— 186 —
فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية
الكل (١) حكمنا (٢) على المجموع (٣) ككل (٤) ذاك (٥) ليس ذا (٦) وقوع
(١) اعلم أن في جملة العالم -بالاختلاط والارتباط- تركيبا متداخلًا متسلسلًا هو مصدر الآثار. وفي الكائنات من الكل نظامًا منبثَّ العروقِ منتشر الفروع، هو مدار الأحكام. فما من كل إلّا ويلمح بثمرة من ثمرات التركيب. وما من كلية إلّا وهي تلوح بقانون من قوانين النظام... فتأمل!.
(١) وهو كالكلية دون الكلي تصديق والكلي شخص بالنسبة إلى الكلية. [٭]: و(هو) راجع إلى الكل مع تعريفه المحمول عليه. (كالكلية) أي كالقضية الكلية أي في حكمها (دون الكلي) أي ليس الكل هنا بكلي ذي جزئيات حتى يكونَ مع محموله قضية، بل المراد منه المفهوم كالإنسان في "الإنسانُ حيوان ناطق" فهو مع محموله قضية شخصية ذات (تصديق). (والكل) أي بحسب مفهومه (شخص) أي جزئي (بالنسبة إلى الكلية) أي إذا قوبل بها...
(٢) في الحمل تسامح. [٭]: (في الحمل تسامح) لأن الكل ليس نفس الحكم حتى يحمل عليه، والمتحد به إنما هو المجموع.
(٣) أي سواء لكل جزء نفس الحكم أيضا، أو في جزء منه دخل فيه، أو في وجوده. أو لا. [٭]: (أي سواء) ثبت الحكم (لكل جزء أيضًا) كما في الحديث، على تقدير أن يكون السلب فيه عموم السلب (أو في جزء منه) كالحديث أيضًا على تقدير كون سلبه سلب العموم...
(٤) حديث بالمعنى. المشهور، لعموم السلب لتأخر النفي -ولسؤال ذي اليدين بی "أم" رجح سلب العموم لتنزيه كلامه ((ص)) عن توهم الكذب ولو سهوًا في النسيان. ولأن "ليس كل" مثل "كل ليس" عند بعض. [٭]: (حديث بالمعنى) أي لا باللفظ (المشهور) إن السلب في الحديث (لعموم السلب) وهو أعم من سلب العموم (لتأخر النفي) لأن (ليس) بعد (كل) لكن بالنظر لسؤال (ذي اليدين -بأم-) رجح سلب العموم أي لا وقع لا ذا ولا ذاك. (في النسيان) إشارة إلى أن السهو ما وقع من النبي (عليه الصلاة والسلام) إلّا وقت النسيان...
— 187 —
(٥) أي القصر والنسيان. "ذا. ذاك وكذلك" كالمثل لا يتغيرن. [٭]: (ذا وذاك وكذلك) هذه الكلمات الثلاث (كالمثل) أي مثل ضروب الأمثال لا يتغيرن. فلا يرد ما قيل: من أن المشار إليه هنا اثنان والمخاطبون كثيرون.
(٦) أي عندي أو في ظني..
و (١) حيثما (٢) لكل (٣) فرد حكما فإنه (٤) كلية قد علما
(١) اعلم أن القضية الكلية فذلكةُ قضايا ضمنية بعدد أفراد موضوعها. مثلا: (كل ضاحك متعجب) إن (كلَّ) أي كل فرد لا الكل المجموعي ولا المنطقي (ماصدق). أي لا حقيقته ولا صفته (عليه الضاحك) بالفعل، لا بالامكان (الفرضي). أي لا الخارجي فقط (من جزئياته). أي لا مع مسماه (الإضافية). أي لا الشخصية فقط (يتحد أو يشتمل لذاته). أي لا لمفهومه (متعجب). أي مفهومه لا ذاته. وإلّا لم ينتج الشكل الأول بفقدان أيها كان.
(٢) مما أفاض "ما" على "حيث" من العموم والشرط يفيض جامعية التعريف واستلزامه للمعرف... [٭]: (مما أفاض "ما" على "حيث") يريد أن "حيث" متى لحق به "ما" الكافة يدخل في عداد الأسماء الشرطية ويفيد جامعية التعريف ويحافظ استلزامه للمعرف...
(٣) أي على العنوان له ولو في "أل" والإضافةِ والموصولِ وغيره.. [٭]: (أي على العنوان له) أي حكم على مفهومه المشترك بين الأفراد. (ولو في "أل" والإضافة الخ) أي ولو حصل الاستغراق منها..
(٤) إن "أن" أمارة كون مدخولها من الحقائق. وما تشربت من التحقيق جهة الإثبات، كما أن الضرورة جهة الثبوت.. [٭]: (إن "أن" أمارة) أي كما أن (أن) بالفتح تأكيد لمدخولها إن "إن" بالكسر تحقيق لمدخولها، أي لإثبات كونه حقًا فإن الجهة أي الضرورة للثبوت. وتحقيق "إن" للإثبات في الذهن...
