— 196 —
فصل في القضايا وأحكامها
ما (١) احتمل (٢) الصدقَ (٣) لذاته (٤) جَرَى (٥) بينهُمُ قضية وخبرا
اعلم أن في العالم اختلافا وتغيرًا ونظامًا شاملًا. فالاختلاف هو الذي أظهرَ الحقائقَ النسبية التي هي أكثر بكثير من الحقائق الحقيقية. والنسبة لها وقع عظيم قد التفت رعايتها بوجود شرور مغمورة. فلولا القبح لانتفى حسن المحاسن الكثيرة.. ثم إن التغير هو الذي كثّر تلك الحقائق النسبية، ثم النظام هو الذي سَلْسَلَهَا وفَنَّنها. وتماثيل تلك النسبيات هي القضايا الكونية التي هي تفاريق القضايا، التي هي "تفاصيل القدر الإلهي"...
— 197 —
ثم اعلم أيضًا أن غاية فكر البشر صيرورة النفس الناطقة خريطة معنوية للكائنات بارتسام حقائقها في النفس. ومعرفة كثير من الحقائق بالنسب. وهي قضايا.. وهي نتائج. وهي بالدلائل.. وهي بأجزائها. وهي أو أجزائها موضوعات أو محمولات. وهي بتصوراتها.. وهي بالتعاريف. وهي بأجزائها.. وهي الكليات الخمس..
(١) أي ملفوظ ومعقول.. [٭]: (ملفوظ ومعقول) أي القضية لكونها معقولة (معقول). ولكونها لا تفاد إلا باللفظ (ملفوظ) فی (ما) ملفوظ ومعقول.
(٢) أي بسبب تمثاليته لما في نفس الأمر له خاصية قابلية المطابقة وعدمها. لكن بالمطابقة. وإلا فما من تصور إلا ويستلزم تصديقا أو تصديقات. [٭]: (فما من تصور إلا ويستلزم الخ) نعم، تصورُ زيد مثلا: عبارة عن حصول صورته في الذهن. ولا يخفى أن هذا يستلزم ("صورتُه حاصلةٌ" و "هذه الصورة لزيد") وغيرهما من التصديقات. فلو لم يشترط دلالة تلك الخاصية على المطابقة وعدمها بالمطابقة. بل كانت مرسلة لكانت شاملة لغيرها أيضًا ولكانت التصورات باعتبار ذلك الاستلزام داخلةً في شمول احتمال الصدق..
(٣) أي دل على الصدق لفظًا وجاز الكذب عقلًا، بناء على تخلف المدلول. [٭]: (بناء على تخلف المدلول) إشارة إلى أن الكذب بفقدان المدلول لا بعدم المطابقة، إذ لا واقع للكذب حتى يطابقه.
(٤) أي بالنظر إلى المحصل كی "ج ب".. [٭]: (أي بالنظر إلى المحصل) أي المفهوم مع قطع النظر عن الخارج والدليل والبداهة كی (ج ب) أي مثل ج ب في أن لا يقصد به إلا المفهوم.
(٥) مجاز عن "يسمى" مجاز عن "يعرف" مجاز عن "هو هو". [٭]: (مجاز عن هو هو) أي القصد من التعريف الاتحاد بينه وبين المعرف بحمل المواطأة.
ثم القضايا عندهم (١) قسمان (٢) شرطية (٣) حملية (٤) فالثاني (٥)
(١) التقييد بأمثال هذا القيد لدفع المناقشة والتبري عن المسؤولية، إذ الاصطلاح لا يسأل عنه...
(٢) وهما أساسان للاقتراني والاقترانيات..
(٣) وهي أو السلب عنه في المنفصلة. أو عنده في المتصلة اتفاقًا أولًا.. إلا أن المتصلة
— 198 —
عند أكثر أهل العربية والشافعية حكمها في الجزاء، وهو العلة، والشرط قيد.. وعند الحنفية وأهلِ المنطق الحكمُ بين الجزاء والشرط.. ولقد تفرع وتشعب من هذا الاختلافِ مسائلُ كثيرة: منها المشهورة كی "إن تزوجتُ بكِ فأنتِ طالق.. وإن تملكتُ هذا فهو وقف" فهذا لغو عند الشافعية لوجود العلة حيث لا محل، دون الحنفية لأن العلة إذا انعقدت تصلح المحل. ومنها الاختلاف في المفهوم المخالف... [٭]: (وهي أو السلب الخ) أي الحكم بين الطرفين في المنفصلة بالبعد والانفصال. وفي المتصلة بالمقارنة والاتصال (اتفاقا) أي اتفاقية بلا لزوم (أولا) أي مع اللزوم بين الطرفين. وفي الحملية بالحمل والثبوت..
