إشارات الإعجاز
— 121 —

المسألة التاسعة

اعلم أن أعلى مراتب البلاغة الذي يُعجِز الإرادةَ الجزئية والفكرَ الشخصيّ والتصور البسيط هو أن يحافظَ ويراعي وينظر المتكلمُ دفعةً نِسَب قيودِ الكلام وروابطِ الكلمات وموازنة الجُمل التي يُظهِر كلٌّ مع الآخر نقشًا متسلسلًا إلى النقش الأعظم. حتى كأن المتكلمَ استخدم عقولًا إلى عقله، كالباني لقصر يضع الأحجار المتلونة بوضعية تحصل بها نقوشٌ غريبة من مناظرةِ وموازاةِ الكلِّ مع الكلِّ كی"العين" [٭]: من المعلوم أن أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة رضي اللّٰه عنهم تبدأ بحرف "العين". حيث إن اسم أبي بكر "عبد اللّٰه". وقد استلهم بعض الخطاطين نقشًا بديعًا استعمل فيه حرف العين مشتركًا بين أسمائهم. في الخط المشترك بين أسماء "الخلفاء
— 122 —
الراشدين". ومن أظهر مسائل هذه المسألة قوله تعالى:
﴿ الیم ٭ ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين ﴾
على ما سمعت سابقًا.
وأيضًا من أسباب علوّ الكلام أن يكون كشجرةِ النَّسَب يتسلسل متناسلًا إلى المقاصد التي تتدلى على المقام والغرض.. وأيضًا من أسباب رفعةِ طبقة الكلام أن يكون مستعدًا لاستنباط كثير من الفروع والوجوه كقصة موسى على نبينا وعليه السلام.