— 255 —
كلمةٌ للحافظ "توفيق" و"محمد فيضي" و"أمين" و"حلمي" و"كامل" من طلاب رسائل النور
إن الأماراتِ الدالَّةَ على أن أستاذنا مَظهرُ العناية والتسهيل كما قال الغوث الأعظم في حقه: «فإنك محروسٌ بعين العناية» ؛ وأن التوافق أحدُ منابعِ كراماتِ رسائل النور هي أماراتٌ كثيرةٌ جَمَّة، وفي هذا الصدد نذكر أمثلةً للعناية الربانية شَهِدناها بأعيننا في اليومين الفائتين، وتتمثل في تَوافُقِ حوادثَ جزئيةٍ صغيرةٍ لطيفةٍ، لكنها بمجموعها تورث القناعة القطعية، وإنما اقتصرنا على ذكر هذه الأمثلة الخمسة أو الستة لوقوعها معًا خلال اليومين الفائتين.
فأوَّلُها: أن أستاذَنا احتاج أمسِ إلى أشخاصٍ ليقوموا بثلاث خدماتٍ تتعلق برسائل النور، لكنْ لم يكن معه أحد، وكنا بعيدين عنه، فخرج يلتمس فتًى يرسله إلينا لنأتيَه، فلم يَكَد يقِف بالباب بُرهةً حتى أتاه على نحوٍ غيرِ متوقَّعٍ ثلاثةٌ من طلاب رسائل النور يؤدون تلك الخدمات.
— 256 —
وثانيها: وهي حادثةٌ لها صلةٌ بالحافظ "أحمد" الذي نجا بيتُه من الحريق ببركاتِ رسائل النور، فقبْلَ سنتَين استعار منه بعضُ الأشخاص المقيمين خارجَ "قَسْطَموني" أجزاءَ مهمةً من رسائل النور لينسخوها، فضاعتْ منهم وخجِلوا من إخبارنا بالأمر، فكنا والحافظ "أحمد" نسألهم عنها فلا نتلقى جوابًا فننزعج من ذلك، حتى وصلت الرسائلُ اليوم، ووافق وصولُها أمرًا جرى أمسِ في الساعة نفسِها.
وهو أنه كان من عادة الحافظ "أحمد" أن يتعهد الأستاذَ بطَبيخٍ كلَّ بضعةِ أيامٍ عونًا له، واستمرَّ على هذا خمسَ سنينَ إلى أن انتقل بسُكناه إلى مكانٍ آخر قبل سنتين فانقطعت عادتُه هذه؛ لكنه بعد هذا الانقطاع أرسل أمسِ ابنَه بطعامٍ إلى الأستاذ، فقال له الأستاذ: لم تعد هنالك حاجةٌ إلى هذه العادة التي كانت قبل سنتَين، فقد انتقلتم من الجوار.
كان هذا أمس؛ واليومَ وصلتْ في الوقت نفسِه الأجزاءُ الضائعة التي استنسخها قبل سنتَين ومعها نُسَخُها مكتوبةً بأكمل صورة؛ فلم تُخامرنا شبهةٌ في أن هذا التوافق اللطيف إنما هو جلوةُ عنايةٍ بحقِّ رسائل النور.
وثالثُها: أن أستاذَنا قال اليومَ أيضًا لی"أمين": إن صاحبة المنزل كانت تأتينا من قريتها كلَّ أسبوع، لكنها منذ أربعة أشهر لَم تأتِ ولم تقبض إيجار المنزل، فابعث إليها كي تأتي وتستلم قيمة الإيجار؛ فما لبث بعد كلامه هذا بُرهةً حتى طُرِق الباب، فإذا صاحبةُ المنزل قد جاءت، فاستلمت إيجارَ خمسةِ أشهر.
وكان من سرور الأستاذ بحادثة العناية هذه أن أعطى صاحبةَ المنزل قُرصًا من الخبز أتاه من ناحيةٍ بعيدةٍ لم نَرَ مثلَه ولا يوجد عندنا، فلم تمضِ عشرون دقيقةً حتى جيء إلينا بقُرصَين من الخبز نفسِه بَعَث بهما أحدهم أُجرةً معنويةً زهيدةً لاستعارته وقراءته رسالتَين من رسائل النور قبل سنتَين.
وأعطى الأستاذُ صاحبةَ المنزل أيضًا شيئًا من حَساء عاشوراء، فلم يلبث أن أُتي بثلاثةِ أرغِفةٍ من الخبز تَعدِل عشرةَ أضعافِ ما أعطى من الحَساء، وكان
— 257 —
هذا الخبز أيضًا أجرةً معنويةً زهيدةً لقراءة رسالتَين من رسائل النور؛ شهِدْنا هذا بأعيننا.
ثم إن الأستاذ سأل صاحبة المنزل عن اسمها ولم يكن يعرف اسمها طَوالَ سبع سنين، فأجابت: "خيرية"؛ وكان لهذا الاسم تَوافُقُه أيضًا، إذْ كان أحد طلابُ النور واسمُه "خيري" قد سافر إلى إسطنبول دون علمنا، ورافقه في السفر اثنان من طلاب النور بغرضِ التجارة، فتأخرت عودتهم بسبب العواصف المادية والمعنوية، وكان الأستاذ قلِقًا بشأنهم وبشأنِ أحدِ طلاب النور هناك، فجاءنا "خيري" اليوم بعد ساعتين من ذهاب "خيرية"، وطمأنَ الأستاذَ بشأن طلاب النور الثلاثة.
ثم إنه كان لدى الأستاذ نوعٌ من الطِّيب يسمى "تَفاريق"، وكان يستعمله منذ أربعة أشهرٍ حتى نَفِد اليوم، فلما جاء "خيري" قدَّم للأستاذ زجاجةَ عطرٍ قائلًا: أحضرتُ لكم عطرَ "تَفاريق"، فقلنا: ما شاء الله، بارك الله، على هذا التوافق اللطيف الرقيق في "تَفاريق"!!
هذا وثمة أمثلةٌ كثيرةٌ من التوافقات سوى هذه الأمثلة اللطيفة، شاهدَها أستاذُنا باشتغاله في تصحيحِ رسالة "المعجزات الأحمدية"، وما دمنا قد شاهدنا كلَّ جَلوات العناية هذه في يومين، فيمكن لكلِّ مَن هو في دائرة رسائل النور یی إنْ دقَّق في الأمر یی أن يشاهد في نفسه أمثالَ هذه النماذج بحسَب درجة خدمته.
نعم أمين، نعم محمد فيضي، نعم خيري، نعم كامل، نعم حلمي، نعم الحافظ توفيق
شاهَدْنا هذا بأعيننا.
نعم، وأنا أصدِّق
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