— 168 —
إن طلاب النور الذين كانوا في إسطنبول حدَّثونا عن هِمَّتكم وجِدِّكم ووعظكم المؤثِّر، وهم يتمنَّون أن يرَوا في دائرة رسائل النور شخصًا متينًا خالصًا مثلَكم، وأنا مثلُهم أودُّ كثيرًا أن أراك في دائرة رسائل النور.
وأنت تَعلم أنه إنْ كُتِبتْ أَلِفان كلٌّ على حِدةٍ كانت قيمتُهما اثنَين، لكنْ إنْ تساندتا جنبًا إلى جنبٍ على سطرٍ واحدٍ صارت قيمتُهما إحدى عشرة؛ فكذلك الحال في خدمتكم الإيمانية التي تُقدِّمونها في نصيحتكم المؤثرة، فإنها إنْ بَقِيَتْ بمفردها أعياها الصمودُ في وجه الهجمات المتكاتفة في هذا الزمان، لكنها إنِ انضمتْ إلى خدمة رسائل النور لكانت كتلك الأَلِفَين: تُساوي في القيمةِ والقوةِ إحدى عشرة، بل مئةً وإحدى عشرة، فتَصمُد في وجه الضلالات المتفقة ضدَّها.
وإن هذا الزمان هو لأهل الحقيقة زمانُ الجماعة، لا زمانُ الشخصية والأنانية، وإن الشخص المعنويَّ الصادرَ عن الجماعة هو الذي يَنفُذ حُكمُه، وهو الذي يَصمُد؛ فإن أراد فردٌ أن يَحوزَ حوضًا عظيمًا فليطرح فيه جليدَ أنانيتِه وشخصيتِه، وإلا ذاب هذا الجليد وضاع دون الاستفادة من ذلك الحوض.
— 169 —
إن ما يثير العَجَب ويدعو للأسف هو أن أهلَ الحق والحقيقة يُضيِّعون یی بالاختلاف یی قوةَ الاتفاق الفائقة، وأن أهلَ النفاق وأهلَ الضلالة يَتَّفقون ليَحوزوا قوةَ الاتفاق العظيمة برغم مضادته لمشربهم، فتجدهم وهم عشرةٌ بالمئة يَغلِبون التسعين من أهل الحقيقة.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أنتظر بلهفةٍ عودةَ "خسرو" و"رشدي" و"رأفت" والحافظ "علي" من الخدمة العسكرية، وأتشوق بشكلٍ خاصٍ للَّحظةِ التي يستأنف فيها قلم "خسرو" فتوحاتِه في انتشار رسائل النور.. بلِّغوهم جميعًا سلامي.
قبلَ عشر دقائق انضم إلى دائرة رسائل النور رجلان دعا أحدُهما الآخر، كلاهما من أهل الفتوة والنجدة، لكنهما أُمِّيان لا يَعرفان القراءة ولا الكتابة؛ وقد قلتُ لهما:
إن هذه الدائرة تَطلب في مقابل نتائجها العظيمة: وفاءً لا يتزعزع، ومتانةً لا تنكسر؛ وإن أساس ما قدَّمه أبطال "إسبارطة" من عجائبَ وخدماتٍ نورية أذهلت العالَم ليس سوى وفائهم الفَذِّ ومتانتِهم الفائقة، والسببُ الأولُ لهذه المتانة: القوة الإيمانية وخَصلةُ الإخلاص، والسببُ الثاني: الشجاعةُ الفطرية.
وقلتُ لهما: أنتم معروفون بالشجاعة والفتوة، حتى إنكم تسارعون إلى البذل والتضحية لأجل أمورٍ دنيويةٍ لا أهمية لها، فما بالكم بالأمور الأخروية التي هي خيرٌ من الدنيا وما فيها؟! تلك هي خدمةُ رسائل النور ذاتُ النتائج الأخروية التي لا تُقدَّر بثمن، فأحرى بكم أن تُظهروا في التمسك بها والوفاء لها شجاعةَ الرجال ومتانةَ المُضحِّين الأبطال.
قلتُ هذا لهما، فقَبِلاه أتمَّ قبول.
٭ ٭ ٭
— 170 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. أصحابي الأقوياءَ في الخدمة القرآنية..
التقَيتُ هذه المرةَ البطلَ "طاهري" نيابةً عنكم جميعًا، وشاهدتُ فيه أنموذجًا من "لطفي" والحافظ "علي" و"خسرو" و"سعيد"، لكنه سعيدٌ شابّ، فالحمد لله كثيرًا.
وقبل مجيئه أتاني ضابطُ شرطةٍ ورجالُ مباحث، كأنهم استشعروا مجيئَه، فسألني الطلابُ بهذه المناسبة مسألةً أرسِلُها إليكم لعل فيها فائدةً لكم أيضًا.
٭ ٭ ٭