— 174 —
فصل في مباحث الألفاظ
مستعمل (١) الألفاظ حيث يوجدُ إما مركب (٢) وإما مفرد (٣)
(١) مُسَوِّرُ كليةِ هذه القضية الاستغراقُ المكسوب من المضاف إليه، لوصفية المضاف. لأنه حملية. والسور "حيث" من حيث أنها شبيهة المنفصلة. [٭]: (مسور كلية هذه القضية) حاصله: أن تشكل هذا التقسيم في شكل قضية حملية كلية شبيهة بالمنفصلة. موضوعها (مستعمل)، محمولها المردد بين إما و أو.
كليتها لمحافظة حصر التقسيم وجمعه. إذ لولاها لم يكن جامعا للأقسام.
وسُورُها الاستغراق المستفاد من اللام في المضاف إليه، إذ لا يكتسب الاستغراقَ من الموضوع المضاف لأنه وصف لا أفراد له لذاته.
وشبهها بالمنفصلة في كون التردد بين جزئي المحمول لا بين قضيتين. ثم إن محمول هذه القضية الحملية لكونه كالمنفصلة لابد أن يكون كلية مسورة كالحملية أيضًا محافظة لحصر التقسيم لكن الاستغراق في الشرطيات باعتبار الأزمان والأوضاع. وسُورُ هذه المنفصلة (حيث) فمعنى تلك القضية: كل لفظ مستعمل في كل زمان وعلى كل وضع إما مفرد أو مركب.
— 175 —
(٢) المركب المركب مع "مع" مفرد ومع "من" مركب من... [٭]: (المركب المركب مع مع مفرد) لأن واحدا من جزئَيِ المركب وقع بعد مع، ولم يبق فيه إلا جزء واحد فهو قبل ذِكر ما وقع بعد "مع" مفرد. (والمركب مع من مركب من..) لأن "مِنْ" بيان وتفسير لما قبله، فلو لم يلاحظ الجزآن في المركب قبل ذِكر (مِنْ) يبقى المفسر بلا مفسر. فقبل ذكر (من) يلاحظ الجزان فيه البتة، فهو مركب من أيّ (من) أجزائه.
(٣) أي مع عدم اعتبار الغير لا اعتبار عدم الغير. أخّره مع تقدمه لأن ما فيه من العدم حادث لا أصلي. إذ وضع الألفاظ لا ليفيد معانيها لتعينها أولًا، بل ليفيد ما يعرضها بالتركيب. فالمركب مقدم. كما في دلائل الإعجاز. [٭]: (أي مع عدم اعتبار الغير) أي وارداته. سواء كان الغير موجودا أو لا ليدخل عبد المجيد عَلَمًا (لا اعتبار عدم الغير) إذ حينئذ يخرج هذا الفقير عن التعريف (أخّره مع تقدمه) أي على المركب لأنه جزؤه (لأن ما فيه من العدم حادث) لأن وجود عدم وجود دلالة الجزء في مفهوم المفرد، إنما وجد بعد وجودها في شيء آخر، أعني المركب. مع أن الوجودي مقدم على السلبي والأصلي على الحادث.
فأول (١) ما (٢) دل (٣) جزئه (٤) على (٥)
جزء (٦) لمعناه (٧) بعكس (٨) ما تلا
(١) من ديدنهم ترديف التقسيم القطعي بالعقلي للإثبات [٭]: (التقسيم القطعي بالعقلي) أي من عادة العلماء أنهم بعد التقسيم القطعي أي الثابت ثبوته في الواقع، يقسمون بالعقلي أيضًا للإثبات. أي ليحصل الثبوت في الذهن أيضًا..
(٢) أي لفظ [٭]: (أي لفظ) جنس، وباقي القيود فصل، فغيره ليس بمفرد ولا مركب كالإِشارات..
(٣) أي وأريدت [٭]: (أي وأُريدت) أي إن دلت ولم تُرَدْ فمفرد كالحيوان الناطق عَلَمَا..
