— 222 —
باسمه سبحانه
إخواني..
رأيتُ، بإخطارٍ معنويٍّ، لَمعةَ إعجازٍ من نوعِ الإخبار بالغيب، عَرَضَتْها إشارةُ آيةٍ قرآنيةٍ في صورةِ التوافُق؛ وذلك في قوله تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا.
وذلك أن المقام الجِفْرِيَّ لهذه الآية يساوي یی بدون حساب التنوين والشَّدة یی ألفًا وثلاثَمئةٍ وواحدًا وخمسين؛ وبالنظر إلى أن مَيْتًا أصلُها: مَيِّتًا فالمقام يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وواحدًا وستين، وهو ما يوافق تاريخًا وقعتْ فيه غِيبةٌ فظيعةٌ من عظائم الأمور، وبذلك تَدخلُ هذه الغِيبةُ في كُلِّيةِ المعنى الإشاريِّ للآية.
وبيان ذلك أن أحدهم لم يَجِد مَن يُطلِق فيه لسانَ الغِيبة وعباراتِ التشهير المُقذِعةِ سوى رجلٍ ما يزال منذ ثماني عشرة سنةً ممنوعًا من مخالطةِ الناس، مُجبَرًا على العيش وحيدًا في غرفةٍ أشبهُ بزنزانةٍ انفرادية، لا لِجُرمٍ سوى اتِّباعِه السُنَّةَ السَّنيةَ برفضِ ارتداء القبعة الإفرنجية!! وسَبَق أن اعتُقِل وأُدين هو ومئةٌ من أصحابه لا لشيءٍ سوى ترديده الأذانَ المحمدي: "الله أكبر" في مكانِ عبادتِه الخاصِّ به، وإظهارِه حقيقةَ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ ساطعةً كالشمس!!
ولم تكن ذريعةُ ذلك المغتابِ سوى أن هذا الرجلَ بَيَّنَ لأصحابه بشارةً من إشاراتِ الآياتِ القرآنيةِ بعد أن تَحَقَّقَ منها بمئاتِ الأمارات والقرائن، وعَدَّها عنايةً إلٰهيةً، فحدَّث بها نفسَه وأصحابَه المكلومين تَسْريةً عنهم وسُلوانًا، فتناولَه ذلك المغتابُ بالطعن والتشهير، وتناولَ طلابَه الأبرياءَ الذين أنقذوا بدروسه إيمانَهم، فراح يثير في نفوسهم الشُّبهات بغيةَ التشكيك والتنفير، كأنه لا يرى ما يَعُجُّ به الواقع من منكَراتٍ وجِنايات!! بل كأنْ لم يَبْقَ ما يستحق الإنكارَ سوى خطأٍ موهومٍ خَفِيَ على ثمانين مدقِّقًا طَوالَ ثماني سنين، وبانَ لهذا المغتاب بنظره السطحي العِناديِّ خطأً اجتهاديًّا، فهجم على هذا الرجل المسكين قدحًا وذمًّا بأقسى العبارات!!
— 223 —
فلا جَرَم أن تكون هذه حادثةً عظيمةً في هذا الزمان وهذه البلاد، بحيث تتناولها بالقصد إشارةٌ من القرآن المُعجِز البيان؛ وعندي أن القرآن كما هو مُعجِزٌ بكلِّ سورةٍ من سُوَرِه، بل بآيةٍ منه أحيانًا، بل بكلمةٍ منه أحيانًا، فكذلك إشارةُ هذه الآية، فإنها بذاتها لَمعةٌ إعجازيةٌ من نوعِ الإخبار بالغيب.
هذا وثمةَ ثلاثُ أماراتٍ على أن هذه الآيةَ وإشارتَها تَنظران إلى الغِيبة التي جرَتْ بحق طلاب النور.
فأُولاها: تَوافُقُ كلمةِ مَيْتًا مع اسم "سعيد النُّورسِيِّ" بقرائن في غاية القوة؛ وذلك في قوله تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، وهي خامسُ الآياتِ المشيرةِ إلى رسائل النور وتَرجُمانِها في رسالة "الإشارات القرآنية"، أي: "الشعاع الأول"، فهذه الكلمة القدسية في هذه الآية الكريمة تتوافق مع اسم "سعيد النُّورسِيِّ" بحساب الجِفْر والأبجد، كما تتوافق معه في معناها من ثلاث جهات.
الأمارة الثانية: المقام الجِفْرِيُّ والرياضيُّ للآية الكريمة: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ...، فإنه يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وواحدًا وستين، وهو نفسُ التاريخ الذي وقعت فيه هذه الحادثة.
الأمارة الثالثة:...
وإن الآيةَ المُعجِزة التي تَذُمُّ الذَّمَّ من خمسةِ وجوه، وتَزجُر عن الغِيبة بستةِ وجوه، وهي قوله تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا، قد تمثَّلتْ لي بغير اختياري وقالت لي معنًى: اُنظر إلي؛ فنظرتُ، فتبادر إليَّ أثناء قراءة الأذكار أنها تَعرِض التاريخَ من عام (١٣٥١) إلى عام (١٣٦١)، فتأملتُ في حالنا فتراءى من وراء الحجاب أنه وقع نوعٌ من التعرُّض ما بين عامَي (٥١) و(٦١) إلى أن انفجر فجأةً في عام (٦١).. تراءى ذلك في آفاق إسطنبول التي كانت رسائل النور تنتظر منها المدد.
التحليل: التاء والخاء: ألْف، ميمان وياءان: مئة، لامان وكافان: مئة، ياءٌ وميمٌ ثالثتان ونونٌ: مئة، ثلاثُ حاءاتٍ وباءٌ ودالٌ: ثلاثون، الياء الرابعةُ: عَشْرٌ، خمسُ ألِفاتٍ
— 224 —
وهاءٌ واحدةٌ: عشرٌ، التنوين في آخر الجملة يساوي بالوقف عليه ألِفًا قيمتُها واحد، فالمجموع ألْفٌ وثلاثُمئةٍ وواحدٌ وخمسون؛ وبما أن مَيْتًا في أصلها مشدَّدةُ الياء فالمجموع يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وواحدًا وستين.
حاشية: بما أن هذه الآية تمنعُنا من الغِيبة بشدة، فيجب علينا أن ننسى مَن اغتابَنا ولا نتناولهم بغيبة، فلن يتكرر ذلك إن شاء الله.
٭ ٭ ٭