— 189 —
فصل في المعرفات
معرف (١) على ثلثة (٢) قسم (٣) حدّ (٤) ورسمي (٥) ولفظي (٦) علم
اعلم أن في بحبوحة فطرة الإنسان احتياجًا ذا ألسنة ضمنية ذات خمسة أسئلة، يقابل بها الحادثات. وينعى بها الواقعات. وينادي بها الكائنات.. المشهور منها "ما" المولد للمبادئ التصورية. و"لِمَه" المدون للمبادئ التصديقية في العلوم.. وتجيبها الحكمة بلسان الكائنات المفسِّر بعضُها بعضا -بالتعريفات- في مقابلةِ سؤالِ "ما". وبالأدلة في جواب سؤال "لِمَه".
(١) هو لتعريف الحدود الوسطى، لإدراج الجزئيات تحت الكليات، فيسرى إليها حكمها فتسهل الصغرى... [٭]: (هو لتعريف الحدود الوسطى) أي القول الشارح لتعريف الأقسام الأربعة، أي الحدين والرسمين، أي يعرّفهما للطالبِين، ليعلموا كيفية تحصيل تلك الأقسام وترتيبها بحيث يجمع تحتها الأفراد ويخرج الأغيار، فينتقلوا بواسطة ذلك الترتيب بسهولة إلى المعرفات المجهولات. قوله (فتسهل الصغرى) إشارة إلى المقدمة الأولى من الدليل الذي هو خلاصة "علم المنطق" وقد مر.. والمراد بقوله (الحدود الوسطى) أقسام التعريف..
(٢) اكتفى بما مرّ من التقسيم عن التعريف لأن بيان المصطلحات ليس من أساسي العلم بشيء. وأما التقسيم فمن المسائل.. ثم إنهم رجحوا "على" على "إلى" نظرًا للمبدأ والتحصيل لا المحصل والتعليم. فإن استقراء الجزئيات والأقسام هو الذي يفيد ترتب المقسم على الأقسام. [٭]: (اكتفى بما مر الخ) يعنى تَرَك الناظم التعريفَ اكتفاء بما ذكر من التقسيم لأن التعريف من المصطلحات، وبيانُها ليس من أساسي العلم بشيء أي التصور والتصديق. (ثم إنهم رجحوا "على" الخ) يعني إن نظر إلى أن الجزئيات والأقسام حصلت بالاستقراء. ثم وقع التقسيم على الموجودات الذهنية يترجح "على" على "إلى" لأن "على" يفيد ترتب المقسم على الأقسام الموجودة الحاضرة. وإن نظر إلى أن التقسيم وقع قبل الاستقراء فالأولى "إلى"...
— 190 —
(٣) تقسيم الكلي إلى الجزئيات محصل لحدود الأقسام، إن كان عقليًا. وأما تقسيم الكل إلى الأجزاء فلتحصيل ماهية المقسم في الخارج...
(٤) أي ما اشتمل على حدّي الشيء اللذين تضمنهما "من أين إلى أين" في النشر.. [٭]: (أي ما اشتمل على حدّي الشيء) أي أوله وآخره ومنشئِهِ ومنتهاه (في النشر) أي الشرح والفصل.. نعم، إذا فصل الحد مثلا: ينفصل إلى الجنس والفصل. والجنسُ إشارة إلى المنشأ والمبدأ، والفصلُ إلى المنتهى والآخر.. فإذا سألت عن الإنسان: "من أين" يُجاب: من الحيوانية و "إلى أين" يجاب: إلى الناطقية أي الإنسانية فالحد لاشتماله على الجواب لسؤال المبدأ والمنتهى سمّي حدًا...
(٥) هو نظير "برهان الإنّ". كما أن الحد "برهان الِلّم". [٭]: (هو نظير برهان الإنّ) أي الاستدلال من العلة إلى المعلول (برهان لمي). ومن المعلول إلى العلة (إنّي) كالاستدلال بالنار على الدخان ليلا. وبالعكس نهارًا. والتعريف بالحدّ يشبه الأول وبالرسم يشبه الثاني...