(٤) أي المرتب في السمع [٭]: (أي المرتب في السمع) فالفعل الدال بمادته على الحدث وبهيئته على الزمان مفرد لا مركب...
(٥) أي بالذات [٭]: (أي بالذات) فالدال بالواسطة ليس مركبا، كالإنسان الدال على قابل العلم بواسطة اللزوم.
(٦) أي له وقع [٭]: (ليس له وقع) أي تأثير وفائدة فلا عبرة بإرادة دلالة (زاء زيد) على يده مثلا..
— 176 —
(٧) أي المعنيّ [٭]: (أي المعنىّ) كعبد المجيد فان مدلول جزئه ليس جزءًا للمعنى المقصود إذا كان علما فليس مركبا..
(٨) أي نقيضه... [٭]: (أي نقيضه) أي لأن (دلّ) نقيض (ما دل) فالمفرد والمركب نقيضان مفهوما...
اعلم أن لمفهوم المركب فردًا فردًا هو وجود جميع الأجزاء. وللمفرد أفرادًا بعدد عدم الأعم. فالأخص، ثم الأخص إلى عدم الإرادة. وأخص الكل الأعم، إذ عدم الأخص أعم، فيعم أحدًا وثلاثين عقلا وستة واقعًا. [٭]: (اعلم أن لمفهوم الخ) حاصله: أن للمركب فردًا فردًا أي أجزاءً يحصل ويتشكل المركب باجتماعها فقط. وللمفرد أفرادًا أي جزئيات وأقساما حاصلة من نفي كل واحد من القيود المذكورة المشروطة لتشكل المركب. فبانعدام كل قيد مع بقاء الآخر فرضا يحصل للمفرد قسم عقلا. فإذا ضربنا القيود المنفية في المفرد في الستة المشروطة الموجودة في المركب -المذكورة آنفا- يحصل للمفرد ستة وثلاثون قسما عقلا. ولكن القيد الأول -أعني اللفظ- خارج عن الضرب لكونه مقسما للمفرد والمركب. فيبقى أحد وثلاثون قسما. هذا عقلي. وأما الخارجي فستة: وإلى هذا أشار بقوله (بعدد عدم الأعم..الخ). نعم، بناء على أن كل قيد ذي قيد أخص من مطلقه، كالإنسان الكاتب مع الإِنسان..
والحاصل: أنه كلما تزايد القيود تخصص. يعني يكون الثاني أخص من الأول، والثالث من الثاني، والرابع من الثالث، والخامس من الرابع، والسادس من الخامس. فالأخص من الكل الثالث؛ إذ لا أخص تحته. وهو مع كونه أخص الكل؛ بهذا الاعتبار يكون أعم الكل إذ لا أخص تحته فهو مطلق والمطلق أعم من المقيد...
وهو على (١) قسمين أعني (٢) المفردا (٣) كلي (٤) أو جزئي (٥) حيث وجدا
(١) "على" حاملة بی"إلى" ظرفان لغوان. أي ينقسم إلى قسمين ويقوم واقفًا عليهما... [٭]: (على حاملة بی"إلى"). نعم، إن مجرور (على) أي (القسمين) بمادته وجوهره يقتضي تقدير (ينقسم) وهو إنما يتعدى بی "إلى" وبتثنيته المفيدة للحصر، إذ لا ثالث لهما يقتضي تقديرَ (ينحصر) أو ما يقوم مقامه. ففي بطن (على) (إلى).
(لغوان) أي سواء كان (على) أو (إلى) فهما ظرفان لغوان لا ظرف مستقر لتعلقهما بالأفعال الخاصة.
(٢) كما أن "أي" للمطابقي و "المراد" للالتزامي -كذلك "أعني" وما يرادفه للتضمني. إذ المذكور مركب. [٭]: (كما أن أي). حاصله: أن المعنى المجهول إن كان المعنى الموضوع له يفسر بی (أي) وان كان جزؤه فبی (عنى) وان كان لازمه فبی (المراد)..
