لاحقة قسطموني
— 212 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
نهنِّئ أنفسَنا وإياكم ومَن في دائرة رسائل النور، خصوصًا البطل "طاهري"، بصدور "الوِرْد الأعظم القرآني" بهذه الحُلَّة.. نعم، ففي طبعِه أمران عظيمان:
أحدُهما: أنه شَقَّ طريقًا جديدًا في المطابع لطبع القرآن الحكيم ذي المعجزات، ورسائلِ النور ذات الكرامات.
والثاني: أنه بابُ أجرٍ عظيمٍ ينالُه "طاهر" والحافظ "علي" وأصحابُهما، والدليل الظاهر على هذا أنه صَدَر على نحوٍ لم يُعهَد مثلُه في المطابع، فهو يبدو كأنه صورةٌ فوتوغرافيةٌ طِبقُ الأصل لخطِّ "طاهر"، وما نَظَر فيه أحدٌ إلا قال: هذا ليس مطبوعًا.. هذا خطُّ "طاهر".
أختِمُ یی لضيق الوقت والقرطاس یی بالسلام على الجميع.
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إنني في شهر رمضان الكريم هذا محتاجٌ بشدةٍ إلى صرف النظر عن الآفاق ونسيانِ الدنيا، لكنَّ القوم یی مع الأسف یی يُلجئُوننا بين الحين والآخَر إلى النظر إلى الدنيا؛ نسأل الله تعالى أن يجعل هذا النظرَ عبادةً، لأن نيتَنا فيه الخدمة الإيمانية.
نعم، وكما يتعرضون لكم، فإنهم يُشعِروننا بتعدياتهم بصورٍ مختلفة، لكنْ نحمد الله تعالى ونشكره أن اعتداءاتهم تَعود على رسائل النور بعكس مقصودهم، فتكون عونًا على ازدهارها وفتوحاتها.
وبمناسبة الاعتراض الصادر من رجلٍ طاعنٍ في السن بإسطنبول، كتب إلينا
— 213 —
البطل "نظيف" أن هذا الاعتراض انقلب وسيلةً لفتوحات رسائل النور وتألُّقِها في إسطنبول، وأن ما نلقاه من اعتداءاتٍ طفيفةٍ في بعض الأماكن يعود بمثل هذه النتيجة أيضًا.
إلا أن القوم وجدوا في الآونة الأخيرة وسيلةً لا تخطر بالبال لِبَثِّ الريبة والفتور في نفوس بعضِ ضِعافِ المشايخ والصوفية تجاه رسائل النور، وذلك أنهم يقولون لهم: إن "سعيدًا" لا يقتني الكتب، إذْ لا يُعجِبُه شيءٌ منها ولا ينال استحسانَه، حتى كُتُبُ الإمام الغزالي، فإنه لا يقتني منها شيئًا!!
فبهذه الكلمات العجيبة الباطلة يُشوِّشون الأذهان، والحقُّ أن الذين يقومون بهذه الحِيَل إنما هم الزنادقة.. يقومون بذلك خُفيةً من وراء حجاب، لكنهم يتخذون بعض بُسطاء المشايخ وبعضَ الصوفية وسيلةً لهذا الغرض.
ونحن نقول ردًّا على هذا: حاشا مئةَ حاشا أن يكون من رسائل النور وطلابها أيُّ تقليلٍ من شأن الإمام الغزالي.. كيف وهو حجةُ الإسلام وأستاذي الوحيدُ الذي يربطني بسيدنا عليٍّ رضي الله عنه!! بل لم يكن من رسائلِ النور وطلابِها إلا صَونُ مسلكِه والحفاظُ عليه من هجمات أهل الضلالة والذَّودُ عنه بكل قوة.