(٤) أي الثبوت والسلب له بالاتحاد أو الاشتمال. [٭]: (أي الثبوت والسلب له) الضمير للثبوت (بالاتحاد) إذا كانا متساويين (أو الاشتمال) إذا كان أحدهما أعم..
(٥) أي هو الأول.. [٭]: (أي هو الأول) لأن الحملية لكونها جزء للشرطية حقها في البيان الأولية..
مقدمة في المحرَّفات
اعلم أن أرجحية الإفادة والإعلام -لتصوير الشيء على ما هو عليه- حرّفت طبيعة المسائل عن قانونها.. فكم من "شرطية" تجلت في لباس "الحملية". و.. "حملية" تَزَيَتْ بزيها. و.. "متصلة" احمرت تحت "المنفصلة". و.."كلية" استترت تحت "الجزئية". و.. "موجبة" تبرقعت "بالسلب". ورب قياس اندمج في "قضية". و"القضية" اختفت في "صفة أو قيد بل حرف". "وكم" من المعاني الطيارة: توضعت على أحد أغصان الكلام.. وكم من كلمة: تشرّبت طائفة من تلك المعاني..
وتحقيقه: أن كل علم يبحث-أي بالحمل الثبوتي- عن الأعراض -أي الصفات التامة- الذاتية -أي اللازمة الشاملة الواجب الثبوت- للشيء - أعني الموضوع.. فكانت مسائل كل علم "قضايا حملية موجبة كلية ضرورية في الخارج نظرية في الذهن".. "فما ترى" من الشرطيات والسوالب والجزئيات والممكنات والبديهيات - فإما من المبادئ التصورية، أو المبادئ التصديقية، أو الاستطراديات، أو متأولة بوجه من وجوه التلازم، أو مقدمة من مقدمات دليل المسألة أقيمت مقامها.. تأمل!.
— 199 —
كلية (١) شخصية والأول إما مسوّر (٢) وإما مهمل (٣)
والسور (٤) كليًا (٥) وجزئيًا (٦) يرى (٧) وأربع (٨) أقسامها حيث جرى (٩)
(١) أي ما فيه اشتراك.. فإن نظر إلى الطبيعة فإما مع جواز سرايته إلى الأفراد، كالحمل في التعاريف على القول بقضيتها، أو بدون السراية مع ملاحظة الأفراد، كحمل المعقولات الثانية على الأولى، في كل ما يرى، أو بدون الملاحظة وبدون السراية كی "الإنسان مفهوم ذهني". فهذه الثلاثة طبيعية..
ومنها الكل المجموعي وكل مراتب الأعداد. وهي في حكم الكلية في كبرى "الشكل الأول".. [٭]: (أي ما فيه اشتراك) "ما" موصوفة شاملة لكل الكليات كما قال (فإن نظر الخ) أي إلى ذلك المفهوم المشترك إذا حكم عليه. فأما جواز سراية الحكم إلى الأفراد -كما في حمل التعاريف على المعرفات- كحمل (الحيوان الناطق) على الإنسان. أو مع عدم جواز السراية. لكن مع ملاحظة قبول الأفراد ومناسبتها لذلك الحكم كحمل المعقولات الثانية على الأولى مثل (الإنسان نوع). أو لا سراية ولا ملاحظة مثل (الإِنسان ذو مفهوم ذهني). فهذه الثلاثة من الكليات الطبيعية...
(ومنها) أي من الكلية لا الشخصية (الكل المجموعي) لأن له أجزاءً بمنزلة الجزئيات للغير. (ومراتب الأعداد) كالعشرة والمائة وما بينهما لأنها وإن لم تكن من الجموع لكنها في كبرى (الشكل الأول) في حكم الكلية...
(٢) أي التي مناط الحكم نصب العين كميتها.. [٭]: (أي التي مناط الحكم الخ) تذكير (المسور) وتأنيث الضمير في (كميتها) دليل على أن (التي) صفة (الكلية) أي الكلية التي مناط الحكم كميتها.
(٣) وهو في المقام الخطابي في حكم الكلية. والاستدلال في حكم الجزئية. [٭]: (في المقام الخطابي) أي في الظنيات..
(٤) اعلم أن للسُورِ مقامات مختلفة وصورًا متفاوتة؛ فقد يدخل على المحمول ويصير القضية منحرفة اللطائف..