اختار الناظم التفسير بی (أعني) إشارة إلى أن الضمير في أول البيت أي في قوله (وهو على قسمين) راجع إلى المذكور. وفيه المفرد والمركب. فلفظ (المذكور) المراد مركب والمفرد من أجزائه. فاختيار الناظم التفسير بأعني مناسب في موضعه. وإِلى هذا أشار الأستاذ بقوله (إذ المذكور مركب) يعنى أن ضمير (هو) راجع إلى المذكور وهو مركب من المفرد والمركب...
— 177 —
(٣) لا مقابل المضاف والجملة والنسبة.
(٤) منسوب إلى كله الذي هو جزئيه. [٭]: (منسوب إلى كله الذي هو جزئيه) الضمير للمنسوب؛ لأن الجزئي عبارة عن الكلي والتشخصاتِ، فالكلي جزء للجزئي والجزئي كل للكلي، فالنسبة بينهما من قبيل نسبة الجزء إلى الكل..
(٥) منسوب إلى جزئه الذي هو كله. فالناقص زائد والزائد ناقص. [٭]: (منسوب إلى جزئه الذي هو كله) لأن الكلي داخل في حقيقة الجزئي، فالنسبة بينهما من قبيل نسبة الكل إلى جزئه. فالجزئي كل والكلي جزء.
(فالناقص) أي الجزء المنسوب إليه الناقص بعدد حروفه من المنسوب (زائد) على المنسوب باعتبار كليته وشموله للغير. وكذا إن الزائد أي المنسوب الكثير الحروف من المنسوب إليه (ناقص) باعتبار تشخصه وعدم شموله للغير.
فمفهمُ اشتراكٍ (١) الكليُّ كأسد (٢) وعكسُه (٣) الجزئي (٤)
(١) اعلم أن هذا الاشتراك اشتراك تمثيلي واتحاد وهمي، إذ الاشتراك والاتحاد بِكِلَيْ معنييهما غير متصوَّر هنا، بل المراد تطابق النسب، كتساوي نقط المحيط لنقطة المركز، لو ذهبت إحداها إليها كانت إياها وبالعكس، أعني أن الكلي لو خرج بالفرض من عالمه ودخل بابَ إحدى جزئياته -فبسر عدم العبثية- يفنى هو ويبقى ما في الجزئي من ظله فيُتوهَّم الاتحاد.. وكذا لو تطاير بالفرض متصاعدًا إحدى جزئياته من عالمها إلى مقام الكلى، فبالوصول إلى بابه يناديها: "أنا زعيمكم هنا كما أنتم نوابي في مملكتكم". ثم ينطفي. فيتوهم الاشتراك، ولو ممتنعًا. إذ الفرض ممكن.. [٭]: (اعلم أن هذا الاشتراك) حاصله: أن الكلي ظل ذهني للجزئيات الخارجية وهي مثالات له. فالنسبة بينهما كنسبة نقطة المركز إلى نقط المحيط. لكن إن ارتفع الجزئي من الخارج ودخل الذهن تنطفي تشخصاته وتنسلب عنه فيكون كليا. وكذا إن سقط الكلي ووقع في الخارج ينضم إليه التشخصات فيصير جزئيا.
ففي المنزلتين لا يُرى إلا واحد منهما فيتوهم بينهما الاشتراك والاتحاد..
(٢) أي من المبادئ التصورية. أي رسم ناقص ليطمئن قلوب الحواس لحكم العقل فيقرأوا ما في المثال من آيته.. [٭]: (أي من المبادي) أي قسم من القول الشارح لأنه مثال والأمثلة رسوم ناقصة...
— 178 —
(٣) أي لا يشترك بالإمكان اشتراكَ الوجود الظلي، لوجوداته الأصلية، الممثَّل عكسُه بتخييل نقطة المركز مصباحا ونقاط المحيط زجاجات.. [٭]: (أي لا يشترك بالإمكان.. الخ) أظن أن هذه القضية موجهة (والجهة) الإمكان و(لا) نافية لها و (اشتراك) منصوب إما بنزع الخافض -أي كاشتراك- أو على أنه مفعول مطلق نوعي. حاصله: أن الجزئي لا يمكن أن يشترك ذلك النوع من الاشتراك كما كان في الكلي إذ لاوجود له ظليا لوجودات في الذهن أصلية في الخارج، بل الخارج مركز لوجوده الأصلي، وهو مصباح في الخارج يرى في زجاجات الأذهان عكس الكلي...