(٦) هو كالاسمي ناظر إلى الوضع، كما في "القاموس" وتعريفات المصطلحات.. [٭]: (ناظر إلى الوضع) أي لا إلى المعنى (كما في القاموس) أي كل ما في القاموس من بيان اللغات (وتعريفات المصطلحات) لأنها من التعريفات اللفظية التي هي كالأسامي...
فالحد بالجنس (١) وفصلٍ وقعا (٢)
والرسم (٣) بالجنس (٤) وخاصة (٥) معا (٦)
(١) أي فذلكة ماعدا الفصل القريب معه ولو تركبًا. والفصل خاصية الشيء الجوهرية. والفصول العرفية مشيرة إليها بنفسها مفردة أو مركبة مفيدة لبسيط. والجنس كالهيولي، والفصل كالصورة، وهما كالمادة. والترتيب كالصورة في الوجود الذهني.. عرف في الأول لأنه أعرف.. لأنه أعم.. فهو الأول.. ونكر في الثاني، لأنه أخفى.. لأنه أخص... [٭]: (أي فذلكة) أي الجنس القريب فذلكة وخلاصة لما فوقه من الأجناس العالية والمتوسطة، مع فصولها البسيطة والمركبة "أي كفصل الحيوان فإنه مركب من جزئين الحساس والمتحرك بالإرادة" غير ما تحته كالناطق. والفصل الذي يميز الأنواع عبارة عن جوهر خاص في ذات النوع. والفصول الظاهرة أعراض مشيرة إلى ذلك الجوهر البسيط...
(٢) هو كحصل ووجد وثبت الحرفية. شأنه الاستقرار. ولكن لغي للنظم أو لأسلوب لطيف، كأن الحد ثمرة.. [٭]: (هو كحصل الخ) يعني أن حصل وأمثاله من الأفعال العامة ليست بذات معان مستقلة بل معانيها حرفية لارتباط الكلمات بعضها مع بعض. (شأنه الاستقرار) يعني المناسب معنًى تبديلُ الوقوع بالاستقرار حتى يكون مستقرًا لا لغوًا لكن (لغي) ضرورةً للنظم (أو لأسلوب) يعني أن الوقوع هنا بمعنى السقوط: فكأنه إشارة إلى أن الحد كالثمرة والمناسب للثمرة الوقوع لا الاستقرار..
— 191 —
(٣) اللام للكمال.. [٭]: (اللام للكمال) إشارة إلى الرسم التام لا الناقص.
(٤) اللام عوض الصفة. [٭]: (اللام عوض الصفة) أي جنس قريب.
(٥) ولو مركبة من أعراض عامة. ولا دور؛ لأن التعريف المفيد لانتقال طبيعة الفكر يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر، لا على العلم بالاختصاص حتى يدور؛ لأن الانتقال ليس باختياري، وعلم العلم ليس لازما. [٭]: (ولا دور) وجه الدور: أن العلم بالتعريف موقوف على العلم بأجزائه. ومنها الخاصة، والخاصة لا تعلم إلا بعد ذي الخاصة. وجه الدفع: أن العلم بالتعريف إنما يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر لا على علمه. وكذا إن الانتقال ليس باختياري حتى يتوقف على العلم بالاختصاص..
(٦) إشارة إلى التفطن الذي هو مزج الأجزاء لتوليد الطلب: وكذلك في القياس..
وناقصُ (١) الحدِ بفصل (٢) ومعا (٣) جنس (٤) بعيد لا قريب (٥) وقعا
(١) أي المساوي ما صدقًا لا مفهوما.. [٭]: (أي المساوي ما صدقا) أي أفردًا (لا مفهوما) إشارة إلى أن الحد الناقص إذا كان بالفصل البعيد أو بالفصلين البعيدين -عند من يجوّز التعريف بالأعم- أعم من المعرف...
