— 175 —
هذه رسالةٌ في غاية الأهمية
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تأمَّلتُ في هذه الأيام في أساسَي التقوى والعمل الصالح، وهما في نظر القرآن الحكيم أهمُّ أساسَيْن يُتَمَسَّكُ بهما بعد الإيمان.
فأما التقوى فاجتنابُ المَنهيَّات والمعاصي، وأما العملُ الصالح ففِعلُ الخيرات والتحركُ في دائرة الأمر؛ وإذا كان دَفْعُ الشرِّ مُقدَّمًا على جلب النفع دائمًا، فإن التقوى بدفعِ المفاسد وتركِ الكبائر في هذا الزمان یی زمانِ الإفساد والرذيلة والهَوسات الجذابة یی هي أسُّ الأساس والأَحقُّ بالتقديم، وهي أعظمُ أساسٍ في مواجهة الإفساد والتيارات الهدَّامة المستشريةِ في هذا الزمان، فالذي يؤدِّي فرائضَه ويجتنب الكبائر ينجو؛ أما العمل الصالح فالتوفيقُ لأدائه بإخلاصٍ في خضَمِّ هذه الكبائرِ العظيمةِ أمرٌ جدُّ قليل، على أن قليلَ العمل الصالح في هذه الظروف الصعبة هو في حكم الكثير.
ثم إن في التقوى نوعَ عملٍ صالح، لأن تركَ الحرام واجبٌ، وفِعلَ الواجبِ الواحدِ له من الأجر ما يَعدِل سُننًا كثيرة؛ وفي أزمنةٍ كهذه حيث تهاجم المرءَ آلافُ المعاصي فالتقوى مجردُ اجتناب، فهي عملٌ يسيرٌ يَترك به المرءُ مئاتِ المعاصي، فيكون بذلك كمن فعل مئات الواجبات؛ وبمراعاة هذه النقطة المهمة نجد أعمالًا صالحةً جليلةً تأتَّتْ من عبادةٍ تُسمى التقوى، قِوامُها الكفُّ والتركُ لا الفعل، وتتحقق بمجرد النية وقصدِ اجتناب المعاصي.
وإنَّ أهم وظيفةٍ تَلْزَم طلابَ رسائل النور في هذا الزمان، هي أن يتخذوا التقوى أساسًا فيتحركوا بموجَبها في مواجهة الإفسادات والمعاصي.
وما دام الإنسان في نمط الحياة الاجتماعية اليوم يواجه على مَرِّ الدقائق مئاتِ المعاصي، فلا شك أن يَصير بالتقوى وبنيَّةِ الاجتناب في حكمِ مَن يَعمل مئاتِ الأعمال الصالحة.
ومعلومٌ أنه يمكن لرجلٍ واحدٍ أن يَهدِم قصرًا في يومٍ واحد، ولا يمكن لعشرين رجلًا أن يَبنوه في عشرين يومًا، فإذا كانتْ مواجهةُ إفسادِ رجلٍ واحدٍ تستلزم جهودَ
— 176 —
عشرين رجلًا، فإن المقاومة والتأثير الذي يحققه مُصلِحٌ واحدٌ كرسائل النور في مواجهة آلاف المفسدين لَأمرٌ جدُّ خارق!! فلو أن هاتين القوتين المتقابلتين كانتا متكافئتَين لشوهِد في إصلاحات رسائل النور فتوحاتٌ ونجاحاتٌ أشبهُ بالمعجزات.
ونضرب على هذا مثلًا بالاحترام والتراحم اللذَين هما أهمُّ الأسس التي تُدير الحياةَ الاجتماعية، فإنهما قد تزعزعا غايةَ التزعزع، وأفضى ذلك إلى عواقبَ وخيمةٍ ونتائجَ أليمةٍ على الشيوخ والآباء والأمهات في بعض الأماكن، لكن رسائل النور حيثما حَلَّتْ تقاوِمُ هذا التدمير الرهيبَ وتُصلِح ما أفسدَه، ولله الحمد.