س:- ما الفرق بين الجزئي والكلي في فرض الأفراد حتى تفرض للكلي لا للجزئي؟
فأجاب المرحوم: بأن الفرض ممكن في الكلي ممتنع في الجزئي. مثلا: إن (اللّٰه) علم للذات لا يحد، إذ لا جنس له ولا فصل فليس له مفهوم حتى يفرض له الأفراد باعتبار المفهوم. فالفرض فيه ممتنع.
وأما فرض الأفراد للجزئي الكلي في (الجزئي كلي) فهو فرض ممكن؛ إذ له حدّ. وفي حده جنس وفي جنسه عموم. فله مفهوم عام يمكن فرض قوله على كثيرين لا وجود لها.
(كما أن الفعل اسم) دفعٌ لما يقال: من أن الجزئي والكلي ضدان كيف يحمل أحدهما على الآخر.. وجه الدفع: إنّ حمل الكلي هنا ليس على الجزئي الفردي الخارجي، بل على مفهومه. وهو أيضًا كلي من الكليات لكن من المعقولات الأولى. والكلي المحمول عليه في المثال من المعقولات الثانية فلا إشكال. كما لا إشكال في حمل الاسم على الفعل؛ لأن الاسم محمول على لفظ الفعل وهو اسم من الاسماء (كالاسم).
(٤) كی (اللّٰه) جل جلاله: والجزئي كلي كما أن الفعل اسم. وافترق الجزئي والكلي الفرضي، بأن الأول فرض ممتنع والثاني فرض ممكن..
فأولًا (١) للذات إن (٢) فيها (٣) اندرج (٤)
فانسبه (٥) أو (٦) لعارض (٧) إذا (٨) خرج (٩)
(١) أي الأولى" "أولا" إذ لا ثاني هنا، لأن الجزئي كما لا ينضبط أحوالًا لا يفيدنا كمالًا حكميًا "للذات" كذات "يدك وأنائك" فإن الماهية مظروفة الوجود. والذات هي مع إضافة الوجود. والحقيقة هي بشرط الوجود. والهوية هي مع الوجود... [٭]: أي الأولى (أولا) يعني: أن صنيع الناظم في هذه العبارة حيث اختار (أولا) على (الأول) فذكرُ ذلك وترك هذا أحسن وأسلم. لأن لفظ الأول والثاني من الأضداد ومن المتضايفات، ذكر أحدهما يخيل الآخر. فلو ذكر الناظم لفظ الأول لبقي السامع -بحكم التضايف الضدي- منتظرًا إلى أن يذكر (الثاني). ولا (ثاني) هنا لأن أحوال الجزئي لا تنضبط ولا فائدة لنا فيها. كذلك أحكامه لا تفيد كمالا ولا فائدة، حتى يلزم ذكرها فيحتاج إلى ترديف (الأول) (بالثاني)، فاختار (أولا) تخليصًا للسامع عن الانتظار لأن المفهوم من (أولا) الابتدائيةُ لا أول الأعداد.
(للذات) (كذات يدك وأنائك). أشار بهذين المثالين إلى أن (الذات) ينسب إليه أجزاء الماهية كالجنس : وتمامها كالنوع. وأن الذات كما يطلق على الكل يطلق على الجزء أيضًا. فاليد في المثال الأول لكونه جزءًا لتمام ذي اليد مثال للجنس الذي هو جزء الماهية. ومرجع (أنا) الذي هو تمام ذي اليد مثال للنوع الذي هو تمام الماهية. (وأنائك) مركب إضافي على لغة "الأكراد" من ضميري المتكلم والمخاطب. عطف على (يدك) والمعنى أي كذاتك الذي تعبر عنه بی "أنا" فمرجع "أنا" تمام جسد ذي اليد واليد جزؤه.
