لاحقة قسطموني
— 220 —

رسالةٌ كُتِبتْ إلى شيخٍ جليلٍ لتعديل حُسْن ظنه المفرِط تجاه الأستاذ

نرسلها إليكم لعل فيها فائدةً لكم
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائقِ شهر رمضان
إلى العالم الفاضل، والأخ العزيز الصادق، الشيخ "حَشْمت أفندي"..
لقد قرأنا بتقديرٍ وإعجابٍ رسالتَكم الكريمة بخصوص المجدِّد، ونقلناها إلى أستاذنا، وهو يقول:
نعم، إن هذا الزمان يحتاج إلى مجدِّدٍ جليلٍ للدين والإيمان، وللشريعةِ والحياةِ الاجتماعية، وللحقوق العامة والسياسة الإسلامية؛ لكنَّ أهمَّ هذه الأمور هو التجديد في الحفاظ على الحقائق الإيمانية، فهو أقدسُ هذه الوظائف وأجلُّها، وتأتي المسائل الأخرى، أي: الشريعة والحياة الاجتماعية والسياسية، بعد تلك الوظيفة، في الدرجة الثانية والثالثة والرابعة.
— 221 —
إن الأهمية البالغة لتجديد الدين الواردِ في الروايات الحديثية إنما تتوجه إلى التجديد في الحقائق الإيمانية، لكنْ لما كانت الحياةُ الاجتماعيةُ الإسلاميةُ والسياسةُ الدينيةُ تبدو یی في الأفكار العامة وأنظارِ الحريصين على الحياة الدنيا یی أكثرَ أهمية، لاتِّساع دائرتها في الظاهر، ولِمَا فيها من جاذبيةِ السلطة والحاكمية، كانت هي العدسة التي ينظرون بها ويفسِّرون من زاويتها.
ثم إنه من المُستبعَد جدًّا، بل من غيرِ الممكن عادةً أن تجتمع في هذا العصر هذه الوظائف الثلاثُ معًا في شخصٍ أو جماعةٍ بتكاملٍ من غير أن تَقدح إحداها في الأخرى.. بل لا يمكن اجتماعُها على هذا النحو إلا في الإمام المهديِّ والشخصِ المعنويِّ لجماعته، إذْ هو الذي يمثِّل الجماعةَ النورانيةَ لآلِ بيتِ النبوة في آخر الزمان.
ونَحمد الله تعالى ونشكرُه بلا حدٍّ أنِ استَعمل لوظيفةِ التجديدِ في الحفاظ على الحقائق الإيمانية في هذا الزمان حقيقةَ رسائل النور والشخصَ المعنويَّ لطلابها، فهي منذ عشرين سنةً تؤدي هذه الوظيفة القدسية وتنشرُها بتأثيرٍ بالغٍ وفتوحاتٍ جليلة، وتتصدى لهجماتِ الزندقةِ الشرسةِ وغاراتِ الضلالة الرهيبة، فتُنقِذ إيمانَ مئاتِ الآلاف من أهل الإيمان.. يَشهد لها بذلك أربعون ألفًا من الرجال.
ويَختِم أستاذنا فيقول: لا ينبغي أن يُجعَل شخصي مَحَطَّ الأنظار فأُحمَّلَ أنا العاجز الضعيف المسكين ما يَفوق حدي آلافَ الدرجات.
يبلِّغكم الأستاذ سلامَه، ونحن بدورنا نبلِّغ سلامَنا لشخصكم الكريم، ولمن له صلةٌ برسائل النور حولَكم.
من طلاب رسائل النور
أمين، فيضي، كامل
٭ ٭ ٭