— 262 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إزاءَ حالةِ القحطِ والغلاءِ مع وجود الثروة، ومع ازدياد همومِ العيش في هذا الشتاء الماديِّ والمعنويِّ الشديد، ينتابُني قلقٌ زائدٌ على طلاب رسائل النور یی وأكثرُهم فقراء یی من احتمالِ أن يتزعزعوا ويَنفرِط تساندُهم تحت وطأة هذه الأوضاع الصعبة التي تُلقي بثِقَلها على الفقراء.
إنكم في هذه العاصفة محتاجون أكثرَ من أي وقتٍ إلى التساند والاتحاد، وإلى الإغضاءِ عن العيوب ونبذِ الانتقاد، وهذا ما تُكلِّفكم به الوظيفةُ القدسيةُ الإيمانيةُ لرسائل النور؛ فحَذارِ أن يكون بينكم مَوجِدةٌ أو انتقادٌ لبعضٍ على بعض، وإلا فإنَّ أهل النفاق لا يتوانَون عن استغلال أدنى ضَعفٍ تُبدونَه ليُلحقوا بكم منه بالغَ الضرر.
وإنَّ أعباء الحياة وهموم المعيشة ينبغي أن تُواجَه بالاقتصاد والقناعة، وإلا فالحرص على المنافع الدنيوية قد دفع كثيرًا من أهلِ الحقيقة وأهلِ الطريقة أيضًا إلى نوعٍ من التحاسد، وهذا ما يثير مخاوفي رغم أنه لم يجد سبيلًا إلى طلاب رسائل النور حتى الآن، ونسأل الله أن يقيَنا شرَّه في المستقبل؛ لكن لا يمكن أن يكون الجميع على خُلُقٍ واحد، فإنْ كان البعض يريد رغَدَ العيش في الدائرة المشروعة فلا ينبغي الاعتراض عليه، والطالبُ الواقعُ في حالةِ الضرورة له أن يَقبل الزكاة، وأركانُ رسائل النور والمشتغلون بها الذين وَقَفوا أوقاتَهم على خدمتها فمساعدتُهم بالزكاة هي خدمةٌ لرسائل النور، بل ينبغي مساعدتهم، لكنْ لا ينبغي طلبُ ذلك بلسان الحال ولا بالحرص والطمع، وإلا فإنه يفتح المجال لتَقَوُّلاتِ أهل الضلالة الذين ضحَّوا بدينهم في سبيلِ الحرص والطمع، فإنهم حينئذٍ يَقيسون طلابَ النور على أنفسهم، فيُشنِّعون عليهم بتهمةِ أنهم يتخذون الدينَ وسيلةً للدنيا.
عليكم أن تتدارسوا بين الحين والآخَر "لمعات الإخلاص والاقتصاد" ورسالةَ "الهجمات الستة"؛ وإن ما تتحلَّون به حتى اليوم من ثباتٍ ومتانةٍ وتسانُدٍ واتفاقٍ فوق
— 263 —
العادة سيكون مبعثَ فخرٍ لهذا البلد وسيُنقِذ مستقبلَها؛ فاحذروا العاصفةَ القادمةَ أن تُفسِد تَسانُدَكم.
بشارتُكم بخصوص "الوِرد الأكبر العربي النوري"، والجهودُ الدَّؤوبة التي يَبذُلها البطل "طاهري" و"المباركون" في مكافحةِ الأمراض السارية الفتَّاكة وإيصالِ الأدوية والمضادات إلى المحتاجين، تَسُرُّنا بل تَسُرُّ الروحانيين ورجالَ الغيب الكرام؛ وسَرَّني كذلك التقديرُ والتصديقُ التامُّ الذي أبداه "خُلوصي" بشأن "النُّكتة الإعجازية في سورة العصر"، وسَرَّني تحوُّلُه إلى "قونية" لأجل الخدمة النورية، نعم، كان لا بد من ذهابِ أحدِ مُقدَّمي طلابِ رسائل النور الفعالين إلى تلك المدينة الهامة.
إخواني.. عبارة "مخابرات إسبارطة" الواردة في "لَمعة الدفاعات" قُصِدَ بها الظَّلَمة في أنقرة الذين كانوا وراء سَجننا، وكنا قد استعملنا هذا العبارة مضطرين؛ أما اليوم، فلأن "إسبارطة" بالنسبة إليَّ وطنٌ مبارَك، ولأنها وطنٌ حبيبٌ لكثيرٍ من إخواني الأعزة، فإني أزلتُ العبارة السابقة وكتبتُ مكانَها: "الملحدين الظالمين"، فاكتبوها أنتم كذلك.
وفي "رسالة المدافعات" التي نَسَخها البطل "طاهر" وبعث بها إليَّ، كَتَب في البحث المتعلق بأنقرة من "لَمعة الشيوخ" كلمةَ "الرجاء الثامن"، والحال أنه "الرجاء السابع"، فصحِّحوه كذلك.
نسلِّم أيضًا على أخينا "حسني أفندي" ونهنئه بما أكرمه الله من ابنٍ بطلٍ كی"طاهري"، وبيتٍ عامرٍ بستةِ طلابٍ لرسائل النور.
٭ ٭ ٭