لاحقة قسطموني
— 232 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
يَسأل صاحبُ "مَصنع النور" سؤالًا بخصوصِ الجملةِ الواردةِ في مبحث الآية الرابعة من "الشعاع الأول"، والتي تقول: "قد أَثبتتِ الأسسَ السبعةَ للحقيقة الإسلامية إثباتًا باهرًا"، فيقول: نحن نعلم أن أركان الإسلام خمسة؛ كما يَسأل عن ركن الزكاة: بأيِّ صورةٍ وُضِّح في رسائل النور؟
والجواب: إن أركان الإسلام شيء، وأُسس الحقيقة الإسلامية شيءٌ آخَر؛ فأُسس الحقيقة الإسلامية هي الأركان الإيمانية الستة مع (حاشية): سقطت في "الشعاع الأول" كلمة (مع) فوقع اشتباه. أساسِ العبودية الذي هو خلاصةُ مجموعِ أركان الإسلام الخمس، وهي الصوم والصلاة والحج والزكاة وكلمةُ الشهادة.
والمُراد أن رسائل النور لما بَيَّنتْ أركانَ الإيمان الستة مع أساس العبودية هذا، كانتْ مَظهرًا لجَلوةِ "السبع المثاني".
أما إيضاحُ وجوبِ الزكاة فليس المراد منه بيانَ تفاصيلها وفروعها، بل المرادُ بيانُ درجةِ لزومِها ومقدارِ قيمتِها وأهميتِها في الحياة الاجتماعية، وهو ما بيَّنّاه بيانًا واضحًا وأثبتناه إثباتًا قاطعًا، فيما كتبناه قبلَ رسائل النور، وفي مواضع متعددةٍ في رسائل النور.
تأثرتُ لخبر وفاةِ وَلَدَي "شكري أفندي" أخينا المِفضال الذي خصَّص دارَيه الفاخرتَين في "إسبارطة" لمُدارَسةِ رسائل النور ونشْرِها؛ وما زلتُ أَذكر حين كانت ابنتُه البريئةُ تأتي إليَّ وهي في سن الخامسة أو السادسة، فأسألها: ما اسمُكِ؟ فتجيب ببراءةٍ وبمنتهى الفخر: "خيرُ النساء"، فتُضحِكني بشفقةٍ حانية!! لقد خَلَّص الحقُّ تعالى هذا الفتاةَ البريئةَ المباركةَ من جحيم هذه الدنيا ونقَلَها إلى جنته؛ أما ابنُه المرحوم "حياتي" فقد طَهَّره المرضُ فجعله خاليًا من الذنب كأُخته البريئة "خيرِ النساء"، فمَضَيا معًا إلى الجنة؛ وإني بهذا الاعتبار أهنِّئهما، وأعزي أبويهما وأهنِّئهما معنًى في الوقت نفسه، إذ
— 233 —
صار وَلَداهما مَظهَرًا لِسِرِّ قوله تعالى: وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، وقد أدخلناهما في دعواتنا في عِدادِ مَن توفي من طلاب النور؛ ولْيقرأ عليه "رشدي أفندي" "المكتوبَ السابع عشر" نيابةً عني، فإنه تعزيتي له.
وفي الرسالة التي بعث بها إلينا "صبري" مَلَّاحُ رسائل النور، نَقَل إلينا خبر وفاة والدَي "ولي أفندي" أخينا في جزيرة "نِيس" الذي أخفى "الكلمةَ العاشرةَ" في بيته عدةَ أشهرٍ بعد طبعها اتقاءً للمخاطر، وهو یی ووالداه یی على علاقةٍ وثيقةٍ بنا، فسأُشرِكهم في مكاسبي المعنوية زمنًا مديدًا إن شاء الله.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن طلاب رسائل النور بحاجةٍ لأنْ يكونوا في هذا الزمان في أتمِّ درجاتِ الثباتِ والتساند والحذر، خصوصًا في هذه الآونة؛ ونحمد الله على الثبات المتين الذي يُبديه أبطالُ إسبارطة وما حولَها، فإنهم قد أصبحوا في ذلك مثالًا يُحتذى.
وأنتَ يا "خسرو".. تلقيتُ رسالتك الجميلة المؤثرة، لقد سُرِرنا بعودتك إلى وظيفتك سرورًا يفوق الوصف، فأهلًا بك ومرحبًا.
لا تَأْسَ على ما فات مِن انقطاعِ قلمك المادِّيِّ عن العمل سنةً ونصفًا، فإن الذكرى التي خَطَّها قلمُك ذو الكرامة یی أقصِد نُسخةَ "المعجزات الأحمدية" یی تَجول نيابةً عنك في الولايات الشرقية تَجْوالًا فعالًا مُجْدِيًا، وكذا النسخةُ الأخرى التي كتبتَها مؤخرًا، فإنها تعمل في إسطنبول نيابةً عنك، وتُحقِّق فتوحاتٍ بإذن الله.
فكِّر في عظيم الثواب والاستحسان والتبريك الذي أنالتْك إياه نُسختاك البديعتان للقرآن العظيمِ الشأن بعد تداولهما في هذه الأماكن خصوصًا في شهر رمضان المبارك، وفكِّر بما سيَنهمر على روحك من دعواتِ الرحمةِ من أنحاء العالم الإسلاميِّ بدخول هاتَين النسختَين المطبعةَ عما قريبٍ إن شاء الله، واشكرِ الله تعالى.
— 234 —
سُرِرْنا بما أخبرنا به الحافظ "علي" في رسالته من عزمه تمتينَ أواصرِ الصلة والمحبة مع المشايخ في "إسلام كوي"؛ نعم، فكما أن هذه القرية حازت قَصَبَ السَّبْق والامتياز في قوةِ الارتباط برسائل النور، فإن مشايخَها هم أكثرُ مَن عَرفتُ من المشايخ إنصافًا وتقديرًا لرسائل النور، فهذا ما وجدتُه منهم حين كنتُ فيها، ولهذا أَذكرهم كأنموذجٍ يُحتذى مقابل ما نراه في هذه النواحي من تهاونِ المشايخ وعدمِ مبالاتهم، على أنه لا يتأتى منهم ضررٌ إن شاء الله.
إنني أنظر إلى "إسلام كوي" نظرتي إلى قريتي "نُوْرْس"، وأَعُدُّ مَن فيها من المشايخ بمثابةِ أقربائي، وأبعث إليهم بسلامي وتحيتي؛ نعم، وأعتقد أنه بفضل إنصافهم وموالاتهم لرسائل النور تأسَّسَ "مصنع النور" في هذه القرية دون مشاكل أو عقبات.
أخي "صبري".. أعظم الله أجركم، وغفر لوالدتنا، آمين.. نعم، إن والدتكم المرحومة هي والدتي أيضًا بلا شك، بعلامةِ أصابعك التي تُشعِر بالقرابة النَّسَبية بيننا، وبما قُمتَ به في هذه السنوات السبع أو الثماني من وظيفةِ أُخوَّةٍ أدَّيتَها بفعاليةٍ وحرارةٍ أكثرَ من "عبد المجيد"؛ ولهذا فإنني أُشرِك المرحومةَ في دعائي ومكاسبي المعنوية مع والدتي؛ أسأل الله تعالى أن يُحسِن إليك بالصبر الجميل، وأن يتغمدها بواسعِ رحمته، آمين.
٭ ٭ ٭