وكما أنه بخرابِ سَدِّ ذي القرنين يَعيث يأجوجُ ومأجوجُ في الأرض فسادًا، فإنه بتَزَلْزُل سدِّ القرآن یی أعني الشريعةَ المحمديةَ على صاحبها الصلاة والسلام یی شَرَعَتِ الفوضويةُ المُظلِمةُ واللادينيةُ الظالمةُ تعيثان فسادًا وإفسادًا في الأخلاق وفي الحياة العامة على نحوٍ أفظع من فعلِ يأجوج ومأجوج؛ غير أن الجهاد المعنوي الذي يَنهض به طلابُ رسائل النور في مثل هذه الحوادث هو بإذن الله مَدارُ عملٍ صالحٍ جليلٍ وثوابٍ جزيلٍ بعملٍ قليل، كما كان الأمر في زمن الصحابة رضي الله عنهم.
فيا إخوتي الأعزاء.. بإزاء هذه الحوادثِ الرهيبةِ في هذا الزمان، فإن أعظمَ قوةٍ لنا بعد الإخلاص هي العمل بدستور الاشتراك في الأعمال الأُخروية، فكما يَكتب كلٌّ منا بقلمه حسناتٍ في صحيفةِ أعمالِ أخيه، يُقوِّي كلٌّ منا بلسانه قلعةَ تَقْوى أخيه، ويرسل الإمدادات إلى خَندقه.
وإنَّ أخاكم العاجز هذا قد أمسى هدفًا لهجومٍ شرس، وشأنُ الأبطال الأوفياءِ الرُّحَماءِ أمثالِكم أن يَهُبُّوا للمساعدة خصوصًا في هذه الشهور الثلاثة المباركة والأيام الفاضلة، فأرجو منكم من أعماق روحي نجدةً معنوية؛ وبالمقابل، فإني وفقًا للدستور نفسِه، أُشْرِك طلبةَ رسائل النور في جميع أدعيتي ومكاسبي المعنوية، وربما شَمِلهم دعائي أكثرَ من مئةِ مرةٍ في اليوم، شريطةَ أن يكونوا من طلاب النور بإيمانٍ ووفاء.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 177 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
بمناسبةِ تَحَرُّكِ فِرقةٍ عسكريةٍ إلى هذه النواحي، ذَكر لي "أمين" بالأمس أن اتصال روسيا بالقَفْقاس قد انقطع؛ علمًا بأني لم أكن أعرف استمرارَ الروس في الحرب، ولم أرغب في معرفة ذلك، ومع أني قطعتُ عليه كلامه وطلبتُ منه السكوت، إلا أن قلبي أبدى علاقةً بالأمر؛ ثم بينما كنت اليوم أؤدي الصلاةَ والأذكارَ بعدَها إذْ قيل على نحوٍ معنوي:
إن أحد التياراتِ والقوى المتصارعةِ المتحاربةِ في العالَم اليوم، سيكون على كل حالٍ مواليًا للإسلام والقرآن ورسائلِ النور ومسلكِنا، فينبغي النظر إليه بهذا الاعتبار.
وأُخطِر في الأذكار ذاتها أن السبب المهم في هذا هو أن النظر إلى هذه القضايا يثير حِسَّ التحزُّب لطرفٍ ما؛ والنظرُ المتحزِّبُ لا يرى عيوبَ التيار الذي تحزَّب له، فيَرضى بظلمه، بل يُعجَب به ويُصفِّق له، والحال أن الرضا بالظلم ظلم، كما أن الرضا بالكفر كفر.
ولا ريب أن هذا الصراع الرهيب الذي تَشهده الكرة الأرضية اليوم فيه ظلمٌ ودمارٌ تبكي لهَوله السماوات، وأنه قد ضاعت فيه حقوقُ كثيرٍ من الأبرياء والمظلومين، بل تَبدَّدتْ هباءً، ذلك أن الدستور الظالم للمدنية الدَّنِيَّة المتوحشة يقرر أن الفرد يُضحَّى به لأجل الجماعة، وأن الحقوق الجزئية غيرُ معتبَرةٍ في سبيل سلامة الأمة؛ وقد فَتح هذا الدستورُ المجالَ واسعًا لظلمٍ فظيعٍ لم تعرفه القرون الأولى في بدائيتها ووحشيتها؛ أما العدالة الحقيقية التي يُقرِّرها القرآنُ المعجِزُ البيان، فتقضي أن حقَّ الفرد لا يُضحَّى به لأجل الجماعة، إذِ الحقُّ حقٌّ، فلا يُنظَر فيه إلى صغيرٍ أو كبير، ولا إلى قليلٍ أو كثير؛ ذلك هو القانونُ السماويُّ والعدالةُ الحقيقية.