ثم إن القضية تتضمن قضايا ضمنية بعدد القيود.. فكأن الحكم لما تداخل بين القيود أنبت في كل قيد حكمًا ضمنيًا يشار إليه بالإعراب. ففي "كلُّ مؤمن حقُّه الصدقُ بیالضرورة" أولًا: إثباتُ حقية الصدق للمؤمن. ثم ثبوت حقية الصدق للمؤمن عمومي. ثم ثبوت حقية الصدق لعموم المؤمن ضروري.
— 200 —
اعلم أن العكسين والتناقض والقياس -كما تنظر إلى القضية الأولى- تنظر إلى القضيتين الأخيرتين وتتنوع بسببهما.. فإن أحببت أن ترى تفاصيل السُورِ وتفاسير الجهة، فانظر في "تعليقاتي" على "الكلنبوي": إذ إنها أجدى من تفاريق العصا... [٭]: (كما تنظر إلى القضية الأولى الخ) يعنى "أن الموضوع والمحمول" في القضية الأصلية -كما أنهما منظوران في العكسين والتناقض- كذلك القيودات الدالة على الكمية والكيفية والجهة في القضية الأصلية معتبرة وملحوظة فيها. وبسببها تتنوع المحصورات والموجهات..
(٥) أي لا المجموعي بل الإفرادي، لا البدلي بل الاطلاقي.
(٦) أي يدل على البعض ولو في ضمن الكل، لأن أهل الاستدلال لا ينظرون إلى المفهوم المخالف، بسرّ
﴿ ولاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾
(الإسراء:٣٦) [٭]: (لأن أهل الاستدلال) دفع لما يقال: إذا قلت "بعض الإنسان حيوان" ينفهم من المفهوم المخالف أن البعض الآخر ليس بحيوان. وجه الدفع: أنهم لا ينظرون إليه..
(٧) أي فينقسم، فيكون، فيرى، إذ وجود المقسم بوجود الأقسام.. [٭]: (أي فينقسم الخ) إشارة إلى ما يَرِد على الناظم: من أن رؤية الأقسام بوجودها وهو بعد انقسام القسم. ولا يكفي انفهام الأقسام بالرؤية والجريان بين الناس. بل لابد من التقسيم صراحة..
(٨) أي ينقسم باعتبار الكيف، فتتربع الأقسام فأينما صادفته فهو أحد الأربعة...
(٩) أي لا يتشعب بالجريان ولا ينقسم بتنوع العروض.
إما بكل (١) أو ببعض (٢) أو بلا شيء (٣) وليس بعض (٤) أو شبه جلا (٥)
وكلها (٦) موجبة (٧) وسالبة (٨) فهي (٩) إذن إلى الثمان (١٠) آيبه (١١)
(١) أي وكذا ما يرادف؛ "أكتع، طرًا، قاطبة، كافة، واللام، والإضافة. والموصول الاستغراقية".. [٭]: (اكتع) بدل (ما) لا مفعول ليرادف (الاستغراقية) صفة للثلاثة الأخيرة أي إذا أريد منها الاستغراق والعموم..
(٢) أي وكذا ما يرادف؛ "قطعة، طائفة، واحدة، قليل، شيء، كثير، والتنوين، والتقليل، والعهد الذهني" في اللام وأخويه.. [٭]: (وأخويه) أي الإضافة والموصول.
— 201 —
(٣) أي وكذا ما يماثل "لا واحد. ولا قطعة". وقس على "لا" "ما. ليس. إن" - وعلى "شيء" كل ما هو سور الموجبة الجزئية بشرط التنكير وعدم الإضافة.. [٭]: (وعلى شيء) متعلق بلفظ (قس) (بشرط التنكير وعدم الإضافة) أي ليكون أعم فلا تختل الكلية.
(٤) أي وكذا كل ما دخله النفي مطلقًا من السور الموجبة الجزئية، لكن بشرط الإضافة والتعريف. وكذا دخول النفي على كل الموجبة الكلية، لكن بشرط تقدم النفي.. [٭]: (النفي مطلقا) أي أيّ نفي كان (بشرط الإضافة) أي إذا كانت للاستغراق والعموم لأن نفي الاستغراق جزئي...
(٥) مِثل "في الأغلب، وعلى الأكثر، وبالجملة، وفي الجملة، ونادرًا، وقليلا،" وقس...
(٦) أي وغير المسورتين كالمسورتين. [٭]: (وغير المسورتين كالمسورتين) أي الشخصية والمهملة في الانقسام إلى الإيجاب والسلب...
(٧) والإيجاب وجود، إنما يتحقق بوجود جميع الأجزاء. والسلب عدم، يصدق بعدم أي جزء كان. والغالب بعدم الأخص..