لكن ثمّة أمرٌ، وهو أن هجمات الزندقة الفظيعة في زمان أولئك الأئمة لم تكن تُزعزع أركانَ الإيمان، وكانت الأسلحة التي استعملها هؤلاء الأئمة الأعلام والمحقِّقون والمجتهدون في مناظراتهم العلمية والدينية بحسب ظروف عصرهم لا يمكن تحصيلها إلا بعد زمنٍ طويل، ثم هي بعد ذلك لا يمكنها هَزْمُ الخصوم في هذا الزمان من أولِ مواجهة، ولهذا وَجَدتْ رسائلُ النور في القرآن المعجِز البيان أسلحةً سريعةَ التحصيل والاقتناء، شديدةَ الحِدَّة والبأساء، فتاكةً تُمزِّق صفوف الأعداء، فتقلَّدتْها، فهي لا تُراجع خزينةَ عَتادِ أولئك الأفاضل المباركين القدسيين، لأن القرآن، وهو مرجعُهم ومنبعُهم وأستاذُهم جميعًا، قد صار لها، أي: لرسائل النور، أستاذًا كاملًا؛ ثم إن الوقت ضيق، ونحن قِلة، فلا نجد وقتًا للاستفادة من تلك المؤلفات النورانية.
— 214 —
ثم إن هناك جَمًّا غفيرًا من الأفاضل الذين يفوقون تَعدادَ طلابِ رسائل النور مئةَ ضِعف، يشتغلون بتلك الكتب ويؤدُّون الوظيفة المطلوبة، وقد تركنا لهم هذه الوظيفة، وإلا فحاشا وكلَّا أن نَزهد في هذه الآثار المباركة التي أَلَّفها أساتذتُنا القدسيون، بل نُحِبُّها حُبَّنا لأرواحنا وأنفسنا؛ ولكنْ كلٌّ منا له دماغٌ واحد، ويدٌ واحدة، ولسانٌ واحد، وفي مواجهتنا آلافُ المعتدين، ووقتُنا ضيق، وقد وَجدنا براهينَ رسائل النور أحدثَ سلاحٍ یی كالرشَّاش یی في هذه المواجهة، فلم نجد بُدًّا من التمسك بها واكتفَينا.
توافُقٌ لطيف:
كنا قد استهلَلْنا الرسالةَ بقولنا: "بعددِ عاشراتِ دقائقِ شهرِ رمضان"، ثم ما لبثنا أن استجدَّتْ لنا أعمالٌ حالَتْ دون كتابة الرسالة، إلى أن وصلتْنا الرسالة المباركة من "عاطف" المبارك، وفي مستهلِّها عبارة: "بعددِ عاشراتِ دقائق شهر رمضان"، فكأننا أُجبِرنا على انتظار رسالته حتى تُوافِق مَطلِعَ رسالتنا.
وقد سَبق أن أَرسَل إلى هذه المدينة نُسَخًا ساطعةً من رسائل النور خَطَّها بقلمه ذي الكرامة، وهو الآن ينوي إمدادَنا بأمثالها، وهذه تضحيةٌ وخدمةٌ نوريةٌ كبيرة، لكنها لازمةٌ له أيضًا؛ ونحن، باسم طلاب رسائل النور في هذه المنطقة، نشكره من الآن جزيلَ الشكر، ونهنئنه على هذه الخدمة؛ وقد سَرَّنا كثيرًا أن قلمه ذا الكرامة لم يَعُد ينشغل بالأسرار التوافقية ذاتِ الجاذبية، بل قَصَر اهتمامَه على نشر رسائل النور، نسأل الله تعالى أن يُكثِّر من أمثاله من الطلبة الخالصين المخلصين، آمين.
يَرِد في رسائلكم بين حينٍ وآخَر ذكرُ "سليمان الصِّدِّيق"، ويُذكَر وفاؤه الحميم، وارتباطُه المتين، وتَلمذتُه القوية منذ القديم، ولستُ أنسى ما حَيِيْتُ وفاءَه وسلامةَ قلبه وخدمتَه الخالصةَ لي ولرسائل النور.
٭ ٭ ٭