لاحقة قسطموني
— 217 —

استنباطٌ استنبطه "خسرو الصغير: فيضي"

(يُدرَج ذيلًا ومُلحَقًا باستنباطِ الحافظ "علي" من الآية الثالثة والثلاثين)
بخصوص الآية الجليلة في سورة الزُّمَر، أعني قولَه تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، فقد وَقفتُ على دليلٍ قويٍّ يفيد أن رسائل النور وتَرجُمانَها فردٌ داخلٌ في كُلِّيةِ طبقةِ معناها الإشاريِّ من غير مِساسٍ بمعناها الصريح.
وذلك أن جملة: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ تساوي بالحساب الجِفْرِيِّ والأبجديِّ والرياضيِّ (١٣٢٩) أو (١٣٢٨)؛ وبهذا فهناك فردٌ داخلٌ في كُلِّيةِ مِنْ، ومحلُّ نظرٍ في إشارةِ فَهُوَ، وهو بنورِ انشراحِ الصَّدرِ يتغير حالُه،
(حاشية): ثمة تَوافُقٌ وثيقُ الصلة بِشَرْح الصدر هذا، فقد علمتُ من أستاذي أنه منذ خمسٍ وعشرين سنةً يدعو: "اللهم اشرح صدري للإيمان والإسلام"، فهو من أدعيته المهمة التي يُرددها في مناجاته على الدوام.
فيَنجو من الضيق السابق، ويدخل في مسلكٍ نوراني؛ وبذلك فالآية تَنظر رمزًا إلى التواريخ المروِّعة التي مهَّدت لقيام الحربين العالميتَين الأولى والثانية، كما تَنظر إلى حال ذلك الفرد.
وأما جملة: نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، فإنها بجِفْرِها وصورتِها ومعناها تُوافِق رسائلَ النور في اسمها ومعناها، وكذلك التاريخُ الذي يُبيِّنه المقامُ الجِفْرِيُّ لجملة: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ، فإنه یی حسب تحقيقاتي یی يتوافق تمامًا مع حال أستاذي تَرجُمان رسائل النور.
ذلك أنه مع بدايات الحرب العالمية الأولى تَخلَّى أستاذي عن عادته القديمة، وتَرَك العلوم الفلسفية وعلومَ الآلة، وتوجه بكُلِّيَّته إلى القرآن الكريم مُنشرِحَ الصدر، وقَصَر عليه جميعَ هِمَّته وفكرِه، فشرع في "تفسير إشارات الإعجاز" الذي هو فاتحةُ رسائل النور وأولُ مراتبها، فهذا التوافق أمارةٌ قويةٌ على أن أحد أفراد ذلك المعنى الإشاريِّ الكليِّ ومحلِّ نظره في هذا العصر، هو تَرجُمانُ رسائل النور وممثِّلُ الشخصِ المعنويِّ لطلابها.
— 218 —
نعم؛ فما دام القرآن المُعجِزُ البيان يخاطِب كلَّ فردٍ في كلِّ عصر، ويَنظر إلى كلِّ شيءٍ بعلمٍ محيطٍ وإرادةٍ شاملة.
وما دام علماءُ الإسلام قد اتفقوا على أن آياتِ القرآن لها یی سوى معناها الصريح یی معانٍ إشاريةٌ ورمزيةٌ وضِمنيةٌ في طبقاتٍ متعددة.
وما دامت خطاباتُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا يَدخل فيها أهلُ الإيمان في هذا العصر كما دخل فيها المؤمنون في عصر السعادة.
وما دام هذا العصرُ الذي نعيش فيه بالغَ الأهميةِ والخطورةِ فيما يتعلق بالإسلام، وكان القرآنُ والسنةُ قد حذَّرا أهلَ الإيمان للتَّوَقِّي من فتنته في كثيرٍ من النصوص التي تُخبر بالمغيَّبات.
وما دام الحسابُ الجِفْرِيُّ والأبجديُّ والرياضيُّ دستورًا مُحْكَمًا معمولًا به منذ القديم، وأمارةً قويةَ الدلالة.
وما دامت الوظائفُ الباهرةُ المؤثِّرة التي تؤديها رسائلُ النور وتَرجُمانُها وطلابُها في خدمة الإيمان والقرآن قد نالت أهميةً بالغة.
وما دامت هذه الآية الجليلة تَنظر یی بحساب الجِفْر یی إلى هذا العصر وإلى الحربَين العالميتَين، وكانت قد توافقَتْ مع اندلاع الحرب الأولى وظهورِ رسائل النور وبَيَّنتْ ذلك معنًى.
فإنه بناءً على هذه الحقائق المذكورة والقرائن القوية نَحكُم جازمين بلا تردُّدٍ أن الشخصَ المعنويَّ لرسائل النور وتَرجُمانَها فردٌ ومحلُّ نظرٍ داخلٌ في كُلِّيةِ طبقةِ المعنى الإشاريِّ لهذه الآية العظيمة، ويمكن أن يقال، بل نقول: إن هذه الآية تشير إليه، وتُخبِر عنه بمعناها الرمزي، وبذلك تَكشِف عن لَمعةٍ إعجازيةٍ من نوع الإخبار بالغيب.
