لاحقة قسطموني
— 112 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أُبيِّن لكم حادثتَين لطيفتَين ذَاتَي مغزى وبشارة.
الأولى: إخطارٌ مبشِّرٌ من خاطرةِ يأس؛ فقد وَرَدَ على خاطري في هذه الأيام أن الداخل في الحياة الاجتماعية لا يكاد يتعاطى أمرًا إلا تعرَّضَ من جرَّائه للذنب والإثم غالبًا، إذِ المعاصي تحيط بالإنسان من كل جهة، فكيف يمكن لعبادته وتقواه الخصوصيةِ أن تقاوِم كلَّ هذا القدر من الآثام؟
فكَّرتُ في هذه الخاطرة التي تدعو إلى اليأس، وتذكرتُ أوضاعَ طلاب رسائل النور في الحياة الاجتماعية، وتفكَّرتُ فيما ورَدَ بشأنهم من إشاراتٍ قرآنيةٍ قوية، وبشاراتٍ عَلَوية وغَوثية، تُخبِر بنجاتهم وبأنهم من أهل السعادة، فقلتُ بقلبي: كيف يمكن للواحد منهم أن يواجِه بلسانه الآثامَ التي تهاجمه من ألفِ جهةٍ وجِهة؟ كيف له أن يَصمُد تجاهها ويتغلب عليها وينجو؟ فوَرَدَ بإزاء حَيرتي إخطارٌ يقول:
— 113 —
إن بين طلاب رسائل النور الحقيقيين الصادقين دستورَ الاشتراك في الأعمال الأُخروية، وبينهم تسانُدٌ خالص، فبموجَب هذا الدستور الأساسي، وبسرِّ هذا التساند الصميمي، يصير كلُّ طالبٍ حقيقيٍّ خالصٍ منهم يعبد الله تعالى ويستغفره لا بلسانٍ واحدٍ، بل بعددِ ألسنةِ إخوانه جميعِهم، وبأُلوف الألسنة هذه يواجِه الآثام الكثيرة التي تهاجمه.
وكما أن بعض الملائكة يذكرون الله تعالى بأربعين ألفَ لسان، فكذلك طالبُ النور الحقيقيُّ الخالصُ المتقي، يَعبد الله تعالى بألسنةِ أربعين ألفًا من إخوانه، فيستحق النجاة ويكون من أهل السعادة إن شاء الله؛ ويصير صاحبَ عبوديةٍ عُلْويةٍ كُلِّيةٍ بحسَب درجته في التقوى واجتنابِ الكبائر، وبحسَب صدقِ التزامِه وخدمتِه في دائرة رسائل النور، ولا ريب أن نَيل هذا الفوز العظيم يتطلب الاجتهادَ في التقوى والوفاءِ والإخلاص.
الثانية: حين كنت في سنِّ الرابعة عشرة حالتْ موانعُ دون قيامِ أحدٍ من الأساتذة بإلباسي الجُبَّةَ ولفِّ العِمامة على رأسي علامةً على نَيل الإجازة، إذْ لم يتناسب صِغَرُ سِني مع ارتداء الكسوة المخصوصة بكبار العلماء في بلادنا.
وثانيًا فإن العلماء الكبار في ذلك الزمان لم يكن موقفُهم تجاهي موقفَ الأستاذية، بل كانوا قد اتخذوا تجاهي موقفَ المنافِس أو المُسَلِّم، فلم يوجد منهم مَن يثق في نفسه فيتخذَ تجاهي وضعيةَ الأستاذ فيُلبسَني الجبة.
ومع وفاةِ أربعةٍ أو خمسةٍ من الأولياء العظام، فإني منذ سِتٍّ وخمسين سنةً لم أحصل على حقي في نَيلِ العلامةِ الظاهرةِ للإجازة، أعني ارتداءَ الجبة وتقبيلَ يدِ أحدِ الأساتذة وقَبول أستاذيته؛ ولقد قامتْ لديَّ القناعةُ بناءً على بعض الأمارات أن "مولانا خالدًا ضياءَ الدين ذا الجناحَين" قد أرسل إليَّ في هذه الأيام یی على نحوٍ غريبٍ یی جُبَّته ومعها عِمامةٌ تَلُفُّها ليُلبسَني إياهما على بُعْدِ مئة سنة، فأنا أرتدي هذه الجبة المباركة التي يبلغ عمرها مئةَ سنة، وأشكر الله تعالى جزيل الشكر. (حاشية): تسلَّمتُ هذه الأمانة المباركة من سيدةٍ محترمةٍ تدعى "آسية"، وهي من طالباتِ رسائل النور وأخواتِ الآخرة.