(فإن الماهية.. الخ) حاصله: أن الهوية والحقيقة والذات أعيان للماهية انقسمت هي إليها باختلاف الاعتبارات والحيثيات، إذ الوجود لو اعتبر مع الماهية أي شطرًا فهوية. ولو اعتبر شرطا فحقيقة، ولو اعتبر مع الإضافة فذات، لكن المضاف إليه غير داخل..
— 179 —
(٢) فالتشكيك لخفاء الذاتية عكس العروض.
(٣) أي في تفصيلها ذهنًا، للزوم الاتحاد في الخارج للحمل. واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات. أو في الخارج مأخذها. وقيل متعددة فيه، وصحة الحمل للالتحام... [٭]: (أي في تفصيلها) أي تحليل الماهية إلى أجزائها. وإنما ذلك في الذهن، ولولا الاتحاد في الخارج لما جاز الحمل بينهما.
(واختلاف العبارات) كالاندماج والدخول وعدم الخروج (باختلاف الاعتبارات) ومن الاعتبارات مراعاة النظم والوزن..
(٤) أي لم يخرج.. [٭]: (أي لم يخرج) سواء كان جزء الماهية أو تمامها ليشمل النوع...
(٥) أي سمه ذاتيًّا. ولا يلزم شمول وجه النسبة -مناسبة التسمية- لكل الأفراد.. [٭]: (ولا يلزم شمول وجه النسبة) فلا بأس لخروج النوع من وجهها..
(٦) للتقسيم لا للتخيير الذي يفيده الإنشاء فإنه إخبار.. [٭]: (فإنه إخبار) إذ التقسيم واقع في الأزمنة الخالية. لكن الناظم أراد أن يخبر ويحكي عن ذلك الخبر بلفظ الإنشاء.
(٧) عَدَلَ عن عرض، إشارةً إلى الحمل.. [٭]: (إشارة إلى الحمل) إذ العرض لا يحمل بل المحمول العارض.. وفيه ما فيه.. تأمل!.
(٨) للظهور بالنسبة.. [٭]: (للظهور بالنسبة) أي ذكر أوّلا (إنْ) الدال على الشك. وهنا (إذا) الدال على القطع إشارةً إلى أن كون التسمية بالعارض أظهرُ من التسمية بالذاتي في الجملة..
(٩) فالنوع كالفصل خاصة الجنس وعارضه كما في المناسبات... [٭]: (فالنوع كالفصل) أي فعلى هذا لا يكون النوع ذاتيًا، بل يكون خاصة للجنس وعارضه، أي غير شامل كما أن الفصل كذلك كما سيأتي..
— 180 —
والكليات (١) خمسة (٢) دون انتقاص
جنس (٣) وفصل (٤) عرض (٥) نوع (٦) وخاص (٧)
(١) في التعريف استعظام. هي كأخواتها بينما هن معقولات ثانية، حرفية المعاني. وتبعيتها مرايا للمعقولات الأولى؛ إذ صارت طبائع اسمية يتطاير من جوانبها ما يتوضع عليها، ويخرج ما كانت لابسة له، ويتولد منها من يدعى أنه أب لأبيه كما أن الكلي نوع الجنس الذي هو نوع الكلي وقس.. [٭]: (في التعريف استعظام) أي العظمة والحشمة تترشح من إيرادها بالجماعة (حرفية المعاني) أي مدلولاتها كمدلول الحرف غير مستقلة (وتبعيتها) أي تبعية المعاني أي معانيها تابعة وآله للغير (إذ) فجائية (اسمية) أي حقائق مستقلة كالاسم (يخرج ما كانت لابسة له) أولًا من العنوان الأول وتتزيا بعنوان آخر (يتولد منها الخ) مثلًا: إن الكلي بعدما كان نوعًا للجنس وابنًا له ولابسًا لعنوان النوعية إذ يخرج من ذلك العنوان ويتلبس بعنوان الكلية ويصير أبا لمن كان أبًا له...