(٢) أي المقوم للنوع، والمقسم للجنس، والمحصل لحصة الجنس في النوع. فإنْ تأول بالمركب فذاك... وإلا فالتعريف حدسي.. [٭]: (فإن تأول بالمركب) أي الفصل القريب كالناطق مثلا: إذا تأول بی"ذات من ثبت له النطق" (فذاك) طيب أي لا يرد على جامعية التعريف (وإلا) أي وإن أبقى على أفراده بلا تأويل فالتعريف حدسي لا منطقي عند من فسر القول بالمركب في "القول الشارح".
(٣) أي وبعدمه، أو بعده معًا.. [٭]: (أي وبعدمه أو بعده معیًا) الأول راجع للجنس القريب. والثاني للبعيد. حاصله: أن الحد الناقص إما بالفصل القريب بدون الجنس. أشار إلى هذا بقوله (وبعدمه) أي الجنس كالناطق... وإما بالفصل مع الجنس البعيد أي بشرط وقوع الفصل بعد الجنس كما قال (أو بعده معًا) فالمعية بعدية كالجسم الناطق لا قبلية بأن يقال الناطق الجسم..
(٤) أي تمام المشترك بين النوع وبين بعض مشاركيه لا كله.
— 192 —
(٥) أي لا.. ولا متوسط.. [٭]: (أي لا.. ولا متوسط) أي لا أبعد ولا متوسط ليفترق عن الرسم الناقص.
وناقصُ (١) الرسمِ بخاصة (٢) فقط (٣) أو مع جنس أبعد قد ارتبط (٤)
(١) ولقد أفرزوا له أدنى المراتب. ولكنه قد حاز أعلاها لأنه أطول إخوانه باعًا -أي يدا- وأوسعهم مجالا وأعظمهم وكرًا وأكثرهم للّٰه ذكرًا.. [٭]: (وأكثرهم للّٰه ذكرًا) لأن توصيف اللّٰه تعالى بصفاته داخل في شمول هذا القسم من التعريف..
(٢) أي شاملة أو لا، لازمة أو لا، حقيقية أو لا، بسيطة أو لا، محصلة ولو من المثال أو التمثيل أو التقسيم أو التفسير وقس.. وهذا القسم من الرسم هو الملجأ في تعريف البسائط والأجناس العالية والفصول البسيطة وغيرهما اللاتي لا تحد. وإن حدت. أما الأشخاص فلا تحد ولا تحد -إلّا العلوم والقرآن- فانهما يحدان بتنزيل أجزائهما بمنزلة الجزئيات. [٭]: (اللاتي لاتحد) إذ لا جنس لها. والحد لابد له من جنس (وإن حدت) أي تكون حدًا أو جزء حدّ للغير...
(٣) لو سكت لسقط.. [٭]: (لو سكت لسقط) لأن الرسم الناقص إما بالخاصة وحدها أو مع الجنس. فلو كان سكت عن قيدِ (فقط) ولم يذكره لكان مطلقًا. والمطلق أعم يشمل القسم الثاني أيضًا فيكون ذكره سقوطا عن الفائدة...
(٤) أي بنسبةٍ تفيد المزجَ كالتوصيفي، لا الإضافي المفيد دخولَ الإضافة وخروجَ المضافِ إليه.
وما بلفظي (١) لديهم (٢) شهرا (٤) تبديل (٤) لفظ برديف (٥) اشهرا
(١) هذه هي ثالثة الأثافي. فخیذ ما شئت منها من أقوال شراح المتون "أي. أي.." [٭]: (ثالثة الأثافي) شبه أقسام التعريف الثلاثة بالأحجار الثلاثة التي تسمى بالأثافي وتطبخ عليها الأطعمة (فخذ ما شئت) أي اطلب بيان أيّ قسم من قول أيّ شارح شئت.
(٢) أي في صنعة المناطقة..
(٣) أي لأن الوضع والدلالة أقرب إلى اللفظ منهما إلى المعنى، عكسَ الفهم والاستعمال.. [٭]: (لأن الوضع والدلالة الخ) إشارة إلى وجه تسمية هذا القسم باللفظي: حاصله: أن بين اللفظ والمعنى حالات: الوضع والدلالة والاستعمال والفهم. ومدار هذا القسم من التعريف الوضع والدلالة، وهما أقرب إلى اللفظ منهما إلى المعنى...
