لاحقة قسطموني
— 236 —
إن رسائل النور حقيقةٌ لا طريقة، وهي نورٌ تَرَشَّحَ من آياتِ القرآن، فليست مُستقاةً من علوم الشرق أو فنون الغرب؛ وهي إعجازٌ قرآنيٌّ معنويٌّ لهذا الزمان، انبثَقَ من القرآن المُعجِزِ البيان.
وليس في رسائل النور منفعةٌ شخصية، بل ما إنْ تقرأها، أو تقرأ منها "الكلمات" و"المكتوبات" على الأقل، حتى تتبدى لك حقائقُ كثيرة، فتتراجع عن أحكامك المسبقة تُجاهها، وتتخلى عن تَخوُّفكَ من نَسْخِها.
أخي العزيز المحترم.. اِشرع في نَسخِها الآن ولا تَخَف، فإن خدمة القرآن ستحفظك بإذن الله.
وأقول لإخواني الذين يزورون ذلك السيد وينسخون رسائل النور: حمدًا لله على سلامتكم، (حاشية): يشير أخونا "صلاحُ الدين" إلى الحادثة التي وقعتْ هنا على غِرار أختها في "إسبارطة"، إذْ شدَّد القوم الخِناق هنا، وفتشوا البيوت بحثًا عن رسائل النور، لكنهم لم يعثروا على شيءٍ بفضل الحفظ الإلٰهي. فيضي. وإن الحافظ الحقيقيَّ سيَحفظكم إن شاء الله.
لقد أوصى الإمام عليٌّ رضي الله عنه بالاحتياط والحذر بقوله:
تُقادُ سِراجُ النورِ سِرًّا بَيَانةً
تُقادُ سِراجُ النورِ سِرًّا تَنَوَّرَتْ
— 237 —
فكان لِزامًا علينا أن ننقاد لأمره، وكان اللازم أن تُقرأ رسائل النور سِرًّا، وتُنسَخ سِرًّا، وتُنشَر سِرًّا، غير أن إخواننا هؤلاء لم يُراعوا هذا الأمر، بل مضَوا فيه بغير تحفُّظ، فتلقَّوا لطمةَ شَفَقةٍ خفيفة، فحمدًا لله على سلامتهم؛ ولا يقلقوا ولا يخافوا، فلن يَحصُل لهم مكروه، وليس بمقدور القوم أن يَضرُّوهم بشيء، فلا تحزنوا ولا تتخلَّوا عن وظائفكم لأجل هذه الحادثة، بل عليكم مضاعفةَ جهودكم كي تنجحوا في امتحان التجربة العملي.
نعم، يتعرض القوم لرسائل النور بين فَينةٍ وأخرى، لكنهم لا يَظفَرون من ذلك بشيء، لأن الحافظ الحقيقيَّ سبحانه يحفظنا ببركةِ دعاءِ ورعايةِ السادة الأكابر كالإمام عليٍّ رضي الله عنه، والغوث الأعظم قُدِّس سِرُّه، فالحمد لله، هذا من فضل ربي.
سيَزول هذا الانقباضُ الروحيُّ بإذن الله؛ وإن رسائل النور مَظهَرٌ لقوله تعالى: لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ، فاستمِدوا منها، وما دام طلابُ رسائل النور يتشاركون الأعمالَ الأخروية فيما بينهم، وما دامت هذه الآية الكريمة من أورادهم الدائمة، فإن فيها شفاءً لكم؛ واظِبوا على نَسْخ رسائل النور، وراعُوا الاحتياط والحَذَر.
أبعث إليكم بسلامي وتحياتي، وأوصيكم مجدَّدًا بالعمل لرسائل النور.
أخوكم
صلاح الدين
٭ ٭ ٭