لاحقة قسطموني
— 14 —
إخواني الأعزاءَ الصِّدِّيقين الأوفياءَ حقَّ الصدق والوفاء..
لَأنتم مَبعثُ سُلواني وسروري في هذه الدنيا، فلولاكم ما تحمَّلتُ العذاب طَوالَ هذه السنين الأربع، فلقد أَورثني ثباتُكم وصمودُكم متينَ الصبر والتحمل.
وَرَدَ إلى الخاطر أربعُ نِقاطٍ فجأةً..
الأولى: إخواني.. هذه الزلزلةُ هي في اعتقادي معجزةٌ قرآنيةٌ كشقِّ القمر، فقد وقعَتْ على هيئةٍ تُجبِر حتى أعتى المتمردين على التصديق.
الثانية: لم يَعرِف التاريخُ جماعةً كطلابِ رسائلِ النور قاموا في مسلك الحق والحقيقة بأعمالٍ جَمَّةٍ جليلةٍ، ونَجَوا من المِحَن بمَشاقَّ قليلة؛ فإن مَن قاموا بعُشر خِدمتنا قاسَوا عشرةَ أضعافِ ما قاسَينا؛ فنحن في حالٍ تدفعنا للحمد والشكر على الدوام.
الثالثة: طالعتُ الرسائلَ المرسَلة، فوجدتُ بعضَ الحقائق مُكرَّرة.. كُرِّرتْ لمناسبةِ المقام، فتساءلتُ: لماذا وقع هذا بغير رغبتي ولا اختياري؟ وأصابني ضيقٌ من النسيان الذي اعترى ذاكرتي، فإذا بتنبيهٍ شديدٍ يقول: انظر إلى ختام "الكلمة التاسعةَ عشرة"، فنظرتُ، فوجدتُه يُبيِّن حِكَمًا بديعةً لتَكرارات القرآنِ الكريمِ معجزةِ الرسالة الأحمدية، ووجدتُ هذه الحِكَم قد ظَهرتْ بتمامها في رسائل النور التي هي تفسيرُه التام، إذ وقع فيها التَّكرار للحِكَم ذاتها، فهو في محلِّه التام، وهو مناسبٌ بل لازم.
"عليٌّ الصغير" یی وهو بمثابة "لطفي" و"عبد الرحمن" والحافظ "علي" یی طَلَبَ باسمكم ترجمةً وشرحًا لی"اللمعة التاسعة والعشرين" العربية، لكن ليس لديَّ وقتٌ للاشتغال بها في هذه الآونة، ولا يَسمح بذلك حالي، فسيؤدي هذه الوظيفةَ طالبٌ من طلاب النور في المستقبل إن شاء الله، علمًا أن "الكلمة الثانية والثلاثين" و"المكتوب العشرين" يوضِّحان هذه اللمعةَ بعضَ الشيء.
كرَّر سيدُنا عليٌّ رضي الله عنه قولَه: "تُقادُ سِراجُ النور سِرًّا" مرتين، مشيرًا إلى سطوع الأنوار سِرًّا من خلف الحجاب، وهو بذلك يَحثُّنا على الأخذ بالاحتياط ويأمرنا به.
— 15 —
ثمة مسألةٌ أحيل فهمَها على نباهتكم، وأَرمُزُ إليها برمزٍ شديد الاختصار.
سؤال: لماذا تُصيب زلزلةُ الأرضِ وغضبُها خوفًا من الله "..."؟ ولا تصيب الروسَ؟
الجواب: لأن مضادَّةَ دينٍ منسوخٍ محرَّفٍ وإهانتَه بالإلحاد، ليست كإهانةِ دينٍ أبديٍّ حقّ، فهذه الأخيرةُ تُزلزِل الأرضَ وتُغضِبها.
تطلبون مقاماتِ "المقدمة الحَشْرية"، ووضعي الحالي لا يَسمح بها بأيِّ وجه، فضلًا عن أن الحقائق والبراهين المكتوبة حول الحشر تَفي بحاجةِ العموم تمامًا، ولهذا لا أُجبَر معنًى على كتابتها على الفور، ولهذا أُرجِئَتْ قليلًا ولم تُعجَّل، ثم إنني هنا تحت القيود.
الصبر مفتاح الفرج والسرور
٭ ٭ ٭