ومن هذه النقطة فلا يَليق بالمشتغلين بالحقيقة القرآنية كطلاب رسائل النور أن يَنشغلوا بذلك التيار على أملِ أنه سيَخدُم الإسلامَ والقرآنَ يومًا ما، إذ لا فائدة من هذا التيار إلا باعتبار النتيجة، ونتيجتُه لم تَظهر بعد، أما متابعةُ أعماله بغير ضرورةٍ ولا لزومٍ
— 178 —
فليست إلا فضولًا يَحدوه التَّهوُّس، فيَتخذُ صورةَ اهتمامٍ لا داعي له، وتصفيقٍ لأفعاله التخريبية الظالمة.
وقد فَهِمتِ النفسُ ذلك، فتَبِعتِ العقلَ والقلبَ، وتَخلَّتْ عن فضولها.
المسألة الثانية:
إن النصر الباهر الذي أحرزتْه رسائلُ النور في "إسبارطة" قد فاجأ الزنادقة وشوَّشهم، وهو ما دفع بعضَ المعاندين المتمردين، وبعضَ الزنادقة الذين هم بمثابة الروح الخبيثة لذلك المقبور، دَفَعَهم للسعي لردِّ الهزيمة، فوضع أحدُهم مؤلَّفًا ملأه بالمطاعن التي افتراها أمثالُه من اليهود والمتمردين والملحدين والفلاسفة وزنادقة أوروبا في حق القرآن والنبي (ص)، وسَلَك في إيراد هذه المطاعن مسلكَ حزبِ الشيطان المبَيَّنَ في المبحث الخاص بالمناظرة الشيطانية، لكنه فَعَل ذلك كلَّه بأسلوبٍ مبطَّنٍ غيرِ مباشر، وتَسَمَّى باسمٍ إسلامي، إخفاءً لكُفره ومخادعةً لبسطاء المسلمين وغيرِهم ممن لم يطَّلعوا على رسائل النور، فسَبَق في شيطنته الشيطانَ نفسَه، وقد ساءني ذلك وآلَمني كثيرًا.
ولكن، وكما قال أخونا "صبري" في رسالته: إن الخُدَع والحِيَل التي يَنصِبها الملاحدة المعاندون للإيقاع برسائل النور رَثَّةٌ واهيةٌ أوهى من بيت العنكبوت، وإنَّ الأستار الشيطانية التي يتسترون خلفَها باليةٌ متهتكة، سُرعان ما تتمزق في مواجهة رسائل النور؛ وكذلك الحال مع ما كَتَبه هذا الزنديقُ المعاندُ المتمرِّدُ والروحُ الخبيثةُ لذلك المقبور، فإنه وإنْ كان كَتَب هذا الكتاب للمسلمين ولصالح القومية التركية في الظاهر، إلا أنه في الحقيقة كَتَبه للنَّيل من العَظَمةِ والمهابةِ المعنوية للقرآن والنبي (ص)، وللحطِّ من شأنهما والتهوينِ من مكانتهما، ولكنْ هيهات، فما كَتَبه متهافتٌ إزاء المعجزات القرآنية والمعجزات الأحمدية، بل هو أوهى من بيت العنكبوت؛ لكنَّ ما يؤسَف له حقًّا هو أن ضرره قطعيٌّ لمن لم يطلع على رسائل النور، وأن بعضَ مَن
— 179 —
اطلع على رسائل النور قد يدفعهم الفضول لمعرفة ما كَتَب، فيعكرون به صَفْوَ قلوبهم، ويورثهم وساوسَ وظنونًا على أقل تقدير.