٭ ٭ ٭
— 114 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
ثمة جملةٌ نَقَصتْ من صفحةِ عنوان "الحزب القرآني الأكبر" الذي أرسلناه إليكم، فبدلًا من جملة: "مَن أراد قراءةَ وِردٍ مُعجِزٍ فليَقرأ هذا"، تُكتَب الجملة التالية:
"مَن أراد قراءةَ وِردٍ مُعجِزٍ يؤجَر على كلِّ حرفٍ منه عَشْرَ حسناتٍ وثمرات، بل مئةً، بل مئاتٍ، بل ألفًا، بل آلافًا، فليَقرأ هذا الوِرْدَ السماوي".
ثانيًا: وَرَدَ في الخاطرة المبشِّرة السابقة جملةٌ تقول: "إن طالب النور الحقيقيَّ الخالصَ المتقي، يَعبد الله تعالى بألسنةِ أربعينَ ألفًا من إخوانه.."، فليُضَف إليها الجملةُ التاليةُ التي وَرَدتْ بإخطارٍ معنويٍّ وهي: "فيصيرُ صاحبَ عبوديةٍ عُلْويةٍ كُلِّيةٍ بحسَب درجته في التقوى واجتنابِ الكبائر، وبحسَب صدقِ التزامه وخدمتِه في دائرة رسائل النور، ولا ريب أن نَيل هذا الفوز العظيم يتطلب الاجتهادَ في التقوى والوفاءِ والإخلاص".
ثالثًا: نبعث إليكم من صميم قلوبنا وأرواحنا بالتهاني والتبريكات بليلة القدر والعيد السعيد.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
يا سَلوتي في الدنيا، ورفاقي النورانيِّين في طريق البرزخ، وشُفعائي في المحشر..
أبعث إليكم من صميم قلبي وروحي بالتهاني والتبريكات بلَيلةِ القدر والعيد السعيد.
ثانيًا: أُخبركم بأني شُفيتُ من مرضٍ شديدٍ أَلَمَّ بي بصورةٍ لم أرَ مثلَها من قبل.. شُفيتُ منه بكرامةٍ عجيبةٍ أشبه بالمعجزة، نتيجةَ دعواتِ طلابِ رسائلِ النور
— 115 —
الخالصين؛ وفيما يلي كلمةٌ بخصوص هذا المرض المدهش، كتبها "أمين" و"فيضي" اللذَين شاهدا الواقعة، أُرسلها إليكم للعبرة.
أُسلِّم على جميع إخواني فردًا فردًا وأدعو لهم، وأنا قلقٌ بشأن "خسرو".
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭ ٭ ٭
إخوتَنا الأعزاءَ في إسبارطة..
نذكر لكم ما شَهِدناه من الأستاذ في مرضه الذي أَلَمَّ به، ونبشِّركم بأنه قد استعاد عافيتَه.
فخلال خمسةِ أيامٍ من شهر رمضان المبارك هذا رأينا عَجَبًا من اكتفائه بأقلِّ القليل من المأكل، إذْ قضى يومين لم يَذُق فيهما طعامًا سوى لُقَيماتٍ معدودةٍ من المُهلَّبية واللبن الخاثر، ولم يَزِد طعامُه في الليلة الثالثة على نصف ملعقةٍ من المُهلَّبية، وفي الليلة الرابعة أفطر على غَرفةٍ يسيرةٍ من الحِساء، تناولَ مثلَها في السَّحور مع يسيرٍ من الخاثر، وبنحوِ هذا أو أقلَّ كان طعامه في الليلة الخامسة، هذا مع أدائه جميع واجباته دون نقصانٍ إلا التروايح؛ وليس هذا إلا كرامةً من خوارق العناية التي تَحُفُّ بطلاب رسائل النور.
