— 101 —
وصلتْني رسالةُ "صلاح الدين" المطوَّلة، وقد سرَّتْني بقدرِ عشرِ رسائل، وهي تُنْبئ أنَّ هذه العواصف لم تؤثِّر شيئًا في وفائه وثباته، وأنه على الدوام بمثابة "عبد الرحمن"، وأن إخوتَنا في تلك النواحي يعملون بجِدٍّ دون كللٍ ولا ملل؛ فقلتُ: ما شاء الله.. الأب والابن ثابتان راسخان كأبطال "إسبارطة" لا يتزعزعان.
على أن انتشار رسائل النور اليوم بطريقِ الطباعة يستلزم إخلاصًا حقيقيًّا، وتسانُدًا قويًّا، وإغضاءً عن الزلَّات والهفوات وتسامحًا فيها، ولهذا ينبغي لإخواننا في ولاية "قَسْطَموني" التشبُّهُ بأبناء "إسبارطة" في التساند والإخلاص، وهم بإذن الله لن يسمحوا لمشاعرهم الشخصية أن تَضُرَّ بهذه الخدمة القدسية.
ثم إنه وإنْ نالت رسائلُ النور حريَّتَها، وانتصرتْ بجهةٍ ما على أعدائها، بما انطوتْ عليه من نورٍ وقوةٍ في حقائقها، إلا أننا بحاجةٍ للاحتياط والحذر أكثر مما كنا عليه في السابق، لأن الأعداء المنافقين لا يتوانَون، بل هم دائبون في تصيُّد الذرائع وتضليل الحكومة.
— 102 —
يسأل "صلاح الدين" عن أمرٍ خصوصيٍّ يتعلق به، فهو يرغب في الزواج، وبما أنه من الخواصِّ فلا ريب أنه لن يُقدِمَ على هذا الأمر إن كان فيه إضرارٌ بخدمةِ رسائل النور؛ فإن عَلِم أنه يستطيع أن يجعل رفيقةَ الحياة مُعينةً له في خدمة رسائل النور كما هي حالُ بعض إخواننا الخواصِّ فله أن يتزوج، لأن حياة الخواصِّ عائدةٌ لرسائل النور، وقد تُقيَّدُ ببعض القيود بحسب ما يرى طلابُها الممثِّلون لشخصها المعنويِّ، فإن تمَّ ذلك بموافقة أبوَيه أيضًا فلا ضرر إن شاء الله.
٭٭٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
لا تهتموا ولا تُلقوا بالًا للأمر، فليس ثمة ما يدعو للقلق؛ كلُّ ما في الأمر أن ضابطًا علِمَ بمجيء مديرِ الأمن العام وبعضِ المسؤولين من أنقرة إلى هنا، في أمرٍ له صلةٌ خَفيةٌ بي بجهةٍ ما، فتجرأ وتعرَّض لي تعرضًا خفيفًا قبل مجيء المسؤولين، ثم ندِم على ما فعل، ولم يقع بعد مجيئهم شيءٌ يثير القلق.
وأحسِبُ أن ما يَمَسُّني يَسري بدرجةٍ ما إلى إخواني، ولهذا لقيَ "فيضي" تعرُّضًا ظاهريًّا خفيفًا، لكني أريد أن أعرف بأيِّ ذريعةٍ دَهَموه؟ وعن ماذا فتشوا؟ وما تفاصيلُ ما جرى؟ إذْ ما دامت ثلاثُ محاكم أعادت إلينا جميعَ كتبنا ومراسلاتنا بعد سنتَين من التدقيق، وتَحقَّقَ لهؤلاء أنْ ليس لنا علاقةٌ بما في العالَم كلِّه من سياسة، فعن ماذا يمكن أن يبحثوا بعد ذلك؟! أقصى ما يمكنهم فعله هو أن يمارسوا باسم القانون إجراءاتٍ خصوصيةً غيرَ قانونية، بدافعٍ من الحقد والضغينة، أو بتحريكٍ من الزنادقةِ العاملين في الخفاء، وهذا الأمر يستدعي منتهى التساند والمتانة، والثبات ورباطة الجأش.
٭٭٭
— 103 —
أخي العزيز الوفي..
كان لقاؤنا في المسجد قصيرًا، وأوَدُّ أن أكلِّمك ببعض الأمور الضرورية، فكن منها على ذُكْر.
أولًا: أُسلِّم على إخواني الأعزاء في "بارلا" أمثالِ "الشامي" و"سليمان" و"بحري"، وكذا أصحابِ "صبري" الحقيقيين: "حقي"، و"خُلوصي"، و"پَ محمد" في "بَدرة"، فلقد أدَّوا في عشر سنين وظيفةً لا تؤدَّى إلا في مئة سنة.
ثانيًا: إن الوظيفة التي وَرِثَها "مصطفى" المبارك من "عبد الرحمن"، هي الآن في عُهدة شقيقه البطل "علي الصغير" وابنِه المبارك يؤدِّيانها بتمامها، فوظيفتُه وخدمتُه مستمرَّةٌ لم تنقطع، فلا يَحزن ولا يهتم.
والحقُّ أن البِذار النورانية التي بَذَرَها الحافظ "مصطفى" أيامَ المرحوم الحافظ "علي" بالتعاون معه قد آتت محصولًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا، كما أن خدمتَه لي في السجن نيابةً عن الحافظ "علي" بعد وفاته رحمه الله تجعلني أستحضر ذكراه على الدوام.
ونَذكر كذلك ما قام به البطل "طاهري" مع "عبد الله چاويش" أبرزِ وُرَّاثِ المرحوم "لطفي"، إذْ جعلا قرية "أتابك" كقريتِي "نُورْس"؛ وكذا "عبد الله" ابنُ قريةِ "إسلام كوي"، الذي أسدى في أيام الحافظ "علي رحمه الله" خدمةً جليلةً لرسائل النور؛ فلهؤلاء جميعًا أبلِّغ سلامي، كما أدعو لأهلِ بيتِ "طاهري" الذي غدا بيتُه مدرسةً نوريةً مصغَّرة.
كما نبلِّغ سلامَنا لابن قرية "إسلام كوي": "خليل إيراهيم" الذي يقدِّم نموذجًا جديدًا عن الحافظ "علي رحمه الله"، ويذكِّرنا بوفاءِ "خليل إبراهيم الميلاسي"، فله ولأمثاله من إخواننا هناك سلامُنا العاطر.
ولا تنسَ أن تُبلِّغ بشكلٍ خاصٍّ البطلَ "برهان" شقيقَ البطل "رشدي" بإسبارطة بأنه قد أسدى إلينا معروفًا جليلًا، وأنه قدَّم لنا ولرسائل النور خدماتٍ جَمَّةً بعملٍ يسير، وقد سبق أن شافهتُكَ بهذا فلا تَنْسَه.
— 104 —
والتقِ خصوصًا بی"ذَكائي" وقل له: إني أشكر الله تعالى أنْ وهبني بك ابنَ أخٍ آخَر كی"عبد الرحمن"، لكنه في صورة "ذَكائي" واسمه.
تَعْلمُ ما شافهتُك به سوى هذا، وأنتَ رسالتي.
٭٭٭