— 193 —
(٤) أي تعقيب.. هذا تعريف الصورة للتعريف، بمعنى المصدر.. [٭]: (أي تعقيب..) يعني الأولى تبديل التبديل بالتعقيب لأن التعريف اللفظي ليس عبارة عن رفع لفظ وإقامة لفظ آخر مقامه. بل ترديف لفظ بأشهر منه مع بقائه في مقامه. ولفظ التبديل لا يفيد هذا المعنى..
(هذا تعريف الصورة للتعريف) أي إن هذا التعريف يعلّم صورة التعريف اللفظي لا مادته. فلفظ التعريف المضاف (بمعنى المصدر).
(٥) وإن تفاوتا مطابقية، تضمنية، التزامية، إفرادًا وتركيبًا... [٭]: (وإن تفاوتا الخ) أي التعريف اللفظي ومعرَّفه بأن كان أحدهما مفردًا والآخر مركبًا. ودلالة أحدهما على المعنى مطابقيةً والآخر تضمنيةً أو التزامية..
وشرط (١) كل أن يرى (٢) مطردا (٣) منعكسا (٤) وظاهرًا (٥) لا أبعدا (٦)
اعلم أنه لما اقتضت العناية الإلهية ترقى البشر واستكماله بالمسابقة والمجاهدة؛ لاجرم ما أخذت على أيدي سجاياه وما قيدت ميوله وما حددت أخلاقه. بل أطلقتها يسرح أينما شاء... فتشعبت على البشر الطرقُ صحةً وفسادًا، قربًا وبعدًا.. فإذا جرى ذوو السجايا السليمة إلى الحق رجعوا إلى بدئهم. فوضعوا تعميمًا لمسلكهم في الطبقات السافلة على مظان الباطل والضلال، علاماتٍ للتحرز عن الباطل سموها شروطًا. وإذ امتاز المنطق بتكفل معالجة القوة العقلية وضع للفكر شروطا - الجامع لها معلوم الصحة وفاقدها فاسد ومجهول الصحة.
(١) أي للتحقق أو الصحة - كما في الحد التام اتفاقا -أو للعلم بالصحة- كما في غيره على المشهور. [٭]: (أي للتحقق) إذ الاطراد يدل على وجود التحقق وهو يستلزم وجود الصحة. فهو شرط إما للملزوم أي التحقق. أو اللازم أي الصحة: كما قال (للتحقق أو الصحة). هذا في الحد التام لأنه المتكفل لبيان حقيقة المعرف. أما غيره فغير متكفل ببيانها فالاطراد فيه للعلم بالصحة فقط.
(٢) لأن ظهور العلم بالشرط شرط للعلم بالصحة.
(٣) اعلم أن أساس هذه الشروط المساواة صدقًا ومفهومًا، وعدمُ المساواة معرفة وجهالة.. ثم إن
— 194 —
مرجع المساواة كليتان، هما مدار الجمع والمنع.. (مطردا) أي العدم عند العدم -اللازم بعكس النقيض- لی "الحدُّ كلُّ المحدود" كبرى. لاندراج الجزئي تحت الكلي.. [٭]: (اعلم أن أساس الخ) حاصله: أن المعرف والتعريف لابد أن يكونا متساويين مَاصَدَقًا. وعلامة المساواة بينهما صدقُ موجبتين كليتين من الطرفين، لكن الكليتين في الحملية باعتبار الأفراد والحمل عليها. وفي الشرطيات باعتبار التحقق في الأزمان والأوضاع. والتعريف مع المعرف لكونهما من التصورات تنعقد الكليتان يبنهما باعتبار التحقق لا باعتبار الحمل.
