من شيوخِ التكايا ويَتْبَعُه؛ فكانوا يَطلبون نبعَ ماءِ الحياةِ في التَّكْية، والحالُ أن في المدرسة طريقًا موصِلًا إلى أنوار الحقيقة هو أقْصَرُ وأخْصَر، وأنَّ في العلومِ الإيمانيةِ نبعَ ماءِ حياةٍ أصفى وأخْلَص، وأنَّ في العلمِ والحقائقِ الإيمانيةِ وعلمِ كلامِ أهلِ السُّنةِ طريقَ ولايةٍ أعلى وأحلى وأقوى من العمل والعبودية والطريقة؛ وهذا ما بَيَّنَتْه رسائلُ النور ومهَّدتِ السبيلَ إليه بالمعجزة المعنوية للقرآن المعجِزِ البيان، وهو أمرٌ ظاهرٌ للعِيان.
ولقد كان اللازم، بل الألزمُ، للعلماء من طائفة المدرسة، أن يُسارعوا إلى رسائل النور بكلِّ رغبةٍ وموالاةٍ واعتزاز، ويكونوا السبَّاقين إلىها من بين الناس، لكنْ مع الأسف ما يزال أكثرُ أهلِ المدرسة مُتوانين عن كنزِهم هذا الثمينِ الباقي، ونبعِهم
— 269 —
العذبِ الصافي، عَينِ ماءِ الحياةِ النابعِ من مدرستهم، فلا هم يَعرفونه، ولا هم يَطلبونه، ولا هم يَسْعَون للحفاظ عليه؛ لكنْ نحمد الله تعالى أنَّ ثمةَ تباشيرَ بدأتْ تَلوح الآن، فها هي "الكلماتُ" تجتذب العلماءَ والمعلِّمين إلى الأنوار.
تُضاف العبارةُ التاليةُ إلى القِسم التركي في صدر "الحزب النوري" بعد كلمة (مَن يجيدون العربية): (أو مَن لدَيهم رسائلُ "الآية الكبرى" و"المناجاة" و"المكتوب العشرون" ويَقرؤونها).
ووقع تقديمٌ وتأخيرُ في كتابةِ كلمةِ (للأوقات) في أول السطر الثاني من الصفحة الرابعة، فلْتُكتَب: (للأقوات)، وهي جَمع (قُوْت).
وفي السطر الرابع من الصفحة الثانية والعشرين، يُكتَب بعد كلمةِ (في صحيفةِ حسناتنا وفي صحيفةِ): (الحافظ "علي" و"طاهري" والحافظ "مصطفى" و"نظيف")، وتُكتَب كلمة: (وأمثالهم) بدلًا من (أمثاله).
٭ ٭ ٭