فينبغي لطلاب رسائل النور الأبطال أن يتصرَّفوا بيقظةٍ ونباهةٍ تجاه مثل هذه الأمور، وأن يزيدوا نشاطَهم، وأختصر القولَ لأن الاشتغال بالقبيح قبيح؛ فحَذارِ أن تهتموا بهذا المؤلَّف فتَلفِتوا انتباهَ الناس إليه وتثيروا فضولَهم نحوَه، ويكفي أن يُعلَم أنه یی باستثناء ما فيه من أسماء مباركةٍ ومعانٍ آياتٍ كريمة یی ليس سوى سخافاتٍ وتفاهات؛ ولكم أن تدركوا مقدارَ تَعَدِّي صاحبه وتجاوُزِه بمثالٍ أضربه لكم، فهو أشبه بشخصٍ أبله حسيرِ النظر، يقف بعيدًا جدًّا عن مجلسِ علمٍ رفيعٍ فيه علماءُ متخصصون مدقِّقون، يريد أن يَنظر من موضعه إلى الكتاب الذي يتدارسونه، وإلى العالِم الذي يَقرؤون عليه، فينتقدهم ويَحكُم بعكسِ حُكمهم، فيَهذي هَذَيان المجانين.
نسأل الله تعالى أن يحفظ أهل الإيمان وطلابَ رسائل النور من هذه الشرور، آمين.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
بعد أن انتصر ثباتُكم وإخلاصُكم واندفعتْ بهما تلك المِحنة، غَيَّرَ أهلُ الدنيا جبهةَ المواجهة، فأخذوا يَحشُدون علينا قُواهم الماديةَ والمعنويةَ في هذه النواحي، لكنْ بشكلٍ خفيٍّ مستعينين بدسائس الزندقة، وهم الآن يعملون بغايةِ الخُبث والمكر لإفساد القوة الحقيقية لطلاب رسائل النور، ألا وهي التساند والترابط بينكم.
وإنهم في الوقت الذي أعادوا إليكم فيه الرسائل، كانوا يَحيكون المكائد بمكرٍ ودهاء، ومع أننا بمثابة فَرعٍ لكم، إلا أنهم يَعُدُّوننا الأصلَ والمركز، فيكثِّفون علينا دسائسهم، لكنَّ الحافظ الحقيقي هو الله، ولن يَضرُّونا شيئًا بإذن الله، ولكن أعينونا بدعواتكم الخالصة في هذه الشهور والأيام والليالي المباركة.
— 180 —
ليس ثمة شيءٌ يدعو للقلق، لكن خذوا بالاحتياط والحذر ما استطعتم، وإن الضماناتِ المعنويةَ التي قدَّمها لنا الأبطال كسيدِنا عليٍّ رضي الله عنه في قوله: "ولا تَخْشَ"، والغوث الگيلاني قُدِّس سرُّه في قوله: "قل ولا تخف"، تُمِدُّنا بالشجاعة والقوة المعنوية في كل حين.
يتحدث الكاتب "عثمان" في رسالته عن أخينا المِقدام "برهان" شقيقِ البطل "رشدي"، وعن خدماته الكثيرة في سبيل حرية رسائل النور، والحقيقة أن هذا ليس بجديدٍ على أخينا الشجاع هذا، بل له خدماتٌ من هذا القبيل منذ القديم، فنشكره، ونشكر جميعَ العاملين لحرية رسائل النور، وكلَّ مَن لهم مَدخَلٌ في ذلك، وندعو لهم، كما نشكر رئيسَ المحكمة وأعضاءَها المنصِفين وندعو لهم، فبلِّغوا رئيسَ المحكمة شكريَ الخاص إن وجدتم ذلك مناسبًا.
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائقِ هذه الشهور الثلاثة
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: نهنِّئكم بليلة المعراج الماضية، وليلةِ البراءةِ الآتية، ونطلب منكم فيها دعواتِكم المقبولة.