(٨) وسلب الطرف عدول يقتضي قابلية المحل، ووجودَ الموضوع؛ لأنه عنوان أمر محصل. وسلب النسبة. ثم جعله محمولًا سالبة المحمول ومخمسة الأجزاء ومكررة ملاحظةِ النسبة، ومعدولة ذهنية في الخارجية.. [٭]: (وسلب الطرف) أي إذا كان محمول القضية مسلوبا فهي معدولة. وشرطها أن يكون الموضوع موجودًا وقابلا للمحمول المسلوب أي قبل السلب فلا يصح "العنقاءُ لا طائر" لعدم الموضوع ولا "زيدٌ لا حجر" لعدم قابلية المحل (وسلب النسبة) إشارة إلى القضية السالبة المحمول، وهي أن يسلب النسبة بين الطرفين. ثم يجعل المحمول المسلوب النسبة محمولا فيصيّر أجزاءها خمسة. الطرفان. والثبوت بينهما. وسلب ذلك الثبوت. وثبوت ذلك المسلوب للموضوع (ومكررة ملاحظة الثبوت) بإضافة المكررة. أي يلاحظ الثبوت مرتين قبل السلب وبعده.. ويفرق بين تينك القضيتين على الأكثر في الثنائية بی(لا) في المعدولة وبی (ليس) في السالبة. وفي الثلاثية بتقديم الرابطة على النفي في المعدولة وتأخيرِها عنه في السالبة (ومعدولة ذهنية في الخارجية) مثلا: "الماء ليس بجامد" قضية خارجية لكن محمولها ذهني..
(٩) أي فالأربعة قبل الثمانية. إذا "كالنائمُ مستيقظ". [٭]: (فالأربعة قبل الثمانية) إشارة إلى أن في كلام الناظم سقطة.. إذ الأقسام تكون أربعة ثم تنتهي إلى الثمانية فهي مثل "النائمُ مستيقظ" إذ اليقظة قبل النوم...
(١٠) أي السوالب محصلة، لأنها تصديقات الأَعْدام لا تكذيبات الوجودات. فإنّ تصديقَ العدم المحصل، غير تكذيب الوجود الغير المحصل وإن استلزمه.
— 202 —
(١١) أيها الناظم! أظنك تظننا صبيانا طالبين لمبادئ الحسابات.
والأول (١) الموضوع (٢) في الحملية والأخر (٣) المحمول بالسوية (٤)
(١) أي حقه الأول لأن المراد منه الذات..
(٢) وموضوعية الموضوع غير محموليته وغير موضوعية المحمول؛ لاختلاف الجهة. كما في حمل الواجب الأعم على الخاصة المفارقة في "كلُّ ضاحك إنسان". وجزء القضية موضوعية الموضوع؛ لأن الجهة تنظر إليها.
(٣) أي ما شأنه "الآخر" كما في أصل الحمل؛ لأن المراد منه المفهوم وإن كان ذاتا مثل "زيدٌ حجر".
(٤) "السوية" سيئة الضرورة..
وإن (١) على التعليق (٢) فيها قد حكم فإنها (٣) شرطية وتنقسم
(١) اعلم أن الشرطية -التي مرت الإشارة إليها- تنقسم باعتبار "النسبةِ": اتصالا وانفصالا... "والجهةِ": لزوما واتفاقا. عنادا وتصادفا.. "والمطابقةِ": صدقا مع صدق الطرفين وكذبهما وكذب الأول أي المقدم أي لامع كذب التالي أيضًا لكونها محل الحكم.. لو كانت كاذبة كانت القضية بتمامها كاذبة. وكذبا مع كذب الطرفين وصدقهما والاختلاف.. "والكيفيةِ": إيجابا مع سلب الطرفين وإيجابهما والاختلاف. وسلبا مع إيجاب الطرفين وسلبهما والاختلاف. "والتركيبِ" إلى المركبة من حمليتين ومتصلتين أو منفصلتين أو مختلفتين.. "والصورةِ" إلى: الأصلية والمنحرفة، والمشبهة بالحملية بتقديم الموضوع على أدوات الشرط.. "وإضافةِ النسبة" إلى متخالف الطرفين نظير الولادة في المتصلة فيها الترتيب الطبيعي -أي بأن يكون الأول منشأ وعلة للآخر كطلوع الشمس ووجود النهار- وإلى متشابه الطرفين نظير الأخوة في المنفصلة.. "والكميةِ" إلى: الكلية باعتبار الأوضاع الشاملة للأحوال والأزمنة والأمكنة. وسورُها في المتصلة الموجبة "كلما، مهما، متى، حيثما، كيفما، أبدًا، دائمًا". وقس عليها ما يناظرها وما يتضمنها. وفي المنفصلة الموجبة "البتة، بتة، بتلة، مستمرا، دائمًا، أبدًا". وكذا الجهاتُ الدائمة في الحملية سورُ الكلية في المنفصلة وقس عليها ما يشابهها وما يتضمنها حرفا وفعلا واسما. وفي السالبة الكلية فيهما "ليس البتة، ما أبدًا، لا دائما." وقس على النفي ما
