— 146 —
﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
حضرةَ أستاذِنا المحترم..
في عام ألفٍ وثلاثِمئة وواحدٍ وعشرين رأيتُ في الرؤيا "رسالةَ المعجزات الأحمدية"، و"رسالة الكرامة الغوثية".. رأيتُهما ولم أدرك سِرَّ الأمر وقتَئذٍ، ففي العام المذكور كنتُ في مدينة القَصيم من بلاد نجدٍ بجزيرة العرب، فرأيتُ في الرؤيا ذات ليلةٍ أن ثلاثةَ شموسٍ قد طَلَعتْ، فسألتُ شخصًا كان معي عن معناها، فقال لي: إحدى هذه الشموس شمسُ النبي (ص)، والثانيةُ شمس الغوث الگيلاني رضي الله عنه، والثالثةُ شمسٌ أخرى؛ وقد عرفتُ الآن أن الشمس الثالثة هي رسائل النور.
أجل، تقول الآية القرآنية الكريمة:
﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾
وإن الحقيقة التي تشير إليها آيةُ النور هذه بعشْرِ إشارات، هي ذاتُ الحقيقة التي تَعرِضُها تلك الرؤيا النورانية وتُخبر عنها قبل ثمانٍ وثلاثين سنة.. نعم، وعليه فينبغي تأويل تلك الشموس الثلاث النَّیيِّرة على النحو التالي، والله أعلم:
فأُولى الشُّموس: رسائل النور في هذا العصر، وأَحَدُ أسطع أنوارها الرسالةُ الرائعةُ المعروفةُ برسالة "المعجزات الأحمدية"، على صاحبها الصلاة والسلام والتحية.
والثانية: شمسُ النور السماويِّ المنبعثِ من الدين الحقيقي لسيدنا عيسى عليه السلام.
والثالثة: شمسٌ طلعتْ من منبع التصوف وروح الطريقة، فتَمَثَّل معناها في الشيخ عبد القادر الگيلاني رضي الله عنه.
— 147 —
لقد طالعتُ بنفسي كيف تشير آيةُ النور إلى رسائل النور بعشَرَةِ وجوه، وهي الآية الأولى من ثلاثٍ وثلاثين آيةً تشير إلى رسائل النور، تَضَمَّنتْها رسالةُ "الشعاع الأول"، فمن شاء فليطالعها.
طالبكم العاجز الذي يُحبكم أكثر من نفسه
الرائد
محيي الدين
٭ ٭ ٭
إخوانَنا الأعزاءَ الأوفياء، الثابتين الأقوياء..
باسمنا، وباسم طلاب رسائل النور في هذه الأماكن، نبلغكم سلامَنا وتحياتِنا، وجزيلَ شكرنا وتقديرنا.. لقد أسديتم إلينا بأقلامكم الماهرة الباهرة معروفًا لا يُنسى، فكنتم لنا عونًا ومحفِّزًا، وستجعلون هذه الولاية شبيهةً بی"إسبارطة" إن شاء الله، وخيرُ مثالٍ لهذا أخونا البطل المرموق "طاهري"، فإنه يحقِّق بقلمه المُشرِقِ الموفَّقِ ذي التوافقات فتوحاتٍ ذاتَ كرامات، وإن الكتابات الجميلة الملوَّنة التي خَطَّتْها ابنتاه الصغيرتان وسائرُ الصغار والأميين الكبار تَحثُّنا على المزيد من العمل، وتدفع كلَّ شخصٍ إلى القراءة بهمةٍ ورغبة، فجزاكم الله خيرًا، ووفقكم ورضي عنكم دائمًا أبدًا، آمين.
حادثةُ التعرُّض التي وقعتْ لأخينا العزيز المبارك الحافظ "مصطفى" فاجأتْنا وجعلتْنا نفهم سبب قلقِ الأستاذ وتوتُّرِه في تلك الآونة، فقد كان يَحثُّنا على الأخذ بالاحتياط والحذر، ويقول بإحساسٍ مُسبق: تنبهوا واحذروا واثبُتوا.. فإن المنافقين يخططون للتعرض لنا، وكان يقول في الوقت نفسه: لن يستطيعوا تحقيق شيء.