(٢) أي أنتج أربعة تقسيمات، خمسة أقسام متقابلة إن اتحد المنسوب إليه. فإن تعدد فقد تجتمع في واحد وقد تتحد في نوع كالنوع الإضافي. [٭]: (إن اتحد المنسوب إليه) أي إن لوحظ الكلي حين الانقسام باعتبار المفهوم فلاشك يكون الأقسام متقابلة (وإن تعدد) أي لوحظ الكلي في ضمن الأفراد (فقد تجتمع) الخمسة (في واحد) فلا تقابل بينها كالملون فإنه جنس للأسود والأبيض. ونوع للمكيف. وفصل للكثيف. وخاصة للجسم. وعرض عام للحيوان. (وقد تتحد) أي بعضها (في نوع كالنوع الإضافي) كالحيوان فإنه جنس لما تحته ونوع لما فوقه..
(٣) أي الذاتي الأعم بسيطًا أو مركبًا. [٭]: (أي الذاتي الأعم) هو الجنس العالي كالجوهر والجسم المطلق..
(٤) أي الذاتي المميز قريبا أو بعيدًا. [٭]: (أي الذاتي المميز) أي الفصل القريب والبعيد...
(٥) أي الخارج العام مطلقا أو مقيدًا. [٭]: (أي الخارج العام) هو العرض المطلق عن اللزوم أو المقيد به.
(٦) أي الجواب التام حقيقًا أو إضافيًا. [٭]: (أي الجواب التام) هو النوع عبر عنه بهذا لأنه جواب تام لسؤال "ما هو". أما الجنس -ولو يقال في جواب ما هو- لكنه جواب ناقص...
(٧) أي الخارج المميز للجنس أو النوع..
— 181 —
اعلم أن بينها مشاركات مثنى وثلاث ورباع وخماس، ومباينات ومناسبات ككون الجنس عرضًا عامًا للفصل والفصل.. خاصة للجنس.. والنوع خاصتها..
ثم أعلم أن هذه المصطلحات لها -كأمثالها- حقائقُ اعتبارية لا وجود لأفرادها وإنما مناط الحكم النقط التي تتسنبل عليها حدودها...
وأول (١) ثلاثة بلا شطط جنس قريب (٢) أو بعيد (٣) أو وسط (٤)
(١) أي الأول أولى. وأوليته هنا لأنه أول في التعريف لأنه جزء المادة الأعرف لأنه أعم ولأوليته في الوجود لأنه كالمادة كالهيولى... [٭]: (أي الأول أولى) أما أولويته فلأن (أول) نكرة لا تكون مبتدأ إلا أن يكون تنوينه عوضًا عن (ها). وأما أوليته فلأنه في التعريف أول، لأنه عبارة عن جزأين أولهما الجنس لأنه الأعم.
(٢) أي يكون فذلكةَ سلسلةِ الأجناس والفصول غير الفصل القريب... [٭]: (أي يكون فذلكة) أي خلاصة تحتوى على ما فوقه من الأجناس والفصول غير الفصل القريب، لأنه تحته فلا يكون آخذا له في مفهومه..
(٣) أي المبدأ البسيط للسلسلة وهي العشرة المشهورة التي هي أوادم الموجودات. [٭]: (أي المبدأ البسيط) أي غير المركب من الجنس والفصل إِذ لا حدّ له (للسلسلة) أي سلسلة الموجودات التي هي عبارة عن عشرة أصول تتدلى جهتها الأعلى من الجوهر والجسم المطلق والجسم النامي والحيوان والإنسان. فهذه خمسة ولو عد معها فصولها أعني الناطق والحساس والنامي وقابل الأبعاد الثلاثة لكانت تسعة. ولو زيد عليها الصنف لتمت عشرة كاملة. وهذه الأصول منشأ المخلوقات كما أن آدم أصل لذوى الحياة...
(٤) أي كما أنه جنس نوع. وأيضًا النوع كالجنس. [٭]: (نوع) أي إضافي بالنسبة إلى ما فوقه (وأيضًا النوع) أي الإضافي بالنظر إلى ما تحته...