وبالرغم من عدم قدرتنا على مراعاة أدقِّ التفاصيل لاجتناب ما يهيج المرض أو يزيدُه، إلا أننا شاهدنا من رهافةِ حِسِّ الأستاذ ما لم نَرَه من قبل؛ (حاشية): اشتد المرض على الأستاذ حتى لم يستطع النوم أربعَ ليالٍ إلا ساعةً واحدة. لكنْ كان من آثار الرحمة التي نالتْه في مرضه هذا ولم تكن تخطر بالبال، أنه في الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان لم يستطع أن يؤدي وظيفتَه بتمامها، فسارع طلاب النور هنا إلى عونه معنويًّا، فكان كلُّ طالبٍ يخصِّص ساعةً من وقته لعبادةٍ يَهَبُ ثوابَها لأستاذه،
— 116 —
وبذلك قَيَّض الله تعالى له من ساعاتِ العبادة أضعافَ ما كان يستطيع فعلَه بمفرده؛ حتى لقد كان يقول: إن عملي المَشوب بالعيب والنقص یی إضافةً لعدم أهميتي یی لم يكن يكفي لتحفيز إخواننا في "إسبارطة" وما حولها على الأعمال الأُخروية، فكان من رحمةِ الحقِّ تبارك وتعالى أن أحسَنَ إلينا یی بواسطة هذا المرض یی بباعثٍ قويٍّ وشخصٍ معنويٍّ بحيث صار الكسبُ كُلِّیيًّا بعد أن كان جزئيًّا.
ومن لطيفِ ما جرى للأستاذ في هذا المرض الذي أنهكه حتى لم يَعُد يستطيع الكلام، أنه أتاه قُبيل المغرب طبيبٌ على غيرِ ميعاد، فأمسك بيدِ الأستاذ يريد معاينتَه، فإذا بالأستاذ أخذ يتحدث كأنما نَشِط من عِقالٍ وقال: لا أريد إجراء معاينة.. أنا لستُ محتاجًا إلى الأطباء، فالله هو الطبيب!!
وبدا وكأن الأستاذ تقلَّد صفة الطبيب، وصار الطبيب هو المريض؛ ثم قرأ على الطبيب "مكتوبًا" مهمًّا فكان دواءً لدائه، ولما دخل وقتُ المغرب، قال الأستاذ للطبيب: أفطِر عندنا، فقال الطبيب: لقد فرَّطتُ اليوم فلم أصُم!! فعرفْنا عندئذٍ سرَّ تصرُّف الأستاذ معه، إذْ لم يقبل أن يَخضع في الطِّبِّ لحُكمِ طبيبٍ أضاع صيامَه.
وصدَّقنا كذلك أن دعوات الشفاء الصادرةَ من الشخص المعنوي لرسائل النور تَعدِل مئةَ ألفِ طبيبٍ حاذق، فهذه الدعوات التي دعا بها طلابُ رسائل النور لا سيما الأبرياءُ الصغارُ في ليلة القدر، كان لها تأثيرٌ عجيبٌ لدرجةِ أن الأستاذ تحسنتْ حالُه فصار أحسن مما كان عليه في أيام الصحة والعافية، فجَدَّ واجتهد في ليلة القدر اجتهادًا يليق بها؛ وما هذا إلا كرامةٌ أشبهُ بالمعجزة شاهدناها بأعيننا.
نبلِّغ سلامَنا وتقديرَنا لإخواننا هناك فردًا فردًا، ونطلب منهم الدعاء.
أَخواكم من طلاب رسائل النور في قَسْطَموني
أمين، محمد فيضي
٭ ٭ ٭
— 117 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين.. أصحابي الأقوياءَ الجادِّين في الخدمة القرآنية.. رفاقي النورانيين في دربِ الحقِّ وسياحةِ البرزخ وطريقِ الآخرة..
أبعث إليكم من صميم قلبي وروحي بالتهاني والتبريكات بالعيدِ السعيدِ وليلةِ القدرِ والدعواتِ المقبولةِ في شهر رمضان المبارك، وأسأل الله تعالى أن يجعل سرورَ هذا العيد مقدمةً ووسيلةً للسرور الحقيقيِّ العموميِّ الواسع، آمين.
ثانيًا: إن هدايا أقلامِكم النيِّرة التي أرسلتموها هديةَ هذا العيد المبارك هي عندي قَيِّمةٌ قِيمةً لا أستطيع تعريفها، ولقد تلقَّيتُها كأنها أكوابُ ماءِ كوثرٍ من جنةِ الفردوس.. فتسلَّمتُها بدموع الفرح، ووضعتُها على رأسي بكمال الشوق والشُّكران، فلله الحمد والشكر بلا حدٍّ إذْ أحسن إلى رسائل النور بأمثالِ هؤلاء الرجال أبطالِ الحقيقة، وبأقلامهم كأنها سيوفٌ ألماسية؛ وأسأله سبحانه وهو أرحم الراحمين أن يُثيبكم بكلِّ حرفٍ من هذه الكتب والكتابات عشرَ حسنات.
