لاحقة قسطموني
— 159 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ، الثابتين الراسخين، المضحِّين المتفانين..
لا تحتاجون تشجيعًا إزاء هذه التَّعرُّضات وفيكم هذه القوةُ والثباتُ والاعتقادُ الجازمُ بأن وراء كلِّ حادثةٍ أليمةٍ تنزل برسائل النور عنايةً ربانيةً ورحمةً إلٰهية، فحَسْبكم بهذا تشجيعًا؛ غير أن ثمة أمرًا أودُّ معرفتَه، وهو:
هل رسائل النور التي استُوليَ عليها كُلِّياتٌ واحدة؟ ولمن هي؟ أريد أن أعرف ذلك، ولا يَحزنْ صاحبها، فإنها تُحقِّق باسمه فتوحاتٍ في أوساطٍ بالغةِ الأهمية، وتعود عليه بالأجر والثواب، ويمكن توفير مجموعةٍ بدلًا منها؛ ثم هل يوجد أحدٌ تحت التوقيف؟ ومَن هو الشيخ الذي أُحيلت عليه؟
ثانيًا: ارتأى "صبري" والحافظ "علي" أن تجري المراسلات عن طريق قرية "أتابك" بغرض تسهيل الأمر في بعض الأحيان، ونحن كذلك نوافقهما الرأي، فستُوَجَّه المراسلات إلى عنوان "عبد الله چاويش" وارثِ "لطفي"، وباسمه.
ثالثًا: سُرِرْنا بالغَ السرور بی"المعجزات القرآنية" ذاتِ التوافقات التي كتبها "صبري"، كما سُرِرنا باستنباطه حول رسائل النور كما جاء في رسالته.
أما نسخةُ "المعجزات القرآنية" الرائعة الجذابة التي نَسَخها "حسن عاطف" فقد اتخذناها أساسًا، وألحقنا بها ما ورد في سائر الرسائل من مباحث إعجاز القرآن، فجاءت في صورةٍ لطيفة.
ومن جملة المباحث التي ذَيَّلنا بها الرسالة: المرتبة السابعة عشرة من رسالة "الآية الكبرى" وهي خاصةٌ بالقرآن الكريم، و"الكلمة العشرون"، و"اللمعة السابعة" حول إعجاز الآية الأخيرة من سورة الفتح، وأجزاءٌ مهمةٌ من "الرموزات الثمانية" في رسالة "الفِهْرِس"، وكذا النُّكتتان من "كنز العرش"، وغيرُ ذلك من المباحث، فعسى مِرسالُ النور "صبري" أن يزين بها نسختَه أيضًا.
رابعًا: أما رسالة "عبد الله چاويش"، أَنعِم به من وارثٍ حقيقيٍّ جادٍّ للمرحوم
— 160 —
"لطفي"، فقد أَظهرتْ درجةَ صِدقه وإخلاصِه وارتباطِه ووفائه، وأنا أذكره في دعائي على الدوام مع "عبد الله" من قرية "إسلام كوي"، فقد أثبت أنه جديرٌ بتلك المكانة حقًّا؛ وسنرسل إليه القسمَ الأخيرَ المصحَّحَ من "الفِهْرِس" الذي طلَبَه، لكنه لم يُصحَّح كثيرًا كما يَظُن، لأني رأيته تَذكارًا مباركًا من إخوةٍ مباركين تقاسموا كتابتَه، فلم أبدِّل فيه شيئًا.
خامسًا: اعتراني في هذه الأيام وفي هذه الحادثة همٌّ شديدٌ وقلقٌ من أني سأُضطر إلى وقفِ خدمة رسائل النور بعضَ الشي، وإلى الالتفاتِ إلى الدنيا، والتواصلِ مع أناسٍ لم أتواصل معهم طَوالَ عشرين سنة، والتَّماسِّ مع السياسة التي مُنِعنا منها في الخدمة القرآنية، فهاجمني من جَرَّاء ذلك مرضٌ غيرُ ظاهرٍ لكنه خطيرٌ معنًى، حتى لقد حال دون قيامي بأعمالي المعتادة بتمامها، فأرجو من إخواني أن يعينوني معنويًّا كما أعانوني في مرضي برمضان.. لا تقلقوا، فلستُ طريحَ الفراش، لكنني لا أقدر على تصحيح المزيد من النُّسَخ.
