إشارات الإعجاز
— 121 —

المسألة الثامنة

اعلم أن سيبويه(٭) نصّ على أن الحروف التي تعَدّد معانيها كی"من" و"إلى" و"الباء" وغيرها، أصلُ المعنى فيها واحدٌ لا يزول؛ لكن باعتبار المقام والغرضِ قد يتشرب معنًى معلّقًا، ويجذبه إلى جوفه، فيصير المعنى الأصلي صورةً وأسلوبًا لمسافره. وكذلك إن العارف بفقه اللغة إذا تأمّل عَرَف أن اللفظ المشترك في الأغلب معناه واحدٌ، ثم بالمناسبات وقع تشبيهاتٌ.. ثم منها مجازات.. ثم منها حقائقُ عرفية.. ثم يتعدد. حتى إن "العين" التي معناه الواحد البصر أو المنهل، يُطلق على الشمس أيضا؛ً [٭]: والعين: عين الشمس. وعين الشمس: شعاعها الذي لا تثبت عليه العين. وقيل: العين الشمس نفسها، يقال: طلعت العين، وغابت العين. (لسان العرب لابن منظور). بالرمز إلى أن العالَم العلويَّ ينظر إلى العالم السفليِّ بها، أو أن ماء الحياة الذي هو الضياءُ يسيل من ذلك المنبع في الجبل الأبيض المُشرف، وقس!