الحقيقة أن انفكاك "خسرو" أحزنني كثيرًا، لكن "طاهري" بدَّد بقلمه الساطع أحزاني، فسيكون له، مع أبيه وأمه وجميعِ أفرادِ عائلته، سهمٌ دائمٌ بين خواصِّ طلاب رسائل النور.
وبفضل "طاهري" فقد أصبحت "أتابك" من اليوم رفيقةً لقريةِ "نُورْس"، وصار لها سهمٌ في عمومِ مكاسبنا المعنوية، شأنُها في ذلك شأنُ قرى "إسلام كوي" و"صاوة" و"قُولَه أونو".
أما الكاتب "عثمان" الذي هو في "إسبارطة" بمثابة الحافظ "علي"، فالحقُّ أني بِتُّ على قناعةٍ بأنه "خسرو" ثانٍ، أسأل الله تعالى أن يُحسِن إلى "إسبارطة" بمُضحِّين كثيرين وحَمَلةٍ وأصحابٍ حقيقيين لرسائل النور من أمثاله وأمثالِ "محمد زهدي"، آمين.
— 118 —
أما الأنشطة والجهود التي يقوم بها أبطال "المباركين": "عبدُ الرحمن الكبير"، و"عليٌّ الصغير"، والحافظ "مصطفى"، وكذا بعضُ النِّقاطِ الواردةِ في رسالة الحافظ "علي"، فقد أبكتْني من الفرح.. غير أن ثمة أمرًا، وهو أنه وُجِدتْ خمسٌ وعشرون ليرةً مُرسَلةً في ظرف، ولم نستطع معرفة إلى مَن تعود، وتعلمون أني لا أستطيع قبولَ هديةٍ من أحدٍ طَوالَ عمري، حتى إني رددتُ هدية "رشدي" التي أَرسلَها مؤخَّرًا، فكسرتُ خاطره إذْ أعدتُها إليه.
وإن الله جل شأنه لا يَدَعُني في حاجة، ولا يُحوِجني إلى الناس، فلا تقلقوا لأمري؛ غير أني أشعر بشخصٍ معنويٍّ في "هيئة المباركين" لا أستطيع الحفاظَ على قاعدتي تجاهه، وإني مراعاةً لهذا الشخص المعنوي أن يَستاء أو تُجرَح مشاعرُه قَبِلتُ من هذا المال خمسَ ليراتٍ فقط، تؤخذ قرضًا لتُصرَف في هذا العيد على الأمور الخيرية، وأُعِيد العشرين المتبقية بواسطة "صبري" وباسمه، فلا يكن في صدركم حرجٌ من ذلك.
الهدايا الأربع الجميلة التي خَطَّها "حسن ع م" بقلمه البديع قَيِّمةٌ جدًّا، وستَدفع كثيرين في هذه النواحي إلى الكتابة بهمةٍ ونشاط، فالحمد لله كثيرًا إذْ أحسن إلى رسائل النور بأمثال هذه الأقلام القوية.
سَرَّتْني كثيرًا رسالة "محمد" من "هيئة المباركين"، وقد قرأتُها آنفًا على مَن معي من أشراف البلد فأُعجِبوا بها قائلين: ما شاء الله، بارك الله؛ وسنُدرِج بعض أقسام هذه الرسالة وغيرِها في "المَلاحق".
أما رسالة "حاجي عثمان"، صَديقِ "مصطفى الكبير" الذي هو طالبُ رسائل النور الأول، والوارثُ الأولُ لی"عبد الرحمن"، فرسالةٌ بليغة، ورُؤاه التي قَصَّها فيها ذاتُ مغزى، وتأويلُه لها صحيح.
إخواني الأعزاء.. في هذه الدقيقة التي أتحدث إليكم فيها بقي للمغرب نصفُ ساعة، وهذه هي ليلةُ العيد، والمرض شديد، ولهذا لا أستطيع الحديث كثيرًا؛ نعم لقد زال خطرُ المرض الخطير لديَّ بكرامةِ دعاءِ الشخص المعنوي لرسائل النور،
— 119 —
فإنه دعاءٌ كالمعجزة، لكنْ ما زال ثمة سُعالٌ واضطرابٌ شديدان يَضطرانني لاختصار الحديث مع إخواني الذين أحبهم أكثر من روحي.