والحكم (١) للبعض (٢) هو (٣) الجزئية (٤) والجزء (٥) معرفته (٦) جلية
(١) أي له، وكذا عنده وعنه. إلّا أن البعض فيهما من الأوضاع.. [٭]: (أي له وكذا عنده) الأول إشارة إلى الحملية، والثاني إلى المتصلة، والثالث إلى المنفصلة. لكن الحكم في الأخيرين على الأوضاع والأزمنة.
— 188 —
(٢) على نفسه أو ما يرادفه طرًا أولًا وآخرًا، ركنًا أو قيدًا، اسما أو حرفًا. وما يشابهه معنًى كذلك. "ككم" والعهد الذهني في "أل" والإضافةِ والموصولِ... [٭]: (على نفسه) أي نفس البعض كبعضُ الإنسان كاتب. (أو ما يرادفه) أي يدل على ما دل عليه البعض من البعضية مثل طرًا وأولًا وآخرًا وركنًا وقيدًا. فهؤلاء الكلمات وإن كانت دالة على البعضية لكن لا تستعمل في أسوار القضية إلا نادرًا. (وما يشابهه معنى كذلك) بأن كان بين المعنيين مشابهة لا ترادفٌ (ككم) أي الخبرية مثل: "كم كتابًا قرأتُه" فإن الكتب المقروئة المخبَر عنها بكم بعضٌ قليلًا أو كثيرًا (والعهد الذهني في "أل" والإِضافةِ والموصول) هذا الأخير عطف على العهد لا على (أل) إذ دلالته على البعضية ليست لذاته بل بالصلة.
(٣) و(هو) هو رافع الموضوع إلى المحمول لينطبعا أو يتحدا. وذات الموضوع في المحمول، خرج للجمود. ورابطة تضمنت صورة القضية. [٭]: (وهو) أي لفظه. وله في القضية ثلاث وظائف:
إحداها: رفع الموضوع وجره إلى المحمول (لينطبعا) إذا كان الثاني أعم (أو يتحدا) إذا كان مساويًا.
الوظيفة الثانية: أنه (ذات الموضوع) أي راجع إلى ذات الموضوع أي لا إلى وصفه، ساكنًا ومستترًا (في المحمول) لكن (خرج) من مسكنه كما هنا (للجمود) أي لكون المحمول جامدًا.
الوظيفة الثالثة: أنه (رابطة) بين الطرفين يدل ويحافظ على صورة القضية كما يحافظ الطرفان مادتها.
(٤) منسوب إلى موضوعها أي الحملية الجزئية. أما الحكم على الجزئي ولو اعتباريًا كتمام الأفراد وجميع مراتب الأعداد فشخصية... [٭]: (منسوب إلى موضوعها) العائد للجزئية. تقدير الكلام: الحملية الجزئية هي الحكم للبعض. فالحملية موضوع والجزئية صفة لها، أي الحملية المنسوبة إلى الجزء أي البعض.. (أما الحكم على الجزئي). هذا مقابل للحكم على كل فرد وعلى البعض. أي الحكم على الجزئىة شخصية (ولو) كان كونه جزئيا (اعتباريا) أي فرضيا (كتمام الأفراد) فإنه جزئي فرضي (ومراتب الأعداد الخ) فإن العشرين وأمثاله ليس من الجموع. فالحكم عليه شخصية...
(٥) أما التصوري فظاهر. وأما التصديقي فإنما هو في ضمن الكل. وإلا ففي التصريح إما شخصية أو كلية أو طبيعية أو جزئية. [٭]: (أما التصوري فظاهر) أي أما الحكم على الجزء الذي لا حكم فيه فظاهر أنه شخصية. (وأما التصديقي) أي الحكم على الجزء التصديقى الذي كان موضوعًا لمحمول "كيده حسن" فقد علم حكمه في ضمن الكل في قول الناظم: "وحيثما لكل فرد"...
وإن لم تكتف بمعرفته الضمنية فقد يكون شخصية "كعينه كحلاء". أو كلية "ككل عين باصرة". أو طبيعية "كالعينُ آلة للرؤية". أو جزئية "كبعض العين شهلاء"..
(٦) أي الجزئية بالتفرع في ضمن الكل أي في ضمن التصوري. وأما التصديقي فتحقيقه
— 189 —
تجلو بالقياس الغير المتعارف المستعملِ في إدراج مسائل العلوم في تعريف العلوم. كی"يده" داخل فيه، وكله حسن فيده لها دخل في الحسن... [٭]: (بالتفرع) أي انكشفت معرفة الجزئية تبعًا في ضمن الكل. (بالقياس الغير المتعارف) وهو الذي لا يكون الحد الأوسط من الموضوعات والمحمولات، بل من متعلقاتهما.. (المستعمل في أدراج الخ) مثلًا: هذه المسألة جزء من المنطق، والمنطقُ يبحث عن الإيصال، فهذه المسألة لها دخل في الإيصال..