— 203 —
يشابهه وعلى مدخوله ما يماثله. وإلى الموجبة الجزئية. وسورها فيهما "قد يكون". وإلى السالبة الجزئية. وسورها "قد لا يكون" وقس على "قد" ما يتضمنه من التقليل والتكثير ما يماثله وعلى "يكون" ما يشابهه من الأفعال العامة والناقصة التامة، وقس على الحرف الفعل والاسم. وإلى الشخصية بالتقييد بوقت معين كالآن واليوم وغدا وهكذا... وإلى المهملة: ففي المتصلة بی "لو، وإن، وإذا". وفي المنفصلة بی "إما وأو!"... [٭]: (فيها الترتيب الطبيعي الخ) حاصله: أن المتصلة يراعى فيها الترتيب الطبيعي لأن أحد جزئيها على الأكثر منشأ وعلة للآخر كالأب والولد فيقدم الأب ويؤخر الولد (كطلوع الشمس ووجود النهار).. وفي المنفصلة الطرفان متشابهان في العناد والانفصال: كما أن هذا معاند لذاك هو أيضًا معاند لهذا.. حتى ليس العناد في أحدهما زائدًا أو ناقصًا كأنهما أخوان انقسم العناد بينهما على السوية، فليس فرق يرجح تقديم أحدهما على الآخر. بل الترتيب في أجزائها على إرادة القائل.
(وإلى متشابه الطرفين) أي في العناد والانفصال كأنهما أخوان لا يزيد أحدهما على الآخر في العناد. وفي الانفصال متشابهان لا يجتمعان كالزوج والفرد. (والأزمنة) عطف على الأوضاع لا على الأحوال. (وكذا الجهات الدائمة) كالضرورة والدوام (سور الكلية) خبر للجهات (ما يماثله) فاعل ليتضمنه (من الأفعال العامة) كحصل، ثبت، وقع، وجد، كان، لاَبَسَ. استقر (والناقصة التامة) ككان بمعنى وجد. لكن توصيفها بالناقصة حكاية عن حالها الماضي..
(٢) أي حكم بالتعليق فبنى الكلام على التعليق. وبسر التلازم وتضمنِ المنفصلة للمتصلة يشملها التعليق. [٭]: (أي حكم بالتعليق) أي الارتباط بين الجزئين أي فكان حق العبارة تعديته بالباء أي كما كان الحكم في الحملية بالثبوت لا على الثبوت كذلك الحكم هنا بالتعليق لا على التعليق. وإلّا لزم أن يكون التعليق محكوما عليه وليس كذلك..
(فبنى الكلام على التعليق) أي التأخير والتردد الدال عليهما (إن)..
(وبسر التلازم الخ) دفع لما يرد: من أن التعريف غير جامع لخروج المنفصلة عنه إذ الحكم فيها بالانفصال لا بالارتباط. وجه الدفع: أن كل جزء من المنفصلة يستلزم نقيض الآخر. فبهذا الاعتبار يكون المنفصلة مستلزمة للمتصلة ومتضمنة لها. نعم: "العدد إما زوج أو فرد" يستلزم "كلما كان زوجا فهو لا فرد". فبهذا الاعتبار يشملها التعليق فلا تبقي خارجة عن التعريف.
(٣) "الفاء" للّزوم، و"إنّ" لليقين، و"الهاء" للربط بين الجزئين والاتحاد بين الحد والمحدود..
أيضًا إلى شرطية متصلة (١) ومثلها (٢) شرطية منفصلة (٣)
(١) إما "لزومية" ادعائية أو حقيقية، كما بين كل المتضايفات وكل المتساويات، وبين
— 204 —
الأصل مقدمًا وبين العكسين، وبين التعريف والمعرف، وبين الدليل مقدمًا والنتيجة، وبين الأخص مقدمًا والأعم، وبين العلة والسبب والعلامة مقدمًا وبين المعلول وغيره وقس..
