— 451 —
رسالة صغيرة وخاصة
يمكن عدّها تتمة للمسألة الثالثة من المكتوب الثامن والعشرين
يا إخوة الآخرة ويا طالبَيّ المجدّين السيد خسرو والسيد رأفت! كنا نشعر ثلاث كرامات قرآنية في مجموعة "الكلمات" التي هي من فيوضات أنوار القرآن. بيد أنكم بهمتكم وسعيكم وشوقكم قد أضفتم عليها أيضًا كرامة أخرى رابعة. أما الثلاث المعروفة فهي:
أولًا: السهولة والسرعة فوق المعتاد في تأليفها، حتى إن "المكتوب التاسع عشر" المتكون من خمسة أقسام أُلّف في حوالي ثلاثة أيام خلال ما يقرب من أربع ساعات يوميًّا أي بمجموع اثنتي عشرة ساعة وفي شِعب الجبال وخلال البساتين دون أن يكون هناك كتاب نرجع إليه. و "الكلمة الثلاثون" ألّفت في وقت المرض خلال خمس وست ساعات. و "الكلمة الثامنة والعشرون" وهي مبحث الجنة أُلِّفتْ خلال ساعة أو ساعتين في بستان "سليمان" بالوادي حتى تحيّرنا أنا وتوفيق وسليمان بهذه السرعة التي تمّت بها.. وهكذا كما في تأليفها هذه الكرامة القرآنية كذلك..
ثانيًا: في كتابتها سهولةٌ فوق المعتاد، وشوق عارم، مع عدم السأم والملل. علمًا أن هناك أسبابًا كثيرة تورث السأمَ للأرواح والعقول في هذا الزمان. ولكن ما إن تؤلّف إحدى "الكلمات" إذ تُستنسخ في أماكن كثيرة ويقدَّم إستنساخها على كثير من المشاغل المهمة.. وهكذا.
الكرامة القرآنية الثالثة: إن قراءتها أيضًا لا تورث السأم ولاسيما إذا ما استشعرت الحاجة إليها. بل كلما قُرئت زاد الذوق والشوق ولا يُسأم منها.
وأنتم كذلك يا أخوَيّ قد أثبتُّما كرامة قرآنية رابعة، فأخونا "خسرو" الذي يُطلق على نفسه الكسلان، وتقاعس عن الكتابة مذ أن سمع بی"الكلمات" قبل خمس سنوات فإن كتابته خلال شهر واحد لأربعة عشر كتابًا كتابة جميلة متقنة كرامة للأسرار القرآنية لا شك فيها ولاسيما "المكتوب الثالث والثلاثون" وهي رسالة (النوافذ) التي قدّرت حق قدرها حيث
— 452 —
كتبت أجمل وأجود كتابة. نعم إن تلك الرسالة رسالة قوية وساطعة في معرفة اللّٰه والإيمان به إلّا أن النوافذ الأولى التي في مستهل الرسالة مجملة جدًّا ومختصرة، علمًا أنها تتوضح تدريجيًا وتسطع.. حيث إن مقدمات معظم الكلمات، تبدأ مجملة ثم تتوضح تدريجيًا وتتنور بخلاف سائر المؤلفات.