— 117 —
المسألة الثانية
إنَّ السحر البياني إذا تجلّى في الكلام صيّرَ الأعراض جواهرَ، والمعانيَ أجسامًا، والجماداتِ ذواتِ أرواحٍ والنباتاتِ عقلاءَ، فيوقِع بينها محاورةً قد تنجرّ إلى المخاصمة، وقد تُوصل إلى المطايبة فترقُص الجماداتُ في نظر الخيال.
وإن شئت مثالًا فادخُل في هذا البيت:
يُنَاجِينيَ الإِخْلَافُ مِنْ تَحْتِ مَطْلِهِ فَتَخْتَصِمُ الآمَالُ وَالْيَأْسُ في صَدْرِي
[٭]: لابن المعتز (دلائل الإعجاز ص . ٦١) وفي ديوان ابن المعتز: تجاذبنى الأطراف بالوصل والقلى... ص ٢٢٦.
أو استمع معاشقةَ الأرض مع المطر في:
تَشَكَّى الأَرضُ غَيْبَتَهُ إلَيْهِ وَتَرْشُفُ مَاءَهُ رَشْفَ الرُضابِ
[٭]: للمتنبي في ديوانه ١/٢٦٣
فهذه الصورة إنما تسنبلت على تصوّت الأرضِ اليابسة بنیزول المطر بعد تأخّرٍ. ولابد في
— 118 —
كل خيال من نواةٍ من الحقيقة نظيرَ هذا المثال، ولابد في زجاجةِ كلِّ مجازٍ من سراج الحقيقة، وإلّا كانت بلاغتُه الخيالية خرافةً بلا عِرقٍ لا تفيد إلّا حيرةً.