— 145 —
تنبيهان من خاطرَين خَطَرا في هذه الأيام:
الأول: تفكَّرتُ في شأن السيدات الفاضلات اللاتي انتسبن إلى رسائل النور في هذه المدينة، وتفكَّرتُ في ثباتهن وعدم تزعزعهن كغيرهن، فخطر ما ورد في الأثر: «عليكم بدين العجائز» ، أي: إذا كان آخرُ الزمان، فاتَّبِعوا دينَ العجائز الصادقَ الصميم، واعتقادَهن القويَّ المتين.
أجل، فالعجائز بفطرتهن ضعيفاتٌ مُشفِقاتٌ مرهَفاتُ الحِس، ولهذا فهنَّ محتاجاتٌ أكثرَ من غيرهن إلى ما في الدين من النور والسُّلوان؛ ثم إن شَفَقتَهن الفطرية تَفيض تضحيةً وبذلًا لا يبلغه مخلوقٌ سواهن، وهذا يجعلهن محتاجاتٍ إلى ما في الدين من نورِ السُّلوان الشفيق غيرِ المحدود، وعنايةِ رحمةِ الرحمٰن الودود، ونقطةِ الاستناد ونقطةِ الاستمداد، فلهذا كان الثباتُ التامُّ من مقتضى فطرتهن، ولهذا كانت رسائلُ النور أكثرَ ما تنشرح له أرواحُهن وتتمسك به قلوبُهن، إذْ هي خيرُ ما يلبي حاجاتهن في هذا الزمان.
الثاني: جاءني في هذه الأيام عددٌ من الأشخاص كلٌّ على حِدة، وكنتُ ظننتُ أنهم قد جاؤوا لأجل الآخرة، لكن تبيَّن أنهم راجَعونا ورسائلَ النور لِكسادٍ أصاب تجاراتهم، أو فشلٍ أصاب أعمالَهم، فجاؤوا يطلبون المشورة والدعاء بالتوفيق والنجاة من الأضرار.
ففكرت: ماذا أُقدِّم لهؤلاء؟ وماذا أقول لهم؟
فوَرَد إخطارٌ يقول: لا تكن أبله، ولا تتكلم ببلاهةٍ فتُبقيَهم في بلاهتهم، لأن الشخص المكلَّفَ بطَرْدِ الثعابين وتقديمِ مضادَّاتِ سُمومها، إذا أتى إلى رجلٍ تَكتنِفُه الثعابين، ويهاجمه الذباب، وله أعوانٌ يَذبُّون عنه الذباب، فراح يطرُد عنه الذباب مثلَهم، كان أبله، وكان المستنجِدُ به أبله، وكانت المحادثة بينهما بلهاء.
أجل، شَتَّان بين أضرارِ الحياة الدنيويةِ القصيرةِ المؤقَّتةِ الفانية، وأضرارِ الحياة الأبدية اللامحدودة، فأضرار الأولى كلَسْع الذباب، وأضرارُ الأخرى كلَدْغ الثعابين.
٭ ٭ ٭