إشارات الإعجاز
— 119 —

المسألة الرابعة

اعلم أن الكلام إنما يكون ذا قوّةٍ وقدرة إذا كان أجزاؤه مصداقًا لمَا قيل:
عِبَاراتُنا شَتى وَحسْنُكَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ إلى ذَاكَ الْجَمَالِ يُشيرُ
بأن تتجاوبَ قيوداتُ الكلام ونظمُه وهيئته، ويأخذ كلٌّ بيَد الآخر ويظاهِرَه، ويمدّ كلٌّ بقَدَرِه الغرضَ الكلّيِّ مع ثمراته الخصوصية. كأن الغرضَ المشترك حوضٌ يتشرّب من جوانبه الرّطبةَ، فيتولد من هذه المجاوبةِ المعاونةُ، ومنها الانتظامُ، ومنه التناسبُ، ومنه الحُسنُ والجمال الذاتي. وهذا السر من البلاغة يتلألأ من مجموع القرآن لا سيما في:
﴿ الیم ٭ ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين ﴾
كما سمعتَه مع التنظير بقوله:
﴿ ولئن مسَّتهم نفحةٌ من عذاب ربك ﴾
(الأنبياء:٤٦).