ثانيًا: كنا قد ألحقنا برسالة "المعجزات القرآنية" بعضَ المَلاحق، رفعًا لما اعترى شطرَها الأخير مِن إجمالٍ بالغٍ مردُّه بلاءُ الاستعجال، وقد وقفْنا اليوم على قطعةٍ بالغةِ الأهمية في رسالة "اللوامع" المطبوعةِ قبل عشرين سنة، فكان من المناسب إدراجُها بين ذيول "المعجزات القرآنية" كذلك؛ ونسخةُ "اللوامع" التي أتاني بها البطل "طاهري" قَيِّمةٌ جدًّا، فإنْ تَوَفَّر منها نسخةٌ أخرى فيما حولكم فاكتبوا منها تلك القطعة بآخر نُسَخِكم.
— 181 —
هذا وإن "اللوامع" رسالةٌ بديعةٌ أُلِّفَتْ عفوَ الخاطر في صورة نثرٍ من غير تكلُّفٍ في غضون عشرين يومًا من شهر رمضان الكريم، ثم نظرنا فيها فإذا بها قد اتخذت صورة نثرٍ منظومٍ ونظمٍ منثورٍ كالسهل الممتنع؛ وفيما يلي قطعةٌ منها هي من أبدع ما جاء فيها، عنوانُها: "بيانٌ موجزٌ لإعجاز القرآن"؛ وفيها:
"رأيتُ في الرؤيا ذاتَ مرةٍ أنني واقفٌ عند جبل "آغري"، فإذا به انفجرَ فقَذَف صخورًا كالجبال على أنحاء العالَم، فارتجَّتْ لِهَولها الدنيا..
إلى قوله: النظر على ضربَين، مظلم ومضيء".
فإن لم تتوفر لديكم رسالة "اللَّوامع"، فسننسخ لكم هذه القطعة منها.
ثالثًا: أذكر لكم حادثةً لطيفةً جميلةً جرتْ للسيدات الفاضلات والفتيات الطاهرات في هذه المدينة، وهن بالمناسبة أكثرُ من الرجال تمسكًا برسائل النور وتضحيةً في سبيلها، فقد قمن بتزيين أجزاءٍ قيِّمةٍ من رسائل النور بزينةٍ مذهَّبةٍ مزركشةٍ مما يُزيَّن به جَهاز العروس، غَلَّفْنها بها فبَدَتْ كأنها جُلِّدتْ بغلافٍ ذهبي، فزادت رسائلُ النور حُسْنًا في تجليدها فوق حُسْن معناها، وفوق جمالِ نَسْخِها الذي تفنَّن به إخوانُنا من أمثال "خسرو" و"طاهري" و"علي" و"حسن عاطف" و"عاصم".
هذا وفي هذه المدينة طالباتُ نورٍ كثيراتٌ يَعملْن لرسائل النور بكلِّ قوةٍ ودأبٍ على غِرار "أم هانئ" و"شاهدة" اللتَين ذكرهما الحافظ "علي" في رسالته، منهن على سبيل المثال: "آسية" و"ثانية" و"عُلْوية" و"لُطفية" و"عَليَّة" وغيرهن، وهن يبلِّغن أَخواتهن وإخوانهن السلام مع الدعاء.
٭ ٭ ٭
— 182 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعددِ عاشراتِ دقائقِ شهرِ شعبانَ ورمضان
إخواني الأعزاءَ الأوفياء، المباركين الأقوياء..
نهنِّئكم بليلةِ البراءةِ وبليالي رمضان المباركة المقبِلة، ونحمد الله تعالى أنَّ دائرة رسائل النور تتوسع بنفسها، وأن لها في كلِّ جهةٍ فتوحات، ولا تستطيع حِيَلُ أهلِ الضلالة وَقفَها، بل استسلم لها كثيرٌ من الملاحدة؛ وكما قال الحافظ "علي" فإن القوم ازدادت مخاوفهم، فهم يتعرضون لها لخوفهم منها لا تعصُّبًا لإلحادهم، وهذا الخوف سيَصُبُّ في مصلحتها إن شاء الله.
