— 395 —
"فقرة"
كتبت في سجن "أسكي شهر"
إخوتي!
لقد دافعتُ دفاعات عديدة عن طلاب النور بما يليق بهم من دفاع، وسأقولها بإذن اللّٰه في المحكمة وبأعلى صوتي، وسأُسمع صوتَ "رسائل النور" ومنیزلة طلابها إلى الدنيا بأسرها. إلّا أنني أنبهكم إلى ما يأتي:
إنَّ شرط الحفاظ على ما في دفاعي من قيمة، هو عدم هجر "رسائل النور" بمضايقات هذه الحادثة وأمثالِها، وعدم استياء الأخ من أستاذه، وعدم النفور من إخوانه مما يسببه الضيقُ والضجر، وعدم تتبع عورات الآخرين وتقصيراتهم.
إنكم تذكرون ما أثبتناه في رسالة القدر: إنَّ في الظلم النازل بالإنسان جهتين وحكمين.
الجهة الأولى: للإنسان.
والأخرى: للقدر الإلهي.
ففي الحادثة الواحدة يظلم الإنسانُ فيما يعدلُ القدَر وهو العادل.
فعلينا أن نفكر -في قضيتنا هذه- في عدالة القدر الإلهي والحكمة الإلهية أكثر مما نفكر في ظلم الإنسان.
نعم، إنَّ القدر قد دعا طلاب النور إلى هذا المجلس. وإن حكمة ظهور الجهاد المعنوي قد ساقتهم إلى هذه المدرسة اليوسفية التي هي حقًا ضجرة وخانقة، فصار ظلمُ الإنسان وسيلة لذلك.
ولهذا، إياكم أن يقول بعضكم لبعض: "لو لم تفعل كذا لما اُعتقلتُ".
سعيد النورسي
* * *