(ثم إن مرجع المساواة الخ) حاصله: أن الحد لا يصح بالأخص ولا الأعم من المحدود بل يلزم يبنهما المساواة في الأفراد. وعلامة تحققها بينهما صدق موجبتين كليتين من الطرفين: إحداهما تدل على كون الحد (مطردًا) أي جامعًا لأفراد المحدود. عبّر عنها بی (الحدُّ كلُّ المحدود) دالًا على عدم الأخصية والأعمية بينهما مع دلالته على الاطراد. وفسرها (بالعدم عند العدم) أي جعل نقيض الحد موضوعا ونقيض المحدود محمولا: مثل (كل لا ناطق لا إنسان) في تعريف الإنسان بالناطق حدًا ناقصًا.. ولما كان التفسير غير دال على جمع الأفراد بمنطوقه مع مخالفته للتعبير في ترتيب الطرفين -دَفَعه توصيفا باللازم لیی (الحد كل المحدود): يعني أن التفسير وإن لم يطابق التعبير لكنه لازم له. والدلالة على اللازم معتبرة عند المنطقي... وجَّه اللزوم بينهما بقوله (كبرى) أي يجعل (الحد كل المحدود) كبرى وكل جزئي داخل في موضوعه الذي هو (الحد) الكلي الشامل لجميع الحدودات (صغرى) مثل (الحيوان الناطق حدّ، والحد كل المحدود، فهو كل المحدود).. وهكذا أمثاله.. وبهذا يثبت اللزوم.. والجملة الثانية الدالة على عكس الحد أي دفعِه للأغيار (المحدود كل الحد). فسرها بی (الوجود عند الوجود) أي وجود المحدود عند وجود الحد. مثل (كل ناطق إنسان) المنعكس لغة إلى (كل إنسان ناطق) المنعكس بعكس نقيضه أي كل لا ناطق لا إنسان (إلى الطرد) أي دفع الأغيار أي تحقق المعرف عند تحقق التعريف. هذا هو المنع.. وقد أشار إلى هذا بقوله (المحدود كل الحد).
(٤) أي الوجود عند الوجود - المدلول لی "المحدودُ كلُّ الحد" المنعكس لغة بعكس المستوى، المنعكس بعكس النقيض إلى الطرد...
(٥) إذ العلة متقدمة، والتقدم هنا بالظهور. [٭]: (إذ العلة متقدمة) أي التعريف علة للمعرف، وتقدمُها إنما يعلم بالظهور معنى...
(٦) أي ولا بنفسه ولا بالمضايف بل بذات المضايف. [٭]: (أي ولا بنفسه) عطف على (بمفهومه) المقدرِ بعد قوله (لا أبعدا) أي لابد أن يكون التعريف غير بعيد عن الفهم لا بمفهومه ولا بذاته. وكذا إذا كانا من المتضايفات لزم أن يكون عنوان التعريف التضايفي غير بعيد عن الفهم لا ذاته.
ولا مساويًا (١) و (٢) لا تجوزا (٣) بلا قرينة بها تحرزا (٤)
(١) أي كالمضايف. فالمساواة صدقا كالتضايف ذاتا. وهو معرفةً كهو مفهوما مانع. [٭]: (أي كالمضايف) الكاف للتشبيه لا للتمثيل أي كما أن المساواة من جهة المعرفة بين التعريف والمعرف مانع : يخل كذلك التضايف بينهما مانع. لكن المساواةَ صدقا والتضايفَ ذاتا لا مفهوما غيرُ مضر. (وهي) أي المساواة (معرفةً) أي من جهة المعرفة (كهو) أي كالتضايف (مفهوما) أي من جهة المفهوم...
— 195 —
(٢) لا تتشرب "الواو" هذه اللاآت العدولية. [٭]: (لا تتشرب الواو الخ) أي يختل المعنى إن لم يكن في تلك المعطوفات (لا) لأن حرف العطف لا تتضمن (لا) ولا تفيد ما أفاده (اللاآت العدولية) أي صارت كالجزء لمدخولاتها كالمعدولة المحمول..
(٣) أي غير المتعارف وإلّا فالمتعارف كالحقيقة العرفية -كما أنه أبلغ - حسن.