نعم، وبالرغم من أنَّا كنا وقتَ وقوع هذه الحادثة ممنوعين من كل أشكال التواصل والمراسلة، إلا أن الأستاذ كان دائمَ التنبيه لنا كما لو أننا نحن المعرَّضون للحادثة، فكان
— 148 —
يقول لنا یی أي: أمين وفيضي یی: انتبهوا.. ثمة تعرُّضٌ يستهدفنا من أربع جهات، واثبتوا، فإنهم لن يفلحوا في تحقيق شيء؛ وكنا ننظر فلا نرى شيئًا ولا نشعر بشيء.
ولتفادي تلك الحادثة الغيبية فقد أملى علينا الأستاذ مكتوبًا يُطابقها تمامًا أرسلناه إليكم.
من طلاب رسائل النور
نظيف، صلاح الدين، توفيق، حلمي، أمين، فيضي
٭ ٭ ٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء، وأصحابي الأبطالَ في خدمة القرآن..
قبل هذه الرسالة، كنتُ قد أرسلتُ إليكم ثلاثَ رسائل بعدَ استلام الأمانة، لكنَّ الحافظ "عليًّا" صاحبَ "مصنع النور" لم يذكرها في رسالته الأخيرة فأثار قلقي، كما تأثرتُ لمرضه، وحثَّنا ذلك على الدعاء له، فنسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليه بالصحة والعافية، آمين.
أما رسالته فقد سَرَّتْني جدًّا كما سَرَّتْني رسائل "أحمد فيضي" السائرِ على نهج الركنِ النوريِّ المهم "خليل إبراهيم"؛ ومبعثُ السرور في هذه الرسائل یی إنْ نحَّينا ما فيها من حُسْنِ ظنٍّ مُفرِطٍ بحقي یی هو الارتباطُ الوثيقُ الراسخُ المتينُ بالشخص المعنويِّ لرسائل النور، فهذه العلاقة الوثيقة هي التي تُرسِّخ رسائلَ النور في تلك النواحي وتُديمها فيها.
صحيحٌ أن الأهمية التي أَولَياني إياها في رسائلهما لم تكن في محلِّها، وكانت مبالَغةً، إلا أنَّ خلف هذه الصورةِ الظاهريةِ الخاطئةِ حقيقةً ماثلةً راسخةً هي التي تستحق تلك الأهميةَ وتنطبق عليها تمامَ الانطباق، ألا وهي حقيقةُ رسائلِ النور النابعةِ من
— 149 —
مَعين القرآن، وحقيقةُ شخصِها المعنويِّ المترشِّحِ من تسانُد طلاب رسائل النور، غير أن العبارة انصرفتْ إلى فردٍ جزئيٍّ مثلي رغم أنها تَفوق حدِّي ألفَ مرة، على أني قبلتُها لا باسمي، بل باسمِ ذلك الشخص المعنوي، ولأجل حقيقةِ رسائلِ النور، واعتبرتُها علامةً على علاقةٍ وطيدةٍ وفعاليةٍ فائقةٍ تَشهدُها تلك النواحي والبقاعُ المهمة المحتاجة.
كما نَعُدُّ رسالة "أحمد فيضي" خطابَ عزمٍ وقرارٍ منه ليعمل لرسائل النور بكلِّ قوته كی"فيضيِّ قَسْطَموني" إن شاء الله، وإنَّ تفانيه وتواضعه الشديد، وطلباته الكثيرة، ودعواته الطيبة في رسالته، قد جعلتْه يدخل في دعواتنا الدائمة جنبًا إلى جنبٍ مع "فيضي".
أما رسالة "خليل إبراهيم"، فأَقبلها، بل أَقبل كلَّ رسائله، باسمه وباسم "محمد إينجه"، وأنظر إليهما نظري إلى "خسرو" و"رشدي" على أنهما روحٌ واحدةٌ في جسدَين، أسأل الله تعالى أن يوفقهما ويُكثِّر من أمثالهما في تلك النواحي؛ وقد تحدث في رسالته عن الحافظ "محمد أمين" و"مصطفى چاويش" من طلاب رسائل النور، كما ذكر أشخاصًا على علاقةٍ برسائل النور كی"أحمد الأسعردي" و"صلاح الدين" و"عز الدين"، فنُسلِّم عليهم فردًا فردًا، وسنُشرِكهم في دعائنا لطلاب رسائل النور.