"أو اتفاقية" أي العلاقة بين الجزئين مستترة ليست بارزة لظاهر النظر، إذ الصدفة عقيدة فاسدة. والسلب سلب الاتصال لا اتصال السلبِ. إذ حكمة التسمية لا يلزم أن تطرد... [٭]: (كما بين كل المتضايفات) كالأب والابن. وجه التسمية: أن كلا يضاف في المعرفة إلى الآخر إذ يقال: الأب من له ابن وبالعكس. (وبين الأصل مقدما) إذ لو كان العكس مقدما والأصل تاليا لا يطرد اللزوم. وكذا إن كان النتيجة أو الأعم أو المعلول مقدما والدليل أو الأخص أو العلة تاليا لم يطرد اللزوم والاستلزام بين الطرفين مثلا: لا يقال كلما تحقق الحيوان تحقق الإنسان (أي العلاقة بين الجزئين مستترة) شذ الأستاذ هنا عما عليه أهل المنطق من عدم العلاقة بين جزئي الاتفاقية مشيرًا إلى أن لا اتفاقية إلّا وفيها علاقة مستترة لا تظهر لظاهر النظر. مستدلا بأن التصادف كما لم يكن ولم يمكن في ماديات الكائنات لزم أن لا يوجد في المسائل العلمية أيضًا..
غاية ما في الباب أن بعض العلائق مستورة عن بعض الأبصار والبصائر (والسلب سلب الاتصال) إشارة إلى ما يرد: من أنه إذا كان السلب في السالبة مضافًا إلى الاتصال لا يجوز عدها من المتصلات وإن كان مضافًا إليه للاتصال لا يكون سالبة بل هي إذًا موجبة معدولة.. وجه الدفع: أن وجه التسمية لا يلزم وجوده في كل الأقسام..
(٢) أي في التعليق، لاستلزامها لها أو لتأولها بها أو لانكشافها عنها.. [٭]: (أي في التعليق لاستلزامها لها) وجّه وجه المثلية: بأن في المنفصلة أيضًا تعليقا بين الجزئين لاستلزام المنفصلة للمتصلة كما مر.. أو لتأولها بها يجعل كل جزء منها مقدما لنقيض الآخر..
(٣) إما عنادية كما في العناديات أي المتناقضات والمتضادات والمتقابلات، وكل ما ذكر من مظان الاتصال مع تبديل أحد الطرفين بنقيضه وقس!.. وإما اتفاقية بأن لم تظهر العلاقة وإن كانت...
جزآهما (١) مقدم (٢) والتالي (٣) أما بيان (٤) ذات (٥) الاتصال
ما (٦) أوجبت تلازم (٧) الجزئين وذات الانیفیصیال دون مين
(١) اندمجت أربع قضايا في واحدة، إذ التثنيتان في حكم التكرير. [٭]: (أربع قضايا) هي المتصلة الموجبة والسالبة والمنفصلة كذلك (في واحدة) أي قضية واحدة. بل في كلمة واحدة أعني (جزآهما) إذ فيها تثنيتان إذا ضرب أحدهما في الآخر يحصل أربعا.
— 205 —
(٢) أي طبعًا في المتصلة، لتخالف طرفي اللزوم. ووضعًا في أختها، لتشابه طرفي المعاندة.. [٭]: (أي طبعا) أي تقدُّمُ المقدم على التالي أمر طبيعي يقتضيه الطبيعة (في المتصلة) لأن طرفي اللزوم فيها متخالفان: أحدهما لازم، والآخر ملزوم. واللازم بعد الملزوم (ووضعا) أي على كيف الواضع في المنفصلة إذ الطرفان فيها متساويان في العناد لا فرق بينهما يكون سببًا للترجيح في التقديم والتأخير..
(٣) كالمقدم.. [٭]: (كالمقدم) أي تأخر التالي طبيعي كالمقدم لما ذكر.. اعلم أن السالبة الشرطية إذا تعدد المقدم يتحصل بتعدده وعلى مقدار عدده قضايا نظرًا إلى جواز سلب التالي الواحد عن مقدمات كثيرة. وفي الموجبة يحصل التعدد بحسب تعدد التالي لجواز لوازم كثيرة لشيء واحد ولا اطراد في العكس.
اعلم أن الشرطية تتعدد في السالبة بتعدد المقدم. وفي الموجبة بتعدد التالي صريحًا أو ضمنًا. وفي الحملية بتعدد كلا الطرفين صريحًا أو ضمنًا. قيل: أو معنى..
(٤) أي التعريف باعتبار الجزء الصوري الذي هو مأخذ الفصل... [٭]: (أي التعريف باعتبار الخ) يعني: أن للتعريف مادة هي الجزآن. وصورة هي تلازم الجزئين. الأُولى كالجنس. والأخرى كالفصل.
