— 583 —
دفاع "جَيلان"
إلى محكمة أفيون" للجنايات الكبرى:
إن مقام الادعاء العام الذي استهول الأمر وجعل من الحَبَّة قُبَّة خصّني بحصة كبيرة من التُهم المزعومة الموجهة إلى رسائل النور وقدمني بصورةِ رجل سياسي خطر ورجلِ تآمر لأنني قمت بخدمة أستاذي ورسائل النور، تلك الخدمة التي أفتخر بها في الحقيقة. وأنا أقول ردًّا على هذا:
إنني على علاقة وثيقة بأستاذي "بديع الزمان" الذي استفدت فائدة كبيرة من قراءة كتبه الدينية والإيمانية والأخلاقية إلى درجةِ أنني مستعد بتضحية نفسي وحياتي رخيصةً في هذه السبيل. ولكن هذه العلاقة لم تكن -كما زعم المدعي العام- علاقة ضارة بالوطن وبالأمة، ولا كانت في سبيل تحريض الشعب ضد الدولة، بل هي علاقةٌ وُثقى لا تنفصم أبدا، لأنها من أجل إنقاذ أنفسنا من الإعدام الأبدي للقبر -الذي لا يمكن لأحد أن يجد منه مهربا-، وإنقاذِ إيمان أمثالي من إخواني في الدين في هذا الزمن الخطر وتزكيةِ أخلاقهم وجَعْلِهم أعضاءً نافعين لهذا الوطن ولهذه الأمة.
إنني من القريبين إليه؛ فقد خدمته على فترات متقطعة أربع سنوات وأنا فخور بذلك. وطوال هذه المدة لم أشاهد منه إلّا الفضيلة الخالصة، ولم أسمع منه كلمة واحدة حول كونه مهديا أو مجددا. إن مئات الآلاف من رسائل النور ومئات الآلاف من طلبة النور الذين أنقذوا إيمانهم بقراءتها يشهدون على كمال تواضعه.
فأستاذي المبارك هذا يرى نفسه طالبا من طلبة النور ويقدّم نفسه على هذا الأساس.
من اليسير ملاحظةُ ومشاهدةُ ذلك بسهولة من قراءة الرسائل الموجودة بين أيديكم ولاسيما رسالة "الإخلاص" الموجودة ضمن مجموعة "عصا موسى" إذ يقول فيها: "إن الحقائق الباقية هي كالشمس وكالألماس، لا تُبنى على الأشخاص ولا يمكن لأشخاص فانين أن يتملّكوها" وهو يكرر هذا في كثير من رسائله وخطاباته. وليس من شأن العقل السليم أن
— 584 —
يحكم أنه يدّعى الفخر والتباهي بنفسه أو أنه مهدي ومجدد. وإذا ما قرأتم الرسائل والمكاتيب بدقة وبإنصاف علمتم وتأكدتم أنه علّامة زمانه هذا الذي قلما يجود الدهر بمثله في العلم بالدين ولم يقابَل بنظيره كمنقذ للإيمان منذ عصور، فهو ذو عطاء وبركة للوطن والأمة تفوق ما يقدمه جيش كامل من المنافع وبخاصة في عصر انتقلت إلينا الشرارات الحمراء للبلشفية تريد الْتِهامَ بلادنا.
فيا أسفى إنني لم أحظَ بالتتلمذ على يديه وعلى هذه المؤلفات القيمة منذ نعومة أظفاري.
هيئةَ المحكمة الموقرة!
لقد شاهدت في نفسي منافع جليلة لا تعد ولا تحصى من قراءة رسائل النور، لذا قمت بطبع رسالة "مرشد الشباب" في مدينة "أسكي شهر" وبإذن رسمي، وذلك لكي يستفيد أمثالي من أبناء هذا الوطن، أي قمت بخدمة وطنية سامية. وأنا أرغب أن أسألكم:
لقد قمت -وأنا الشخص الفقير لرحمة اللّٰه تعالى- بطبع رسائل النور التي تُعدّ تفسيرا حقيقيا للقرآن الكريم وبعيدةً عن أي تجريح أو طعن من الآخرين، أي قمت بخدمة إيمانية. فهل من الحق وهل من العدل أن أقابَل بمثل هذه المعاملة الخشنة في الوقت الذي كان من المفروض ومن الضروري أن أقابَل بالتقدير؟
إنني أطلب من محكمتكم العادلة أن تُصدِر حكمها بإعطاء الحرية لنشر رسائل النور التي هي غذاء أرواحنا وسببُ نجاتنا ومفتاحُ سعادتنا الأبدية، وإذا كان قسم مما ذكرته وعددته أعلاه يعدّ في نظركم ذنبا أو جُرما فإنني أود أن أبين لكم بأنني سأتقبل بصدرٍ رحبٍ أية عقوبة تصدرونها مهما كانت شديدة.
جَيلان جالشقان
من أميرداغ
الموقوف في سجن أفيون