— 25 —
مثلما يَشعر أكثرُ الطلاب القائمين على خدمة رسائل النور بنوعٍ من الكرامة والإكرام الإلٰهي، يشعر أخوكم العاجزُ هذا بالكثير من أنواعها وأصنافها لشدةِ احتياجه.
وإن مَن حولَنا من طلاب الرسائل في هذه الأيام يعترفون مُقسمين بالله قائلين: "كلَّما عَمِلْنا في خدمة النور وجدنا سَعةً في العيش، وانشراحًا في القلب، وفرحًا باديًا لا يَخفى"؛ وأنا أجد مثلَ هذا أيضًا، حتى إن نفسي وشيطاني سكتا حائرَين إزاء هذه البداهة.
اِعلموا أني منذ سنةٍ أُشرك في دعائي أزواجَ طلاب النور وأبناءَهم وآباءَهم ممن لهم علاقةٌ برسائل النور، وسببُ هذا أن بعض هؤلاء الأفاضل یی وفي مقدمتهم "صبري" یی قد دخلوا مع أهلهم وأبنائهم في دائرة النور.
إن العدالة الإلٰهية قد أَنزلت بهذه المدَنيَّة الدَّنيَّةِ التي أهانت الإسلام عذابًا معنويًّا شديدًا أرْداها إلى ما دون دَرَكات البداوة والوحشية بكثير، وسَلَّط عليها قنابل تُمطرها الخوفَ والفزعَ والقلقَ والخطرَ على الدوام، فتَمْحقُ مُتَعَ الحضارة ولذائذَ التقدُّم
— 26 —
والتسلُّط والحاكمية التي حصَّلتْها أوروبا والإنكليز خلال مئة عام، وتجعلها بمنزلة العدم.
إن أَولى وظفيةٍ في هذا الزمان وألزمَها وأهمَّها هي وظيفةُ إنقاذ الإيمان، ولهذا جاءت البشارةُ القرآنية وبشائرُ الآياتِ الناظرةُ إلى هذا الزمان وهذه السَّنَة تَعرِضُ الفتوحاتِ الإيمانيةَ المعنويةَ لرسائل النور في صورةِ فتوحاتٍ عظمى، وذلك في قوله تعالى: فَضْلًا كَبِيرًا، و ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.
أجل، فإن إيمان المرء هو مفتاحٌ ونورٌ لمُلْكٍ أبديٍّ باقٍ أعظمَ من الدنيا وما فيها، وإن رسائل النور تُكسِب كلَّ مَن يتهدَّد إيمانَه الخطرُ فتوحاتٍ جليلةً ومُلْكًا عظيمًا أنفعَ له من مُلْكِ الكرة الأرضية بأسرِها، وما دام الأمر كذلك، فلا جَرَم أنْ تكون رسائلُ النور محلَّ نظرِ بشاراتِ هذه الآيات في هذا العصر.
إن "مَصنعَي النور والورد" خَدَمًا ومشرفِين هما كالعينَين في رأس الإنسان، والعينان في الظاهر اثنتان، لكنهما تَرَيان الشيء واحدًا، بينما الأَحْول يرى الشيء اثنين، فحمدًا لله أن هذين التيارين النورانيين مُتَّحدان كمالَ الاتحاد.
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ دقائقِ الفِراق
إخواني الأعزاءَ المباركين، الأوفياءَ الصادقين، يا مَن هم روحي وحياتي..
رسالتُكم الأخيرة سَرَّتْني كثيرًا، لكني لم أرسل الجواب عنها من طريق "إسبارطة" لسببَين، الأول: أن هٰهنا تدقيقًا شديدًا فيما يتعلق بی"إسبارطة" لصلتي بها، والثاني: لكي تستفيد مراكزُ نوريةٌ أخرى من الرسالة ريثما تَصِلكم.
— 27 —
أيها الأخ "خسرو".. قلتُ في رسالتي الأخيرة: إن أمَّهات الی"خسروِين" صِرنَ سببًا في دخول آباءِ طلاب النور وأمهاتِهم في الدعاء منذ أكثر من سنة.. حَذارِ من الظن الخاطئ، فإن المقصود من قولي هذا هو أن لي في دائرةِ طلبة رسائل النور الخواصِّ هناك كثيرًا من أخوات الآخرة كأمك، هُنَّ فيها منذ عشر سنين، وقد كُنَّ سببًا لدخول غيرهن في الدعاء.
أُبيِّن لكم حادثتَين من ترشُّحاتِ كراماتِ رسائل النور الكثيرة التي ظهرتْ هنا:
إحداها: أن أحد طلاب النور الجادِّين هنا، وهو شيخٌ وقورٌ يدعى "خطيب محمد"، كان ينسخ "رسالة الشيوخ"، فلما بلغ منها أواخرَ "الرجاء الحادي عشر"، ووصل إلى الموضع الذي يقابل تمامًا ذِكرَ وفاةِ المرحوم "عبد الرحمن"، كَتَب قلمُه: لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، ونَطَق لسانُه: لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، فخُتِمت صحيفةُ حياته بخاتَمِ حُسْنِ الخاتِمة، ووَقَّع بوفاته على البشارة القرآنية الإشارية بأن طلاب رسائل النور يَدخلون القبر بالإيمان؛ رحمةُ الله عليه رحمةً واسعة.
الثانية: أني في أثناء تصحيحي "الفِهْرِس" الذي ألَّفتموه وجدتُ صحيفةً ترَكَها المستنسخُ ناقصةً، فقلتُ لی "تحسين": اكتبها، فشَرَعَ بكتابتها بقلمٍ نظيفٍ وحبْرٍ أسودَ فاحم، فإذا بالحبر الأسود يتخذ صورةَ حِبْرٍ أحمرَ جميل، فكَتب به قُرابةَ نصف صحيفة، فكان حجةً على قبول المجلد الثاني من "الفِهْرِس" الذي كتبتموه، وبينما كنا ننظر إلى هذه الحادثة الغريبة متعجبين، إذا بالحبر يعود إلى اللون الأسود الفاحم، فكتَب به نصف الصحيفة الآخَر، والقلمُ هو القلم، والدَّواةُ هي الدَّواة!!
وسَبَق أن شاهدنا مثلَ هذه الحادثة لكن بشكلٍ مختلف، وذلك في أحد بساتين "بارلا"، وبمشاهدة "الشامي" و"مسعود" و"سليمان"، فقد سَكبتُ بعضًا من الحبر الأسود لأني لا أحبه، فإذا بالمقدار المتبقي منه يتحول إلى اللون الأحمر الذي أستحسنه كثيرًا؛ وقد حفَّزَ هذا كَتَبةَ رسائل النور، وعَرَضَ لأنظارنا رَشحةً وطَرَفًا من سلسلة كراماتها.
٭ ٭ ٭