(٥) أشار إلى أن لفظ المتصلة من "ذي كذا" إذ المتصلة من المصطلحات، والمصطلحُ ليس من المشتقات ولو في صورة المشتق بل جامد ينسب إليه. [٭]: (المتصلة من ذي كذا) أي من باب ذي كذا. يعني: أن تلك الكلمة ليست بمشتقة على ما يتبادر إلى النظر لأنها من مصطلحات المنطقيين. والمصطلحات بمنزلة الجامدات عقيمة لا تتولد من شيء ولا منها شيء بل ينسب إليها أو يؤول بما يدل على النسبة. كأمثال (ذي) أو (ذات). فالمتصلة بمعنى ذات اتصال..
(٦) أي فهو ما أوجبت باعتبار الدلالة ظاهرًا، إذ الاتفاقية لزومية بعد الاتفاق. [٭]: (أي فهو ما أوجبت) إشارة إلى تقدير جواب (أما) والى دفع ما يرد من أن الاتفاقية مع أنها شرطية لا لزوم فيها فتبقى خارجة.. وجه الدفع: أن الاتفاقية بعد الاتفاق لزومية كما سيجيء...
(٧) أي تشارك في اللزوم مصدر للمعلوم والمجهول.
اعلم أن اللزوم عقلي، أو حسي، أو عادي، أو عرفي، أو اصطلاحي، أو شرعي "جزئيا أو كليا".
فإن قيل: إن كان اللزوم "لا" فلا لزوم. وإن كان تسلسل ولزم الموجب بالذات..
قلت: اللزوم وكذا كل ما نوعُه فرده، وذاتُه صفته كالوجود ونحوه نوعه منحصر في
— 206 —
شخص موجود، بسر عدم العبثية، ولا اعتبار بتسلسل الاعتباريات، إذ لا يلزمك أن تلاحظ اللزوم اسميًا. وفرقٌ بين "وجودُه لا" وبين "لاوجودَ له" كالفرق بين الحرف والاسم. والوجوبُ واللزوم بالاختيار لا ينافي الاختيار.. [٭]: (مصدر للمعلوم) أي اللازم (والمجهول) أي الملزوم يعني: أن التلازم يقع بين شيئين كل منهما لازم وملزوم للآخر. فالمعلوم إشارة إلى اللازم والمجهول إلى الملزوم.. (فإن قيل الخ) حاصل ما قيل: إن اللزوم إن كان معدوما فلا لزوم، فكيف يبحث عن اللزوم. وإن كان موجودًا يجب أن يكون له مأخذ. وله أيضًا من مأخذ وهكذا.. يتسلسل إلى أن ينتهي إلى لزوم موجب بالذات أي غير محتاج إلى لزوم آخر. هذا محال.. (قلت الخ) حاصل المقول: أن اللزوم -كالوجود والنور وغيرهما مما لا فرق بين الفرد والنوع- من الكليات المنحصرة في شخص موجود إذ لا محل للعبثية إذ لو لم يكن لتلك الكليات فرد موجود لكانت من العبثيات، فاللزوم كلي منحصر وجوده في فرد فلا إشكال.. ولو سلم التسلسل: أي لزومه على تقدير عدم وجوده فلا اعتبار لتسلسل الأمور الاعتبارية. ولا يلزم علينا أن ننظر إلى اللزوم اسميا أي غير اعتباري فلا إشكال. (وفرق بين وجوده لا الخ) هذا طريق آخر لدفع ذلك الإيراد. حاصله: أن الوجود قسمان: أحدهما ضعيف تابع للغير كوجود معنى الحرف. والآخر قوي مستقل لا حاجة له للغير كمعنى الاسم. فقوله (وجوده لا) أي له وجود ضعيف تابع للغير لولا الغير لم يوجد. و(لا وجود له) نفي للجنس أي لاوجود له لا ضعيفا ولا قويا. فاللزوم ناظر إلى الأول لا إلى الثاني أي له وجود تابع للطرفين لولاهما لم يوجد.
(والوجوب واللزوم بالاختيار لا ينافي الاختيار) بل يستلزمه أو لولا الاختيار لم يوجد الوجوب لأن الموجب مختار في أفعاله فالوجوب من أفعاله الصادرة عنه باختياره..