ويُخبر الحافظ "علي" في رسالته أنه قدَّر رسالتَنا التي وصلتْه ولخَّصها تلخيصًا جيدًا، وقد وَرَدت في رسالته عبارةٌ لطيفةٌ جدًّا يقول فيها: إن رسائل النور متجرٌ للسعادة الأبدية، تُباع فيه جواهرُ وألماساتٌ باقية، فلا ينبغي أن تُطلَب منه خزفياتٌ متكسِّرةٌ فانية.
نُسلِّم على جميع إخواننا في "إسبارطة" و"مانيسا"، وندعو لهم، ونطلب منهم الدعاء.
ما أخبار البطل "شفيق" آخرِ كُتَّاب رسائل النور في السجن؟ هل هو بخير؟ أين هو الآن؟ يُهِمُّني أمرُه، فاسألوا عنه "خليل إبراهيم".
٭ ٭ ٭
— 150 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
كانتْ تُساورني مخاوفُ من أن تَضعُف خدمةُ رسائل النور بسببِ بعض الهَزَّات والأمراض والالتحاق بالخدمة العسكرية، فضلًا عن انقضاءِ الأشهر الحُرُم واقترابِ فصل الربيع، حيث غفلةُ الحياة الدنيوية تُوْرث بعض الفتور، لكنَّ مخاوفي تبدَّدتْ بورود رسائلكم ومجيء "عاطف حسن"، فلله الحمد والشكر.
وقد تحدثتْ رسالتُكم عن حادثةٍ نوريةٍ بالغةِ الأهمية، ألا وهي السعي لطبع "الحزب الأكبر القرآني".. نعم، فالآيات التي في هذا الحزب هي روحُ الرسائلِ النوريةِ جميعِها، وهي أساسُها ومنبعُها، وهي أستاذُها وشمسُها، فإنْ أمكن طبعُه، فمن الضروري بعد ذلك طبعُ "الحزب الأكبر لرسائل النور"، وهو رسالةٌ عربيةُ العبارة، تُمثِّل خلاصةً لرسالتَي "الآية الكبرى" ورسالةِ "المناجاة"؛ لكنَّ النسخة التي لديكم ليست كاملةً كنسختي، فسوف نَنسخ هنا نسخةً، ثم نرسلها إليكم إن شئتم، أو إلى وكيلكم في المطبعة بإسطنبول، فابعثوا إلينا بعنوانه.
أما أخونا "حسن عاطف" فهو حقيقةً شخصٌ لائقٌ جدًّا لخدمة رسائل النور، ومستعدٌ لها أتمَّ استعداد، إذْ هو مثاليٌّ في صدقه وإخلاصه وجِدِّيته وارتباطه ووفائه، فضلًا عن خَطِّه الممتاز، أسأل الله تعالى أن يُكثِّر من أمثاله؛ وقد بعثتُه إليكم رسالةً حيةً ناطقةً بدلًا من عشرين رسالةً مسطورة.
أما الرسالة الرفيعة المؤثِّرة التي بعث بها الحافظ "علي" إلى إخوانه هنا، فقد أجاب عنها "فيضي" و"أمين" باسم جميع الإخوة.. يقول فيضي: (نحن طلابَ هذه المدينة نَعُدُّ أنفسَنا إخوةً صغارًا لأبطال "إسبارطة"، بل نحن تلاميذُهم، فمنهم نتلقى الدرس ونتعلم الخدمة والجِدِّية، وكلُّ واحدٍ منهم أستاذٌ لنا، نُقبِّل أيديَهم، ونُكِنُّ لهم الاحترام والتقدير.. فجزاهم الله عنا خيرًا، ورضي عنهم دائمًا أبدًا، آمين).
ووَصلتْنا رسالةٌ كَتَبها طالبٌ صغيرٌ مهمٌّ من طلاب رسائل النور، وهو الطالب
— 151 —
الأول لی"صبري" ناظرِ مرفأ النور، وقد سَرَّنا بخطه الجميل، نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليه وعلى أمثاله بالتوفيق والسلامة والسعادة، آمين.