وإنما ثمة شيءٌ أريد قولَه، وهو أنه قد تَخَرَّج في "إسبارطة" وما حولها مئاتُ "السعيدين" و"الخُسْرَوين"، وإن "سعيدًا" الهَرِمَ الضعيفَ هذا مستعدٌّ لمغادرة الدنيا بقلبٍ مطمئن، وإني كلما فكرتُ في جهود أهل المدرسة النورية في "صاوة" على نحوٍ خاص، وفي مقدمتهم: "حاجي حافظ"، وأخصُّ بالذكر "الأحمدِين" و"المحمدِين"، بل حتى السيِّدات الفاضلات یی كزوجة "طاهري" وكريماتِه یی وكذا الأطفال الصغار الأبرياء.. كلما فكرتُ في اشتغال هؤلاء برسائل النور، أذوقُ وأرى في الدنيا نوعًا من الحياة المعنوية للجنة.
الهدية التي بعث بها "الأحمدون" قَبِلتُها تبَرُّكًا باسم قريتهم كلِّها، وقد قبَّلتُها ووضعتُها على رأسي.
٭ ٭ ٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أحمد الله وأشكره بلا حدٍّ أن مرضي الشديد المُضني كان بالغَ الرحمةِ جزيلَ الأجر، وقد ولى مُخلِّفًا صحةً وعافية، ولقد تَبيَّنتُ وصدَّقتُ أنا وإخواني هنا أنه كان نعمةً جليلة.
كما أَحمَده تعالى وأشكره أن نُسَخَكم الجميلةَ التي أرسلتموها هديةً رمضانيةً جعلتْ عيدي هذا عيدًا كُلِّيًّا يَجمع أعيادًا كثيرة؛ وأخصُّ بالذكر نُسَخ "طاهرٍ الأول"، فقد خَطَّها بتَوافُقٍ ودِقَّةٍ متناهية، فكان بذلك "خسرو الثاني"، وقد أدخلتْ على قلبي من السرور والامتنان ما لو كان بمقدوري لكافأته بكلِّ نسخةٍ عَشْرَ ليراتٍ ذهبية؛ وإنَّ ظهورَ تلميذٍ قويٍّ يُعنَى برسائل النور بهذه الدرجة قد قوَّى آمالَنا كثيرًا.. لقد رفع قريتَه إلى مَصافِّ قرى "المباركين" وأبطالِ "صاوة"، فحَرِيٌّ بی"أتابك أراس" أن تفخر به وبأمثاله.
— 120 —
إن الأخطاء في نُسَخِه قليلةٌ جدًّا، ومَرَدُّها النُّسَخ الموجودةُ هناك، فإنَّ فيها كلماتٍ لم يَتبيَّن معناها لناسِخِها فقيَّدها بصورتها، فيَحسُن أن تُقابَل بنُسَخٍ مصَحَّحةٍ بيدي.
وقد جمعنا الرسائل التي نَسَختْها زوجةُ هذا الأخ القوي المُضحِّي، وما نَسَخه أبناؤه الصغار الأبرياء فجعلناها في مجلدٍ لطيفٍ هو أنموذجُ تحفيزٍ جذابٌ بالغُ التأثير لمن يشاهده، لا سيما للسيدات والفتيات في دائرة رسائل النور هنا.
أما "حسن الآيدِني" فالحقيقة أن له قلمًا استثنائيًّا بديعًا، ويبدو في كتاباته إخلاصٌ تام، وأوَدُّ أن أعرف منذ متى دخل إلى رسائل النور؟ وما حالُه؟
وتلقَّيتُ مؤخرًا رسالةً مطوَّلةً من "خُلوصي" بواسطة "عبد المجيد"، والحقُّ أن أخانا هذا يحافظ على الصدارة في الثبات والمتانة والإخلاص، وقد كتبتُ إليه بواسطة عبد المجيد: "وأنت أيضًا مخاطَبٌ في الرسائل التي أكتبها إلى إخواننا في إسبارطة، فالاتصال بك لم ينقطع".
أنا مشغول البال بشأن "خسرو" و"رأفت" و"رشدي"، لا سيما "خسرو"، فكيف حالُه؟ وكيف حال الحافظ "عليٍّ" صاحبِ "مصنع النور".. هل هو بخير؟
نُسلِّم على عموم إخواننا فردًا فردًا.
٭ ٭ ٭