التحليل: شِينٌ وراءان: سبعُمئة؛ فاءٌ وميمٌ ونونٌ ولام: مئتان؛ صادٌ ودالٌ وهاءٌ وألِف: مئة؛ سينٌ وميمٌ: مئة؛ لفظ الجلالة: سبعٌ وستون؛ لامان: ستون؛ (فهو): واحدٌ وتسعون؛ (للإسلام): فيها ألِفان أو ثلاثةٌ فالقيمة اثنان أو ثلاثة؛ حاء: ثمانية.
— 219 —
(نورٍ من ربه)، و(رسالة النور): تكررتْ في كِلَيهما كلمة (نور)، والراء في (ربه) تقابل الراء في (رسالة)، فإن حُسِب التنوين الذي في كلمة (نورٍ) حُسِبت النون المشدَّدة التي في (النور)، فتقابل النون مثلَها في الكلمة الأخرى، فتتحدان، فيتبقى: (من بِه)، وهي سبع وتسعون، ويتبقى من عبارة (رسالة النور) هاءٌ ولامٌ وسينٌ وألِفان تساوي كذلك سبعًا وتسعين، فتَتوافقان توافُقًا تامًّا.وقد وَجدتُ في آيتين أُخرَيَين قرينةً قويةً تشير إلى أن رسائل النور یی بجهةِ الجِفْر والمعنى یی فردٌ من أفراد معناهما الإشاري؛ والآيتان هما قولُه تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ٭ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ، وقولُه سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا.
فأما آيةُ النساء فقد بَيَّنَ الأستاذُ إشارتَها ضمن الإشارات القرآنية في "الشعاع الأول"، وأما آية المائدة فإنها تؤيد هذه الإشارة من جهةٍ، وتُصدِّق إشاراتِ آيةِ: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ من جهةٍ أخرى.
أجل، فمن يَنظر بعينِ الإنصاف يُصدِّق أن رسائلَ النور مشمولةٌ بالمعنى الإشاريِّ لهذه الآية القدسية، فهي فردٌ من أفرادِ مفهومها في هذا العصر.
فما دام ثمة مناسَبةٌ معنويةٌ قويةٌ لهذا المعنى؛ وما دام المقامُ الجِفْرِيُّ لهذه الآية يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وستًّا وستين، وبإسقاط الألِفات المَدِّية وهمزاتِ الوصل من الحساب يساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ واثنين وستين؛ وما دامت رسائل النور كتابًا مبينًا يَنشر نور القرآن المبين وهدايتَه؛ وما دمنا لا نرى في الظاهر مَن يَفوقها في القيام بهذه الوظيفة في هذه الظروف الصعبة؛ وما دام مِن غيرِ الممكن حصرُ الآيات في معنًى جزئيٍّ كما هي الحال في سائرِ الكلام؛ وما دامت الدلالة الضمنية والإشارية داخلةً في مفهوم الكلام كما هي القاعدة؛ وما دام كثيرٌ من أهل الولاية، كنجم الدين الكُبْرى وابنِ عربي وغيرِهما، فسَّروا كثيرًا من الآيات بالمعنى الإشاري والباطني من غير نفيٍ للمعنى الظاهري، حتى لقد فسَّروا موسى وفرعون بالقلب والنفس، ولم تعترض الأمة على ذلك، بل صدَّقهم كثيرٌ من كبار العلماء؛ فلا ريب أن الآية یی بالدلالة الضمنية والقرائن القوية یی تشير إلى رسائل النور إشارةً قطعيةً لا شبهة فيها.
— 220 —
التحليل: (قد جاءكم) تساوي مئةً وتسعةً وستين، (من الله) تساوي مئةً وسبعةً وخمسين، (نورٌ) تساوي مع حساب التنوين ثلاثَمئةٍ وستة، (وكتابٌ مبين) تساوي مع حساب التنوين ستَّمئةٍ وواحدًا وثلاثين، (يهدي به الله) تساوي مئةً وثلاثة، فالمجموع ألفٌ وثلاثُمئةٍ وستٌّ وستون؛ فإن لم تُحسَب الألِفاتُ المَدِّية وهمزاتُ الوصل فهي تُوافِق عامَنا هذا، أي: عامَ اثنين وستين وثلاثِمئةٍ وألفٍ للهجرة؛ فإنْ وَقفْنا على كلمةِ (مبين) من غير تنوينٍ فهي تساوي ألفًا وثلاثَمئةٍ وستةَ عشر، وبذلك تُوافِق مقدِّماتِ ظهورِ رسائل النور، كما تُوافِق نفسَ التاريخِ المشهور المُبَيَّنِ في "الشعاع الأول" بإشاراتِ آياتٍ كثيرة.
٭ ٭ ٭