رسالة الحافظ "مصطفى" بالغةُ الأهمية عندنا، فقد أَظهرَتْ حقيقةً كنت أنتظرها منذ زمنٍ بعيد، وهي أن يَشرع الطلاب في دائرة رسائل النور بأداء مهامَّ جليلةٍ كالطباعة، بالتعاون والتشاور فيما بينهم.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الصادقين، الخالصين المخلِصين..
سأتحدث باختصارٍ في بضعِ نِقاطٍ تتعلق ببعض إخواني..
الأولى: وصَلَنا تبَرُّكٌ من أخينا "حاجي حافظ" مرشدِ المدرسة النِورية ومؤسِّسها ومدبِّرها، وهذه ثالثُ مرةٍ نشاهد فيها مثل هذه البركة؛ فقد سَبق حين كنا في "بارلا" أن شاهدنا البركة العجيبة ذاتَ الكرامة للحلوى التي أهدانا إياها، وشاهدنا بركةً ثانيةً في "إسبارطة"، حيث أهدانا عسلًا أضفى على "رسالة الاقتصاد" حلاوةً وكان سببًا لحادثةٍ عجيبة، (حاشية): لستُ أذكر الأمر تمامًا، لكني أظن أن العسل كان منه. وقد أهدانا هذه المرة هديةً تُعبِّر عن لطفه ومشاعره الطيبة المباركة، وقد خالفتُ قاعدتي الحياتية التي التزمتُ بها ستين سنة، وكسرتُ خاطرَها مراعاةً لخاطره.
الثانية: بعد أن ذهب "عاطف حسن" طالعتُ نسخةَ "المعجزات القرآنية" التي خطَّها بيده، وهي للحقيقة نسخةٌ بديعةٌ ذات توافقات، ولو كان بمقدوري لكافأتُه بكلِّ صفحةٍ منها ليرةً؛ فعسى أن ينتفع بها آلافُ الأشخاص إن شاء الله، فتكونَ بمثابةِ يَنبوعٍ يَدُرُّ على حياته الباقية الواردات، وقد أصبح ثالثَ الاثنَين: "خسرو" و"طاهري" البطل.
الثالثة: تَخصُّ الكاتب "عثمان" طالبَ النور القديمَ المهمَّ النشيط، فقد رأى رؤيا صادقةً ذاتَ حكمةٍ سُرِرنا بها وبتعبيرها المطابق كما سُرُّوا، وذَكر في رسالته أشياء
— 152 —
كنتُ أترقَّبُها، ونقَلَ إليَّ سلامَ الإخوة "خسرو" و"رشدي" والحافظ "علي" و"زهدي بدوي" و"نوري" وصاحبِ مصنع النور و"الطاهرين" و"هيئة المباركين" والمدرسة النورية والأُميين الكبار والأبرياء الصغار، فنحن نُسلِّم عليهم فردًا فردًا، وندعو لهم بالتوفيق والسلامة.
إن طلاب رسائل النور هنا وفي أماكن أخرى كثيرةٍ يزدادون بنشاطكم همةً وحماسًا، فتزداد دائرة النور اتساعًا، فيَلفِتُ الأمرُ أنظارَ أهل الدنيا وتُستثار هواجسُهم، فتجري تدخُّلاتٌ طفيفةٌ تافهة، فلا بد من الاحتياط والحذر في كل وقت؛ وإن تَكرار سيدنا عليٍّ رضي الله عنه قولَه: «سِرًّا تنوَّرتْ» مرتين يشير إلى أن رسائل النور تَتنوَّر وتُنوِّر من وراء الحجاب، فلا تهتمُّوا للعواصف المؤقتة ولا تلتفتوا إليها ما أمكن؛ على أن التساند الصميمي والمَشورة الشرعية فيما بينكم يَحفظانِكم من مثل تلك الأمور، وإن الشخص المعنويَّ الماثلَ فيكم يُدلي برأيه في مَشورتكم.
أخوكم وصاحبُكم في الخدمة القرآنية
الشاكر المفتخر بكم في الدنيا والبرزخ والآخرة
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