سادسًا: إن رسائل النور إنْ توقفتْ في ميدانٍ ما، تكفَّلتْ فتوحاتُها في الميادين الأخرى بالتعويض عن ذلك التوقف؛ فمن ذلك أنه بعد وقوع الحادثة دَعَونا للتوقُّف عن نشر الرسائل هنا مؤقتًا من باب الاحتياط، والحال أنه في مقابل التوقف الذي شَهِدتْه "إسبارطة"، شهدت الخدمةُ هنا ازدهارًا، فالحمد لله، هذا من فضل ربي.
وقد جاءني مسؤولٌ مهمٌّ وثيقُ الصلة بالسياسة وبشأننا، كثيرُ المراقبة لنا، فقلتُ له: أنا لم أراجعكم ولم أطالع صحيفةً منذ ثماني عشرة سنة، ولم أسأل مرةً عما يجري في العالم طَوالَ هذه الشهور الثمانية، ولم أستمع إلى مذياعٍ منذ ثلاث سنين.. كلُّ ذلك لئلا يصيبَ خدمتَنا القدسيةَ أيُّ ضررٍ معنوي؛ ذلك أن خدمةَ الإيمان وحقائقَ الإيمان أسمى من كلِّ شيءٍ في الوجود، فلا يمكن أن تكون تابعةً لشيءٍ ولا أداةً لشيء؛ وإنَّ خدمة القرآن الحكيم قد مَنَعتْنا من السياسة منعًا قاطعًا، صونًا لهذه الخدمة الإيمانية أن تَنْحَطَّ قيمتُها الرفيعةُ في نظر العوام، ودرءًا لظنون أهل الغفلة والضلالة في هذا الزمان،
— 161 —
الذين يبيعون الدينَ بالدنيا، ويستبدلون بالألماس الباقي خزفًا، أن يظنوا هذه الخدمة الإيمانية تابعةً لتياراتٍ أجنبية، أو يحسبوها أداةً لقوًى خارجية.
فيا أهل السياسة والحكومة.. دعوا عنكم التوجس منا والانشغال بنا، بل أَولى بكم أن تقدِّموا لنا التسهيلات، لأن خدمتنا تؤسِّس الأمنَ والاحترام والتراحم، فتحفظ الأمن والاستقرار، وتحمي الحياة الاجتماعية من الفوضى والاضطراب، وبذلك تُرْسي ركائزَ وظيفتكم الحقيقية، وتقويها وتدعمها.
سابعًا: قبل أسبوعٍ سَلَّمْنا مكتبَ البريد رسالتَين، إحداهما تتحدث عن انقضاء تلك الحادثة بسلام، والأخرى وجَّهتُها إلى بعض الأشخاص المذكورين في رسالة الحافظ "علي"؛ فلم ألبث أن تلقَّيتُ من الحافظ "علي" رسالةً يتحدث فيها حديثَ مَن اطلع على الرسالتين مع أنهما ما زالتا بعدُ في الطريق؛ وما هذا إلا لَمعةُ كرامةٍ لصدقه ووفائه.
ومثلُ هذا الرؤيا التي قصَّها علينا "أحمد كور أوغلو" من أصحاب "نظيف"، والتي رأى فيها مسؤولًا سياسيًّا مهمًّا يأتي إليّ!! فقد قَصَّ علينا هذه الرؤيا قبل مجيء المسؤول نفسِه بثلاث ساعات، وسألَنا عن تعبيرها، فظهر تعبيرُها من غير تأويل.
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا وندعو لهم، خصوصًا أهلَ المصيبة.
٭ ٭ ٭