(٤) فبدون المانعة باطل وبدون المعيِّنة قبيح. [٭]: (فبدون المانعة) يعنى إن وجد في التعريف مجاز فلابد من وجود قرينه مانعة للمعنى الحقيقي، وأخرى معيِّنة للمعنى المراد؛ فإن لم يوجد المانعة فباطل أو المعينة فقبيح..
ولا بما يدرى (١) بمحدود ولا مشترك عن القرينة (٢) خلا
(١) أي يدور صريحا أو ضمنًا والدور تسلسل بحركة الوضع. [٭]: (والدور تسلسل بحركة الوضع) أي بفرض أن يتحرك وضع الواضع ويتكرر من أحد الطرفين إلى الآخر مرة بعد أخرى رجاء أن يزول ويقف التوقف إلى غير النهاية فينقطع التسلسل...
(٢) وهي في المشترك المعينة فقط. وفي الكناية المنتقلة. وفي المعينة وفي المجاز المانعة.
وعندهم (١) من جملة (٢) المردود (٣) أن تدخل (٤) الأحكام (٥) في الحدود
(١) اعلم أن المقصود من التعريفات تصوير موضوعات الأحكام. فإدراجها فيها نظير المصادرة. [٭]: (فإدراجها فيها) أي الأحكام في الحدود (نظير المصادرة) التي يرتكبها الظالمون..
(٢) أي منها أيضًا ذكرُ الألفاظ الغريبة الوحشية، والتطويلُ من غير طائل. والطائلُ توضيح أو تحصيل ماهية أو تمييز. [٭]: (أي منها) أي من جملة المردود (والطائل توضيح) أي إنْ كان التطويل لتوضيح الألفاظ الغريبة أو تحصيل حكم آخر في التعريف أو التمييز كل التمييز فليس داخلا فيما لا طائل..
(٣) أي يرده نظام الصنعة.
(٤) أي لابد أن يكون في التعريف هيولى الأحكام، لا صورتها كالمزارعة أو النواة. [٭]: (أن يكون في التعريف هيولى): المراد من الهيولى المادة كالجنس والفصل ومن الصورة ترتيبها.
(كما ينبغي) مشبه به لی (لابد) أي لابد أن يكون الخ كما ينبغي الخ. (ولا يضر عموم آلة التصور) كتصور الإنسان في ذلك المثال بالجسمية...
— 196 —
كما ينبغي تصوير الموضوع بوجه صالح قابل للمحمول ومفيد لا أقرب ولا أبعد. فتصور الإنسان في "الإنسانُ حيوان" بالحيوانية لغو. وبالشيئية غير مفيد. ولا يضر عموم آلة التصور، فإن المحمول يصلحه لنفسه.
(٥) أي مطلقًا فيها وفي الرسوم الأحكام المطلوب إثباتها.
ولا يجوز (١) في الحدود (٢) ذكر أو (٣) وجائز (٤) في الرسم (٥) فادر مارووا
(١) أي في شريعة الصنعة الحاكية عن الطبيعة المانعة عن اجتماع المثلين وتعدد الحقيقة.. [٭]: (أي المانعة عن اجتماع المثلين) أي الحد عبارة عن حقيقة الشيء. ولكل شيء حقيقة واحدة لا تعدد فيها ولا تماثل. وينفهم من (أو) تعدد الحقيقة. ومن تعددها اجتماعُ المثلين، وكلاهما باطل.
(٢) أي الحقيقة.. [٭]: (أي الحقيقة) أي المراد بالحد الحقيقة أي الماهية.
(٣) أما التشكيكي فلضديته للتعريف. وأما ما يرى من "أو" التقسيمي، فللتقسيم ثم لتحديد الأقسام..
(٤) أي جاز ووقع...
(٥) إذ قد يكون منقسم كذا خاصة... [٭]: (منقسم كذا) بأن يذكر شخص بخواصه بی (أو) مثل "هو الزراع أو الكاتب" وهذان المذكوران بی (أو) خاصة للرجل أي إن لم يوجد موصوف بهما غيره، والتعريف بالخاصة رسم.