— 249 —
تنبيهٌ وإخطارٌ بخصوص الإشارات القرآنية،
والكرامات الثلاث العَلَوية، والكرامة الغوثية،
في رسالة "السِّكة الغيبية"
إن هذه الرسائل الخصوصية للغاية قد وقعت إحداها بطريقةٍ ما بيدِ شخصٍ معاندٍ ليس مِن أهلها، فنَظَرَ فيها بنظره السطحي المعاند، واعترض اعتراضًا باطلًا في موضعٍ أو موضعَين منها، فتسبَّب بحادثةٍ مهمة.
ولقد كانت هذه المجموعة مخصوصةً بخواصِّ طلاب رسائل النور، بل بأخصِّ خواصِّهم، ولم يكن مسموحًا بانتشارها إلا بعد وفاتي، لكننا بسبب هذه الحادثة المذكورة كتبناها الآن لثُلَّةٍ من الخواص ليَعرِضوا منها ما يرونه مناسبًا لا على كلِّ شخص، بل على أهل الإنصاف، وعلى طلاب رسائل النور ومَن لهم علاقةٌ بها.
النقطة الثانية: هذه الرسالة، أعني "السِّكة الغيبية"، هي من أولها إلى آخرها تُعنى بنتيجةٍ واحدة، فهي تُثبِت بأماراتٍ تَقرُب من ألْفٍ أنه صَدَرَ توقيعٌ غيبيٌّ على قَبول رسائل النور؛ وإنَّ تَوارُدَ كلِّ هذا الكَمِّ من الأمارات والإيماءات في جهاتٍ كثيرةٍ مختلفةٍ على دعوى واحدةٍ كهذه، لَيُثبِتها لا عِلْمَ اليقين فحسب، بل عينَ اليقين، بل بدرجة حقِّ اليقين.
النقطة الثالثة: أنه لا يَلزَمُ الأفاضلَ الذين يطالعون هذه الرسالة أن ينشغلوا بالتدقيق الدقيق فيها خصوصًا حساباتِها الجِفرية، ولا ضرر إن لم يُفهَم بعضُها، ولا يَلزم أن تُقرأ كلُّها؛ ثم إنه ينبغي لمن أراد قراءةَ شيءٍ منها أن يقرأ أولًا فقرةَ الحافظ "توفيق الشامي" الموجودةَ بآخر "الكرامة الغوثية"، ثم يقرأ المقدمة، ثم يقرأ من الرسالة ما شاء.
٭ ٭ ٭
— 250 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
وصلتْنا خلال يومٍ أو يومَين رسائلُ الكاتب "عثمان"، و"إبراهيم" من "هيئة المباركين"، وصاحبِ "مصنع النور"، و"خُلوصي الثاني"، فأفرحتْ قلوبَنا المحزونة المهمومة.
نُسلِّم على جميع الأفاضل الذين بعثوا بسلامهم الخاصِّ في رسالة الكاتب "عثمان"، خصوصًا إخوانَنا الأبطال "رشدي" و"زهدي" و"بدوي" و"نوري"، وندعو لهم بالسلامة.
البشرى بمجيء "خسرو" قريبًا بدَّدت قلقَنا بشأنه.
بارك الله بالكاتب "عثمان"، فإنه يورِد نقاطًا تَلفِت الانتباه كی"خسرو".
يَذكر "إبراهيمُ الحائك" الذي أوصل الرسالةَ أنه يُحتمَل أن يأتي إلينا "سليمان رشدي" الوفيُّ الودود، فلْيَعلم هذا الأخُ البطلُ يقينًا أنني مشتاقٌ إليه أكثر من اشتياقه إليَّ، وأنه وإنْ لم يحصُل اللقاء إلا أنه حاضرٌ مَعَنا معْنًى كلَّ يومٍ في الصف الأول من دائرة الخواص، وأنه شريكٌ في مكاسبنا المعنوية، على أن الصحبة الصُّورية قليلةُ الأهمية في مسلكنا؛ ثم إنه من غير المناسب المجيء في هذه الآونة التي تَجري فيها هذه العمليات الداخلية الرهيبة، فضلًا عن أعباء نفقات الطريق؛ علمًا أن أهل الدنيا الذين تَجيش صدورُهم بالهواجس والأوهام يراقبوننا بحذرٍ شديد، حتى لقد أغلقنا بابَنا دون الزُّوار في هذا العيد.
يَذكر الحافظ "علي" في رسالته أن "رشدي" يسعى لطباعة الدروس الأربعة أو الخمسة المتعلقة بالشباب والتي كنتُ سلَّمتُها إلى الحافظ "مصطفى"، فلله الحمد والشكر أن أقلامكم الوفيرة لا تدع حاجةً إلى المطبعة، فإنْ تَيسَّر أمرُ الطبع وكان رخيصًا فاطبعوها بالحرف القديم أو المُستحدَث.
وفي رسالة الحافظ "علي" تَظهر خاصيةٌ ممتازةٌ له أقدِّرها فيه منذ القديم، وهي
— 251 —
كمالُ إخلاصِه وارتباطِه وتفانيه تجاه رسائل النور، وهو مع هذا يستشفع بمسكينٍ لا حول له ولا قوة مثلي، وأنا بالمقابل أُؤمِّن على دعائه مستشفعًا بكمال صدقه وإخلاصه.
قرأتُ الرسالة ذاتَ البركة التي بعث بها "إبراهيم" المبارك من جماعة "المباركين" من القرية المباركة، وفيها كلام كثيرٌ يَسُرُّ البال والخاطر، وقد سَرَّني خصوصًا شربُه ماءَ المطر المتقاطر من رأسي في الرؤيا، وإقراؤه ابنَ أخيه "عثمان" رسائلَ النور ليكون من طلابها في المستقبل، نسأل الله تعالى أن يُكثِّر أمثالَ هؤلاء المباركين في تلك القرية، آمين.
٭ ٭ ٭