— 120 —
وَرَدَتْ على القلب في هذه الأيام مسألتان دقيقتان لم أستطع تقييدَهما في وقتهما، فنشير إلى كلٍّ من هاتَين الحقيقتَين الهامَّتَين بعد انقضاء ذلك الوقت:
المسألة الأولى: قلتُ لأخٍ من إخواننا أبدى تكاسلًا في قراءة التسبيحات عَقِبَ الصلاة:
إن هذه التسبيحات هي الطريقة المحمدية، وهي أَورادُ الولاية الأحمدية، على صاحبها الصلاة والسلام؛ فهي بهذا الاعتبار عظيمةُ الأهمية.
— 121 —
ثم تَبَيَّنتْ حقيقةُ هذه الكلمة فيما يلي:
كما أن الولايةَ الأحمديةَ المُنقلِبةَ إلى الرسالة هي فوق جميع الولايات، فكذلك طريقةُ هذه الولاية هي بالدرجة نفسِها فوق جميع الطُّرُق؛ وكذلك الأَورادُ المخصوصةُ في هذه الولاية الكبرى، أي: التسبيحات عَقِبَ الصلاة، فإنها فوق جميع الأوراد.
وتَبيَّنَ سِرٌّ آخَرُ أيضًا، وهو أن الذاكر في دائرة الذكر بمجلس، أو في الخَتم النقشبنديِّ بمسجد، مثلما تَجمعُه بمَن معه رابطةٌ روحيةٌ فيَشعرُ بحالةٍ نورانية، فكذلك صاحبُ القلبِ اليَقِظِ حين يُردِّد بعد الصلاة: "سبحان الله.. سبحان الله.." يشعر معنًى بوجودِ مئةِ مِليونِ ذاكرٍ بين يَدَي الجناب الأحمدي (ص) رئيسِ دائرةِ الذكر، بأيديهم السُّبحاتُ وهم في حضرته يُردِّدون التسبيحات، فيُردِّد: "سبحان الله.. سبحان الله.." بتلك العَظَمة والعُلْويَّة.
ثم عندما يُردِّد: "الحمد لله.. الحمد لله.." بأمرٍ معنويٍّ من رئيسِ الذاكرين، يتمعَّن في حمدٍ عظيمٍ صادرٍ عن تحميداتِ مئةِ مِليونِ مُريدٍ في حلْقةِ الذكرِ تلك، ودائرةِ الخَتْم الأحمديِّ الواسعة جدًّا، فيشترك فيها قائلًا: "الحمد لله".
وكذلك الأمرُ حين يردِّد: "الله أكبر.. الله أكبر.."، ثم: (لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ.. لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ..) ثلاثًا وثلاثين مرةً بعد الدعاء؛ مستحضِرًا إخوانَ الطريقةِ في حلْقةِ ذكرِ الطريقةِ الأحمدية وخَتمتِها الكبرى بالمعنى الذي ذكرناه.. ثم يتوجه إلى الجنابِ الأحمديِّ رئيسِ حلْقةِ الذكر (ص)، فيقول: "ألفُ ألفِ صلاةٍ، وألفُ ألفِ سلامٍ، عليك يا رسول الله".
هذا أمرٌ وعيتُه وشعرتُ به ورأيتُه خيالًا، وعليه، فللأذكار عَقِبَ الصلاة أهميتُها البالغة.