صاحبُ "مصنع النور" دعا لنا في رسالته الأخيرة دعاءً رفيعًا بديعًا هو في نظرنا رَشحةٌ مما يتحلى به من إخلاصٍ ووفاءٍ فوق العادة، ولهذا قَبِلنا ما تَضَمَّنه من حُسنِ ظنٍّ يَفوق حدي ألفَ درجة.. قَبِلناه وأمَّنَّا على دعائه باسم رسائل النور.
وقد وصلتْنا رسالتُه هذه مع رسالة "حسن عاطف" مساءَ ليلة البراءة، فاعتبرناهما تهنئةً مباركةً بهذه الليلة الشريفة.
.........
إخوتي الأعزاء.. أرجو منكم أن تعينوا أخاكم العاجزَ الضعيفَ في شهر رمضان المبارك هذا كما أعنتموه في رمضان السابق، فاجعلوا له من سعيكم المعنويِّ وعملِكم الأُخروي مقدارَ الزكاة، وخُصُّوه بشيءٍ من جُهدكم، وساعدوه في عِبئه الثقيل الذي حمَّلتموه إياه بحُسْنِ ظَنِّكم.
إن أكثر الناس يضعون أمور الآخرة في الدرجة الثانية لاستيلاءِ هَمِّ المعيشة عليهم، وهذا ما يجعل أهل الضلالة يستغلون الفرصة فيتصيدونهم، أما طلاب رسائل النور فيواجهون هذا المرض المعنويَّ بمبادئ الاقتصاد والقناعة بإذن الله.
نُسلِّم على جميعِ إخواننا وأَخَواتنا فردًا فردًا وندعو لهم.
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
— 183 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
نهنِّئكم بشهر رمضان المبارَك الكريم، ونسأل الله تعالى وهو أرحم الراحمين، أن يُغيث برحمته أمةَ الرسول الأكرم (ص) المبعوثِ رحمةً للعالمين، آمين؛ ويحفظَها من الضلالات والآفات التي هي آثارُ الغضب الإلٰهي، آمين؛ ويوفِّقَ طلابَ رسائل النور لنشر الأنوار القرآنية، آمين، بحرمة هذا الشهر الكريم. ننتظر ببالغ الشوق وصولَ "الحزب الأعظم القرآني".
ثانيًا: يُبشِّر الحافظ "علي" في رسالته بقدوم البطل "سليمان رشدي"، ونحن أيضًا نقول له: أهلًا وسهلًا ومرحبًا، ونهنِّئه وأولادَه الصغار.
أما رسالة "حسن عاطف" المطوَّلة إلى أخينا البدوي الذي سمَّاه بی"محمد الحداد"، فلها تأثيرٌ كبيرٌ على إخواننا هنا فيما يتعلق بالإخلاص، وقد سَرَّنا كثيرًا سعيُه الحثيث لتمكينِ سرِّ "رسالة الإخلاص" ودساتيرِها، كثَّر الله من أمثال هذا الأخ الخالص؛ وتحدثتْ رسالتُه عن بطلَين رفيعَين من شيوخ المدرسة النورية، وعن ارتباطهما الباهر برسائل النور، وقد أبكانا ذلك من الفرح. ونرسل إليكم هذه المرة كلمةً بعنوان: «تنبيهٌ لشبابٍ في خطر» هي تتمةٌ لرسالة "إيقاظ الشباب" التي أرسلناها إليكم من قبل، وهي تُثبِت للشباب مجدَّدًا أهميةَ منهجِ الاستقامة والعفة واتباع السُّنة السَّنية الذي انتهجه طلابُ رسائل النور، وأن أسلوب الحياة الذي اختاره هؤلاء السعداء الموفَّقون هو الشباب الحقيقي المليء بالمتعة، وبذلك تُبيِّن مَن هم الشباب الأتراك الحقيقيون.
نُسلِّم على عموم إخواننا وأَخَواتنا وندعو لهم، ونرجو دعواتِكم المباركة في هذا الشهر الكريم، وفي أيامه ولياليه المباركةِ المُضاعَفِ رِبحُها ألفَ ضِعف.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