میا أوجبت تنافرا (١) بينهما (٢) أقسییامه (٣) ثیلاثیة فليعلما
مانع جمع (٤) أو خلوّ (٥) أو هما (٦) وهو الحقيقي (٧) الأخص (٨) فاعلما (٩)
(١) أي سواء كان تضادًا أو تعاندًا أو تباينًا أو تنافيًا أو عدم ملكة أو تناقضا.. والمنفصلة والمتصلة سالبة كل كموجبة الأخرى في أكثر الأحكام، إذ العناد بين الشيئين كما يستلزم سلب اللزوم بينهما يستلزم اللزوم بين أحدهما ونقيضِ الآخر. ولأن الممكن لابد لذاته وأحواله من علة تامة، وبعد الوجود يجب، كانت الاتفاقية عنادية. [٭]: (ولأن الممكن لابد الخ) متعلق بكانت الآتية. وعلة لكون الاتفاقية عنادية (بعد الوجود يجب) يعنى: إذا تم العلة لوجود شيء من الممكنات يجب وجوده إذ لا يختلف المعلول عن العلة التامة (كانت الاتفاقية عنادية) لان الاتفاق بين شيئين شيء ممكن فإذا فرض له علة تامة يجب ذلك الاتفاق وإذا وجب لزم وإذا لزم الاتفاق بين الشيئين يخرج الاتفاقية من الاتفاقية إلى العنادية..
(٢) أي "فقط" إذ كثيرة الأجزاء منفصلات كثيرة امتزجت.. [٭]: (أي فقط) ناظر إلى تثنية (هما) يعني: إن بدل التثنية بالجمع لم يصح الحمل بين التعريف والمعرف..
— 207 —
(٣) هذا التقسيم ككل تقسيمٍ كثيرُ الأجزاء، بين كل جزئين منع الجمع. وباعتبار المجموع منع الخلوّ حقيقة أو ادعاء أو استقراء..
(٤) أي فقط أو مطلقًا. وهو مستلزم لمتصلتين من عين أحد الجزئين مقدمًا، مع نقيض الآخر تاليًا. وسالبة كل من المتلازمتين مستلزمة لموجبة الأخرى من منع الجمع وما يستلزمه من المتصلتين.. [٭]: (أي فقط أو مطلقًا) أي إذا أطلق ولم يقيد بقيد فقط كان شاملا للحقيقة أيضًا وإذا قيد به لايشملها..
(٥) كالجمع في التقييد والإطلاق واستلزام المتصلتين، إلا أن المقدم نقيض والتالي عين فيهما. [٭]: (والإطلاق) أي بدون فقط أو به (واستلزام المتصلتين) أي ومثل مانعة الجمع في استلزام المتصلتين إلا أن المقدم نقيض والتالي عين هنا عكس منع الجمع مثل (كلما كان حجرًا فهو لا شجر وكلما كان شجرًا فهو لا حجر) هذا المثال يصلح لكلا القسمين..
(٦) أي فيستلزم تلك المتصلات الأربع.. [٭]: (أي فيستلزم تلك المتیصلات الأربع) ثنتان من جهة منع الجمع والأخريان من جهة منع الخلو..
(٧) أي حقيقة الانفصال بديهية إذ الأولان نتيجتا اقترانيين من حقيقية صغرى ومتصلة كبرى. مثلا: إما حجر أو شجر. نتيجة لی: إما حجر وإما لا حجر، وكلما كان حجرًا فهو لا شجر. إذ ما لا يجامع اللازم لا يجامع الملزوم وقس منع الخلوّ.. [٭]: (والأولان نتيجتا اقترانيين) أي كلٌ مِن منع الجمع ومنع الخلو نتيجةٌ لقياس اقترانيّ صغراه منفصلة حقيقية وكبراه متصله مثل "إما لا حجر أو حجر وكلما كان حجرا فهو لا شجر" ينتج "إما لا حجر أو لا شجر" هذا لمنع الخلو. والمثال لمنع الجمع "أما حجر أو لا حجر وكلما كان حجرا فهو لا شجر" ينتج "إما حجر أو شجر" (لأن ما لا يجامع اللازم لا يجامع الملزوم.) كما هنا إذ الشجر لكونه نقيضا للّاشجر الذي يجامع الحجر لا يجامع هو الحجر إذ يلزم حينئذ جمع النقيضين فهو معاند له فثبت المطلوب. وقس منع الخلو..
(٨) أي على رأي. إذ الكل أخص من الجزء، أي أو المباين. كما هو شأن التقسيم من أنه يوقع المباينة بين الأقسام. [٭]: (أي أو المباين) عطف على الأخص (كما هو شأن التقسيم) من كونه متباين الأقسام إذ كل قسم قسيم للآخر...
(٩) أي تتبع ما لم أصرح به من تقاسيمها وتفاصيلها..